Admin
26- 06- 2007, 07:19
علي شريعتي... والعودة إلى الذات.. وأي ذات
محمود عبد الصاحب البقلاوة:
http://www.aviny.com/News/84/03/29/shariati.jpg
أثارت شخصية الدكتور علي محمد تقي شريعتي ( 1933 - 1977) الجدل الكثير والطويل حتى بادرت بعض الجهات بانتسابه لفكرها وتوجهاتها وبعضها أخذ من توجهاته وتطلعاته فالدكتور علي شريعتي والذي شغل الناس بأفكاره وأطروحاته الجريئة منذ السبعينات من هذا القرن ومازالت بين الفنية والأخرى يتعرض لها الكتاب والنقاد، حيث حظيت تلك الأفكار للمراجعة أو المناقشة أو النقد من قبل بعض الكتاب في البحرين حديثاً.
فلقد أطلق عليه لقب ‘’معلم الثورة ‘’ في إيران إبان ثورة الشعب الإيراني على الشاه محمد رضا بهلوي، حيث كان له الفضل في إرساء الأسس الفكرية لتعبئة ملايين الشباب على طريق الثورة الإسلامية فإن انخراط جيل كامل من الشباب في صفوف الحركة الإسلامية الإيرانية وفي الثورة الأخيرة إنما يرجع إلى حد كبير إلى جهود شريعتي التي سبقت الثورة وكان اسمه يتردد أثناء الثورة بعد اسم السيد الراحل الإمام روح الله الخميني قائدة الثورة الإسلامية الإيرانية.
كما أن مئات من قادة ومناضلي الحركات السياسية الإيرانية كانوا من تلامذة شريعتي ومن المتأثرين بكتاباته ونشاطاته في حسينية الإرشاد.
وهو ملتزم بثورة التغيير للواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمع إذ يؤمن بأن مشكلات هذا المجتمع لا تحل من دون ثورة وليس بالضرورة أن تكون دموية في كل لظروف، ولكن لا بد من أن تكون جذرية تهز الأعماق - إذ أن الالتزام بالإسلام والثورة تمثل الركائز الأساسية في فكر شريعتي الذي نذر حياته الـ 44 عاماً من أجل بناء مجتمع إسلامي جديد خال من التعصب والظلم والاستبداد والتبعية للمستعمر.
شخصية فريدة من نوعها متنوعة الأفكار متناغمة المفاهيم فعلى رغم فقدانه البوصلة مع أقرانه فإنه لم يضل الاتجاه - هذا ولقد عدّه بعض الكتاب بأنه ليس مفكراً وحسب وإنما مفكر مسؤول بالدرجة الأولى يعمل بفكره وتطلعاته لا ينكف في زوايا بل يكون في الواجهة.. لا ينظّر ويبتعد ويتوقف برهه بل تراه جسوراً متواصل العطاء والعمل الجاد من خلال مسؤوليته تجاه المجتمع ليس الإيراني فقط بل المجتمع المستضعف ككل حتى أخذ من أفكاره الثورية في فلسطين ولبنان وتعدى فكره الحدود الإيرانية وترجمت له الكتب باللغة العربية لاسيما وأن لديه مؤهلات علمية كبرى من جامعة السوربون بفرنسا. فقذ تخرج بامتياز في الأدب من جامعة مشهد في العلم 1956 وأرسل في بعثة دراسية إلى فرنسا، حيث درس علم الأديان والاجتماع وحصل على شهادتين في تاريخ الإسلام وأخرى في علم الاجتماع، حيث قام من فرنسا بنشر بعض دراساته عن الإسلام ولقد كان في فرنسا من أبرز النشطاء في دعم الثورة الجزائرية.
فعندما كان طالبا نشطا ضمن التيار الذي قاده مصدق في سنة 1945 وأصبح عضوا في حركة المقاومة الوطنية التي أسسها آية الله الزنجاني وأية الله السيد محمود الطالقاني وبعد تشتت الحركة بسبب القمع سجن شريعتي في العام 1958 كما أسس إبان تواجده في فرنسا لدراسة حركة تحرر غيران التي أنشأها أية الله السيد محمود الطالقاني ومهدي بازركان في سنة ,1961 حيث قرر العودة في منتصف الستينات إلى إيران وبعد اعتقاله بعد مجيئه، عُين مدرساً في جامعة مشهد وبعدها في جامعة طهران وأصبحت حسينية الإرشاد التي تأسست في العام 1969 مركزا لنشاطات على شريعتي، حيث التف حوله جيل كامل من الشباب، وكانت محاضرات شريعتي توزع بالآلاف بواسطة الكاسيتات أو تطبع على شكل كراريس. وبسبب نشاطها الدؤوب أغلقت الحسينية في العام 1973 واعتقل شريعتي ووالده محمد تقي شريعتي الذي كان مفسرا للقرآن وكاتبا معروفا ومناضلا في الحركة الوطنية ومؤسسا لمركز الحقائق الإسلامية.
