PDA

View Full Version : ولاية الفقية ؟



Admin
15- 09- 2007, 08:48
*** ملف ولاية الفقية ***

ولاية الفقيه... من النراقي إلى الخميني

منصور الجمري
من الضروري التعرف على مفاهيم معينة تؤثر في حياتنا السياسية ومجتمعاتنا، سواء كنا مؤيدين أو مخالفين لها... ومن تلك المفاهيم المتداولة «ولاية الفقيه».

السؤال في هذا الموضوع يبدأ هكذا: هل يمكن لدولة «شيعية» أن تقام من دون فقيه «قائد» على رأسها؟ وهل يمكن أن تكون دولة ما شرعية إذا لم يوجد فقيه يفتي لها الحلال والحرام؟ هذا السؤال قديم - جديد، والتاريخ الشيعي مملوء بالدول التي نشأت من دون فقيه على رأسها... ولكن في كل مرة كان هناك فقيه يلعب دور المفتي، وهو لا يختلف كثيراً عن مفهوم المفتي (شيخ الإسلام) في الدول السنية.

ففي جنوب الهند قبل خمسة قرون كانت هناك ولاية «حيدرباد» تحت حكم عائلة شيعية، وكان الفقهاء الشيعة (من أتباع المدرسة الإخبارية) هم الذي يفتون لها... ثم كانت هناك حتى القرن التاسع عشر الميلادي «ولاية عوض» في شمال الهند (أوتاربراديش حالياً)، وعاصمتها «لكهنو»، وكانت تحت حكم عائلة شيعية وكان الفقهاء الشيعة (من أتباع المدرسة الإخبارية ومن ثم تحولوا إلى المدرسة الأصولية) هم الذي يحللون ويحرمون لها على نمط «شيخ الإسلام». وقبل نحو ألف سنة كانت هناك أيضاً حكومات شيعية في بغداد (البويهيون) وفي البحرين (العيونيون والعصفوريون)، وكانت تلك العوائل الشيعية الحاكمة لديها فقهاء تستعين بهم لمعرفة الحلال والحرام.

وقبل خمسة قرون تأسست الدولة الصفوية في إيران، واعتنق الشاه الصفوي المذهب الشيعي، وشرع في تغيير المذهب الرسمي في إيران إلى التشيع، واستحدث الصفويون منصب «شيخ الإسلام» الذي تسلمه الفقهاء الشيعة من المدرسة الأصولية. وفي هذه الدولة كان بعض علماء الشيعة يرون في النظام الملكي الصفوي خطوة تمهيدية لظهور الإمام المهدي (ع)، وعلى أساس ذلك مارسوا السياسة تحت مظلة حكم عائلة مالكة.

في القرن التاسع عشر كانت إيران تمر بمرحلة مختلفة، إذ تطور نفوذ علماء الدين بين الشعب أثناء فترة حكم العائلة القاجارية، وأصبحوا دعامة أساسية في المجتمع، بل وحتى في الاقتصاد... ومن بين علماء إيران آنذاك كان الشيخ أحمد النراقي (المتوفى في 1829م) وهو أول من طرح مفهوم ولاية الفقيه ذي الصلاحيات غير المحدودة (الولاية المطلقة).

في مطلع القرن العشرين انقسم الفقهاء بشأن فكرة الملكية الدستورية في إيران، فمنهم من أيدها بحسب الدستور (محمد حسن النائيني) ومنهم من عارض الدستور (محمد كاظم اليزدي) واعتبر أن الحاكم ليست عليه قيود حتى لو كان من أفراد العائلة القاجارية المالكة.

في النصف الثاني من القرن العشرين برزت شخصية الإمام الخميني الذي آمن بضرورة مقارعة النظام الشاهنشاهي الفاسد، ولكن ما هي الشرعية التي سيعتمد عليها الخميني في حركته، ولاحقاً في ثورته؟ الحل الذي ارتآه الإمام الخميني كان في تفعيل مفهوم «ولاية الفقيه المطلقة» التي نظر إليها الشيخ النراقي وذلك لشرعنة تصديه المباشر للسياسة، وهو أول تطبيق في التاريخ لهذا المفهوم. وللحديث تتمة.

