PDA

View Full Version : ملف العلمانية



Admin
24- 06- 2007, 19:05
نبذة عن العلمانية

د. إسماعيل محمد حنفي

أولاً: مفهوم العلمانية(1):
العلمانية في الحقيقة تعني إبعاد الدين عن الحياة أو فصل الدِّين عن الحياة أو إقامة الحياة على غير الدِّين؛ سواء بالنسبة للأئمة أو للفرد.

أما أصل كلمة علمانية فهي ترجمة غير صحيحة للكلمة اللاتينية (SECULARISM) وترجمتها الصحيحة هي: اللادينية أو الدنيوية, بمعنى ما لا علاقة له بالدين ويؤكد هذه الترجمة ما ورد في دائرة المعارف البريطانية في مادة (SECULARISM) "هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها؛ وظل الاتجاه إلى الـ(SECULARISM) يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله، باعتبارها حركة مضادة للدين ومضادة للمسيحية كما يؤكد أن ترجمة الكلمة اللاتينية هي اللادينية؛ ما أورده معجم أوكسفورد شرحاً لكلمة (SECULAR):

(1) دنيوي أو مادي، ليس دينياً ولا روحياً مثل التربية اللادينية، الفن أو الموسيقى اللادينية، السلطة اللادينية، الحكومة المناقضة للكنيسة.
(2) الرأي الذي يقول إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساساً للأخلاق والتربية.

هل الاسم العربي له صلة بالاسم؟
ليس له صلة بالعلم لأنه كما ذكرنا أن أصل الكلمة باللاتينية ليس له علاقة بالعلم، والذين ابتدعوها لم يريدوا بها العلم من قريب ولا من بعيد. ولو أرادوه لاستخدموا ما يشير إلى النسبة إلى العلم هي (SCIENTIFIC) لأن العلم بالإنجليزية (SCIENCE) وأرى أن استخدام هذه الكلمة العربية كمصطلح لهذه الفكرة فيه تضليل وتعمية،ولو سموها باسمها لانصرف أهل الفطر السوية عنها ولحاربها أهل الغيرة على الدين.

ثانياً: نشأة العلمانية:
بداية النشأة في أوروبا، وكان ذلك بسبب عبث الكنيسة بدين الله المنزَّل، وتحريفه وتشويهه، وتقديمه للناس بصورة منفرة دون أن يكون عند الناس مرجع يرجعون إليه لتصحيح هذا العبث وإرجاعه إلى أصوله الصحيحة المنزلة كما هو الحال مع القرآن المحفوظ بقدر الله ومشيئته من كل عبث أو تحريفٍ خلال القرون(2).

إنّ ما نبذته أوروبا حين أقامت علمانيتها لم يكن هو حقيقة الدين ـ فهذه كانت منبوذة من أول لحظة ـ إنما كان بقايا الدين المتناثرة في بعض مجالات الحياة الأوروبية أو في أفكار الناس ووجداناتهم، فجاءت العلمانية فأقصت هذه البقايا إقصاءً كاملاً من الحياة، ولم تترك منها إلا حرية من أراد أن يعتقد بوجود إله يؤدي له شعائر التعبّد في أن يصنع ذلك على مسئوليته الخاصة، وفي مقابلها حرية من أراد الإلحاد والدعوة إليه أن يصنع ذلك بسند الدولة وضماناتها(3).

ويمكننا تلخيص تسبب الكنيسة في نشأة العلمانية في الآتي:

ـ عقيدة منحرفة: أن الله ثالث ثلاثة، وأنه هو المسيح ابن مريم.

ـ حصر الدين في العبادة بمعناها الضيق فقط، وفي العلاقة الروحية بالخالق.

ـ نفوذ رجال الدين على الملوك وعلى عامة الناس، بحيث لا يقع تصرف منهم فيكون صحيحاً إلا عن طريق رجال الدين؛ ولو كان ذلك وفق توجيه رباني صحيح ولمصلحة البشر لم يكن فيه إشكال؛ لكن لمصلحة رجال الدين.

ـ قيام رجال الدين بالتشريع من عند أنفسهم تحليلاً وتحريماً, حسب أهوائهم ومصالحهم مثل: تحليل الخمر والخنزير، وإبطال الختان.

ـ محاربة الكنيسة للعلم وقتلها للعلماء.

ـ استغلال رجال الدين لمكانتهم في فرض عشور في أموال الناس، وتسخيرهم للخدمة في أرض الكنيسة، وفرض ما يعرف بصكوك الغفران.

ـ الفساد الخُلُقي بكل أنواعه كان يمارسه رجال الدين.

ـ مناصرة الكنيسة للمظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الواقعة على الناس.

كل تلك الأسباب وغيرها أدت إلى نبذ أوروبا للدين وإقبالها على العلمانية باعتبارها مخلصاً لها مما عانته من سطوة رجال الدين، وسبيلاً للانطلاق والتقدم الذي كان الدين ـ بذلك التصور وتلك الممارسات ـ حجر عترةٍ أمامه.

ولكن البديل الذي اتخذته أوروبا بدلاً من الدين لم يكن أقل سواءً إن لم يكن أشد؛ وإن كان قد أتاح لها كل العلم والتمكن المادي يطمح إليه كل البشر على الأرض تحقيقاً لسُنَّةٍ من سُنن الله التي تجهلها أوروبا وتجهل حكمتها، لأنها لا تؤمن بالله وما نزَّل من الوحي: (فلما نسوا ما ذكِّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً فإذا هم مبلسون) [سورة الأنعام: 44]، وإذا كان الغالب على ردود الأفعال هو الاندفاع لا التعقّل ولا التبصّر ولا الرويّة ولا الاتزان فقد اندفعت أوروبا في نهضتها تنزع من طريقها كل معلم من المعالم الإلهية –سواءً كانت إلهيةً حقاً أو مدعاة من قبل الكنيسة- وتصنع مكانها معالم بشرية من صنع الإنسان، كما تنزع من طريقها كل ما يتصل بالآخرة لتصنع بدلاً منه ما يتصل بالحياة الدنيا([4])، والحاصل أنهم وقعوا في أسوأ مما فروا منه حين نبذوا الدين كله ونقول إنّ ذلك ليس غريباً؛ فالعقائد الباطلة والتصورات المنحرفة، والممارسات الضالة لا تأتي بخير فالذي خَبُث لا يخرج إلا نكِداً.

وإن كان ذلك قد جرى في أوروبا بسبب الكنيسة ورجال الدين، فليس ذلك موجوداً في دين الإسلام، ولا يمكن أن يقع مثل الانحراف الشامل ويغيب الحق والصواب عن الناس؛ لأن أصول هذا الدين معلومة ومحفوظة، ولا يزال أهل العلم وحملة الحق في كل زمان يُبيّنون ويُوضّحون للناس، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولو حصل شئ من الانحراف فإنه يكون معلوماً، ولن يتفق عليه أهل الإسلام وهو يعالج بما يؤدي إلى مصالح أكيدة، فالخطأ عندنا أمة الإسلام لا يُعالج بالخطأ، والخطأ الذي يقع إنما هو منسوب للبشر فهي ممارستهم واجتهاداتهم, ولا يصح أن يُحمل على الدين وأن يكون ذريعةً لرفض منهج الله.

ثالثاً: من آثار العلمانية:

في مجال السياسة:
ـ استخدام المبدأ الميكافيلي "الغاية تبرر الوسيلة" من قبل الحكام، مما جرد السياسة من الأخلاق وأبعد عنها الدين، فأصبح استخدام كل وسيلة حلالاً كانت أو حراماً؛ أمراً عاديّاً، بل لم يكن سياسياً بارعاً من لم يفعل ذلك!!

ـ استغلال الناس للوصول إلى الحكم، عن طريق الديمقراطية المزعومة، ثم تسليط السلطة على نفي الناس وظلمهم.
ـ إبعاد الناس عن الحياة واستثناء النهج الإسلامي ذي التوجه الرباني من الوصول للحكم، بل ومحاربته والتنكيل بأنصاره، واتهامهم بالتطرف والإرهاب.
ـ نشأة التيارات المغالية التي كانت ردة فعل للأنظمة العلمانية بظلمها وفسادها.
ـ ولاء الأنظمة السياسية في بلاد المسلمين لدول الكفر، ولاءً كاملاً على حساب الإسلام والمسلمين.

في الاقتصاد:
ـ ترويج سلع العدو في بلاد المسلمين بما يقوي اقتصاده ويضعف المسلمين.
ـ أصبحت الثروة دُولةً بين عدد محدود من الأغنياء الذين لا تستفيد منه بلاد المسلمين كثيراً.
ـ أصبح المسلمون عالةً على غيرهم, معتمدين على عدوهم في كل شيء.

في الاجتماع والأخلاق:
ـ تحرير المرأة وتحللها من كل القيود التي تعصمها وتحفظ كرامتها.
ـ تفكك الأسر وضياع أفرادها.
ـ انتشار جرائم الأطفال وفسادهم.
ـ انتشار الخيانات الزوجية, وكثرة أبناء الزنا.
ـ الترويج للشذوذ الجنسي.
ـ ضعف الروابط بين الأقارب والأرحام؛ بسبب التركيز على الجانب المصلحي في الحياة والعلاقات بين الناس.
ـ انتشار ثقافة التحلل والتفسُّخ والشهوة, مما أدى إلى كثرة الفساد الأخلاقي, وانتشار الأمراض الفتاكة.

في التربية والثقافة:
ـ تفسير الدين تفسيراً ضيقاً, وتحديد علومه تحديداً قاصراً.
ـ التفريق بين نظام تعليم رسمي حكومي, ونظام تعليم أهلي ديني؛ مع إهمال الأول والاهتمام بالأخير.
ـ إهمال اللغة العربية والتربية الإسلامية, مع إظهار الاهتمام بغيرهما من المواد العلمية والعصرية.
ـ بث السموم والطعن في المقررات والمناهج الدراسية ضد الإسلام, مع الاهتمام بالثقافة الأوروبية.
ـ انتشار ترجمات الكتب الغربية في بلاد المسلمين, بل وكذلك الكتب الغربية بلغاتها الأصلية؛ تحت اسم الثقافة ودراسة الأدب...الخ.
ـ عودة كثير من أبناء المسلمين الذين درسوا وتربوا على مائدة الغرب ليساهموا في نشر ثقافته وفكره وينافحوا عنها.
ـ الفصل بين ما هو ديني وما هو غير ديني في الصحف والمجلات: مجلة دينية, صحيفة دينية, صفحة دينية, برنامج ديني...إلخ.
ـ انتشار الاختلاط في المؤسسات التعليمية؛ حتى أصبح أصلاً, ومن ينادي بفصل الجنسين يصبح شاذاً!
ـ حصر مفهوم الثقافة في أدب اللهو والمجون, والطرب والغناء.

رابعاً: كيف نواجه العلمانية:
لا حاجة ـ بعد كل ما ذكرناه ـ إلى الكلام عن حكم العلمانية, فقد اتضح لنا أنها دين مستقل؛ ابتدعه البشر ليكون مقابل دين الله وبديلاً لشرعه, وبذا فهي كفرٌ صراح, ومواجهتها واجب, لكن كيف؟
ـ بنشر العلم الشرعي وتوعية الناس بدينهم.
ـ بتربية أبناء الأمة على الإسلام, في الأسرة والمؤسسات المختلفة.
ـ بنشر الثقافة الإسلامية من خلال: الكتب, المجلات, المقررات الدراسية, أجهزة الإعلام...
ـ بتعرية فكر العلمانيين والرد عليهم.
ـ بالتمسك بشريعة الإسلام والعضِّ عليها بالنواجذ.
ـ بتوعية الأمة بخطورة العلمانية على الدين والمجتمع.
ـ بتقوية عقيدة الولاء والبراء.

----------------------
(1) د. سفر الحوالي، العلمانية، ص 21ـ24، Ency.Britanniea.Vol.lxp.19. Oxford Advanced Learner’s Dic. Of Current English:785
(2) محمد قطب، العلمانية، ص7
(3) المرجع السابق، ص11.
(4) محمد قطب، مرجع سابق، ص17ـ29.

المصدر : شبكة المشكاة الإسلامية

Admin
24- 06- 2007, 19:07
إبراهيم بوصندل - كاتب صحفي بحريني

جاء في قاموس "العالم الجديد" لو بستر ، شرحاً للمادة نفسها :- بأنها الروح الدنيوية، أو الاتجاهات الدنيوية، ونحو ذلك.. وعلى الخصوص: نظام من المبادئ والتطبيقات يرفض أي شكل من أشكال العبادة.. ومن معانيها في ذات القاموس: الاعتقاد بأن "الدين والشؤون الكنسية لا دخل لها في شئون الدولة وخاصة التربية العامة


: أما معجم أكسفورد فيشرح الكلمة بمعاني عدة منها
دنيوي ، أو مادي، ليس دينيا ولا روحيا: مثل التربية اللا دينية، الفن أو الموسيقى اللا دينية، السلطة اللا دينية، الحكومة المناقضة للكنيسة
. الرأي الذي يقول إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساساً للأخلاق والتربية
وفي "المعجم الدولي الثالث الجديد" جاء شرح مادة (Secularism) على أنها: اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب ألا تتدخل في الحكومة، أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعادا مقصوداً، فهي تعنى "مثلاً "السياسة اللا دينية البحتة في الحكومة


إذن العلمانية أو بمعنى أصح ـ على مقاييس علماء الغرب ـ اللا دينية هي: "نظام اجتماعي في الأخلاق مؤسس على فكرة "وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي دون النظر إلى الدين


ويقول المستشرق (أر برى) في كتابة "الدين في الشرق الأوسط" عن الكلمة نفسها: "إن المادية العلمية والإنسانية والمذهب "الطبيعي والوضعية كلها أشكال اللا دينية ، واللا دينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا


ويقول الشيخ سفر الحوالي: "والتعبير الشائع في الكتب الإسلامية المعاصرة هو "فصل الدين عن الدولة"، ويرى الشيخ سفر بأن هذا التعبير قاصر ولا يعطى المدلول الكامل للعلمانية.. والمدلول الصحيح لها هو "إقامة الحياة على غير الدين" سواء بالنسبة للأمة أو للفرد، ثم تختلف الدول أو الأفراد في موقفها من الدين بمفهومه الضيق المحدود فبعضها تسمح به ، كالجماعات الديمقراطية الليبرالية، وبعضها يرفض الدين تماما كجماعات (العلمانية المتطرفة المضادة للدين (Anti-Religious)، ويعنون بها المجتمعات الشيوعية وما شاكلها



هذه هي حقيقة العلمانية، وهذا هو وجهها الحقيقي الذي لا يزينه الماكياج ولا يخفي عيوبه التلاعب بالألفاظ.. العلمانية تعني اللا دينية ليس إلا


... انتهي


ورجاءً استمع إلى هذين الدرسين - العالمنية طاغوت العصر- للدكتور محمد إسماعيل المقدم
لحفظ الشريط الأول حفظ (http://media.islamway.com/lessons/ismael//alaamaneyya1.rm)
لحفظ الشريط الثاني حفظ (http://media.islamway.com/lessons/ismael//alaamaneyya2.rm)

المصدر (http://msh-fahm.blogspot.com/)

Admin
24- 06- 2007, 19:23
تأتي كلمة "'''علمانية'''" من الكلمة الإنجليزية "Secularism" (سيكيولاريزم) وتعني إقصاء [[الدين]] والمعتقدات الدينية عن أمور الحياة. ينطبق نفس المفهوم على الكون والأجرام السماوية عندما يُفسّر بصورة مادية بحتة بعيداً عن تدخل الدين في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومكوناته.

وعلى المستوى السياسي تطالب العلمانية بحرية الإعتقاد وتحرير المعتقدات الدينية من تدخل الحكومات والأنظمة، وذلك بفصل الدولة عن أية معتقدات دينية أو غيبية، وحصر دور الدولة في الأمور المادية فقط. لقد استخدم مصطلح "Secular" (سيكولار) لأول مرة مع توقيع [[صلح وستفاليا]] - الذي أنهى أتون الحروب الدينية المندلعة في [[أوربا]] - عام [[1648]]م، وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة (أي الدولة العلمانية) مشيرًا إلى "علمنة" ممتلكات [[الكنيسة]] بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية أي لسلطة الدولة المدنية.

==ماهية العلمانية==

العلمانية هي أيديولوجيا تشجع المدنية والمواطنة وترفض الدين كمرجع رئيسي للحياة السياسية ويمكن أيضاً اعتبارها مذهب يتجه إلى أنّ الأمور الحياتية للبشر، وخصوصاً السياسية منها، يجب أن تكون مرتكزة على ما هو مادي ملموس وليس على ما هو غيبي، وترى أنّ الأمور الحياتية يجب أن تتحرر من النفوذ الديني، ولا تعطي ميزات لدين معين على غيره، على العكس من المرجعيات الدينية تعتمد على ما تعتقده حقائق مطلقة أو قوانين إلهية لا يجوز التشكيك في صحتها أو مخالفها مهما كان الأمر، وتُفسّر العلمانية من الناحية [[الفلسفية]] أن الحياة تستمر بشكل أفضل ومن الممكن الإستمتاع بها بإيجابية عندما نستثني الدين والمعتقدات الإلهية منها.

==العلمانية والحياة==

على المستوى الإجتماعي أو العلاقات البشرية فإن العلمانية تقوم على أن لا تحكم المعتقدات [[الدينية]] العلاقات الإجتماعية وطريقة حل أفراد المجتمع الخلافات الإجتماعية. فعلى سبيل المثال، يضع [[المسلم]] في حسبانه احتساب الأجر من عند [[الله]] عندما يعود أخاه المسلم المريض بالإضافة إلى رفع روحة المعنوية. بينما يكون الدافع في عيادة المريض في المجتمع العلماني هو رفع روح المريض المعنوية لمساعدته على التشافي بوقت أسرع دون النظر للثواب الأخروي بالضرورة. وقد اتسع المجال الدلالي للكلمة على يد [[جون هوليوك]] (1817-1906م) الذي عرف العلمانية بأنها: "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض".

ومن جانب إداري، تحرص الدول العلمانية على فصل الدين عن تشريع الدولة وإدارة العملية القضائية بقوانين بشرية عوضاً عن التشريعات السماوية سواء كانت [[مسيحية]] أو إسلامية أو خلافهما. فنجد أن [[الولايات المتحدة]] تمنع تدريس المواد الدينية في مدارسها العامة لتعارض تدريس تلك المواد مع الدستور الأمريكي العلماني الداعي لفصل الدين عن الدولة. يطلق الكثير من معارضي العلمانية وخاصّة المتدينون لقب "الكفّار" على العلمانيين لمناداتهم بنظام إداري علماني بينما يصّر بعض العلمانيون أنهم مسلمون أو مسيحيون لبّاً وقالباً في [[كنائسهم]] و[[مساجدهم]] ولكن ليس في ردهات المحاكم وعند إقرار التشريعات أو إختيار حاكم للبلد.

يستشهد العلمانيون [[بأوروبا]] في العصور الوسطى بفشل النظام الشمولي لما بلغت إليه أوروبا من تردي عندما حكمت الكنيسة أوروبا وتعسّفها تجاه كل صاحب فكر مغاير لها. لذلك فهم يرتئون أن الكنيسة لا يجب أن تخرج من نطاق جدران الكنيسة لتتحكم في قوانين الميراث والوقوف في وجه النهضة العلمية ونعتها بالسحر إبّان العصور الوسطى. كما يستشهدون بانتهاء دولة الخلافة الاسلامية بعد حكم أربعة خلفاء فقط وانتقال الدولة الإسلامية إلى نظام ملكي شمولي، والتمييز ضد غير المسلمين تحت حكم الدول الإسلامية المتعاقبة، وتطور الدولة الإسلامية وصولاً إلى الدولة العثمانية وانهيارها أمام الفكر العلماني لكمال أتاتورك، ويستدل العلمانيون ببطلان هذا التصور بأن معظم العلماء المسلمين البارزين كانوا يستخدمون الموسيقى في العلاج وكان بعضهم من هواة الموسيقى ك[[الرازي]] الذي كان عازفاً على العود وأيضاً الخوارزمي فكان هاوياً فن الموسيقى، إذن فظهور العلم عند المسلمين كان على يد الفساق لأن الموسيقى في الإسلام فسق، كما أنه عندما كانت العلوم تسير قدماً نحو الأمام عند المسلمين كان الدين يكافح للحفاظ على ولاء الطبقات المتعلمة وأدى النزاع الذي قام بين الدين والعلم إلى تشكيك الكثيرين في عقائد الدين، بل إنه دفع بعضهم إلى الإلحاد والكفر (قصة الحضارة -> عصر الإيمان -> الحضارة الإسلامية -> عظمة المسلمين واضمحلالهم -> الغزالي والنهضة الدينية). لهذا يعتبر العلمانيون أن العلم الذي ظهر في الحضارة الإسلامية إنما هو حجة في صالح اللادينيين وليس في صالح المسلمين.
بينما ينادي خصوم العلمانية ببطلان تلك الحجة والإستدلال بالنهضة العلمية وإنتشار الفلاسفة والأطباء ال[[عرب]] وعلماء الفلك في عهد ال[[خلافة]] الأموية وما لحقها من خلافات والتي كانت تستند على [[القرآن]] كمصدر لإدارة شؤون الخلافة الإسلامية، ويكون رد العلمانيين هو أنّ الأطباء العرب وعلى رأسهم ابن سينا والرازي كانوا يستخدمون الموسيقى في العلاج وهذا بذاته يتضارب مع أحاديث كثيرة منها "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" وفيه دلالة على بطلان الأستدلال بالقرآن والسنة في مسألة العلاج، أما الفلاسفة المسلمون فمنهم الكثير استباحوا الموسيقى كالغزالي مثلا، لكن العلمانيين يرون أن الحجة هنا لا تزال قائمة لأن معظم كبار علماء المسلمين كانوا فسقة يعشقون الموسيقى أو متخصصين فيها.

==نشأة العلمانية في دول العالم==

ترتبط العلمانية [[ بعصر التنوير]] في القرن الثامن عشر في [[أوروبا]] وتلعب الدور الأساسي في المجتمع الغربي، والشخص الذي ظهر بفكرة العلمانية هو [[جورج هوليواكي]] وهو بريطاني [[ملحد]]، وكما ظهرت العلمانية في الغرب في عصر التنوير ظهرت فكرتها أيضاً في الهند، وحصلت هذه الفكرة على دعم كبير من الهندوسيين، والدولة التي كانت الأسبق في تطبيق مبادئ العلمانية بشكل عام هي كندا. أما اليابان فقد سعت لتطبيق العلمانية بعد الحرب العالمية الثانية حين استلم السلطة الحزب الليبرالي الديمقراطي (وهو حزب ذو توجه علماني) والذي لا يزال حاكما إلى الآن بأغلبية ساحقة تسيطر على مقاعد [[البرلمان]] وعلى [[السلطة التنفيذية]] اليابانية، وفي [[تركيا]] بدأ تطبيق العلمانية في تاريخ 3 مارس 1924 م عندما قام [[مصطفى كمال أتاتورك]] بعزل الشريعة الإسلامية عن الحكم والسياسة.

==العلمانية وشموليتها==
تميز كتابات الفلاسفة بين نوعين من العلمانية: الجزئية والشاملة.

===العلمانية الجزئية===

هي رؤية جزئية للواقع لا تتعامل مع الأبعاد الكلية والمعرفية لمفهوم العلمانية، ومن ثم لا تتسم بالشمول. وتذهب هذه الرؤية إلى وجوب فصل الدين عن عالم السياسة، وربما الاقتصاد، وهو ما يُعبّر عنه بعبارة "فصل الدين عن الدولة"، ومثل هذه الرؤية الجزئية تلزم الصمت حيال المجالات الأخرى من الحياة، ولا تنكر وجود مطلقات أو كليات أخلاقية أو وجود غيبيّات وما ورائيات، ويمكن تسميتها "العلمانية السياسية" أو "العلمانية الأخلاقية" أو "العلمانية الإنسانية".

===العلمانية الشاملة===
وهي رؤية شاملة للواقع تحاول بكل صرامة تحييد علاقة الدين والقيم المطلقة والغيبيّات في كل مجالات الحياة. ويتفرع عن هذه الرؤية نظريات ترتكز على البعد المادي للكون وأن المعرفة المادية المصدر الوحيد للمعرفة وأن الإنسان يغلب عليه الطابع المادي لا الروحي، ويطلق عليها أيضاً "العلمانية الطّبيعية المادية" (نسبة للطّبيعة والمادة).

==مراحل العلمانية==
مرّت العلمانية الشاملة بثلاث مراحل أساسية:

===مرحلة التحديث===

اتسمت هذه المرحلة بسيطرة الفكر النفعي على جوانب الحياة بصورة عامة، فلقد كانت الزيادة المطردة من الإنتاج هي الهدف النهائي من الوجود في الكون، ولذلك ظهرت الدولة القومية العلمانية في الداخل والاستعمار الأوروبي في الخارج لضمان تحقيق هذه الزيادة الإنتاجية. واستندت هذه المرحلة إلى رؤية فلسفية تؤمن بشكل مطلق بالمادية وتتبنى العلم والتكنولوجيا المنفصلين عن القيمة، وانعكس ذلك على توليد نظريات أخلاقيّة ومادية تدعو بشكل ما لتنميط الحياة، وتآكل المؤسسات الوسيطة مثل الأسرة.

===مرحلة الحداثة===

هي مرحلة انتقالية قصيرة استمرت فيها سيادة الفكر النفعي مع تزايد وتعمق أثاره على كافة أصعدة الحياة، فلقد واجهت الدولة القومية تحديات بظهور النزعات العرقية، وكذلك أصبحت حركيات السوق (الخالية من القيم) تهدد سيادة الدولة القومية، واستبدل الاستعمار العسكري بأشكال أخرى من الاستعمار السياسي والاقتصادي والثقافي، واتجه السلوك العام نحو الاستهلاكية الشرهة.

===مرحلة ما بعد الحداثة===

في هذه المرحلة أصبح الاستهلاك هو الهدف النهائي من الوجود ومحركه اللذة الخاصة، واتسعت معدلات العولمة لتتضخم مؤسسات الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية الدولية وتتحول القضايا العالمية من الاستعمار والتحرّر إلى قضايا البيئة والإيدز وثورة المعلومات، وتضعف المؤسسات الاجتماعية الوسيطة مثل الأسرة، لتحل محلها تعريفات جديدة للأسرة مثل رجلان وأطفال أو امرأة وطفل أو امرأتان وأطفال…، كل ذلك مستنداً على خلفية من غياب الثوابت المعايير الحاكمة لأخلاقيات المجتمع والتطور التكنولوجي الذي يتيح بدائل لم تكن موجودة من قبل في مجال الهندسية الوراثية.

==العلمانية والعالم الإسلامي==

ورغم انبثاق مصطلح العلمانية من رحم التجربة الغربية، إلا أنه انتقل إلى القاموس العربي الإسلامي، مثيراً بذلك جدلا حول دلالاته وأبعاده. والواقع أن الجدل حول مصطلح العلمانية في ترجمته العربية يعد إفرازاً طبيعياً لاختلاف الفكر والممارسة العربية الإسلامية عن السائد في البيئة التي انتجت هذا المفهوم، لكن ذلك لم يمنع المفكرين العرب من تقديم إسهاماتهم بشأن تعريف العلمانية. تختلف إسهامات المفكرين العرب بشأن تعريف مصطلح العلمانية، فعلى سبيل المثال:

* يرفض المفكر المغربي [[محمد عابد الجابري]] تعريف مصطلح العلمانية بإعتباره فقط فصل الكنيسة عن الدولة، لعدم ملاءمته للواقع العربي الإسلامي، ويرى استبداله بفكرة ال[[ديموقراطية]] "حفظ حقوق الأفراد والجماعات"، والعقلانية "الممارسة السياسية الرشيدة".

* في حين يرى د. [[وحيد عبد المجيد]] الباحث المصري أن العلمانية (في الغرب) ليست [[أيديولوجية]] (منهج عمل)، وإنما مجرد موقف جزئي يتعلق بالمجالات غير المرتبطة بالشؤون الدينية. ويميز د. وحيد بين "العلمانية اللادينية" -التي تنفي الدين لصالح سلطان العقل- وبين "العلمانية" التي نحت منحى وسيطاً، حيث فصلت بين مؤسسات الكنيسة ومؤسسات الدولة مع الحفاظ على حرية الكنائس والمؤسسات الدينية في ممارسة أنشطتها.

* وفي المنتصف يجيء د. [[فؤاد زكريا]] -أستاذ الفلسفة- الذي يصف العلمانية بأنها الدعوة إلى الفصل بين الدين والسياسة، ملتزماً الصمت إزاء مجالات الحياة الأخرى (مثل الأدب). وفي ذات الوقت يرفض سيطرة الفكر المادي النفعي، ويضع مقابل المادية "القيم الإنسانية والمعنوية"، حيث يعتبر أن هناك محركات أخرى للإنسان غير الرؤية المادية.

* ويقف د. [[مراد وهبة]] - أستاذ الفلسفة- و كذلك الكاتب السوري [[هاشم صالح]] إلى جانب "العلمانية الشاملة" التي يتحرر فيها الفرد من قيود المطلق والغيبيّ وتبقى الصورة العقلانية المطلقة لسلوك الفرد، مرتكزاً على العلم والتجربة المادية.

* ويتأرجح د. [[حسن حنفي]]-المفكّر البارز صاحب نظرية [[اليسار الإسلامي]]- بين العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة ويرى أن العلمانية هي "فصل الكنيسة عن الدولة" كنتاج للتجربة التاريخية الغربية. ويعتبر د. حنفي العلمانية -في مناسبات أخرى- رؤية كاملة للكون تغطي كل مجالات الحياة وتزود الإنسان بمنظومة قيمية ومرجعية شاملة، مما يعطيها قابلية للتطبيق على مستوى العالم. من جانب آخر، يتحدث د.حسن حنفي عن الجوهر العلماني للإسلام -الذي يراه ديناً علمانياً للأسباب التالية:

*# النموذج الإسلامي قائم على العلمانية بمعنى غياب الكهنوت، أي بعبارة أخرى المؤسسات الدينية الوسيطة.

*# الأحكام الشرعية الخمسة، ال[[واجب]] وال[[مندوب]] وال[[محرّم]] وال[[مكروه]] وال[[مباح]]، تعبّر عن مستويات الفعل الإنساني الطبيعي، وتصف أفعال
الإنسان الطبيعية.

*# الفكر الإنساني العلماني الذي حول بؤرة الوجود من الإله إلى الإنسان وجد متخفٍ في تراثنا القديم عقلاً خالصًا في علوم الحكمة، وتجربة ذوقية في علوم التصوف، وكسلوك عملي في علم أصول الفقه.

يمكن الرد على تصور علمانية الإسلام، بأنه ثمة فصل حتمي للدين والكهنوت عن الدولة في كل المجتمعات الإنسانية تقريباً، إلا في المجتمعات الموغلة في البدائية، حيث لا يمكن أن تتوحد المؤسسة الدينية والسياسية في أي مجتمع حضاري مركب. وفي الواقع، هذا التمايز مجرد تمايز المجال السياسي عن الديني، لكن تظل القيمة الحاكمة والمرجعية النهائية للمجتمع (وضمن ذلك مؤسسات صنع القرار) هي القيمة المطلقة (أخلاقية-إنسانية-دينية) وهي مرجعية متجاوزة للدنيا و للرؤية النفعية.

والعلمانية ليست مناسبة للإسلام لأن العلمانية نشأت في أوروبا بعدما ضيق القساوسة على العلماء فخرج هذا الفكر كردة فعل للتضيق بينما الإسلام لا يمنع العلم بل يدعوا إليه قال تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28))سورة فاطر.

ويكيبيديا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9#.D9.88. D8.B5.D9.84.D8.A7.D8.AA_.D8.AE.D8.A7.D8.B1.D8.AC.D 9.8A.D8.A9)

Admin
24- 06- 2007, 23:34
الجذور العميقة للعلمانية الفرنسية


فرنسا ليست البلد الغربي الوحيد الذي يصر على الفصل بين الكنيسة والدولة - غير أنها تدافع عن هذا الفصل بضراوة تفوق غيرها من الدول.

فالعلمانية في فرنسا هي أقرب مفهوم بديل لدى أذهان الفرنسيين عن "دين الدولة" وقد كانت وظلت من المبادئ الرئيسية للفكر التقدمي للبلاد منذ القرن الثامن عشر.
http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/39626000/jpg/_39626891_scarves203bodyap.jpg الحجاب يشكل تحديا للتقاليد العلمانية


وحتى هذا اليوم، فإن أي شيء يشتم منه رائحة اعتراف رسمي، أي من جانب الدولة، بدين ما - مثل السماح بالحجاب في مدارسها - يعد أمرا لا يقبله الكثير من الفرنسيين البتة.
وحتى من يعارضون فرض حظر على الحجاب يعارضون ذلك تحت اسم صورة أكثر حداثة ومرونة من العلمانية.

ويمكن النظر إلى الإرث العلماني في فرنسا على أنه أثر جانبي للكاثوليكية الفرنسية، حيث طالما نظر التقدميون الفرنسيون إلى المنبر الديني على أنه عدو، وليس منبرا بين منابر التعبير، خلافا للوضع في بعض البلدان البروتستانتية.

ومفكرو التنوير الفرنسيين مثل فولتير وديديرو ومونتيسكيو نظروا إلى الدين على أنه عامل تفريق وإظلام وتعصب.

الجمهورية الثالثة

وجاءت الثورة الفرنسية لتجلب صداما مباشرا بين الكنيسة والدولة، فقد صادرت الثورة أوقاف الكنيسة وجعلت رجال الدين يقسمون بالولاء للجمهورية الفرنسية.

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/39644000/jpg/_39644117_napoleon_203.jpg قام نابليون بشيء من المصالحة مع الكنيسة


وخلال الثورة وخلال فترة الإمبراطورية الفرنسية التي تلتها قاوم الفاتيكان النمط الجمهوري الذي كانت باريس تسعى لفرضه في أنحاء أوروبا.

وكان أن زحف الجيش الفرنسي على روما مرتين، مرة في 1798 ومرة في 1809، حيث اعتقل من رفض الانصياع من البابوات.

وتوصل نابليون بونابرت إلى درجة من التوافق مع الكنيسة، والتي أصبحت خاضعة لسلطة الدولة - وإن تُركت وشأنها طالما اقتصرت على الأمور الروحية.
واستمر هذا النوع من الاتفاق، والذي عرف باسم الكونكوردا، لقرن من الزمان، وفي عام 1905 ومع تجدد حركة التحفز ضد رجال الدين، أعلنت الجمهورية الثالثة مرسوما يقضى بالفصل بين الكنيسة والدولة.

مواطنون فرادى

ويعني قانون الفصل الحياد الصارم للدولة فيما يتعلق بالشؤون الدينية، فالدولة الفرنسية لا تسمح بالدعوة لأي دين في الأبنية العامة، وبالتأكيد في مدارسها حيث يجري تدريس مواطني الغد.

وتضرب فكرة الإصرار على خلو المدارس من أي صبغة دينية بجذورها في لب مفهوم المواطنة الفرنسية.

وطالما اعترفت الجمهورية بالأفراد، وليس بجماعات؛ حيث يدين المواطن الفرنسي بولائه للأمة، وليس لديه هوية عرقية أو دينية رسمية أمام الدولة.

ورغم أن هذا الأمر اشتط أحيانا، مثلما كان رعايا المستعمرات في يوم ما يلقنون أن أسلافهم كانوا من الغال - وهم الشعب الأصلي للفرنسيين - إلا أن هذا المنظور للمواطنة جامع مانع وغير تمييزي.

وفي هذا الإطار يتم النظر إلى الحظر على الرموز الدينية في المدارس، إذ يأتي اتفاقا مع جذور أقدم للعلمانية الفرنسية.

وفي عام 1937 أمر وزير التعليم آنئذ مديري المدارس بالإبقاء على كافة الرموز الدينية خارج مؤسسات التعليم.

وفي ذلك اليوم لم يثر هذا الأمر جدلا، بل واجه معارضة واهنة وسط خضم مجتمع علماني دعم أمر الدولة بهذا الصدد.

فجوة بين الأجيال
وفي الستينات والسبعينات بدأت حركة هجرات ضخمة من مستعمرات فرنسا في شمال أفريقيا مما دفع بتحدي جديد.

http://newsimg.bbc.co.uk/shared/img/o.gif1789: الثورة الفرنسية
1789 و1809: الجيش الفرنسي يزحف على روما
1905: قانون الفصل بين الكنيسة والدولة
1937: أمر للمدارس باستبعاد الرموز الدينية
1989: المحكمة العليا تقضي بعدم مشروعية حظر الرموز الدينية في المدارس
1994: وزير التعليم يقول إن بإمكان المدارس حظر الرموز "البارزة"
ديسمبر/كانون أول 2003: الرئيس الفرنسي يدعم حظر الرموز الدينية


غير أن هذا لم يؤد إلى التشكيك في العلمانية الفرنسية، فالمهاجرون الأوائل لم يكن لديهم الرغبة في أن يجدوا في فرنسا التي قصدوها رجال الدين الذين خلفوهم وراءهم.

والكثيرون من هؤلاء المهاجرين القدامي يصدمون الآن حينما يجدون أولادهم يتبنون ممارسات إسلامية متحفظة، وهؤلاء تصدروا الدعوات المنادية بحظر الحجاب في المدارس.

غير أن الجيل الثاني والثالث الأصغر من المهاجرين يرون الأمور بشكل مختلف، فقد عاشوا في فرنسا ولم يعهدوا غيرها، وعاشوا في مناطق محرومة داخلها، وبالنسبة للكثيرين فإن التشدد والحجاب يعتبران وسيلة للتعبير عن الغضب ولتأكيد هوية مختلفة.

ولا يعرف على وجه التحديد عدد الفرنسيين المسلمين، ويرجح أن الرقم الذي يتم تداوله كثيرا وهو خمسة ملايين مسلم مبالغ فيه. غير أن الانتخابات الأخيرة لمجالس تمثيلية تشير إلى أن المسلمين المتشددين المعادين للعلمانية يتحدثون بصوت أعلى من زعمائهم الأكبر سنا والأكثر اعتدالا.

انشقاق
وأمام هذا التحدي غير المسبوق بالنسبة لفرنسا، وجدت المؤسسة الفرنسية نفسها منقسمة، فالتقليديون داخلها شددوا على ضرورة تمسك الجمهورية بالمبادئ العلمانية الآن تماما كما كان في الماضي بوجه الملوك الذي حكموا بزعم الحق الإلهي في القرون السالفة.
ويقولون إن الحجاب على الأخص لا يمكن القبول به في المدارس لأنه يمثل وسيلة دعاية لصورة غير متسامحة من الإسلام ورمزا لقمع النساء.
غير أن أنصار الحداثة على الجانب الآخر قالوا إن فرض الحظر لن يكون من شأنه إلا تقوية المتشددين، وأشاروا إلى أن مبادئ العلمانية ليست منقوشة على حجر ويمكن أن تقبل باستثناءات.
فعلى سبيل المثال أبقى إقليما الألزاس واللورين - اللذان كانا ضمن ألمانيا حينما تم فصل الكنيسة عن الدولة في عام 1905 - بنظام الكونكوردا الذي يسمح لرجال الدين بتلقي رواتب من الحكومة.

تطورات
وقد ساد الكثير من التخبط فيما يتعلق بأمر الحجاب في المدارس، بين شد وجذب.
ففي عام 1989 ألقت المحكمة الفرنسية العليا بثقلها وراء أنصار الحداثة، حيث حكمت بأن فرض حظر في المدارس على الإشارات الدينية "غير قانوني"، وهو الحكم الذي يظل ساريا حتى صدور مرسوم قانوني بخلاف ذلك.
غير أن المحكمة نفسها أقرت بإمكان طرد طالب أو طالبة لارتداء علامة دينية تصل إلى حد الدعوة إلى دين معين أو التبشير به.
وفي عام 1994 قال وزير التعليم إن الرموز "البارزة التي تحمل علامة التفاخر" يمكن حظرها، وترك الأمر لتفسير مديري المدارس.
وأخيرا أعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن دعمه لقرار بحظر الحجاب والقلنصوة اليهودية والصلبان الكبيرة في المدارس.

المصدر (http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_3328000/3328797.stm)

Admin
03- 07- 2007, 08:07
ماذا بعد هتاف «فلتسقط العلمانية»؟
عبدالهادي خلف
http://www.alwaqt.com/imagescache/29blog_author100crop.jpg (http://www.alwaqt.com/cv.php?cvid=29&tbl=blog_author)نشرت الصحف المحلية أن الشيخ عيسى أحمد قاسم هتف في أثناء خطبة الجمعة 29 يونيو/ حزيران ‘’مع جموع المصلين في جامع الإمام الصادق بالدراز ضد العلمانية مطالباً بإسقاطها. واعتبر الشيخ عيسى أثناء خطبة الجمعة أصوات النواب والجمعيات السياسية المنادية بهذا التوجه أصوات نشاز ترتفع في وسط مجتمع مسلم مؤمن، على حد قوله[1]’’. وحسب رواية أخرى وردت في إحدى المداخلات في موقع ملتقى البحرين الإلكتروني ‘’كان جمهور المصلين يهتفون (لبيك يا إسلام) فقاطع الشيخ هتافهم بهتافات قوية تقول الموت للعلمانية[2]’’.

وسواءً أكان الشيخ يقود المصلين في الهتاف بسقوط العلمانية أو بموتها فالأمر سيّان. وعلى أية حال لا أحد يدّعي أن الهتافات وحدها تُسقط فرداً أو فكرةً. وفوق ذلك فإن للشيخ، مثله في ذلك مثل بقية الناس، الحق كل الحق في أن يهتف بحياة أو بموت من يشاء من الناس والأفكار. وللشيخ، مثل كل اللاعبين السياسيين في هذا البلد، الحق في صياغة شعارات المرحلة كما يراها وأن يضع أولوياته بما يخدم أجندته السياسية.

لمَ، إذن، أرى ضرورة التوقف عند هذا التفصيل الصغير على هامش خطبة جمعة؟ أحد مبرراتي هي أن الشيخ عيسى قاسم ليس مجرد لاعب سياسي. بل إنه رئيس المجلس العلمائي وهو الشخص المقصود في تصريح رئيس جمعية الوفاق ‘’إن قلتُ قولاً وقال الشيخُ قولاً فالقول ما قاله الشيخ’’. وكما هو معروف فإن ذلك التصريح المشهور الذي صدر قبل عامين في إثر أعقاب حادثة مسجد الخواجة المشهورة عَزّز موقع الشيخ علي سلمان أمام منتقديه وقتها.

لقد قرر الشيخ عيسى قاسم، الذي لا يمكن لمثله أن يجهل فقه الأولويات، أن ‘’إسقاط العلمانية’’ هو من أولويات العمل السياسي في هذه المرحلة بالذات. وهي أولويات سياسية تحددت، على ما يبدو، منذ صفقة المقايضة التي أتت بجمعية ‘’الوفاق’’ إلى البرلمان. فإن التزم رئيس ‘’الوفاق’’ بتصريحه المشار إليه فإن علينا، بعد هتاف الشيخ عيسى، انتظار حدوث تغييرات جدية في المسرح السياسي البحريني.

أحد المشاركين في موقع ملتقى البحرين الإلكتروني كتبَ يسأل وبمرارة لا تخفى ‘’الموت للعلمانية؟ الحين العلمانية هي اللي راكبة على ظهورنا وهي اللي معيشتنا في فقر وهي اللي كانت وراء التعذيب وأمن الدولة وهي التي مازالت تسوق مشاريع الفتنة والتجنيس وتدمير البلد؟ العلمانية هي وراء السواحل المنهوبة والأراضي المغتصبة وتدني مستوى المعيشة والفساد المالي والإداري؟ العلمانية هي وراء البطالة التي تنهش في عمر الشباب وهي وراء إفقار المواطن بمشاريع الضرائب؟ والعلمانية أيضا هي اللي تتحرك من تحت قبة البرلمان لتمرير مشاريع وقوانين التضييق على المواطن؟ المواطن قاعد يموت والسبب هو العلمانية؟ لكل هذا يجب أن نقول الموت للعلمانية[3]’’.

ليس من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة جميعها بالنفي. ولو سأل الشيخ عيسى بعض من أعرف من المصلين خلفه لأجابه مشيراً إلى جذور المشاكل التي تعاني منها بلادنا. بل إنني واثق أن في مكتب الشيخ من يعرف الأجوبة نفسها التي يعرفها الآخرون مشايخاً كانوا أمْ أفندية أمْ بيْن بيْن، وسواءً أكانوا معارضة أم موالاة أم كانوا في منزلة بين المنزلتيْن.

