عرض كامل الموضوع : حقوقيون بحرينيون ينشئون لجنة للمصالحة الوطنية
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_49424_bahrain21-6-07.jpg
http://www.middle-east-online.com/pictures/blank.gif
محاولة لتهدئة الغليان السياسي في البحرين
حقوقيون بحرينيون ينشئون لجنة للمصالحة الوطنية
جمعيات حقوقية وسياسية تشكل مجموعة للضغط من اجل مناقشة الملفات الساخنة في البحرين.
المنامة - ذكرت جماعتان حقوقيتان في البحرين الخميس أن نشطاء لحقوق الانسان وآخرين من السياسيين المعارضين يعتزمون تشكيل لجنة مصالحة وطنية الاسبوع المقبل.
وقال نائب الامين العام للجمعية البحرينية لحقوق الانسان عبد الله الدرازي إن اجتماعا تشاوريا وورشة عمل سيعقدان السبت بمشاركة ممثلي 11 من جمعيات حقوق الانسان والجمعيات السياسية في المنامة لإعداد برنامج عمل للجنة غير الحكومية الجديدة في حين يتوقع إعلان تشكيل اللجنة الثلاثاء.
ومن المقرر أن تناقش ورشة العمل تشكيل لجنة للمصالحة والحقيقة من منظمات غير حكومية للضغط من أجل مناقشة الملفات الساخنة في البحرين.
وأكد نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الانسان نبيل رجب أنه يتوقع تشكيل اللجنة الثلاثاء.
ويتزامن موعد الاعلان عن تشكيل اللجنة مع اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا التعذيب الذي تسمح الحكومة البحرينية بالاحتفال به منذ عام 2001 في أعقاب إصلاحات أجراها ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة.
وكان اجتماع تشاوري حضره 35 ناشطا لحقوق الانسان ومن المعارضة عقد في آذار/مارس الماضي لمناقشة تشكيل جماعة ضغط للمصالحة تابعة للمنظمات غير الحكومية.
المصدر (http://www.middle-east-online.com/?id=49424)
الهروب من العدالة الانتقالية
قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.JPG في ورشة «الحقيقة والإنصاف والمصالحة الوطنية» التي عُقدت السبت الماضي، لم يُفاجأ الحضور من كلمة وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي، فقد كانت صدى للطرح الرسمي التقليدي، الذي يثبت تهمة المحامية جليلة السيد، وغيرها كثيرون، للحكومة بالتنصّل من مسئولياتها تجاه الضحايا.
هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية، فقد ألقت الوزيرة كلمة الحكومة (كما قالت)، وانسحبت مع بدء أعمال الورشة. طبعاً لم يتوقع أحدٌ أن تبقى حتى الخامسة مساءً، ولكن كان من المتوقع أن يبقى من يمثّل وزارتها التي تشرف على شئون المجتمع والجمعيات السياسية والأهلية. البعض اعتبر الانسحاب استهانةً بجهود مؤسسات المجتمع المدني (إذ يشارك في الورشة 11 جمعية وهيئة أهلية)، فيما اعتبرها آخرون هروباً من مواجهة استحقاقات كبرى.
بعد انسحاب الوزيرة، ألقى المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في منظمة «هيومان رايتس ووتش» جو ستورك كلمة مقتضبة، بدا فيها متحفظاً، وقال إن البحرين مثل كتاب من عدة فصول، كُتب بعضها وبعضها لم يكتب بعد، وتمنى أن تكون الورشة بداية لكتابة تلك الفصول. وأشار إلى أن المصالحة لا تنظر إلى الخلف بل تتطلع للمستقبل. وذكّر بزميله المغربي الراحل إدريس بن زكري، الذي غيّبته حكومته سنوات وراء القضبان، ولكنه خرج ليشارك في عملية «المصالحة الوطنية» هناك. وقال ستورك: «إنني أؤمن بأن روحه ستكون معنا اليوم».
بعدها، بدأ تقديم عددٍ من شهادات المتضرّرين، وهم طيفٌ واسعٌ من المواطنين، من تيارات يسارية وقومية وإسلامية، على امتداد ثلاثين عاماًً، لكل منهم مأساة طويلة عليه أن يختزلها في عشر دقائق. أحمد مكي تكلم عن اعتقاله الساعة 3.30 من فجر 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1976 وبقي سجيناً عدة سنوات رغم الحكم ببراءته. علوي سيد هاشم العاجز عن النطق تحدّث عن مأساته ابن اخيه. إيمان شويطر تحدّثت عن زوجها هاشم العلوي الذي استشهد بعد شهر من اعتقاله وهي حامل، واستهجنت تصريح أحد نواب المنبر الإسلامي بأن فتح ملف الضحايا سيسبب فتنة في البلد!
عباس عواجي سجّل أن أول ضحايا «أمن الدولة» هم من «الشعبية» و«التحرير»، وأن الخطوة الجريئة بتجاوز ذلك القانون لم تتبعه خطوة جريئة أخرى بتصفية آثاره (النفسية)، آملاً أن تكون الورشة بدايةً لرفع مظالم آلاف من أبناء شعب البحرين.
