المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقارنة ما بين اسلام الشرق واسلام الغرب



Hamid
03- 11- 2007, 06:38
مقارنة ما بين اسلام الشرق واسلام الغرب

هذا أحد المواضيع الحساسة التي لا بد أن تختلف فيه الآراء وتتباين عند التحاور فيه . دس الرأس في التراب لن يغير شيئا وجلد الذات لم يقدم شيئا . بعد أسابيع من الحوار في ملتقى النجاح في موضوع الشرق والغرب والمجتمعات الإسلامية والعلمانية ، رأيت أن ألمم بعض الأفكار وأضيف إليها لتكون مقارنة سريعة ما بين ما رأينا في الشرق والغرب أو ما بين المجتمعات الإسلامية والعلمانية . المقارنة ستكون بالأغلبية وليست بالتعمييم المطلق وحسب المشاهدات الجماعية والإحصائيات المتوافرة فأرجو الإنتباه.لأعرض بعض النقاط ولنرى أين سنكون بعد فترة.

القراءة


من نعم الله على المسلمين وهي لا تعد ولاتحصى ، أن رسالتهم ابتدأت ب{اقرا باسم ربك الذي خلق } (العلق 1) ومع ذلك ترى قراءتهم قليلة . في مقابل شعوب غربية تقرأ في كل مكان ، في الشارع ، المستشفيات ، القطارات ،المطارات والطائرات وغيرها . من هنا نرى بأن الشعوب الأكثر قراءة أكثر كرامة وحرية وحقوق مصانة. وكما يقول موشي دايان العسكري والسياسي الإسرائيلي :"العرب قوم لايقرأون، وإذا قرأوا لايفهمون، وإذا فهموالايطبقون".


الأخلاق والمبادئ


يقول العليم في كتابه ممتدحا نبيه {وانك لعلى خلق عظيم } ( القلم 4) ، وقال عليه السلام :" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . فأين مسلمي اليوم من ذلك ؟ وهل أخلاقهم هي الأفضل ما بين الناس ؟ وكيف يتعاملون ما بينهم ؟ أين الشعارات والنظريات والفلسفات من أعمالهم ؟ شعوب تذم السخرية وتسبح فيها ، تحرم الغيبة ويتغدون عليها ، تعيب الشتائم ويتعشون عليها . لماذا يقل احترام الغرباء ؟ من أقرب للجفاف والغلاظة والصلافة ومن أقرب للطيبة ؟. فهل الغرب أفضل حالا ؟ نعم توجد الأخلاق السيئة والمشينة في الغرب والتي لا نريد أن نستوردها ، نعم بعض الأطفال في التاسعة والعاشرة الغرب أصبحوا يمارسون الجنس ، ولكن الأخلاق ليست فقط في الإنحلال . إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ، لكن الغرب لم يذهب ؟ الأخلاق في التعامل والإحترام والثقة والحب الإنساني ، ولو كانت في الجزء السفلي من الإنسان لرحل الغرب .ولكن أين مسلمي اليوم من أخلاق الإسلام ؟ وكيف وصل الغرب لأخلاق الإسلام في المعاملات والحقوق قبل مسلمي اليوم ؟ وكيف غدا ضعف الثقافة والوازع الديني سبيلا في كون الغرب على شفا حفرة من الضياع والإنحلال الأخلاقي.


القيم والغايات


{زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماب} (آل عمران 14 ) .أصبحت المظاهر وبشكل مبالغ للغاية ، غاية في أوطاننا الخليجة تحديدا ، حتى قال أحد الزوار الغرب أن الشاب العربي يبدو كأنه في عيد دائم. المال والجنس قيم وغايات مشتركة تتركز في الغرب أكثر.


