Admin
04- 07- 2007, 18:53
للمرأة السعودية: ها قد بدأت معركة 'كسر العيب الاجتماعي'
بقلم: محمد الشيوخ
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2006/12/31/a16-big.jpg
طالما أن القدر ساقكن لهذا الوضع المزري فعليكن الكفاح والنضال في معركة العيب من أجل قضاياكن وحقوقكن ولن يلومكن أحدا إن صرختن ولا تيأسن أبدا.
على اثر مشكلته الخاصة والمتعلقة بهروب خادمته المنزلية وجدنا أنفسنا، أنا وزميلي، نخوض في بعض هموم المرأة السعودية، وعرضا دخلنا في مناقشة قرار وزارة العمل الأخير المتضمن الاستعانة بـ"مدبرات منازل سعوديات" لإحلالهن محل العاملات المنزليات الأجنبيات. قال لي أود أن أسألك بصراحة وبكل واقعية:ما المانع أن تعمل الفتاة السعودية ومن بينها الجامعية كخادمة في منطقتها وبجوار بيتها بدلا من أن تتغرب لأجل وظيفة في مكان ناء وبمبلغ زهيد يذهب جله في مصروفات السكن والمواصلات، وربما تفقد حياتها وتخسر عمرها بحادث سير أسوة بمئات المدرسات المغتربات اللواتي فقدن حياتهن، واستدرك قائلا: أنا على أتم الاستعداد بقبول خادمة سعودية بدلا من الأجنبية!
قبل التعليق اذكر القارئ الكريم بما نشرته جريدة الشرق الأوسط في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بشأن السعوديات اللواتي سيعملن ولربما عملن خادمات في البيوت وفي بعض الشركات عاملات نظافة بمبالغ زهيدة جدا. وقد صرحت حينها مسؤولة في جمعية "فتاة الأحساء" أن الجمعية بدأت بالفعل في استقبال طلبات التقديم على وظائف خادمات منازل للفتيات السعوديات الراغبات في العمل ضمن برنامج التأهيل الأسري الذي تتبناه الجمعية منذ سنوات، واقترحت الجمعية أن يكون مرتب الواحدة 1500 ريال شهرياً مقابل ثماني ساعات عمل يومياً.
وأكدت الدكتورة الجوهرة وكيلة الكلية للشؤون الأكاديمية والإدارية في جامعة الملك فيصل في الأحساء أن ثماني فتيات سعوديات يعملن فعلاً في الجامعة في تنظيف دورات المياه ومسح الأراضي وترتيب القاعات، وأنهن يعتبرن هذه المهنة كأي مهنة أخرى شريفة ووسيلة لكسب العيش.. ومرتب العاملة منهن 800 ريال شهرياً.. ولكن عندهن الأمل في أن يرتفع الأجر. كما أشارت الباحثة الاجتماعية ليلى الشواكر إلى أن سبع سيدات سعوديات تتراوح أعمارهن بين الخامسة والعشرين والثلاثين، وبمختلف المؤهلات العلمية تقدمن للعمل في وظيفة خادمات منازل، وبعض هؤلاء النسوة مطلقات أو أرامل أو يعانين من ظروف اقتصادية صعبة تدفعهن للعمل.
أذن بعض الفتيات السعوديات في بعض مناطق المملكة بدأن بالفعل يزاولن تلك المهن الوضيعة اجتماعيا،بحسب المعطيات السابقة وبعض المؤشرات الراهنة،ولم يعد التفكير الرسمي الجاد الآن محصورا في أن تعمل المرأة السعودية كخادمة أو عاملة نظافة براتب زهيد أو لا تعمل،وإنما عليها أن تنخرط في مثل هذه المهن ونظائرها دون تردد!
