PDA

عرض كامل الموضوع : في تديّن المرأة المسلمة.. مرةً أخرى


Admin
08- 06- 2007, 08:46
إشكالات
في تديّن المرأة المسلمة.. مرةً أخرى
نادر المتروك
http://www.alwaqt.com/imagescache/4blog_author100crop.jpg (http://www.alwaqt.com/cv.php?cvid=4&tbl=blog_author)
المرأة المسلمة، المعاصرة، الناشئة، الآخذة في الانتشار.. تحرصُ على أن تحضْر بوصفها امرأة ‘’ملتزمة’’، وتسعى من أجل تمثيل التزامها في مواقع حضورها المختلفة. إنها المرأة المتديّنة، ولكن المعاصرة، التي تؤكّد تديّنها باستصحاب خطاب ‘’الحجاب’’ والالتزام به، وتكرار اللغة الدّينية الرسمية التي تذمّ التبرّج وتقاوم التعرّي، وتفخر دوماً وتعتزّ بالثقافة الإسلامية التي يتحسّس منها الآخرون أو يخافون. وهي أيضاً تُصاحِب هذا الخطاب التديّني بمعية مفارقةٍ عجيبة حال صياغة نموذجها الخاص بالمرأة المحجّبة، فهي لا تردّد خطابَ ‘’الحجاب’’ بمعناه الجسدي والاجتماعي المغلق، كما أنها لا تحمل فهماً ‘’مِسْطريّاً’’ لوظيفة المرأة ودورها، ما يجعلها تعيب وتنتقد المفهومات التقليدية التي تهمّش حركة المرأة، وترفع صوتها بضرورة ‘’حضور’’ المرأة الفاعل من أجل تصحيح النظرات الخاطئة المحمولة ضد المرأة ‘’الملتزمة’’، وهو نضالٌ يحاول استعادة التمثيل الرمزي والمادي الذي تهيمن عليه المرأة ‘’غير المحجّبة’’.

ما تفعله المرأة المسلمة، المعاصرة، الحديثة؛ هو السعي للتوافق مع النظام الديني والاجتماعي الذي يُلزِم المرأة بالحجاب، تعبيراً عن وفائها للقانون الديني الذي يرسم الضوابط العامة للأفهام والعلاقات. وبموازاة ذلك، فإنها تؤسّس - على المستوى العملي على الأقل - تعديلاً جوهرياً في تفاصيل الفقه التقليدي الذي يتشدّد في توسيع الحضور الاجتماعي وفي العلاقة مع مطلق الذكور. يتم في نموذج المرأة المتدينة المعاصرة، اختراقَ هذه الحدود، ولكن بهدوء حذر، وباعتماد نوع من المهارة الاجتماعية التي تجمع بين أداء وظيفة التديّن، وانتزاع الحقّ النسوي الملتزم في آن واحد. ولا شك بأنّ مثل هذا التديّن يخافه الكثير من الرّجال المتدينين، لأنهم يشعرون أن حجماً كبيراً من ‘’رجولتهم’’ المتخيّلة يمكن أن تُهان جرّاء الامتداد النسوي في مساحة حياتهم المشتركة وفي داخل المجتمع العام. وعند هذه النقطة تعتمل واحدة من أشدّ التناقضات وطأة في العلاقة بين الزوجين في المجتمعات المسلمة. وفي أجواء كهذه، فإنّ المرأة المتديّنة المريدة لنفسها أن تكون فاعلة في عصرها، تضطر لخوض أكثر من معركة، وعلى أكثر من جبهة. إنها أولاً تجد الحاجة الماسة لإعداد نفسها وتأهيلها، واكتساب المعارف والخبرات لتكون عنصراً اجتماعياً حيوياً، بما يعنيه من ممانعةٍ عميقة للحواجز الموروثة. كذلك فإنها، ثانياً، لا تستطيع أن تتقدّم خطوة واحدة في هذا الاتجاه، طالما أنها تفتقد التحصينَ الدّيني والثقافة الفقهية والقدرة الحجاجيّة القويّة، وذلك بغرض إبطال دعاوى المترصّدين لها وممن يُوزّع الأفكار والآراء المقيّدة لحركتها في الحياة. وعلى هذا الصّعيد تأتي أهمية التعريف المستمر بالفقهاء والمفكرين الإسلاميين الكبار الذين يملكون رؤى فقهية وثقافيّة منسجمة مع مبادئ الإسلام ومقاصده في احترام المرأة ورفض التمييز ضدها.

لا يمكن أنْ يثمر ذلك بالإيجاب ما لم تتوافر حركة نسويّة إسلامية حقيقية، وكما تقول - وتفعل - الدكتورة هبة رؤوف عزت فإنّ المبادَرة العمليّة المنتِجة للنساء المسلمات هي وحدها الكفيلة بإخراس الكارهين لأنْ تأخذ المرأة المتديّنة دوراً أوسع من حدود منزلها وأشمل من عالم الرّضاعة والتربية البيتيّة.

المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3639\)