رحم الله الشيخيْن سليمان المدني وعبدالأمير الجمري، فلقد كانا صريحيْن وشجاعيْن. وكانا يعرفان، كما يعرف مُحبيهما وباغضِيهما، ما يريدان. ولقد رأينا كيف اختلف موقفهما طوال التسعينيات. لكنهما لم يخفيا ذلك عن أحد. وكان اختلافهما عميقاً فيما يتعلق بالموقف من السلطة من جهة والمعارضة اليسارية والوطنية من الجهة الأخرى. أما المرحوم المدني فلقد قاده موقفه المعادي لليسار إلى التعاون الحميم مع السلطة. كما رفع شعار إسقاط اليساريين بل وقيل قتلهم بعد استتابتهم. أما المرحوم الجمري فجاءت أولوياته معاكسة تماماً. أسارع فأقول إن المرحوم الجمري لم يكن البتة متعاطفاً مع الفكرة العلمانية في أيٍ من تجلياتها الكثيرة. ولم يكن رحمه الله جاهلاً بما يطرحه اليساريون والوطنيون الآخرون من آراء وما يتخذونه من مواقف. لكنه لم يكن يرى أن إسقاط اليساريين من جملة مهماته الوطنية أو الدينية ناهيك عن أولوياته السياسية. بل كان ومن معه يعرفون أن لا أمل في التغيير والإصلاح طالما استمر تشطير المجتمع. ولولا بعد نظره وتعاونه مع الوطنيين الآخرين، متدينين كانوا أم غير ذلك، لكان حال بلادنا الآن غير ما هي عليه ولبقيَ الكثيرون منا في السجون أو المنافي.

استناداً إلى ما طرحه الشهيد علي شريعتي يمكن القول إن تناقض موقفيْ الشيخيْن المدني والجمري هو انعكاس لتناقض بين تَدَّيُنيْن، تَدَّيُن أسود وتَدَّيُن أحمر. بطبيعة الحال، لم يكن أساس التناقض بين موقفيْ الشيخيْن أن أحدهما أكثر تدينا وتشيعاً من الآخر. فلقد اختار كل منهما أولويات مختلفة وتبنى أجندة سياسية مختلفة لا علاقة لها بمستوى تدينهما أو تفقههما. ويؤكد هذا ما هو ثابت من أن الدين حمال أوجه. ولهذا وجد الشيخان ويجد آخرون كثيرون في الدين ما يناسبهم نصاً أو تأويلاً. ولهذا أيضاً قد يحمل رايات الدين الحمراء ثوريون ودعاة تغيير. وقد يحمل الرايات السوداء فقهاء السلاطين أو الفقهاء السلاطين. وقد يحملها التكفيريون الذين يسفكون دماء الأبرياء باسم الدين. ولا تعوزنا الأمثلة الراهنة التي تعكس نمطيْ التديْن اللذيْن وصفهما شريعتي. فلا أعرف أحداً يقول إن سعيد الشهابي أقل أو أكثر تديناً أو تشيعاً من الشيخ علي سلمان أو إن الشيخ عادل المعاودة أقل أو أكثر تديناً أو تسنناً من الشيخ عيسى الجودر. فالأساس الذي يستند على اختلاف مواقف هؤلاء وغيرهم هو الخيار السياسي وليس الخيار الفقهي.

السؤال يبقى ماثلاً، هل ثمة أجِندة سياسية بعد الهتاف بسقوط العلمانية؟ وهل ستعتمد إستراتيجيات تحقيق تلك الأجِندة على قولة ‘’تسعة أعشار الدين في التقية’’ أم على صرخة ‘’لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل..’’؟ أم لا هذه ولا تلك؟ لا أعرف الجواب، عوضاً عن الجواب، أستعيد شيئاً مما قاله شريعتي حول مخاطر طَلْسَمة الأذهان وإلهاء الناس وإغراقهم بالصَخَب حول مسائل جانبية وتقديم أمورٍ جزئية على أمور كلية والانشغال بقضايا ثانوية عن قضايا أولية.

[1] راجع: ‘’قاسم: المنادين بالعلمانية أصوات نشاز في مجتمع مسلم’’- صحيفة ‘’الوقت’’، 30 يونيو/ حزيران .2007
[2]، [3] راجع: ملتقى البحرين على الوصلة التالية:
http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=180043

- كاتب بحريني - أستاذ علم الاجتماع في جامعة لوند (السويد)

المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3921)

Admin
05- 07- 2007, 03:36
تسقيط العلمانية..أم سقوط التسامح؟ ( ابراهيم شريف السيد )

http://www.aldemokrati.org/Portals/Default/304426584_009ddf4668_m.jpg

هتف الشيخ الجليل »تسقط العلمانية«، وردد المصلون الهتاف بسقوط العلمانية. كان الشيخ يرد كما يبدو على تصريح لوزير العمل وآخر للنائب عبدالعزيز أبل وثالث لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) حول عدم إقحام الفتاوى الدينية المتضاربة في موضوع يستطيع المختصون من إقتصاديين ونقابيين ونشطاء وسياسيين وغيرهم، بما فيهم السياسيون والمختصون من الكتل الإسلامية وفيهم رجال الدين، إعمال العقل ومراعاة المصالح العامة لمعرفة الموقف الذي يتطلبه الحدث أو الموضوع، بدل الدخول في الحلال والحرام في كل قرار سياسي بحيث يصبح الحكم لرجال الدين في كل مانقرره، ويصبح إصدار الفتاوى من بلاد بعيدة في قضايا تحتاج إلى معرفة محلية دقيقة هو الأصل في كل شيء .
وما جمع الثلاثة الأطراف الذين تحدث عنهم سماحة الشيخ في نفس الضفة ليس اتفاقهم في اقتطاع الواحد بالمئة، فالوزير دفع باتجاه هذا الإقتطاع من العاملين دون أرباب العمل والعسكريين، بينما احتجت جمعية وعد على الإقتطاع من محدودي الدخل ومتوسطيهم ورفضت سياسة الإستثناءات للعسكريين وأرباب العمل .
النضال الذي قدم فيه شعب البحرين التضحيات الكبرى من أجل دستور ديمقراطي يكون الشعب فيه مصدر السلطات جميعا، هو نضال من أجل التحرر من كل سلطة إلا السلطة التي يقبلها الضمير الحر وتتطلبها الإدارة الديمقراطية لشؤون الحكم. ولا يمكن لنا أن نقبل أن نستبدل سلطة الحاكم بسلطة الفقيه. وليس في هذا تحقير لدور الفقهاء وعلماء الدين فهم متخصصون ومجتهدون في شؤونهم ولكن لا سلطان لهم على الشعب .
جلست أتأمل ماقاله الشيخ فتذكرت بأنني في شبابي في سبعينيات القرن الماضي كنت أبحث ورفاقي المزهوون بإنتصارات حركات التحرر القومي وتمدد الاشتراكية في العالم حيث تساقطت دول جنوب شرق آسيا كقطع الدومينو الواحدة تلو الأخرى، كنا نبحث كل يوم عن معركة أيديولوجية نفحم فيها الخصم، رافعين راية العقيدة القومية أو الاشتراكية في وجه كل مختلف، متهمين الآخر بالرجعية والعمالة للغرب والإمبريالية .
واليوم بعد ثلاثة عقود ونصف من العمل في السياسة، وبعد عصر الهزائم الكبرى التي حلت بالأمة وإدراكي أهمية الوعي بضرورة النظر للحقيقة من زوايا مختلفة وبأن أحدا منا لا يملك الحقيقة كاملة، بدأت أبحث عن ما يجمعني مع الناس، إلا الفاسدين منهم وخدم السلاطين، فتجدني أقلب آراءهم لأجد الأعذار، وأقول ما قاله الإمام الشافعي »رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب «.
غالبا لا أطيق التعميمات المعلبة مثل »رجعي« و»متخلف« و»ظلامي« لأنني تعلمت مع الوقت بأن التوصيفات والتعميمات الجاهزة هي في غالب الأحيان تحمل جزءا مهما من الحقيقة ولكنها في أحيان أخرى تخفي أجزاء أخرى لا تقل أهمية. فربما يكون لهذا الذي يسميه البعض »ظلامي« في موقفه من إصدار قانون أحكام الأسرة أو الحريات الخاصة، يكون له وجه آخر مناضل و»تقدمي« لايستغنى عنه في النضال من أجل دستور ديمقراطي أو الدفاع عن الحريات العامة أو عن الفقراء أو عن حق الشعب الفلسطيني في المقاومة المسلحة. وقد يكون ذلك »التقدمي« في قضايا المرأة والحريات الخاصة صامتا عن إنتهاكات حقوق الإنسان أو تعديلات الدستور ورافضا لخيار المقاومة في فلسطين أو لبنان أو العراق. وليس غريبا أن تجد في الإنسان الشيء ونقيضه، والمصلحة تتطلب ألا نجعل الخلاف في ملف سببا للفراق في ملف آخر يمكن التوافق عليه .
في جميع أقطار الأمة العربية (والإسلامية) هناك أربع مدارس وأيديولوجيات سياسية: الإسلامية، القومية، الإشتراكية، الليبرالية. وتقوم ثلاث من هذه المدارس الأربع على أسس العلمانية. وكل من هذه المدارس كانت في يوم من الأيام في أوج عظمتها وغرورها فحكمت وقامت بتهميش أو إقصاء الآخرين. وكل من هذه المدارس السياسية أصبحت تتداخل مع الأخرى، فقليل من الإسلاميين قبلوا مرجعيات ليبرالية حول التحول الديمقراطي، وبعض الإشتراكيين قبلوا بأن الدين لا يتعارض بالضرورة مع مبادئ الإشتراكية، وهناك قوميون دمجوا بين القومية والإسلام والإشتراكية. كل من هذه المدارس الفكرية تعلمت من المدرسة الأخرى واتجهت إلى الاعتدال والوسطية، بدرجات مختلفة، وربما بدرجة أقل من قبل التيار الإسلامي الذي مازال مصابا بغرور العظمة التي إبتلى قبله به غيره من التيارات السياسية في عهد إزدهارها. لقد أصبح البحث عن ماهو مشترك ضرورة لنهضة الأمة المتصالحة مع نفسها قبل أن تستطيع أن تمسك بشروط النهضة. ولا يمكن الحديث عن تطور المجتمع وتقدمه بدون تصالح هذه المدارس الفكرية والسياسية مع بعضها البعض .
لن أدخل في تفسير معنى العلمانية التي هتف المصلون بسقوطها، فقد انتشر مفهوم خاطئ يصعب تصحيحه، بفضل التشهير الذي مارسته بعض التيارات الإسلامية، بأن كل علماني هو بالضرورة إباحي وملحد معاد للدين. وهذه التهم الجاهزة على العلمانيين تذكرني بالتهم الجاهزة على المسلمين جميعهم في الغرب فأصبحنا عربا ومسلمين نؤخذ بجريرة طالبان وإبن لادن والظواهري .
الأخوة والأحبة الذين هتفوا بسقوط العلمانية هتفوا في الوقت نفسه بسقوط أشقائهم »العلمانيين«، وهم نفس الأشقاء الذين ناضلوا معهم وكانوا نعم الصديق لإخوانهم من الإسلاميين المناضلين. التصالح مع النفس يسبق التصالح مع النظام، وقبول الآخر »العلماني« المناضل يسبق قبول الآخر »الإسلامي« المتواطىء الذي استمع لصرخات الاستغاثة ولم يحرك ساكنا. هذه مدرسة شيوخ المناضلين ورموزهم الوطنية عبدالأمير الجمري وأحمد الذوادي وعبدالرحمن النعيمي، وأي منهم لم يدع بسقوط أشقائه المناضلين .

صحيفة الايام
Wednesday, July 04, 2007

المصدر (http://www.aldemokrati.org/ar-BH/3/6/301/ViewArticle/Articles.aspx)

Admin
06- 07- 2007, 15:57
أصوات نشاز ترتفع عقيرتها جاهرة في وسط مجتمع مسلم مؤمن منادية بالعلمانية، وإقصاء الدين عن قضايا الحياة، أصوات فيها الوزير، والنيابي، والمؤسسة السياسية غير
الإسلامية.

إذا رقصوا مختلطين فلا فتوى للدين، إذا أحلّوا ما حرّم الله فلا فتوى للدين، إذا حرّموا ما أحلّ الله فلا فتوى للدين، إذا نهبوا المحرومين فلا فتوى للدين، إذا حكموا ظلما فلا فتوى للدين، إذا غرّبوا المجتمع واستوردوا الأفكار الكافرة، والسلوكيات الهابطة فلا فتوى للدين، إذا تدخّلوا في أمر المساجد والحوزات فلا فتوى للدين، البلد دينه الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع على حدّ الاعتراف الذي يتّفقون عليه، ولكن لا كلمة للإسلام، ولا مكان لفتوى من فتاواه، أو حكم من أحكامه، وعلى الإسلام أن يصمت تماماً أمام كلّ قضايا الحياة( ).

نعم، هذا هو ما يقوله بعض النوّاب الذين يدّعون أنهم يتحدّثون باسم الشعب، وبعض الجمعيات السياسية غير الإسلامية التي تدّعي أنها تحمي راية الدفاع عنه والشعب المسلم المؤمن يبرأ مما يقولون، ويقرأهم تماما من خلال ما يطرحون.

الشيخ عيسى قاسم (http://albayan.org/modules.php?name=News&file=article&sid=505)

Admin
06- 07- 2007, 16:17
عندما هتف الشيخ والجماهير بسقوط العلمانيةبقلم: السيد مجيد المشعل - 2007-07-05



http://www.olamaa.com/new/news/photos/11836300742.jpg.jpg

عندما هتف سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم والجماهير من خلفه بهتاف " تسقط العلمانية " في خطبة صلاة الجمعة الماضية ( 29/6/2007 )، لم ينطلق في ذلك من منطلقات سياسية، ولم يكن بصدد تحديد الأولويات السياسية، بل انطلق في ذلك من منطلقات إستراتيجية، وحدّد موقفاً دينياً. إذ من الواضح أنّ العلمانية في منطلقاتها وأهدافها تتعارض مع الإسلام، فهي تهدف إلى إقصاء الإسلام عن الحياة، وحصره في المسجد. وكلّ من يفهم الإسلام وما يقدّمه من رؤية شاملة لمختلف جوانب الحياة، لا بدّ أن يكون موقفه موقف الرفض والمعارضة للعلمانية.

ولكن مع ذلك، إذا وقفت العلمانية عند حدود الفكر والقناعة الشخصية عند أصحابها، فلا أظن أن الرموز الدينية يهمّهم حينئذٍ مواجهتها وإسقاطها، وإن كان يهمّهم توعية أبناء الأمّة وتحصينهم تجاهها. أمّا إذا حاولت أن تفعّل أهدافها الأيديولوجية، وتقوم بدور المواجهة والإقصاء للدين - في بلاد مسلم كالبحرين -، فلن يقف الإسلاميون مكتوفي الأيدي أمام هذه المحاولات، بل سيقفون بكلّ قوة في مواجهتها وإسقاطها، لأنّ الدين وأطروحته الحياتية، هو أهم ما يمتلكه الإنسان المسلم الرسالي، ولا يسعه أن يفرّط فيه أبدا.

وإذا كان يحلو للبعض أن يقرن دائماً بين العلمانية والوطنية، فليعلم بأنّ الإسلام الذي يمثّل قناعة غالبية أبناء الشعب، هو مكوّن أساسي من مكونات مقولة الوطنية، وأنّ الذي يسيء للإسلام ويسعى لإقصائه من واقع الحياة، فهو يسيء للشعب المسلم ويعمل على إلغاء قناعاته وضربه في مقدّساته، وهذا ما لا يرضى به أيّ وطني شريف.

فهتاف " تسقط العلمانية " جاء ردّت فعل غاضبة على نداءات الإقصاء للدين المتكرّر في الفترة الأخيرة، فهو صرخة اعتراض على المنطق العدائي للعلمانية تجاه الإسلام، وصرخة تحذير من أنّ الانشغالات السياسية - وربما التوافقات السياسية - لن تمنع من المواقف المبدئية، ولن تؤثّر على مستوى الاهتمام بالقيم والمبادئ الدينية. بل سيبقى موقف الرموز الدينية والإسلاميين على نحو العموم، الموقف الصلب والصادق في مختلف المجالات وعلى مختلف الساحات. ففي الوقت الذي يهمّهم شأن الناس ومصالحهم الحياتية، ومعالجة الملفات السياسية العالقة، يهمّهم كذلك شأن الدين وحركيّته في الحياة، بل لا معنى للتمييز بين هذين الشأنين في المنظور الإسلامي.

ولا يعبّر هذا الهتاف عن عداوات شخصية، أو انقلاب على التوافقات السياسية التي تصبّ في مصلحة الشعب، وتخدم وحدته الوطنية، وتكون بالطبع في دائرة المصلحة الإسلامية العليا، والمعايير الشرعية، التي تمثّل إطاراً مقدّساً للواقع كلّه. ويخطأ من يظن أنّ نضال الشعب وتضحياته كانت من أجل التحرّر من سلطة الشرع الأقدس، والاستعاضة عنها بتشريعات البشر " تحت قبّة البرلمان " ضمن لعبة الديمقراطية. كلا وحاشا، فالشعب المسلم في هذا البلد إنّما تحرّك وناضل من أجل حياة كريمة يظلّلها الإسلام، وتتأطر بالأطر الحديثة لأساليب الحكم وتداول السلطة، ضمن توافق مشترك بين الحاكم والمحكوم. فالديمقراطية التي نفهما وطالبنا بها، هي أسلوب متحضّر لإدارة الحكم وتداول السلطة يكون للشعب وصناديق الاقتراع القول الحسم في ذلك. ولكن لا يختلف اثنان من أبناء هذا الشعب المسلم الكريم في أنّ الديمقراطية التي يطالبون بها لا ينبغي أن تصادر أو تعارض دينهم وهويتهم التي يفتخرون بها. فالديمقراطية عندما طالب بها هذا الشعب الأصيل، لم يطالب بها بما هي منتج غربي خاص، نستورده بمقاساته الغربية، بل بما هو منتج بشري عقلائي عام، نمارسه في بلدنا بما لا يتعارض مع ديننا وتقاليدنا وأعرافنا الأصيلة. هذا ما يفهمه الشعب ويطالب به، وما يخالف ذلك فهو تقليد أعمى للغرب، وانسلاخ عن الهوية، لا يشرّف أحداً من أبناء هذا الشعب الأصيل، ولم ولن يطالبوا به أبدا.

فعلى العلمانيين الوطنيين في هذا البلد أن يفهموا الرسالة، ويقرئوا الواقع بدقّة، ويدركوا أن مواجهة الدين لا تمثّل مصلحة وطنية، بل مصلحة الوطن تكمن في الانسجام مع قناعات الشعب واحترام مقدّساته، وتكاتف الجهود في الدفع نحو تحقيق مصالحه الأساسية، وتسريع حركة الإصلاح الشامل والجاد، من أجل حياة كريمة لجميع أبناء الشعب. وإذا كان للعلمانية بيئتها ودارها وهي ديار الغرب، ولا يطمع الإسلاميون هناك أن يحرّكوا الإسلام في الحياة الاجتماعية، ولا يطالبوا بأكثر من أن يسمح لهم بأن يعيشوا الإسلام في حياتهم الشخصية. فإنّ للإسلام بيئته وداره وهي ديار المسلمين، ومن الطبيعي أن يعيش المسلمون الإسلام في مختلف جوانب حياتهم، وأن لا يسمحوا بإقصائه ومحاربته. وعلى العلمانيين أن يتفهّموا هذا الواقع، وينسجموا مع مقتضياته. ولا أعرف كيف يحقّ للعلمانيين أن ينفعلوا وتثور ثائرتهم عندما هتف الشيخ والجماهير بسقوط العلمانية، وفي المقابل على الإسلاميين أن يسكتوا ويتقبّلوا الضربات المتتالية، ونداءات الإقصاء المتوالية لدينهم العزيز، وهوية هذا الشعب الكريم؟!.

المصدر (http://www.olamaa.net/new/news.php?newsid=1705)

Admin
06- 07- 2007, 19:30
» ما معنى العلمانية (461)

المسألة:
ما معنى العلمانية ؟

و ما موقف الاسلام منها ؟

هل يجوز التعامل السياسي مع من يسمون بالعلمانيين ؟

الجواب:
العلمانية مصطلح مفاده فصل الدين عن الحياة الاجتماعية والسياسية، وهو يعبِّر عن اتجاه فكري يقضي باختصاص الدين بالفرد، وانَّ الدين ما هو إلاّ مجموعة معتقدات وطقوس تُحِّدد علاقة الإنسان بربه ولا صلة له بتنظيم شئون المجتمع، وأنَّ علاقة الإنسان بالمجتمع يصوغها الإنسان نفسه.

وعليه فالمرتكزات التي يقوم عليها الاتجاه العلماني هي ما يلي:

الأول: أن المساحة التي يتحرك الدين فيها لاتتعدى العلاقة الشخصية بين الإنسان وربه.

الثاني: إن إدارة الدولة بجميع مفاصلها لابدَّ وأن تقوم على أساس الرؤية البشريّة.

الثالث: إن الذي له صلاحية التقنين والتشريع في كل ما يرتبط بالشأن الاجتماعي الخاص أو العام إنما هو للإنسان.

الرابع: إن الولاية والحاكمبة في الاتجاه العلماني ليست لله عز وجل ولمن يخوُّله وانما هي للإنسان ولمن يُخوِّله.

وأما موقف الاسلام فهو على طرفِ نقيض من الاتجاه العلماني.

فالاسلام ليس ديناً فرديّاً يُحدِّدعلاقة الانسان بربه وحسب بل هو بالاضافة إلى ذلك جاء بنظام شامل ومستوعب لجميع مفاصل الحياة الاجتماعية.

فليس ثمة شأن من شئون الانسان الفردية و الاجتماعية مهما حقُر ودقَّ إلا وللاسلام فيه حكم.

قال تعالى: ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)).

فاللإسلام منظومة متكاملة من القوانين والتشريعات ترتبط بالأحوال الشخصية وبالعقود والمعاملات الخاصة والعامة والأحكام الجنائية ومسائل الحرب والسلم وحدود العلاقة مع الآخرين من أصحاب الديانات كما أنه له أحكام ترتبط بالولاية والحاكمية وحدودهما والشروط المعتبرة في التصدي للولاية.

ثم أن الله عز وجل لم يأذن لعباده في اعتماد غير ما جاء به الاسلام وأمر عباده بالتزام أحكامه قال تعالى: ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) {المائدة/44}
((فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) {المائدة/45} – ((فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) {المائدة/47}

وأما التعامل مع العلمانيين فلا بأس به إذا كان في ذلك نفع للمؤمنين ولم يكن التعامل مستلزماً لارتكاب محذورٍ شرعي.

المصدر (http://www.alhodacenter.com/index.php?p=question&qID=461&t=3f8e5be4bf55d5e8e286ace877236cdb)

Admin
08- 07- 2007, 23:44
العلمانية في البحرين


التيارات البحرينية لاتحمل لواء العلمانية
قادة الجمعيات السياسية: لا أحد يريد إقصاء الدين أو التربص به

الوقت - أحمد العرادي:

أثار الهتاف الذي أطلقه الشيخ عيسى قاسم يوم الجمعة قبل الماضي في جامع الإمام الصادق بالدراز ضد العلمانية مطالباً بإسقاطها العديد من التساؤلات. وقد اعتبر الشيخ قاسم أن أصوات النواب والجمعيات السياسية المنادية بهذا التوجه أصوات نشاز ترتفع في وسط مجتمع مسلم مؤمن، على حد قوله.

يأتي ذلك فيما لا يزال السائد في الأوساط الشعبية البحرينية ـ بحسب أحد الساسة - أن كل الجمعيات السياسية غير الدينية هي جمعيات علمانية تحاول إقصاء الدين الإسلامي والتربص به مثل جمعيات العمل الوطني الديمقراطي، التجمع القومي الديمقراطي، والمنبر الديمقراطي التقدمي، والوسط العربي الإسلامي الديمقراطي، وجمعية ميثاق العمل الوطني وغيرها من الجمعيات الأخرى التي لم تعلن أنها جمعية إسلامية صرفة. ويمكن القول إن التساؤل الذي يجول بالخاطر بين الأوساط المجتمعية أن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الإسلامي جمعيتان إسلاميتان تحالفتا مع وعد والتجمع القومي. بل إن الوفاق ووعد تحالفتا في الانتخابات الماضية حتى أن أمين عام جمعية الوفاق قال في خيمة مرشحة الدائرة الرابعة بالمحافظة الوسطى منيرة فخرو ـ أمام أكثر من أربعة آلاف ناخب ـ إنه معها في خندق واحد.

في المقابل يرى عدد من المراقبين أن المشكلة تكمن في جهل الكثيرين بمفهوم العلمانية، إذ أنها ليست تيارا محددا ولا يوجد هناك من يدعو لتطبيقها بصورة كاملة، فلا متربص بالدين ولا معادي له في البحرين، وإنما هناك أفكار وآراء تدور في فلك الاستغلال السياسي له وهو ما يخيف رجالات الدين إذ أن ذلك يمكن أن يصل لمرحلة إقصائهم عن الدور الكبير الذي يمارسونه من خلال المنبر.

وهنا، من المهم تسليط الضوء على أساس التحالف الإسلامي مع اليساري والقومي. أسبابه، أهدافه، ونوعه إن كان تكتيكيا انتهى بانتهاء أهداف مستترة، أم كان استراتيجيا تراجع الإسلاميون عنه.

بدأنا مع أمين عام جمعية العمل الوطني الديمقراطي إبراهيم شريف الذي أكد أن هناك أصواتاً مقاومة لتحالف التيار اليساري والقومي مع التيار الإسلامي تعلو بين الفينة والأخرى سواء من قبل الإسلاميين مشيرين إلى أن التيارات الأخرى علمانية كافرة، أو من التيار القومي والإسلامي بحجة أن الإسلاميين يعيشون التخلف والظلامية.

ورأى شريف أن ‘’هؤلاء مجرد قلة تعلو أصواتهم بين فترة وأخرى في بعض الملفات’’، كما رأى أن ‘’التحالف الرباعي بين تيارات إسلامية ويسارية وقومية جاء على قاعدة الاتفاق على المصالح الوطنية المشتركة، إذ تم التنسيق بين الجمعيات بصورة دائمة فكان التحالف يجتمع بصورة دورية منتظمة لمناقشة قضايا البلد’’.

واستدرك ‘’لكن هذا التحالف غير موجود على الساحة الآن، ويمكن القول باختصار أن ما يحدث حالياً مجرد تنسيق محدود حول ملف أو عدد من الملفات البسيطة، إذ أن دخول تيار واحد من التحالف للبرلمان أفرز نوعا من التباين في الأدوات والتعاطي مع القضايا’’.

وأوضح بقوله ‘’لقد اختلفت الديناميكية السابقة، فالوفاق أضحى لديها آلية مغايرة بالتركيز على العمل البرلماني وتقليل العمل الميداني الذي تجلى خلال الفترة الماضية في المسيرات والمظاهرات والعرائض، بينما لا زالت الجمعيات الأخرى متمسكة بهذه الأدوات الاحتجاجية، وهذا الفرق أدى لخلق تباعد بين الأطراف’’، متابعاً ‘’وقد يؤدي للانفصال الحقيقي’’ وفق قوله.

نواة تحالف استراتيجي لم يكتمل

وعن أية مشاكل أيديولوجية حدثت بين التحالف الرباعي أفاد شريف ‘’لم يكن هناك مشاكل من الناحية الأيديولوجية إذ توجد أهداف مشتركة نسعى لتحقيقها من خلال اتفاق كافة الأطراف، ولا بد أن يعلم الجميع أن التنسيق لم يكن وليد اللحظة، إذ أن التعاون والتحالف كان منذ التسعينات وقد تم حسم الموضوع آنذاك على الصعيد النظري بين التيار الإسلامي والتيار القومي واليساري’’.

وقال شريف ‘’إن التحالف كان يمتلك نواة التحالف الاستراتيجي عدة مرات يمكن القول إنها تشكلت في التسعينات ولم تكتمل، وكذلك إبان التحالف الرباعي كانت الفرصة مواتية لخلق تحالف بعيد المدى، لكن لم يكتب للتجربة النجاح (...) جزء من الإخفاق يتعلق بتكوين التنظيمات، فإذا كان ثمة تنظيم يشعر بأنه يمتلك قاعدة جماهيرية أكبر فإنه يعمد للانفراد بالقرارات وهو ما يؤدي بالتأكيد لإضعاف التحالف وهشاشته’’.

وأضاف ‘’تحالف كل القوى في الرباعي من إسلامية ويسارية وقومية لم يكن تكتيكيا فيما أعتقد، إذ أن الهدف لم يكن قصير المدى أو ضيق (...) لم تقتصر المسألة على الملف الدستوري وإن كان هو الجوهر، وأتصور أننا الآن نحتاج لتحالفات موسعة ذات أفق بعيد المدى على أن يقدم كل حليف التنازل المطلوب لحلفائه من أجل المصلحة الوطنية وأن تكون ثمة قرارات مركزية على مستوى التحالف وليست انفرادية’’.

من جهته، لفت أمين عام جمعية العمل الإسلامي (أمل) محمد علي المحفوظ إلى أن تحالف جمعيته الإسلامية مع القوى اليسارية والقومية لم يكن تكتيكيا وإنما تحالف استراتيجي على ملف حيوي ومصيري يترتب عليه آثار بالغة الأهمية، وقال ‘’ينبغي أن يسأل عن أسباب انهيار هذا التحالف والمسؤول عنه’’.

واستنكر المحفوظ ‘’التباعد الكبير والانتقادات المتبادلة حالياً بين الأطراف التي كانت متحالفة بالأمس، خصوصا وأن الشعب البحريني استمع لذلك التحالف واتبع قراراته وهو ما يفرض إعادة النظر في طريقة التفكير التي تغيرت، خصوصا وأن التحالف كان مهما لمرحلة مصيرية من أجل تصحيح الأمور’’.

وشدد على أن ‘’أمل’’ لم تكن تتحالف بصورة تكتيكية فبذلك يمكن اعتبارها جمعية تكذب على الناس وتضللهم، وإنما أردنا إرساء حالة من التوافق الوطني لنؤسس عليها مواقفنا بعد ذلك، لكن فيما يتضح أن بعض الأطراف كانت تنظر من زاوية ضيقة لذا انهار التحالف الرباعي وأنا أول من قلت ذلك’’ على حد قوله.

الشفافية والمكاشفة ضروريان

وأردف قائلاً ‘’إذا كانوا يريدون إعادة الكرة مرة أخرى فيجب أن تكون هناك شفافية ومحاسبة على الأخطاء المرتكبة (...) من الذي تسبب في الحالة التي نحن فيها سواء كان عبر التخبط أو عدم وضوح الرؤية’’.

وعن التحالف بين التيار الإسلامي والتيار اليساري القومي أشار ‘’إذا كان ثمة جماعة إسلامية تختلف مع اليسار فلا بد من المصارحة والمكاشفة وهذا ما عمدنا إليه منذ البداية حتى اعتبرنا البعض متطرفين ولا بأس بالنسبة لنا إذ أنه أفضل من التستر على التوجهات (...) تحالفنا نحن الإسلاميين مع اليسار قديم وقد اختلفنا معهم سابقا ثم اتفقنا، ولو كان هناك حرج ديني لما تحالفنا معهم مرة أخرى’’.

وأوضح المحفوظ ‘’فالاختلاف الحالي ليس عقائديا كما يعتقد البعض إذ أننا لم نسعى لدستور إسلامي في التحالف حتى نختلف معهم بل كان التحالف مبني على علاقات وثيقة منذ العمل السياسي، وفي الآخر فإننا لم نلعب بالعواطف ولم نخلط بين التكتيك والاستراتيجية’’.

ورأى أن ‘’هناك حالة من التخبط ومن الطبيعي ان يستغرب الناس من أن يتغير التحالف السابق إلى حالة من عدم التوافق والاتهام، ولا بد هنا أن تتضح الصورة ليعلم الناس الأمر، فأنا لست بصدد الدفاع عن اليساريين والقوميين ولكن لا يعني أن الرجل البعيد عن التدين الإسلامي أنه ضد الدين والإسلام’’.

وعاد ليوضح ‘’كل التوجهات الموجودة في البحرين بحسب معرفتي لا تتربص بالدين وحتى القيادات التي جلست معها لم أجد بينهم من يضمر عداء لنا، بل إن بيانات مشتركة وقعوها كانت تحتوي آيات قرآنية ولم يعترض أيا منهم مما يدلل على أنهم لا يرون إقصاء الدينيين أو إبعادهم عن الساحة’’ وفق قوله.

باب الاجتهاد الفكري مفتوح

أما أمين عام جمعية الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي جاسم المهزع فأفصح بأنه ‘’لا توجد جمعية علمانية في البحرين، وليست ثمة علمانية بالمعنى المفهوم، كما لا توجد جمعية تدعو إلى إقصاء الإسلام أو الإسلاميين عن الساحة’’.

ورأى أن ‘’المفهوم السائد عن العلمانية من فصل الدين غير موجود بالبحرين ولم أجد بالبلد من يطالب بذلك، إذ أن دين الدولة هو الإسلام وهو ما ورد في الدستور ولا يمكن بأي حال أن تتأسس جمعية على أساس مناهض للدين، ولم أسمع قط أن جمعية أو تيار ترفع هذا الشعار (...) وقد يكون هناك من يرفع هذا المبدأ بصورة انفرادية’’.

وأوضح المهزع ‘’هناك آراء تذكر أن لا يكون الدين محور لكل جوانب الحياة مع وضعه مقام الاحترام والتقدير، ونحن كجمعية الوسط لنا وجهة نظر في أن العروبة بلا دين إسلامي ستكون فارغة إذ أنه مصدر للتشريع ولا تشريع يتناقض مع الدين، أما إذا جد جديد فإن باب الاجتهاد الفكري مفتوح دون الدخول بالتفاصيل، والتعويل على قانون إسلامي معروف بالضرورة بلا اختلاف’’.

ورفض المهزع اعتبار الجمعيات غير الدينية أنها جمعيات علمانية ‘’إذ أن عددا من تلك الجمعيات فيها أفراد متدينين أكثر من عناصر إسلامية معروفة’’ حسب تعبيره، مضيفاً ‘’لكن قد يكون لهذا أو ذاك رؤى فكرية معينة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية’’.

واستطرد ‘’جمعية الوفاق جمعية إسلامية تحالفت مع (وعد) وهي جمعية غير إسلامية، ولو كانت وعد ضد الدين والإسلام لما شهدنا هذا التحالف، ولكن السؤال المطروح هل ذلك التحالف كان مرحلياً؟ وأعتقد أن على الوفاق أن تجيب على هذا التساؤل، خصوصا وأن جمعية العمل الوطني فصيل سياسي نضالي له تاريخ عريق ومناضلين وعلى رأسهم عبدالرحمن النعيمي’’.

وتابع المهزع قائلاً ‘’من غير المعقول أن يكون المطلوب فقط اتباع رجل الدين، بل من حقي أن أتخذ من المفكر والفيلسوف قدوة (...) وبصراحة لست مع أن يكون المجلس النيابي مجلسا لشيوخ الدين ورجالاته، ومع احترامي لهم جميعا فإن كانوا يمتلكون النزاهة والشرف فهناك كوادر شريفة ونزيهة يمكن التعويل عليها أيضا’’.

في حين نفى النائب في كتلة الوفاق النيابية محمد جميل الجمري التهمة التي وصفها الشيخ عيسى قاسم بالعلمانية موضحا أنه ‘’بعيدا عن المسميات فالشيخ أراد الدفاع عن وجهة نظر بأن الدين يجب أن يكون له حضور في كافة مناحي الحياة وشخصيا لا أريد تسمية أية جهة أنها علمانية (...) وعن التحالفات مع القوى الوطنية والقومية فذلك من اختصاص الأمانة العامة بالجمعية، إذ أن هناك عمل سياسي مشترك بين الوفاق وبقية الجمعيات، وهو قائم إلى الآن وتم على أساس قناعات مشتركة تتعلق بالدستور وجوانب حقوقية’’.

وعن إعادة النظر في هذه التحالفات بعد هتاف الشيخ قاسم أفاد الجمري ‘’الأمانة العامة بالجمعية هي المعنية بدراسة أي تطور، وبالنسبة لي لا أعلم أي جديد بعيدا عما يقصده الشيخ’’.

أما النائب الوفاقي عبدعلي محمد حسن فأشار إلى أن ‘’الشيخ قاسم لم يعني جمعية بعينها، وعلى الجميع أن يكونوا مقربين بين الأطراف لا أن يصبوا الزيت على النار، خصوصا وأن خطبة قاسم إنما كانت ردا على مقالات دون التطرق لتيارات بعينها’’.

وختم ‘’البعض يلمح إلى جمعية (وعد) أو أفراد فيها، وهؤلاء لا يمكننا التنكر لهم، كما أن لدينا التزاماً بالمرجعية فلو قدر وحدث خلاف فإننا سيكون البلسم الذي يجمع الآراء وينهي أي حساسية (...) قاسم يعني بقوله أولئك الذين يتربصون للدين الإسلامي، وعموما فحتى الذين يدعون العلمانية بالبحرين يغلبهم إسلامهم في نهاية المطاف وتتغلب عليهم وطنيتهم ولا أعتقد أن المسألة كبيرة’’.

يذكر أن الشيخ عيسى قاسم اتهم من أسماهم بأصوات العلمانية بالسعي لإقصاء الدين عن قضايا الحياة، وأنهم يدفعون بفتاوى الدين إلى خارج مظاهره، فيحرموا ما أحل الله ويحللوا ما حرمه، مشيراً إلى أن البلد دينه الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع على حد الاعتراف الذي يتفقون عليه.

كما أضاف ‘’ولكن لا كلمة للإسلام ولا مكان لفتوى إسلامية’’، وفق قوله، وأوضح في نبرة حادة أن ‘’الشعب المسلم المؤمن يبرأ مما يطرحه بعض النواب الذين يدعون بأنهم يتحدثون باسم الشعب، وبعض الجمعيات السياسية غير الإسلامية التي تدعي أنها تحمل راية الدفاع عنه’’.

فيما استبعد قاسم أن نصل إلى صورة مُشرقة تحت مظلة القوانين الوضعية، مبيناً أننا نسير آنذاك في خطى أقل إشعاعا، حسب تعبيره. ولخص قاسم المقومات التي لا بديل عنها بعد عدم الأخذ بدين الله لطلب الراحة والاستقرار وانتهاء الدرجات العالية من غليان الأوضاع وتدهورها في ‘’دستور لا يطغى ظلمه وينزل إلى الحد الذي يمكن أن يطاق ولو بصعوبة، وهو الذي يمكن أن يتوافر عليه دستور أو قانون وضعي من صناعة البشر (...) أن يحصل التوافق على هذا الدستور والقانون ولو بإملاء من واقع اليأس من بلوغ العدل الكامل لأي موجب من الموجبات، كأن يسود البعد عن شريعة الله حياة الناس ويجهلون قيمتها وقدرتها على تحقيق السعادة في ظل صيغة إسلامية كاملة’’.

وتساءل قاسم بعد طرح تلك المقومات ‘’ماذا تمتلك البحرين العزيزة من هذه المقومات؟’’، مجيباً بقوله ‘’الأساس في البحث عن التهدئة والمصالحة وبناء علاقات جديدة تتمتع بدرجة مقبولة من الاعتدال والاستقرار وتساعد على تقدم الوطن’’.

المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=63677)

Admin
08- 07- 2007, 23:51
نافياً أية صفقة بين الحكومة والوفاق
قاســم رداً عـــلى مقــــالات صحافية: لماذا استفزكم شعار إسقاط العلمانية ؟

الوقت - علي الصايغ:

استنكر خطيب جامع الإمام الصادق بالدراز الشيخ عيسى أحمد قاسم ما أسماها بالأقلام العلمانية، مؤكداً أن ‘’الظلم ظل لا يفارق أي نظام أرضي لا يعير أي اهتمام بشريعة الله’’، وفق قوله. وأشار قاسم رداً على بعض المقالات الصحافية بقوله ‘’إننا لسنا تكفيريين ولا نحكم على ما في قلوب الناس لأن ليس لنا علم بالضمائر، ولكننا نعلم أن العلمانية ليست الإسلام’’. وقال ‘’كم كان هذا العبد (يقصد نفسه) صريحاً شديد الصراحة في مواجهة الفكر المواجه للإسلام، وكم كان هذا العبد أيضاً صريحاً شديد الصراحة في النقاش مع الحكومة، وكم قاوم وبكل قوة قانون أمن الدولة أكثر مما قاومه الفريق الآخر’’.

وذكر قاسم استنكار وزير الإعلام الأسبق طارق المؤيد موقفه المعادي لقانون أمن الدولة، وأكد أن ‘’قانون أمن الدولة إنما سقط بموقف الإسلاميين في الأكثر’’، داعياً الطرف الآخر إلى مناقشة حيثيات موقف مجلس نواب 1973 من التصويت على قانون أمن الدولة. وفيما أشار إلى يأس الحكومة من تمرير القانون أثناء لقائها به ورفاقه في آخر مقابلة، أوضح أن ‘’ذلك ما كان عليه موقفنا في وقت كنا مهددين بقانون أمن الدولة’’، ومؤكداً في الوقت ذاته أن ‘’العصمة لله’’. وتساءل قاسم ‘’أعزت العلمانية في هذا البلد وذل الإسلام؟ حكمتم على الإسلام بالإقصاء عن قضايا الحياة في هذا المجتمع، وبالإقصاء عن الكلام في الظلم والعدل المتصلين بالسياسية العامة، حكمتم عليه بالإقصاء والإلغاء والتعطيل’’. وتابع قائلاً ‘’تريدون أن تكبلوا الإسلام، أن تحجروا عليه، أن يبقى في الزوايا المظلمة، أن تهمشوه (...) وهذا في مجتمع مسلم والمعترف رسمياً بأن دينه الإسلام’’.

فيما أكد قاسم أن ‘’انتخابات المجلس النيابي جاءت صريحة لتؤكد انتماءات المجتمع وهويته (...) وتريدون ألايستفز الضمير المسلم؟ ألا تتحرك الغيرة على الإسلام؟’’.
وأضاف ‘’تريدون أن يصفق لهجمتكم على الإسلام أو يبتسم لها أو يسكت عليها عن ارتياح ومجاملة. ما كنا الذين نجامل على الدين، ثم إذا أسقطت العلمانية على مستوى الشعار، استفزكم الأمر واستنفرتم وعبرتم عن غيرة شديدة لم تحتمل الانتظار’’.

وتساءل ‘’كيف تعطون لأنفسكم أن تغاروا على مقدسكم وتستكثروا منا الغيرة على الإسلام؟’’، مؤكداً ‘’إن ما جاء بالوفاق إلى المجلس النيابي هي أصوات الشعب التي أعطيت لها باختيار ولم تعط لغيرها باختيار كذلك (...) طلبتم الوصول إلى النيابي كما طلبته الوفاق، وكان الخيار خيار الشعب، ولا يجب أن ينسى الكاتب الذي عرض بوصول الوفاق إلى النيابي واعتبره عن صفقة واتفاق مع الحكومة أنه طلب الوصول كما طلبته الوفاق على المكشوف’’، وفق قوله. وتابع قاسم ‘’ولا حاجة للوفاق أن تعطيها الحكومة كرسياً واحداً، وقد جاهدت الحكومة جهاداً مراً حتى لا يصل العدد الذي وصل إلى النيابي، وعلى الكاتب ألا ينسى دعم الوفاق لكتلته’’، حسب تعبيره.

المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=63678)

Admin
08- 07- 2007, 23:59
يريدون لنا أن نُحكم بالفتاوى
شوقي العلوي

http://www.alwaqt.com/imagescache/49blog_author100crop.jpg (http://www.alwaqt.com/cv.php?cvid=49&tbl=blog_author)
أعجبني قول للسيد كامل الهاشمي جاء في مشاركة له تمت في جمعية العمل الوطني الديمقراطي ‘’وعد’’، حيث قال بما معناه ‘’إن الدين الإسلامي بعد وفاة النبي محمد (ص) لم يكن في يومٍ من الأيام عامل توحيد للأمة، بل العكس من ذلك كان الدين عامل تشتتٍ وتفرق’’.

بالرجوع إلى تاريخنا نجد أنه بالفعل وبمجرد وفاة الرسول الأعظم (ص) بدأ الصراع بين المسلمين على الخلافة، هذا الصراع الذي جرَ علينا الويلات حتى يومنا هذا. تصارع المسلمون واختلفوا قبل خمسة عشر قرناً ونحن نتحمل وزر ذلك الخلاف. وفي مراحل لاحقة تشتت المسلمون شيعاً وفرقاً. وحتى أصحاب ذات المذهب الواحد تشتتوا وتفرقوا ولا يزال أصحاب المذهب الواحد يتشتتون ويتفرقون حسب مرجعية كل مجموعة منهم، بل نرى أن هذه المجموعات تدخل في صراعات مع بعضها البعض، ولدرجة أن يكفر كل منها الآخر.