Admin
16- 09- 2007, 07:47
حدود ولاية الفقيه

منصور الجمري

مفهوم «ولاية الفقيه» مطروح لدى فقهاء المذهب الجعفري منذ فترة غير قصيرة، والاختلاف بينهم يكمن في حدود هذه الولاية، بين من يراها

(1) محدودة في إطار ضيق، بحيث لايمكن ان تسمى ولاية عامة (مثل السيدعلي السيستاني حالياً)،
(2) وبين من رآها أكثر توسعاً، ولكنها ليست مطلقة، مع إمكان تعدد «الولايات»، أي ولاية لأكثر من فقيه واحد في آن واحد (ويقترب السيدمحمد حسين فضل الله من هذا الطرح)،
(3) وبين من رآها «مطلقة» من دون حدود، وأنها «واحدة» فقط في أي زمان يوجد فيه من يتصدى لقيادة شئون الأمة العامة. والرأي الأخير هو المطروح رسمياً في إيران منذ العام 1979.

لقد كانت فكرة الإمام الخميني التي طرحها في كتابه «الحكومة الإسلامية» تشير إلى أن الفقهاء يمثلون «حصن» المدينة، وأنهم حماة الدين، وعليهم أن يتصدوا للشأن العام. وقد انطلق الإمام الخميني بصفته «فقيهاً» في الاشتغال بالسياسة لأنه رأى أن من حقه وصلاحياته أن يتصدى للشأن العام وأن يتسلم الحكومة، وهو أمر مختلف عليه بين فقهاء الشيعة في زمن غيبة الإمام المعصوم. وعندما انتصرت الثورة الإسلامية الإيرانية في 1979 ثار جدل عن مدى إمكان إدخال مفاهيم الديمقراطية الحديثة التي تتطلب وجود دستور وبرلمان... ولم يكن هناك خوف من الديمقراطية حينها لأن الشعب ثار ووقف خلف الإمام الخميني، وكان على استعداد للتصويت لأي شيء يؤشر عليه قائده الذي انتصر على «ملك الملوك» محمد رضا بهلوي. وعليه فقد تم صوغ الدستور الإيراني على أساس وجود سلطة للشعب (رئيس جمهورية منتخب، برلمان منتخب) ووجود سلطة دينية تشرف على المسيرة السياسية (منصب الولي الفقيه، مجلس صيانة الدستور، مجلس الخبراء).

طوال فترة الثمانينات من القرن الماضي كانت شخصية الإمام الخميني القوية جداً فوق كل شيء، وكان يستطيع أن يتدخل في أي وقت ويحلحل الأمور. وكان هناك تطارح للأفكار بشأن صلاحيات الفقيه، وفيما إذا كانت «مقيدة» بالدستور أم إنها «مطلقة» من دون شروط عقدية. لكن الإمام الخميني تدخل في الحوار في ثمانينات القرن الماضي، واستوحى المتابعون لخطبه أن ولاية الفقيه «غير مقيدة» في الأساس، وأن الفقيه يستطيع أن يلغي الاتفاقات مع الشعب (وحتى الدستور) من طرف واحد. وكان حينها يوجد خلاف بين رئيس الجمهورية المنتخب (آنذاك) السيدعلي الخامنئي ورئيس وزرائه مير حسين الموسوي بشأن برنامج وزير العمل الإيراني... وقد تدخل الإمام الخميني وأيد رئيس الوزراء وألغى معارضة الخامنئي، وحدث الأمر علانية.

بعد ذلك، تم تعديل دستور إيران، وألغي منصب رئيس الوزراء، وتم توسيع الصلاحيات الممنوحة لولاية الفقيه إلى الدرجة التي أصبح فيها رئيس الجمهورية مجرد موظف إداري بدرجة عالية، على رغم أنه منتخب شعبياً لتسلم منصب سياسي - تنفيذي.