في ظني أن صناع القرار في بلدنا قرروا زج المرأة في معركة "العيب الاجتماعي" لكونهم على قناعة تامة بان اغلب مشكلات المرأة في السعودية ليست لها جذور دينية ولا سياسية بقدر ما هي مرتبطة بشكل وثيق بالنظام الاجتماعي وخصوصا بجزئية العيب الاجتماعي.وهذا يعني في نظر صانع القرار أن حل المعضلات المتعلقة بملف المرأة ليس حلا سياسيا بقدر ما هو حل اجتماعي وهو بحاجة إلى دفع قانوني لإعطاء ضوء اخضر للمرأة وفي المقابل على المرأة السعودية أن تدخل هذه المعركة بموجب ذلك الضوء وتصارع باستماتة أن أرادت بعض حقوقها كنظيراتها في البلدان المجاورة ومهمة الحكومة في هذا المعركة تكمن في سن بعض القوانين ذات الجرعات الخفيفة بما يحفظ حالة التوازن الاجتماعي بالقدر الذي لا يصعد من وتيرة المعركة بين طرفيها: المرأة، وسدنة الشريعة المقدسة في البلاد وهم وكلاء شعار العيب الاجتماعي.
شخصيا لا استبعد أن يكون قرار وزارة العمل الأخير المتضمن تحسين مسمى مهنة "خادمات" واستبداله بمسمى "مدبرات منازل" يأتي في سياق تهيئة الأجواء للمرأة للزج بها في هذه المعركة لتنخرط في مثل هذه المهن وغيرها وبشكل مكثف دون خجل أو عيب أو وجل اجتماعي. وقد يسهم هذا التواجد الكثيف مستقبلا في تليين العرف الاجتماعي وقبوله بواقع المرأة الجديد وهكذا كل ما يتصل بملفها. ذلك القرار يعبر عن قناعة صانع القرار المتمثلة في أن السبيل الوحيد لنيل المرأة بعض حقوقها وبشكل متدرج لا يمكن أن يأتي إلا من خلال هذا الباب فقط..
حينما تحشر المرأة السعودية في زاوية حرجة: إما الموت أو الدخول في معركة العيب، فإنها ستدخل بكل تأكيد هذه المعركة بكل أسلحتها وستقاتل كي لا تموت حتى لو تخلى عنها الرجل. وبما أن المرأة السعودية ومن بينها الفتاة الجامعية متعطشة للعمل، والعمل مشروع دينيا وقانونيا ومدنيا، فإنها ستدخل معركة العيب الاجتماعي مهما كلف الثمن وليس عيبا أن وجدت نفسها عاملة نظافة أو خادمة منزلية إذا اقتضت الحاجة خصوصا في ظل محدودية الخيارات وضيقها. عند إذ ستصرف المرأة ،كما هو حال الرجل أيضا،النظر عن حلمها في الحصول على وظيفة مرموقة وستتغافل عن بحيرات النفط،التي تعيش فوقها،لان العمل بالنسبة لها في وظيفة وضيعة اجتماعيا وعرفيا أفضل من أن تظل جائعة أو قابعة في البيت بين أربعة جدران معطلة طاقاتها وقدراتها خصوصا إذا لم يحالفها الحظ بعد للزواج الذي قد يهون عليها بعض الشيء من ألمها نسبيا والذي غالبا ما يكون بمثابة الفرج للفسحة وتغيير الجو وكسر روتين الحياة الممل للمرأة السعودية المقيدة بعشرات القيود والأغلال.
لا أريد الحديث نيابة عن المرأة ومن بينهن الجامعيات اللواتي لا عمل لهن ولا أفق لتلمس حلول واقعية لمشكلاتهن المعقدة سواء المتعلقة بالتوظيف والترفيه وقيادة السيارة أو القضاء على الفراغ الخ.فالمعانات لا توصف والأحلام محطمة وقد كثر الحديث عنها بألم ومرارة وعبر لسان المرأة صاحبة الشأن، ولسانها الابلغ من ألف لسان رجل في التعبير عن حجم معاناتها أو وصفها.