أثناء زيارة شاه إيران محمد رضا بهلوي للجزائر تدخل المسؤولون الجزائريون لدى الشاه من اجل إطلاق سراحه فأطلق سراحه في العام 1975 ووضع تحت المراقبة وفي شهر مارس/ آذار 1977 غادر إلى لندن ليبدأ مرحلة جديدة من النشاط خارج البلاد بعد أن سدت عليه الطرق في إيران، ولكنه قتل في لندن بطريقة غامضة ونقل جثمانه إلى سوريا ليدفن إلى جوار مرقد السيدة زينب بنت الإمام علي عليه السلام وقد أبّنه الأمام السيد موسي الصدر زعيم حركة أمل والسيد ياسر عرفات قائد منظمة التحرير الفلسطينية.
وهو ملتزم بالإسلام يرى بأن التغيير للمجتمع الإسلامي لا يمكن أن يتم من دون الإسلام ومنهجه وهو يقول ويردد ‘’ لمعرفة حقائق ومنهج الإسلام يتوجب علينا بألا نأخذ منهجا من المناهج الأوروبية؛ مثل المنهج الطبيعي أو السيكولوجي أو الاجتماعي؛ وألا نقلد تلك المناهج؛ وإنما علينا أن نختار منهجاً جديداً نبتكره.
ويضيف في بعض كتبه ‘’من البديهي أنه لا توجد طريقة واحدة لمعرفة الإسلام لأن الإسلام ليس ديناً ذا بعد واحد، وليس مبنياً على العرفان والأحاسيس الروحية فقط؛ أو قائماً على علاقة الإنسان بربه فحسب؛ بل يعد جانبا واحدا من جوانب الإسلام الواسعة’’ ومن ناحية ثانية فإن الإسلام دين الحضارة والتمدن وهو صيانة المجتمعات المتحضرة ويخلص بذلك بأن لمعرفة هذا البعد الحضاري للإسلام يجب أن نراجع المناهج المعتمدة في الدراسات التاريخية والاجتماعية.
هذا ولقد خلف شريتعي 120 مؤلفا ما بين فلسفي وأدبي ورسالي تتخذ كلها من الإسلام القبس الذي يضيء الطريق أمام المسلم المعاصر وكان أبرز هذه الكتب العودة إلى الذات وهو عبارة عن مجموعة محاضرات ألقاها في جامعة جنديسابور ثم طبعت بعد ذلك.
وهذا الكتاب يدعو إلى العودة للثقافة الإسلامية والأيدلوجية الإسلامية وإلى الإسلام لا كتقليد أو وراثة أو نظام عقيدة موجودة بالفعل في المجتمع بل إلى الإسلام كأيدلوجية وإيمان بعث الوعي وأحدث المعجزة في هذه المجتمعات.
المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=61867)
محمود عبد الصاحب البقلاوة:
http://www.aviny.com/News/84/03/29/shariati.jpg
أثارت شخصية الدكتور علي محمد تقي شريعتي ( 1933 - 1977) الجدل الكثير والطويل حتى بادرت بعض الجهات بانتسابه لفكرها وتوجهاتها وبعضها أخذ من توجهاته وتطلعاته فالدكتور علي شريعتي والذي شغل الناس بأفكاره وأطروحاته الجريئة منذ السبعينات من هذا القرن ومازالت بين الفنية والأخرى يتعرض لها الكتاب والنقاد، حيث حظيت تلك الأفكار للمراجعة أو المناقشة أو النقد من قبل بعض الكتاب في البحرين حديثاً.
فلقد أطلق عليه لقب ‘’معلم الثورة ‘’ في إيران إبان ثورة الشعب الإيراني على الشاه محمد رضا بهلوي، حيث كان له الفضل في إرساء الأسس الفكرية لتعبئة ملايين الشباب على طريق الثورة الإسلامية فإن انخراط جيل كامل من الشباب في صفوف الحركة الإسلامية الإيرانية وفي الثورة الأخيرة إنما يرجع إلى حد كبير إلى جهود شريعتي التي سبقت الثورة وكان اسمه يتردد أثناء الثورة بعد اسم السيد الراحل الإمام روح الله الخميني قائدة الثورة الإسلامية الإيرانية.
كما أن مئات من قادة ومناضلي الحركات السياسية الإيرانية كانوا من تلامذة شريعتي ومن المتأثرين بكتاباته ونشاطاته في حسينية الإرشاد.
وهو ملتزم بثورة التغيير للواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمع إذ يؤمن بأن مشكلات هذا المجتمع لا تحل من دون ثورة وليس بالضرورة أن تكون دموية في كل لظروف، ولكن لا بد من أن تكون جذرية تهز الأعماق - إذ أن الالتزام بالإسلام والثورة تمثل الركائز الأساسية في فكر شريعتي الذي نذر حياته الـ 44 عاماً من أجل بناء مجتمع إسلامي جديد خال من التعصب والظلم والاستبداد والتبعية للمستعمر.