الحوار مع الإستماع والإنصات


{وجادلهم بالتي هي احسن }(النحل 125). {قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون } (آل عمران 64) . هل هذا هو حال المسلمين اليوم ؟ في الغالب نرى هجوم ساخر استفزازي وتركيز على الإختلاف والسلبيات والتشتيت والتعميم والعنجهية تحت شعار رأي صواب لا يحتمل الخطأ ** ورأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب . في مقابل تحاور واحترام سلمي وتركيز على المشترك والإيجابيات تحت شعار رأي صواب يحتمل الخطأ ** ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. نركز قليلا لنرى {واذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا } ( الأعراف204 ). ليس فقط إستماع بدون فهم ، لكن مع الإنصات. وهذا ما تؤكده {وتعيها اذن واعية }( الحاقة 12) ، فليست كل الآذان والعقول واعية . ومن هنا نرى سبب كثرة الاختلافات بل الخلافات في عالمنا الغير منصت. في مقابل أن من أهم الصفات التي رجحت المدير الناجح في الغرب هي الإنصات وليس الإستماع فقط . في عالمنا نرى الوزير أو المسؤول يُسأل سؤال ليجيب عليه في ساعة ووبالتالي يضيع وقت بقية الأسئلة وهو ربما ما يخطط له .


الثقة


كيف وثق الأنصار بالمهاجرين ؟ ألم يرتابوا منهم ؟ كيف عاشوا مع بعضهم البعض ؟ ألم يخشوا من نظرية المؤامرة ؟ لماذا أصبحت البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل في أرض العرب ؟ قد تقل الثقة ايضا ما بين الناس في الغرب ، لكن ما بين البائع المشتري فهي ثقة عالية . هل يعقل أن تحاسب نفسك بنفسك قبل الخروج من المحل ؟ طبعا البضاعة المباعة ترد وتستبدل عشرات المرات !


إدارة واحترام الوقت


جاء الدين العظيم برسالة هامة وهي أن لا تسرف في اضاعة حياتك { انه لا يحب المسرفين ) (الأنعام 141). وقال لهم {يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم الى طعام غير ناظرين اناه ولكن اذا دعيتم فادخلوا فاذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق}(الأحزاب 53). ورحم الله شوقي اذ يقول : دقات قلب المرء قائلة له .. ان الحياة دقائق وثواني . لكن أين ذلك من حياة المسلمين ؟ صديق مرت عليه جماعة من المسلمين في الغرب بدون موعد مسبق . فاعتذر عن استقبالهم ، قالوا له : لكن النبي ص لم يكن يأخذ مواعيد مسبقه ولم يكن لديه هاتف ! قال لهم لكني تعلمت من القران : { وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم} ( النور 28) . النتيجة أن الوقت لديهم مقدس ونحن شئ للإضاعة والقتل ، لديهم إنتاج ولدينا اللاإنتاج !


الإيمان بالله وفلسفة الحياة


(المؤمن القوي خيروأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) لكن كيف يصبح قويا ومطلوب منه أن لا يسأل كثيرا ولا يفكر كثيرا ولا يتدبر كثيرا ولا يتأمل كثيرا ؟ كيف يصبح قويا ومطلوب منه أن يكون من قوم سمعنا وأطعنا يا ساداتنا وكبرائنا فهل يرشدونا السبيل ؟ ومع ذلك يبقى إيمان الشرق أقوى بكثير من إيمان الغرب . من هنا نرى كيف تستطيع المجتمعات الإسلامية أن تمتص الإبتلاات التي تواجهها وتجد لها مخرجا . فليس ما نراه هو كل شئ . كما يقول أحد مفكري الغرب : " لا بد لمسرحية هذه الحياة من مشهد آخر ، حيث يأخذ المظلوم حقه من الظالم ، والمقتول حقه من القاتل". عزيزي المفكر ، هذه ما يسمونه في الشرق "اليوم الآخر" . الإيمان بالله وبالغيب ، يهدأ النفس التي لا تستطيع أن تجد مخرجا للتساؤلات من قبيل : كيف يكون شخص محب للخير ومتعاون ومحبوب ما بين الناس ، لكنه أكثر الناس إبتلاءا ؟ لماذا مرض فلان ومات ؟ لماذا طفل تدعمه سيارة ؟ أو غيرها من الأسئلة التي لا تجد تفسيرا لها ولا مخرجا بدون إيمان قوي وبدون دين صحيح وبدون تفكر وتدبر وتأمل ، فأفلا يتدبرون ؟