غير أن الدستور الإيراني أبقى على فكرة «مجلس الخبراء» الذي يتشكل عن طريق الانتخاب من رجال الدين المؤمنين بالنظام، وأن هؤلاء لهم الحق (نظرياً) في مراقبة وتعيين وفصل الولي الفقيه... وهو المجلس الذي تسلم رئاسته أخيراً الشيخ هاشمي رفسنجاني. وللحديث تتمة...

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=76209&news_type=010&writer_code=w1)

Admin
17- 09- 2007, 07:12
بين «ولاية الفقيه» و«المرجع الأعلى»

منصور الجمري
مفهوم «ولاية الفقيه» ارتبط بشخص الإمام الخميني المتوفى العام 1989م والذي كان أول من طبّق المفهوم على أرض الواقع... بينما ارتبط مفهوم «المرجع الأعلى» بالشيخ مرتضى الأنصاري (المتوفى في العام 1864م) والذي كان أول من لُقِّب بهذا اللقب في حوزة النجف الأشرف.

وحالياً أيضاً، يتداول الشيعة مفهوم «ولاية الفقيه» وهو المعمول به رسمياً في إيران بزعامة السيدعلي الخامنئي، والآخر «المرجع الأعلى» وهو المعمول به في حوزة النجف الأشرف بزعامة السيدعلي السيستاني.

الفرق حالياً هو أن «ولاية الفقيه» منصبٌ دينيّ - سياسيّ - عسكريّ - أمنيّ، يختصّ بدولة ذات سيادة قومية معترف بها في الأمم المتحدة (إيران). بمعنى آخر، فإنّ الصفة السياسية تغلب على الصفة الدينية... أما «المرجع الأعلى» فهو منصبٌ دينيّ بالدرجة الأولى، وهو يحمل صفة «استرشادية» في السياسة، كما نراه في حالات الطوارئ والكوارث التي يمرّ بها العراق حالياً.

الشيخ مرتضى الأنصاري كان أول فقيه يوصف بـ «المرجع الأعلى»، وهذا يعني أنّ هناك مراجع آخرين معترفاً لهم بالمرجعية، وأنّ المرجع الأعلى يتقدّم الصفّ ولكن ليس بطريقة هرمية صارمة. والسيستاني حالياً يمثل نسخة من أنموذج الأنصاري الذي لا يؤمن بالولاية المطلقة للفقيه، وكان الأنصاري ينأى بنفسه عن الاتصال بالانجليز، والحال أيضاً مع السيستاني الذي ينأى بنفسه عن الاتصال المباشر مع الأميركان، ويتدخل فقط في الحالات التي يراها واجبة لدفع الضرر عن الأمة. وفي سنوات سابقة، حاول الشيخ محمد مهدي شمس الدين تطوير العمل السياسي في ظلال المرجعية الدينية، وطرح مفهوم «ولاية الأمة» على نفسها، ولكنّ أطروحته لم تتقدم كثيراً في أوساط الشيعة.

بين مفهومي «ولاية الفقيه» و «المرجعية الدينية العليا» فروقات واضحة في الصلاحيات التنفيذية وفي آثار تلك الصلاحيات على الناس.

فالمرجع الأعلى يعتمد على مدى التأييد الذي يحصل عليه ومدى إمكانية التأثير في موضوعٍ ما قبل أن يتدخل في أمرٍ سياسيّ طارئ.

أما منصب «ولاية الفقيه» حالياً فهو منصبٌ تنفيذيّ مصحوبٌ بهيكلية تنظيمية صارمة وصلاحيات واسعة (داخل حدود دولة قومية)، والتصدّي للسياسة يُعتبر واجباً دينياً، وطاعة الوليّ الفقيه واجبة ونافذة... ومع توافر السلطة، فإن موافقة الناس (سواء مباشرة أو غير مباشرة عبر النواب مثلاً) على قرارٍ ما تُعتبر شأناً ثانوياً، لأنّ الواجبات الدينية تتقدّم على الحقوق الدنيوية.

نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ينصّ على عدة مواد ديمقراطية، وقد حاول السيدمحمد خاتمي تطوير تلك المواد داخل نظام «ولاية الفقيه»، وسعى إلى تفعيل مفهوم «المجتمع المدني» القائم على «التعاقدية» بين أطراف المجتمع... لكنّ خاتمي تسلّم رئاسة الجمهورية ثماني سنوات حتى العام 2005، ولم يستطع التأثير في التوجّه الرسمي. وللحديث تتمة...

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=76484&news_type=010&writer_code=w1)

Admin
18- 09- 2007, 06:17
ولاية الفقيه ومؤسسة «الحزب»

منصور الجمري

المجتمع الشيعي جرّب نشاط الأحزاب السياسية وفشل فيها لأن مثل هذه الأحزاب اصطدمت مع سلطات الفقهاء. ففي العراق أسّس عدد من العلماء، من بينهم السيدمحمد باقر الصدر حزب الدعوة الإسلامية العام 1958... وكان الحزب يعتمد التنظيم الهرميّ كما كان حال الأحزاب الثورية التي برزت كظاهرة سياسية في مطلع القرن العشرين.

لكنّ حزب الدعوة عندما كبر حجمه واجه معضلة كبيرة مع فقهاء النجف الأشرف، وكان هناك ضغط شديد للتخلي عن فكرة الحزب إلى الدرجة التي اضطر فيها السيدمحمد باقر الصدر إلى الابتعاد تنظيمياً عن الحزب لكي يصبح مقبولاً بوصفه أحد فقهاء الحوزة. وحتى قبل أن يشرع حزب البعث الحاكم في العراق آنذاك في حملة لتصفية حزب الدعوة، كان التنظيم قد وصل إلى طريق مسدود لأنه لم يستطع «تشييع» مفهوم قيادة التنظيم الحديث للمجتمع، وهي الفكرة التي كانت قد طرحت وقبلت في الأوساط الإسلامية السنية، ولكنها لم تستقبل بالحماس ذاته في المجتمع الشيعي.

لقد حاول السيدمحمد باقر الصدر التوفيق بين القيادة الحزبية وقيادة الفقيه لكنه لم يستطع، وطرح لاحقاً مفهوم «خلافة الإنسان» تحت «شهادة الأنبياء والأئمة والفقهاء»، ولكن تلك النظرية توقفت ولم ترَ تطبيقاً عملياً لها، على رغم أنها كانت محاولة جيدة لمزج مفهومي «الشورى» مع «ولاية الفقيه».

بعد نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية العام 1979، قام السيدمحمد حسين بهشتي مع السيدعلي الخامنئي والشيخ هاشمي رفسنجاني وآخرون بتأسيس الحزب الجمهوري الإسلامي، واستطاع هذا الحزب أن يتصدى لأعداء الثورة وأن يوفر ويدرب الكوادر التي احتاجت إليها الجمهورية الفتيّة آنذاك. إلا أنه وبعد سنوات قليلة من التأسيس واجه الحزب نفسه مشكلة حزب الدعوة... إذ لم يستطع التوفيق بين شرعية قيادة التنظيم وشرعية قيادة الفقيه واضطر إلى حل نفسه، وتوزع مؤسسوه وأصبحوا من دون تنظيم سياسي واندرجوا في إطار تنظيمات الدولة التي يقودها «الولي الفقيه». المشكلة واجهت الأحزاب الشيعية أينما كانت، وتعقدت كثيراً في كل بلد بحسب ظروفه السياسية.

قبل عدة أشهر، وجد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق حلاً «جزئياً» لمعضلته في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العراق، إذ أعلن عن تغيير اسمه (من خلال إزالة كلمة الثورة)، وسرب إلى وكالات الأنباء أنه قرر اتخاذ «المرجع الأعلى» في النجف الأشرف مصدراً لشرعيته الدينية، وأنه فكّ ارتباطه بـ «ولاية الفقيه» التي تتخذ من إيران مركزاً لها. هذه الخطوة ضمنت للمجلس الأعلى ممارسة دوره السياسي على أرض العراق من دون أن يتهم بأنه عميل لدولة أجنبية، ولكن أبعاد ذلك على أرض الواقع هي أن الشيعة أصبح لديهم خيار آخر غير «ولاية الفقيه» المرتبطة برسميات وسيادة دولة قومية داخل حدود إيران. وللحديث تتمة.