أقول للمرأة السعودية: طالما أن القدر ساقكن لهذا الوضع المزري فعليكن الكفاح والنضال في معركة العيب من أجل قضاياكن وحقوقكن ولن يلومكن أحدا إن صرختن ولا تيأسن أبدا، فاليأس حيلة الضعفاء، وعليكن بالصبر ثم الصبر لأن من في يدهم أزمة أموركن ومفاتيح الحل لن يشعروا بعد بمأساتكن ومشكلاتكن، ولم يفعلوا لكن في معركتكن المصيرية والحتمية هذه أكثر مما فعلوا ولو كانوا يعلموا بما تعانين منه لالتفتوا أليكن ولصراخكن من زمن بعيد ولحلوا بعض معضلاتكن في بضعة أشهر أو بضعة أسابيع أو خلال أيام وبجرة قلم واحدة،ولكن لسوء حظكن أن من بيدهم مفاتيح الحل عاجزون وخائفون أيضا من ثورة حراس العيب الاجتماعي الشرسة عليهم... فها هم يدعمونكم على استحياء في معركتكم الحاسمة بسن بعض القوانين التي تعينكم على خوض المعركة بمفردكن.
أحمدن الله كثيرا لأنكن لستن وحدكن في المعانات وهذا ما يخفف آلامكن، فإخوانكم الرجال يعانون كما تعانون ويألمون كما تألمون، ويرجون من الله ما ترجون،وهم عاجزون أيضا كما انتن عاجزات.
واسمحوا لي هنا أن ادعوكن للتحلي بالواقعية في التعامل مع غدر الزمان والقدر المقسوم في هذا البلد الضيق بأهله..وهي واقعية المضطر الذي لا حيلة له. أقول: خضن معركة العيب الاجتماعي بقوة وتطلعن للنصر وضعن في بالكن أن العيب الاجتماعي اغلبه بلا شرعية دستورية وبلا شرعية دينية أيضا وان حاول البعض إلباسه بالدين أو صبغه بالقانون، واعلمن أن العيب قابل للكسر وذلك بإرادتكن وعزيمتكن لا بعزيمة الرجال الذين هم على الأرجح يستلهمون العزيمة من عزيمتكن.وليكن في بالكن أن الظروف المحلية والإقليمية والدولية من صالحكن وهي تدفع في اتجاه تحسين وضعكن وتلبية حقوقكن سيما وانه لا يوجد أي مبرر ديني أو قانوني يمنعكن من حقوقكن المشروعة دينيا ومدنيا.
لسوء حظك العاثر أيتها المرأة أن العرف الاجتماعي في بلادنا أقسى من سطوة القانون والدين وان قياسه لا يخضع لمعايير عادلة ولا وجود لاستفتاءات شعبية لمعرفة مزاج الشارع السعودي إزاء قضية ما فضلا عن قضاياكن المهمشة ليكون العرف حاكما.مزاج الشارع السعودي برمته رهين مزاج الذهنية السلفية صاحبة الصوت الأرفع في البلاد.وهي التي تحدد ما هو صواب وخلافه دينيا واجتماعيا وقانونيا أحيانا.وهذا لعمري سر تقهقرنا للوراء وسر عدم نيلكن بعض حقوقكن المشروعة وسر اضطرار بعضكن قبول المهن الوضيعة اجتماعيا برواتب مذلة.
أعود لصديقي الذي استدرجني بهم خادمته الهاربة وأجبرني الخوض معه في هموم المرأة المعقدة في وطننا الغالي لأقول له: طالما أن القدر قد ساق المرأة إلى هذا الوضع التعيس ولا أفق قريب ينتظرها ولا أمل يلوح لينتشلها من معضلاتها أو يرضي بعض طموحها، سوى الدخول في معركة العيب الاجتماعي، فلتدخلها بكل أسلحتها لكسره،وهذا لا يعني أن معركة العيب محصورة في تلك المهن فقط وفقط .ولكن فيما اضطرت إحداهن للعمل كخادمة أو عاملة نظافة،وهو أمر مزري ومؤلم، فلتعمل بعفة وشرف أفضل من أن تجوع أو تشحذ في الشوارع، بل هو أريح نفسيا من طلب العون والمساعدة وهي قادرة على العمل والعطاء. وبدلا من أن تنتظر يا صاحبي وأمثالك طويلا قدوم خادمة أجنبية أخرى ومن ثم سرعان ما يضاف اسمها في قائمة مئات وربما آلاف الخادمات الهاربات.. ضع إعلانا موضحا فيه رغبتك بمدبرة منزل سعودية، وفق التسمية الجديدة، فربما وجدتها قبل أن يرتد إليك طرفك!