نشر الدين


مشكلة الإسلام مع سيئ الخلق . يتدينون وتنتقل معهم صفاتهم وغلاظتهم وجفافهم وفظاظتهم ويحسبون أنهم على حق وأن كل صيحة عليهم وأنهم يحسنون صنعا. لا يعرف هؤلاء إلا لغة الترهيب واذا لم تصلي تدخل النار ، والنار مثواكم ولا تذكر { افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } ( يونس 99) ، و{لا اكراه في الدين}(البقرة 256) . في الغرب فمن شاء أن يؤمن ومن شاء فليكفر ، ولا أحد يتخذ قرارات بالنيابة عن أحد. تعالوا لنسمع ولنقرأ ولنرى إنتشار الدين السماوي العالمي (الإسلام) في الغرب وليس الاتباع الأعمي . كل الديانات والمذاهب تتحاور في الغرب ، فلماذا تعجز عن التحاور في الشرق ؟ ونرى نتيجة ذلك أن حذر السكرتير الخاص للبابا بنديكتوس السادس عشر مما وصفه "أسلمة اوروبا" مشددا على ضروروة عدم تجاهل الجذور المسيحية للقارة.


التفقه في الدين


تفقهوا في دين الله ولا تكونوا أعراباً ، فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزك له عملاً (الإمام الصادق عليه السلام - بحار الأنوار) . لكنه حرام ولعن الله الشاك . فهذا الشيخ محمد حسين النائيني والشيخ مهدي الخالصي والسيد محسن الأمين والسيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ حسين علي المنتظري والشيخ محمد حسين فضل الله وغيرهم الكثير أعملوا النقد الهادئ في بعض الممارسات فهاج العوام وشهرت فتاوى التكفير فأين الحرية والإحترام والشعرات ؟ لم يتطور الغرب عندما قمع الناس ، نعم قٌتل البعض وشنق آخرون وإصطدم الناس بالكنيسة . لذلك تتكر لفظة "يسألونك" ( 15 مرة ) قبل لفظة "قل" في القران ، فليس من المنطقي أن تأمر أحدهم بعبادة العبيد هذه الأيام .


العدل وحقوق الإنسان


{يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على الا تعدلوا اعدلوا }(المائدة 8) . {واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل } ( النساء 58) . في عالمنا الناس أنفسهم يظلمون والقانون مع القوي . والإستبداد والإقطاع والنهب والديكتاتورية والسجون السياسية لا تحتاج لتوضيح. وما معنى أن يولد أحدهم ليصبح قائدا للناس وله الخيرات ويبايعه الناس ؟ الغربي مطمئن في الغالب أن حقوقه وخيرات بلاده لن تتضيع ولن تسلب فالقانون مع الجميع والسجون للمجرمين وليس للمطالبين بالحقوق. أليس {ان اكرمكم عند الله اتقاكم}(الحجرات 13) ؟ ، {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون }(التوبة 105) ؟ ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ( الرسول ص) ؟ وكيف أصبح سلمان الفارسي منا أهل البيت ؟ والناس سواسية كأسنان المشط ؟ فهل جاء الإسلام ليعيد قريش القبلية أو الدينية للناس ؟ هل جاء الإسلام ليحنط الإنسان ويرفع المسلمون من يشاؤون ويضعون من يشاؤون ؟ كيف تحولت الأفضلية للملأ الأعلى "لابشي البشوت" اصحاب النعوت ؟ كيف يتخطى الوزير والشيخ القوم ليصبح في المقدمة ؟ لماذا متبعوا فلان أفضل من متبعوا فلان ؟ لماذا معتنقوا هذا المذهب أفضل بل في الجنة والآخرون في النار ؟ لماذا عندما تتقدم لوظيفة يسألونك من أي عائلة أنت ومن أي طائفة ومن أي حي (فريج) ؟ وكيف يقف الوزير كأي شخص عادي في طابور الإنتظار في الغرب ؟ وكيف نجح "قانون من جد وجد" في الغرب ؟ وكيف نال السود معظم حقوقهم ؟ نعم متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار . لكن الذي يجري هو قمع للحريات وقوانين طوارئ. في الغرب تحرير للحريات من قبيل حرية التعبير ، وحرية حمل السلاح وغيرها من الحريات الزائدة التي تم استغلالها ، حتى أصبحت القوانين تحمي الشواذ والمشعوذين !