كل هذا الكلام قد يكون سياسياً، والحكومة لا تحب السياسة ولا السياسيين وتكره «التسييس»، لكن هناك منظراً تمنّيت لو بقيت الوزيرة لتشاهده بعينيها لأنه كان مفاجأة... حين خرج من الصفّ الأخير طفلٌ أشقر في الثالثة عشرة من عمره، وتوجّه نحو المنصة. كان حائراً يتلفّت يميناً وشمالاً في وجوه الحاضرين، لا أدري هل كان يبحث عن وجهٍ معين بين الوجوه. وأخيراً استقر عند المنصة، استنطقه مدير الورشة عن اسمه فأجاب: اسمي علي... وسكت ولم يُضِف شيئاً. وعرفنا أن أباه حسين الصافي استشهد بالرصاص في حوادث التسعينات وهو ما يزال جنيناً في بطن أمه، وأنه لا يمتلك وثائق رسمية لتحرّج الحكومة من إصدار شهادة وفاةٍ حتى الآن تحدّد سبب الوفاة حسبما أفاد عمه.
هناك مناظر أخرى تفيض إنسانيةً ورقةً، تمنيت لو لم تسرع الوزيرة بالمغادرة، فلو شاهدتها ربما صحّحت وجهة نظرها، فموضوع «العدالة الانتقالية» ليس سعياً لتحقيق مكتسبات فئوية بالضرورة... وأن القول بأن الدولة احتضنت كل مواطنيها كما قالت ليس صحيحاً، خصوصاً مع تجاهل إنصاف سبعة آلاف من ضحايا الحقبة السوداء... وأن هناك روايات بحرينية لم تُكتب فصولها الإنسانية بعد.
المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=56889&news_type=010&writer_code=w34)
التذكر وليس النسيان لإنصاف ضحايا التعذيب
سبيكة النجار
تمر الشعوب بفترات صعبة في تاريخها من شأنها إحداث تغييرات هامة في مجرى حياتها أو تترك بصمة يصعب محوها من الذاكرة. ومن هذه الفترات الحروب بأنواعها والانتفاضات الشعبية والثورات وغيرها؛ وكلها تخلف وراءها مآسي وآلاماً وضحايا من مختلف الفئات والأعمار، وتكون النتيجة أن تمتلئ النفوس بحقد دفين ورغبة في الانتقام؛ ويتمترس كل طرف لحماية نفسه من الطرف الآخر ويزداد الشرخ والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد.
يشير أستاذ الجامعة اللبنانية أنطوان مسرة في ورقة بعنوان ‘’المحاسبة في حالات الحرب الأهلية’’ إلى أولئك الضحايا فيقول’’لا تندمل الجروح بسرعة بسبب الرواسب والمخاوف في الذاكرة الجماعية’’؛ أي بعبارة أخرى لا يمكن نسيان الماضي بإهالة التراب عليه وتغطيته. إن هذا الفعل لا يطفئ النار المستعرة تحت الرماد؛ ولا يزيل خوف الضحية من تكرار ما حدث في المستقبل؛ كما إنه لا يردع الجاني عن إعادة الكرة مرة أخرى طالما كان في مأمن من المحاسبة.
ولعل أنجع سبل العلاج بهذا الخصوص هو صيانة الذاكرة الشعبية بشكل يؤهلها لاستيعاب الماضي والتعامل معه بشكل إيجابي. أي بمعنى آخر تحرير الضحية من اجترار الآلام والأحقاد؛ وتمكينها من تذكر الأحداث والتجارب كجزء من التاريخ والتعلم منها ودراسة مسبباتها ونتائجها من ناحية وتقديم التنازلات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة من ناحية أخرى وأخيراً بناء ذاكرة جماعية تستمر على مدى الأجيال.
لقد آمنت العديد من المجتمعات التي عانى شعوبها من ويلات الانتهاكات بأن الطريق الوحيد لإعادة بناء أوطانهم هو الحفاظ على الذاكرة الشعبية. فمثلاً هدفت تجربة الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا إلى إظهار الحقيقة حول انتهاكات حقوق الإنسان في فترة الفصل العنصري وذلك بإتاحة الفرصة للضحايا ومعذبيهم لتقديم شهاداتهم وتمكينهم من العفو. وبالنتيجة تمكنت جنوب إفريقيا في عهد نيلسون مانديلا وما بعده من تعزيز الوحدة الوطنية وخلق الضمانات لعدم تكرار أخطاء الماضي.
ومن المبادرات الرائدة مبادرة ‘’الكتابة عملاً بواجب التذكر’’ في رواندا . وهي تهدف للمحافظة على الذاكرة الجماعية للمجزرة التي راح ضحيتها أكثر من مليون قتيل. يقول أحد القائمين على تلك المبادرة ‘’أظن أننا نجحنا في التعبير عن عذابات الروانديين بشكل يخاطب كل كائن إنساني’’.