في قولٍ لرئيس جمعية الوفاق الإسلامية الشيخ علي سلمان ‘’لو قلت رأياً وقال الشيخ رأياً فالرأي هو رأي الشيخ’’. ويقصد رئيس جمعية الوفاق بالشيخ ‘’الشيخ عيسى قاسم’’. لنا أن نتساءل هل نحن نتعامل مع مؤسسة سياسية لها هياكل تحكمها أم نتعامل مع الشيخ عيسى قاسم، مع شديد احترامنا له؟ ما هو قيمة المؤسسة السياسية إذا كان رأيها محكوماً بشخصٍ رأيه يحتمل الصواب والخطأ؟ ماذا لو اتفقت مؤسسة الوفاق مع مؤسسة وعد على موقف معينٍ ما، ومن ثم ظهر رأي مخالف للشيخ لذلك الاتفاق؟ فهل سيكون رأي الشيخ هو النافذ؟ وفي هذه الحالة ما هي قيمة ذلك الاتفاق؟ وما هي قيمة هياكل جمعية الوفاق ما دامت هي محكومة برأي فردٍ؟

قد نختلف مع الدولة في اقتطاع ما نسبته 1% من رواتب العاملين خدمة لصندوق التعطل، لكن خلافنا هذا يجب أن لا يكون محكوماً بفتوى دينية من هنا وفتوى دينية قد تكون مضادة للأولى من هناك. قد نرى أنه يجب أن تتحمل الدولة تسديد هذه الحصة، وقد نرى أنه يجب عدم اقتطاع هذه النسبة من الفئات متدنية الرواتب وزيادتها بالنسبة للفئات مرتفعة الرواتب، أما أن نجعل مثل هذا القانون محكوماً بفتوى من هنا وفتوى من هناك فهو الأمر الذي لا نراه صائباً. لنا أن نتساءل ماذا لو رفض أصحاب العمل القبول بتسديد حصة في صندوق العمل، فهل يعتبر إجبارهم على التسديد غير جائز شرعاً؟ وهل سيتم في هذه الحالة تحريم استلام هذا المال من قبل العاطلين؟ ماذا لو وافق بعض العاملين على اقتطاع النسبة المطلوبة ورفض آخرون؟ نتساءل: ما هي قيمة المؤسسات التشريعية إذا كانت محكومة بالفتاوى التي قد نختلف وقد نتفق معها؟ هل المطلوب ان يكون المجلس التشريعي من أصحاب العمائم أو من أشباههم؟ ما هو مصدر الفتوى التي يجب أن تحكم عمل السلطة التشريعية؟ هل هي الفتوى التي ستصدر من المجلس العلمائي، أم فتوى الاتجاه السلفي، أم فتوى اتجاه الإخوان المسلمين؟ يبدو أنه المطلوب منا أن نكون محكومين بفتاوى تأتينا من الخارج. ولا ندري في هذه الحالة هل سنكون محكومين بفتاوى تأتينا من ‘’قم’’ ومن النجف الأشرف، أم بفتاوى ابن باز وابن عثيمين وربما بفتاوى من الشيخ أسامة بن لادن؟ يريدون للمؤسسة التشريعية أن تكون مجمعاً فقهياً.

من حقهم أن يقولوا رأيهم ولا يستطيع أحد أن يحجب رأيهم، ولكن لهم رأي وللآخرين رأي آخر. يبدو أنهم يريدون اختطاف المجتمع بأكمله باسم المذهب وباسم الدين، يريدون سلب حقنا في التفكير ويقومون هم بالتفكير نيابة عن الجميع، يريدون أن يكون رأيهم هو سيد الموقف ولا مكان لرأي الآخرين. إنهم لا يؤمنون أساساً بثقافة الاختلاف. ليس بالهتاف يتم إسقاط الآخرين ولو هتفنا الدهر كله، لكن من الممكن تحجيم الآخرين وكشف عيوبهم بالبرامج التي تتصارع، ويكون البقاء والنجاح للأصلح منها. قد تكون هناك نجاحات مؤقتة محكومة بظروف معينة، لكن هذه النجاحات ما لم تكن مبنية على أرض صلبة فإنها لن تدوم.

المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3965)

من حقهم أن يفتوا وأن يقولوا رأيهم، لكننا لا نريد أن تحكمنا الفتاوى.
نريد أن نحكم بواسطة المؤسسات التي يكون للشعب فيها مشاركة حقيقية.

المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3965)

Admin
14- 07- 2007, 07:28
منتدى «الوسط» يطرح آراء المعنيين بشعار «تسقط العلمانية والنصر للإسلام»... (1)
إسلاميون وعلمانيون وجهاً لوجه: حرب قائمة أم مؤجلة؟
الوسط - جميل المحاري، حيدر محمد
أيّ مستقبلٍ ينتظر القوى السياسية والاجتماعية والحراك الشعبي في البحرين بعد الخطاب الحماسي الذي طرحه رئيس المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ عيسى أحمد قاسم عندما ردّد في خطبتين متتاليتين في محراب الجمعة بالدراز شعار «فلتسقط العلمانية»، ليُردّد معه آلاف المصلين «النصر للإسلام»!... كثيرون يرون أن خطاب قاسم - وإن لم يكن غريباً إلا في حدّته - أوصل القوى الفاعلة في المجتمع إلى افتراق حقيقي أو مفترق طرق، وهل يا ترى هو افتراق على قاعدة «هذا فراقٌ بيني وبينك»؟...

والسؤال المطروح على رؤوس الأشهاد... من الذي يريده قاسم أن يسقط، ومن سيسقط فعلاً، ومن المستفيد من هذا الشعار ومن المتضرر؟ وهل سيلهب شعار «فلتسقط...» القواعد الشبابية في جماهير التيارين؟

الإسلاميون والعلمانيون وجهاً لوجه... يفصحون عن الحقيقة، ويكشفون اللغز الكبير... لماذا هذا الشعار ولماذا الآن فقط.... هذه الإثارات يطرحها منتدى «الوسط» السياسي الذي شارك فيه كوكبة من رموز الطرفين، وهم الناطق الإعلامي باسم المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ محمد صنقور الذي دافع بضراوة عن خطاب قاسم، واعتبر أنه يندرج في سياق «المعركة الدائمة سواء طفت على السطح كما حدث هذه المرّة... أو كانت تحت الرماد كما في زمن التحالف»، والأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» إبراهيم شريف الذي تنبأ بسقوط التسامح لا بسقوط العلمانية، ودعا الإسلاميين إلى التفكير في المعارك الكبيرة.

وأمام هذين الرأيين النقيضين اعتبر الباحث الإسلامي المستقل السيدكامل الهاشمي أن «الإسلاميين والعلمانيين» وقعوا في الفخ الذي نصبته الدولة لهم عندما أثارت أزمة الـ1 % في حين رأى النائب البرلماني السابق الشيخ عبدالله العالي أن «البرلمان يجب أن يُدخل أكبر عدد ممكن من العمائم والمتشرعة»... ولكن الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن أقرّ بوجود «علمانيين بحرينيين»، ودعا الطرف الآخر إلى الاعتراف بتيار متأصل في التجربة البحرينية... وهذا نص الحوار:

صنقور: العلمانية ضد الإسلام

بدايةً، ولكي يكون الحوار علمياً ما تعريفك يا شيخ للعلمانية... وهل هي معادية للإسلام والمسلمين فعلاً؟

- صنقور: سأتحدث بشأن العلمانية المعتدلة، العلمانية مذهب أيديولوجي مكونه الأساسي البناء على عدم صلاحية الدين لإدارة شئون الحياة الاجتماعية والسياسية، وهذا ما يقتضي بحسب طبيعة ومقتضى هذا المذهب السعي من أجل تحييد وإقصاء الدين عن مسرح الحياة، وحصره في مساحة ضيقة، وهي المساحة التي تحدد علاقة الإنسان بربه، والمذهب العلماني يتبنى هذا المعنى، وهو أن الدين وإن كان محترماً ومقدراً ولكن ينبغي ألا يتعدى حدوده، والحدود التي يجب أن يتحرك الدين في إطارها هي العلاقة الشخصية بين الإنسان وربه.

وعلى ذلك المرتكزات الأساسية التي يعتمدها المذهب العلماني، ويمكن تلخيصها في أربعة مرتكزات أساسية: الأول هو أن المساحة التي يتحرك الدين فيها يجب ألا تتعدى العلاقة الشخصية بين الإنسان وربه، فالدين ليس أكبر من مجموعة معتقدات وطقوس تحدد علاقة الإنسان بربه، ولا صلة له بتنظيم شئون المجتمع، والمرتكز الآخر أن إدارة الدولة في جميع مفاصلها لابد أن تقوم على أساس على الرؤية البشرية، والمرتكز الثالث أن الذي له صلاحية التشريع والتقنين في كل ما يرتبط بشئون الحياة سواء الشأن العام وحتى الشأن الخاص وله صلاحية التقنين والتشريع هو الإنسان، والمرتكز الرابع أن الولاية والحاكمية ليست لله عز وجل ولا من يخوله وإنما هي للإنسان ومن يخوله.

والإسلام - بحسب المنظور العلماني دين فردي - يحدد علاقة الإنسان بربه، وحتى العلائق الشخصية التي تكون بين الإنسان وأخيه الإنسان ليس للدين أن يتدخل في تقنينها وتشريعها ورسم ضوابطها، وخير شاهد على ذلك مسالة أحكام الأسرة التي هي في الواقع تحدد العلاقة الشخصية للإنسان مع زوجته ومع أولاده وأقاربه، وهذه ليس للإسلام أن يتدخل في تقنينها ورسم ضوابطها.

هذه هي المرتكزات الأساسية التي تعتمدها العلمانية، وهي تقف على طرف نقيض مع الإسلام، والإسلام يؤكد - من خلال الكتاب العزيز «القرآن الكريم» ومن خلال السنة الشريفة وما ورد عن أهل البيت (ع) - أنه وإن كان تصدى لرسم علاقة الإنسان بخالقه ولكنه لا يتلخص في ذلك، الإسلام جاء بدين شامل مستوعب لجميع مفاصل الحياة وليس ثمّة شأناً من الشئون إلا وتصدى له الإسلام، وليس ثمة شيئاً من الأشياء مهما دقّ وحقر إلا والإسلام تصدى لتبيانه وهو مستوعب لجميع وقائع الحياة، وليس من شيء إلا وللإسلام فيه حكم «ما فرّطنا في الكتاب من شيء» (الأنعام: 38)، «ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء» (النحل: 89). الإسلام منظومة متكاملة من القوانين والتشريعات التي ترتبط بالأحوال الشخصية والعقود والمعاملات والأحكام الجنائية ومسائل الحرب والسلم وعلاقة الدولة المسلمة بالدول الأخرى غير المسلمة.

الإسلام أيضاً حدّد الحاكمية وضوابطها والشروط المعتبرة فيها، وكل ذلك تصدى الإسلام لتبيانه ومن ثم أفاد أن من تصدى بوضع حكم أو قانون أو تشريع على خلاف ما جاء به الإسلام هو من الظالمين، كما صرحت الآية المباركة «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون» (المائدة: 45)، فلم يأذن الإسلام للإنسان أن يتصدى للتقنين والتشريع، وهذه المساحة هي من صلاحيات الإسلام ومن صلاحيات الله جل وعلا، ولذلك فالإسلام والعلمانية يقفان على طرفي نقيض.

شريف: العلمانية الأوروبية ليست في البحرين

إبراهيم شريف... هل أنت علماني، وهل تقرّ أن العلمانية نقيضٌ للإسلام؟

- شريف: الشيخ صنقور حدّد أربعة أركان ومرتكزات لـ «العلمانية»، وذكر أن المساحة التي يتحرك فيها الإنسان هي العلاقة بينه وبين ربه، وأعتقد أن من المهم جداً كما أنه توجد مدارس ومذاهب داخل التيار الإسلامي فهناك التنوع نفسه في العلمانية، وللعلم فالعلمانية ليست أيدلوجيا ولكن الإسلام أيدلوجيا، بمعنى أنه نظام متكامل لإدارة المجتمع، والعلمانية جزئية بسيطة جداً تجمع مجموعة من التيارات السياسية.

وإذا حدّدنا أن هناك أربعة تيارات فكرية سياسية أساسية في مجتمعاتنا العربية هي: الإسلامي، الليبرالي، القومي، الاشتراكي، فإن هذه التيارات الأساسية فيها تفرعات مختلفة أيضاً، وما يجمع التيارات الثلاثة غير الإسلامية هي الدولة المدنية، والآن نجد حتى بعض فروع الإسلاميين أصبحوا يؤمنون بالدولة المدنية، ومعناها أن الحاكمية للشعب، وهذا لا يعني أن الشعب سيحكم بخلاف أمر الله، ولكن بمعنى أن السلطة موجودة في يد الشعب، وهذا هو نص الدستور البحريني الذي قال: «الشعب مصدر السلطات جميعاً»، ولم يذكر أن السلطات جميعاً مصدرها رجال الدين مثلاً، والتنوع بشأن فهم «العلمانية» موجود من الأطراف المختلفة.

والمرتكز الأول الذي ذكره الشيخ أن المساحة يتحرك بها الإنسان في علاقته مع ربه، وما تسمّى بالعلمانية وإطلاق العلمانية بمصطلحها الأوروبي لا يناسب العالم العربي، وأنا لا أعرف اليوم تياراً سياسياً أو حزباً واحداً في البحرين يطالب بإلغاء المادة الأساسية في الدستور بأن دين الدولة هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع، وإذاً العلمانية بهذا التصور غير موجودة إلا بأفراد، ولكنها غير موجودة في تيارات سياسية تعبر عن نفسها اليوم، وإذاً الركن الأول لا ينسجم مع ما هو موجود في البحرين.

- صنقور: أنا تحدثت عن أصل مصطلح العلمانية وأركانها، ولسنا في مقام الإسقاطات...

- شريف (مقاطعاً): مشكلتنا تكمن في الإسقاطات، لأن الشيخ عيسى قاسم في خطبته كان يتحدث عن إسقاطات وكان يتحدث عن العلمانيين في البحرين وليس الدول الأخرى، وإذاً البند الأول ليس مشكلة أساسية مطروحة في البحرين، وفي قضية أحكام الأسرة لم يكن الخلاف بشأن كون التشريع إسلامياً أو غير إسلامي، وإنما الخلاف كان على آلية إصدار التشريع، وهذا هو الخلاف الأساسي، ولم ندخل في صراع ولاية المرأة، ودخلنا في تفصيل واحد: هل يكون هناك قانون والكل تقريباً وافق على وجود قانون محكوم بإطار الشريعة، والآن أي تفسير مَنْ للشريعة فهذه قضية أخرى، ولكن كانت المشكلة مَنْ يقرّ هذا القانون، وليست المشكلة بين ما يسمى بالعلمانية وبين عدد كبير من الإخوان في التيار الإسلامي بأن هذا الموضوع من اختصاص رجال الشرع، والعلمانيون يرون أن رجال الشرع يصيغون القانون ولكن الشعب هو الذي يقرّه، وهذه هي بعض الأمور التي تعرض لها الشيخ صنقور.

ولنقف قليلاً عند قضية الولاية وكلمة الحاكمية. أولاً كلمة الحاكمية، هناك تيارات إسلامية تقول إن الحاكمية لله، ولكن هناك تيارات واجتهادات في وسط رجال الدين تقول إنه على المستوى العملي فعلياً هناك آراء واجتهادات مختلفة في وسط رجال الدين والمجتمع، ويجب تسوية هذه الخلافات من خلال آلية يعتمدها المجتمع وهذه ليست آلية أهل الحل والعقد التي كانت موجودة في زمن الخلافة الأولى.

وهذه الآلية هي عقلية وهي الاحتكام في الخلاف بين المجتمع - حتى لو قلنا نظرياً إن هناك شريعة يجب الاحتكام بها- إلى صندوق الاقتراع كما في المجتمع الديمقراطي ومن خلال المجلس النيابي وليس مجلسنا بطبيعة الحال، ولكن هذه الآلية هي المتوافق عليها وإلا أصبح الناس يتقاتلون بين من يعتقد أنه يملك زمام الحق الشرعي ويفرضه على الآخرين بقوة السلاح، والجزء الأخير هي الدولة المدنية التي يحكمها الشعب ويكون للفقهاء فيها دور كبقية الفئات الاجتماعية الأخرى.

- صنقور: من الواضح أن شريف لم ينفِ مصطلح العلمانية وإنما حاول أن ينفي وجود هذا التوجه في الساحة البحرينية، وهذا شأنه شأن كل الأفراد الذين يعتنقون المذهب العلماني، ولكننا تحدثنا عن العلمانية المعتدلة فقط، وإلا فهناك مراتب للعلمانية متطرفة جداً لم أتطرق إليها.

العالي: انظروا إلى إيران

لننتقل إلى الشيخ عبدالله العالي... بصفتك أحد النواب السابقين، ألا ترى أن وجود نظام البرلمان المنتخب هو نظام علماني، وإذا أحلنا جميع شئون الحياة إلى الفتاوى الشرعية فما دور المجالس النيابية إذاً؟

- العالي: يجب أن نحدد عن أية ديمقراطية نتحدث، وإذا كانت الحاكمية فيها للشعب عبر صندوق الاقتراع فلا علاقة لمصدر التشريع لله سبحانه وتعالى بإرادة الإنسان، والعملية التشريعية إذا كانت بالطريقة الوضعية من خلال المجالس النيابية، وهي طريقة وإن كانت في بعض الأحيان تلامس الجانب الديني على قاعدة أن مصدر التشريع هو الإسلام، ولكن يبقى أنه طالما أن عملية الوضع التشريعي في المجالس النيابية تقتصر على اجتهادات من خلال أناس لا يتمتعون بالقدر الكافي في التوصل إلى الحكم الشرعي، فأعتقد أن هذه الديمقراطية أو هذه المجالس والتشريعات التي تنبثق من خلالها بطبيعة الحال هي ضربٌ من العلمانية.

عفواً... هل تعني شيخ عبدالله أن كل النواب يجب أن يكونوا من رجال الدين؟

- العالي: لنتحدث عن التجربة الإيرانية، ففي بعض الدورات التشريعية تصل الانتخابات إلى مستوى خمسين في المئة من أعضاء مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني هم من رجال الدين، ولكن الواضح أن العملية التشريعية في إيران أوجدت سلطة أعلى من النائب ووظيفته يحقق قدر الإمكان في مدى تطابق التشريعات الصادرة من مجلس الشورى بالإسلام، ولكن مع ذلك هناك تشريعات لا تمت للإسلام بصلة صدرت من خلال مجلس الشورى الإيراني، ومن عاشوا في إيران يعلمون تماماً أن مثل هذه التشريعات صدرت، وبالتالي اعتقد أن إيران وغيرها ممن يتوافر فيها قدر كبير جداً من رجال الدين في العملية التشريعية داخل مجلس النواب غير قادرين على إيجاد الأحكام الإسلامية من مناطقها الحقيقية.

وهل ترى أنه يجب أن يكون جميع نواب الشعب الآن من رجال الدين، كما هو الحال أو مقارب لما موجود في إيران مثلا؟

- العالي: في تصوري قد يكون هذا مطلباً، بأن رجال الدين الذين لهم قدر كاف من العلم والمعرفة واللياقة والحنكة السياسية يوجدون في المجلس بكثرة، ونحن كحركة إسلامية نحبذ أن يوجد في هذه المجالس أكبر قدر ممكن من علماء الدين وأصحاب التوجه الديني في محاولة لإيجاد التشريعات التي تلامس الإسلام والأحكام الإلهية.

صنقور: النواب من حقهم التشريع في المُباحات

شيخ صنقور... يعني أنه يجب أن يكون رجال الدين وحدهم من يصدر التشريعات والقوانين داخل المجلس وخارجه؟

- صنقور: طبعاً، آلية اتخاذ القرار بواسطة المجلس النيابي أمر مقبول بنظر الشريعة ولكن في مساحة ما يعبر عنه بـ «المباحات» بمعناها الأعم والأخص، ونحن لدينا مجموعة تشريعات في الشريعة الإسلامية، وهناك تشريعات إلزامية وهذه ليس للمسلم إذا كان ملتزماً بدينه التنظير فيها أو العمل على خلافها، ولكن هناك مساحة المباحات وهي مساحة واسعة جداً وللإنسان أن يرجح خياراً على خيار سواء كان من رجال الدين أو من سائر الناس، إذا كان قد حظي بقبول الشعب وانتخبه ممثلاً عنه في المجلس النيابي، وأن يعتمد هذا الخيار ويترك الخيار الآخر مادامت الخيارات كلها مفتوحة له في الشريعة.

ونحن لا نقول بلزوم أن يتصدى العلماء للدخول في هذا المجلس على أساس أن ليس غيرهم قادراً على أن يشغل هذا الموقع، لا، فهناك كثير من أصحاب الكفاءات الذين يستطيعون أن يدخلوا المجلس النيابي ويستطيعون أن يمارسوا دورهم ولكن في مساحة المباحات، وهي مساحة كما أسلفنا واسعة جداً والإسلام ليس في مقابل هذه الآلية التي تعتمد الآن في الدول الديمقراطية، وفي مساحة المباحات للإنسان أن يرجح فيها حسب مقتضيات المصلحة المرتبطة بوطنه وبشأنه ومجتمعه.

الهاشمي: هناك من يتبرع لتبرير أخطاء الوفاق

سيد كامل... هل ترى وجود علمانيين في البحرين، وهل ترى أن هناك من العلمانيين من يريد إقصاء الدين عن الحياة السياسية والاجتماعية؟

- الهاشمي: في الواقع لست مرتاحاً من صيغة الحوار بهذا الشكل، لأننا نريد أن ننتج حالة من التقارب والتفاهم بين الأطراف المختلفة، ولكن كما نفعل دائماً نحن في البحرين نطبق مقولة آينشتاين التي يقول فيها: «لا يمكن حل المشكلات التي نعانيها بالطرق السابقة التي كانت سبباً في وجودها»، وسبب المشكلة أننا نرجع إلى مصطلحات ومرجعيات وبيئة مختلفة حسب مفاهيمه وأدواته والياته التي يعتمدها، وبهذه الطريقة لن نصل إلى نتيجة أبداً.

ومن هنا في وجهة نظري، فإنه لا توجد في البحرين لا علمانية ولا إسلام بالمعنى الحقيقي، في البحرين لا يوجد لا مفكرون لا إسلاميون ولا علمانيون، وتوجد هشاشة إسلامية في مقابل هشاشة علمانية. عندما نرى مستوى الصراع الذي في إيران، وحينما يقول أحد - مثل كيانوري - إنه في التيار الشيوعي تستطيع أن تعتبره ممثلاً عن وجهة النظر الشيوعية، وكما يقول الإسلامي هناك فإنه منظر للإسلام كمطهري وشريعتي وبهشتي، وهنا لا أقول إن هذا خطأ وهذا يحمل الصواب، ولكن كلا الطرفين بإمكانهما أن يعطيا وجهة نظر نستطيع أن ننسبها للمرجعية التي ينتميان إليها.

ولكن في ظل الصراع الدائر ليست لدي قناعة لأن أدخل صراعاً أسّس ساحته غيري، ولو رأينا أصل المشكلة، فأنا أتعجب من الطرفين كيف انجرا إلى الثقب الأسود الذي وضعته الدولة، وكان كل منهما جناحاً كبيراً للمجتمع يمكن أن يطيرا معاً، وإذ بالطرفين ينجران لذلك الثقب بسبب الافتراق والاختلاف والتباين، وانتم جميعاً تعرفون أن هذه المسألة طرحتها الحكومة، وبدلاً من أن يكون إبراهيم شريف حليفاً للشيخ عيسى قاسم إذا به يصبح مواجهاً للشيخ على قضية صنعتها الحكومة، وفرقت النسيج الاجتماعي الذي يمكن أن يختلف ولكنه يعرف أيضاً كيف يتوافق، فمن طرح مسألة الاقتطاع في قانون التأمين ضد التعطل.

- صنقور (مقاطعاً): ما تقوله يا سيد فيه تبسيط للمسألة وهي ليست على هذا النحو.

- الهاشمي: هذا ليس تبسيطاً، وليسمح لي الشيخ صنقور أن التبسيط هو الذي ربما تقومون به الآن أو ما يقوم به الآخرون، وجوهر المسألة أن القضية المثارة حالياً طرحتها الدولة وحدثت فيها الكثير من الأخطاء ومنها التعجل بإقرار الوفاق للقانون، وهناك جهات ملتزمة لتصحح كل ما يصدر من الوفاق من أخطاء.

مدن: العلمانية متأصلة في البحرين

لننتقل إلى حسن مدن... هل ترى أن هناك علمانية فعلاً، وهل توجد نية لكي تسقط، أو ترى أن هناك علمانيين يجب أن يحترموا وتحترم أفكارهم كما هو الحال مع باقي التيارات الفكرية الأخرى؟

- حسن مدن: الشيخ محمد صنقور تحدث عن المذهب العلماني على طريقة المذهب الماركسي أو المذهب الإسلامي، وفي واقع الحال العلمانية طيف واسع، ونحن لسنا إلا جزءاً من التيار العلماني.

وأقول بكل صراحة ووضوح إن العلمانية موجودة ومتأصلة في التجربة الاجتماعية والسياسية البحرينية، ولكن ما نختلف فيه مع الإسلاميين هو إقران العلمانية بالكفار والملحدين، وحتى العلمانيون البحرينيون هم أبناء القرى وشربوا من أفكارها التي جبلت عليها، ونحن نتاج هذا المجتمع ولا يمكن أن نضع أنفسنا في تضاد مع المجتمع وأفكاره، وهذه ليست مسألة خلافية.

وبالتالي العلمانية موجودة فعلاً، ونحن نقدر التيارات الإسلامية ونعرف أن هناك إسلاماً حكومياً ومعارضاً، وحتى التيار الإسلامي فيه تدرجات نتعاطى معها بواقعية. نحن نريد من الإخوة الإسلاميين أن يدركوا أن الإسلام مشترك حضاري وديني وثقافي، وليس من حق أحد أن يحتكر الإسلام لنفسه، وإذا ما أراد الإسلاميون أن يشتغلوا في السياسة ودهاليزها فيجب أن نتعاطى معهم كسياسيين يدخلون المناورات السياسية كما يدخلها غيرهم، فنحن في العمل السياسي اليومي لا نتحدث عن الفقه أو الدين، والإسلامي وهو يعمل عملاً سياسياً يجب علينا أن نتعاطى معه على هذا الأساس، ويجب أن ننظر إلى ظروف البحرين.

البحرين ليست إيران وليست تركيا، والعلمانيون وخصوصاً الجزء اليساري القومي التقدمي لا يتعاطون مع الإسلام كهدف، ومعيارنا هو مدى الالتزام بالقضايا الشعبية، وإذا اختلفنا مع أي طرفٍ فسيكون اختلافنا محصوراً في هذه المساحة.

ونحن في المقابل لا نجد أي مبرر لبعض العلمانيين بأن يفاجأوا بخطاب سماحة الشيخ عيسى قاسم، فهذا الخطاب يتناسب مع المؤسسة الدينية عموماً التي لديها هذا الموقف من العلمانيين، وهذا التصريح ينسجم مع توجهات المؤسسة الدينية تماماً، ونحن لسنا بحاجة إلى التيارات الإسلامية فقط والأمر لا ينحصر في العلاقة بين الوفاق ووعد، فهناك قوى سياسية كثيرة تعنينا جميعاً، والدليل أن النقاش الدائر اليوم انخرط فيه الجميع، ومرة أخرى أدعو إلى الابتعاد عن شعار من قبيل «الموت للعلمانية»، فهذا الشعار يحرض الشباب على مكون أصيل من مكونات البحرين.

(يتبع غداً...)



مقطع من خطبة قاسم التي تخللها شعار «تسقط العلمانية»

الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة بتاريخ 29 يونيو / حزيران 2007: أصوات نشاز ترتفع عقيرتها جاهرة في وسط مجتمع مسلم مؤمن منادية بالعلمانية وإقصاء الدين عن قضايا الحياة, أصوات فيها الوزير والنيابي والمؤسسة السياسية غير الإسلامية وغيرهم... وفيهم غير ذلك، إذا رقصوا مختلطين فلا فتوى للدين، وإذا احلوا ما حرم الله فلا فتوى للدين, وإذا نهبوا المحرومين فلا فتوى للدين، وإذا حكموا ظلما فلا فتوى للدين، وإذا غربوا المجتمع واستوردوا الأفكار الكافرة والسلوكيات الهابطة فلا فتوى للدين، وإذا تدخلوا في أمر المساجد والحوزات فلا فتوى للدين.

البلد دينه الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع على حد الاعتراف الذي يتفقون عليه، ولكن لا كلمة للإسلام ولا مكان لفتوى إسلامية ولا مكان لفتوى من فتاواه أو حكم من أحكامه وعلى الإسلام أن يصمت تماما عن كل قضايا الحياة.

أحد الحضور يهتف: لبيك يا إسلام.

الحضور: لبيك يا إسلام.

قاسم: لبيك يا إسلام (الحضور يكررها عدة مرات).

قاسم: فلتسقط العلمانية.

الحضور: تسقط العلمانية (تتكرر عدة مرات).

قاسم: ما سبق هو ما قاله بعض النواب الذين يدعون أنهم يتحدثون باسم الشعب والاسم موجود في الصحافة، وبعض الجمعيات السياسية غير الإسلامية التي تدعي أنها تحمل راية الدفاع عنه، واسمها مصرح به في الصحافة والشعب المسلم المؤمن يبرأ مما يقولون ويقرأهم تماما من خلال ما يطرحون.

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=61778&news_type=LOC&writer_code=)

Admin
14- 07- 2007, 08:04
منتدى «الوسط» يطرح آراء المعنيين بشعار «فلتسقط العلمانية والنصر للإسلام»(2)
صنقور: معركتنا مع العلمانية دائمة... والعالي: قاسم يهرب من ورطة الـ 1 ٪
الوسط - جميل المحاري، حيدر محمد
أيّ مستقبلٍ ينتظر القوى السياسية والاجتماعية والحراك الشعبي في البحرين بعد الخطاب الحماسي الذي طرحه رئيس المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ عيسى أحمد قاسم عندما ردّد في خطبتين متتاليتين في محراب الجمعة بالدراز شعار «فلتسقط العلمانية»، ليُردّد معه آلاف المصلين «النصر للإسلام»!... كثيرون يرون أن خطاب قاسم - وإن لم يكن غريباً إلا في حدّته - أوصل القوى الفاعلة في المجتمع إلى افتراق حقيقي أو مفترق طرق، وهل يا ترى هو افتراق على قاعدة «هذا فراقٌ بيني وبينك»؟

الإسلاميون والعلمانيون وجهاً لوجه... يفصحون عن الحقيقة، ويكشفون اللغز الكبير... لماذا هذا الشعار ولماذا الآن فقط... هذه الإثارات يطرحها منتدى «الوسط» السياسي الذي شارك فيه كوكبة من رموز الطرفين.

وفي الجزء الثاني من الحوار فجّر النائب البرلماني السابق الشيخ عبدالله العالي مفاجأة عندما رأى أن شعار «فلتسقط العلمانية» الذي طرحه رئيس المجلس العلمائي الشيخ عيسى قاسم أراد به أن يهرب من ورطة استقطاع الـ1 % وإخفاق «الوفاق» والمجلس العلمائي في التعاطي مع قانون التعطل بحيث أثار غضب الشعب عليهما.

أما الناطق الإعلامي باسم المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ محمد صنقور فأعلن أن «المعركة مع العلمانية معركة دائمة ومعقدة وتاريخية، ولن تنتهي ولا يجب أن ينكرها أحد»، مضيفاً «يمكنكم أن تعتبروا الاستقطاع القشة التي قصمت ظهر البعير».

وفي حين تساءل الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف: «نسأل المجلس العلمائي هل العلمانية هي التي تمنع تدريس المذهب الجعفري في المدارس»، اتفق معه الباحث الإسلامي المستقل السيدكامل الهاشمي الذي رأى أن «هناك من حرف مسار أصل المشكلة التي خلقتها الدولة بسبب بند الاستقطاع في قانون (التعطل) من جدل شعبي بين الحكومة والنواب والناس إلى حرب معلنة بين الإسلام والعلمانية».

ولكن الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن دعا الإسلاميين إلى عدم افتعال معركة غير موجودة من خلال خلق عدو وهمي... وهذا نص الجزء الثاني من الحوار:

الهاشمي: المتدينون منقسمون على خطاب قاسم

لو عدنا قليلاً إلى الوراء، ما هي المشكلة الحقيقية التي سببت كل هذا الإرباك في الساحة بعد خطاب الشيخ عيسى قاسم؟

- الهاشمي: المشكلة الحقيقية أنّ هناك جهات ملتزمة بتصحيح كل ما يصدر من «الوفاق» باستمرار، فانجرت هذه الجهات أيضاً إلى التصحيح هذه المرة وصدرت فتاوى متناقضة في هذا الشأن وهي فتاوى موجودة ومتضاربة ومضحكة في بعض الأحيان، وأعتقد أنها موجودة في الصحف ومن لم يتابعها بإمكانه أن يتابعها، ونحن باعتبارنا رجال دين ووجهنا بكثير من السخرية من قبل بعض الناس الذين استهزأوا من عنوان «فحوى قبول الناس بالاقتطاع»، ومن أين يا ترى جيء بهذه الفحوى؟ لا أعلم... وكما تعرفون فإن الثقب الأسود يسحب معه مجرات كبيرة، والأثر الذي أحدثته الدولة في صورة كانت متقاربة على ملفات مهمة، وأنا هنا لست مدافعاً عن أي طرف لا الديني ولا العلماني لأن ما يهمني هو المجتمع والمواطن وهو صاحب المصلحة أولاً وأخيراً، ولا يهمني أن ينتصر فلان على فلان، أو هذه الجهة على تلك.

لماذا لا نكون منصفين ونرى المتدينين كيف كانت ردة فعلهم على الصراع، فهناك متدينون رضوا بهذا الصراع ودخلوا فيه ووقفوا إلى جانب واحد، وهناك متدينون لا نستطيع أن نقلل من مستوى تدينهم أو أن نقول إنهم لا يمثلون مرجعيات دينية وهناك مشايخ ومثقفين لم ينزلقوا إلى هذا المنزلق الخطير، وكان الافتراق وجهة نظر حكومية وشعبية، وكيف تحول إلى وجهة نظر علمانية وإسلامية ومن المسئول عن تحويله، فما نعرفه أن وجهة نظر حكومية طرحها الوزير الفلاني وأيدها وعارضها النائب الفلاني وهناك جهات شعبية تريد مصالحها، وهذا المعيار الحقيقي دائماً لأي اختلاف موضوعي، ولكن كيف تحول إلى قضية تتضارب عليها قوى شعبية.

العالي... كيف نفسر تناقض موقف «العلمائي»؟

العالي: لا أتفق مع ما تفضلت به، فقد يكون من رفع الشعار أراد الهروب من المأزق الذي وقع فيه، وأنتم تعرفون أن «الوفاق» حينما اتفقت على التصويت على هذا القانون جاءت بإملاءات من المجلس العلمائي، وهذا ما فهمناه، وهناك تصريح من الشيخ صنقور منشور ذكر أن هناك توافقاً بين المجلس العلمائي و «الوفاق» ومن ثم عاد ونفى ذلك.

مرة أخرى شيخ عبدالله، هل تعتقد أن شعار «فلتسقط العلمانية» هي محاولة من الشيخ عيسى قاسم للهروب من مشكلة وقعت فيها «الوفاق»؟

- العالي: ما عرفته أن سماحة الشيخ حينما رفع وتبنى الشعار لم يكن بسبب وجود قانون الاستقطاع أساساً، وإنما هناك مأزق وقعت فيه «الوفاق» والمجلس العلمائي بسبب معالجة هذا القانون، والشيخ عيسى قاسم أراد أن يهرب من المأزق الذي وقع فيه المجلس العلمائي و «الوفاق»، وهناك تصريحات أيضاً صدرت وحدث هرج ومرج، وهناك من حلل وهناك من حرم وهناك من يقول بعنوان الفحوى، وهذه الأمور خلقت بلبلة في الشارع، وانشغل الشارع في الصراع بين العلمانية والإسلام وتناسى تماماً ما كان... والحكومة قدمت هذا القانون بإيجاد حل للمشكلة، ولكن طريقة تعاطي الزعامات الدينية والسياسيين لم تكن بالصورة المطلوبة، وربما نحن أوقعنا أنفسنا في مثل هذه المشكلة، ولذلك خلقنا الصراع هروباً من المأزق.

شريف: الحاكمية للشعب في غياب المعصوم

شريف: النقاش فكري له احتمال أن يتطور سياسياً، وللأمانة حتى الآن علاقتنا مع «الوفاق» طيبة، ونتمنى أن يكون حواراً وليس صداماً، ونريد أن نوضح للمجلس العلمائي أن نمط العلمانية الأوروبي لا يجب أن يسقط على ما يسمى بالعلمانية في البحرين، وهناك أفراد يؤمنون بذلك النهج، ولكن دستور مملكة البحرين ووافق عليه الإسلاميين والعلمانيين في العام 73، وانتهينا من هذا الموضوع، والشرط الأساسي ما هي الحاكمية؟ وما هي قضية الدين؟ والدين له علاقة بالدولة والتشريع، ولكن الحاكمية لمن في غياب النبي والإمام والمعصوم؟ من يحكم؟ هل هم أهل الحل والعقد كما في الدولة الإسلامية الأولى أم يحكم الشعب عبر صندوق الاقتراع في بلد ديمقراطي؟

وقانون أحكام الأسرة إذا لم يكن قانوناً مؤطراً بالشريعة الإسلامية فهو ليس مقبولاً من الشعب ولن يكون مقبولاً من جهتنا، وأنا أقول هذا الكلام وأتحمل المسئولية، فلا يمكن أن أكون ديمقراطياً وألغي خيار الناس، ومهما أكون من فكر فإن هذه الفكرة إذا كانت موجودة في رأسي فهي لن تكون في هذا الزمن، وهذه الفكرة ستعود بعد مئات السنين، ونحن مسئولون عن تحقيق المصالح للشعب في زمنا، وبالتالي وصلنا إلى مرتبة إلا نضع الأيدلوجية لأنها تحقق مطالب للناس.

صنقور: لنفرق بين التحالف السياسي والمعركة الفكرية

الشيخ محمد صنقور... لماذا طرح الشيخ عيسى قاسم الشعار في هذا التوقيت الآن؟ ولم تكن هناك أية مقدمات لترفع هذا الشعار، فهل هناك أمور لا نعرفها؟

- صنقور: لنكن صريحين جداً في التعاطي مع القضية، نحن في خط ومعركة تاريخية طويلة مع الفكر أو المذهب أو المنهج العلماني سموه ما شئتم، وحرب قد تكون في بعض الأحيان نتيجة بعض الظروف يتم الإعلان عنها أو تكون غير معلنة تحت الرماد، ولكن هذه المعركة معركة فكرية ولا تتبنى العنف ولا الموت، ونعتقد أن قسر الناس على الالتزام بمنهج أو عقيدة أمر غير جائز في الشريعة الإسلامية، أما أننا على وئام تام لأننا اتفقنا في قضايا ترتبط بحقوق الناس فهذا لا يعبر عن أننا لسنا في معترك فكري معقد وشديد ودائم.

هل تقصد أنها معركة دائمة؟

- نعم، معركتنا مع العلمانية دائمة، ونحن باعتبارنا دعاة إسلاميين وظيفتنا أن نؤصل الحال الدينية في الوسط الاجتماعي وفي ثقافة المجتمع المسلم وفي ضمير المجتمع المسلم وفي فكر المجتمع المسلم، وقد يقتضي هذا التأصيل أن نمارس أسلوب النقد الفكري ونؤكد على النقد الفكري إلى التوجهات الأخرى، وليست العلمانية بعنوانها الخاص، وإنما كل فكر وكل نهج، لا يساوق الإسلام ولا يكون من الإسلام فهو في نظرنا لا بد من نقده ومواجهته مواجهة فكرية وهذه الحال موجودة وممتدة في عمق التاريخ.

صحيح أننا نتبنى التعايش بوئام وتسامح وإخاء ومحبة ونحترم نضال المناضلين أياً كان توجههم وندعمهم ونقف معهم من أجل إحقاق الحقوق ومن أجل الحفاظ على المكتسبات الوطنية، وهو أمر نلتزم به وهو من صلب عقيدتنا، أما أن يكون هذا الوئام المرتبط بالشأن الحقوقي لا يزيل التباين الفكري بين الإسلام والفكر العلماني وهذا الذي ذكرته لا يختص بنا، فهم يمارسون الدور نفسه ويعيشون الشعور نفسه، ولذلك فالمظاهر واضحة، وإذا أردتم إسقاط القضية على البحرين وكان كلامي في بداية الأمر عن المنهج أو المذهب العلماني.

وإذا أردنا أن نسقط القضية على ما نعيشه في البحرين، فضع يدك على أي فعالية أو مشروع ثقافي أو إعلامي تقوم به الدولة أو يقوم به الإخوة من التيارات الأخرى وكلها أيضاً تتحرك في التحرك نفسه الذي نتحرك فيه، وتسعى لتأصيل الفكر الذي يتبنونه ونقد الفكر الآخر الذي هو الإسلام، وهذا نراه في الصحافة وفي القنوات يومياً من تجاوز للقيم الدينية وتأصيل للثقافة المغايرة للثقافة الدينية وترويج للفكر الذي يناقض تمام المناقضة للفكر الديني، ونحن لا نتحدث عن الاختلافات الجزئية بين التيارات الإسلامية وأكثرها اختلافات سياسية ترتبط بالشأن اليومي وتفاصيله، ولكن هناك مناقضة لأصول الإسلام تمارسه الدولة بالدرجة الأولى من خلال قنواتها الفضائية ومن خلال صحافتها ومن خلال فعالياتها الثقافية وفي الجامعة وفي المناهج وفي كل مفاصل الحياة الثقافية هناك حال تأصيل للفكر المقابل للفكر الديني ونقد ليس مبطناً بل صريح للإسلام وثم تقولون لا ثمة معركة بين الإسلام والعلمانية.

شريف (مقاطعاً): اليوم المذهب الشيعي لا يدرّس في المناهج الدراسية، فهل سبب ذلك العلمانيون، لنكن واضحين؟!

صنقور: لأكمل فكرتي، بالنسبة إلى الأحوال الشخصية شريف قال وهو يتحدث عن وجهة نظره ووجهة نظر التيار الذي يقوده «لو طرح قانون للأحوال الشخصية لا يعتمد الإسلام فهو مرفوض»، ولكن اقرأوا أية صحيفة تحدثت عن رأي الطرف المقابل للفكر الديني وستجدون أن الدعوة ملحةٌ جداً - لولا الضغط الجماهيري - كانت من أجل تأسيس قانون يكون الإسلام واحداً من مصادر التشريع فيه وليس بالضرورة هو المصدر الأساسي.

ماذا تعبرون عن هذا التوجه، هذه أليست العلمانية بكل صراحة؟، والهجمة الشرسة وأؤكد الشرسة تلك التي قامت بها الكثير من التيارات فقط، لأننا استنكرنا مفردة من مفردات مما وقع في ربيع الثقافة وهو ترويج للعهر، وهذا هل يتناسب مع دين هذا البلد وعادات وتقاليد وتراث هذا البلد؟، لماذا وجهت كل السهام والنعوت بالتخلف والرجعية على من انتقد «ربيع الثقافة» على الأقل في هذه المفردة.

أليس هذا توجه علماني، هذه أليست معركة بين الفكر الديني والفكر العلماني، وعند الحديث عن الحشمة (ولا أتحدث عن «الحشمة» التي أثيرت في مجلس النواب) وعند التحدث عن الحجاب والعفاف، وأي فكر يطرح في الصحف وأي صور تعرض ألا يناقض هذا الإسلام؟ هل يناسب ذلك عادات وتراث وتقاليد ودين هذا المجتمع، وبعد ذلك لا تريدون أن نقول إن هذه معركةٌ لتأصيل فكر آخر مقابل الفكر الديني وكذلك السينمات في البلد يروج لها في الصحف والقنوات وفيها أفلام تروج في كثير من الأحيان لما يناقض الإسلام ولن أقول إنها تروج للرذيلة ولكنها تروج لما ينافي الدين وينافي الفضيلة.

الصراع محتدم ولا نستطيع إنكاره

هل أنتم في معركة مع «وعد»؟

- صنقور: إن معركتنا ليست مع «وعد» ولا مع غيرهم من الإخوة المناضلين الذين نقدر لهم مواقفهم ونحترمهم، ونعرف أنهم شرفاء وليس من الوارد أنهم يقفون في وجه الإسلام وفي وجه الشعب وحقوق الشعب فيما يرتبط بالشأن الاجتماعي والحقوقي، ولكن بعضهم بل كثير منهم - سواء ينتمون إلى تيارات أو لا ينتمون - يتحركون من أجل تأصيل فكر آخر في مقابل الفكر الديني.

إذاً الحديث كما تفضل الدكتور مدن ينبغي ألا يفاجأ أحد من خطاب الشيخ عيسى قاسم، وهذا الخطاب متكرر وقد تكون لهجته في بعض الحالات أشد نتيجة منشأ سبب ونتيجة شيء من التفاعل الديني ترتب عليه تصعيد في اللهجة والخطاب، ولكن هذا هو منهجنا وطريقتنا، ولنكن صريحين، فمنهجنا هو تأصيل الدين في البلد من جهة ونقد الفكر الآخر، وكما نمارس الخطابيات بالأسلوب العاطفي يمارس الآخرون الخطابيات والتهجم والتشنيع والطعن والهمز واللمز والتعريض للعلماء، ونحن لا نقول إننا نقدس العلماء، وكل التفاصيل السياسية التي تمارس في اليوميات، من حق الكل أن ينتقد هذا العالم الديني أو ذاك وإنما ننتقد الانتقال من انتقاد شخصٍ إلى انتقاد أصل الفكر.