حكم البلاد والعباد


{وأمرهم شورى بينهم }( الشوري 38) لكن الأنظمة وراثية دكتاتورية تتوارث الحكم جيلا بعد جيل ، وعلى الشعوب السمع والطاعة ، والعصى لمن عصا. بدأت الدول الشرقية في نثر بذور الديمقراطية ، من قبيل حرية الكلام إلى حد ما ، لكن هو في الأخير "بس كلام"! {وقفوهم انهم مسئولون }(الصافات 24) ، لكن من يجرأ أن يقول لا ؟ ومن يستطيع محاسبة الحكومة وهل الشعوب العربية والإسلامية راضية عن أدائها ؟ الديمقراطية والإنتخابات الرئاسية والبرلمانية في الغرب واضحة للعيان ، والشعوب الغربية الكافرة العلمانية تستطيع محاسبة حكوماتها وأكثر رضى عن الأداء.


الإعلام


الإعلام غالبا في عالمنا إعلام فرعون { ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد }( غافر 29) ، إعلام مقيد وتحت رحمة السلطة . وفي الغرب ليس أفضل حالا ، فهو تحت رحمة رؤوس الأموال . ولكن تجد للمعارضة قلم ومحطة وإذاعة وصوت وصورة.


الجرائم والقانون


{ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب} (البقرة 179). لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. نسبة الجرائم لدينا ولله الحمد أقل لكنها في ازدياد كبير. لدينا قوانين إلهية لا تطبق في الغالب ، تكسرها الواسطات والرشاوي ، وإن طبّقت ، فعلى الفقراء والمساكين والمستضعفين . في الغرب الجرائم الإبدعية أكثر وأخطربكثير، مما يقل الشعور بالأمان بشكل عام خصوصا مع حرية حمل السلاح في بعض الدول والذي أصبح القانون مثارا للجدل . القوانين الوضعية مطبقة على الجميع حتى على رئيس الدولة ويقل كسرها.


نسبة الإنتحار


هل تعلم أن أعلى نسبة للإنتحار في العالم العربي هي في البحرين ؟ ( حسب الموسوعة المفتوحة تحت احصائية قديمة في 1988 ، هذا يعني أن مع خروج الأرقام الجديد سنقفز للمقدمة وبقوة !) .ومع ذلك يبقى الغرب والبلدان الغير إسلامية تتصدر القوائم بلا منازع . الفراغ الروحي والديني مزعج ومرعب .عندما لا يرى الشاب الغربي أو الفتاة للحياة غاية وهدف إلا اللهو واللعب ، ثم اللهو واللعب ، ثم اللهو واللعب ، فإنه ضرب من الجنون .عندما لا توجد عقيدة ثابتة ، عندما ترحل الروح ويبقى الجسد بدون طاقة ترفعه للأعلى ، تتلاعب به أهوائه ، يتخذ إله هواه ، فهي بلا شك حياة بائسة تعيسة خائبة.


سياقة السيارات


في عالمنا القانون للأقوى واحترام ضعيف للآخرين وللمشاة وللقوانين ، فالقانون مع صانع القانون . أتذكر في دولة عربية ، أوقف الشرطي سيارة مخالفة ، ليعطيه السائق "بخشيش" فتلغى المخالفة فوريا ، وعفى الله عما سلف ! في الغرب احترام واضح للمرور ، وإعطاء المجال للمشاة ، والمخالفات تعطى حتى أبناء وبنات الرؤساء فضلا عن بقية الحاشية ، ولن تخفض رتبة شرطي المرور أو يلقى في غيابات الجب والسجون كما هو حاصل لدينا.