محمد الشيوخ باحث سعودي
بقلم: محمد الشيوخ
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2006/12/31/a16-big.jpg
طالما أن القدر ساقكن لهذا الوضع المزري فعليكن الكفاح والنضال في معركة العيب من أجل قضاياكن وحقوقكن ولن يلومكن أحدا إن صرختن ولا تيأسن أبدا.
على اثر مشكلته الخاصة والمتعلقة بهروب خادمته المنزلية وجدنا أنفسنا، أنا وزميلي، نخوض في بعض هموم المرأة السعودية، وعرضا دخلنا في مناقشة قرار وزارة العمل الأخير المتضمن الاستعانة بـ"مدبرات منازل سعوديات" لإحلالهن محل العاملات المنزليات الأجنبيات. قال لي أود أن أسألك بصراحة وبكل واقعية:ما المانع أن تعمل الفتاة السعودية ومن بينها الجامعية كخادمة في منطقتها وبجوار بيتها بدلا من أن تتغرب لأجل وظيفة في مكان ناء وبمبلغ زهيد يذهب جله في مصروفات السكن والمواصلات، وربما تفقد حياتها وتخسر عمرها بحادث سير أسوة بمئات المدرسات المغتربات اللواتي فقدن حياتهن، واستدرك قائلا: أنا على أتم الاستعداد بقبول خادمة سعودية بدلا من الأجنبية!
قبل التعليق اذكر القارئ الكريم بما نشرته جريدة الشرق الأوسط في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بشأن السعوديات اللواتي سيعملن ولربما عملن خادمات في البيوت وفي بعض الشركات عاملات نظافة بمبالغ زهيدة جدا. وقد صرحت حينها مسؤولة في جمعية "فتاة الأحساء" أن الجمعية بدأت بالفعل في استقبال طلبات التقديم على وظائف خادمات منازل للفتيات السعوديات الراغبات في العمل ضمن برنامج التأهيل الأسري الذي تتبناه الجمعية منذ سنوات، واقترحت الجمعية أن يكون مرتب الواحدة 1500 ريال شهرياً مقابل ثماني ساعات عمل يومياً.
وأكدت الدكتورة الجوهرة وكيلة الكلية للشؤون الأكاديمية والإدارية في جامعة الملك فيصل في الأحساء أن ثماني فتيات سعوديات يعملن فعلاً في الجامعة في تنظيف دورات المياه ومسح الأراضي وترتيب القاعات، وأنهن يعتبرن هذه المهنة كأي مهنة أخرى شريفة ووسيلة لكسب العيش.. ومرتب العاملة منهن 800 ريال شهرياً.. ولكن عندهن الأمل في أن يرتفع الأجر. كما أشارت الباحثة الاجتماعية ليلى الشواكر إلى أن سبع سيدات سعوديات تتراوح أعمارهن بين الخامسة والعشرين والثلاثين، وبمختلف المؤهلات العلمية تقدمن للعمل في وظيفة خادمات منازل، وبعض هؤلاء النسوة مطلقات أو أرامل أو يعانين من ظروف اقتصادية صعبة تدفعهن للعمل.
أذن بعض الفتيات السعوديات في بعض مناطق المملكة بدأن بالفعل يزاولن تلك المهن الوضيعة اجتماعيا،بحسب المعطيات السابقة وبعض المؤشرات الراهنة،ولم يعد التفكير الرسمي الجاد الآن محصورا في أن تعمل المرأة السعودية كخادمة أو عاملة نظافة براتب زهيد أو لا تعمل،وإنما عليها أن تنخرط في مثل هذه المهن ونظائرها دون تردد!