إن التعبير بأن البلد لا تدار على أساس الفتاوى هو تعبير مسيء، ومع الأسف تحول الحديث عن الفكر الديني وإدارة الشئون الحياتية على أساس الفكر الديني إلى سبة سواء في البلد أو في الوطن العربي، وأنتم حتماً تتابعون الواقع، ونحن لا نهرب ونقول إنه ليس هناك ثمة معترك، وإنما الحديث عن مسألة الاقتطاع فعبروا عنها القشة التي قصمت ظهر البعير!

الناس فهمت من شعار قاسم سقوط «وعد»

ولكن إبراهيم شريف، لماذا استفزكم شعار سقوط العلمانية، إذا لم تكونوا علمانيين؟ وبالتالي أنتم من المفترض ألا تكونوا معنيين بهذا الشعار أساساً؟!

- شريف: لو قال الشيخ عيسى قاسم يسقط الكفر والإلحاد فلا مشكلة إطلاقاً، وأنا عندما كتبت مقالاً استمعت إلى الخطبتين، وتحديداً النبرة ومتى قال «فلتسقط العلمانية»، وهل هو قالها أم الجمهور.

أنا لا أستغرب موقف الشيخ عيسى من العلمانية، ولكن السياق لم يكن سياقاً فكرياً محضاً، ونحن أصدرنا بياناً بشأن موقفنا من الاستقطاع، والنقطة السابعة من هذا البيان ذكرناها بعد مشاورات مختلفة، وكان هناك رأيان في الجمعية بشأن لزوم ذكرها، وأشرنا في هذه النقطة إلى وجود مشكلة ظاهرة في الفتاوى الدينية المتناقضة التي صدرت بعد ستة أشهر من إقرار القانون.

أنتم تعرفون جيداً أن الإجابة (الفتوى) تكون بصيغة السائل الذي يوجه السؤال ويجيره على أي نحوٍ يشاء، وقد جدنا أن هذا الموضوع يشكل بلبلة كبيرة، بل وجدنا فوضى في الفتاوى الدينية بصراحة، وهذا ليس إقصاء لأحد، ولكن عبرنا عن موقفنا ليستمع الشيخ حسين النجاتي لكلا الطرفين، وللجميع أن يبدي رأيه، والسياق لو كان فكرياً لما أثار ذلك الطرف الآخر، ونحن نشكر سماحة الشيخ عيسى قاسم على التأدب بالنسبة إلى عدم ذكر الأسماء، ولكنه قال: «وزير ونائب ومؤسسة سياسية غير إسلامية»، وهتف قبلها بشعار «فلتسقط العلمانية» وما فهمناه نحن أو بعضنا أن المقصود هو أن تسقط «وعد»، هذا ما فهم من حديث الشيخ قاسم شعبياً على الأقل.

مدن: الإسلام باقٍ والعلمانية لن تسقط

مدن : هناك خطأ في سلم الأولويات، فلا أعتقد أن على التيار الإسلامي إجمالاً في البحرين الذي يتبنى قضايا تهم الناس خصوصاً مع الجزء العلماني المؤثر في الساحة أن تكون علاقته معه على هذا النحو، ولا يمكن أن ينجح خطاب حماسي في إسقاط التيار العلماني، لأن هذا التيار لم يوجد اليوم، فالعلمانية تراث والحديث عن السينما ومخاطر من هذا النوع لو عدنا إلى كتابات أخرى سنجد انها كانت مطروحة من بعض الدينيين منذ العشرينات.

لا أعتقد أن المسلمين أصبحوا اليوم أكثر إسلاماً، بل هناك تضخيم ومبالغة وافتعال لخصم غير موجود، فنحن عندما نتحدث عن العلمانية فنحن نتحدث عن جزء من أبناء البحرين، وهؤلاء أثبتوا في وقت من الأوقات - الذي كان فيه جزء من الإسلاميين قريبين من الحكم -استعدادهم لأن يقدموا أرواحهم في السجون، وفي سبيل مصالح الناس.

ما أود أن أؤكده أنه إذا قدر لهذا النقاش المفتعل أن يستمر أكثر ستكون هناك اصطفافات فكرية وسياسية غير التي عرفها العلمانيون والإسلاميون المناضلون في نضالهم المشترك للمطالبة بالحريات والديمقراطية ونبذ التمييز والمساواة، ومن ينجر من القوى الوطنية إلى هذا المنحنى الخطير فإنه سيقدم خدمة مجانية على طبق من ذهب لمن يريد أن ينشغل المجتمع بهذه الأطروحات عن قضاياه الحقيقية، والإسلاميون مطالبون أكثر من غيرهم بأن يعلموا قيم التسامح والمجادلة بالتي هي أحسن وأن يثبتوا سعة صدرهم في الحوار والتعاطي ولا ينطلقوا من افتراض سوء النية والإسلام باقٍ ولن يزول.

(... يتبع).

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=61988&news_type=LOC&writer_code=)

Admin
14- 07- 2007, 08:07
لِمَ هذا الضجيج لنداء «تسقيط العَلمانيين» ؟

منى عباس فضل
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w51.jpg أحد الزملاء الكتاب فسر السجال المحلي الدائر هذه الأيام بشأن قضية الهجوم على العلمانية والعلمانيين وتسقيطهم الذي تمخض على خلفية الموقف من استقطاع 1 في المئة لصالح صندوق التعطل، بأنه تداخل بين الصراع الإيديولوجي والعمل السياسي المشترك، بل إنه ذهب أبعد من ذلك حينما نقل على لسان المراقبين الذين لم يكشف عن هويتهم كعادته، بأنهم يجدون فيما أثاره رئيس المجلس العلمائي الشيخ عيسى قاسم في أحد خطبه أخيراً من هجوم على العلمانيين، لا يعدو أن يكون «معركة وهمية ومفتعلة» من قبل طرفي الخلاف، مستحضراً في سياق تحليله للموقف والواقع طبيعة علاقة تحالف المعارضة السياسية الهش بين الدينيين والعلمانيين، إذ تبلغ ذروة هشاشة ذلك التحالف كما يشير حينما تلامس وتثار موضوعات ذات صبغة دينية كقانون الأحوال الشخصية أو فتوى تحريم استقطاع 1 في المئة للعاطلين عن العمل.

زميل آخر له كتب عن الموضوع نفسه، وجد أن الأطراف المختلفة تؤدلج قضايا المجتمع وتنزاح بها من عتبة النقاش التقني والفني إلى عتبة الإيديولوجي، كما رأى أن «كثرة العج واللج» في هذه القضايا والتحدث عنها وتحليلها من الأبراج العاجية في المنفى الطوعي وخلط الأمور والاعتماد على مصادر مبتسرة المعلومة، إنما تربك الوضع المربك أصلاً، وتزيده تعقيداً!

وعليه، هل تكفي هذه الآراء والتلميحات من قبلهما للقبول بهذه الحقائق؟ وبالتالي إقفال باب الجدل بشأنها والانتباه لأوجه الصراع الحقيقية، باعتبار أن المعركة معركة وهمية ومفتعلة، وأن القضايا المحلية تؤدلج غصباً عن أنفها، وأنه ليس وراء الأكمة ما وراءها من معطيات وفلسفة وفكر، سواء في موقف رجال الدين أو السياسيين؟

أجل يبدو الأمر كذلك. لكن مهلاً، هناك حقائق مثيرة أعمق وأشمل من ذلك، حقائق تتفجر أمامنا وتكشف عن أقنعتها على أقل تقدير ما يتعلق منها بموقف رجال الدين في كل مرة يتم التطرق فيها من بعيد أو قريب لقضية فصل الدين عن الدولة، وعلاقة رجاله وفقهائه بالسياسة وكل ما يمت بصلة وشأن وعلاقة بفتاوى التحريم والتحليل في كل شأن له من شئون الحياة، ذلك ما يمكن الكشف عنه واستيضاحه بجلاء من قراءة سريعة ومكثفة لمقدمة كتاب «الفقيه والدولة:الفكر السياسي الشيعي»، لمؤلفه فؤاد إبراهيم (طبعة أولى صادرة عن دار كنوز الأدبية في بيروت). فما الذي يكشفه ويسوغه لنا الكاتب في مقدمته؟ وما علاقته بموضوع عدم تدخل رجال الدين في شئون السياسة؟ وهل من الممكن أن لا يتدخلوا وأن لا تؤدلج قضايا الناس وتسيّس؟

التراث الفقهي الشيعي

يرى مؤلف الكتاب، أن التراث الفقهي الشيعي يحتوي على مستودع ثري وكبير للرؤى والاحكام الشرعية المتصلة بموضوع الدولة، وأن السياسة الشرعية الشيعية موضوع فقهي بدرجة أولى وتتحدد معالمها وأحكامها في المجال الفقهي، وبحسب نيابة الفقيه عن الإمام المعصوم فإن الفقيه وحده الأجدر بصوغ الموقف الشرعي من الدولة التي ستتحول بمرور الوقت إلى حقل مقفل وموقوف بصورة نهائية للفقيه. يجد أيضاً، أن التشيع وهو يخوض امتحان الهوية الجماعية المستقلة كان بحاجة إلى سلاح علم الكلام، بما يدرأ عنه أخطار الخصوم ويكف عنه حجج المنافسين، فكان يبني ذاته من خلال الترتيبات الكلامية الرصينة والسبك العقدي المتقن، فقد واجه الفقيه الشيعي ومنذ انطلاقة الجماعة الشيعية بعد الغيبة محنة شرعية دولة غير الإمام التي ستكون مدار بحث وجدل في الوسط الشيعي، وهذا ما يجعل بحسب المؤلف مساحة الجدل واستمراريته من خلال انغماس كبار فقهاء وعقلاء الشيعة في هذا الموضوع الإشكالي والذي سيبقى خلفية حاضرة تثير طيفاً من التساؤلات المتجددة كلما طرحت مسألة علاقة الفقيه بالدولة.

ارتباط الفقه والسياسة

يفسر الكاتب قائلاً، إن ثمة ارتباط بين الفقه والسياسة، من حيث تأثير الأول في الثاني، لذلك فإن التبدلات التي يشهدها مجال الفقه تنعكس وبطريق مباشر على المجال السياسي بحيث لو أردنا معرفة سر موقف سياسي لفقيه شيعي، رجعنا إلى المجال الفقهي، وقال إننا سنلحظ عبر حركة الفقهاء أن انخراطهم في عملية استنباط القوانين الشرعية ووضع تدابير كفيلة لتعزيز قوة المذهب وحفظ مصالحة، وتالياً تحولهم - أي الفقهاء - إلى قوة رقابية فاعلة تساعد على تموضعهم كهيئة دينية تكتسب خصائص الطبقية، وسنلاحظ أن الحيز الذي يشغله الفقهاء - بفعل القوانين الشرعية التي وضعوها - في حياة الجماعة الشيعية يتعدى كونه حيزاً جزئياً بل الصحيح أن الفقه الإمامي ومن خلال تطور حركة التجديد الفقهي ينتحل صفة الحاكم الشرعي الذي يدير شئون العامة وفقاً لأحكام الشريعة، وهذا يعني من زاوية نظر أخرى أنه لم يتيسر لغير الفقهاء صوغ مفهوم معياري خاص للدولة من خلال تقرير سلسلة الأحكام الفقهية في موضوعات متنوعة وشاملة والتي أمكن تحويلها في مراحل تاريخية لاحقة إلى إطار قانوني لحركة المجتمع في عباداته ومعاملاته الخاصة والعامة وصولاً إلى رسم صورة الدولة الدينية المنشودة.

من جهة متصلة، يضيف، وما انفك الفقيه في كل مرة يجتاز فيها تحدياً مع الدولة يحوز على مكان متقدم في المساحة المتنازع عليها بين الفقيه والسلطان، وهكذا حتى يصل الفقيه بأفقه السياسي/الفقهي إلى حد استيعاب الدولة بالكامل، وإدراجها ضمن صلاحيته وحده. فالدولة التي يروم الفقيه تدشينها كما يرى المؤلف تخضع لمعايير شرعية خاصة، لا شأن لها بالدول العصبوية على أساس طبيعي أو موروث عائلي قبلي، أو قومي، أو طائفي، وإنما هي دولة تخضع لمعايير فقهية فحسب، أي لمواصفات خاصة مرصودة في المجال الفقهي، وهذه المواصفات تمنح الفقيه ولاية على الدولة التي يقيمها، وبحسب الطروحات المتأخرة فإن ولاية الفقيه تتنوع بين مطلقة شمولية وسلطانية مقيدة، وما بينهما تشعبات أخرى فرعية، ولكن في كل الاطروحات ثمة شبه إجماع على إدراج الدولة ضمن امتيازات الفقيه. ينهي الباحث حديثه قائلاً، لقد باتت الحزبية الشيعية إطاراً متطوراً لحركة الفقيه في الميدان السياسي وأداة مستحدثة للوصول إلى الدولة بموجب مقتضيات الأحكام الشرعية الواردة في مدونات الفقيه، إذ بدونها تفقد أية جماعة سياسية صدقيتها ومشروعيتها وجماهيريتها أيضاً. علل المؤلف تحليله، برغبته في الوصول إلى استكشاف الأسس التي وضعها الفقيه لتطوير سيرورته التاريخية ومن كيفية استعماله لتلك الأسس في إدارة تجاربه السلطانية في أزمنة مختلفة ومتغيرة بالنظر إلى ميراثه الفقهي، فضلاً عن استجلاء نظرات الفقيه ومعاييره الشرعية في موضوع الدولة!

هل هي معركة وهمية ومفتعلة؟

بناء عليه، وبعد الإطلاع على ما سبق، وما تم استجلاءه في الكيفية التي يدير بها الفقيه ورجالات الدين شئون السياسة والفقه في المجتمع، حيث الميراث الفقهي وحيث المشروع المربك والملتبس مع مشروع الدولة بالاستحواذ عليها وتجييرها، هل يجوز حقاً التغاضي عما يدور من جدل والقبول بفكرة أنها مجرد «معركة وهمية ومفتعلة» ولا أساس لها سوى السلوك غير المسئول الذي يؤدلج قضايا الناس كبيرها وصغيرها ويحيد بها عن محاورها الأصلية ومن دون أدنى شعور بالمسئولية؟ أحقاً هي كذلك؟

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=62086&news_type=010&writer_code=w51)

Admin
14- 07- 2007, 08:09
حرب طواحين الهواء

قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.jpg من القضايا التي شغلت الساحة في الأسبوعين الأخيرين، وربما تستمر تفاعلاتها لأسابيع أخرى، شعار «لتسقط العلمانية»، وإن كنا نتمنى أن يسرع إلى تطويقها العقلاء.

ولأن العلمانية تيار فكري وسياسي موجود قبل عشرات السنين بحكم أسبقية التعليم وقِدَم البعثات، ولكون البحرين بلداً مفتوحاً، فإن العلمانية لن تختفي من الوجود عندما نردّد شعاراً بسقوطها. هذا التيار من لحمٍ ودم، له شخصياته ورموزه ومؤسساته وجمعياته، ولا يمكن المطالبة بإلغائها جميعاً من الوجود، لمجرد الاختلاف مع بعض أفراده في قضيةٍ مثل استقطاع الـ ٪1 أصبحت تافهةً أمام هذا التصعيد.

ثم أنه من ناحية النظرة السياسية العامة علينا أن نكون دقيقين حتى على مستوى إطلاق الشعار، خصوصاً أن ما يجري في البلد ليس حرباً من جماعة «علمانية» ضد الإسلام حتى نطالب بإسقاطها، وإنما خلافٌ بين أنصار المال والاستحواذ وبين طلاّب العدالة والإنصاف، بغض النظر عن المذهب أو العرق والدين.

وهذا ليس تشخيصاً انفعالياً للكاتب، وإنما هو نظرة الإمام الخميني (ره) الذي بُحّ صوته بتذكير جموع المؤمنين: «صلِّ ما شئت، وصُم ما شئت. إنهم لا يريدون صلاتك ولا صومك، بل يريدون نفطك». أذكرها هنا حتى لا يتورّط بعضنا في حروب مفتعلة، يكثر فيها الشامتون من أعداء العدالة والإصلاح. ولعل خير دليل أن هناك «مشايخ دين» تعرفونهم بأسمائهم، باعوا عمائمهم وقبضوا ووصلوا، وهناك «أفندية» و«علمانيون» آثروا التعفّف والنزاهة ونظافة اليد... فحذارِ أن تضيعوا البوصلة.

ثم أنه من غير المعقول أن تتحكّم في الساحة في مطلع الألفية الثالثة عُقد السبعينات، حين كانت التيارات السياسية تتصارع فيما بينها على لا شيء. حينها ربما كان مبرّراً من الإسلاميين أن يستنفروا لإثبات وجودهم أمام «المد الأحمر»، الذي كان يستقطب الشباب الجامعي، أما اليوم فالعالم كله تغيّر، الاتحاد السوفياتي اختفى، ولم يعد للايديولوجيا الشيوعية من وهج أمام اكتساح الإسلاميين للساحة الشعبية، فإلى متى نبقى أسرى عُقد وهواجس السبعينات؟

العلمانية ليست خطراً اليوم على الشعب البحريني وأخلاقه وتديّنه، فهذا الشعب هو الذي أعطى ثقته المطلقة لكتلة الوفاق بوصفها «كتلة إيمانية»، وهو الذي أعاد انتخاب «الأصالة» و«المنبر» لأنهما «إسلاميتان» وليس لإنجازهما المبهر في البرلمان السابق. فلماذا نختلق عفاريت من الجن الأحمر ثم نعلن الحرب عليها؟

نعم، هناك تيار علماني، وهناك أشخاص لا يتورعون عن التعبير عن عدائهم للإسلام، ولكنهم ليسوا من القيادات الوطنية المخلصة التي نعرفها في جمعيات التحالف الرباعي، والتي ما فتئت تكافح من أجل حقوق هذا الشعب في حياة حرة كريمة، لئلا نحوّل الصديق إلى عدو في طرفة عين، بسبب لحظة غضب أو انفعال أو خطأ في التشخيص.

من المؤسف حقاً أن يبدأ الشيخ محمد صنقور، وله موقعه في المجلس العلمائي، حديثه في ندوة «الوسط» أمس، بحديث نظري عن العلمانية بعيداً عن واقع الحياة، يفهم منه المتلقي انها إسقاطٌ وكأنها سبب البلاء والشقاء في هذا البلد، بينما لم يتوقف لحظةً أمام الثروة العامة أو «بيت مال المسلمين»، أو ما أثير من صفقة بيع «فشت الجارم»، أو جريمة الإجهاز على خليج توبلي.

حريٌ بالإسلاميين ألاّ يضيعوا البوصلة بعد كل هذا النضال المشترك والعذابات والتضحيات، وألاّ يتورّطوا في حرب طواحين الهواء، الخاسر فيها الفقراء والمحرومون والمساكين والغارمون والطبقة العاملة. أنا لست شيوعياً بالمناسبة، لكنّي من عشّاق شخصٍ حكيمٍ كان يتقرّب إلى الله بتوزيع العسل على الأيتام، وقُتل في محراب مسجد الكوفة فجراً... من أجل دفاعه عن الفقراء.



المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=62083&news_type=010&writer_code=w34)

Admin
14- 07- 2007, 08:22
منتدى «الوسط» يطرح آراء المعنيين بشعار «تسقط العلمانية والنصر للإسلام»... (3)
صنقور: قاسم دعا لـ «حاكمية الإسلام» وليس لفرض «ولاية الفقيه»
الوسط - جميل المحاري، حيدر محمد
أيّ مستقبلٍ ينتظر القوى السياسية والاجتماعية والحراك الشعبي في البحرين بعد الخطاب الحماسي الذي طرحه رئيس المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ عيسى أحمد قاسم عندما ردّد في خطبتين متتاليتين في محراب الجمعة بالدراز شعار «فلتسقط العلمانية»، ليُردّد معه آلاف المصلين «النصر للإسلام»!... كثيرون يرون أن خطاب قاسم - وإن لم يكن غريباً إلا في حدّته - أوصل القوى الفاعلة في المجتمع إلى افتراق حقيقي أو مفترق طرق، وهل يا ترى هو افتراق على قاعدة «هذا فراقٌ بيني وبينك»؟...

الإسلاميون والعلمانيون وجهاً لوجه... يفصحون عن الحقيقة، ويكشفون اللغز الكبير... لماذا هذا الشعار ولماذا الآن فقط... هذه الإثارات يطرحها منتدى»الوسط» السياسي الذي شاركت فيه كوكبة من رموز الطرفين.

وفي الجزء الثالث والأخير من الحوار يوضح الناطق الإعلامي باسم المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ محمد صنقور أن خطاب رئيس المجلس الشيخ عيسى قاسم «دعا إلى حاكمية الإسلام، وتطبيقه في كل مفاصل الحياة، ولم يتحدث إطلاقاً عن مقدمات لفرض ولاية الفقيه» خلافاً لما يشيعه بعض الكتاب، لكنه شدد على أهمية «التعبئة العاطفية ومنها توظيف المواكب العزائية لتأصيل الفكر الديني».

من جهته دعا الباحث الإسلامي المستقل السيدكامل الهاشمي إلى «تقنين فوضى الفتاوى»، وحذر من مخاطر كثيرٍ من المتدينين الذين ينفرون الناس من الدين بسبب خطاباتهم القاسية، وطالب بعض العلماء بالتوقف عن سياسة «تفغيص» القوى الفاعلة في الساحة تحت مسميات مختلفة «فما إن تبرز في الساحة كفاءة حتى تحارب»، داعياً إلى تقديم المعارك المهمة وتأخير المعارك الوهمية.

وشدد الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف على ما أسماه «وحدة المناضلين» وقال إنها أولوية للتيار الديمقراطي، نافياً أن يساهم خطاب قاسم في إحداث تقارب بين «القوى اليسارية والدولة».

ولكن الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن قال: «لو كنت محل الدولة أو القوى المعادية للاصلاح سأكون سعيداً بما يجري من جدال عقيم بعد الشعار الاخير...». وهذا نص الجزء الثالث والأخير من الحوار:

لا نقصي الدين عن واقع الحياة

يتهمكم الشيخ عيسى قاسم خلال خطبته بأنكم تقصون الدين والفتاوى الإسلامية عن واقع الحياة، فلا ترضون أن تصدر فتوى للدين، وانتم تستوردون الأفكار الكافرة والسلوكيات الهابطة؟

- شريف: السياق الذي كان فيه خطاب الشيخ عيسى رد سياسي على ما قيل من ثلاثة أطراف بشأن قانون التعطل، وأحدها «وعد»، والأخرى الوزير مجيد العلوي والنائب عبدالعزيز ابل، وأنا لست معنياً بالدفاع عن العلوي وأبل أو حتى عبدالهادي خلف، ولكن أنا معني بما أصدرناه في الجمعية.

المشكلة انه بعد مرور 6 أشهر على موافقة «الوفاق» على الاستقطاع تأتينا فتاوى من خارج البحرين على غرار فوضى قضية «إرضاع الكبير» التي حدثت عند السنة، فوجدنا أن هناك فوضى في الفتاوى الدينية، الشيخ اتهمنا بإقصاء الفتاوى، وهذا ليس صحيحاً، ولكن قلنا إن من الأهمية عدم إقحام الدين في قضايا حياتية متغيرة وخلافية، والعمل على تعزيز قيم وثقافة القانون واحترام آليات وقيم دولة المؤسسات، وهذا ليس إقصاء لأحد، وهذه وجهة نظرنا، وحتى رجال الدين الذين أصدروا فتاوى من الدخول إلى تفاصيل لم يمروا على المتخصصين، ولكم أن تبدوا رأيكم كما تشاءون، والآن أصبح اتهاماً مباشراً.

والشيخ يقول في خطبته «أليس من غيرة على الإسلام؟»، ولكننا نغار على الإسلام والمسلمين، وأية قضية إسلامية يُظلم فيها المسلمون نصدر فيها رأياً، ولم نصدر بيانات في جزر «الواق واق»، ومن قال إننا حكمنا على الإسلام بالإقصاء.

- صنقور: استغربت كيف كانت ردة فعل الإخوة بهذا المستوى، لم يكن ينبغي أن يفاجأوا وان تكون ردات الفعل على هذا الشكل، وإذا لم يكونوا علمانيين فلماذا يستفزهم «سقوط العلمانية»؟

- شريف: أنا في مقالي لم اذكر اسم الشيخ عيسى قاسم تأدباً، ولكن من يقرأ المقال يعرف أنني اقصد الشيخ، وهو أيضاً لم يذكر الأسماء في خطبته تأدباً، ولكن نحن أبناء البلد ونعرف ما يقال وعلى من يقال.

- شريف: نحن لا نتعمد الوسيلة الفكرية فقط للحفاظ على الحالة الدينية في البلد، ونحن نعتمد التعبئة العاطفية، ولماذا نصر على المواكب العزائية، لأننا نريد أن نعبئ العقول.

«تفغيص» القوى الفاعلة في الساحة

- الهاشمي: هناك مشكلة كبيرة، وهي الموازاة بين الذوات والحقائق يا شيخ صنقور، وهذا خطأ فضيع يحصل عند العلمانيين والمتدينين، فذاك يقول «أنا الدولة والدولة أنا» وذاك يقول «أنا العلمانية والعلمانية أنا» وذاك يقول «أنا الشريعة والشريعة أنا» وآخر يقول «أنا الدين والدين أنا»، كلا شيخ صنقور، أنت لست الدين ولا أنا الدين، ولست أنت الشريعة ولا أنا الشريعة.

- صنقور(مقاطعاً): نحن لم ندعِ ذلك، ونرفض هذه المغالطة، ونحن لم نقل إننا نمثل الدين ولا يستطيع أحد أن يقول انه يمثل الدين، وإنما نقول هذا هو الدين، وليس للعباءة أية قداسة ولكن عندما يتوجه الإقصاء لأصل الدين فهذا ما نرفضه إطلاقاً.

- الهاشمي: شيخنا العزيز، دعني أكمل كلامي...المشكلة الأخرى هو انغماسنا لتبرير الأخطاء حينما يخطأ رجل دين، وأنا لست منهمكاً في تبرير الأخطاء، فما حدث هو زلة وجل من لا يخطأ، ووجهة نظري معروفة في العلمانية، ولكن يجب أن نوجه نقدناً للمتدينين، والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم لديه تعبيران، وعلى المتدينين أن ينتبهوا إلى التعبير الثاني الذي يخصهم حينما يقول عزوجل: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعبا» (المائدة:57)، والذين هم بحسب فرضكم العلمانيون الذين اتخذوا دين الإسلام هزواً ولعباً.

- صنقور (مقاطعاً): وأنت ماذا تقول في مصداق الآية...

-الهاشمي: شيخنا تدبر آيات الله عزوجل والتفت إليها، وان الآية أعابت على مجموعة من الناس اتخذوا دينكم، وهذا أمر طبيعي، لان كل إنسان يعتقد بصحة دينه، ويقول الإمام الصادق(ع): «ثلاثة لا يقول امرؤ منها إنه على خطأ: دينه الذي يعتقده وعمله الذي يفعله ورأيه الذي يراه»، وهذا أمر طبيعي، فكل إنسان يتخذ دين الآخرين هزواً ولعباً، لأنه يؤمن بصحة دينه.

ولكن في الوقت ذاته لدينا تعبيرٌ إلهي آخر يقول فيه الله سبحانه وتعالى للنبي الكريم(ص): «وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً» (الأنعام: 70)، وأنا اعتقد أنّنا نلعب بالدين أيضاً ونلهو به حينما لا نقيمه على أساس صحيح. وأنا اسأل المتدينين قبل أن اسأل العلمانيين: هل انتم تؤصلون أم تعطلون الحالة الدينية بتصرفاتكم وسلوكياتكم مع الناس والرأي العام، وربما مبدأ نواياكم هو تأصيل الدين ولكن النتيجة هي تعطيل الدين والرواية عن الرسول الأكرم(ص) تقول: «إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباد الله»، وكم من عباد الله كرهوا الدين بسبب المتدينين، وأنا اعتقد أن هذه مسألة لا أحتاج النقاش فيها بعد بروز القاعدة والتيار السلفي التكفيري، فقد صار الناس - بسبب هؤلاء - يخرجون من دين الله أفواجاً كما كانوا يدخلونه أفواجاًَ، فنتمنى ألا نكون «كالراكب المنبث، فلا ظهر أبقى ولا سفر قطع».

- صنقور: وهل نحن كذلك يا سيد؟

- الهاشمي: اعتقد أن الكثير من المتدينين يسيئون إلى الدين، أنت لا تستطيع أن تنفي البعد الإنساني عني أو عنك، فأنت إذا أصبحت متديناً فأنت متدين وليس ديناً، ومتشرع وليس شريعة، لا نوازي ونخلق بين الذوات والحقائق، فالعدل مطلقاً هو الله والحق هو الله «ذلك بأن الله هو الحق» (الحج:62) وكل شيء صافٍ بلا أي عدم هو الله، وهذا هو أمر مقرر في العقائد، ولا اعتقد أنكم لا تستوعبونه، فإذا أنا الإنسان ليس ديناً، بل أنا منسوب إلى الدين، وأتمنى ألا أكون كالإنسان الذي يخطأ و»تغرس» سيارته ومن ثم نعطي «بنزين» أكثر «فتغرس» السيارة أكثر!

- صنقور: أطالبك يا سيد بذكر المظاهر...

- الهاشمي: ذكر المظاهر ليس مفيداً.

- صنقور: لا، أريدك أن تذكر لي مظهراً أو مظهرين من تصرفاتنا.

- الهاشمي: ذكر المظاهر ليس مناسباً لي وليس مناسباً لك ولا إلى الدين، ولكن إذا كنت مصراً على ذكر المظاهر على رغم إنني لا أريد ذلك، فسأشير إلى سياسة (تفغيص) القوى الفاعلة وبدأت المسألة بالقوى الدينية مع الأسف على مبدأ «الاقربون أولى بالمعروف»!، وهناك قوى دينية كانت فاعلة في الساحة وهي ربما السبب فيما نتحدث فيه اليوم عن تشريعات في البرلمان، وهي القوى التي استطاعت أن تثبت نفسها واتت بضغوطاتها عبر البرلمان واليوم «فغصت» وجلست في بيوتها أو أنها مهمشة من المجتمع، واليوم أتى الدور على التيار العلماني «ليفغص» ويسحب إبراهيم شريف، وأنا أقولها بكل صراحة: من عندكم أيها المتدينون والتيار الديني كله بقضه وقضيضه...

- صنقور: وأنت لست منهم يعني؟!

- الهاشمي: بما فيهم أنا، من لديكم كإبراهيم شريف يستطيع أن يوثق سرقة الأراضي وغير ذلك بالاقتصاد وهو إنسان خبير؟، وعندما «تفغص» هذه القوى، وكلما أصبح لدينا في المجتمع خبير سواء كان دينياً أم علمانياً (نسبة إلى العلم)، ولا تنسون أن البعض ينسب العلمانية إلى العلم وليس فصل الدين عن الدولة، وأنا استغرب أننا نلغي من المعادلة 50 عاماً من الوراء، والدليل على ذلك أن العلمانية صارت فيها مراجعات من الإسلاميين أنفسهم كالشيخ شمس الدين، ومراجعاته مشهورة في العلمانية وأعطى تفسيراً للعلمانية غير السائد عن المتدينين اليوم، وهناك من بدأ مراجعات جديدة مثل عبدالوهاب المسيري الذي لديه أكثر من كتاب عن العلمانية، والكتاب الأخير بجزءيه: «العلمانية الجزئية والعلمانية الشمولية»، وبينما الآخرون وقفوا عند الشهيد السيدمحمد باقر الصدر وبعضهم حتى لم يصل إلى هذا المستوى.

إن واحداً مثل إبراهيم شريف يساوي مئات الملايين - في نظري - من أمثال التيار التكفيري الذين يدعون التدين، ولنرَ مجلة «نيوزويك» في عددها ما قبل الأخير التي صدرت بعنوان: «حقائق نريد إنكارها» ومن ضمن هذه الحقائق النفسية والعلمية تقول: «يلجأ الناس إلى الإنكار عندما يدركون أن الحقيقة ستدمر شيئا عزيزاً على قلوبهم، وستدمر شيئاً كبيراً يعتقدون بصحته، ومع ذلك تنزلق السيارة ونحن نصفق ونقول: صح صح»!

وأقول يا شيخنا العزيز صنقور، أنت إنسان متدين، ولا اعلم أنت ربما تدعي الفقاهة أو هي ثابتة إليك، أين فقه الأولويات والمصالح التي تقتضي معارك مهمة وتخير معارك وهمية كما فعل حزب الله وكما فعلت إيران؟.

- صنقور: هذه هي معركة فكرية...

- الهاشمي: المعركة الفكرية تدور في القاعات والكتب، أما نحول المعركة الفكرية إلى «شيلات في مواكب العزاء الحسينية» ونحن لسنا مكلفين بأن كل خطأ فعله متدين أن نبحث له عن تبرير.

مراجعة الفكر الديني

ربما سيد من خلال دعوتك الصريحة إلى مراجعة الأفكار الدينية تقصد أنك شريعتي البحرين؟

- الهاشمي: أنا لست «شريعتي البحرين» وأنا استكثر على البحرين أن يكون لها مثل شريعتي.

تغيرات المسرح السياسي

ماذا بعد هتاف «فلتسقط العلمانية»... سؤال طرحه المفكر عبدالهادي خلف وقال علينا انتظار حدوث تغييرات جدية على مستوى المسرح السياسي في البحرين، وما هي هذه التغيرات؟

- مدن: لا أعلم إن كان ستترتب على هذا الشعار مفاهيم سياسية أم لا ولكنني ذكرت أن هناك خطأ في سلم الأولويات، ولا أعتقد أن على التيار الإسلامي إجمالاً في البحرين، وخصوصاً الذي يتبنى قضايا اجتماعية تهم الناس أن يدخل في صراع مع الجزء العلماني الذي يشترك معه في هذه القضايا، ولا يمكن أيضاً بهتاف «تسقط العلمانية» أن يسقط التيار العلماني، ولا أعتقد في المقابل أن مكوناً وجدانياً عميقاً كالدين - وفي حالتنا (الإسلام) - يمكن أن يلغى بهذه البساطة، فهناك تضخيم ومبالغة وافتعال لعدو غير موجود، وهؤلاء الذين قد يعدهم البعض خصماً من حيث يشعر أو لا يشعر هم من أوائل الذين ضحوا من أجل البحرين الأفضل، وقدموا في سبيل ذلك الدماء.

لن نقترب من الدولة أكثر بعد هذا الشعار

السؤال الموجه لشريف: هل أنتم في التيار العلماني ستقتربون إلى الدولة أكثر بعدما شعرتم بوجود هوة شاسعة مع الإسلاميين المتحالفين معكم؟

- شريف: هذا من المستحيل، فنحن في عروقنا تجري دماء المناضلين، ووحدة المناضلين هي أولويتنا، إذا جاز لنا أن نستخدم تعبير فقه الأولويات سياسياً، والمناضلون يجب أن يظلوا موحدين كما كانوا، وهناك صراع من ضمن الوحدة بمعنى أن الخلاف موجود ولا يمكن تغاضيه، ولست ضد أن يكون هناك خلاف فكري في حدوده، ولكنني وجدت أن السياق خرج عن دائرة الصراع الفكري ودخل حدود الصراع السياسي.

- صنقور: كان بالإمكان يا سيدي أن تغضوا الطرف، ولماذا هذه العجالة في الرد على خطاب الشيخ عيسى قاسم؟ وكان بالإمكان أن تتريثوا قليلاً، فالشيخ - لمن يعرفه - لم يقل جديداً، وإذا كنتم فعلاً أوسع صدراً من الإسلاميين كان من الممكن أن تمتصوا هذا الخطاب وتعتبروا انه حالة طارئة بدلاً من أن تصلوا إلى هذا المستوى من الانفعال.

- صنقور لشريف: من هي مرجعيتك؟

هل أنتم نادمون على دعم أشخاص في الانتخابات كعبدالرحمن النعيمي وإبراهيم شريف وعبدالعزيز أبل، وهل ستدعمون هذه القوى مستقبلاً؟

- صنقور: لسنا نادمين على دعم من يقف مع حقوق الناس في وجه الظلم، ولكن اختيار وتقدير التحالفات المستقبلية سؤال يجب أن يوجه إلى «الوفاق»، ولكن على المستوى التنظيري نحن كنا وسنظل ندعم كل شخصٍ يدافع عن حقوق الناس أياً كان توجهه، ولكن في الوقت ذاته لا أقبل أن يعترض على حكم الله في قانون مهم وخطير كأحكام الأسرة مثلاً أو أن يرفض الضمانات الضرورية التي يطلبها العلماء ومنها مسألة المرجعية.

- شريف: أنا لا اقبل بمرجعية النجف.

- صنقور: وهل ترضى بمرجعية الأزهر؟

- شريف: ولا الأزهر…من قال إن الأزهر مرجعيتي؟

- صنقور: وما مرجعيتك إذاً؟

- شريف: أنا اعتقد أن تصويت الأكثرية هو المعيار الذي ينظم الخلاف الاجتماعي، وهو الذي يجب أن يحتكم إليه الناس في زمن غياب المعصوم، ونحن نؤكد وقوفنا مع الحريات ونرفض مصادرتها.

- صنقور: إذاً، الذي نفيتموه أقررتم به بأنفسكم... ونحن أيضاً نقف مع حقوق الناس ومنها حقوق المرأة.

- الهاشمي: أنتم مع حق المرأة في الحجاب أم السفور؟

- صنقور: نحن نحمي حق المرأة في العفاف... ولن نقسر امرأة أن تلبس الحجاب.

- شريف (مقاطعاً): لا تقسرون امرأة على لبس الحجاب في البحرين أم إيران؟

- صنقور: أنا بحريني يتحدث مع بحريني في البحرين، ولا أعلم لماذا نقحم إيران في هذه المسألة؟

لماذا هذه الحدية في التعاطي؟

وكيف تقرأ آثار شعار «فلتسقط» مستقبلاً شيخ عبدالله؟

- العالي: إن شعار «فلتسقط العلمانية» بالتأكيد سينعكس انعكاسات سلبية على المجتمع وأكبر دليل ما أحدثه هذا الشعار من أثر، وهذا يذكرني بحوادث تعامل معها العلماء بشكل حدي وأظهرت نتائج سلبية، ومثلاً طريقة تعاطي العلماء مع كادر الأئمة والمؤذنين ومع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومع قانون الأحكام الأسرية، وحدية المواقف أحدثت شرخاً اجتماعياً واسعاً.

من جهةٍ أخرى يجب أن نعترف بأننا فشلنا إلى حدٍ كبير وتمكنت الشيوعية وتمكنت العلمانية من الدخول في أوساطنا بسبب عدم قدرتنا على التصدي الجدي لهذه الثقافات وعدم اهتمامنا بإصلاح الذات، وعلى مستوى التيارات الإسلامية راقب كيف تنظر التيارات تجاه بعضها بعضاً، وهناك حال عدائية وسببها الحدية في الخطاب، فنحن نعاني من خطاب اللحظة والضرورة، فالآن اقتضى الوضع السياسي أن نهتف ضد العلمانية طرحنا شعار «فلتسقط العلمانية»، في حين أننا نتجاهل الكثير من القضايا، وما الضير من أن تتحد القوى المختلفة فكرياً، ولنجلس على مائدة الحوار.

« فلتسقط...» في ميزان الربح والخسارة

اسمحوا لنا أن نسأل جميع الضيوف: من المستفيد الأول من شعار «فلتسقط العلمانية»، ومن المتضرر أيضاً؟

- صنقور: نحن المستفيدون واقعاً بأن نخلق مفاصلة صريحة بين الإسلام والعلمانية، وهذا ليس نتيجة المعترك السياسي، فهناك رجال شرفاء طالبوا بحقوق الناس ولكن توهم بعض الناس ببساطتهم أن هؤلاء يجب أن يحتذى بهم سلوكاً وفكراً أيضاً، ونريد من خلال «تسقط العلمانية» أن نؤدب أولادنا على احترام الآخرين وأن نقدر لهم مواقفهم ولكن ليس على حساب الدين.

- العالي: إذا كانت هناك ثمة مخاوف حقيقية من خطر العلمانية في البحرين فلنجلس على طاولة حوار، وأما أن ترفع الشعار والسواد الأعظم من الشعب لديهم أوليات أخرى فلا أعتقد أن من طرح هذا الشعار وفّق الآن.

- مدن: المستفيد الحقيقي هو من يريد أن يغذي الصراع بين الناس، والمتضرر هم أولئك الشباب الذين سيقحمون في معركةٍ ليست معركتهم الحقيقية التي هي معركة الحقوق السياسية والدستورية، ولو كنت في محل الدولة أو كل القوى المعادية للإصلاح سأكون سعيداً بمثل هذا الجدل وسأعمل على أن يستمر طويلاً.

- شريف: هناك معارك حقيقية وهناك معارك وهمية، وربما تكون القضية صحيحة ولكن الوهم في التوقيت، وفي البحرين ليس هناك خطر على الإسلام، والخطر الحقيقي هو من احتكار الثروة والسلطة والاستبداد.

- الهاشمي: من هو المتضرر عندما يصطدم الجبلان اللذان يقودان النضال السياسي نحو الإصلاح؟ وتؤسفني هذه الهشاشة التي أراها عند المتدنين والعلمانيين، والعلماني تضاف ثالثة حينما يخاطب يحيى «خذ الكتاب بقوة»، المنهج العلمي سيصلنا لطريق واحد كما هو احتكار السلطة والثروة والمعرفة، والأمر الآخر هو فوضى الفتاوى، وبرزت «فوضى الفتاوى»، ورأينا انه في أحد برامج القنوات الفضائية وصلنا إلى مستوى فتاوى مخزية للإسلام، وعلينا أن ننظم عملية إصدار الفتاوى.

وأنا أطالب بتقنين عملية الفتوى، وما أريد أن أؤكده أن الدين سيبقى، وكلما تطرف العلمانيون في سحق الدين سيكون ذلك سبباً لانشداد الناس نحو الدين أكثر فأكثر، ونريد أن نجمع القوى الوطنية على مشروعٍ واحد، وفي المقابل أنا لا أنفي التجاوزات التي وقعت قي ربيع الثقافة وأنا قد شاهت الصور ولكن هل هذه معركتي مع شريف؟

هل «تسقط...» مقدمة لولاية الفقيه؟

العلمانيون يخشون من أن يكون خطاب قاسم مقدمة لما يرونه من فرض لولاية الفقيه بشكلها الإيراني؟

- صنقور: الطرح لم يكن سياسياً، بل كان ولايزال وسيبقى طرحاً فكرياً، وهذا المعترك سيظل فكرياً، ولم يأت حديث الشيخ بشيء جديد. لسنا في صدد الحديث عن فرض ولاية الفقيه وإنما حاكمية الإسلام ولزوم الالتزام بشريعة الله في جميع مفاصل الحياة والشيخ لم يتحدث عن فرض ولاية الفقيه.

وأريد أن اؤكد ختاماً على أن الرسول الأعظم (ص) كان رجل التسامح والحوار مع الاتجاهات والأديان، وكان يدعو إلى المجادلة بالتي هي أحسن وكان مثالاً للتحالف والتواد، ولكن هذا لم يمنعه من أن ينقد الفكر المواجه للإسلام وهو الهم الأول في جميع ممارسته، ونحن نستن بسنة الرسول (ص).

الإسلام هو أولاً

الإسلام لدينا أولاً - الكلام مازال لصنقور - وهذا البلد مسلم ونريد أن نحافظ على هويته الفكرية والاجتماعية والثقافية، وكل الأمور الأخرى مهمة ولكنها تأتي في مرتبة ثانية، ومن أولوياتنا أيضاً المحافظة على هذا الوئام في مواجهة الظلم وهذا مورد اعتناء وسنحرص على أن نتكاتف من أجل استئصال أو التخفيف من حدة الظلم والتمييز ولكن هذا لن ينسينا أن الإسلام هو أولاً.

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=62119&news_type=LOC&writer_code=)

Admin
17- 07- 2007, 09:32
تسقط العلمانية أم تحيا العلمانية ؟ :7:

http://farm2.static.flickr.com/1396/834859810_1cee86ea2d_o.jpg

Sayed Ahmed
17- 07- 2007, 11:30
فلتسقط العلمانية وليسقط كل العلمانيين

لا تقل لي...
لا تقل لي ارتفعت نسبة الطلاق!
لا تقل لي ارتفعت نسبة الجريمة!
لا تقل لي ارتفعت نسبة السرقة!
لا تقل لي ارتفعت نسبة الاغتصاب!
كلا.. لا تقل

أنتم من أراد ذلك..
أنتم من أبعد الاسلام
أنتم من ابتعد عن النبي محمد وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام
أنتم من رمى جميع العلماء بتهم التشدد والغلو
أنتم من أراد ما يسمى بالحريات
أنتم من أراد ما يسمى بحقوق المرأة
أنتم من أراد نسخ ثقافة الغرب
أنتم من أراد العلمانية

بسم الله الرحمن الرحيم
"بل كانوا أنفسهم يظلمون"
أنتم السبب.. أنتم السبب
"بل كانوا أنفسهم يظلمون"

Sayed Ahmed
19- 07- 2007, 02:16
الاسلاميين قرأوا النصوص الدينية ولم يفلحوا تماما في قراءة الواقع
العلمانيين قرأوا الواقع جيدا ولم يقرأو النصوص الدينية فيصبحوا بذلك ( من ترك آخرته لدنياه) فتراه يتخبط كثيرا..