الحضارة


{ كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } (آل عمران 110) . هل هذه الأمة هي خير أمة ؟ بناءا على ماذا ؟ أمرها بالمعروف أم نهيا عن المنكر ؟ من يعيش التخلف الحضاري ولا يمتلك سوى التغني بأمجاد الماضي ؟ على قوله مسلسل درب الزلق "بس كلام بس كلام "!


العقل والعلم


أي دين أجمل من دين يقول للإنسان {وقل رب زدني علما }(طه 114) ؟ أو اطلبوا العلم ولو في الصين ؟ لكن لماذا يكون العقل محنط وملعون ومغلف ، ويسستخدم للضرورة فقط ، ويتوقف أمام البعض ؟ كيف تحرر العقل من سلطة الكنيسة وكثر استخدامه أمام الجميع ؟ لماذا علومنا استهلاكية ومستوردة ومحنطة وعلومهم استخراجية ومتجددة ؟ دائما نتتعذر بالضعف وقلة الحيلة والإمكانيات . الكتب عندنا قديمة وضعيفة ومعلوماتها متأخرة ومستوى الأساتذة متوسط ، واعتماد كبير على الحقظ والحشو. في مقابل كتب حديثة وأساتذة متمكنون ، وتركيز على العصف الذهني والفهم. يقول كلما إزداد علمي ، ازداد علمي بمقدار جهلي . أما في عالمنا فالمدرس اذا لم يعلم شئ فهو غشيم وجاهل ، لذلك نرى كثير من "التشليخات" والتصريفات العجيبة عندنا في مقابل التواضع والصدق عند المدرس في الغرب.


البعثات الدراسة متوسطة وكثيرا ما يتلاعب بها . في مقابل بعثات كثيرة ( كثير من الطلاب يحصلون على تخفيض للرسوم وبعثات متنوعة ومختلفة تصل لمئات الملايين ). آلالاف البعثات للغرب ، أين محصلتها في عالمنا اليوم ؟


الدراسة والعمل


لدينا وظائف قليلة للطلاب. ( خلا نتخلص من العاطلين اول شئ !) .على عكس وظائف أكثر للطلاب ( جامعات بها نصف الطلاب يعملون ) .هل يعقل أن 42% من طلاب بريطانيا يعملون ؟ والكثير من الطلاب يحصلون على تخفيض للرسوم من جراء عملهم في الجامعة .


الصحة والضمان الصحي


الحوادث كثيرة في هذا الشأن . حتى سمي البعض مستشفياتنا بمقابر ، لأن المريض لديه نسبة عالية لخطأ في التشخيص والعلاج ، وشئ "كلش" عادي أن يخطأ الطبيب ، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين وعفى الله عما سلف . في مقابل مستشفيات ممتاز وأطباء متمكنون وضمان صحي راقي.


الإستقرار النفسي


{الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب }( الرعد 28 ). إستقرار نابع من الدين ، من الإتصال بالقوة العظمي لذلك شباب الشرق هم شباب أكثر إستقرار ( مع ما نراه من زيادة الإضطرابات ) مقارنة بشباب الغرب الأكثر إضطرابا وميلا للتمرد والشذوذ .


الإستقرار الأسري


{ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون } ( الروم 21) . ويمكننا أن نتبين حقيقة الإستقرار الأسري في مجتمعاتنا لإنخفاض نسبة الطلاق ( والتي هي في إزدياد ) مقارنة مع زواجات سريعة وطلاقات بالجملة .


العلاقات الاجتماعية


{انما المؤمنون اخوة} ( الحجرات 10) . العلاقات الاجتماعية أفضل وأقوى لدينا وهي شئ جيد في مقابل { فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم }( محمد 22) ، تقطيع أرحام بإمتياز و العلاقات الاجتماعية اضعف مع تفكك أسري .


الإبتسامة والفرحة


هل يعقل أن يكون مجرد تبسمك في وجه أخيك صدقة ( الرسول ص) ؟ أي دين عظيم كهذا الدين ؟ وأي ملك يوزع هذه المكرمات المجانية على شعبه ؟ لكن لماذا نرى غالبية الشعوب عابسة ومتجهمة ؟ و تسئ فهم ابتسامة المرأة ؟ في مقابل شعوب لا تملك هذه العطايا وتجدها باسمة وضاحكة في الغالب . كل شئ في الحياة لا بد من توازن لذلك نزلت السورة {لكيلا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم } ( الحديد 23) . وليس الحزن والعبوس هو الأصل تحت شعار {لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين } ( القصص 76 ) . إحدى متع السفر للغرب هي أن ترى وجوها باسمة فرحة متفائلة بدلا من عابسة متجهمة ، عليها غبرة ، ترهقها قترة.


