مشاهدة النسخة كاملة : ملف الأكل الحلال والحرام عند المسلمين
** ملف الحلال والحرام عند المسلمين **
ما هي الأطعمة الحلال للمسلمين ؟
هل ذبح أهل الكتاب حلال ؟
ما هو الطعام في القران ؟
هل يتبع أهل الكتاب اليوم ما كانوا يتبعونه بالأمس ؟ أم هناك تحريف أكثر ؟
هل يجوز أكل اليهود ؟
كيف يكون الذبح في البلاد الإسلامية ؟
من يتأكد من الذبح ؟
هل تكون هناك تسمية على كل دجاجة ؟
------
اسم المنتج هو ...
Safeway
Select
Spicy Red Bell Pepper
Pasta Sauce
وهذه هي صورته ...
http://images.abunawaf.com/2008/01/28/image001.jpg
عندما تشاهدون المكونات المكتوبة على الملصق باللغة العربية فلن تجدوا أي شيء يتحدث عن ذلك ...
http://images.abunawaf.com/2008/01/28/image002.jpg
ولكن عندما تنظرون إلى المكونات باللغة الإنجليزية فإنكم سترون أن إحدى المكونات هي ...
Red Wine
كما هو واضح في الصورة ...
http://images.abunawaf.com/2008/01/28/image003.jpg
لذلك يرجى تحذير الجميع من ذلك المنتج والحاضر يعلم الغايب ,, اسأل الله السلامه للجميع ..!!
منقول
اعتبرته غير إنساني و"إزعاجاً غير ضروري" للحيوانات
برلمانية هولندية تطالب بإنهاء الذبح وفق الشريعتين الإسلامية واليهودية
http://www.alarabiya.net/files/image/large_87406_47309.jpg
http://www.alarabiya.net/files/gfx/img/spc.gif
أمستردام - د ب أ (http://www.alarabiya.net/articles/2008/03/23/47309.html)
طالبت سياسية هولندية من كبار المدافعين عن حقوق الحيوانات بوضع حد لعمليات الذبح تبعا للتعاليم الدينية في هولندا لكنها كانت حريصة على ألا يفهم هذا على أنه انتقاد موجه للشريعتين الاسلامية واليهودية، وقالت ماريان ثييم رئيسة حزب الدفاع عن حقوق الإنسان في هولندا والعضوة في البرلمان الهولندي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية إن عمليات الذبح تبعا للقواعد الدينية هي شيء "غير إنساني" وتؤدي إلى ازعاج "غير ضروري" للحيوانات.
وبدلا من هذا تدعو إلى إفقاد الحيوانات لوعيها عن طريق صدمة كهربائية قبل أن يتم ذبحها، ويقوم المسلمون واليهود بذبح الحيوانات بطريقة متشابهة حيث يقومون بقطع حنجرة الحيوان بضربة واحدة. ويتم قطع الشرايين التي تصل المخ مع العمود الفقري أولا.
بالإضافة إلى ذلك طالبت النائبة الهولندية بابقاء الحيوانات بعيدا عن موقع الذبح وهي ممارسة تهدف إلى ضمان ألا تشهد الحيوانات عملية ذبح الحيوانات الأخرى قبل أن يتم ذبحها هي نفسها.
وتصف كل من الشريعتين الإسلامية واليهودية هذه الطريقة بأنها تستهدف تقليل معاناة الحيوانات. لكن ثييم وبالاستعانة بما وصفته "بأبحاث أكاديمية" تقول إن أساليب الذبح تبعا للتعاليم الدينية تزيد من المعاناة.
وقالت "إن الذبح تبعا للقواعد الدينية عادة ما يتم بعيدا عن الرقابة ويقوم به أناس ليسوا على قدر كاف من الاحتراف"، وقالت "وعندما يتم تطبيق الرقابة تظهر مشاكل كبيرة. فعملية الذبح نفسها تأخذ وقتا أطول وتسبب الانزعاج للحيوانات قبل أن يتم ذبحها".