في ظني أن صناع القرار في بلدنا قرروا زج المرأة في معركة "العيب الاجتماعي" لكونهم على قناعة تامة بان اغلب مشكلات المرأة في السعودية ليست لها جذور دينية ولا سياسية بقدر ما هي مرتبطة بشكل وثيق بالنظام الاجتماعي وخصوصا بجزئية العيب الاجتماعي.وهذا يعني في نظر صانع القرار أن حل المعضلات المتعلقة بملف المرأة ليس حلا سياسيا بقدر ما هو حل اجتماعي وهو بحاجة إلى دفع قانوني لإعطاء ضوء اخضر للمرأة وفي المقابل على المرأة السعودية أن تدخل هذه المعركة بموجب ذلك الضوء وتصارع باستماتة أن أرادت بعض حقوقها كنظيراتها في البلدان المجاورة ومهمة الحكومة في هذا المعركة تكمن في سن بعض القوانين ذات الجرعات الخفيفة بما يحفظ حالة التوازن الاجتماعي بالقدر الذي لا يصعد من وتيرة المعركة بين طرفيها: المرأة، وسدنة الشريعة المقدسة في البلاد وهم وكلاء شعار العيب الاجتماعي.
شخصيا لا استبعد أن يكون قرار وزارة العمل الأخير المتضمن تحسين مسمى مهنة "خادمات" واستبداله بمسمى "مدبرات منازل" يأتي في سياق تهيئة الأجواء للمرأة للزج بها في هذه المعركة لتنخرط في مثل هذه المهن وغيرها وبشكل مكثف دون خجل أو عيب أو وجل اجتماعي. وقد يسهم هذا التواجد الكثيف مستقبلا في تليين العرف الاجتماعي وقبوله بواقع المرأة الجديد وهكذا كل ما يتصل بملفها. ذلك القرار يعبر عن قناعة صانع القرار المتمثلة في أن السبيل الوحيد لنيل المرأة بعض حقوقها وبشكل متدرج لا يمكن أن يأتي إلا من خلال هذا الباب فقط..
حينما تحشر المرأة السعودية في زاوية حرجة: إما الموت أو الدخول في معركة العيب، فإنها ستدخل بكل تأكيد هذه المعركة بكل أسلحتها وستقاتل كي لا تموت حتى لو تخلى عنها الرجل. وبما أن المرأة السعودية ومن بينها الفتاة الجامعية متعطشة للعمل، والعمل مشروع دينيا وقانونيا ومدنيا، فإنها ستدخل معركة العيب الاجتماعي مهما كلف الثمن وليس عيبا أن وجدت نفسها عاملة نظافة أو خادمة منزلية إذا اقتضت الحاجة خصوصا في ظل محدودية الخيارات وضيقها. عند إذ ستصرف المرأة ،كما هو حال الرجل أيضا،النظر عن حلمها في الحصول على وظيفة مرموقة وستتغافل عن بحيرات النفط،التي تعيش فوقها،لان العمل بالنسبة لها في وظيفة وضيعة اجتماعيا وعرفيا أفضل من أن تظل جائعة أو قابعة في البيت بين أربعة جدران معطلة طاقاتها وقدراتها خصوصا إذا لم يحالفها الحظ بعد للزواج الذي قد يهون عليها بعض الشيء من ألمها نسبيا والذي غالبا ما يكون بمثابة الفرج للفسحة وتغيير الجو وكسر روتين الحياة الممل للمرأة السعودية المقيدة بعشرات القيود والأغلال.
لا أريد الحديث نيابة عن المرأة ومن بينهن الجامعيات اللواتي لا عمل لهن ولا أفق لتلمس حلول واقعية لمشكلاتهن المعقدة سواء المتعلقة بالتوظيف والترفيه وقيادة السيارة أو القضاء على الفراغ الخ.فالمعانات لا توصف والأحلام محطمة وقد كثر الحديث عنها بألم ومرارة وعبر لسان المرأة صاحبة الشأن، ولسانها الابلغ من ألف لسان رجل في التعبير عن حجم معاناتها أو وصفها.