صحيح أن كثيرا من الاسلاميين لم يقرأوا واقع الحياة جيدا ولكن فلنعد قليلا للوراء..
في عهد الامام الهادي ع صلوات الله وسلامه عليه كانت مهمته الرئيسية هو التمهيد للعلاقة الجديدة بين الناس وإمامهم وهي عن طريق الوكالة المباشرة..
وبعد ذلك كان وكيل الامام العسكري ع وكان كل ذلك تمهيدا للعلاقة الجديدة بعد ان كانت علاقة الناس بالامام مباشرة..
وحين جاء الامام المهدي عج كان وكلاء الامام عج الذين عينهم بنفسه عج في غيبته ينوبون عنه في غبيته الصغرى.. وفي الغيبة الكبرى عرف الامام عج وكلاءه بصفاتهم وليس بأسمائهم.. فقال تقي حافظ لنفسه وعرضه ... الخ
الامام عج يعلم ان في العلماء عشرات النواقص.. صحيح
قد يخطأ العالم ولكن الامام عج يعلم بذلك جيدا وهو وآبائه من أمرونا باتباعهم..


صحيح أن الاسلامي قد لا يجيد قراءة الواقع وقد يخطأ ولكن قد يصيب الآخر
وبالتالي كان لزاما علينا اتباع العلماء... ليس اتباعا أعمى
ولكن لا يجوز لنا التشكيك في كي شيء فهذا يدخل في دائرة الأمراض ويحرم العبد من تذوق حلاوة الايمان ويبعده عن ربه اكثر فأكثر...

ففي قصة ذلك النبي الذي كان يمشي فرأى رجلا يدعي ربه وهو يبكي وحالته يرثى لها..
قال النبي مخاطبا ربه..
يا رب.. لو كان طلب هذا الرجل عندي لأعطيته فكيف لا تعطيه وأنت أرحم الراحمين!!؟
فأجابه سبحانه: لو يظل هكذا يدعوني الى أن يحين أجله لما أجبته.. لأنه لم يأتيني من الباب الذي أمرته و شك في نبوتك..
فالشك هو عبادة شيطانية يجب الابتعاد عنها..


الخلاصة أن الاسلامي قد يخطأ وقد يصيب ولكن عنده علوم الشريعة ويسير على خطاها وبما أن الأئمة عليهم السلام أمرونا باتباعهم فتجب الطاعة..
والعلماني يهتم بواقع الحياة دون تعاليم الشريعة فتراه كمن ترك آخرته لدنياه
يقول الصادق ع :"ما منا من ترك آخرته لدنياه وما منا من ترك دنياه لآخرته"

وشكرا

Admin
19- 07- 2007, 04:19
مجتمع معلمن يدعي الإسلام

الكثير منا إن لم تكن الفئة الغالبة تدرك بأن العلمانية هي إقصاء الدين والمعتقدات الدينة وما يترتب عليها عن أمور الحياة. وكمجتمع مسلم بحريني ندعي رفضنا التام وموقفنا السلبي الصارم لهذه العلمانية التي تقضي بفصل الدين عن الحياة . إلا أنه ما أسهل الكلام والقول وما أصعب الإلتزام والفعل. فالمتأمل والمطلع على مجتمعنا من حيث العلاقات البشرية وعلى صعيد المستوى الإجتماعي لابد أن يلحظ أن ديننا الحنيف ما عاد ليحكم تلك العلاقات الإجتماعية أو يغدو حلا للخلافات بين أفراد مجتمعنا. وهذه بعض الحقائق التي لا يمكن تجاهلها كبرهان وثيق :

يقول الله تعالى في كتابه الكريم في سياق النهي : " ولا يغتب بعضكم بعضا" ، وفي التفصيل عن الرسول الأكرم (ص) : "أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: ذكرك أخاك بما يكره؛ قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" . أنستطيع أن نجزم بأن جميع مجالسنا لا يكون فيها حديث عن الآخرين بما يكرهون في غيابهم؟ أم هل نقوى على أن نراهن بأن ليس معظم مجالسنا لا تحلو الجلسة إلا بإنتقاص الغائبين والأكل من لحمهم؟؟
عندما نأتي للفقه الإسلامي نجده قد قسم إلى بابين واسعين : عبادات ومعاملات. أليس الدين المعاملة؟ ألسنا من أنصار العلمانية حين فصلنا الدين عن المعاملة ، الدين ينهانا عن الغيبة ونحن على النقيض إذ نتفنن ونتلذذ بها!!

قد غدا سؤال الفتاة عن المتقدم لها حول كم يملك أو كم راتبه وما السيارة التي في حوزته وغيرها من المادة البحتة. وإن وجدت تلك الفتاة المثالية العاقلة التي تذهب إلى تقوى وخلق ووعي الشاب لا بد ان يعترض طريقها أهلها أو لعلهم أهل الشاب نفسه. أصبح المقياس للزواج هو المادة والمادة لا غير ، وكما يقول أهل البنت إنا نخاف على مستقبل ابنتنا أو أهل الشاب يجب أن تعمل أولا. إن أردنا الحق ومسايرة الواقع المر فهذه الفئة التي تمثل شريحة واسعة من مجتمعنا المعلمن يفكرون عين الصواب ولكن اللبيب يدرك بأن هذه هي العلمانية بذاتها إذ لم يشترط الإسلام المادة في الزواج؛ فيقول الرسول الأعظم (ص) الذي يفترض أن يكون أسوتنا: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوا ذلك تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". فأين نداءات لبيك يا إسلام وتسقط العلمانية ؟

عادت بنا الأيام إلى الجاهلية بل لعل الأمر أسوأ من ذلك لتستفحل القبلية بأجلى صورها وبجميع مصاديقها وليفاخر الناس بالأنساب. بالطبع إني لا أشير إلى ما أقهر المجتمع عليه حين غدا من يقرر مقاديرهم فئات معينة ومن يتولى ولايتهم كبار القبائل – كبار الدنيا طبعا- ويشغل المراكز جهات خاصة ، ولكن الحسرة على ما حكمه المجتمع على نفسه. فالسائد أن القوم لايزوجوا ابنتهم إلا إلى ابنهم كما يقولون ، ومعظم القوم يصيح بمن كان أباه وإلى أين يتنمي، فآل بنا الحال إلى أنه لم يعد للكفاءة مكان بقدر ما هو إلى الإنتماء. صلى الله عليك وعلى آلك يا رسول الله: " كلكم لآدم وآدم من تراب" ، أين قوله تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ؟؟!!

وهذا غيض من فيض ، فالقارئ لصفحات مجتمعنا يجد بأنه من دون أدنى شك يضمر العلمانية الجزئية التي تذهب إلى فصل الإسلام عن بعض أمور الحياة ، ولعلها تلك الأمور التي يكون حكم الإسلام فيها مخالف للأهواء والنفوس. ولذلك تقدم الغرب وتخلفنا نحن فيقول عز وجل:" لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءا غدقا" و " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتهون عن المنكر" حين كنا مجتمع إسلامي ، أما بعد أن تحورنا إلى مجتمع ظاهره الإسلام وباطنه العلمانية غدونا آخر أمة ، وفي ذلك آيات لأولي الألباب.

علي الحجيري

Sayed Ahmed
20- 07- 2007, 20:48
وعلى صعيد المستوى الإجتماعي لابد أن يلحظ أن ديننا الحنيف ما عاد ليحكم تلك العلاقات الإجتماعية أو يغدو حلا للخلافات بين أفراد مجتمعنا.
nice joke
:113:

وخصوصا لما دعم رأيه الكاتب بالغيبة :24:
ربط ممتاز:laugh:


أمر مخجل حقا..
أن شريحة الكتاب والصحفيين ومن يدعون الثقافة غالبيتهم أو ربما نقول كلهم يؤيدون العلمانية لأن فيها فك لبعض القيود التي وضعها الله سبحانه في تشريعه على يد نبي الله محمد ص.

"ان كثيرا من الناس لفاسقون"

"فأبى أكثر الناس إلا كفورا"

"وإن تتبع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله"

الامام علي عليه السلام "لا تستوحش من طريق الحق لقلة سالكيه"

كون الناس تفعل هكذا لا يعني أنه صحيح أو أن الناس أدركت الحق فابتعدت عن الدين:101:
ارتكاب ذنب = علمانية؟ ؟!

Admin
28- 07- 2007, 06:19
العلمانية المفترى عليها

فوزية مطر

http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w33.jpg لم تكن العلمانية في يوم من الأيام ضد الدين، وهي في جوهرها الصحيح تنطلق بالأساس من احترام الدين وتقديس رسالته وتدعو لحمايته من أي مس أو اعتداء. العلمانية الحقة تعلي من شأن الدين في حياة الفرد وتحفظ للدين مكانة عظيمة في ضمير الأمة. إلا أن العلمانية تم تشويهها - في المنطقة العربية والإسلامية - إما من داخلها بشطحات التطرف أو المغالاة التي تغذي طروحات إقصاء الدين عن جوانب الحياة كافة وذلك - برأينا - توجه سقيم خاطئ، أو من خارجها بقصد منع مبادئ العلمانية التحديثية الخلاقة من التكرس في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وذلك لأغراض كثيرة.

العلمانية لا تؤخذ فقط بمعناها المبسط أو السائد الذاهب لفصل الدولة عن الدين أو السلطة السياسية عن السلطة الدينية. مصطلح العلمانية قادم من اللفظة اللاتينية «سيكيولاريزم» وتعني الدنيوية أي الحياة الدنيا بكل ما يطرأ عليها من تغيرات وما تتطلبه عبر الزمن من استحقاقات. في هذا الإطار وعلى مستوى لغتنا العربية ينحى المفهوم منحى الحياة الدنيوية، الدنيا والعالم في شموليتهما فقيل عَلمانية بفتح العين من عَالَم. وينحى المفهوم منحى الأخذ بالعلم واعتماد معطياته فقيل عِلمانية بكسر العين من عِلم.

والمفهوم وفقاً لما يذهب له المعنى في حالتي كسر العين وفتحها صحيح ووارد ويتضح ذلك من تفكيك المفهوم وتحليله. فالعلم في عالم اليوم هو سيد الموقف ورسُّ تطور وتحديث المجتمعات، ولم ينل المجتمع الغربي ما ناله من تقدم اقتصادي وصناعي وتقني وحضاري إلا باعتماده بوصلة العلم ومعطياته. وذلك يعني أننا إن تطلعنا إلى التطور والتقدم فليس سوى طريق العلم مسارا. من جانب ثان فالحياة في عالم اليوم المتغير بالعلم المفعم بالكشوف العلمية هي حياة واحدة مترابطة وشاملة. وكل بقعة على وجه الأرض لا بد مشمولة بالتغير كاستحقاق للمتطلبات في كل مرحلة تاريخية من غير ناموس ثابت ولا تابو مسيطر يمنع التغيير. والعلمانية بهذا المعنى مفهوم عام لا تختص به دول الغرب بل هو قابل للتطبيق في أي مجتمع إنساني مهما كان نمط هذا المجتمع ودينه وثقافته. المطلوب فقط اختيار كل مجتمع الصيغة الأكثر ملاءمة لظروفه.

ما موقع الدين هنا؟! وهل في ذلك مساس بمكانته؟ قطعاً لا، فالدين يظل في مكانته القدسية لدى الأمة وأفراد المجتمع، يظل النبراس الروحي الذي يهدي الإنسان في حياته. تظل المبادئ والقيم الدينية علامات الطريق التي يتبع الإنسان مسارها ليتعزز مسلكه الأخلاقي ويتسامى وجوده الإنساني بها. بهذا المعنى تنطوي الحياة الإنسانية على جانبين أحدهما هو الحياة المادية المعاشة بمتطلباتها المتغيرة وثانيهما هو الحياة الروحية وجوهرها العلاقة الخاصة بين الإنسان وربه. ولكلٍ من هاتين الحياتين نظمها وأسسها ولا تداخل بينهما يفسد النظام الكوني المنطقي.

وكون الإنسان يملك التفكير وحسن التقدير والتدبير، فبإمكانه أن يدرك كنه جانبي حياته المادية والروحية ويعرف حقوقه وواجباته في كل منهما. وهنا ينتفي اعتبار بعض علماء أو رجال الدين أنفسهم ممثلين لله على الأرض والمختصين من دون غيرهم بتفسير كلامه. دور هؤلاء يتركز في مهمة تبيان الجانب الروحي من الحياة وتفسير معطياته لأولئك الأفراد الذين لا يسعفهم مستواهم المعرفي أو الذين تنقصهم القدرات العقلية أو ينقصهم حسن التقدير والتدبير ليفهموا معنى وأهمية الجانب الروحي في الحياة وقيمة الأخذ بجوهر المبادئ والأخلاق الدينية السامية لتحقيق توازن الحياة الإنسانية وتلبية ثبات الشخصيات البشرية. ذلك - فحسب - هو دور علماء ورجال الدين. وبذا يكون مجال السياسة وإدارة الدولة بعيداً عن مهمات رجل الدين الذي إن شاء أن يكون فاعلاً على مستوى الحقل السياسي فعليه أولاً أن يتبحر في هذا الحقل، وعليه ثانياً أن يغادر دوره الديني(قلنا دوره الديني وليس دينه)، والعكس صحيح فيما يتعلق بالسياسي.

والعلمانية إذ تتحدث عن حياتين خاصة بين الإنسان وربه وعامة تتناول أنماط حياته وأساليبها وقوانينها وضرورة الفصل بينهما، فهي تتحدث عن كل الأديان ولا تخص الإسلام دون غيره. والعلمانية بهذا المعنى رديف للديمقراطية التي جوهرها التعدد بكل تجلياته الديني والثقافي والاجتماعي والسياسي. الديمقراطية تعني دولة المؤسسات والقانون، والعلمانية تدعو للدولة القائمة أساساً على المؤسسات والقانون التي يُعامل فيها الفرد كمواطن يتمتع بحقوق المواطنة ويؤدي واجباتها. والمواطنة تحميها المؤسسات والقانون فإن قصّر المواطن وأساء السلوك فدولة المؤسسات والقانون تقتص منه بغض النظر عن دينه أو مذهبه.

الفصل بين السلطتين السياسية والدينية يمنح الدين - أي دين - والمذهب - أي مذهب - ورجاله ومتدينيه مطلق الحرية والاستقلالية في معتقداتهم وفي ممارسة شعائرهم. أما ما يسري على الجميع فهو القانون من دون اعتبار لدين أو مذهب أو طائفة أو أصل أو فصل. الدولة هنا تغدو فعلاً دولة المواطن الذي ينتمي لها.

لقد ارتبط ظهور العلمانية بدول الغرب الأوروبي مطلع عصر النهضة ببدايات التحرر المجتمعي من هيمنة الكنيسة. فقد شكلت الكنيسة طوال عصور الانحطاط الوسطى الحليف الرئيسي للأنظمة الملكية المطلقة والمستبدة التي احتمت بالمؤسسة الدينية واستمدت قوتها من سطوة وتأثير الكنيسة على عامة الناس. ومع بدء عصر النهضة تواتر تطور الحياة والعلم في المجتمعات الغربية وانبلج عصر الاكتشافات العلمية وبدأت مسيرة الثورة الصناعية والمغادرة التدريجية في تلك المجتمعات لعصر الإقطاع. وقد تطلب ذلك مستويات من الحرية المجتمعية تفسح للعلماء والمفكرين والمشرعين والسياسيين الانطلاق في فضاءات رحبة لصوغ مكونات ورؤى واحتياجات وقوانين مجتمعات النهضة الحديثة. وعلى المستوى الاقتصادي تبلورت الرأسمالية حقبة اقتصادية جديدة تمضي فيها عجلة تلك المجتمعات نحو مزيد من التطور الرأسمالي يوماً بعد يوم.

وقد تعارض تدخل المؤسسة الدينية ممثلة في الكنيسة في مجالات تسيير المجتمع مع الآفاق الجديدة التي فتحها التطور الحادث على غير صعيد. وأصبح تدخل الكنيسة عائقاً لمفردات التطور المجتمعي الجديدة وخاضت قوى المجتمع نضالاً طويلاً لفك ارتباط الكنيسة عن مؤسسة الحكم. وهكذا لم تتعزز نهضة الغرب ولم يصل لما وصل إليه من تقدم اقتصادي علمي صناعي تقني وحضاري إلا بعدما تحرر من هيمنة المؤسسة الدينية وأفسح الحقل السياسي للسياسيين والديني للدينيين ومنع تعديات كل منهما على مجال الآخر.

أما على مستوى منطقتنا العربية فمنذ الحملة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر ودخول رقعتنا العربية عصر الخضوع للمستعمر جاءت مفردات العلمانية وكانت على رأس عوامل التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية التي جرت بالمنطقة. على اثر ذلك ظهرت أصوات وجدت في مظاهر التطور المدني والإداري والسياسي التي جاء بها المستعمر عوامل تتهدد الدين ومكانته وتأثيره في المجتمع وشرعت في مهاجمتها، في حين رأى فيها آخرون قيماً وأفكاراً وأساليب حياة تأخذ بيد مجتمعاتنا لبلوغ التقدم والتحضر وتضعها على طريق المستقبل.

ونظراً لارتباط تعرُف المنطقة المبكر على المفهوم بمجيء الاستعمار إليها، فقد تم التصدي له ومعاداته مما شوهه وقيّد النقاش الحر بشأنه. أضف إلى ذلك أن أوائل من بشّروا للعلمانية على مستوى الوطن العربي كانوا من المسيحيين في الغالب، ما كان له الدور البارز في تبلور الفهم الخاطئ للعلمانية واتساع ما سمي بالهبّة الإسلامية للدفاع عن الدين والتي انصب جهدها على إظهار أن التوجه العلماني في الحياة ونمط إدارتها هو توجه معاد للإسلام وساع لمحاربته. وعليه انطلق واتسع الهجوم على العلمانية ذاهبا لأبعد مدى حتى بلغ لدى البعض حد مساواتها بالكفر والإلحاد. وتلقف هذا الفهم الخاطئ والمشوه سُذج الرأي وبسطائه فاعتبروا العلمانية رديفاً للكفر والفسق والانحلال والتغريب من دون إمعان الفكر والاجتهاد في البحث ومن دون إيراد ما يثبت ويدعم ما ذهبوا إليه.

لقد طال المصطلح تشويه كبير وصل في المنطقة العربية لمستوى الخشية من الحديث عن العلمانية أو الدفاع عنها. أصبح المصطلح في عداد المصطلحات شبه المحرمة التي يُرمى صاحبها أو حتى من يروم مناقشتها بالكفر والإلحاد كالماركسية والوجودية والمادية والشيوعية وغيرها. وبالنتيجة فالهجوم الذي يتعرض له مفهوم العلمانية في المنطقة العربية لم يفسح المجال لحوار عقلاني وبحث جاد هدفه الإدراك الفعلي للمفهوم والوقوف على جوهره. كما أنه هجوم يناقض القيم السامية والرفيعة للدين كالعدل والمساواة واحترام الغير والإخاء والتسامح ونبذ التعصب. وتلك قيم ومبادئ تؤكد عليها العلمانية خصوصاً حين تدعو لفصل المؤسسة الدينية عن المؤسسة السياسية.

والعلمانية حين تدعو لهذا الفصل فهي لا تلغي الدين على الإطلاق بل تسمو به وتحفظه من استثماره والمتاجرة به في أغراض السياسة ومصالحها. وهي - في هذا الإطار - ترى أن تداخل الديني مع السياسي يعزز الطائفية في المجتمع ويدفع بالتمييز ويخرّب العلاقات بين المواطنين ويلحق الضرر بكليهما. أما الفصل بين المؤسستين فمن جهة يحقق صون الدين كعلاقة خاصة بين الإنسان وربه ويحفظ للمؤسسة الدينية مكانتها وهيبتها ومنعتها واحترامها. فهي منزهة عن أوحال السياسة وأوساخها وتنازلاتها وتغيرات قواعد لعبتها التي تخضع في كل الحالات لمتغيرات المصالح والظروف والأشخاص. ومن الجانب الآخر فالفصل بين المؤسستين يفسح مجالات رحبة لتأصيل أفكار التطوير والتحديث والأخذ بالعلم واللحاق بركب التحضر العالمي. كما أنه يسهم في تكريس دور المؤسسات ويعزز مكانة القانون في كل جوانب الحياة وأنماط السلوك والنشاط والفعل الإنساني. وذلك خير ضامن - في المحصلة النهائية - لتجسيد مبادئ العدل والمساواة بتحجيم الظلم ونيل الحقوق.

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=65622&news_type=010&writer_code=w33)

Admin
28- 07- 2007, 06:27
العلمانية... وحصان طروادة!

عندما أثير مشروع قانون الأسرة قبل عامين، أدى ذلك الى بروز كتل معارضة له وأخرى مؤيدة له، نشأ بينهما ما يشبه الصراع والتنافس على إبداء صحة وجهة نظر كل منهما، قاد المعارضون المسيرات وتزعم المؤيدون الاعتصامات والعرائض والمقالات النارية... ونظرا الى ان كثيرا من المؤيدين والمعارضين كانوا يقعون تحت مظلة المعارضة السياسية آنذاك، كنا نخشى ان ينفرط عقد «التحالف» او يهتز وخصوصا ان هناك من كان يحرّض في مقالاته كلا الطرفين على الخصومة ومقاطعة الآخر أو إعادة النظر في التحالف معه! غير ان التصريحات من قادة التأييد والمعارضة لم ترق إلى مستوى التشنيع او التسقيط التي كانت تمارسه بعض المقالات، كما لم تكن تتعرض لأسماء او رموز او شخصيات او جهات بعينها. الى جانب كون رئيس واعضاء جمعية «الوفاق» كانوا يلطفون الجو ويخففون من حدة الخلاف، وبعضهم كان يداور ويناور عند السؤال عن الموقف الحقيقي من مشروع القانون.

مرة اخرى نشعر بأن النار تقترب اكثر واكثر من قلاع المعارضة بحصان جديد يسمى (العلمانية)! وإذا كنا نعرف سبب تفجّر هذه الأزمة او الخلاف فإننا لا نشعر بأن لدينا من الوقت والجهد لمثل هذا الترف، والمعارك الهامشية التي تستهلك الجهد وتشغل المجالس لنخرج منها بنتيجة صفر!

خلق أعداء جدد، ناهيك عن تحويل الأصدقاء الى أعداء ليس من مصلحة من يناضل بالكلمة والقانون لإثبات او المطالبة بحق او دفع ضيم، وخصوصا اذا كان محصورا في زاوية... انا على يقين بأن هناك الكثير الكثير ممن لا يعرف ما العلمانية ولا المشكلة معها! ولتقم أية جهة او صحيفة بعمل استبيان لتتحقق من نسبة من يعرفون ما هي و ما اثرها!

وكما قال احد الكتاب، فإن العلمانية ليست هي سبب الفساد او الجرائم او التمييز او البطالة لكي نحشد لها الحشود ونعبئ الجيوش لمحاربتها.

من دون مكابرة، فكلنا يعرف ان الشريعة الاسلامية غير مطبقة بحذافيرها وربما هي غير فاعلة سوى في احكام قضايا الزواج والطلاق والميراث، بل ان هناك من المسلمين من يطالب بتطبيقها، ولكنه لا يتمنى تطبيق بعض انواع القصاص والحدود كحد السرقة او الزنا مثلا على نفسه او على احد افراد اسرته إذا ما ارتكب ذلك الجرم! ما يعني أننا لا نحتكم للشريعة بنسبة 100 في المئة ولا حتى 60 في المئة في جميع امورنا الحياتية، ولذلك فالفتوى في امر وقانون مختلف عليه كاستقطاع 1 في المئة قد تضر ولا تنفع!

اقول انه اذا كنا ومازلنا ندعو إلى الوحدة مع مختلف الطوائف الاسلامية ونقول بشعار الشيخ رشيد رضا (ره) (نتعاون فيما اتفقنا عليه ونعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) الذي تبناه الشهيد حسن البنا، فإننا ايضا بحاجة إلى التوافق والتوائم مع المجموعات والأطياف الأخرى التي يجمعنا معها اكثر مما يفرقنا، بل ان لها من النزاهة ونظافة اليد أكثر ما لغيرها.

هذا الى جانب ان هناك لافتات وشعارات قد يعتبرها البعض (متطرفة ومتشددة) وقد يفهم منها الدعوة إلى الإلغاء والاقصاء او التكفير! ألسنا في غنى عنها وأن نربأ بأنفسنا عن ان نتبناها مادمنا نعتبر خلافنا خلافا فكريا لا وجوديا؟!

جابر علي

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=65610&news_type=008&writer_code=)

Admin
31- 07- 2007, 20:58
http://www.aljazeera.net/Portal/Images/icons/Feedback.gifhttp://www.aljazeera.net/News/Images/icons/print.gifhttp://www.aljazeera.net/News/Images/icons/email.gifدفاعا عن العلمانية والإسلام
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/7/17/1_705828_1_34.jpg

عادل لطيفي (http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/A3C4E86F-FB5B-4771-B3CF-09303EBF34A3.htm#0)

الخلط المفاهيمي والظرف التاريخي (http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/A3C4E86F-FB5B-4771-B3CF-09303EBF34A3.htm#1)
بين العلمانية واللائكية والإسلام (http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/A3C4E86F-FB5B-4771-B3CF-09303EBF34A3.htm#2)
قد يفاجأ القارئ إثر قراءة هذا العنوان، ويقول كيف يمكن في آن الدفاع عن الشيء وعن ضده، وخاصة عن الدين وعن اللادين. لكن وحده القارئ المتعود على التبسيط وعلى القراءة العاطفية الانفعالية سيجد نفسه أمام خيار سهل وصعب في آن، وهو إما الاحتكام لذكائه الخلاق أو الانسياق وراء الفكر السائد دون إعمال أي مجهود نقدي.
هذا الفكر النقدي هو الضامن بالفعل لإخراجنا من فضاء الضبابية والخلط، في سبيل تكوين معرفة عقلانية حول الإسلام وحول ما يسمى العلمانية.
فالمواجهة بين هذين المعطيين، كما تطرح اليوم سواء في الفضاء الإسلامي أو حتى في الغرب، هي في الحقيقة مفتعلة لأنها مبنية على أفكار عامة وجوفاء حول هذه الثنائية. كما أنها محكومة بطبيعة الظرف السياسي الحالي أكثر من كونها نتاجا لمجهود معرفي تراكمي.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif (http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/A3C4E86F-FB5B-4771-B3CF-09303EBF34A3.htm#)
الخلط المفاهيمي والظرف التاريخي
"
موضوع العلمانية والإسلام طرح في سياق المواجهة مع الآخر ولم يطرح قط لا في سياق تطور موضوعي لحركة فكرية داخلية ولا في سياق الاستجابة لحاجة ذاتية, والنتيجة الحتمية لذلك خلط في المفاهيم وعدم ضبط للقيمة الحقيقية لكل من العلمانية والإسلام
"أرى أننا اليوم في العالم العربي نطرح موضوع العلمانية والإسلام في غير السياق الطبيعي لمثل هذين المفهومين، أي سياق النقاش الفكري العميق المجسد لحركية الثقافة العليا القادرة على الإبداع. وهذا يعود في جانب منه إلى كوننا محكومين إلى حد بعيد بتبعات الظرف السياسي المتوتر مع الغرب.
فبموازاة مع اشتداد مظاهر التأزم السياسي في العالم العربي، الذي أخذ أبعادا مأساوية في حالات العراق وفلسطين وكذلك لبنان، نشهد على المستوى الثقافي نقاشا، ولو محتشما، حول العلمانية وعلاقتها بالإسلام.
طرْحٌ مثل هذا النقاش يعد نقطة إيجابية في سبيل خلق حراك ثقافي في صحراء الفكر العربي الحالي، غير أن الإطار الذي يطرح فيه اليوم مثل هذا الجدال يمثل عائقا أمام الاستفادة الثقافية الفعلية.
فالنقاش الحالي يندرج ضمن صعود نجم الحركات السياسية الإسلامية من ناحية، ثم مع اشتداد الهجمة العسكرية الغربية المباشرة التي تتوجت بالاحتلال الفعلي لبلد عربي هو العراق، من جهة ثانية.
أقصد هنا أن نقاش موضوع العلمانية والإسلام طرح في سياق المواجهة مع الآخر ولم يطرح قط لا في سياق تطور موضوعي لحركة فكرية داخلية ولا في سياق الاستجابة لحاجة ذاتية.
وبالطبع كانت النتيجة الحتمية خلطا في المفاهيم وعدم ضبط للقيمة الحقيقية لكل من العلمانية والإسلام إلى حد ربطهما برموز هي في النهاية أبعد ما تكون عن حقيقة قيمتهما الحضارية والتاريخية.
لقد أصبحت معايير تقييمنا الفكري مرتبطة إذن بطبيعة المواجهة السياسية والعسكرية مع الغرب، ونتيجة ذلك هي تثمين كل ما يمكن أن يمثل مظهرا من مظاهر التمايز عن الآخر.
ففي سياق تعارض الإسلام مع الغرب اعتبرت العلمانية بدورها مواجهة للإسلام، أي رمزا من رموز الآخر. فتم إخراجها مع الإسلام من الفضاء الفكري المعرفي إلى الفضاء السياسي الانفعالي والعاطفي.
إننا نعيش اليوم، في العالم العربي وحتى في الغرب، ما يمكن أن نعبر عنه بدكتاتورية العاطفة، وهو وضع يفسر الإقبال على كل الرموز والكتابات والموضوعات المحركة للوجدان (تصريحات البابا، قضية سلمان رشدي).
إن الخلط متأتٍ من غياب العمق النظري وكذلك التاريخي لدى من يتحدثون باسم الإسلام ولدى بعض من يتحدثون باسم العلمانية. فالبعض ممن يعتبر نفسه علمانيا يحصر العلمانية في معارضة أي مظهر من مظاهر العمل السياسي المستمدة مبادؤه من الإسلام. وهذا الحصر هو الذي أوقعهم في الكثير من الخلط.
فهؤلاء المتعلمنون يخلطون بين الإسلام السياسي في سياق العمل الوطني ضد المحتل وبين الحركات الإسلامية في سياق الصراع السياسي حول البديل المجتمعي الداخلي.
لقد أجحف العديد من كتاب هذا التيار في حق حركة حماس مثلا حين رأوا فيها مجرد تواصل للتطرف الديني، وساندوا حتى الانقلاب على الديمقراطية وعليها الذي تزعمته رموز الفساد الداخلي بمساعدة الإمبريالية العالمية.
في حين أنه لا أحد بإمكانه إنكار مدى نضالية هذه الحركة في سياق وضع الاحتلال الإسرائيلي ولا شرعية وجودها في السلطة في مواجهة الفساد المستشري.
نفس هذا الوضع ينطبق على حزب الله الذي عدّ من طرف بعض المتعلمنين مجرد مظهر من مظاهر التطرف الديني وليس حركة مقاومة ضد الاحتلال وضد الهيمنة السياسية الغربية.
لقد وصل الأمر حد مساندة الأنظمة القمعية في البلاد العربية ضد الحركات السياسية الإسلامية وذلك في تعارض تام مع العمق الفلسفي للعلمانية. http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif (http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/A3C4E86F-FB5B-4771-B3CF-09303EBF34A3.htm#)
"
المتعلمنون يخلطون بين الإسلام السياسي في سياق العمل الوطني ضد المحتل وبين الحركات الإسلامية في سياق الصراع السياسي حول البديل المجتمعي الداخلي, وعلى الجانب الآخر، ينتج العديد من رموز التيارات الإسلامية خطابا عنيفا ضد العلمانية وضد العلمانيين، دون أبسط معرفة بالعمق التاريخي والفلسفي لهذا المفهوم
"وإذا لم يتم التمييز بين مختلف هذه الأبعاد فبإمكاننا بسهولة كذلك انتقاد مبدأ الجهاد الذي اعتمدته المقاومة الجزائرية وكذلك الليبية بقيادة عمر المختار ضد الاستعمار.
الواقع أن العديد من الحركات الإسلامية تساهم حاليا في البناء السياسي لبلدانها دون أن يطرح ذلك إشكالا حول تهديدها للنظام القائم، مثال ذلك حركة "حمس" في الجزائر وحزب العدالة في تركيا.
غير أن ما أقوله عن هذه الأحزاب لا ينطبق حسب رأيي على حالة جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر ولا على عدد من الحركات التي تهدد بالفعل مجال الحريات والفكر والمعرفة باسم ضرورة إنشاء دولة إسلامية.
على الجانب الآخر، ينتج العديد من رموز التيارات الإسلامية خطابا عنيفا ضد العلمانية وضد العلمانيين، دون أبسط معرفة بالعمق التاريخي والفلسفي لهذا المفهوم.
لقد درج هذا التيار على اعتبار الأنظمة القائمة حاليا أنظمة علمانية متعارضة مع الإسلام إن لم نقل خارجة عنه. والمثل الذي تعيد تكراره دوما هو مثال كمال أتاتورك في تركيا، ومثال بورقيبة في تونس.
في حين أن الأول لم يفعل سوى أنه أرسى على المستوى السياسي دكتاتورية عسكرية تؤطرها المؤسسة العسكرية باسم الدفاع عن العلمانية التي ادعت القطع مع دولة الخلافة، في حين أنه ورث عن العهد العثماني أهم خاصائصه أي الطابع العسكري للحكم.
فالربط بين الجيش والعلمانية في تركيا غايته التغطية على الطبيعة العسكرية وليس العلمانية للنظام السياسي في تركيا.
أما بورقيبة، وبالرغم من الإصلاحات التي أدخلها، فقد كانت له علاقة انتهازية مع الإسلام الرسمي بمختلف تجلياته وهذا يعلمه المؤرخون المتخصصون. فقد كان من بين المدافعين عن الحجاب في فترة ما بين الحربين العالميتين.
ويذهب هذا الرأي بعيدا إلى القول إن نظام حكم جمال عبد الناصر أو نظام البعث السوري والعراقي هما علمانيان، وهذا رأي سطحي خاطئ.
الخطأ الثاني الذي يقع فيه هذا التيار هو الربط الساذج بين العلمانية وبين الغرب وذلك في سياق تبرؤ أشمل من بعض المبادئ مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
لقد أصبح كل من يتحدث باسم العلمانية متهما بالتغريب وبالعمالة مع الغرب وحتى بالردة في بعض الأحيان. والواقع أن مثل هذا الخطاب يعيد إنتاج نرجسية الغرب في نظرته إلى ذاته باعتباره الأب التاريخي والروحي لهذه المبادئ كما يدعي.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif (http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/A3C4E86F-FB5B-4771-B3CF-09303EBF34A3.htm#)

بين العلمانية واللائكية والإسلام
للخروج من مثل هذا الخلط، لا بد من توخي تحليل يراهن على صرامة النقد العقلاني وعلى الإضافات المعرفية للعلوم الاجتماعية والإنسانية. ومن الضروري في هذا السياق التمييز منذ البداية بين مفهومي اللائكية (laïcité) والعلمانية (sécularisme).
فاللائكية مرتبطة أكثر بحالة من المواجهة بين قوى مختلفة (سياسية، اجتماعية، ثقافية، دينية...) حول السيطرة على مؤسسة الدولة بهدف أن تصبح الحَكَمَ النهائي في تسيير مختلف المؤسسات بما فيها الدينية.
"
العلمانية وباعتبارها حركية داخلية لا يخلو منها مجتمع، تضع الفضاء الديني في نوع من التقابل مع الفضاء المجتمعي، أي باتجاه خروج تدريجي من إطلاقية وشمولية الديني إلى براغماتية ونِسْبِية الممارسة الاجتماعية
"إن الرهان الأساسي في هذه الحالة هو تحقيق استقلالية السياسي. مقابل ذلك تعد العلمانية نسقا تراكميا من التحولات يفقد معه الدين جاذبيته الاجتماعية.
وتتم هذه الحركية داخل المجتمع وحتى داخل الدين ذاته دون أي مواجهة، بحيث يتنازل الفضاء الديني عفويا عن بعض اختصاصاته لصالح فضاءات أخرى من أجل ضمان تسيير أكثر عقلانية.
ومن هذا المنطلق فاللائكية تضع وجها لوجه الديني مع السياسي في شكل صراع بين المؤسسات، وهذا ما يفسر عنف التحول من حالة لأخرى.
وتعد فرنسا دولة لائكية بامتياز نظرا لتطورها التاريخي، في حين أن الولايات المتحدة مثلا لا تعد دولة لائكية. مقابل ذلك فإن العلمانية وباعتبارها حركية داخلية لا يخلو منها مجتمع، تضع الفضاء الديني في نوع من التقابل مع الفضاء المجتمعي، أي باتجاه خروج تدريجي من إطلاقية وشمولية الديني إلى براغماتية ونِسْبِية الممارسة الاجتماعية.
ولنا كمثل على ذلك في الفضاء الإسلامي تطور التعليم من طور المؤسسة الصغيرة ذات الصبغة الدينية إلى مؤسسات أكبر وأشمل تشرف عليها الدولة دون أن يصاحب ذلك توتر ما.
كما يمكننا أن نذكر على سبيل المثال تراجع الزواج العرفي أمام الزواج المدني الكتابي. فقد حصل هذا التطور في سياق براغماتية عفوية داخل المجتمع لأن الأطر التقليدية، والممارسة الشفهية بالذات، أضحت عاجزة عن أداء مهمتها في ظل دولة حديثة متعددة الحاجات وتطمح إلى مراقبة الأفراد والفضاء.
على هذا الأساس يمكن القول إن بلجيكا مثلا هي بلد علماني (بالنظر إلى المجتمع) لكنها غير لائكية لأنها لا تفصل صراحة فضاء السياسي عن الديني على مستوى المؤسسات. على عكس ذلك فإن تركيا هي بلد لائكي لكنه غير علماني.
إن الاكتفاء بتعريف اللائكية والعلمانية لا يحل المشكلة برمتها إذا لم نتفق على ما نريده من كلمة الإسلام. هل الإسلام هو فقط جملة من الإجراءات التطبيقية كما يركز على ذلك المغالون من الإسلاميين؟ هل الإسلام واحد أم متعدد؟ إذا استعملنا العقل التاريخي المجرد فليس بوسعنا سوى القول إن الأديان عموما هي تجارب تاريخية تتميز بحركيتها الكبيرة وبقدرتها على التجديد وعلى التجدد.
وهذا ليس موقف العلوم الغربية فحسب فقد سبقها ابن خلدون من قبل من خلال تركيزه على دور العصبية والمواجهة بين البدو والحضر. وموقف ابن خلدون هذا يعد بحق مثالا على علمنة المعرفة التاريخية الإسلامية أي عقلنتها.
لهذا السبب فأنا أتحدث هنا عن هذا الإسلام التاريخي المتعدد والذي من أهم تجسيداتها أدب الخلافيات الذي ركز على تعدد التفسيرات والتأويلات. كما أنه لا أحد ينكر تعدد التعبيرات الإسلامية في عالمنا الحالي بالرغم من المرجعيات النصية المشتركة.
فاللائكية إذن مرتبطة أحيانا بظرف تاريخي سياسي كما أن الصراع يدور حول المؤسسات، أما العلمانية فهي حركة داخلية تشهدها كل المجتمعات من أجل توفير ظروف عقلانية لتسيير شؤون المجتمع.
لذلك أقول إن الادعاء بتعارض الإسلام مع العلمانية هو في عمقه إخراج للمجتمع المسلم من دائرة التاريخ كما أنه قول لا يصمد أمام واقع المجتمعات الإسلامية، إضافة إلى أن التاريخ الإسلامي يفنده.
فهل بإمكان المسلم أن يكون علمانيا؟ أنا لا أتردد في الإجابة بنعم بالنظر إلى ما سبق تفسيره وحتى بالعودة إلى بعض الأمثلة.
أقول في البداية إنه إذا توقف الأمر، في حالة اللائكية، على المؤسسات فمن المهم القول إن الإسلام لائكي بطبيعته لأنه لا يعترف نصا بوجود مؤسسة دينية ترعى شؤون الإيمان خلافا لما عليه الحال في المسيحية مثلا.
"
علينا أن نعي أن خلط الدين بالسياسة يؤدي إما إلى تقديس السياسي وبالتالي إنتاج نظام شمولي مطلق، أو إلى تسييس المقدس وابتذاله، كما دلت على ذلك الفتوى الغريبة حول رضاع الزميلة لزميلها في الشغل
"أسوق كذلك مثالا من التاريخ الإسلامي وبالتحديد من تجربة الهجرة إلى المدينة، حيث نشأ مفهوم الأمة. فنحن نقرأ لدى ابن إسحاق في نص الصحيفة التي أسست حلف المدينة المواجه لقريش:"...وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يهود بني عوف أمّة مع المؤمنين...". إننا هنا أمام مفهوم علماني للأمة يعطي الأولوية للتسيير العقلاني لهذا الحلف السياسي. إنه مفهوم أشبه بمفهوم المواطنة الحديث لأنه لا يعتمد عنصر الدين للانتماء للأمة.
بموازاة مع هذه الأمثلة، نقول إن الديمقراطية، وكذلك حقوق الإنسان والحرية هي أطر لتوفير ظروف التسيير العقلاني المحايد لشؤون المجتمع في أي سياق كان، إنها أيضا تجسيد للمفهوم العام للعلمانية.
والقول إنها غربية ليس إلا إعادة إنتاج لمركزية الذات الأوروبية التي تنزع عن الثقافات الأخرى دورها في إبداع الحضارة الإنسانية.
إن السؤال الأساسي المطروح، والذي يتجاوز حدود الثقافات هو هل يمكننا أن نضفي صبغة من القداسة على تسيير شؤون المجتمع؟ فالقداسة في عمقها مطلقة وأبدية أما المجتمع والسياسة فهما ظرفيان ومتغيران ويحتاجان إلى فضاء محايد ومتغير لتسييرهما ومواكبتهما، وهذا ما توفره العلمانية التي تولد من رحم التغير الاجتماعي.
علينا أن نعي أن خلط الدين بالسياسة يؤدي إما إلى تقديس السياسي وبالتالي إنتاج نظام شمولي مطلق، أو إلى تسييس المقدس وابتذاله، كما دلت على ذلك الفتوى الغريبة حول رضاع الزميلة لزميلها في الشغل.
إن المطلوب ليس فصل الدين عن الدولة بل تخليص الدين من نسبية السياسي وتحولاته.



المصدر (http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/A3C4E86F-FB5B-4771-B3CF-09303EBF34A3.htm)

Sayed Ahmed
01- 08- 2007, 00:40
ابي اعرف شي واحد..
ديلين هالمخابيل مع احترامي شلون يفصلون الدين عن السياسة؟!!
شلون يقبلون بهذا المبدأ.. مبدأ التخريف والتهريج
ممكن السياسي يتخذ اجراء يكون حرام اصلا في الشرع ويضر الناس اكثر بهذا الشكل..
شلون يقدر السياسي يفرق بين ان كان العمل يجوز او ما يجوز..
الامام علي لما قالو له ان انته تعرف في الدين اكثر من معاوية بس معاوية في السياسة أدهى
اسمع رد الامام:
"والله ما معاوية بأدهى مني, ولكني علمت بكراهية الغدر..وإلا لكنت أدهى العرب"
مجرد التفكير.. ولو بشيء بسيط لذوي العقول والبصائر ممكن ان يعرف ان الموضوع العلمانية يناقض العقل والمنطق والايمان..

بعد ان تتبحث وتتعمق وتدرس الاسباب من هنا وهناك لابد ان تصل الى نقطة واحدة لا غير ان تكون السلطة للفقيه.

Admin
17- 08- 2007, 18:20
***** بروفايل العلمانية *****

فصل الخوف من الدين
علي أحمد الديري
http://www.alwaqt.com/imagescache/34blog_author100crop.jpg (http://www.alwaqt.com/cv.php?cvid=34&tbl=blog_author)

''تعريف الدين هو الشعور بالأمن في العالم'' لكن، لماذا العالم اليوم يشعر بالخوف من الدين؟ لماذا نخاف من الفتاوى الدينية؟ لماذا نخاف من الهتافات الدينية؟ لماذا نخاف من الجماعات الدينية؟ لماذا صار الأصل الخوف من كل شيء يرتبط بناحية دينية؟ لماذا الدين صار يجلب الشعور بكل ما هو نقيض الأمن والأمل؟ لماذا يخاف الكتاب من الدين؟ لماذا اعترانا الخوف في ''بروفايل'' من أن نفتح شق العلمانية؟ لماذا كان الصديق الفنان التشكيلي عباس يوسف، يقول لي ''بقايا أجلك مع بروفايل العلمانية''؟ لماذا يتصل بي الصديق حسين مرهون ليطمئن على أن بروفايل علمانيته لن يخل بأمنه الشخصي؟ لماذا ترسل لي أمل النعيمي مسجاً ''حاولت الاتصال بك. لكن البريد الصوتي قطع المبادرة في التواصل. حبيت أطمئن عليك، فالحرب عليك شديدة اتحمل بروحك''؟
ربما يكون العالم وكل هؤلاء الأشخاص مبالغين في شعورهم، وربما يكون العالم مريضاً نفسياً وهؤلاء الأشخاص مصابين بهوس ما، لكن العالم وهؤلاء الأشخاص ينتابهم شعور هو نقيض الشعور الذي يقتضيه تعريف الدين.