وأضافت "بعد قطع الحنجرة عادة ما يأخذ الأمر بضع دقائق حتى الوفاة وخصوصا الأبقار. وتظهر الأبحاث أن الحيوانات تعاني من الألم بعد أن تقطع حناجرها. إنها تعاني بشكل كبير قبل خروج الروح".
وعند سؤالها عما إذا كان من الغريب أن يقوم حزب حقوق الحيوان حاليا بالعمل على وسائل "إنسانية" لقتل الحيوانات قالت ثييم "استهلاك اللحوم حقيقة واقعة. نحن فقط نريد ضمان تقليل معاناة الحيوانات".
وتقول ثييم - التي لم تزر من قبل موقعا للذبح تبعا للقواعد الدينية ولا تعرف الفارق بين الذبح على الطريقة الإسلامية أو اليهودية - إن حزب حقوق الحيوان أطلق هذه المبادرة من أجل "النمو المتضخم لعمليات الذبح تبعا للقواعد الدينية. فهناك نحو مليوني حيوان يقوم جزارون يلتزمون القواعد الدينية بذبحها سنويا".
وعند سؤالها إلى أي مدى نمت سوق اللحوم المذبوحة تبعا للقواعد الدينية خلال السنوات العشر الماضية أقرت ثييم بأنها لا تعلم هذا لكنها أضافت فورا أن انشطتها ليس لها علاقة بانتقاد الإسلام أو اليهودية، وقالت ثييم "حزب حقوق الحيوان يحترم حرية الأديان".
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها عضو في البرلمان الهولندي عن موضوع الذبح تبعا للتعاليم الدينية. حيث طالبت عدد من حركات حقوق الحيوان بالإضافة إلى رابطة الأطباء البيطريين بمنع كامل للذبح تبعا للقواعد الدينية، وفي عام 2002 تمكن المسلمون واليهود من تفادي فرض مثل هذا المنع في هولندا.
وهناك 800 ألف مسلم في هولندا ونحو ثلاثين ألف يهودي من بين مجموع السكان الذي يبلغ 4ر16 مليون نسمة. وتأكل أقلية من كلتا الطائفتين اللحوم المذبوحة وفقا للقواعد الدينية.
{احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي اليه تحشرون }(المائدة 96).
ماذا تعني حبوب البحر ؟
{فانبتنا فيها حبا } (عبس 27)
تفاصيل الاستشارة والرد http://www.islamonline.net/servlet/trick.gif
طعام أهل الكتاب ونصائح للمسلمين المقيمين في بلاد الغربالعنوانحضرة الأستاذ مصطفى الزرقا المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، يا والدي، فإني أعاني من مشكلة حَرِجة لا أدري كيفية الخروج منها، وأعتقد بأن لَدَى سيادتكم معلومات أكيدة وفَتاوَى عنها، فأنا لا أملك الوقت الكافي للقيام بإعداد الطعام لنفسي ومضطر للأكل في مطاعم الجامعة، والدروس متراكمة بشكل واضح، فهل لك يا أستاذي الجليل أن تَجد لي مخرجًا من هذا المأزق، وَصَلَتني فَتواك الأولى مع الشكر الجزيل، ولكني كنت متشددًا في عدم القرب من لحوم الكفرة، والآن وقد طال المقام لي هنا، وسيَطُول لعدة سنوات؛ مما يُهدِّد صحتي بالانهيار لعدم تناول الغذاء الكافي، فأرجوك أن تُرسِل لي فتوى مشكورًا، وأنْ تُوضِّح لي نظرة الشرع الكريم تجاه هذا الوضع الدقيق، وكذلك الأمر بالنسبة للحوم الدجاج والأسماك.
ولك ألف شكر يا سيدي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا _ رحمه الله.ـالمفتي
بارك الله فيك وعليك.
تلقيت رسالتك المرسلة من غرونوبل حيث أنت من فرنسا، وفيها إشعار بوصول رسالتي السابقة إليك بشأن، اللحوم في تلك البلاد، وما تُعانيه من جَرّاء نقْص تغذيتك بسبب اجتنابك إياها بصورةٍ مطلقة، رغم فتواي السابقة لك في الحدود التي يُوجد فيها مُفترج للمسلم الحريص على دِينه هناك.
