PDA

عرض كامل الموضوع : البحث العلمي


Admin
13- 08- 2007, 22:53
البحث العلمي العربي.. حاضرًا غائبًا

بقلم: محمد مسعد ياقوت
أزمة البحث العلمي في مصر والعالم العربي مستمرة، ولا زالت مؤسساتنا البحثية تعيش حالة من الغيبوبة.

لا زالت أزمة البحث العلمي في مصر والعالم العربي مستمرة، ولا زالت مؤسساتنا البحثية تعيش حالة من الغيبوبة، في وقت سبقنا فيه القاصي والداني في إنهاض بحثه، وماليزيا الإسلامية خير دليل، وكوريا الجنوبية خير شاهد، ففي الوقت الذي لا تتجاوز فيه نسبة الإنفاق على البحث العلمي 0.05 % من الدخل القومي في مصر منذ عشرات السنين، نرى النجم الكوري في صعود وزهو إذ انتقل معدل إنفاقه على البحث العلمي من 0.2% في الستينيات، ليرتفع عام 2000 إلى حوالي 5% الأمر الذي يفسر علة النجاحات الكورية في شتى ميادين الصناعة في السنوات الأخيرة.
ولا حظْ الفرق بيننا وبينهم.

نحن لا زلنا في حدود نسبة 0.05 % ولم نصل حتى الآن إلى نسبة النصف في المئة (0.5 %)، وهو أضعف الإيمان. رغم أن مصر بها 130 ألف حاصل على الدكتوراه، بنسبة أكبر من الموجودة في الولايات المتحدة، دلالة على أن هذه الشهادات والدرجات العلمية - في أغلب الأحيان – ما هي إلى درجات وظيفية شكلية، فارغة، مفرغة من المضمون والتطبيق!

هذا، وينظر الباحث العربي إلى واقع البحث العلمي والمؤسسات البحثية في مصر نظرة تحسر وألم، لما ألم بـ "البحث العلمي" من معوقات وأزمات، حالت دون رقي الأمة إلى مستوى الحضارات والدول المتقدمة.

فالباحث الجاد، المبدع، المخلص، يجد من الأزمات والعراقيل في سبيله ما الله به عليم، وأكثر ما يعاني منه الباحث المصري، تلك العقبات الثلاث التي يعاني منها جل الباحثين في القطر المصري والوطن العربي في أغلب الأحيان:


العقبة الأولى: البروقراطية والروتين


فالباحث المصري يجد نفسه أمام جهاز إداري تقليدي، روتيني، متخلف، يتصف بالمركزية الشديدة، شعاره "فوت علينا بكرة"، لا يقدّر أهمية العلماء والباحثين في عملية التنمية والنهضة، وغالباً ما يكون البيروقراطي – الروتيني، مستبدًا، يحمل شهادات ومؤهلات أقل من الباحث، فينظر إلى الباحث الشاب نظرة حقد وغيره، ومن هنا تتشكل ظاهرة ما يسمى بأعداء النجاح، والتي يتحدث عنها معظم النابغين في سيرهم.. كما أن البيروقراطي ينظر إلى نفسه على أنه صاحب الرأي السديد السليم، وأنه ما يُرى الباحث إلا ما يرى وما يهديه إلا سبيل الرشاد، و بالتالي لا يتناقش ولا يتحاور مع الآخرين و لا يأخذ بآرائهم.


العقبة الثانية: المحسوبية والرشوة


فالباحث النابغة، الذي ليس له ظهرًا إلا ربه، سرعان ما يجد نفسه "محلك سر"، وإذا به الأيام تمر، وزميله ممن تم تعينه في الكلية أو المؤسسة البحثية بالواسطة، والتحق بالكادر البحثي "بالكوسة"، قد سبق، وكأنما فك من عقال، فهذا الأخير قدم الرشاوي والقربات إلى المناصب هنا وهناك، ورش رشته على الكبير والصغير؛ لتُناقش رسالته أو لتُرفع درجته أو ليُتغاضى عن سرقاته التي عرف بها في بحوثه، فأولاد الحسب والنسب – في الكادر العلمي - رُفع عنهم هذا الركن الركين في أدبيات البحث العلمي، ألا وهو الأمانة العلمية ودقة التوثيق..