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=76484&news_type=010&writer_code=w1)

Admin
19- 09- 2007, 07:57
ولاية الفقيه... و «أمة حزب الله»

منصور الجمري
بداية فإن مصطلح «أمة حزب الله» ليس له علاقة بـ«حزب الله اللبناني»، فالأخير تنظيم عسكري - سياسي - اقتصادي - اجتماعي متحالف مع ايران وسورية ضمن معادلة اقليمية معقدة، وحزب الله اللبناني دافع عن شرف الأمة، والتحليلات التي طرحت في هذه السلسلة من المقالات لاتنطبق على الحال اللبنانية.

ظهر مصطلح «ولاية الفقيه» على السطح في العام 1979، وحينها طرح السؤال عن علاقة هذا المفهوم بمفهوم الأمة الإسلامية. فهل ان الأمة، بكل تصنيفاتها، أصبحت - شرعاً - تحت قيادة واحدة يمسك بها الولي الفقيه الذي انتصر في ايران؟

انقسم الطرح بين من نظر إلى الموضوع من زاوية ما حدث على الأرض من ثورة شعبية آمنت بقيادة الإمام الخميني وانتصرت على أكبر جبروت في المنطقة، وبالتالي فإن تفاصيل المحتوى النظري لم تكن مهمة، وإنما المهم هو الحدث الذي يشبه المعجزة وقد تحقق على يد شخص اسمه روح الله الموسوي الخميني، وأن هذا الشخص كان بيده أن يطرح نفسه للأمة الإيرانية وكان متأكداً أنه سيحصل على أكثر من 90 في المئة من الأصوات متى شاء وفي أية قضية أراد بسبب الصدقية والمكانة التي كان يتمتع بها، وبسبب الشعبية التي حصل عليها والتي فاقت كل التصورات وضربت كل المقاييس. هذا الطرح كان يرى العيب في فئات الأمة الإسلامية الأخرى التي لم تلتحق بركب سيد المجاهدين، الإمام الخميني... وكان هذا الطرح يرى أن من لم يؤيد الخميني فإنه من الذين لا يمتلكون مبادئ تنتصر للشعوب المستضعفة التي تقع تحت ظلم الدكتاتورية والاستبداد والعنجهية.

طرح آخر فسر ولاية الفقيه حرفياً، وانتهج نهجاً يقول إن شخصاً مثل الإمام الخميني أصبح «واجب الطاعة»، بمعنى أن البيعة له تمت بصورة تلقائية بعد انتصاره في ايران، وأصبح أمره يمثل أمر المعصوم، وأن الراد عليه راد على النبي (ص)، وأن الراد على النبي (ص) راد على الله سبحانه وتعالى. هذا الطرح رأى أن قيادة الإمام الخميني «إلهية»، بمعنى أنها قرار إلهي، وأن الناس عليهم «التعبد» من خلال طاعتها، تماماً كما يتعبد الإنسان بالصلاة من دون أن يسأل عن السبب في عدد الركعات في هذا الوقت أو ذاك، لأن الفعل واجب تعبدي بنص إلهي.

على أساس ذلك، نشأ مفهوم جديد أطلق عليه منظروه «أمة حزب الله»... فهذه الأمة هي مجموعات من الناس الذين يتلاقون في المساجد والحسينيات والجمعيات ويصلون خلف أحد علماء الدين الذين يؤيدون مجريات الأمور المحيطة بالثورة الإسلامية في إيران، وعلماء الدين في هذه الحال هم القيادة التي توحد صفوف «الأمة» ضمن إطار عام اسمه «أمة حزب الله». هذه الأمة هي جماهير الحزب المطيعة لمجموعة من علماء الدين الخاضعين لتراتبية تقليدية نابعة من الحوزة الشيعية ومن صفوف المؤيدين لحوادث سياسية ترتبط بالجمهورية الإسلامية. لم تتحقق هذه الرؤية بنجاح في أي مكان، بل تسببت في تشتيت الجهود وبعثرتها وخفض مستوى الطرح الفكري في أوساط الشيعة. (غداً الحلقة الأخيرة في هذه السلسلة من المقالات).