وجدت تفسيراً عند مصطفى ملكيان وهو عالم دين من علماء علم الكلام الجديد الذي يشهد انتعاشة مثيرة في الأوساط الإيرانية، يقول ملكيان ''كلما كان تديننا عقلانيا شعرنا بالأمان والطمأنينة''.

العقلانية تقتضي اليوم أن نعيد الأمن إلى تعريف الدين، وهذا يقتضي أن نسقط من ممارستنا الخطابية والسلوكية التي نقوم بها باسم الدين، كل ما يخيف الآخرين، من هتافات وشعارات وتسميات وتصريحات وحملات ومسيرات، مهما كانت الذرائع.

العلمانية بهذه العقلانية، هي فصل الدين المخيف عن السياسة، أو فصل الخوف عن الدين أو هي حماية التنوعات الدينية من الخوف الديني، أو هي حماية الدين من استخدام الدولة السياسي، أو هي رشد العقل من غي الخوف. أو هي فصل الدين عن أن يكون فصلا ملحقا بجهاز احتكار وسائل العنف.

العلمانية هي جعل معنى الدين لا يسكت عن الحياة في عوالم جديدة. العلمانية لا تُسكت الدين بل تجعله لا يسكت، وكان حافظ الشيرازي يقول ''المعنى نفسه لا يسكت، ولكن الأذن لا تكون مفتوحة في كل وقت'' خصوصا وقت الخوف.

المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=4275)

Admin
17- 08- 2007, 18:27
تقرير عن وقائع جدل الدعوة لسقوط العلمانية
هـكــذا أسقـطــت الـ%1 العلمانـيـــة

http://www.alwaqt.com/imagescache/68836articles200.jpg (http://www.alwaqt.com/imagescache/68836articles.jpg) الوقت - باسمة القصاب:

في خطبة الجمعة 29 يونيو/ حزيران الماضي، هتف الشيخ عيسى أحمد قاسم مع جموع المصلين في جامع الإمام الصادق بالدراز ضد العلمانية مطالباً بإسقاطها. معتبراً أصوات النواب والجمعيات السياسية المنادية بهذا التوجه أصواتاً نشازاً ترتفع في وسط مجتمع مسلم مؤمن. وأوضح في نبرة حادة أن ''الشعب المسلم المؤمن يبرأ مما يطرحه بعض النواب الذين يدعون بأنهم يتحدثون باسم الشعب، وبعض الجمعيات السياسية غير الإسلامية التي تدعي أنها تحمل راية الدفاع عنه''[1].

ينقل الحاضرون أن الشيخ تحدث غاضباً عن تصريحات وزير العمل (مجيد العلوي)، وأحد البرلمانيين (عبدالعزيز أُبل)، وجمعية سياسية (وعد)، وذلك على خلفية ما أبدوه من رأي يدعو إلى عدم اقحام الفتاوى الدينية في موضوعات الشأن السياسي؛ مثل قانون التأمين ضد التعطل والموقف من استقطاع الـ1%. أجاب المصلون الشيخ بشعـــار ( لبيك يا إسلام)، فقاطعهم قاسم بهتافــات قـــوية (تسقط العلمانية)، مما جعل البعض يقــف من مكانه ويهتــف بــأعلى صوته[2].

في أقل من ساعة تلقفت المنتديات الالكترونية الشعار الذي فاجأ البعض وصدم البعض الآخر، فتسقيط العلمانية لم يكن متوقعاً في ظل التحالف (الخندقي)، الذي أبدته جمعية الوفاق (المدعومة علمائياً)، مع كل من النائب عبدالعزيز أُبل ومرشحي جمعية وعد في الانتخابات البرلمانية .2006 على الفور ضجّت المواقع الالكترونية (المهتمة بالخطاب العلمائي والسياسي)، بالاستفهامات والتضاربات والاختناقات المنفعلة ''من قال أنا ومنيرة فخرو في خندق واحد؟ من قال ''أنا وعزيز أبل في خندق واحد؟'' ومن قال ''أنا والنعيمي في خندق واحد؟'' ولليوم الخطب شاهدة وصور رفع اليد مثل بيعة الغدير اليد باليد عالياً. وصوتوا لهذا الأخ المؤمن (ويقول) أنا أنحني لثلاثين عاماً من النضال؟؟ شعاااااااااااااارااااااااااااااات. ويا هي شعارات. وقد تعبنا من الشعااااااااااراااااااااااات''.

هوية الخصم

توالت التعليقات التي جاء معظمها مصدوماً غاضباً رافضاً في أول الأمر، وبدأ سؤال (ما الهدف؟) يلح بنفسه بصيغ مختلفة في المداخلات ''ما الهدف من طرح هذا الشعار في هذه المرحلة؟ نرى العلمانيين هم من أشد المطالبين بالحقوق الوطنية. لا نرضى بمثل هذا الشعار ضد أي وطني شريف''.

التساؤل الآخر الذي لم يكف عن طرح نفسه بتكرارات مختلفة أيضاً، هو الاستفهام عن هوية الخصم الذي يستحق التسقيط، ''ألحين العلمانية هي اللي راكبة على ظهورنا وهي اللي معيشتنا في فقر وهي اللي كانت وراء التعذيب وأمن الدولة'' وهي التي مازالت تسوق مشروعات الفتنة والتجنيس وتدمير البلد؟ العلمانية هي وراء السواحل المنهوبة والأراضي المغتصبة وتدني مستوى المعيشة والفساد المالي والإداري؟ العلمانية هي وراء البطالة التي تنهش في عمر الشباب وهي وراء إفقار المواطن بمشروعات الضرائب؟ والعلمانية أيضا هي التي تتحرك من تحت قبة البرلمان لتمرير مشروعات وقوانين التضييق على المواطن؟ المواطن قاعد يموت والسبب هو العلمانية؟ لكل هذا يجب أن نقول الموت للعلمانية !!!!!''[3].

الخلفية التي تقوم عليها اعتراضات هذه المداخلات، هي التحالف الرباعي الذي دخلته جمعية الوفاق مع الجمعيات الوطنية المقاطعة للانتخابات في ,2002 وما تبعه من تحالف (الوفاق، وعد، عبدالعزيز أبل) في انتخابات .2006 في هذه الانتخابات انفردت الوفاق الإسلامية بخطاب وطني توحيدي جاء مخالفاً للخطابات الأخرى (المنبر الإسلامي، الرابطة الإسلامية) التي تحفظت على التعامل مع الوطنيين من غير الإسلاميين. كما جاء شعار المجلس الإسلامي العلمائي للعام الهجري الجاري 1428 مؤكداً ذلك عبر شعار يدعو للوحدة ''نحــو وحدة وطنيـة إسلامية جامعة''.

أكثر من وفاق

رئيس (الكتلة الإيمانية) التي تبناها (رمزياً) المجلس العلمائي، سجل حضوراً استثنائياً في خيم مترشحي حلفائه الوطنيين، وهناك قدّم خطاباً وطنياً عُرف به وحُفظ له ''الوطن لا يمكن أن يبنى إلا على أساس المساواة بين أبناء الوطن الواحد. أقول للحكام قبل المحكومين، ليس هناك من أمل أو استقرار في أوضاع البحرين سياسياً أو اقتصادياً إلا بهذه الرؤية، (..) لذلك فإنني مع منيرة فخرو في خندق واحد، لأنها تؤمن كما أؤمن أن هذا الوطن يحتاج إلى حضن واسع للجميع، ولم تقل ذلك في مقالة عبرت، بل قالته عبر نضالها الطويل عندما ألقت باسمها في تلك المواقف الوطنية المشرفة دفاعاً عن حرية الشعب وكرامته، (...) علينا جميعاً أبناء هذا الوطن، بمختلف مذاهبه، أن نحترم هذه المواقف المشرفة لهذه المرأة، ولذلك اخترت هذه الخيمة من دون سواها لأحضرها، على رغم وجود خيام كثيرة للوفاق تفتتح اليوم، إلا أنني كنت حريصاً أن أكون معها، لأنها تضم أكثر من وفاق''[4].

بهذا قال سلمان رؤيته للحاكم قبل المحكوم، وللمنتخَب قبل الناخب، وللرمز القيادي قبل الشارع. لكن ماذا بعد أن قال؟

تم (الإسقاط) الأول للمترشحين الوطنيين، وذلك وفق النبوءة التي أطلقها سلمان بن صقر ''الأصوات المتحركة سوف تُسقِط إبراهيم شريف، وسوف تُسقِط عبدالرحمن النعيمي، وسوف تُسقِط منيرة فخرو (..) وسوف تُسقِط أسماء وطنية أخرى. بعض الأسماء التي ستفوز، لو لم تصلها وعود بالفوز، لما ترشحت أصلاً. لأنها أسماء ساقطة لا محالة''[5].

بهذا الإسقاط الذي اعتبرته المعارضة إسقاطاً مفبركاً، لم يتح للبرلمان أن يختبر نفسه داخل قبة وطنية على غرار شعار ''نحــو وحدة وطنيـة إسلامية جامعة''، بل تحوّل إلى سقطٍ غير مكتمل، حلّ فيه الاجتماع (الاصطفافي) مكان الاجتماع (الوطني).

بين تسقيطين

أشهر قليلة فقط، هي الفاصل الزمني بين التسقيط الأول الذي عمل على فضّ التحالف الوطني برلمانياً، وبين التسقيط الثاني ''فلتسقط العلمانية''، الذي بدأ يوحي بفضِّه واقعياً.
التسقيط الجديد، اختزل خندق النضال الوطني المشترك، و(المواقف الوطنية المشرفة دفاعاً عن حرية الشعب وكرامته)، في خلاف مقداره 1%. ليست الـ 1% هي نسبة الاستقطاع من أجل مشروع العاطلين هذه المرة، بل هي نسبة الخلاف الذي استدعى الهتاف برفع شعار التسقيط.

بهذا التسقيط الثاني، صار (التوافق) الوطني بين الوفاق ووعد، يسير بالاتجاه الذي كان يُخشى عليه منه. إذ جاء التسقيط الأول كما يعتقد، ضرباً مدروساً لتوافق (مؤقت لا مبدئي) بين التيار الإسلامي المعارض والوطني المعارض. الأمر الذي يخدم جهات معينة ليست المعارضة منها في شيء، والسلطة منها في كل شيء.

يأتي شعار رئيس المجلس العلمائي ''فلتسقط العلمانية'' ليحرج مقولة رئيس كتلة الوفاق في خيمة فخرو ''الوطن لا يمكن أن يبنى إلا على أساس المساواة بين أبناء الوطن الواحد''. لا يتردد سلمان في مرحلة الانتخابات عن الإعلان عن مزاجه التوافقي العام، يقول عن توفيقه بين المختلفين أثناء دراسته في قم ''ليس لدي مزاج تقسيمي للناس. هذا خط كذا وذاك خط كذا (...)، كنت أسكن في المدرسة وأخرج لرؤية المنشقين عن المدرسة. دخلت في فريق مصالحة بين الأطراف المختلفة''[6]. رغم هذا المزاج الذي عُرف عن علي سلمان، إلا أنه وكتلته لا يزالان يلتزمان (اللا قول)، حيال مزاج الشعار الجديد ''فلتسقط''. يأتي هذا (اللا قول) مثيراً استفهام المهتمين خصوصاً في ظل مقولة أخرى وردت على لسان سلمان ''إذا قلت وقال الشيخ، فإن القول هو ما قاله الشيخ''، في إشارة إلى الشيخ عيسى قاسم. فإذا كان سلمان قد قال مزاجه ورؤيته، وقال قاسم مزاجه ورؤيته، فإلى أين يسير المزاج (العلماء/وفاقي)؟

بين شيخين

تستمر المنتديات الالكترونية في طرح إشكالاتها (السياسة/دينية)، إلى أن تنشر صحيفة الوقت (3 يوليو/ تموز الماضي) مقالاً لعالم الاجتماع البحريني عبدالهادي خلف، المقيم في السويد، يحمل المقال عنوان ''ماذا بعد هتاف لتسقط العلمانية؟''، يأت المقال بعد أربعة أيام من خطبة قاسم، يشير خلف إلى أهمية الوقوف عند هذا الشعار، كون قاسم يمثل (القائل) الأول لجمعية الوفاق، استناداً إلى مقولة سلمان السابقة، متسائلاً عما إذا كانت ثمة أجندة سياسية بعد الهتاف بسقوط العلمانية.

وفي إشارة منه إلى عدم صراحة الخطاب (العلماء/ وفاقي) فيما يتعلق بالموقف من العلمانيين، يقول خلف ''رحم الله الشيخيْن سليمان المدني وعبدالأمير الجمري، فلقد كانا صريحيْن وشجاعيْن. وكانا يعرفان، كما يعرف مُحبوهما وباغضِوهما، ما يريدان. ولقد رأينا كيف اختلف موقفهما طيلة التسعينات. لكنهما لم يخفيا ذلك عن أحد. وكان اختلافهما عميقاً فيما يتعلق بالموقف من السلطة من جهة والمعارضة اليسارية والوطنية من الجهة الأخرى''. مشيراً إلى أن المدني رفع شعار إسقاط اليساريين بل وقتلهم بعد استتابتهم. أما الجمري فجاءت أولوياته معاكسة تماماً. '' كان ومن معه يعرفون أن لا أمل في التغيير والإصلاح طالما استمر تشطير المجتمع. ولو لا بعد نظره وتعاونه مع الوطنيين الآخرين، متدينين كانوا أم غير ذلك، لكان حال بلادنا الآن غير ما هي عليه ولبقيَ الكثيرون منا في السجون أو المنافي''[7].

في اليوم التالي مباشرة، تنشر صحيفة الأيام (4 يوليو/ تموز الماضي)، مقالاً آخر لرئيس جمعية العمل إبراهيم شريف، يحمل عنوان ''تسقيط العلمانية أم سقوط التسامح''، يبرر فيه رأي جمعيته بعدم إقحام الفتاوى الدينية فيما ''يستطيع المختصون من اقتصاديين ونقابيين ونشطاء وسياسيين وغيرهم، بما فيهم السياسيون والمختصون من الكتل الإسلامية وفيهم رجال الدين، إعمال العقل ومراعاة المصالح العامة لمعرفة الموقف الذي يتطلبه الحدث أو الموضوع''. مؤكداً شريف أنه لا يمكن لنا أن نقبل أن نستبدل سلطة الحاكم بسلطة الفقيه. وليس في هذا تحقير لدور الفقهاء وعلماء الدين فهم متخصصون ومجتهدون في شؤونهم ولكن لا سلطان لهم على الشعب، حسب زعمه. من جهة أخرى يؤكد شريف على أن المصلحة تتطلب ألا نجعل الخلاف في ملف سببا للفراق في ملف آخر يمكن التوافق عليه[8].

عبداً صريحاً

استدعت تلك المقالتان تلقيات مختلفة ومتباينة في المنتديات. لكن الأهم هو ما استدعته من رد الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة التالية (6 يوليو/ تموز الماضي). قال قاسم مدافعاً عن نفسه في موضع رده على ما أثاره خلف ''كم كان هذا العبد صريحاً شديد الصراحة في مواجهة الفكر المواجه للإسلام، وكم كان هذا العبد أيضاً صريحاً شديد الصراحة في النقاش مع الحكومة، وكم قاوم وبكل قوة قانون أمن الدولة أكثر مما قاومه الفريق الآخر''. وأضاف قاسم متسائلاً بلهجة حادة ''تريدون أن تكبلوا الإسلام، أن تحجروا عليه، أن يبقى في الزوايا المظلمة، أن تهمشوه، وهذا في مجتمع مسلم والمعترف رسمياً بأن دينه الإسلام''. مضيفاً ''ما كنا الذين نجامل على الدين، ثم إذا أسقطت العلمانية على مستوى الشعار، استفزكم الأمر واستنفرتم وعبرتم عن غيرة شديدة لم تحتمل الانتظار''. وفي إشارة منه إلى مقال شريف قال مذكراً إياه ''على الكاتب ألا ينسى دعم الوفاق لكتلته''[9].

في 7 يوليو/ تموز الماضي، يُصدر المكتب السياسي بجمعية وعد رداً، يضمنه نشرته الديمقراطي (العدد 39). ينوه فيها إلى ضرورة معرفة الجهة التي تمثل الخصم الحقيقي الذي يمثل الخطورة الحقيقية لهذا المجتمع، ولا يزال يحتكر كل القوانين كما يحتكر الأراضي والسواحل والفشوت والموازنات، بدلاً من خلق خصوم ومخاطر وهميين ''الحكومة هي الخصم وليس العلمانيين أو المتدينين. أما التهويل من خطر العلمانية وكأن خطرا داهما يوشك أن ينقض على الدين فهو من أوهام الماضي. ليس هناك حزب سياسي واحد في البحرين يدعو إلى إخراج الدين عن الدولة أو المجتمع فقد تم التوافق منذ إصدار الدستور العام 1973 على أن ''دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع'' كما جاء في المادة الثانية من الدستور''[10].

طاقة الفقر

7 يوليو/ تموز الماضي مساء، يلهب الرادود حسين الأكرف صدور المعزين في مأتم بن سلوم في المنامة بقصيدة عزائية ''مع المقاوم.. مع ابن قاسم''. مشيراً إلى حاكمية الإسلام على جميع الأطروحات. يردد المعزون مع الأكرف ''لنا طاقة على الفقر ولا طاقة لنا على الكفر''. وفي قرية كرانة يقف الرادود صالح الدرازي متحدياً الفكر العلماني على أن يسلب شعب البحرين مقدار ذرّة من إيمانه وغيرته. مشيداً بقيادة الشيخ عيسى قاسم وتصديه للغزو العلماني للفكر الإسلامي، يقول هذا ليضج المأتم بشعارات ''معكم معكم ياعلماء ومعك معك يا أبا سامي''.[11]

''لنا طاقة على الفقر ولا طاقة لنا على الكفر''، يأت هذا الشعار بمثابة الإجابة على استفهامات الشارع التي شغلها سؤال لماذا؟ لماذا طرح هذا الشعار في هذه المرحلة؟ ولماذا لا يُسقِط الشعار المسؤولين عن الفقر والفساد في البلاد بدلاً من تسقيطه شركاء النضال السياسي؟ ولماذا هذا التحشيد ضد تيار لا طاقة له أمام (حاكمية الإسلام) التي تبدتها نتائج الانتخابات؟ ولماذا تشطير المجتمع الذي يخدم مخططات القوة لا احتياجات الشعب؟

يأتي هذا الشعار محاولاً إسكات الـ (لماذا؟) الكبيرة. فيجعل العلمانية مساوية للكفر. وحين يكون الكفر طاقة وسط (حاكمية إسلامية)، فدونه كل الطاقات حتى طاقة الفقر. تتصاعد وتيرة الحرب الكلامية الخطابين (المدافع والمناوئ) داخل المنتديات الحوارية، ويصير المدافع إما كافراً علمانياً، وإما متأسلماً علمانياً، وهذا الأخير له طاقة على الكفر، ولا غيرية له على الدين. في الوقت نفسه تتعالى من المدافعين اتهامات بالجهالة والتبعية وخلق أعداء وهميين والتغاضي عن الأعداء الحقيقيين ''تخلقون لكم أعداء وهميين هنا ومن ثم تبكون على اللبن المسكوب''.

ترتفع وتيرة المساجلات بين الطرفين. لكنها لا تؤسس جدلاً معرفياً هادئاً، بقدر ما تثير انفعالات ومشاعر غضب بدائية.

تصعيد الطواحين

في 11 يوليو/ تموز الماضي، يكتب الصحافي قاسم حسين في صحيفة الوسط، تحت عنوان ''حرب طواحين الهواء''، مشيراً إلى أن موضوع مثل 1% أصبح قضية تافهة أمام التصعيد التسقيطي، وأن التيار العلماني وجود يجب احترامه ''هذا التيار من لحمٍ ودم، له شخصياته ورموزه ومؤسساته وجمعياته، ولا يمكن المطالبة بإلغائها جميعاً من الوجود، لمجرد الاختلاف مع بعض أفراده في قضيةٍ مثل استقطاع الـ 1% أصبحت تافهةً أمام هذا التصعيد. ثم إنه من ناحية النظرة السياسية العامة علينا أن نكون دقيقين حتى على مستوى إطلاق الشعار، خصوصاً أن ما يجري في البلد ليس حرباً من جماعة ''علمانية'' ضد الإسلام حتى نطالب بإسقاطها، وإنما خلافٌ بين أنصار المال والاستحواذ وبين طلاّب العدالة والإنصاف، بغض النظر عن المذهب أو العرق والدين''.[12]

رغم الجدالات التي أثارها شعار التسقيط، إلا أن مفهوم العلمانية، يبقى مفهوماً لا يمتلك جرأة طرح نفسه كنظرية تطبيقية، لا كدين بديل. ذلك أن العلمنة يبقى متداولاً في الأوساط المحلية، بما هو بديل للدين، أو إلغاء للدين. ويبقى هذا المفهوم المعقد، والذي يشير إلى صور متنوعة داخل الغرب نفسه، مثقلاً بحمولات معتقدية أيديولوجية صلبة أذكتها أفكار التنوير الفرنسي والأوروبي، ومشحوناً بإرث احترابي بين الدينيين ودعاة العلمنة. الأمر الذي يجعل من مجرد الحديث عنه تهمة تحمل دلالات الكفر والضلال وإلغاء الدين وو و.

تكوينات الخطاب

يؤخذ على التيار العلماني عدم تمكنه من تقديم مفهوم تقاربي للعلمنة، يخفف من حدة الشحن العاطفي والديني تجاهه. كما يؤخذ عليه عدم تفهمه تكوينات الخطاب الشيعي الذي يحرك مخاوفه وتسقيطاته، ولعل هذا ما عبر عنه الناقد علي الديري في مقاله في الوقت (15 يونيو/ حزيران الماضي)، حين أشار إلى أن كل من الأطراف المتحالفة والمناوئة، لم تستطع ''أن تقرأ شعار (لتسقط العلمانية) قراءة تفتح تكوينات الخطاب الشيعي البحريني، كانت الجدالات تحوم حول ما يهدده هذا الإسقاط من سقوط للتحالف، أو إضرار به، وما يحمله من إنكار للتضحيات المشتركة، وما يمثله من ضيق عن استيعاب الآخر والتسامح مع ''، معتبراً الجدالات الدائرة تهويل وتهوين، ''لكنها لم تفتح أسئلة تأخذنا إلى منطقة الفقيه والدولة وعلم الكلام الشيعي الجديد والقديم والتحولات الفكرية والثقافية التي يمر بها الآن الخطاب الشيعي، ولا تجد لها أصداء في الخطاب الشيعي البحريني''. [13]

الرابطة الإسلامية المنتمية لفكر الشيخ سليمان المدني، وبعد تحول الخطاب العلمائي من شعار ''نحو وحدة وطنية إسلامية جامعة'' إلى شعار'' فلتسقط العلمانية''. ترى أن تيار الوفاق (العلمائي) يعيش تناقضاً، وذلك كما جاء على لسان متحدثها الرسمي حسن المدني، ''تيار الوفاق يعيش تناقضات حادة، فلا يعلم أهو مع العلمانية أم ضد العلمانية، أهو مع الدولة أم ضدها، كما اعتبر أن الشيخ عيسى قاسم ''غامض''، لأنه لا يعلن مواقفه بوضوح دائماً''.[14]

الجسد المدني

في نشرتها التي صدرت حديثاً رفعت الرابطة الإسلامية شعار ''العلمانية= الإلحاد''، تتضمن النشرة مقالات سابقة لكل من الشهيد عبدالله المدني والشيخ سليمان المدني حول العلمانية. وكأنها تعلن بذلك ثبات رؤيتها قبال تناقضات رؤية الوفاق. الرابطة ترى أن تخبطات الوفاق وتناقضاتها أفقدتها ثبات الرؤية، لكنها (الرابطة) لم تلتفت إلى أن ثبات رؤيتها، هو حاجزها الذي يمنعها من الحركة، فالتخبط والخطأ حركة. والحركة خطأ قابل للتصحيح.

في 5 أغسطس/ آب الجاري، كتب الزميل علي الديري مقالاً بعنوان ''الرابطة غير المدنية''، منتقداً ما ورد في النشرة في أحد مجالس الشيخ سليمان المدني ''أنا لا أفهم الفصائل الوطنية، أنا عندي المواطن المسلم فقط، أما من ولد من مسلمين ثم لم يؤمن بالإسلام فحكمه في الشريعة باتفاق الفقهاء هو القتل، وإذا أعلن التوبة نعطيه فرصة لقضاء ما فاته من صلاة وصيام ثم يقتل أيضاً حداً''. تمنى الديري الذي حضر بعض مجالس المدني التسعينية، لو أتيح له أن يذهب اليوم لمجلس الشيخ حاملاً اعتراضه الذي يقول ''جسد الدولة ليس مفصلا على مقاس المؤمنين الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، بل هو على مقاس المواطنين، فالجسم السياسي مجمل أعضاء الجماعة ولكن باعتبارهم مواطنين. لا يفكرون ولا يعملون إلا وفقا لمقتضيات المصلحة العامة''. [15]

فتحت هذه المقالة نار الرابطة الإسلامية على صحيفة الوقت، معتبرة أن ما تنشره أباطيل، وجاء في بعض تعليقات أعضائها. ''أيها الديري إن الفرد منا يتأسف عليك كونك مسلما تدافع عن الكفر والإلحاد بحجة الوطنية التي رسمها في عقولكم دعاة التنسيق مع العلمانيين، وهاهم اليوم ينادون بعلو صوتهم فلتسقط العلمانية ولا من سامع أو مجيب''. ''فيا أيها الديري.. مقطتفات نورانية تهزّ أركان أُمّ الحشرة العلمانية، خيرٌ من كلام فارغ لا يحرّك ولا يهيّج إلا عقول الأطفال.. [16]

الهـــوامش:
http://www.alwaqt.com/art.php?aid=62615. [1]
[2] ''هتافات المصلين تتعالى في جامع الصادق وآية الله الشيخ عيسى قاسم يهتف تسقط العلمانية''، ملتقى البحرين، 29 يونيو/ حزيران .2007
[3] جميع المداخلات من http://anonymouse.org/cgi-bin/anon-www.cgi/http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=181073.
[5] باسمة القصاب، نبوءة الظلام، الوقت .285
[6] باسمة القصاب، الشيخ علي سلمان.. مخفت جهر به سؤال الانقياد، الوقت .285
[7] عبدالهادي خلف، ماذا بعد فلتسقط العلمانية، الوقت .498
[8] ابراهيم شريف، تسقيط العلمانية أم سقوط التسامح، الأيام 4 مايو/ أيار .2007
[9] قاســم رداً عـــلى مقــــالات صحافية: لماذا استفزكم شعار إسقاط العلمانية؟ الوقت .502
[10] http://www.aldemokrati.org/ar-BH/2/5/183/ViewNews/News.aspx.
[11] anouse.org/cgi-bin/anon-www.cgi/http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=181172.2=egap&
[12] قاسم حسين،حرب طواحين الهواء الوسط: 11 يوليو/ تموز. العدد .1769
[13] علي أحمد الديري، فلتسقط، الوقت .510
[14] المدني والجمري طويا صفحة التسعينات. الوسط، العدد .1791
[15] علي أحمد الديري، الرابطة غير المدنية، الوقت .531
[15]http://www.jidhafs.org/vb/showthread.php?t=48032


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=68836)

Admin
17- 08- 2007, 19:57
علمانية الراهب
شــيء مـــــن ســــيرة الرهبنــــة والعلمــنــة


الوقت - علي الديري:

الراهب هنا، ليس كنيسة، ولا أسقفاً ولا قديساً، إنه مسجدنا في قرية الدير، الراهب هو من أقدم مساجد قريتنا، وأرفعها شأناً وجغرافية، وربما لشيء من تسامحنا حافظنا على تسميته المسيحية، من دون تحرج، كما حافظنا على تسمية الفريق المحيط بالمسجد، باسمه المسيحي، مازال هذا الفريق يسمى بفريق الراهب أو فريق الكلية. وكان بالقرب منه، عين، تسمى عين الراهب، وكان موقعها في مدرسة الدير الابتدائية للبنات (القديمة) وقد طمرت.

والكلية كما يخبرنا الباحث الديري علي هلال هي بمعنى الدير أو بيت العبادة، والقلية كالصومعة واسمها عند النصارى القلاية، ولما كان الأهالي يقلبون القاف كافاً كما في ''قران = كران / وقديم = كديم / وقام = كام'' وهي لهجة معروفة من لهجات العرب، فكذلك '' القلية = الكلية''. وأصبحت على لسانهم بدلا من القلية، إذاً القلية اسم آخر للدير ولكن انحصر إطلاقه على المكان الذي بني فيه المعبد فقط، أما اسم الدير فقد فاز بالشهرة على المنطقة كلها حتى أصبح اسما للقرية فيما بعد.

رهبنة العلمنة

شهد هذا المسجد بدايات الدروس الدينية في نهاية السبعينات، وأذكر أن أول درس ديني حضرته أنا، كان في هذا المسجد الصغير، كان ذلك في ,1982 كنت حينها في الصف السادس الابتدائي. الواجبات الركنية في الصلاة هو الموضوع الأول الذي شرحه لنا ببراعة الشيخ حمزة الديري، مازلت أذكر فيها تشبيهه لأركان الصلاة بركن المرمى، استقر هذا التشبيه في مخيلتي كهدف، علي تذكره في كل صلاة. ومازلت أذكر أننا كنا نستمتع وقت خروجنا من المسجد، بالنزول السريع من المنحدر أو التلة التي يقع وسطها هذا المسجد المعتق بالتاريخ.

لم يؤسس الشيخ حمزة، مع رفقائه وأساتذته مشروع الصحوة الجديد عبر الدروس الدينية فقط، بل ترافق ذلك مع تأسيس مكتبة المأتم الجنوبي في الدير، وهي المكتبة التي لم أشهدها، لكنها ظلت في مسموعاتي الأسطورية التي تستعاد دوما بفخر، إلى جانب هذه المكتبة، كانت هناك مكتبة مسجد الراهب، وهي المكتبة الأولى التي عرفتها في حياتي، إلى جانب مكتبة الوالد التي ذهبت إليها عبر بوابة مكتبة الراهب.

على رغم قلة كتب مكتبة الراهب، لكنها كانت مفهرسة ومنظمة، ولديها نظام للاستعارة، وأوقات لفتح المكتبة. معظم الكتب أو كلها فيما أذكر كانت دينية إلى جانب أن بعضها سياسية، ومن ضمنها أعداد من مجلة الشهيد. لا أذكر اليوم من هذه المكتبة سوى كتاب محمد مهدي شمس الدين عن العلمانية، تصفحته، وقرأت فيه كلمات من نوع الاستعمار والإسلام والكفر والتغريب. بدا لي الكتاب صعباً، لكن بالاستعانة بأمين المكتبة عرفت أن العلمانية ضد الإسلام وأنها (شي مو زين).

علمانية الراهب

هذا هو الدرس الأول فيما سأسميه بعلمانية الراهب. أي العلمانية التي تعرفت عليها في مسجد الراهب. لقد خلق هذا المسجد في نفسي ألفة مع الكتب، لكنه لم يفتحني على القراءة، سيبدأ مشروع القراءة في الصف الثاني الإعدادي، مع تأسيس مكتبتي الخاصة عبر مشروع (50 فلساً لبطنك و50 فلسا لعقلك).

هي لم تكن مكتبتي، لكنها نواة لما سيكون فيما بعد مكتبتي الخاصة. كان مشروع الخمسين فلساً، استجابة إلى النداء الداخلي الذي صاغته فينا الدروس الدينية في القرية، هناك في داخلك ما يحركك لتعي واقعك وعالمك ودينك، والكتب هي إحدى وسائل بناء الذات المؤمنة الرسالية الواعية، كنا مدفوعين بهذا النداء أنا وصديق الطفولة والمأتم والمدرسة، أحمد رمضان وعقيل عبدالرضا.

كونَّا صندوقاً تأسيساً للمكتبة، من دون جمعية عمومية طبعاً، كنا ندخر خمسين فلساً يومياً من مصروفنا الخاص للمكتبة، فيما تذهب الخمسين الباقية إلى بطوننا.كما توفرت المكتبة على مصدر دخل آخر، فقد تعلمنا صناعة المسابيح من التربة الحسينية من مصنع الترب في مسجد الخيف بالقرية، وفتحنا مشروع صناعة المسابيح الحسينية، وبحسنا الديني النقي، وجدنا أن المتاجرة بالتربة الحسينية لا ينبغي لها أن تكون دنيوية، وكانت الكتب فيما نراها تجارة للآخرة، لأنها تعدك لتكون مسؤولاً في الدنيا عن تحقيق رسالتك السماوية.

نداء الكتب

بعد مفاوضات يسيرة، اتفقنا أن نجعل مقر مكتبتنا أرفف مجلس بيتنا، كانت تأتينا الكتب من مشروع دار التوحيد بالكويت، والبقية نشتريها في الإجازات من مكتبة الماحوزي والإرشاد والبحرين والوطنية، والمكتبة الإسلامية، كان النقل العام وسيلتنا لبلوغ المنامة، وأحياناً يأخذنا أساتذتنا في المأتم.

القراءة وتكوين المكتبة مثّل لنا عملا دينيا تماما كما العبادة هي عمل ديني. لم يكن أحد من أساتذتنا في المأتم يحدد لنا ما نقرأه. لكن دروسهم كانت تقول لنا ذلك بشكل غير مباشر، ودرس علمانية الراهب، ظل أيضا يقول لنا ذلك بشكل غير مباشر.

الدرس الذي استقر في تكويننا، ظل يذكرنا دوماً بالحذر من الكتب غير الدينية، صارت حساسيتنا القرائية محكومة برسالة تقول: لا تقرأ كتاباً يهز يقينك الديني، إن لم تكن تملك حصانة تحميك من كتاب ما فلا تقرأه. ليس لأننا نمنعك من القراءة، وليس لأننا نخاف من المختلفين عنا، وليس لأننا لا نملك حجة في الرد، بل خوفا عليك، ولأنك لا تملك ما يُمكّنك من الرد. كنا مشبعين بيقن مفرط بالفكر الديني الذي نصدر عنه، لديه حل لكل شيء، ولديه رد على كل شيء، ولديه الأفضل في كل شيء، لم يساورنا الشك أبداً في أننا نملك الحقيقة كلها.

درس العلمنة الأول

في المرحلة الإعدادية، كانت مكتبة والد صديقي أحمد رمضان، قريبة من مجلسهم وهو مكاننا المفضل للاستعداد لامتحانات نهاية العام الدراسي، في هذا المكان شاهدت لأول مرة جهاز يسمى كمبيوتر، كما شاهدت لأول مرة كتبا لا تشبه أغلفتها أغلفة كتب مكتبة مسجد الراهب، وعناوينها لا تصدر عن إيقاع موسيقى كتب مكتب الراهب، وأسماء مؤلفيها لم تألفها حساسية ذاكرتي المأتمية.

يمكنني أن أقول إن درس العلمنة الأول تعلمته بشكل عرضي في هذه المكتبة، والدرس هو أن هناك عالما آخر من الكتب هو غير الكتب الدينية أو الكتب التي تصدر عن فكر ديني. كنت بفضول أقرأ عناوين هذه الكتب، وأتصفح أوراق الجريدة اليومية التي يحرص والد صديقي عيسى رمضان على قراءتها، شاهدت مرة كلمة العلمانية بخط كبير وإلى جانبها رجل أصلع اسمه فرج فوده، قرأت شيئاً يسيرا من المكتوب وعرفت أنه يهاجم الإسلاميين، فكرهته حد البغض. لكني لاحقاً وجدت كتبه في مكتبة والد صديقي، فاستعرتها فضولاً وأتذكر أني لازمت قراءة كتابه (الحقيقة الغائبة) حتى وأنا أنتظر موعدا لي بالمستشفى، أعجبتني جرأته في قراءة تاريخ الخلفاء العباسيين ووجدت فيها ما يؤيد موقف دروسنا الدينية من الخلافة العباسية والأموية، لكني أخفيت هذا الإعجاب، فالرجل يبقى علمانياً وضد الإسلام.

الذهاب إلى جامع الدراز

في السنة الجامعية الأولى، من العام ,1990 بدا لنا أن الدرس الجامعي يقدم لنا ما يصدر عن غير ما كنا نصدر عنه، استشعرنا لأول مرة بخطر غزو الآخر، شعرنا أن طهارة معرفتنا ونقاءها، مهددة بهذا الدرس. أخذتنا الغيرة الدينية إلى الذهاب إلى جامع الدراز، صلينا الظهر خلف الشيخ عيسى قاسم، أنا وصديق قراءاتي جعفر إبراهيم الطعان، وطلبنا أن نتحدث مع الشيخ على انفراد، شرحنا له مخاوفنا، وأوضحنا له أننا لا نخشى على أنفسنا فلدينا من اليقين والمعرفة والقراءة ما يحصننا، لكننا نخشى على الآخرين من أن يتأثروا بأفكار لا تلتقي مع الفكر الإسلامي الأصيل، طلبنا من الشيخ ضرورة التحرك السريع لوضع حد لهذا الخطر. لا أتذكر الآن رد الشيخ، أتذكر فقط أنه شكر غيرتنا ووافقنا أو بدا أنه وافقنا الشعور بهذه الخطورة.شعرنا بارتياح لأننا قمنا بواجبنا الديني، ولأن الشيخ تفهم الخطر الذي شعرنا به، ولأن رسالتنا أوصلناها بشكل جيد.

مضينا في درسنا الجامعي، مشككين في أصالة المعرفة التي يقدمها، وكنت شخصياً أنتظر بفارغ الصبر إنهاء سنواتي الجامعية، لألتحق بدرس الحوزة، فهناك المعرفة الحقة الأصيلة التي يمكن الوثوق فيها. عرفت لاحقاً أن الشك في صدق المعرفة ومصدرها وقيمتها ومعياريتها، مسألة تقع في قلب العلمنة، عرفت ذلك من خلال الالتقاء بكتاب أركون (العلمنة والدين) وكتاب عادل ضاهر (الأسس الفلسفية للعلمانية).

وهذه المعرفة اللاحقة، هي المبرر الذي جعلني أبدأ سرد سيرة تمثلي لمفهوم العلمانية، من المعرفة الأولى حيث دروس مسجد الراهب ومكتبته، فطبيعة هذه المعرفة التي شكلتني، صاغت موقفي وفهمي للعلمانية، وهي بحاجة اليوم إلى مراجعة من أجل أن أفهم تحولاتي وأن أفهم كذلك مجتمعي من خلال هذه السيرة.

صدمة الهشاشة

لقد فتحتني الدروس الدينية على القراءة ونمت لدي إحساسا بالواجب تجاهها، لكنها صاغت فيّ يقيناً مفرطاً وغروراً بامتلاك الحقيقة الحقة الصحيحة، بهذا اليقين المفرط أو لأقل بهذا الغرور المعرفي المفرط، تلقيت كتاب عادل ضاهر (الأسس الفلسفية للعلمانية) في العام 1993م. كان صديقي جعفر الطعان هو من اكتشف الكتاب، وحمله إليّ بعد قراءة الفصول الأولى، قال لي هذا كتاب خطير ومهم، وبحاجة إلى أن يردّ عليه. كان يصدر عن حساسية اليقين الديني نفسه، قلت له لابد أن أحداً من مفكرينا الإسلاميين سيتولى هذا الأمر، وسيظهر ضعفه وتهافته كما فعل السيد محمد باقر الصدر في كتابه (فلسفتنا) و(اقتصادنا).لم نكن نشك أبدا أن لدينا الحقيقة الدامغة، هي فقط تحتاج إلى من يظهرها.

استمر جعفر في قراءته، وكان يطلعني على أوراق تلخيصه للكتاب. ويدفعني إلى قراءته، من أجل أن نعقد جلسات نقاش حوله، كما كنا نعقد جلستنا مع كتاب العدل الإلهي للشهيد مطهري، لكن مع فارق أننا كنا نريد تفنيد الكتاب، في حين كنا مع مطهري نريد تثبيت الكتاب، تثبيته في قلوبنا وعقولنا، لنزداد يقينا.

بدت لي لغة الكتاب صعبة وجافة، ووجدت أن معرفته المنطقية والفلسفية تفوق تكويني، لكني لم أعترف بهذا النقص، وكابرت، وعقدنا بعض الجلسات التي فتحت لي مغاليق هذه الأسس الفلسفية. ظلّ الكتاب معنا مدة طويلة، ولولا حماس جعفر وإصراره لكنت انصرفت عنه. إضافة إلى أن خوفي من الشعور بالهزيمة الداخلية تجاه المعرفة الرصينة التي يقدمها هذا الكتاب، كان سيصرفني عنه، وهو خوف بطبيعته نرجسي ونفسي وجماعي أيضا.

الدرس الأعمق الذي فضحني فيه هذا الكتاب، يتمثل في أنه كشف لي هشاشة تكويني المعرفي، لقد اكتشفت أنني لا أتقن شيئاً من درس الفلسفة، ولا أملك معرفة منطقية رصينة.لا أملك غير تكوين ديني أيديولوجي، فيه الإيمان أكثر من المعرفة، واليقين أكبر من الشك، والامتلاء لا يدع مجالا للعوز، والتبشير يفوق التنظير، والدفاع يسبق الفهم.

الأسس الفلسفية

لأول مرة عرفت أن العلمانية لها أسسها الفلسفية، وأن المعرفة الفلسفية لا تحتاج إلى شواهد من التاريخ ولا نصوص من الدين، أنت أمام حجاج عقلي، عليك أن تصوغ حجتك بالمنطق وتسوغها بالفلسفة. لن يسعفك الاحتجاج بدولة الرسول وممارساته السياسية، ولن تخدمك النصوص القرآنية ولا الأحداث التاريخية.

بدا لي تعريف العلمانية ''فصل الدين عن الدولة'' قاصراً عن استيعاب مفهوم العلمانية، ربما هو أحد نتائجها، أو أحد سماتها التاريخية، أو غاية من غايتها، لكن لا يمكن الانطلاق منه لفهم العلمانية، صارت العلمانية مفهوماً مركباً ومعقداً، ولا يمكن اختصارها في جملة جامعة مانعة، كما كنا نفعل في المدرسة.

غرض كتاب عادل ضاهر أن يبين عن طريق اللجوء إلى اعتبارات فلسفية خالصة (أبستمولوجية ومنطقية أو مفهومية) أن الموقف العلماني هو موقف لا مفر منه من منظور عقلاني وأن مفهوم الدولة الدينية مرفوض من حيث المبدأ.

بهرتني قدرة الكتاب على إدارة هذه الاعتبارات، ووجدت في قوة معالجته، فضحاً لهشاشة الكتابات الإسلامية التي تربيت عليها، بدت لي وكأنها كتب دعوة أكثر منها كتب فكر.استرجعت فكرة صديقي حول أهمية الرد على هذا الكتاب، ووجدتها مستحيلة، فالمعرفة التي ينطلق منها هذا الكتاب ليست من جنس المعرفة التي ينطلق منها الكتاب الإسلاميون الذين عرفتهم وقرأتهم، فهم ينطلقون من مسلمات أيديولوجية ودينية وخطابية، وهو ينطلق من أسس فلسفية صلبة. وربما تعزز عندي هذا الاعتقاد أكثر حين قرأت الفصل الثاني من الكتاب، وفيه يفرق بين طبيعة المعرفة الدينية والمعرفة العملية.

المعرفة الدينية هي أي معرفة تكون لدينا عن وجود الله أو صفاته أو أفعاله أو مقاصده وأية معرفة نشتقها منطقيا من السابقة.وهي تبدأ بمعرفتنا أن الله موجود بوصفه الخالق الواحد الأحد والأزلي لكل شيء وبوصفه كلي الحضور وكلي القدرة وكلي المعرفة وكلي الخير وكامل الحرية ومصدرا للإلزام الأخلاقي وواجب الوجود.

المعرفة الدينية

هذه المعرفة هي التي تربيت عليها، وذهبت إلى جامع الدراز أستصرخ الشيخ من أجل تمكينها من أن تكون هي درسنا الجامعي. هذه هي المعرفة التي وجدت في أسسها نهاية العالم ونهاية المعرفة ونهاية الإنسان، لا يمكنك أن تحرك لسانك ولا عقلك ولا جسدك ولا روحك إلا وفق هذه المعرفة، ولا يمكنك أن تشيّد معرفة لا تجد منتهاها في هذه المعرفة.

حتى ما تنشئه من تنظيمات حزبية وأيديولوجية وسياسية عليك أن تشقه من هذه المعرفة، كل ما لا يتخذ من هذه المعرفة مقدمة له أو قناعا له يفقد شرعيته، سواء أكان دولة أو رأياً أو فكرة أو نشاطاً أو سلوكاً أو معرفة.الموقف من هذه المعرفة وأولويتها هو ما يحدد وجودك الشرعي في الحياة، بل الحياة تفقد شرعيتها حين لا تكون هذه المعرفة أساسها.

هذه المعرفة يمثلها (النقل)، وبما هي نقل فهي تسبق الإنسان، تسبق وجوده وعقله، على الإنسان أن يُحكّم هذا السابق في وجوده اللاحق، أي أن يُحكّم النقل. والجملة الشهيرة المعبرة عن هذا التحكيم هي (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).