وقس على ذلك، شتى صور الرشاوى، ومختلف مظاهر المحسوبية، التي باضت وفرخت في مؤسساتنا البحثية.

وتحول المجتمع الأكاديمي المصري إلى مجتمع قبائلي عائلي لا تهمه المصلحة العامة للبلد والأمة، بقدر ما يهمه تسليم المناصب والدرجات للمقربين و الأقرباء والشلة، وكأن الشعار انقلب إلى وضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب.. الأمر الذي صنع جوًا كئيبًا محبطًا يعيشه ويتجرعه العلماء والباحثون الشرفاء في هذه الأوساط الأكاديمية.
وويل أمه! ثم ويل أمه! من كان له اتجاهًا فكريًا معارضًا، فهنا تكتب التقريرات المسلوقة، وتلفق التهم المعلبة، وتحضّر العقوبات المخبوزة، ويجد الباحث النابغة نفسه وراء الشمس، لا بحثًا أتم، ولا على درجة حصل. وهنا تلتقي المحسوبية مع الاستبداد. واليد النجسة مع اليد الباطشة.

وأقل ما يُعامل به الباحث المعارض للنظام الحاكم، أو لسياسات الجامعة أو المؤسسة البحثية، هو التهميش، وهضم الحقوق، ومن ثم يتم تهجير ـ أو هجرة ـ هذه العقول إلى الدول الغربية، لتجد هذه العقول البيئة العلمية المناسبة لها، والمعززة لمواهبها، والداعمة لأفكارها الابتكارية.


العقبة الثالثة: ضعف الإنفاق على البحث


فالباحث المصري، النابغة، عادة يكون من أسرة متواضعة الحال، متوسطة المعيشة في أحسن الأحوال، ولا يجد الدعم المالي لينفق على بحثه، كما ينفق أمثاله في أوربا وأمريكا على بحوثهم بكرم وسخاء، نتيجة ما تدفعه المؤسسات البحثية في هذه البلدان المتقدمة للباحثين لإتمام بحوثهم.. والمال هو قوام البحث العلمي، فالبحث لا يصنع من الهواء..
أما الباحث المصري فكم يأخذ من الحكومة؟ كم؟

لا يأخذ شيئًا يذكر، فالباحث هو الراعي الأول والوحيد لبحثه، اللهم إلا " عشرة جنيهات " يقبضها " المعيد " في آخر شهر مع مرتبة الذي لا يتجاوز 200 جنيه في أغلب الأحوال!

أتدرون تحت أي بند هذه العشرة جنيهات؟

إنها تصرف للباحث تحت اسم " بدل بحث علمي "! إي والله!
وكأن الدولة تقول للباحث المصري النابغة اصرف على بحثك طيلة الشهر بعشرة جنيهات.

ومن ثم عليه أن يبحث ويشتري وينسخ الكتب والمراجع، ويقطع الفيافي والقفار إلى مكتبات الجامعات على مستوى القطر، بهذه الجنيهات!
أليس هذا من الهزل؟ أليس هذا من تدمير البحث؟
ويأتي ذلك كله في وقت يصرف فيه على الفن والطرب والرقص والمومسات الملايين المملينة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.


نحو النور


لقد أعلنت نخبة من حوالي 300 من العلماء العرب الذين اجتمعوا في الشارقة (الإمارات العربية المتحدة) عام 2000 إنشاء المؤسسة العربية للعلوم التي ستكلف تطوير البحث العلمي الذي يعاني من تخلف كبير في العالم العربي. ووجهوا نقداً إلى الحكومات العربية بسبب إهمالها للبحث العلمي.

فقد وجه معظم المشاركين في مداخلاتهم في الندوة تهمة الإهمال للسلطات السياسية العربية لعدم الاهتمام بالبحث العلمي.
ونحن نضم صوتنا إليهم.