أقول للمرأة السعودية: طالما أن القدر ساقكن لهذا الوضع المزري فعليكن الكفاح والنضال في معركة العيب من أجل قضاياكن وحقوقكن ولن يلومكن أحدا إن صرختن ولا تيأسن أبدا، فاليأس حيلة الضعفاء، وعليكن بالصبر ثم الصبر لأن من في يدهم أزمة أموركن ومفاتيح الحل لن يشعروا بعد بمأساتكن ومشكلاتكن، ولم يفعلوا لكن في معركتكن المصيرية والحتمية هذه أكثر مما فعلوا ولو كانوا يعلموا بما تعانين منه لالتفتوا أليكن ولصراخكن من زمن بعيد ولحلوا بعض معضلاتكن في بضعة أشهر أو بضعة أسابيع أو خلال أيام وبجرة قلم واحدة،ولكن لسوء حظكن أن من بيدهم مفاتيح الحل عاجزون وخائفون أيضا من ثورة حراس العيب الاجتماعي الشرسة عليهم... فها هم يدعمونكم على استحياء في معركتكم الحاسمة بسن بعض القوانين التي تعينكم على خوض المعركة بمفردكن.
أحمدن الله كثيرا لأنكن لستن وحدكن في المعانات وهذا ما يخفف آلامكن، فإخوانكم الرجال يعانون كما تعانون ويألمون كما تألمون، ويرجون من الله ما ترجون،وهم عاجزون أيضا كما انتن عاجزات.
واسمحوا لي هنا أن ادعوكن للتحلي بالواقعية في التعامل مع غدر الزمان والقدر المقسوم في هذا البلد الضيق بأهله..وهي واقعية المضطر الذي لا حيلة له. أقول: خضن معركة العيب الاجتماعي بقوة وتطلعن للنصر وضعن في بالكن أن العيب الاجتماعي اغلبه بلا شرعية دستورية وبلا شرعية دينية أيضا وان حاول البعض إلباسه بالدين أو صبغه بالقانون، واعلمن أن العيب قابل للكسر وذلك بإرادتكن وعزيمتكن لا بعزيمة الرجال الذين هم على الأرجح يستلهمون العزيمة من عزيمتكن.وليكن في بالكن أن الظروف المحلية والإقليمية والدولية من صالحكن وهي تدفع في اتجاه تحسين وضعكن وتلبية حقوقكن سيما وانه لا يوجد أي مبرر ديني أو قانوني يمنعكن من حقوقكن المشروعة دينيا ومدنيا.
لسوء حظك العاثر أيتها المرأة أن العرف الاجتماعي في بلادنا أقسى من سطوة القانون والدين وان قياسه لا يخضع لمعايير عادلة ولا وجود لاستفتاءات شعبية لمعرفة مزاج الشارع السعودي إزاء قضية ما فضلا عن قضاياكن المهمشة ليكون العرف حاكما.مزاج الشارع السعودي برمته رهين مزاج الذهنية السلفية صاحبة الصوت الأرفع في البلاد.وهي التي تحدد ما هو صواب وخلافه دينيا واجتماعيا وقانونيا أحيانا.وهذا لعمري سر تقهقرنا للوراء وسر عدم نيلكن بعض حقوقكن المشروعة وسر اضطرار بعضكن قبول المهن الوضيعة اجتماعيا برواتب مذلة.
أعود لصديقي الذي استدرجني بهم خادمته الهاربة وأجبرني الخوض معه في هموم المرأة المعقدة في وطننا الغالي لأقول له: طالما أن القدر قد ساق المرأة إلى هذا الوضع التعيس ولا أفق قريب ينتظرها ولا أمل يلوح لينتشلها من معضلاتها أو يرضي بعض طموحها، سوى الدخول في معركة العيب الاجتماعي، فلتدخلها بكل أسلحتها لكسره،وهذا لا يعني أن معركة العيب محصورة في تلك المهن فقط وفقط .ولكن فيما اضطرت إحداهن للعمل كخادمة أو عاملة نظافة،وهو أمر مزري ومؤلم، فلتعمل بعفة وشرف أفضل من أن تجوع أو تشحذ في الشوارع، بل هو أريح نفسيا من طلب العون والمساعدة وهي قادرة على العمل والعطاء. وبدلا من أن تنتظر يا صاحبي وأمثالك طويلا قدوم خادمة أجنبية أخرى ومن ثم سرعان ما يضاف اسمها في قائمة مئات وربما آلاف الخادمات الهاربات.. ضع إعلانا موضحا فيه رغبتك بمدبرة منزل سعودية، وفق التسمية الجديدة، فربما وجدتها قبل أن يرتد إليك طرفك!
محمد الشيوخ باحث سعودي