التاريخي والمنطقي

تعلمت من هذا الكتاب أن أفرق بين ما هو ذو شأن تاريخي وبين ما هو ذو شأن منطقي، فالعلمانية لا يمكن أن أعرّفها بالأغراض التاريخية التي استهدفت تحقيقها الحركات العلمانية في الغرب. وهي أغراض كانت تهدف إلى التخلص من هيمنة الكنيسة على شؤون السياسة وتحرير السلطة السياسية من أي تأثير مباشر أو غير مباشر من قبل السلطة الدينية المتمثلة بسلطة الأكليروس.

كان مفهوم (النواة السيمانتية أي الدلالية) تجسيداً لهذا التفريق بين ما هو تاريخي وما هو شأن منطقي، وأذكر أني تولعت بهذا المفهوم تولعا غريبا، وربما أفسره اليوم، بأنه يعود إلى أن طبيعة المعرفة الأيديولوجية التي تقدمها الحركات الدينية أو غير الدينية حتى تقوم دوماً على الفوضى الدلالية والخلط الدلالي للمفاهيم، وعبر هذا الخلط تسمم المفاهيم التي لا تريدها فتتشوه في نظر أتباعها، وبهذا تضمن بقاء مؤيديها ضمن هيمنتها. لقد منحني هذا المفهوم مفتاحاً لكشف هذه الاستراتيجية والحذر من آلية عملها في تكويني، وربما كان مفهوم العلمانية هو الشاهد الأكثر دلالة على ذلك. وبدأت أفهمها بكشف أقنعة هذه اللعبة لعبة الخلط الدلالي.

النواة المفهومية

النواة السيمانتية الجوهرية للمفهوم أو السمات الضرورية للمفهوم، هي كما يقدمها كتاب عادل ضاهر، تلك السمات الأبسط للمفهوم ذات الأسبقية المنطقية على كل سماته الأخرى، إنها المكونات الأساسية للمفهوم، إنها ما نشتق منه كل سمات المفهوم الأخرى، سمات مفهوم الديمقراطية مثلا هي الحرية والمساواة بين أعضاء المجتمع بالنسبة للحق في الانتخابات.فهاتان السمتان تحققان غرض الديمقراطية وهو حكم الشعب لنفسه. وبهما
السمتين يمكن للمحكومين أن يمنحوا الحاكمين موافقتهم الحرة ليتولوا شؤون الحكم.

من هذه النواة الدلالية المنطقية بدأت النظر إلى العلمانية من منظور كونها موقفا من الإنسان والقيم والدين وموقفا ابستمولوجيا من طبيعة المعرفة العملية ومن طبيعة علاقتها الدينية. وهي مشتقة ليست من العلم، بل من العالم، من دور الإنسان في العالم الدنيوي واكتشافه وعيشه معتمدا في هذا الاكتشاف وهذا العيش عقله مرجعا له. وهذا يعني إعطاء الأولوية للاعتبارات العقلية في كل ما له علاقة بالشؤون الدنيوية. وهذا يعني أيضا أن المعرفة العملية أي المعرفة المطلوبة لغرض تنظيم شؤوننا الدنيوية، لا تجد منتهاها في الدين.

وهذا ما يجعل من العلمانية هي تقديم العقل على النقل. وبهذا التعريف، صار عليّ أن أقلب سيرتي المعرفية التي بدأت بتقديم النقل على العقل.

المتبقي من العلمنة الضاهرية

بدت لي العلمانية من خلال كتاب ''الأسس الفلسفية للعلمانية'' موقفاً عقلياً محضاً، لا روح فيه، ولا خيال، ولا خصوصية ثقافية تميزه. موقف متصلب من المعرفة، ومتجهم من الدين، يحتل العقل فيه ذروة السيادة. والمعرفة والأخلاق والقيم تجد منتهاها ومعياريتها في العقل وحده، والإنسان قادر على أن ينشئ عالمه بنفسه، وقادر على أن يدير كل شيء باستقلالية تامة، ومن دون أن يكون بحاجة إلى مرجعية تتجاوزه، والعلمانية الضاهرية - نسبة إلى عادل ضاهر - بدت لي حقبة معرفية يصلها الإنسان بتجاوز الدين، تماما كما هو الأمر عند الوضعية المنطقية كما تجلت عند أوغست كونت، يصلها الإنسان بتحكيم العلم ورفض الخرافة ثم رفض الدين.

لقد كانت الأدوات المنطقية والقدرة الفلسفية التي تميز بها خطاب عادل ضاهر، قادرة على أن تريني هشاشة خطاب الإسلاميين، وأن تشبع فيني استعلاء يريني مقولاتهم في صورة خطاب شعبوي، لا قدرة إقناعية له إلا على العامة من المتدينين البسطاء.

علمنة الروح
مع أركون بدت لي العلمنة موقفا للروح تجاه العالم، وهي إحدى مكتسبات الروح البشرية في بحثها عن الحرية، وهذا لا يعني أنها ليست موقفاً تجاه المعرفة، بل هي كذلك، والإنسان لا تتحرر روحه من غير المعرفة، موقف روحه من المعرفة يحدد شكل وجوده ونمط عيشه.

الروح في خطاب أركون تستحضر تركيبة الإنسان المعقدة، تستحضر عقله وقيمه وسلوكه وخياله ومنطقه وقلبه وحركته المتجلية في كل ما يدل على إنسانيته، لذلك لا غرابة أن يذهب أركون في بحثه عن تجربة العلمنة في السياقات الإسلامية إلى جيل مسكويه والتوحيدي، وهما يصوغان بانفتاح روحيهما حركة (الهوامل والشوامل).

لقد كان التوحيدي مهموماً بفهم الحركة، وتعريف الإنسان من خلالها، وقد اتخذت من فهمه عنواناً لحركة (مدونتي) على الإنترنت، كان هكذا يرى تجليات الحركة في الإنسان ''ثم إن الحركة بعد ذلك في العين طرف، وفي الحاجب اختلاج، وفي اللسان منطق، وفي النفس بحث، وفي القلب فكر، وفي الإنسان استحالة، وفي الروح تشوف، وفي العقل إضاءة واستضاءة''.

لقد فهمت العلمنة بهذا المعنى الروحي، تحرير حركة روح الإنسان بتجلياتها المتعددة من هيمنة الذروة أو السيادة العليا أو الحاكمية المطلقة، سواء جاءت في شكل علم وضعي صارم وأحادي في فهمه للحقيقة، أو جاءت في شكل دين مؤدلج بالسياسة والمصالح والانغلاق، أو جاء في شكل حزب سياسي حديدي إقصائي، أو جاءت في شكل ولاية مطلقة تُعطى لفقيه أو ولي أمر أو زعيم روحي، أو جاء في هيئة سوق رأسمالي مادي يجعل من الإنسان سلعة محوسلة.

العلمنة أن أنفك من هذه الحاكمية المطلقة في صورها المتعددة، وأمارس حريتي بانفتاح على الخيال والعقل والدين والعلم والسياسة والعالم والإنسان والتراث والآخر، العلمنة بهذا المعنى أن تعيش العالم في أوسع ما يمكن.

العلمنة بهذا المعنى نضال روحي قلق ومتوتر تجاه كل ما يحول بينك وبين المعرفة، معرفة نفسك والعالم والآخر، سواء كان ما يحول بينك وبين العالم أيديولوجيا مغلقة أو دين مغلق أو مذهب يقدم نفسه في صيغة طوق نجاة، بعزلك عن الانفتاح على العالم وتناقضاته.

العلمانية تجربة

بهذا أفهم العلمنة تجربة في الوجود في العالم، لا يمكن لأحد أن يحتكرها، ولا يمكن لصيغة من الصيغ أن تستنفد معناها، وهذا ما جعل أركون من أشد الناقدين لتجربة أتاتورك العلمانية، وتجربة اليساريين والاشتراكيين والقوميين، فتجربة أتاتورك مثلا تجربة علموية وليست علمانية، لأنها لم تأخذ في اعتبارها تجربة الإنسان الروحية ومناخها الرمزي وتركيبها التاريخي، كما أنه وقف في الاتجاه المضاد لعلمانية فرنسا في إقصائها للدين من دائرة المعرفة التعليمية في المدارس، لكن لم يفعل ذلك على طريقة من يريدون أن ينشئوا معهدا دينيا لكل طائفة، بل على طريقة من يريد أن يدخل الدين كتجربة روحية وإنسانية تعيشها البشرية في تجليات متعددة.

كما أنه وقف في الاتجاه المضاد للعلمانية التي تريد أن تحتكر العلمنة في تجربة الغرب والمسيحية، وكأنها شأن مسيحي لا يمكن للآخرين كالمسلمين أن يدخلوها. لقد دخل أركون نضالات علمية ومعرفية من أجل أن يثبت أن تجربة العلمنة ممكنة في السياقات الإسلامية.

الجانب الروحي الذي نفاخر فيه في الإسلام من غير العلمنة، يغدو مجرد دوائر صغرى تأخذ تسميات مذهبية وطائفية، وتصبح لكل دائرة روحها المغلقة عليها، هي روح مغلقة على طائفتها ومذهبها وغايتها الخلاص ليس في الدنيا بل الخلاص في الآخرة، وهي مستعدة أن تموت وتعيش محنتها في صراعها الوجودي مع الدوائر الأخرى، بل إن روحانيتها المغلقة لا تتسع للآخرين، وتضيق هذه الروحانية عليها حتى الاختناق. والشاهد على ذلك، ما نشهد من صراعات واحترابات بين دوائر الجماعات الدينية المحلية، صراعات تستنفر فيها أقصى طاقاتها الروحية المذهبية. وربما تكون المنتديات الإلكترونية بعنفها خير ممثل لهذه الروحانية الموتورة.

الدرس الذي نتعلمه من هذه الروحانيات ذات الدوائر المغلقة، أننا بحاجة إلى علمنة تفتح الجانب الروحي في الإسلام على الدنيا والعالم، كي تحتضن روحك كل العالم، وتجاربه الزمنية.

بهذا المعنى لا يمكن أن نفهم العلمنة على أنها احتكار غربي، وقد ولدت في الغرب لأسباب تاريخية صراعية بين الكنيسة والعلم أو بين الكنيسة والعالم، وكي يثبت أركون أنها ليست شأناً مسيحياً خالصاً، راح يقرأ هذه التجربة في سياق تحرير الإنسان ومعناه في الحضارة الإسلامية، متحررا من أي سلطة تحتكر المعرفة أو الأرض أو السماء أو الإله أو الإنسان أو الشعب أو التشريع.

بهذا التحرير نحمي الدين من أن تتسلط عليه أي جماعة أو سلطة، ونمنحه فضاء حراً ليعيش في الناس كما تتمثله تجاربهم.

بهذا الفهم رحت أفتح روحي على العالم وتجاربه، فالعلمنة بسط تجربتك الروحية، من قبض الانغلاق.

علمنة المعرفة الدينية

المعرفة الدينية، ستغدو شيئاً من التاريخ الماضي إن لم تتعلمن، وتلك مهمة يقوم بها اليوم علم الكلام الجديد، في انتعاشته الإيرانية اليوم، إنه يمثل روحا جديدة منفتحة على العالم بحركة أسئلته ومنطلقاته وغاياته وأفقه ومفاهيمه. المعرفة الدينية التي أنتجها علم الكلام القديم، تشهد على موتها الصراعات الكلامية المذهبية، والحجاجات العقيمة في المنتديات الإلكترونية والتلفزيونية التي تنازعها روح طائفية وخلافات عقائدية.

لا غنى للإنسان عن المعرفة الدينية، فهي تجيب عن أسئلته الوجودية والميتافيزيقية، لكنها إن بقيت جامدة خارج حركة العالم وزمانه اعتراها الفساد.فالحركة كما يخبرنا التوحيدي في مقابساته''الحركة كون وفساد، ونمو ونقصان، واستحالة وإمكان، وإنما تباينت هذه الأسماء لمعان تحققت في النفس بالاعتبار الصحيح، فالحركة في النار لهب، وفي الهواء ريح، وفي الماء موج، وفي الأرض زلزلة''.

يبقى الحديث عن العلمنة كما تلقيتها عند عبدالوهاب المسيري، وتلك مهمة أتركها لفسحة أخرى.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=68837)

Admin
17- 08- 2007, 20:08
العلمانية المهتوف بموتها والدين المهتوف بتفديته
أن تكون علمانياً فقط من غير أي قيم مضافة

الوقت - حسين مرهون:

يمكن لمتحمس للشيخ عيسى أحمد قاسم أن يبتهج ويفرح لقدرته على تسجيل انتصارات سريعة و''محسوبة'' على خصومه. وليكن هؤلاء علمانيين أو شيوعيين أو حملة حقوق المرأة. يمكن له أن يبتهج ويفرح أيضاً، لأن هتافاً من كلمتين يتم ترجيع صداه من على أعواد أحد المنابر، وليكن هذا الهتاف هو هتاف ''الموت للعلمانية''، يمكن أن يتحول في ظرف ساعات إلى حديث النخب الاجتماعية كلها. وفي الحالين، للمتحمس الحق في أن يبتهج ويفرح. لكن ذلك ليس نهاية التاريخ!.

في الافتراض، أن إطلاق الهتاف هذا يرمي في الحد الأقصى منه، حراسة الذاكرة الرمزية متمثلة في الجماعة المؤمنة التي يشكل الشيخ أحد أبرز عناوينها، وتحصينها ضداً على أي اختراق ''أجنبي''. وفي الافتراض أيضاً، يُستبعد إلا في الحدود الدنيا، أن يكون الشيخ قد رمى من الهتاف المدوي تثمير حوارية من أي نوع مع خصومه ''التاريخيين''. ذلك أن ما ظهر من توسَّل صاحبه بـ ''العضلي'' و''الغرائزي''، متمثلاً ذلك في إلهاب الحناجر والقبضات، لا يمكن أن يرفد على أي شيء آخر مما له صلة بالحوارية أو ما عُرف تاريخياً في ثقافتنا بآداب المناظرة. وليس معلوماً بعد، ما إذا كانت ظروف الافتراضين هذين تخدم هتاف الشيخ، بما توخاه منه: حراسة الجماعة المؤمنة، أو في المدى الأبعد حراسة الحقيقة الدينية ''المؤمنة'' نفسها أو لا. أقول ذلك، وأستذكر في الحال حواشٍ من تجربة محض شخصية، لا تساعد في الإجابة على هذا السؤال بـ ''نعم''.

فقبل ما ينوف على العقد من الزمن تلقف كاتب المقال - وكان عندئذ لما يزل طالباً مأتمياً مندغماً مثل كثيرين في إسار الهالة الرمزية التي يمثلها الشيخ ويعبر عنها ببلاغة وفصاحة نادرتين، حتى مع وجوده بعيداً في مدينة قم - تلقف باهتمام خيوط قضية كانت قد شغلت الدنيا في حينها. كانت القضية تنويعاً على هتاف ''الموت للعلمانية'' بفارق اختلاف الفاعلين الاجتماعيين ومكانهم وإلى حد ما ''الكليشيهة''.

فالموقع الذي يمثله الشيخ اليوم كان يمثله شيخ آخر أزهري هو الشيخ يوسف البدري. والفكرة التي كان يُهتف لها بالموت كانت عبارة عن كتاب لنصر حامد أبو زيد عنوانه ''نقد الخطاب الديني''.

خطوة الألف ميل

كانت مجلة ''الوسط'' التي يواظب على جلبها إلى منزل أسرتي أسبوعياً - قبل أن تتوقف منذ سنوات عن الصدور - زوج العمة عضو البرلمان السابق عبدالهادي مرهون، قد نشرت تقريراً بشأن وقائع الحكم الذي أصدرته محكمة في القاهرة لصالح الشيخ البدري والقاضي بتفريق أبو زيد عن زوجته - وهو بالمناسبة قد ربح قضية أخرى شبيهة لصالحه الأسبوع الماضي ضد الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي! -. وفيما أتذكر الآن أن التقرير أُرفق بصورة معبرة لأبي زيد بفانيلة بنية اللون وهو جالس إلى جانب زوجته ابتهال يونس من مقرّ إقامتهما المؤقت في هولندا.

شكلت هذه الصورة والتقرير المرافق لها بما في كليهما من طاقة تعبيرية، إضافة إلى الجلبة التي ملأت الدنيا وقتذاك، جاذباً كان من الصعب على شاب في مثل عمري مقاومته للبحث عن كتاب أبي زيد وقراءته. حتى وإن جاء ذلك في البداية بدافع من الفضول لا أكثر أو أقل. وقد أسعفتني مكتبة ''دار الهدى'' في مجمع الهاشمي بجدحفص التي كنت أتردد عليها باستمرار ، وكانت الوحيدة من بين مكتبات قليلة تنتشر في أطراف شارع البديع التي يمكن العثور بحوزتها على عناوين لكتب حديثة مغايرة للمزاج الديني السائد، أسعفتني بنسخة من كتاب ''نقد الخطاب الديني'' صادرة عن دار سينا.

كان للكتاب الذي مازلت أحتفظ به حتى الساعة غلاف أصفر صقيل ولافت. لكن اللافت أكثر كانت تلك العلامات ''المفتاحية'' التي سألتقطها منه بعد عملية المطالعة والتي سيكون لها الفضل الأكبر في خلخلة شكل الحقيقة التي كنت أتمثلها، ومن ثم مغادرتها تالياً. في هذا الكتاب، أشار أبو زيد إلى أربع آليات رأى أنها تحكم طبيعة عمل الخطاب الديني المعاصر: التوحيد بين الفكر والدين. تفسير الظواهر كلها بردها جميعاً إلى مبدأ أو علة أولى. تحويل النصوص التراثية إلى نصوص أولية تتمتع بقدر هائل من القداسة. وأخيراً اليقين الذهني والحسم الفكري القطعي ورفض أي خلاف فكري [1].

منظار مسعف

من جهتي، فقد تركت آليات الخطاب هذه عندي شيئاً شبيهاً بالأثر الذي يتركه المفهوم الفلسفي على مسار الخلاصات التي يضعها المشتغلون في حقول الفكر والممارسة الفكرية. فإذا كانت وظيفة المفهوم اكتشاف القانون الكلي أو نسق الترابط الذي يحكم نشوء وتكرار عدد من الحوادث العامة أو الظواهر الشائعة، فإن الآليات الأربع هذه مثلت بالنسبة لي في وقتها - للحق الأمر اختلف الآن! -الوعاء الذي يمكن أن أصهر فيه وأفسر به جل الملاحظات التي كنت أختزنها في اللاوعي عن سياسات الحقيقة المنتشرة في أشكال الممارسة الدينية التي أعايش.

وسيبرز هذا التأثر بوضوح من خلال بعض التعبيرات التي ستأخذ طريقها إلى لساني في غضون النقاشات التي كانت تجرى بشكل يومي مع زملائي ''المأتميين''، فضلاً عن الأساتذة والمعلمين في منطقة السنابس. هذا الكتاب قادني تالياً إلى قراءة كتاب آخر للمؤلف نفسه لايقل إشكالية عن الأول، وهو ''مفهوم النص دراسة في علوم القرآن''، الذي يُمكن احتسابه اليوم ضمن أولى المحاولات في السياقات العربية التي سعت لاستثمار علم الهيرومنطيقا التأويلية في قراءة النص الديني. وهو الأمر الذي سيحرث في الاتجاه نفسه الذي حرثه الكتاب الأول.

وستظهر أوائل العلامات المؤشرة على التعديلات الأولية ''الطفيفة'' التي بدأت تلحق بشخصيتي أمام الملأ، في تلك الورقة ''المأتمية'' التي سأقدمها ضمن البرنامج المفتوح في حسينية بن خميس، وأترافع فيها عن رواية حيدر حيدر ''وليمة لأعشاب البحر'' في قبال الضجة التي افتعلتها مؤسسة الأزهر على الرواية، مأخوذاً في ذلك بنوع من المعاضدة العاطفية مع ما بلغته مأساة أبي زيد من قبله.

قلت في التمهيد، ليس معلوماً ما إذا كانت ظروف الهتاف الذي أطلقه الشيخ عيسى قاسم قبل أسابيع، يخدم قضيته أو لا. وأنا أزيد على ذلك الآن، بالسؤال عما إذا كانت الهتافات التي جرت على حناجر طلبة الأزهر وقتذاك ضد أبي زيد أو حيدر تالياً قد خدمت قضيتهم أم لا. أقول ذلك من غير ثقة كافية في أن النتائج ستكون إيجابية وأضع خطين أحمرين على الكلمة الأخيرة، قبل أن أقفل هذا الموضوع، لكن من أجل أن أطل على موضوع قريب منه، على صلة بما قلت في التمهيد إنه: محض تجربة شخصية.

علماني متدين

الإشارة الأهم فيما يتعلق بالرحلة الشخصية التي مررت بها بعد ذلك، هي تلك ''الورطة'' التي وضعني فيها الزميل عقيل سوار في إثر رسالة كنت قد بعثتها له بالبريد الإلكتروتي معقباً على واحد من أعمدته التي كان يطل بها عبر زاويته ''هواجس'' في الزميلة ''الأيام''. لم أكن أتطلع من إرسالي التعقيب غير رد ''بريدوني'' - على ما يحلو لإبراهيم نتو أن ينحت! - من الزميل سوار، بيد أنه فاجأني بنشر التعقيب كاملاً في المساحة المخصصة لعموده في مايو/ أيار .2001 والمهم في كل ذلك ليس هنا، إنما في عبارة صغيرة وردت في ثنايا التعقيب قمت فيها بتعريف نفسي قبل أن أختم باسمي على أنني ''علماني متدين'' [2].

كانت العبارة هذه، بما فيها من توفيق وتلفيق، معبرة تماماً عن طبيعة الأسئلة التي كانت تعتمل في ذهني وقتذاك، لكنها بالطبع لم تكن لتمرّ بسلام. وأدى قيام أحدهم بلصق نسخ من التعقيب مع التأشير على اسمي أسفله على جدران أحد مساجد قريتنا إلى إثارة بعض ''الغبرة'' حول كاتبه. وحتى الآن مايزال هذا التعقيب يشكل أحد العلامات الدالة على ''التعديلات'' - لن تكون طفيفة هذه المرة - التي طرأت على حاصل مجموع حقائقي ''الشخصية''، بما فيها من إطلاق وماوراء. حتى أن أحدهم أعاد رقنه ونشره بعد نحو السنة والنصف على منتدى تابع لحسينية بن خميس في ديسمبر/ كانون الأول 2002 في معرض محاججة ذات علاقة.

دال ومدلول

قلت إن عبارة ''علماني متدين'' كانت معبرة عن طبيعة أسئلتي آنذاك، وأنا أعني ذلك تماماً. فحيث كان يشغلني التوفيق بين حقيقتي - الأصل، الحقيقة الدينية، والحقائق الدخيلة العابرة عليّ بطمأنينة تحت تأثير القيمة المضافة التي وفرتها مراكمة عملية القراءة، كانت جراحة من جنس هذا التركيب ''علماني متدين'' تعد خير ما يمكن أن يُؤشّرُ به على مدلول من هذا النوع. تالياً، سأقوم بجراحة أخرى عليه، وأخلصه من إحدى اللوازم ليقتصر على ''علماني'' فقط، أي من غير ''متدين'' مثلما سوف يتضح ذلك تباعاً.

إنما أكتفي الآن، في معرض ما أرغب في تثبيته من وراء ذكر هذه الحادثة، بالقول إن ظروف الحِجاج التي وجدت نفسي من دون مقدمات في أتونها، قد أوجبت عليّ رفد هذا المركب بمطالعات تثبت إمكان المزاوجة بين أن أكون علمانياً وأكون متديناً في الوقت نفسه. وقد شكل كتاب سهيل فرح ''العلمنة المعاصرة بين ديننا ودنيانا'' الذي ابتعته من أحد مزادات كشكول ''الأيام'' التي كان يجريها في مجمع التأمينات بشارع المعارض بين وقت وآخر، إحدى الإجابات الممكنة. كانت تشغل فرح فكرة تثبيت أن العلمانية ليست ضرباً من القطيعة الكلية مع الديني، وأنها إلى جانب موقفها الذي يعطي أولية للعقل في تنظيم شؤون الدنيا والدولة، لا يمكن أن تقف حائلاً من دون نشوء أي علاقة ''من نوع خاص'' بين العلماني والأبعاد الأخرى الروحية [3]. وكان هذا هو المطلوب تماماً.

علماني من غير تدين

بعد ذلك، ستتضافر القراءات فاتحة على مطارحات محمد أركون وقبض وبسط عبدالكريم سروش وتأويليات مجتهد شبستري، ورافدة كلها على الإمكان المتمثل في استيعاب العلمانية للظاهرة الدينية. وربما كشفتُ هنا، وتلك مفارقة ذات دلالة، أنني لم أتخلص في العمق من عوالق هذا المركب ''علماني متدين'' الذي جاء في معرض تعقيبي على أحد أعمدة سوار، إلى ''علمانية خالصة'' ومخلّصة من أي حمولات دينية، إلا بعد مغادرتي للمتن الأركوني. حيث لم تعد الظاهرة الدينية، وما في ثناياها، تغريني كثيراً، خلا في تحققاتها السوسيولوجية في المجتمع أو الثقافة. أو الأصح، لم يعد يغريني كثيراً الإجابة على سؤال أن أكون متديناً وعلمانياً في الوقت نفسه، أو قل لم يعد يشغلني.

وستأتي العلمانية الصلبة التي يُماحك على حدودها عادل ضاهر في كتابيه ''الأسس الفلسفية للعلمانية'' و''أولية العقل، نقد أطروحات الإسلام السياسي'' لتكون آخر التحديثات التي أدخلها على نسختي لجهة تبني الموقف العلماني. واللافت هنا أن المكان الذي ابتعت منه كتاب ضاهر كان المكان نفسه الذي ابتعت منه كتاب أبو زيد أواخر التسعينات لأول مرة، وهي كما سبق وأن أشرت مكتبة ''دار الهدى'' في مجمع الهاشمي بجدحفص.

في هذا الكتاب، يميز ضاهر بين نوعين من العلمانية انطلاقاً من تمييز آخر قريب منه لوليم جيمس ''العلمانية اللينة'' وفيها يمكن إدراج معظم النسخ العلمانية التي نجدها اليوم بين ظهرانينا، مما انتهت إليه في المآلات الورشات التقدمية بجميعها، والتي تتبنى الموقف العلماني انطلاقاً من الأغراض التي استهدفت الحركات العلمانية في الغرب تحقيقها منذ عصر النهضة. أو الأغراض التي يمكن أن تؤديها في تحديث المجتمع اليوم. أو من اعتبارات سياسية أو سوسيولوجية أو تاريخية أو اجتماعية أونفسية. وكلها أغراض واعتبارات ممكنة. أما الأخرى، فهي ''العلمانية الصلبة'' التي تفتح على الموقف العلماني من جهة أنه يقوم على اعتبارات فلسفية خالصة، أي على اعتبارات ضرورية، بما يشتمل عليه ذلك من مواقف تتعلق بطبيعة الدين وطبيعة العقل وطبيعة القيم وطبيعة الأخلاق، والأخلاق السياسية.

وحسب ما يشرح ضاهر فإن ذلك يعني بالضرورة أولاً: أن العلاقة بين الروحي والزمني، بين الدين والسياسة، لا يمكن أن تكون أكثر من علاقة موضوعية، أي على علاقة تفرضها ظروف تاريخية معينة. وثانيا: أن المعرفة العملية (أي المعرفة المطلوبة لتنظيم شؤون المجتمع السياسية والإدارية والاقتصادية والقانونية) لاتجد ولا يمكن أن تجد أساسها الأخير في المعرفة الدينية [4].

كلام لا معنى له

أسوق هذا التمييز لضاهر، وأقول معه إن العلماني وفقاً لهذا الموقف الأخير يمكن أن يكون لا دينياً أو لا يكون. أي ليس كل ما ذكره إبراهيم شريف أو فوزية مطر في ردودهما على هتاف ''الموت للعلمانية'' بشأن أن العلمانية ليست ضد الدين - كذا في المطلق -، إلا إذا كانا علمانيين بالمعنى الليّن، أي علمانيين بحسب ''الظروف الموضوعية''.

وفي حال كانا كذلك، فأنا أقترح عليهما وكل من يدور في الفلك هذا تبني موقفا آخر يترافع عنه بحماس محمد عابد الجابري، ويدعو فيه إلى ''استبعاد شعار العلمانية من قاموس الفكر القومي العربي وتعويضه بشعاري الديمقراطية والعقلانية، فهما اللذان يعبران تعبيراً مطابقاً عن حاجات المجتمع العربي'' [5]. وكما لا يخفى، فإن الجابري ها هنا ينطلق من اعتبارات موضوعية ''لينة'' تتعلق بنوعية الظروف التي تحيق باستنبات مصطلح العلمانية، وليس من اعتبارات فلسفية ''صلبة''. الأمر الذي يمكن أن يكون متناغماً وعلى نحو أكثر ملاءمة مع المشتغلين في المجال العام. وقد سبق - على الصعيد المحلي - لعلي فخرو وأن كتب ما يفيد تبنيه لهذا الموقف.

أقول ذلك وأذكّر بأن الجابري هو واحد من اثنين، بعد أركون، ممن اعتبر صاحب هتاف ''الموت للعلمانية''، أي الشيخ عيسى قاسم، في خطبة له العام 2001 أن ''كتبهما لا مالية لها، تحرق وتمزق''. وأسجل تحفظي بأثر رجعي على إدراج اسم الجابري - مع التفهم التام للموقف من أركون! -. لأنني لا أرى سبباً كافياً لذلك البتة، لا من جهة اشتغالات الرجل التي لا علاقة لها بالفكر الديني بقدر دورانها حول العقل العربي وملحقاته.

ولا من جهة قناعاته التي تلتقي في بعض تجلياتها الأخيرة مع ما يخشى منه الشيخ، سواء تمثل ذلك في موقفه ''المحافظ جداً'' من العلمانية أو من موقفه ''المحافظة جداً هو الآخر'' من ''تاريخانية'' الفكر الديني التي لا يطيب للكثير من المنضوين ضمن تيارات الصحوة الدينية أن يسمعوها.

مرة أخرى، يمكن لمتحمس للشيخ عيسى أحمد قاسم أن يبتهج ويفرح لقدرته على تسجيل انتصارات سريعة و''محسوبة'' على خصومه، وكائناً من كانوا، علمانيين أو شيوعيين أو حملة حقوق المرأة. حسناً، لكن ذلك ليس نهاية التاريخ. وهو لن يكون كذلك أبداً.

هوامش:
[1] نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني، سينا للنشر، ط .1994 ,1
[2] يرجع إلى نسخة من عمود عقيل سوار موجودة على الرابط التالي: http://www.alsarh.org/showthread.php?t=3194&page=3.
[3] سهيل فرح، العلمنة المعاصرة بين ديننا ودنيانا، المركز الثقافي العربي، ط.1997 ,1
[4] عادل ضاهر، الأسس الفلسفية للعلمانية، دار الساقي، ط.1998 ,2
[5] محمد عابد الجابري، وجهة نظر، نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية، ط.1992 ,1



المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=68838)

Admin
18- 08- 2007, 15:50
من ثمرات الحوار الحي الكوراني ورحمة الدين مع العلمانيين
الوقت - نادر المتروك:

من غير المتوقع ان ننتظر من رجل دين مثل الشيخ علي الكوراني رأيا شديد المودة مع العلمانيين، ولكن اللافت ان الكوراني يقودنا إلى ان ثمة توقعا آخر يمكن الحصول فيما لو خاض رجل دين مثله حوارات مباشرة مع المؤمنين بالعلمانية. يمكن استنتاج ان تجربة الكوراني تأخذ تميزها من كونها نتائج حوارات مفتوحة على الهواء، فللكوراني تجربة معروفة في فضاء الإنترنت من خلال الحضور الفعال في المنتديات الإلكترونية المختلفة ولا سيما شبكة هجر، حاملا فكره وعقيدته وإيمانه، ومناقشا كل الأفكار والعقائد الأخرى، ولكن من خلال حيوية غير مقننة بمعايير ضيقة، ما يتيح ارتفاع سقوف الحرية الفكرية وسقوط الضوابط العرفية وقواعد التبجيل التقليدية التي عادة ما تأخذ النفوس حيال رجال الدين. على هذا النحو.

تلقى الكوراني مختلف الأفكار المعارضة للدين وللأنماط المختلفة للتدين والمدارس المذهبية، وأتيح له ان يباشر هذا التلقي من خلال ممثلين اعتباريين لهذه الأفكار، ما هيأ ظروفا متكاملة للتبادل الفكري والتأثير غير المباشر على أجهزة الفهم المتحاورة، وبالتالي على أجهزة المفاهيم ذاتها.

ولكن، لا ينبغي ان يفهم ان ثمة انقلابا فكريا لن يتزحزح الكوراني عن أرضيته الدينية، وتحديدا تلك الأرضية الأخيرة التي آل إليها بعيد سلسلة من التحولات الفكرية الداخلية، غير ان المثير في التجربة هو قيام هذا التقابل غير التناظري ذاته، وكون التجربة الكورانية تفتح الأفق على نتائج غير متوقعة دائما.

ثمار الأفكار.. سجل التجربة الفريدة

كتاب ‘’ثمار الأفكار’’ هو عبارة عن حوارات وأسئلة على أجوبة تتعلق بالملحدين والعلمانيين والسلفيين خاضها الكوراني مع أصحابها على مواقع الانترنت الحوارية. والجزء الاول الصادر من الكتاب خصص لمناقشات الملحدين والعلمانيين، وفي المقدمة التي كتبها الكوراني للتعريف بهوية الكتاب، يتطرق الكوراني إلى السياق التاريخي لما اسماه بالهجمة المعادية للدين والإسلام، مشيرا إلى فشل التجربتين الدينية في الغرب بسقوط الكنيسة على يد العلمانيين، وفي الشرق بسقوط دولة الخلافة، في المقابل صعد الفكر الغربي حاملا شعار التحرر والعقلانية والتقدم، تاركا آثاره البليغة على العرب والمسلمين الذين شهدوا مآل الفكر الديني في الغرب والشرق. غير ان هذه الصورة كانت طاغية حتى مطلع القرن الماضي، فمع تقدم عقود هذا القرن بدأت النقود توجه إلى الفكر الغربي الذي يقدمه الكوراني في إطار مفهوم ‘’الغزو الثقافي’’، ما أسهم في بروز اليقظة الدينية وتراجع الأفكار اليسارية. يذهب الكوراني إلى أن اليقظة إياها تجسدت في اكتشاف أن سقوط المسيحية والخلافة لم يكن سقوطاً للدين، بل كان سقوطاً للاستبداد باسم الدين. ونتيجة لهذا الوعي؛ تنامت الحركات الدينية المختلفة، ليأخذ الفكر الديني بحسب الكوراني في الازدهار المتصاعد برغم النكسات المتتالية، وبينها أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها.

يستفتح الكوراني في إحدى المنتديات الإلكترونية موضوعاً حوارياً بهذا العنوان الدال: ‘’رحمة الدين بالعلمانيين’’، ويدور الموضوع حول تعداد أنواع العلمانيين، حيث يذكر الكوراني أن العلمانية اسم عائمٌ يستظل تحته الملحد والمتدين التقليدي.. ومن بينهما’’، وبناء عليه يقول إنه ‘’لا يمكن للمنصف أن يصدر حكماً واحداً على كل العلمانيين’’.

ويضع الكوراني ثلاثة مبررات للعلمانية،

(1) فهناك عدم الإيمان بالدين،
(2) وتجنب الصراعات الدينية التي تنشأ بفعل تبني الدولة للدين،
(3) وتنزيه الدين وإبعاده عن الصراعات السياسية.

هذا الخطاب الذي يفتح المبررات للعلمانية يمثل خطوة إيجابية لا يمكن إغفالها، وهو أشبه بالخطاب التعذيري الذي يعبر عنه الكوراني برحمة الدين تجاه العلمانيية، ولا شك بأن هذه خلاصة طبيعية انتهى إليها الأخير في حواراته الحية التي وفرت معرفة تفصيلية، ومتطورة لفكرة العلمانية والمؤمنين بها، وهو بدوره يستلزم نتيجة فكرية وعملية يعبر عنها الكوراني بقوله: ‘’عندما يرى المسلم هذا التفاوت الكبير بين العلمانيين، لا يمكنه أن يهاجمهم بعصاه دون تمييز، بل يجب عليه أن يعرف الذي يخاطبه منهم’’.

هذا الاستيعاب المفتوح للعلمانية لا ينفصل كذلك عن التجربة التحولية للشيخ الكوراني نفسه، حيث طاف على شتى الاتجاهات والمرجعيات الإسلامية، ما بين تلك التي تعمل على إقامة الدولة الإسلامية وتلك التي لا ترى نظرية الحكم الديني لاعتبارات دينية وفقهية أيضاً، ومن المعروف أن الكوراني على تماس كبير مع الاتجاه الأخير، الذي يعكس - ولو في نتيجته العملية - روحاً علمانية، بل إن الكوراني - وضمن خيوط الحوارات - يمارس أعمالاً ذهنية قريباً من الموازنات العلمانية، وذلك حينما يلجأ إلى الواقع التطبيقي والممارسات الخارجية وليس الانغلاق على النظرية والشعارات، ومن ذلك أن الكوراني - المتمسك بالتقليدية الإسلامية - لا يتوانى في إطار الموازنة الواقعية عن تفضيل الحكم الديمقراطي غير الإسلامي على نظام يحكم باسم الإسلام ولكن على طريق طالبان (‘’ثمار الأفكار’’، 21).

هل يمكن أن يكون العلماني مسلماً؟

بناء على الخلفية السابقة، يطل الكوراني على فكرة العلماني المسلم، وما إذا كان يمكن أن يكون الشخص علمانياً ومسلماً في الوقت نفسه، ينزل الكوراني إلى الواقع، وينظر إلى الشخوص التي تمثل العلمانية، وذلك لأن المصطلح الأخير ‘’في بلادنا لم يأخذ استقراره، خصوصاً مع التغييرات السياسية والفكرية العالمية والعربية (ص32)، على هذا النحو لا يرى الكوراني بأساً في الجمع بين العلمنة والإسلام في شخص واحد، ويذهب إلى أبعد من ذلك عندما لا يرى معقولية تجيز فتح الحرب العنيفة ضد العلمانيين. يقول رداً على من يحرض على محاربة العلمانيين ومقاتلتهم: هل تعرف معنى فتح الإسلاميين معركة مع العلمانيين؟ معناه هزيمة الإسلاميين وتنفير الناس من الدين، وتسلط الأفكار الغربية على بلادك بالكامل’’ (ص39). لا يعني ذلك عدم مناقشة العلمانيين، والقول بخروجهم على الإسلام فيما لو قالوا هم ذلك، فالكوراني يخصص حوارات كثيرة في الرد على العلمانيين والحداثيين، ولكنه لا يغرق خطابه في استزراع العدائية غير المبررة والتطرف في التوصيفات، ومن ذلك مناقشته لأفكار أحمد البغدادي المعروف بعلمانيته المتطرفة، والدعوة الحميمة إلى وعي الذات. ويخطو الكوراني خطوات متقدمة أيضاَ عندما يدعو العلمانيين والملحدين إلى الحوار، ولا يجد ضرراً في مخاطبتهم بعنوان ‘’الأخ’’ والتراجع عن توصيفات لا يجدها مناسبة لأصول الحوار العلمي (ص 152).

في حواراته التي ينقلها في كتابه، عايش الكوراني علمانيين اعتز بهم لانصافهم وعقلهم الحكيم، وهم تحديداً أولئك الذين لا يرون صحة أن يحكم الدين في البلاد العربية، وأيضاً عدم صحة التعدي على الدين وتحقير المعتقدات، ليكتشف عملياً تلك العلمانية التي ‘’تحترم الدين ولا تسمح بالمساس بمقدساته، وتحترم المتدين وتعطيه حق التعبير عن رأيه وممارسة دينه في الشؤون الشخصية.. وتصون هذا الحق لكل الأديان’’ (286).

ولا يخفي الكوراني أن هذا الموقف جلب عليه العتب من بعض الذين اعتبروه يجامل العلمانيين ويتعاطف معهم، وينفي الكوراني ذلك واصفاً موقفه بالسعي إلى التجرد في الحكم وتوصيف واقع بعض العلمانيين على الأقل، وفي الوقت نفسه يسرد تجارب أخرى مخيبة مع علمانيين لم يكونوا كذلك، ووجدهم غير قادرين على التحلي بشعاراتهم العلمانية في القضايا التي يدافعون عنها ويعتبرونها مقولات علمانية جوهرية، مثل نسبية الأخلاق والفكر، وموضوع المرأة وغير ذلك.

المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=69935)

Admin
18- 08- 2007, 16:01
العلمنـة والفلسفـة والمعرفـة والرمـــز واللغــة والسـؤال
أحمد يحيى الساري:

وأنا لا زلت أفكر كيف سأبدأ حديثي الحائر هذا، بعد أن زادني مقال الديري حيرة في نمط التفكير الذي يجب أن يصاغ عليه العقل البشري، كنت قد بدأت أقلب حبات البطاطس في وجبة العشاء السريعة، ابني الذي كان إلى جانبي سألني مشيراً إلى (معجون الطماطم المسكوب: الكاتشاب): ما هذا؟ قلت له ‘’كاتشاب’’، فقال ‘’من أين؟’’ فأريته الكيس الصغير، فقال ‘’أمن هذا؟’’ قلت له ‘’نعم’’ فطأطأ رأسه متأملاً! ابني الذي تعوّد أن يرى ‘’الكاتشاب’’ مسكوباً من ‘’زجاجة’’ لم يعرف الكاتشاب حين لم ير الزجاجة، شكك في ماهيته، وعندما تيقن بأنه هو، سأل نفسه من أين؟ حينها فقط، تيقنت أن الإنسان إنما خلق ليسأل وإنه لا يسأل إلا وأن يكون قد شك أو لم يعرف.

كيف للطفل وهو لا يعرف بعد ما اللسان، وما الحرف، وما هو؟ كيف له أن يعرف أن حليب أمه هو غذاؤه اللذيذ والمشبع، وكيف يعرف بأن مثل هذا الحليب لا يمكن الحصول عليه إلا من الثدي ولربما ثدي هذه الأم تحديداً، كيف عرف ذلك وكيف استطاع أن يطلبه بل وأن يصل إليه وهو لمّا يعرف شيئاً من هذه الدنيا بعد؟

الاسم والمسمى

قيل إن الاسم علامة المسمى، وإن الاسم فان في المسمى، وقيل إن الاسم شيء والمسمى شيء والتسمية شيء آخر، وفي العلم الحديث قيل إن السيمانتية Symantic تقف مقابل الترميز Syntax فالسيمانتية في اللغة هي معالجة الدلالة أو المعنى التي قد يعبر عنها نظام للغة أو الرموز هي تفاعل المعلومات المحسوسة مع المفاهيم النظرية، استخدمت هذه اللفظة أول مرة على يد مايكل بريل في القرن التاسع عشر، ووظفت علومها لاحقاً في شتى الميادين أشهر ميدان الكمبيوتر الذي تعتمد لغات برمجته على مفاهيم لغوية عدة أهما هذين المفهومين ومفهوم التفسير interpretion ومفهوم المثال الأولي prototype ولأن التقنية هي غاية ما وصله الإنسان من علوم فإن ذلك يعني أن علوم اللغة هذه إنما هي أثر تفكيره في التفكير أو أثر فلسفته.

يقول الفارابي في كتاب الحروف: بعد تولد الفكرة عند الإنسان تأتي الإشارة ثم، ومن تطور الأصوات تنشأ الحروف والألفاظ، وهكذا تتشكل الألفاظ والكلمات: المحسوس أولا ثم صورته في الذهن ثم اللفظ المعبر عنه.

وفي الإطار ذاته، تفاعل الفلاسفة مع اللغة ومنهم المحلل اللغوي والمهندس الرياضي الفيلسوف الإنجلونمساوي المعروف لودويج فيتجنشتاين، فقال إن اللغة لعبة شطرنج وإن الكلمات بيدق وفيل وحصان وقلعة. فيتجنشتاين تأثر بفريج فقال إن الكلمات لا تكون ذات إحالة إذا استعملت منفردة، ولا تصبح محيلة إلا عندما ترد مستعملة في قلب لعبة لغوية. وإذا كانت الجملة هي النقلة الرئيسة في اللعبة اللغوية، مثلها في ذلك مثل نقل القطعة في لعبة الشطرنج، فإن اللعبة اللغوية بدورها تكون بمثابة الوحدة الرئيسة للفاعلية اللغوية بوجه عام. فيتجنشتاين يعود بعد ذلك إلى ‘’لعبة اللغة’’ لتكون الأساس الذي يبني عليه رسالته المنطقية الفلسفية.

ترجع لعبة اللغة إلى نماذج من اللغة البدائية التي يخترعها فيتجنشتاين لتوضيح كيف يمكن إعمال اللغة عموماً، إنها ترجع إلى اللعبة التي يلعبها الأطفال ليتعلموا اللغة وإلى التعدد في الممارسات اللغوية في اللغة الاعتيادية ولكنها معقدة بنحو يجعلها تتضمن أبعاداً غير ملحوظة في اللغة، إنها تلفت انتباهنا إلى حقيقة أن تعلم اللغة أكبر بكثير من تعلم الكلمات، وتلفت انتباهنا إلى الطريقة التي تعمل بها اللغة لتحرض على إجابات أو فعل معين. إنها كذلك تجعلنا ندرك الطريقة التي يصار بها إلى تعلم هذه اللعبة قبل أن تعلم المفاهيم أو الموضوعات المنفردة التي تستخدم فيها.