ونؤكد أن السبب الأساسي في تخلف البحث العلمي العربي هو غياب المجتمع الأكاديمي الحر المدعوم من كافة مؤسسات المجتمع لاسيما السلطة الحاكمة..
إن الأزمة العلمية التي يمر بها العالم العربي هي نتيجة مباشرة لإهمال البحث العلمي في الإستراتيجيات والتخطيط و إعداد الموازنات حيث تزيد نسبة الإنفاق العسكري والصحي والتعليمي في اغلب البلدان العربية وخاصة الغنية منها عن مثيلاتها في الدول المتطورة بينما نجد نسبة الإنفاق على البحث العلمي في مستوى أفقر البلدان.
والمسؤولية تعود للمقررين السياسيين الذين لا يهمهم شيء سوى البقاء في مناصبهم!
أما الحديث عن نهضة حقيقية للبحث العلمي.. فأعتقد أن مفردات هذه النهضة تتألف من ثلاث نقاط أساسية:
1- استقلال جميع الجامعات والمؤسسات البحثية من نفوذ الحزب الحاكم.. وإعطاء الحرية الكاملة للمؤسسة العلمية في رسم سياساتها وبرامجها وتعيين من تشاء في سُلمها والوظيفي..
2- زيادة الدعم المالي لمؤسسات البحث العلمي..
3- استثمار البحوث العلمية استثماراً حقيقياً في خدمة المجتمع المصري والعربي..
4- القضاء على شتى صور المحسوبية والرشوة والفساد التي تشققت لها جدران المؤسسات البحثية.
5- تكريم ودعم الباحثين النابغين، تكريمًا موضوعيًا من قبل الدولة، وبصفة مستمرة ودورية وفي قطاعات مختلفة من البحث العلمي، وبعيدًا عن الاتجاهات الفكرية لهؤلاء الباحثين.


المصدر (http://www.middle-east-online.com/opinion/?id=51166)

Admin
13- 08- 2007, 22:54
موقع الكاتب (http://yakut.blogspot.com/)
موقع يناقش أزمة البحث العلمي العربي

Hamid
13- 08- 2007, 23:01
ان شاء الله نحاول التعاون في هذا البحث من اجل الاستفادة من الخبرات في الوطن العربي خصوصا مع وجود اخوة من دول مختلفة .

Admin
15- 04- 2008, 04:31
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_60846_Research123.jpg
http://www.middle-east-online.com/pictures/blank.gif
الابداع يحتاج للحرية

لماذا يتم تهميش البحث العلمي في العالم العربي؟
باحثات عربيات في تونس: غياب الديمقراطية والعقلانية وإقصاء المثقف أهم معوقات البحث العلمي في العالم العربي.

سوسة (تونس) (http://www.middle-east-online.com/?id=60846) – من نجاح المولهي
اجمعت المشاركات في الدورة الثالثة عشرة لملتقى المبدعات العربيات الذي عقد بين 10 و13 نيسان/ابريل في سوسة على الساحل الشرقي التونسي على ان مكانة البحث في علم الاجتماع في العالم العربي لا تزال متدنية رغم اهمية دوره في التنمية.


وتطرقت باحثات في علم الاجتماع من 12 بلدا عربيا خلال الملتقى الذي نظمته وزارة الثقافة التونسية وتناول "المبدعة العربية والبحث في مجال العلوم الاجتماعية" الى هموم الباحثة العربية على خلفية تفشي الامية والعنف والهجرة والمخدارات.


ودعت المشاركات اللواتي اتين خصوصا من تونس ومصر وسوريا والسودان والجزائر والكويت والامارات العربية المتحدة في اعقاب اللقاء الحكومات العربية الى اعتماد نتائج البحوث الاجتماعية في وضع البرامج والخطط المستقبلية وحثت الهيئات الرسمية على تشجيع البحث في العلوم الاجتماعية.


كما دعت المشاركات الباحثة العربية الى الاهتمام اكثر بالاشكاليات والمواضيع الحساسة وتجاوز المواضيع التقليدية.