ومن التجارب التي يمكن دراستها والاستفادة منها تجربة ألمانيا التي خرجت من الحرب العالمية الثانية محطمة ومنهكة. ونظراً للجرائم الفظيعة التي ارتكبها النظام النازي آنذاك فقد أنشئت محكمة نورمبرغ لمحاكمة مجرمي الحرب من النازيين؛ إلا أنها لم تحاكم سوى أربعة وعشرين مجرماً. وفي المقابل تم استقطاب العسكريين والكوادر الأخرى من أطباء وصناعيين وغيرهم من أجل بناء الوطن. وعلى رغم ذلك بقيت الذكريات المؤلمة تحفر في جراح ضحايا النازية الذين انتظروا إلى الستينات من القرن الماضي من أجل إنصافهم، كما تشكلت فرق عمل لتوعية الشباب بمآسي الحرب وأخطار النازية. عندها فقط استطاعت ألمانيا الانعتاق من قيود الماضي المؤلمة.
وقد تفننت الشعوب في المحافظة على الذاكرة الجماعية بهدف تجنب أية انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان. فبعضها أطلق أسماء وقائع أو ضحايا الانتهاكات على الشوارع والميادين العامة وأقاموا التماثيل والنصب التذكارية. وآخرون أدخلوا تلك الأحداث بالرغم من قسوتها في المناهج الدراسية وذلك بهدف دفع الأجيال الشابة إلى عدم تكرار الأخطاء التي وقع فيها آباؤهم، وتمكنت شعوب أخرى من تحويل الذكريات المؤلمة إلى مهرجانات واحتفالات تشارك فيها جميع الأطياف الاجتماعية والسياسية مما يعزز الوحدة الوطنية ويقويها.
وفي البحرين لا تزال جراح ضحايا التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان تنزف ألماً وحسرة. وقد أكد جلالة الملك وقوفه مع ضحايا التعذيب خلال اللقاء الأول لجلالته مع الأمانة العامة للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان. كما أكد جلالته موقفه ذلك في كلمته بمناسبة الاحتفال الأول الذي أقامته الجمعية بمناسبة اليوم العالمي لمناصرة ضحايا التعذيب. وقد أحيت تلك الكلمة الأمل بقرب إنصاف الضحايا؛ وكانت بمثابة الماء الذي أطفأ نار الغضب لدى مجموعة من الشباب الذين أصروا على الوقوف في قاعة الاحتفال ليرى الجميع عذاباتهم تفرض عليهم حصاراً نفسياً أشد إيلاماً من أسوار المعتقلات وظلمتها.
إننا لا نشك في نية جلالته وحكومته الرشيدة في إيجاد حل لتلك المعضلة. إلا أن الأمر يحتاج إلى خطوة حاسمة تدفع نحو إنشاء لجنة للحقيقة والإنصاف والمصالحة الوطنية بحيث يكون هدفها إعداد لائحة بانتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في الفترة السابقة، وإعادة الكرامة والإنسانية للضحايا عن طريق تسهيل وإتاحة الفرصة لهم لرواية عذاباتهم وتدوينها، ومساعدتهم على تخطي آلامهم بتأهيلهم وعلاجهم وإنصافهم، بالإضافة إلى ضرورة سماع شهادة مرتكبي التعذيب ممن يطلبون الصفح من ضحاياهم ويعتذرون عما اقترفوه من جرائم؛ ويتعهدون بعدم تكرار أخطائهم. أما أولئك الذين لا يعترفون بجرمهم ولا يعتذرون فيمكن تقديمهم للمحاكمة بعد التأكد من جريمتهم. ومن الضروري في هذا الخصوص تدوين الروايات والاعترافات ونشرها من أجل الحفاظ على الذاكرة الشعبية ولا بأس من عدم ذكر الأسماء وخاصة أسماء المنتهكين إذا رغب أصحابها في ذلك وتم التوصل إلى اتفاق مع ضحاياهم. فالتذكر وليس النسيان يخلق جداراً عازلاً يفصل بين أساليب الماضي والانفتاح على المستقبل بقلوب يملؤها العفو والتسامح والأمل.
إن شعب البحرين شعب مسالم ومتسامح. والضحايا يبحثون عن يد تمسح جراحاتهم وتنتشلهم من هوة الحقد والضغينة التي تفرق بين الشعب الواحد. فإلى متى نتركهم يصرخون في الدوارات والشوارع وقد يستغلهم البعض لتحقيق مآرب سياسية أو شخصية ضيقة. ولماذا لا يتحول الاحتفال بيوم الشهيد مثلاً من البكاء على القبور إلى شحن كرامة الإنسان؟ تصوروا معي مشهدين لأجيالنا القادمة : الأول يبكي على القبور والأطلال، والثاني يحتفل بيوم الشهيد في ميدان عام يحمل اسمه، ويشارك في الاحتفال جميع فئات الشعب والحكام لا ليتصارعوا بل ليؤكدوا عزمهم على العمل المشترك من أجل الحفاظ على الديمقراطية والحرية ويسيروا يداً بيد لبناء وطنهم. فأي المشهدين نختار؟ سؤال نوجهه لحكومتنا الرشيدة ونوابنا الأفاضل وأفراد المجتمع.
؟ باحثة مستقلة وناشطة حقوق إنسان
المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3946)
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd. Translated By vBulletin®Club.com ©2002-2009