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=76768&news_type=010&writer_code=w1)

Admin
20- 09- 2007, 07:36
ولاية الفقيه و «الدولة»

منصور الجمري
في العام 1979 انتقلت نظرية «ولاية الفقيه» من كتب الحوزة الدينية الى الواقع السياسي الايراني، وعلى نهجها تأسست الجمهورية الاسلامية الايرانية... والاسم الثلاثي الأخير يوضح حدود وآفاق النظرية عندما نفذت في الواقع. فلدينا نظام «جمهوري» على النمط الغربي برئيس منتخب وبرلمان منتخب، ولكن هذا النظام «اسلامي» على المذهب الشيعي الاثني عشري وبحسب وجهات النظر الفقهية المتعلقة بولاية الفقيه، والنظام أيضاً «ايراني»، بمعنى انه مؤطر بالسيادة القومية الايرانية بحسب التعريف الحرفي للسيادة وهو التعريف المطروح في الأمم المتحدة.

التأطير الثلاثي (الجمهوري- الاسلامي- الايراني) يعني ان ولاية الفقيه لديها افق محدود لايتعدى الحدود الجغرافية الايرانية، وإن تعداه فإنه يعتبر إخلالاً بالنظم المعمول بها والمعترف بها في عالم اليوم. وايران وقعت اتفاقات ملزمة، وصرحت انها تلتزم بكل اصول السياسة الدولية، وحتى سياستها في لبنان والعراق له علاقة مباشرة بالحسابات الاقليمية والدولية لحماية السيادة الايرانية من احتمال الاعتداء عليها أميركياً أو اسرائيلياً.

ولاية الفقيه «مطلقة» داخل ايران، فهي «دولة قومية ذات سيادة ضمن حدودها الجغرافية»، وهذه الدولة هي مجموعة من المؤسسات الكبرى، من بينها الحكومة والبرلمان والقضاء والجيش والحرس الثوري والمخابرات والبسيج، ولكنها ليست مطلقة خارج ايران.

خرجت ولاية الفقيه من الحوزة الدينية (النجف وقم) وانتقلت إلى الحكم في عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، طهران، وأصبحت قراراتها نافذة، بحكم توافر المؤسسات التي تنفذ القرارات، داخل حدود وسيادة الدولة الإيرانية.

وعندما خرجت النظرية من قم إلى طهران أصبحت محكومة بالنظم السياسية المعمول بها في عالم اليوم... فالدولة هي الدولة في أي مكان وأي زمان كان، وهي تدافع عن حدودها الجغرافية وعن سيادتها، وهي تستخدم كل ما هو متوافر لديها من أجل حماية مصالحها ومصالح الشعب الذي تحكمه.

وعليه فإن القرارات الصادرة من ولاية الفقيه (في طهران) تخضع لاعتبارات السياسة بكل حذافيرها، وأي حديث عن «عالمية» الولاية، بمعنى عبورها حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى بلدان أخرى، يعتبر في لغة السياسة المعاصرة «تدخلاً غير مشروع» في شئون الآخرين. كما ان أية محاولة لمجموعات خارج ايران للارتباط بقرارات صادرة من دائرة الحكم في طهران (ولاية الفقيه) تعتبر في لغة عصرنا «خيانة عظمى» للوطن، وهذا أمر مرفوض ولايمكن ان تقبل به أية حركة سياسية تعمل لصالح بلادها. وهذا يعني ان أي تعاون بين النظام ومؤسسات أخرى خارج حدود إيران يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية للبلد الآخر. بمعنى آخر فإن ولاية الفقيه لم تعد مطلقة في عصرنا وإنما هي محدودة بحدود جغرافية تابعة لدولة قومية، وأية محاولة لتجاوز هذه الحدود لها عواقب كارثية .

المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=77099&news_type=010&writer_code=w1)