واشارت الباحثة المغربية عائشة تاج الى ان "البحث العلمي في العالم العربي عموما لا يزال مهمشا ولا يحظى بالتالي بالعناية التي قد تفرضها اهميته الاستراتيجية في ظل واقع عالمي يعرف تسابقا محموما نحو الاختراع والابداع بكل اشكاله".


واوضحت تاج ان نسبة الانفاق على البحث العلمي والتطوير في البلدان العربية لايتجاوز 0.2% من مجموع الدخل القومي لجميع الدول العربية وان معدل الابحاث العلمية المنشورة في المنطقة لا يتجاوز 2 % مقارنة بالدول الصناعية التي تتجاوز النسبة فيها 98%.


وفسرت ذلك بـ"غياب الديمقراطية والاقصاء المستمر للمثقف على خلفية انه مشاكس ومشاغب ومزعج وغياب العقلانية وارتفاع نسبة الامية واهدار المال العام في امور تافهة ليست استراتيجية".



وفي الاطار نفسه قالت الاماراتية منى البحر "ان المشاركة الجادة والخاصة على الصعيد الثقافي والبحثي مهمشة وتنتج حالة من التجميد لطاقات الانسان في بوتقة بنى اجتماعية وسياسية حديثة تختزل كل شيء في عالم الاقتصاد (الربح والخسارة)".


ونبهت كذلك الى "تراجع مكانة اللغة العربية في البحوث العلمية والاجتماعية".

وارجعت السودانية احسان مهدي احمد مهدي "عدم تشجيع العديد من الدول العربية الباحثات العربيات لولوج عالم البحث الاجتماعي الى عوامل خاصة من بينها خوف الرجل من تفوق المرأة العربية عليه في هذا المجال على خلفية رواسب تاريخية لا تزال مسيطرة في مناطق عدة".


من جهتها رأت السورية ليلى خليل داود بان "عدم مساهمة المرأة والرجل بشكل جيد في الابداع في مجال العلوم الاجتماعية يرجع للدور السلبي الذي تقوم به بعض الجامعات التي يتخرج منها سنويا موظفون لا باحثون مسلوبو العقل تحكمهم معيقات اجتماعية متشبثة بما هو سائد تخاف من تمزيق التابوهات".



ولاحظ التونسي فاروق عمار بان "التجارب العربية في مجال علم الاجتماع تختلف من بلد الى اخر ومن جنس الى اخر" واصفا التكامل "بالشعار الضبابي".



واشار الى ان "علم الاجتماع في تونس لا يزال محظورا ولم يكتسب بعد المكانة المرجوة وتبقى بعض المسائل الهامة من المسكوت عنها بالقياس لما وصلت اليه التجربة الابداعية للمراة التونسية التي تجاوزت ما هو متوفر للمراة في مختلف الدول العربية الاخرى".

وركزت الباحثة اللبنانية فادية حطيط على تجربة "تجمع الباحثات اللبنانيات" ودعت المشاركات في الملتقى الى تعميمها ليصبح "تجمع الباحثات العربيات".


ويعمل التجمع منذ اكثر من عشرين عاما على خلق مناخ ملائم للتبادل الفكري وتعزيز الصلات بين الباحثات ودعم ابحاثهن ونشرها وحفظ حقوقهن اضافة الى تشجيع الباحثات الشابات ما يعزز مشاركتهن في قيادة المجتمع اجتماعيا وسياسيا.

ويضم التجمع حاليا نحو 40 عضوة من انتماءات مختلفة.


وينفرد الملتقى منذ اكثر من عشر سنوات في طرح مواضيع ذات صلة بابداعات المراة العربية في مختلف الميادين الثقافية وعلمية.


وتخلل الملتقى عرض سينمائي بعنوان "عبد الرحمن ابن خلدون" للمنتجة التونسية هاجر بن نصر التي كرمها الملتقى.


ويستعرض الفيلم اهم مراحل حياة ابن خلدون وابرز المحطات المؤثرة فيها في كل من تونس والجزائر والمغرب ومصر والشام.