في بعض فقرات كتابه، يقول فيتجنشتاين، إنه يعلم طلابه هذه اللعبة لكي يتجاوزوا مفهوم غير المحسوس أو غير المفهوم المتنكر أو الخفي إلى غير المحسوس الواضح.

فريج كذلك، كان يفصل بين المعنى sense وأصل المعنى reference ووصل إلى أنه ليس كل معنى له أصل كما هو الحال مع رقم (لانهاية) الذي لا يرجع إلى شيء ولكنه حقيقة. وقد أثر هذا الفصل بشدة على كثير من علوم اللغة عند فيتجنشتاين الأمر الذي أدى بالتالي إلى تأثر فلسفته الوضعية المنطقية به أيضاً.

والسؤال أين النص الذي نقرأه من جملة هذه الأحاجي؟ وأين المعرفة التي نتلقاها من جملتها أيضاً؟ والأولى أن نقول كيف سنفكر بلحاظ قواعد التفكير في التفكير (التفكير ما فوق المعرفي) ألا يجب أن يعرف الفيلسوف الرياضيات أو الفيزياء حتى يستطيع أن يفكر في ما وراء الفيزياء (الميتافيزيقا) ألا يكون الرجوع إلى كتب ضاهر وأركون على هذا النحو وقوعاً في أسر النص من جديد؟ أليس كل إنسان يخلق وفي فمه سؤال؟ لماذا لا يكون السؤال حاضراً قبل أي نص؟ ما الفرق بين اللعب بالألفاظ أو الكلمات واللعب باللغة؟ لماذا يقول فيتجنشتاين إن مشكلة المشكلات هي علاقة اللغة بالعالم؟

الفلسفة علمنة

سألت باسمة القصاب في إحدى حواراتنا العارضة: ما الفلسفة؟ فقالت: هي السؤال.
يقول نيتشه (إذا أردت الراحة فاعتقد وإن أردت أن تكون من حواريي الحقيقة فاسأل).
‘’ما هو موجود موجود، وما ليس بموجود ليس بموجود’’ هذا هو الديالكتيك الذي قال عنه أرسطو إنه شكل غير برهاني للمعرفة، وهو (مظهر فلسفة) وليس معرفة يقينية، ولا الفلسفة نفسها. إنه معرفة احتمالية، ظنية كما يقول.

ينقل أن الفيلسوف (غرامشي) كان يقول إن كل واحد منا عالم قائم بذاته وفيلسوف على نحو ما. ولكن ماركس (وهو راعي الديالكتيك الحديث بعد هيغل) قال في كتابه (بؤس الفلسفة) إن الفلسفة قد ماتت. أما صاحبنا (لودفيج فيتجنشتاين) فيقال إنه قد ودع الفلسفة كما فعل الغزالي وارتاح في استراحة الصوفية (كان يتحدث عن تصوفه وهو يحارب في الحرب العالمية الأولى). وكان سقراط يقول إنها تكشفنا أننا لا نعرف شيئاً وأن الإجابة عن سؤال تفتح الطريق لسؤالين جديدين.

نقل في بحث في الفلسفة أن تعمق الغزالي في دراسة التيارات الفكرية والفلسفية السابقة كان له دور سلبي فبدلا من اقترابه نحو اليقين بالخالق زاد اقترابه من الشك وانتهى به الأمر بالإصابة بمرض الكآبة وترك مهنة التدريس وكان في تلك الفترة من حياته مقتنعا ان الدليل الوحيد للوصول إلى اليقين بشأن وجود الخالق هو ملاقاته وجها لوجه بعد الموت.

فيتجنشتاين من جديد، يقول إن الفلسفة هي محاولة نقوم بها كي نتحرر من نمط معين الحيرة.. وهذة الحيرة ‘’الفلسفية’’ هي حيرة العقل. ولكنه انتهى في كتابه الشهير إلى عبارة نقض فيها كل دعائم الفلسفة وقال: ما لا نستطيع أن نتحدثه، يجب أن نجتازه بصمت. ويقال إنه بعدها ذهب بعيداً وبنى له كوخاً بنفسه وأمضى عاماً يتأمل.

أكثر ما أثارني وأنا أقرأ عن العلمانية هو أن بعض المنظرين لها كانوا يرون بأنه قد تكون جاءت من الفيلسوف الإسلامي (ابن رشد) الذي فصل الفلسفة كلياً عن الدين، ولكن العلمانية بلفظها (غير المترجم بدقة عن الإنجليزية SECULARISM) لم تكن بحسب (لعبة اللغة) فصلاً للفلسفة عن الدين، وهي لم تظهر على يد هوليوك إنما قد زاد في دلالتها بحسب اللعبة، ولكن أصلها reference إنما يرجع إلى جورج فوت الذي أسس مجلة المفكر الحر FreeThinker تحت شعار (صوت حقيقة الإلحاد) قائلاً إن الحياة تستمر بشكل أفضل ومن الممكن الاستمتاع بها بإيجابية عندما نستثني الدين والمعتقدات الإلهية منها.

والآن و(حسب مبادئ اللعبة أيضاً)، هل لي أن أتساءل هل الفلسفة علمنة؟ أولا يكون الفيلسوف فيلسوفاً إلا حينما يخلع عن نفسه عباءة (الإيمان أو الروح)؟ أن لا يكون هذا الخلع هو مثال القائد الذي يخلع على نفسه بزة عسكرية وهو لا يحارب؟ ألا يكون عزل الإيمان الذي هو للروح عن المادة التي هي للبدن علمانية متصوفة؟ متى يعمل الإيمان في العقل ومتى تعمل المادة وكيف يتضاربان وكيف يتلاقيان؟ أليس هناك نظام للمعاني كما أن هناك نظام للغة والرموز؟ وما مدى أثر فوضى الدلالات في فوضى النصوص؟ أو لا تطرأ على بال الإنسان إذا كان ‘’متديناً’’ أسئلة مثل من ربك ومن أنت وحتى من خلق ربك؟ (أنظر باب الوسواسي في بعض النصوص) ألا يسأل سائل لماذا كان النبي يغزو؟ وهل يحيط النص بالإنسان حتى يحكم عليه مغالق السؤال؟ هل هو عابد للنص أم لله؟ وهل الاسم مثل المسمى؟

إنما كانت هذه شيئاً من الوسائل للمسائل، وإن العقل صاحب السؤال هو صاحب التأمل وهو صاحب التفكر، وتبقى وسائل ومسائل مهمة أخرى لا يحتج العقل بها أكثر من أن يحاجَج.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=69936)

Admin
20- 08- 2007, 14:48
هل يوجد نص في قاع المجتمع؟
علي أحمد الديري
http://www.alwaqt.com/imagescache/34blog_author100crop.jpg (http://www.alwaqt.com/cv.php?cvid=34&tbl=blog_author)تجشَّم الصديق عبدالحسين المتين مشقة زيارتي، ليطرح عليّ عن قرب حميم سؤال: هل صحيح أنك كتبت مقالاً تقول فيه إنك علماني؟
وجدت مشقة في أن أختصر له ما كثفته بصعوبة في مقالة أو سيرة تجاوزت ثلاثة آلف كلمة، رويت فيها حكاية تشكل فهمي للعلمانية. كنت أعول على أني سأكتب نصاً في شكل سيرة ذاتية، تقدم مفهوم العلمانية تقديماً يكسر حدة معناها المُرجّس. عُوّلت على التجربة الشخصية والسيرة الذاتية وأحضانهما الدينية لأقدم معنى أو لأقل شهادة للعلمانية يجعلها أقل توتيراً.
تذكرت كتاب ستانلي فِش(هل يوجد نص في قاعة الدرس؟ سلطة الجماعات المفسرة). كنت أظن أن مقالي أو سيرة علْمَنَتي(علمانية الراهب.. شيء من سيرة الرهبنة والعلمنة) هي نص يملك معنى قائما بذاته، ويمكن أن أقدمه أو يقدم نفسه في قاعة درس المجتمع. كنت أظن أن نصي سيوجد ويكون ويقول في هذه القاعة، فهل كان نصي موجوداً في قاعة المجتمع؟ وهذا يتطلب أن نجيب على سؤال: هل يوجد نص داخل قاعة المجتمع؟
لم يكن نصي موجوداً، على الرغم من أني كتبته وطبع في ملحق بروفايل صحيفة الوقت وانتشر مع الصحيفة، وتداولته المنتديات الإلكترونية والمجموعات البريدية، ونشرته في مدونتي الإلكترونية.
ما كان موجوداً هو تفسير الجماعات الدينية للعلمانية وهي الجماعات التي كنت أخاطبها في مجتمعي، كانت سلطة هذه الجماعات المفسرة هي الموجودة وهي التي عملت على تقديم معنى العلمانية.
وكي نفهم ذلك جيداً، علينا أن نفهم أن المجتمع ليس مجموعة أفراد، بل هو الرباطة التي ينتظم من خلالها الأفراد في جماعة. كذلك النص ليس مجموعة كلمات، بل هو ما يجعل الكلمات في نظام، أي الرابطة التي تنتظم من خلالها في نص أو خطاب. هذا يعني أن هناك نصا في قاعة المجتمع وفي قاع قاعته على وجه التقريب، وهذا النص هو الجماعة نفسها أو رابطها أو ما يجمعها من استراتيجيات تفسير وتأويل وفهم.
هذا هو الموجود وهو صاحب السلطة والقادر على أن يفسر وفق ما يريد. أما نصي الي
تيم من جماعة تعطيه أبوتها، فلم يكن موجوداً في قاعة المجتمع التي لا تتسع للخارجين على رابطها. يتجلى نص الجماعة ورابطها في الأنشطة التي يقومون بها من أجل منح الأشياء معناها. مثلا حين أرجع إلى منتديات جدحفص أو بحرين أونلاين أجد أن نصي المنشور هناك غير موجود.
هو موجود في الموقع ولكن ليس في قاع عقولهم ولا قلوبهم، ما هو موجود وجودا فاعلا وقويا هو نص الجماعة ويتجلى في النشاط القرائي الذي قاموا به من أجل تقديم تفسير وتأويل، وقد تمثل هذا النشاط في استحضار نصوص الفتاوي والمحاضرات وخطب الجمعة وصور القيادات والعلماء والفقهاء ومواقفهم واستدعاء مواقف الأئمة وكلماتهم والآيات والأحاديث والتاريخ. هذا ما كان موجوداً وهو ما يربط هذه الجماعات ويمنحها سلطة تفسيرية. وجدت أن السؤال ليس ما معنى نصي؟ وأين ذهب؟ لا معنى له. فالمعنى يتحدد بما تفعله هذه الجماعات من أنشطة قرائية، تمثل مواقفها.
''الجمل لا تظهر إلا في مواقف، وفي إطار أو في إطار مؤسساتي'' وجملتي أو نصي ظهرت أو لأقل غابت في إطار هذه الجماعات المفسرة.
وهذا ما يؤكده ستانلي فيش ''المعنى ليس ملكا خالصا لا لنصوص محددة ثابتة، ولا لقراء مستقلين مطلقي اليد في تحديدها، بل هي ملك خالص لجماعات مفسرة مسؤولة عن أنشطة القراء وعن النصوص التي تنتجها تلك الأنشطة أيضا''.

المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=4354)

Sayed Ahmed
21- 08- 2007, 03:34
فن اذا واحد يعرف يصف حجي.. يطلع فيها:laugh:

Hamid
23- 08- 2007, 09:07
هل هناك رد ، اضافة ، اعجاب ، كره ، استنكار لمقالة الكاتب ؟

Rabab Husain
23- 08- 2007, 15:41
هل هناك رد ، اضافة ، اعجاب ، كره ، استنكار لمقالة الكاتب ؟
الى الحين ما كملت قراءة المقالات ... لكنها مفيدة ... مرت اخوي من الدير وسئلتها عن الديري .. بس ما عرفته ... انا احب اعرف النظره العامة عن الكتاب اولا ... :smile001: لان في ناس بس تعرف تصف كلام مثل ما قال السيد ...

بس في فقره اثارت حفيطتي الا وهي عقوبة المرتد على لسان المدني وهي القتل ... اعتقد ان الله قال لا اكراه في الدنيا .... وما يكفي ان تكون مسلم لمجرد انك ولدت لعائلة مسلمة .. يجب ان يكون الاسلام اختيار وليس اجبار ....ويجب ان يسلم الانسان بنفسة وليس بالتبعية ...


هذا المقال قراتة بالانترنت عن حكم المرتد

من بدّل دينه فاقـتـلوه.. وإشكالية الفهم!!

د. عبدالحكيم الفيتوري استطراد في حل إشكالية فهم السنة النبوية ،وتأكيد على أهمية فرزها إلى تشريعي وقيادي وجبلي، وإعادة تصنيفها على هذا الأساس، ومراجعة ما بني على كل قسم منها من إجماعات وقواعد أصولية وفقهية؛ فما بني على سنة تشريعية فحقه الواجب ، وما بني على سنة قيادية أو جبلية فحقه المباح، كذلك لا بد من الأخذ في الاعتبار بأن هذه المراجعة الصعبة لا محيص منها ولا مناص عنها إذ ما أردنا فهم خطاب القرآن الكريم ومقاصد الرسالة الخاتمة ؛فهما وتطبيقا ودعوة للعالمين،بما يناسب عملية النهوض بالعقل المسلم المعاصر، والإقلاع في سماء التجديد والتطوير والتدافع الحضاري لتحقيق العالمية الجديدة، والاشهاد بالحق(لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)!!

لذلك لن يغني عن الفكر الإسلامي المعاصر في خضم هذا التدافع الحضاري، والنهوض الأممي، الأخذ بأساليب المقاربة أو المقارنة أو التأويل أو التعديل الجزئي، أو الاقتباس من هنا وهنالك ، قبل فرز إسلام النص من إسلام التاريخ، والسنة التشريعية من القيادية والجبلية، والأصول من الفروع، وتصحيح منظومة الفكر التي قامت على ذلك الخلط ومحاولة إعادة صياغتها من جديد، بعيد عن تلك التي أدت إلى إراقة دماء المخالفين بغير حق ،وحجبت الرأي الآخر، وأفرزت أساليب متنوعة في نفي المخالف، بل ورفضت التفهم والتعايش معه!!

ومن ضمن هذه المراجعات الجادة مراجعة فهم حديث (من بدل دينه فاقتلوه)(البخاري ومسلم) الذي ساهم بشكل مباشر في نفي الآخر من الوجود جملة وتفصيلا معنويا وحسيا(فاقتلوه)!! وقد ذكرابن عبدالبر أن (الأمة مجمعة على ذلك) على قتل المرتد سواء(باعتقاد،أو قول أوعمل) وبسيف هذا الاجماع أغلق باب النظر في دلالات هذا الحديث ومحاولة إعادة فهمه وفق المقاصد القرآنية، وأقسام تصرفاته النبوية صلى الله عليه وسلم.

وإذا أردنا إعادة النظر في فهم هذا الحديث حسب كليات القرآن المقاصدية وتقسيمنا للسنة النبوية إلى سنة (تشريعية، وقيادية، وجبلية)، فينبغي علينا مراعاة تصنيف هذا الحديث حسب سلم التقسيم الجديد ؛تشريعي أو قيادي أو جبلي، فإن كان تشريعيا؛ فلابد أن يكون مببينا أو شارحا أو مفصلا لما أجمل في الكتاب، وأن كان قياديا ينبغي أن تكون مراعاة المصالح والمفاسد في تطبيقه مردها إلى الإمام حسب ظروف الزمان والمكان، وأن كان جبليا تراعى فيه عوامل الأعراف والعادات والبيئات. كل ذلك نحاول تلمسه من خلال النقاط التالية :

النقطة الأولى : القرآن يؤكد على احترام الحريات العامة :
تضافرت نصوص القرآن الكريم على قيمة الحرية وضرورة التمتع بها على كافة مستويات الاعتبارات الانسانية، في الاعتقاد والرأي، والتملك والاجتماع، والتجارة والانتقال، كل ذلك لكي يؤدي هذا الانسان مهامه في الارض بكامل بمعاني الحرية في الاعتقاد والرأي (إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم)، فلا يكون لغيره حق في إكراهه على ما يعتقده بوسيلة من وسائل الإكراه في البداية أو النهاية، وإنما يكون له حق دعوته بالإقناع بدليل العقل، أو بالترغيب في ثواب الآخرة والتخويف من عقابها، كما قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال: (قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وقال: (لا إكراه في الدين)، ثم قال سبحانه للرسوله الكريم: (ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)

النقطة الثانية : القرآن يجرم الردة ولكنه لم ينص على عقوبة دنيوية عليها :
لا يخفى أنه قد ورد في القرآن الكريم نصوص تؤكد على عقوبات دنيوية(حسية)لمجموعة من الجرائم التي تمس حياة الفرد أو الاسرة أو المجتمع، كعقوبة القتل، والسرقة، والزنا، والحرابة وغير ذلك، ولكن جريمة الردة لم تأت بشأنها عقوبة دنيوية على الرغم من تضافر نصوص القرآن على تجريمها، والتشنيع بها،والتحذير من الوقوع فيها، والتأكيد على عقوبة أخروية (معنوية) بشأنها لمن مات على ذلك، كحبوط أعماله وخسرانه في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، وقوله (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) مع تجاهل كامل لعقوبة حدية في الدنيا سواء بالقتل، أو النفي أو السجن وغير ذلك!!

واللافت للنظر في هذا السياق التحليلي ونسق المقابلات والمقاربات النصية أننا نجد مثلا جريمة خروج المرتد أو المرتدين عن الإسلام وبيضته من غير قتال في القرآن الكريم (ومن يرتدد منكم عن دينه) خالية من أي عقوبة دنيوية، بينما نجد في مقابل ذلك أن مجرد خروج بعض المؤمنين عن الجماعة المسلمة بإمامها عقوبة دنيوية يهدر فيه الدم(قتل البغاة)، كما قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت أحداهما على الآخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ..الآية). ولا شك أن هذه المقابلة والمقاربة تجعلنا نميل إلى تصنيف حديث(من بدل دينه فاقتلوه)ضمن دائرة السنة القيادية التي مردها إلى المحافظة على وحدة البلاد، وسلامة دين العباد وليس شرحا وبيانا للكتاب!!

النقطة الثالثة : نصوص نبوية تؤكد على تصنيف الحديث ضمن السنة(القيادية):
هنالك نصوص نبوية قد صدرت عنه صلى الله عليه وسلم حيال عقوبة المرتد بما يدل دلالة قاطعة على أن حديث (من بدل دينه فاقتلوه) من الأحاديث القيادية، وأن عقوبة قتل المرتد عقوبة تعزيرية (=أي مردها الى الإمام)،وليس عقوبة حدية(=التي لا دخل للإمام فيها)، ومن تلك النصوص التي تشير إلى ذلك توقيعه صلى الله عليه وسلم على بنود صلح الحديبية والتي كانت في العام السادس ، حيث ورد في إحدى بنودها (من جاء محمدا من قريش يرده عليهم، ومن جاء قريشا من المسلمين لا ترده إليهم)وفحوى البند أن من ارتد من المسلمين إلى مكة لا يجب على الرسول استرجاعه من أجل إقامة حد الردة عليه، أو رفض التعامل معه إذا اسندت إليه القيادة المكية أعمالا دبلوماسية بينها وبين القيادة في المدينة، علما بأنه قد تقرر في الأصول بأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة في حق النبي.

وفي عام الفتح السنة الثامنة ورد عنه ما يشير بوضوح إلى أن عقوبة قتل المرتد من العقوبات التعزيرية، وذلك حين أمر بقتل نفر من هؤلاء النفر عبدالله بن أبي السرح وإن كان متعلقا بأستار الكعبة، وابن أبي السرح هذا كان من كتاب الوحي ثم ارتد وصار يشكك الناس في القرآن، وعندما تمكن منه قبل شفاعة عثمان بن عفان فيه ولم يقم عليه عقوبة الردة والتجديف، فتأمل قبوله صلى الله عليه وسلم شفاعة عثمان في إسقاط عقوبة الردة عن عبدالله بن أبي السرح أيام فتح مكة، وعدم قبوله صلى الله عليه وسلم شفاعة أسامة بن زيد في حد السرقة حين سرقت المرأة المخزومية أيام فتح مكة كذلك، بل رفض شفاعة أسامة بشدة واعتبر ذلك انتهاكا لحدود الله، وتضييعا للدين، وسببا في هلاك الأمم السابقة، فقال عروة: (فلما كلمه اسامه فيها تلون وجه رسول الله فقال: أتكلمني في حد من حدود الله... والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر رسول الله بتلك المرأة فقطعت يدها).(البخاري)

ولا يخفى أن الواقعتين قد وقعتا في زمن ومكان واحد، وعلى الرغم من ذلك فقد اختلف موقف النبي إزاءهما، ففي عقوبة المرتد ـ ابن أبي سرح ـ وبعد القدرة عليه قبل رسول الله شفاعة عثمان فيه، بيد أنه في عقوبة السارقة ـ المخزومية ـ لم يقبل شفاعة أسامة فيها. وفي هذا التفريق بين هذه وتلك دلالة واضحة، على أن عقوبة المرتد في حد ذاتها لا تعد من العقوبات الحدية، وإنما تصنف ضمن العقوبات التعزيرية التي مردها إلى إمام المسلمين.(*)

النقطة الرابعة : لم يقم رسول الله حدا على مرتد :
فإذا تقرر أن القرآن الكريم أعلى صرح قيمة الحرية، وسد كل أنواع الإكراه حتى ولو كان بصيغة الحرص (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وأن رسول الله كان دأبه الحوار والدعوة بالموعظة الحسنة حتى مع ألد خصوم الإسلام، وقد آمن بدعوته أناس وكفر أخرون، ودخل في دينه أناس ليس لهم من الإسلام إلا أسمه، كأبن سلول وجماعته الذين قالوا(ليخرجن الأعز منها الأذل)، وذو الخويصرة الذي قال (أعدل يا محمد)، وابن أبي السرح الذي قال ما قال وغيرهم كثير، وعلى الرغم من ذلك لم يثبت أنه قتل هؤلاء بحجة إرتدادهم عن الدين سواء من باب(حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه)، أو بما أسستها المبادئ القرآنية والكلياتات المقاصدية التي حفظت لهؤلاء حرية قبول الدين من عدمه و(لا إكراه في الدين) في البداية والنهاية، وجعلت جزاء المرتد في الآخرة لله تعالى وحده (ومن يرتدد منكم عن دينه، فيمت وهو كافر، فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

وإلى لقاء آخر
والسلام

عـبدالحكيم
Suhel1956@yahoo.com

هدى عبدالله
25- 08- 2007, 17:06
لقد بقيت ابحث في بطون الكتب الدينية والفلسفيه عن قيمة حقيقة وعلمي اجيب به على اطروحات الاخ الذي هو سرد سيرة اكثر منه نقاشا علمي حقيقي وبحث هو مجرد يضعون اتهمام الى الاسلام كمنهج حياة دون دليل مجرد عبثية حديث وان ساقتبس واجيب :


''تعريف الدين هو الشعور بالأمن في العالم'' لكن، لماذا العالم اليوم يشعر بالخوف من الدين؟ لماذا نخاف من الفتاوى الدينية؟ لماذا نخاف من الهتافات الدينية؟ لماذا نخاف من الجماعات الدينية؟ لماذا صار الأصل الخوف من كل شيء يرتبط بناحية دينية؟ لماذا الدين صار يجلب الشعور بكل ما هو نقيض الأمن والأمل؟ لماذا يخاف الكتاب من الدين؟ علي أحمد الديري


حينما يتحول النسبي الى مطلق الى اله يصبح سببا في تطويق حركة الانسان وتجميد قدراته على التطور والابداع واقعاد الانسان عن ممارسة دوره الطبيعي ، أن هذا الجانب من المشكلة عملية تصعيد ذهني وتجريد للنسبي من ظروفه وحدوده . أما المطلق الذي يقدمه الايمان بالله للانسان فهو لم يكن من نسيج مرحلة من مراحل الذهن الانساني ليصبح في مرحلة رشد ذهني جديد قيدا على الذهن الذي صنعه ولم يكن وليد حاجة محدودة لفرد أو فئة ليتحول بانتصابه مطلقا الى سلاح بيد الفرد أو الفئة لضمان استمرار مصالحها غير المشروعة فالله سبحانه مطلق لا حدود له من ادراك وعلم وقدرة وعدل وغنى .

أذا الدين لا يعني الامن او انا حاجة لفرض الامن كما تقول اخي الفاضل الدين منهج حياة نعم يوجد الخطأ في البشر وتطبيقهم لدين الله والشريعة الاسلامية ولكن لا يعني ذلك النقص في الاسلام لكي نحتاج الى ما يدعم الاسلام كمنهج حياة متكامل .



العلمانية بهذه العقلانية، هي فصل الدين المخيف عن السياسة، أو فصل الخوف عن الدين أو هي حماية التنوعات الدينية من الخوف الديني، أو هي حماية الدين من استخدام الدولة السياسي، أو هي رشد العقل من غي الخوف. أو هي فصل الدين عن أن يكون فصلا ملحقا بجهاز احتكار وسائل العنف.علي أحمد الديري



أن الشعار الرئيسي الذي طرحته السماء بهذا الصدد " لا اله الا الله " نجد أنها قرنت فيه بين شج المسيرة الانسانية الى المطلق الحق ورفض كل مطلق مصطنع وجاء تأريخ المسيرة في واقع الحياة على مر الزمن ليؤكد الارتباط العضوي بين هذا الرفض وذلك الشد الوثيق الواعي الى الله تعالى . فبقدر ما يبتعد الانسان عن الاله الحق ينغمس في متاهات الالهة والارباب المتفرقين . فالرفض والاثبات المندمجان في " لا اله الا الله " هما وجهان لحقيقة واحدة وهي حقيقة لا تستغني عنه المسيرة الانسانية على مدى خطها الطويل ،لانها الحقيقة الجديرة بان تنقذ المسيرة من الضياع وتساعد على تفجير كل طاقاتها المبدعة وتحررها من كل مطلق كاذب معيق .

نلاحظ أن الانسان امن بالله من أبعد الازمان وعبده وأخلص له وأحس بارتبط عميق به قبل أن يصل الى أي مرحلة من التجريد الفكري والفلسفي أو الفهم المكتمل لاساليب الاستدلال . ولم يكن هذا الايمان وليد تناقض طبقي أو من صنع مستغلين ظالمين تكريسا لاستغلالهم أو مستغلين مظلومين تنفيسا لهم الان هذاا الايمان سبق تاريخ البشرية أي تناقضات من هذا القبيل .
ولم يكن هذا الايمان وليد مخاوف وشعور بالرعب تجاه كوارث الطبيعة وسلوكها المضاد ولو كان الدين وليد خوف وحصيلة رعب لكان أكثر الناس تدينا على مر التاريخ هم أشد خوفا وأسرهم هلعا مع أن الذين حملوا مشعل الدين على مر الزمن كانوا من أقوى الناس نفسا وأصلبهم عودا بل ان هذا الايمان يعبر عن نزعة أصيله في الانسان الى التعلق بخالقه ووجدان راسخ يدرك علاقة الانسان بربه وكونه .
" فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون" ( الروم :30)
من اين البرهان على عقلانية العلمانية هل من العقلانية ان ان نجزء الاسلام الذي يعتبر منهج حياة متكامل يعطيك الدين الاسلامي في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة وجميع مناحي الحياة تفاصيل ينظم حياة الانسان لطالما وعلى مر السنين والسنوات نحكم من قبل القوانين الوضعية لم تستطع ان تحقق الامن والسلام الذي تطالب به الامن الذي لم تحقق كل الانظمة الدولية الدول الوحيدة التي حقق العدل الامن والسلام هي في حياة الرسول الاعظم وان شاء الله في زمن ظهور الامام الحجة (عج) .


'ما الهدف من طرح هذا الشعار في هذه المرحلة؟ نرى العلمانيين هم من أشد المطالبين بالحقوق الوطنية. لا نرضى بمثل هذا الشعار ضد أي وطني شريف''.


هل حق هم من اشد الناس مطالبة بحقوق الناس لنرجع التاريخ من السبعينيات من قتل من تم نفيهم وتهجيرهم لا انكر دورهم ولا انفي وطنينهم ولكن ليس معناه ان السياسة شياء اخرى والدين الاسلامي شياء اخر اعيد واكرر الدين الاسلامي منهج حياة شامل جميع شوؤن الحياة بمختلف اتجاهاته .



الدرس الذي استقر في تكويننا، ظل يذكرنا دوماً بالحذر من الكتب غير الدينية، صارت حساسيتنا القرائية محكومة برسالة تقول: لا تقرأ كتاباً يهز يقينك الديني، إن لم تكن تملك حصانة تحميك من كتاب ما فلا تقرأه. ليس لأننا نمنعك من القراءة، وليس لأننا نخاف من المختلفين عنا، وليس لأننا لا نملك حجة في الرد، بل خوفا عليك، ولأنك لا تملك ما يُمكّنك من الرد. كنا مشبعين بيقن مفرط بالفكر الديني الذي نصدر عنه، لديه حل لكل شيء، ولديه رد على كل شيء، ولديه الأفضل في كل شيء، لم يساورنا الشك أبداً في أننا نملك الحقيقة كلها.


لعلي ايضا نشاءة في قرية و في اسرة أيضا تؤمن بالدين الاسلامي منهج حياة وفي المساجد تعلمت مثل اخي الفاضل ولكن لم يجعلوا لنا منهج واقفال على عقولنا او حددو لنا ما نقراء او لا نقراء اذا ما كانت ظروف معينة أعطتك صور معينه لا يمكنك ان تسقطها انه امتداد الى الدين الاسلامي انا اقراء في جميع الاتجاهان جميع الكتب العربية والاجنيه الدينية والسياسية والثقافية بل ان دراستي تتعلق بالنظريات الاجتماعية الماركيسة واللينية والى اخره من النظريات على مر التاريخ لم اجد فتوة تمنع العقل البشرية من العلم العلم نور والله عندما ارسل الرسل والنهج الديني ارسلهم الى العالمن للقناع وليس السيطرة على العقول بل من اجل تحرير العقول .


شاهدت مرة كلمة العلمانية بخط كبير وإلى جانبها رجل أصلع اسمه فرج فوده، قرأت شيئاً يسيرا من المكتوب وعرفت أنه يهاجم الإسلاميين، فكرهته حد البغض. لكني لاحقاً وجدت كتبه في مكتبة والد صديقي، فاستعرتها فضولاً وأتذكر أني لازمت قراءة كتابه (الحقيقة الغائبة) حتى وأنا أنتظر موعدا لي بالمستشفى، أعجبتني جرأته في قراءة تاريخ الخلفاء العباسيين ووجدت فيها ما يؤيد موقف دروسنا الدينية من الخلافة العباسية والأموية، لكني أخفيت هذا الإعجاب، فالرجل يبقى علمانياً وضد الإسلام.

هل الاعجابا بفكر معين سواء كان علمانيا او اشتراكيا أو شيوعيا او راسماليا جريمه في النهج الاسلامي لا اعتقد ذلك لقد دعنى الاسلام الى الحوار بالحسنة والتعارف بين الشعوب وما معنى التعارف التبادل المعرفي في الاطر العامه الى الحياة .


الدرس الأعمق الذي فضحني فيه هذا الكتاب، يتمثل في أنه كشف لي هشاشة تكويني المعرفي، لقد اكتشفت أنني لا أتقن شيئاً من درس الفلسفة، ولا أملك معرفة منطقية رصينة.لا أملك غير تكوين ديني أيديولوجي، فيه الإيمان أكثر من المعرفة، واليقين أكبر من الشك، والامتلاء لا يدع مجالا للعوز، والتبشير يفوق التنظير، والدفاع يسبق الفهم.

لعلي فعلا اتفق معك في هذه النقطة حقيقتا انه حق تجهل الفلسفة وتجهل الدين الاسلامي وحقيقته من نشأ المعرفة ومنهجية المعرفه لما تورطت اخي الفاضل في متاهة العلمانية ....


لأول مرة عرفت أن العلمانية لها أسسها الفلسفية، وأن المعرفة الفلسفية لا تحتاج إلى شواهد من التاريخ ولا نصوص من الدين، أنت أمام حجاج عقلي، عليك أن تصوغ حجتك بالمنطق وتسوغها بالفلسفة. لن يسعفك الاحتجاج بدولة الرسول وممارساته السياسية، ولن تخدمك النصوص القرآنية ولا الأحداث التاريخية.

هذا اكبر دليل على جهلك الحقيقي بالفلسفة مع احترامي لك لن اخوض في تفاضيل الفلسفة وانما ساكتفي بذكر ملامح بسيط الى المنهج التي تنطلق من خلال المناهج الثالثة او النظرية الثالثة التي تنطلق منه نشأة المعرفة او التي تبناء عليه نشأة المعرفة وهي كالتالي

1- المذهب التجريبي :
ان التجربة والخبرة الحسية هي المصدر الاساسي للمعرفة
ردا على هذا الاتجاه " هناك الاتجاه الذي بدأه بعض علماء الفيزياء الذرية على أساس مجموعة من التجارب العلمية في مجال الذرة وهو اتجاه يميل الى القول بان مبدأ السببية بما تحتوي من حتمية وضرورة لا ينطبق على العالم اذري .
ومن الواضح أن عدم امكان التوصل الى تفسير سببي لسلوك الجسيم البسيط او الذرة لا يعني بحال من الاحوال نفي سببي لسلوك الجسيم البسيط أو الذرة لا يعني بحال من الاحوال نفي السببية وانما يعني ان التجارب العلمية لم تستطع أن تبرهن على وجود سبب لتلك الظواهر التي يمارسها ذلك الجسيم البسيط ولا أن تفسر اختلافاتها على اساس قانون عام يتيح للعالم أن يتنبأ دائما بالوضع المستقبل في ضوء ما يعرفه من ظروف وأحوال وهذا لا يكفي وحده للبرهنة على نفي مبدأ السببية بل هو يؤدي في حالة عدم وجود مبررات عقلية قبلية للايمان بهذا المبدأ الى الشك في وجود الشك في وجود السببب والشك معناه احتمال مبدأ السببية وهو ك ل ما نريده كمصادرة للدليل الاستقرائي .

وللحديث تتم

Admin
09- 09- 2007, 19:25
العلمانية لا تعادي الدين ولا تناكفه، بل على العكس هي تحترم الدين وتضع التشريعات والقوانين اللازمة لحمايته وتوفير كل الرعاية اللازمة له. لذا فإن رجال الدين الذين يعون هذه الحقيقة يدافعون عن العلمانية ويعتبرونها حصناً لحماية الأديان من العابثين بها. ولك في السيد إياد جمال الدين، رجل الدين الشيعي العراقي وعضو البرلمان الحالي الذي انتخبه الشعب في الإنتخابات الأخيرة، مثالاً. فلقد دخل الإنتخابات السابقة ضمن القائمة العراقية - قائمة العلمانيين - مفضلاً إياها على الإئتلاف العراقي الموحد (قائمة الأحزاب الدينية الشيعية).
لو أن العلمانية تعادي الدين، لما احتضنت فرنسا العلمانية آية الله الخميني إلى أن تمكن من العودة إلى إيران والإطاحة بالشاه. ولو أن العلمانية معادية للدين، لما احتضنت الشيخ علي سلمان عندما تم نفيه إلى خارج بلاده. لماذا تعتقد فضل علي سلمان ورفاقه، وقبلهم منصور الجمري، بريطانيا العلمانية على غيرها من الدول، بما فيها إيران؟
لماذا تحتضن بريطانيا عدداً كبيراً من المساجد يفوق عددها في بعض البلدان الإسلامية؟ لماذا يستطيع الشيعة في أوروبا العلمانية بناء مساجدهم وإقامة مواكب العزاء، بينما لا يستطيع الشيعة فعل ذلك في مصر والسعودية التي تحتضن الحرمين؟ لماذا يحصل الشيعة على إجازة عاشوراء في الهند العلمانية، بينما لا يحصلون عليها في الكويت بالرغم من نسبتهم العالية فيها وضئالتهم بالنسبة لسكان الهند؟



المصدر (http://rayyash.net/index/?p=45)

Admin
12- 09- 2007, 05:49
الدين مقدس فلا تقحموه في ‬السياسة
كسر التابو
سيد ضياء الموسوى

دائماً ‬ما أردد أن إقحام الإسلام في ‬السياسة هو خطر على الإسلام وعلى المجتمعات، ‬ولا ‬يمكن أن ‬يخدم أحداً.‬
الدين شيء مقدس والسياسة مليئة بالنجاسة، ‬والدين ثابت والسياسة متحولة، ‬فلماذا ‬يقحم الدين في ‬سياسة؟
يجب أن لا نحوّل الدين إلى علبة سردين نبيعها في ‬المزادات السياسية وفي ‬البازار السياسي.‬
إن إقحام الدين ‬يصنع ردة فعل قوية من قبل جيب العولمة، ‬ويشعر أن هناك تناقضات بين الفتاوى، ‬ويولد عنده ردة فعل على الإسلام، ‬وعندما ‬يرى التناقضات قائمة بين محلل ومحرم، ‬تماماً* ‬كما حدث عند العلماء أيام عهد الرئيس جمال عبدالناصر وأيام عهد الرئيس أنور السادات، ‬فكلاهما أقحما الدين في ‬السياسة وفي ‬الحرب مع إسرائيل، ‬فالأول حللوا له الحرب والثاني ‬حللوا له السلام.‬

المشهد ‬يتكرر في (‬صلاة العراء) ‬في ‬غزة وفي ‬فلسطين، ‬وفي* ‬النهاية من سيدفع الفاتورة؟ إنهم الفقراء، ‬فالعلماء بين مجوز للصلاة في ‬العراء وبين محرم، ‬لأن جمعاً ‬من العلماء محسوبون على حماس، ‬والآخر على حركة فتح، ‬والضحية سيكون الناس، ‬لأن الناس لا تحاسب علماءها إذا أخطأوا ولو قالوا لها ألقي ‬بنفسك في ‬النار واركضي ‬مبتسمة إلى المسلخ، ‬وعلى عكس الشعوب الغربية، ‬فبعد ما رأوه من جنون قادتها أمثال هتلر وغيره امتلك الفرد الاستقلالية وخرج من صنمية الفرد.‬

يقول الخبر الذي ‬تناقلته وسائل الإعلام: ‬رفض الشيخ تيسير التميمي - ‬قاضي ‬قضاة فلسطين ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي - ‬الفتوى التي ‬أصدرها رئيس رابطة علماء فلسطين في ‬غزة د. ‬مروان أبو رأس، ‬التي ‬منع فيها صلاة العراء، ‬وقال ''‬إنها تهدف للتخريب''‬، ‬وأكد التميمي ‬جواز الصلاة خارج المساجد في ‬العراء والساحات العامة، ‬وأن الجهة الرسمية التي ‬تتولى إصدار الفتاوى والمخولة بها هي ‬فقط المحاكم الشرعية أو دار الفتوى الفلسطينية.‬

وأشار التميمي ‬في ‬بيان له ''‬أن الفتوى بعدم جواز صلاة الجمعة في ‬العراء لا تستند إلى نص أو دليل شرعي''‬، ‬مؤكداً ‬أن السنة النبوية القولية والفعلية نصت صراحة على جواز الصلاة في ‬أي ‬مكان، ‬فقد قال صلى الله عليه وسلم ''‬وجعلت لي ‬الأرض مسجداً ‬وطهوراً، ‬فأيما رجل من أمتي ‬أدركته الصلاة فليصل''.‬
وحسب التميمي، ‬فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ‬يؤدي ‬صلاة العيدين والاستسقاء والجنازة خارج المسجد النبوي ‬في ‬مصلى المدينة المنورة، ‬الواقع في ‬العراء عند بابها الشرقي، ‬وأضاف التميمي ‬في ‬تعقيبه على فتاوى ‬غزة ''‬إن هذه الفتوى صدرت عمن لا ‬يحق له أن ‬يتصدى للإفتاء، ‬لأن هناك جهات رسمية حددتها المادة ‬101 ‬من القانون الأساسي، ‬التي ‬تنص على اختصاص المحاكم الشرعية بالأمور والمسائل الشرعية''.‬
السؤال: ‬أين ‬يذهب الناس؟ من سيراق دمه لو حدثت فتنة في ‬الصلاة؟ هل هم الأغنياء أم الفقراء؟ بالطبع عندما ‬يقرر الأغنياء الحرب فالفقراء هم الذي ‬يموتون، ‬حالة إقحام الدين تتكرر عندنا في ‬البحرين وفي ‬الكويت وفي ‬الخليج والعالم العربي ‬والضحية هم الناس والوطن.‬

Admin
08- 06- 2008, 09:30
العلمانية المستبدة!


قاسم حسين



اعتاد بعض الكتّاب الليبراليين والمتلبرنين و«الحداثيين»، على إلحاق حرف «واو» زائد على تعبير «الإسلامي»، كنوعٍ من المماحكة الحزبية، في حمى التنازع بين التيارات الفكرية المتصارعة.

من الصعب أنْ تجد تبريراً لهذا التلاعب باللغة، فهذه الواو الزائدة أشبه بالزائدة الدودية، وليس لها وظيفة غير محاولة تشويه الطرف الآخر الذي يكرهونه، ويتمنّون لو يختفي من الوجود في صبيحة اليوم التالي!

العقلية الإقصائية نفسها تجدها عند العلمانيين في تركيا، فـ «العلمانوية» المتخلّفة هناك نجحت في فرض رؤيتها الحزبية ضيّقة الأفق، عندما ألغت المحكمة الدستورية التعديل الدستوري الذي سمح بارتداء الحجاب في الجامعات الصادر بأغلبية 80 بالمئة من أصوات النواب.

المفارقة أنه في مطلع القرن الحادي والعشرين، وفي دولةٍ تقع على خط التماس بين آسيا وأوروبا، تأتي هذه الخطوة التي تعتبر شكلاً بشعاً من أشكال التعدي على حقوق الإنسان، والتحكّم في أبسط أشكال حريته.

تصوّر أنْ تكون هناك سلطة كهنوتية في هذا العصر تتحكّم في ملابسك التي لا تخدش حياء أحد، ولا تجرح ما تعارف عليه الناس من أخلاق وآداب. هذه السلطة «العلمانوية»، يحميها جيشٌ كرّس قواه لحماية ميراث كمال أتاتورك، وتعيش في وجلٍ دائمٍ من بعبع وصول الإسلاميين للحكم. وظل هذا النظام ثلاثين عاماً يلاحقهم مرة بالانقلابات والعصا العسكرية، ومرةً بوضع الكمائن والفخاخ، ومرةً بالتلاعب بالقوانين لتطويق نفوذ منافسيهم السياسيين.

الإسلاميون الأتراك قدّموا إنموذجاً مرناً للتكيّف مع الحكم العلماني، وقبلوا بقواعد اللعبة الديمقراطية، وساروا معها إلى آخر المطاف> ولكن النظام لم يقبل بهم، فهو في رعبٍ دائم منهم، والدليل هذه الخطوات الأشبه بالحركات الصبيانية في ميزان السياسة.

من الممكن أنْ تتفهم مواقف بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة بمنع ارتداء الحجاب في بعض المدارس والجامعات الغربية، في هذا البلد الأوروبي أو ذاك. فالحجاب الذي يعتبر رمزاً إسلامياً، أصبح مستهدفاً مع ارتفاع موجة العداء ضد المسلمين في أعقاب هجمات نيويورك ولندن ومدريد. وكان متوقعاً أنْ تأخذ موجة الشعور العنصري المعادِي للعرب والمسلمين مداها، ثم تتراجع؛ ليعود الغربيون إلى اتزانهم، ويصحّحوا نظرتهم للحجاب باعتباره جزءًا من الحرية الدينية التي تقرّها العلمانية «الصحيحة».

من الممكن أنْ تتفهم ما جرى في الغرب، لكن أنْ يجري منْع 35 بالمئة من النساء التركيات الراغبات بلبس الحجاب بحسب قناعاتهنّ الفكرية والدينية، فهذا أبشع أنواع الاستبداد والإفلاس.

هذا التعسف والتمييز الذي استمر عقوداً، لم يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية المعتقد فحسب، بل تسبّب أيضاً في حرمان مئات الآلاف من النساء التركيات من مواصلة التعليم الجامعي، وبالتالي حرمانهنّ من الحصول على عملٍ أفضل، وبناء حياة ومستقبل أفضل، فضلاً عن حرمان تركيا من عطاء آلاف الكفاءات، اللائي اضطر الكثيرات منهنّ إلى الهجرة إلى الخارج طلباً للعلم الذي حرمهنّ منه الوطن.

إنّها «علمانية ذات ذهنية شرقية مشابهة للعصبية العشائرية» كما وصفها السيد محمد حسين فضل الله، فهذه «العلمانوية» الرجعية أسقطت الحريات، واستهترتْ بحقوق الإنسان، وفرضت الأميّة التعليمية على المحجبات اللائي رفضنَ نزع الحجاب باعتباره تكليفاً شرعياً وفريضةً دينية وقناعةً فكرية. إنها العلمانوية التي تغذّت سبعين عاماً على قيم الاستبداد في الشرق.