اللباس


فطر الخالق الإنسان على كسوة عورته ، والتعري مضاد للفطرة ، وهو حال بداية الخلق {فاكلا منها فبدت لهما سواتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} (طه 21) . فلماذا يتعرى الغرب ولا يتعرى الشرق ؟ لماذا تكون نسبة الجرائم في الغرب أعلى من الشرق ؟ ربما نستفيد من أمر الخالق لرسوله {يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما } (الأحزاب 59). ومن لم يكن منطلقه ديني فسيكون في الغالب من العادات والتقاليد ، أما في الغرب فإنتشار ثقافة العري التي أصبحت تؤرق جيل الآباء لديهم ، فهي تعاكس الفطرة الإنسانية التي لا تحتاج للدين لكي يتدخل فيها ، ومثال ذلك أنك لا ترى البنات الهنود يتعروون في الغرب .


قضاء الإجازات


في الشرق تكون الزيارات الأسرية والذهاب لللمجمعات والحدائق وغيرها الشئ الأكثر شيوعا من الجميع .في الغرب يكون البار هو الشئ شئ مهم في اجازة نهاية الاسبوع . جامعات بها بارات بداخلها ! إحدى جامعات بريطانيا بها 9 بارات ! النتيجة أن هذه الأماكن غالبا ما تكون سببا في إنتشار الجرائم وهي بالفعل كذلك.


العمل التطوعي والتعاوني


يشجع الدين التعاون فيقول { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان }( المائدة 2) . وينصحهم بالبذل والعطاء {واتوهم من مال الله الذي اتاكم}(النور 33) ، ويحذرهم النبي ص من التهاون في ذلك ، فيقول "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". نعم لنفسه وليس ما يتبقى وما ليس له حاجة فيه . العمل التطوعي أخذ ينتظم ويتطور ويصل لإعطاء لشهادات أكاديمية وليس فقط "أعان الله من أعان الفقير"! تعاون وصدقات وأموال بنت مستشفيات ومراكز صحية ومبرات ومدارس ومعاهد خيرية ومراكز لذوي الإحتياجات الخاصة ومراكز دينية وثقافية وغيرها . في مقابل صدقات وأموال ينفقونها ولا يدرون أين مخرجاتها ؟. أموال تتحرك لمساعدة معتنقي الدين فقط بل معتنقي المذهب بل المقلد فقط ! صدقات رياء تصرف لإعلان ودعاية في الجرائد وأموال تصرف للإنسان وللإنسانية لاتريد جزاءا ولا شكورا.


التعرف على الآخرين


{وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } (الحجرات 13) . كأنه دين استكشاف وعمارة للأرض ؟ اذا لماذا الإنغلاق على الذات وغلق النوافذ والأبواب والتفلزيون والدش والإنترنيت وغيرهم ؟ مع أن البعثات للدول الغربية كثيرة لكنها إما تضيع من جراء إبتعاث من نوع "خذوه فغلوه" أو يتهم المتعلم الواعي بالتغريب والتقليد. أليس لايكن احدكم امعة ان احسن الناس أحسنت وان أساؤا أساء ؟ لماذا نجد أن شبابنا سريع الإنبهار بكل شئ بدون وضع موازين ؟ من طريقة الكلام والمشي والثياب والتسريحة والسيارة والخ ؟ هل هو إنسلاخ من الهوية أو عدم المعرفة بها أو تأثير القوي على الضعيف ؟


النظرة للآخر


"الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" .لماذا تركز شعوبنا على السلبيات ؟ لماذا معظم الشعوب العربية ترى الغرب الكافر وهو مستلق في مستنقع الرذيلة ، شارب للخمر ولاعب للقمار أولئك هم الكفرة الفجرة . هذا بإختصار الغرب الذي ينادون به ! وهي نتائج طبيعية للإنغلاق وإساءة الظن بكل شئ . ينظر الغرب لشعوب العالم الثالث الغير واعية والمتأخرة بنظرة كيف نتعاون معهم ؟ أو كيف نستفيد من تجاربهم في الحياة ( تفكير ايجابي )؟ وربما كيف نسرق أموالهم ؟!


