PDA

عرض كامل الموضوع : ثقافة التكفير والتفجير وإراقة دماء الأبرياء ظلما وعدوانا !!


محمد خليل الحوري
19- 06- 2007, 10:16
بقلم : محمد خليل الحوري
لقد ابتليت الأمة الإسلامية بعد رحيل الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم – بخروج جماعات وفئات تتبنى أفكاراً ومعتقدات – ماأتى الله بها من سلطان – وهي تتنوع بتنوع الظروف وبتغيّر أوضاع الحكم السائدة في كل مرحلة من المراحل التي تمر بها هذه الأمة على مر العصور والدهور، فمثلا تخرج على الناس جماعة يتزعمها أحدهم، وهذه الجماعة تؤمن بفكرة ما أو عقيدة معينة، وسرعان ما تنتشر تلك الفكرة أو العقيدة في أوساط فئات ومجموعات أخرى من الناس، وتصبح سائدة ورائجة بين هذه الفئات من المجتمع.وهناك جماعات وفئات برزت عبر التاريخ الإسلامي وحتى يومنا هذا، ومن هذه الجماعات التي عرفت واشتهرت على سبيل المثال لا الحصر هم الخوارج الذين قبلوا بخدعة التحكيم، وخرجوا على إمام عصرهم، الإمام علي بن أبي طالب – عليه السلام، وفرق المرجئة التي تؤمن بأنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، ويرون تقديم الإيمان وإرجاء العمل، وفرق المجبرة وهم يعتقدون بأن الإنسان مجبر على ما يعتقد به من إيمان أو كفر وعلى ما هو فيه من طاعة أو معصية وغيرها من الفرق والجماعات والمعتقدات الدخيلة على ديننا الإسلامي الحنيف، والتي لا مجال لإستعراضها هنا والخوض في غمارها وهي كثيرة ومتعددة وغريبة وعجيبة.وإنما أردنا تسليط الضوء على بعض الجماعات التي تنتشر في عصرنا الحاضر، وهي تدّعي انتسابها إلى الإسلام وتتبنى أفكاراً غريبة وشاذة، وتعتبر نفسها وصية على هذه الأمة، وتعتقد بأنها هي وحدها التي تسير على الصراط المستقيم والطريق القويم والآخرين هم على خطأ وغواية، ولذا فهي تفتي وتصدر فتاويها بحق كل من يخالفها الرأي والعقيدة وتجنح إلى ممارسة العنف معه وتكفيره، وتبيح ماله ودمه وعرضه، وهذا يخالف مخالفة صريحة تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يحرم كل ذلك، وكما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة:(كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).(أكبر الكبائـــر الإشــراك بالله، وقتل النفـــس ..). (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم).(لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار).(إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).وغيرها الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدور في هذا المجال، بالإضافة لما جاء في القرآن الكريم من سور وآيات واضحة وصريحة و لا تحتاج لتفسير، وكذلك ما جاءت به تعاليم الدين الإسلامي الحنيف السمحاء، فأينهم مما يدعون ونراهم في غيهم يعمهون، وفي جهالتهم وضلالهم يتخبطون.وهذه الجماعات تبيح قتل من تكفرهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة، ولو كانوا في المساجد ودور العبادة والأماكن المقدسة وفي الأشهر الحرم، وهي لا تتوانى بقتل من تحكم بكفرهم بأية طريقة كانت وأينما تواجدوا، ولا يهمها سقوط الضحايا من الأبرياء وسفك وإراقة الدماء بلا رحمة ولا شفقة سوى بالتفجيرات التي تطال العشرات من الناس أو بالذبح وجز الرؤوس بكل قسوة ووحشية وهمجية.فكيف تبيح تلك الجماعات الظلامية والتكفيرية، التي تدعي بالإسلام والإسلام منها براء، بتكفير الآخرين وإباحة دمهم ومالهم وعرضهم، بل بتفجيرهم وقتلهم وذبحهم، ومن أين جاءت بتلك الأفكار والبدع الإلحادية الطائشة، التي لم يمارسها حتى كفار قريش، وتستنكرها وتستهجنها وترفضها حتى عصابات المافيا وعصابات القتل والجريمة المنظمة، وهذه الأعمال المخلة بكل المبادئ والأعراف الإنسانية هي الكفر بأم عينه، فعلى كافة المسلمين في العالم أن يهبوا هبة رجل واحد للوقوف في وجه تلك الجماعات الملحدة الكافرة، التي تزرع الموت وتنشر الرعب والإرهاب في كل مكان من العالم، وهدفها الأول والأخير الإساءة وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين، فهؤلاء الجماعات هي أشد خطرا على الإسلام من الكفرة والزنادقة والملحدين، ويجب على كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بمحاربتهم بشتى الوسائل والطرق والأساليب، والبراءة منهم ومن أفعالهم وأقوالهم الدنيئة.وعلى علماء المسلمين كافة أن يبادروا إلى التنديد بما يقوم به هؤلاء الجهلة الضالين من أعمال مخالفة لكل تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف من قتل وذبح وتفجيرات تطال الأبرياء وتحصد الأرواح بلا وجه حق، وأن تسعى الحكومات الإسلامية لإتخاذ كافة الإجراءات الصارمة والمشددة بحقهم ليكونوا عبرة لكل معتبر ليتم القضاء التام على تلك الظواهر الإجرامية التي تسيء وتشوه سمعة الإسلام والمسلمين، وكذلك القضاء على ثقافة التكفير والتفجير التي أصبحت تنتشر في صفوف الشباب المغرر بهم من قبل جهات وجماعات تتبنى تلك الأفكار والمعتقدات الهدامة والتي تسعى لبث الفرقة والتفرقة وإشاعة الفتنة الطائفية، لضرب الإسلام وتمزيق وحدة المسلمين وإضعافهم .