شخصية فريدة من نوعها متنوعة الأفكار متناغمة المفاهيم فعلى رغم فقدانه البوصلة مع أقرانه فإنه لم يضل الاتجاه - هذا ولقد عدّه بعض الكتاب بأنه ليس مفكراً وحسب وإنما مفكر مسؤول بالدرجة الأولى يعمل بفكره وتطلعاته لا ينكف في زوايا بل يكون في الواجهة.. لا ينظّر ويبتعد ويتوقف برهه بل تراه جسوراً متواصل العطاء والعمل الجاد من خلال مسؤوليته تجاه المجتمع ليس الإيراني فقط بل المجتمع المستضعف ككل حتى أخذ من أفكاره الثورية في فلسطين ولبنان وتعدى فكره الحدود الإيرانية وترجمت له الكتب باللغة العربية لاسيما وأن لديه مؤهلات علمية كبرى من جامعة السوربون بفرنسا. فقذ تخرج بامتياز في الأدب من جامعة مشهد في العلم 1956 وأرسل في بعثة دراسية إلى فرنسا، حيث درس علم الأديان والاجتماع وحصل على شهادتين في تاريخ الإسلام وأخرى في علم الاجتماع، حيث قام من فرنسا بنشر بعض دراساته عن الإسلام ولقد كان في فرنسا من أبرز النشطاء في دعم الثورة الجزائرية.
فعندما كان طالبا نشطا ضمن التيار الذي قاده مصدق في سنة 1945 وأصبح عضوا في حركة المقاومة الوطنية التي أسسها آية الله الزنجاني وأية الله السيد محمود الطالقاني وبعد تشتت الحركة بسبب القمع سجن شريعتي في العام 1958 كما أسس إبان تواجده في فرنسا لدراسة حركة تحرر غيران التي أنشأها أية الله السيد محمود الطالقاني ومهدي بازركان في سنة ,1961 حيث قرر العودة في منتصف الستينات إلى إيران وبعد اعتقاله بعد مجيئه، عُين مدرساً في جامعة مشهد وبعدها في جامعة طهران وأصبحت حسينية الإرشاد التي تأسست في العام 1969 مركزا لنشاطات على شريعتي، حيث التف حوله جيل كامل من الشباب، وكانت محاضرات شريعتي توزع بالآلاف بواسطة الكاسيتات أو تطبع على شكل كراريس. وبسبب نشاطها الدؤوب أغلقت الحسينية في العام 1973 واعتقل شريعتي ووالده محمد تقي شريعتي الذي كان مفسرا للقرآن وكاتبا معروفا ومناضلا في الحركة الوطنية ومؤسسا لمركز الحقائق الإسلامية.
أثناء زيارة شاه إيران محمد رضا بهلوي للجزائر تدخل المسؤولون الجزائريون لدى الشاه من اجل إطلاق سراحه فأطلق سراحه في العام 1975 ووضع تحت المراقبة وفي شهر مارس/ آذار 1977 غادر إلى لندن ليبدأ مرحلة جديدة من النشاط خارج البلاد بعد أن سدت عليه الطرق في إيران، ولكنه قتل في لندن بطريقة غامضة ونقل جثمانه إلى سوريا ليدفن إلى جوار مرقد السيدة زينب بنت الإمام علي عليه السلام وقد أبّنه الأمام السيد موسي الصدر زعيم حركة أمل والسيد ياسر عرفات قائد منظمة التحرير الفلسطينية.
وهو ملتزم بالإسلام يرى بأن التغيير للمجتمع الإسلامي لا يمكن أن يتم من دون الإسلام ومنهجه وهو يقول ويردد ‘’ لمعرفة حقائق ومنهج الإسلام يتوجب علينا بألا نأخذ منهجا من المناهج الأوروبية؛ مثل المنهج الطبيعي أو السيكولوجي أو الاجتماعي؛ وألا نقلد تلك المناهج؛ وإنما علينا أن نختار منهجاً جديداً نبتكره.
ويضيف في بعض كتبه ‘’من البديهي أنه لا توجد طريقة واحدة لمعرفة الإسلام لأن الإسلام ليس ديناً ذا بعد واحد، وليس مبنياً على العرفان والأحاسيس الروحية فقط؛ أو قائماً على علاقة الإنسان بربه فحسب؛ بل يعد جانبا واحدا من جوانب الإسلام الواسعة’’ ومن ناحية ثانية فإن الإسلام دين الحضارة والتمدن وهو صيانة المجتمعات المتحضرة ويخلص بذلك بأن لمعرفة هذا البعد الحضاري للإسلام يجب أن نراجع المناهج المعتمدة في الدراسات التاريخية والاجتماعية.
هذا ولقد خلف شريتعي 120 مؤلفا ما بين فلسفي وأدبي ورسالي تتخذ كلها من الإسلام القبس الذي يضيء الطريق أمام المسلم المعاصر وكان أبرز هذه الكتب العودة إلى الذات وهو عبارة عن مجموعة محاضرات ألقاها في جامعة جنديسابور ثم طبعت بعد ذلك.
وهذا الكتاب يدعو إلى العودة للثقافة الإسلامية والأيدلوجية الإسلامية وإلى الإسلام لا كتقليد أو وراثة أو نظام عقيدة موجودة بالفعل في المجتمع بل إلى الإسلام كأيدلوجية وإيمان بعث الوعي وأحدث المعجزة في هذه المجتمعات.
المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=61867)