تعامل الحكومات مع الدول الأخرى


تتعامل حكوماتنا تعاملا عاديا ( أو ربما العبيد) وباحترام في مقابل تعالي وتغطرس وجبروت وظلم ( حكم الأوي على الضعيف )! فلنبحث عن مصادر القوة.


الإحصائيات ومراجعة الذات


{ ولتنظر نفس ما قدمت لغد } ( الحشر 18) و ليس منّا مَنْ لم يحاسب نفسه كلّ يوم . لكن الواقع أن المحاسبة ضعيفة وإن تتطور أصبح جلدا للذات. في مقابل أن كل موظف لا بد من أن يكون له حساب وخطة عمل لما سيقدم كل أسبوع أو كل فترة زمنية . في عالمنا لا تجد إحصائيات جديدة أو حتى دقيقة وهي غائبة إلا ما رحم ربي . في الغرب الإحصائيات متوافرة ومعلنة للمراجعة والتقييم . لماذا نخاف من خروج هذه الإحصائيات إن وجدت ؟


الخلاصة والإاقتراحات


نعم لقد رأينا في الغرب إسلاما .على العرب والمسلمون التركيز على الجوانب المضيئة من حياة الغرب والمجتمعات العلمانية ومحاولة فهم الغرب بدون نسخ أعمى لكل شئ . عليهم الرجوع لروح الإسلام والتفكر فيه بدلا من عبادة الببغاوات ، وتطبيق النظام على الجميع و تحرير العقل الإنساني من صنمية العبادة الغافلة . على العرب والمسلمين أن يصلوا بالإعلام إلي العالم ليبينوا لهم أنهم ليسوا قطاع طرق ومجرمين هبطوا من مغارات الجهل.


على الغرب فهم العرب والشرق الإسلام والمسلمين ، وكيف يفكرون ويعيشون ومحاولة التعاون معهم بدل من الإستبداد والفرض والقمع. على الغرب البحث عن الراحة والسعادة بعيدا عن البار والعرى والخلاعة والمجون .


في النهاية لا أجد أفضل من التأمل في نهاية دعاء الإفتتاح حتى يغير القوم ما بأنفسهم و{ الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين }(الأعراف 89) . اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك والقادة الى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والأخرة اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه وماقصرنا عنه فبلغناه اللهم المم به شعثنا واشعب به صدعنا وارتق به فتقناوكثربه قلتنا وأعزز به ذلتنا وأغن به عائلنا واقض به عن مغرمنا واجبر به فقرنا وسد به خلتنا ويسر به عسرنا وبيض به وجوهنا وفك به أسرنا وأنجح به طلبتنا وأنجز به مواعيدنا واستجب به دعوتنا وأعطنا به سؤلنا وبلغنا به من الدنيا والأخرة امالنا وأعطينا به فوق رغبتنا يا خير المسؤلين وأوسع المعطين اشف به صدورناوأذهب به غيظ قلوبنا واهدنا به لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهديمن تشاء الى صراط مستقيم وانصرنا به على عدوك وعدونا اله الحق ّامين اللهم انا نشكو اليك فقد نبيناصلواتك عليه واله وغيبة ولينا وكثرة عدونا وقلةعددنا وشدة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا فصل على محمد واله وأعنا على ذلك بفتح منك تعجله وبضر تكشفه ونصر تعزه وسلطانا حق تظهره ورحمة منك تجللناهاوعاقبة منك تلبسناها برحمتك يا أرحم الراحمين.

Hamid
29- 09- 2008, 00:09
6285771&access_key=key-159ac2p3b18synkzntlx&page=&version=1