Admin
12- 06- 2007, 08:55
مــتــــــاع الــغــــــــــرور
شرحبيل اليافعي:
أثناء ما كنت راقداً في المستشفى تعرفت على أناس خيرين، حيث إن أحد أبنائهم تعرض لمرض فتاك، وقد استنفد علاجه موارد الأسرة الصغيرة واستدانوا مبالغ كبيرة للحيلولة دون انتشاره في الجسم، ولكن قضاء الله نفذ ومات الابن وعندما جلست مع الأسرة أعزيها بمصابهم الجلل، اكتشفت أن فيهم سخطاً شديدا تجاوز المحظور، فانزعجت لذلك وأشفقت عليهم، من التمادي على ما قدره الله، فقلت لهم محاولاً تهدئة روعهم إننا جميعا صحيحنا وسقيمنا معرض لذلك ولن يموت الا من قد حلت ساعته وليس كل مريض ميت، ويجب أن نتقبل قضاء الله بتسليم تام فله ما أعطى وله ما أخذ، وليس لنا حيلة بذلك، وأن الصبر سمة المؤمن، والله لم يسلب كل شيء، فلديكم ولد آخر ادعوا الله أن يبارك لكم فيه ويحفظه ويعوضكم خيراً.
ولكن فجيعتهم كانت أكبر من أن يتحملوها واستمروا في التمادي على رب العالمين، وقد غادرت بيتهم الصغير المتواضع وأنا في شدة الجزع لما قد يصيبها من غضب الله جراء ما سمعته.
انقطعت أخبارهم عني وبعد مرور عام، وصادف أن قابلت من يعرف تلك الأسرة وسألته عن أحوالها، وإذا به يذهلني وكأنه صفعني على ناصيتي حيث أخبرني بأن ابنهم الثاني توفي عندما كان يلعب الكرة في الشارع مع أقرانه فسقط على الأرض وضرب رأسه بالرصيف وقضى نحبه في الحال.
لم أتمالك نفسي من الاستغفار لهم ولنفسي ولكل الجاحدين والساخطين والمرجفين المعترضين على إرادة الله وقدره، وقد هز وجداني وفؤادي، حيث إن عدم الرضا الذي سمعته كان شديدا وكان العقاب أشد.
وإني شخصياً قد مررت بتجربة مرضية قاسية، حيث ظللت طريح الفراش ما يقرب الشهرين، وقد ذقت مرارة المرض وآلامه وهوله، إلا أنها كانت فترة مثمرة حيث أني قمت بثورة على نفسي وراجعت مساراتها وترهاتها علني أعيدها إلى طريق الرشد والخير وهذه الحادثة قد غيرت حياتي كلياً وتعلمت أن الحياة سلسلة متصلة من المحن وجولات من الصراع كان أملي أن أتجاوز المرحلة بنجاح، فقد قرأت كتبا دينية وثقافية وعلمية وسياسية ودواوين شعرية كنت أتشوق لقراءتها والسماع إليها حالت مشاغل الحياة العملية عنها وباعدتني وحرمتني من التمتع بها.
وقد ملأت نفسي يقيناً وعلمت أن الإنسان لم يخلق عبثاً فرسول الله صلى الله عليه وآله سلم قد ابتلي في نفسه وفي أهله وولده وماله وشرد وكذب، ولم تتوقف دعوته بل كان خير الصابرين المحتسبين وقدوة الناس أجمعين، وليس أمام الصالحين غير الفوز والنجاح، وان المعوض هو الله، وإننا جميعاً لله ولا أحد يخلد ولا يبقى إلا وجهه وتلك حقيقة لا يستطيع أن يماري فيها أحد، ويجب التسليم له حتى نفوز بالدنيا والآخرة، وأن لم نرض خسرناهما جميعاً.
المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=59568)
شرحبيل اليافعي:
أثناء ما كنت راقداً في المستشفى تعرفت على أناس خيرين، حيث إن أحد أبنائهم تعرض لمرض فتاك، وقد استنفد علاجه موارد الأسرة الصغيرة واستدانوا مبالغ كبيرة للحيلولة دون انتشاره في الجسم، ولكن قضاء الله نفذ ومات الابن وعندما جلست مع الأسرة أعزيها بمصابهم الجلل، اكتشفت أن فيهم سخطاً شديدا تجاوز المحظور، فانزعجت لذلك وأشفقت عليهم، من التمادي على ما قدره الله، فقلت لهم محاولاً تهدئة روعهم إننا جميعا صحيحنا وسقيمنا معرض لذلك ولن يموت الا من قد حلت ساعته وليس كل مريض ميت، ويجب أن نتقبل قضاء الله بتسليم تام فله ما أعطى وله ما أخذ، وليس لنا حيلة بذلك، وأن الصبر سمة المؤمن، والله لم يسلب كل شيء، فلديكم ولد آخر ادعوا الله أن يبارك لكم فيه ويحفظه ويعوضكم خيراً.
ولكن فجيعتهم كانت أكبر من أن يتحملوها واستمروا في التمادي على رب العالمين، وقد غادرت بيتهم الصغير المتواضع وأنا في شدة الجزع لما قد يصيبها من غضب الله جراء ما سمعته.
انقطعت أخبارهم عني وبعد مرور عام، وصادف أن قابلت من يعرف تلك الأسرة وسألته عن أحوالها، وإذا به يذهلني وكأنه صفعني على ناصيتي حيث أخبرني بأن ابنهم الثاني توفي عندما كان يلعب الكرة في الشارع مع أقرانه فسقط على الأرض وضرب رأسه بالرصيف وقضى نحبه في الحال.
لم أتمالك نفسي من الاستغفار لهم ولنفسي ولكل الجاحدين والساخطين والمرجفين المعترضين على إرادة الله وقدره، وقد هز وجداني وفؤادي، حيث إن عدم الرضا الذي سمعته كان شديدا وكان العقاب أشد.
وإني شخصياً قد مررت بتجربة مرضية قاسية، حيث ظللت طريح الفراش ما يقرب الشهرين، وقد ذقت مرارة المرض وآلامه وهوله، إلا أنها كانت فترة مثمرة حيث أني قمت بثورة على نفسي وراجعت مساراتها وترهاتها علني أعيدها إلى طريق الرشد والخير وهذه الحادثة قد غيرت حياتي كلياً وتعلمت أن الحياة سلسلة متصلة من المحن وجولات من الصراع كان أملي أن أتجاوز المرحلة بنجاح، فقد قرأت كتبا دينية وثقافية وعلمية وسياسية ودواوين شعرية كنت أتشوق لقراءتها والسماع إليها حالت مشاغل الحياة العملية عنها وباعدتني وحرمتني من التمتع بها.
وقد ملأت نفسي يقيناً وعلمت أن الإنسان لم يخلق عبثاً فرسول الله صلى الله عليه وآله سلم قد ابتلي في نفسه وفي أهله وولده وماله وشرد وكذب، ولم تتوقف دعوته بل كان خير الصابرين المحتسبين وقدوة الناس أجمعين، وليس أمام الصالحين غير الفوز والنجاح، وان المعوض هو الله، وإننا جميعاً لله ولا أحد يخلد ولا يبقى إلا وجهه وتلك حقيقة لا يستطيع أن يماري فيها أحد، ويجب التسليم له حتى نفوز بالدنيا والآخرة، وأن لم نرض خسرناهما جميعاً.
المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=59568)