فأقول لك مجددًا يا بني: إننا لسنا أحرص على إقامة ديننا اليوم من سلف هذه الأمة المحمدية وفقهائها الأولِين، فحيث تَختِلف اجتهاداتهم وآراؤهم العلمية في فهْم نصوص الشريعة، فلنا أن نأخُذ في حياتنا وتطبيقات شريعتنا بما نختار من آرائهم ومذاهبهم بعد أن يكونوا من أهل الاجتهاد، لأنَّ كلاًّ منهم يُمكِن أن يكون رأيه هو الصواب في فهْم النص. ومن هنا كان اختلافهم رحمة، لأنه يَفتَح للأمة أبوابًا في تطبيق الشريعة في حياتهم بحيث يُتاح لكل قومٍ أو بيئة إسلامية أن تأخُذ بما هو أيسر عليها، أو ربما هي أحْوج إليه، أو بما هو أكثر ملائمة لظروفها.
فيا بني ! إنك في ظرْف استثنائي من حياتك، وهو ظرف الدراسة في بلاد أجنبية، وقد بيَّنتُ لك إجمالاً في رسالتي السابقة أنَّ في المذاهب الفقهية من يَرى جواز أكل المسلم من لحوم أهل الكتاب ما اعتادوا إماتته من الحيوان المأكول اللحم في الشرع الإسلامي، دون نظر إلى طريقتهم في إماتته، بعد أن تكون هي الطريقة التي يُميتون بها الحيوان لأجل أكله، ولو أنها طريقة غير مقبولة من المسلم كالوَقْذ (وهو الضرب على الرأس) وكالخَنْق. والأدلة الشرعية مبسوطة في المراجع المُطَوَّلة التي لا وصول لك إليها، ولكنها ملخصة في كتاب "الحلال والحرام" للأستاذ يوسف القرضاوي ، وقد نبَّهتُ أهلك أنْ يشتروه، ويُرسِلوه إليك، فأفادوا أنه عندهم أو عندك.
فيا بني إنَّ الله تعالى قد يسَّر علينا هذا الدين الكريم، وجَعَله سمْحًا، ومَنَعنا من التزمُّت والتشدد فيه. ومن المقرر عند علماء الشريعة أنَّ الله تعالى يُحِبُّ أن تُؤتَى رُخَصه كما يُحِب أنْ تُؤتَى عزائمه. ومن الرُّخَص الآراء الفقهية المبُيحة عند اختلاف الاجتهادات المُعتَبرة.
فالذي أستطيع أنْ أَنصَحَك به ، وآمُل أن تَقتَنع وتَتقبَّله هو ما يلي:
1 – كُلْ من لحومهم (غير الخنزير) كُلْ ما يُمِيتونه بطريقتهم المعتادة لأجل أكْلِه، ولو كانت طريقتهم في ذلك مخالفة للطريقة الإسلامية، وذلك كلما وَجَدت نفسك في حاجة إلى اللحوم الحمراء أو الدجاج وسائر الطيور.
واجْتنِبْ فقط ما يأتي من البلاد الشيوعية؛ لأنهم لم يبقوا أهل الكتاب بسبب أنهم ملاحدة.
2 –اسْتَعِضْ على قَدْر الإمكان بلحم السمك، فإنه لا تَسرِي عليه أحكام التذكية (الذَّبْح) وطريقته، بل للمسلم أكْله حتى من المُشرك لا مِن أهل الكتاب فقط، وفي السمك يا بني فُرْجة عظيمة، ولا سيما الطون والسردين.
3 استَعِنْ أيضًا بالبيض، فإنه مباح للمسلم من أي يَدٍ كان حتى من المُشْرك، والبيض غذاء كامل قوي.
4 – وإن لم تَشأ فعليك بلحم اليهود فإنهم يذبحونه بطريقة متفقة مع حكم الإسلام، ولا يأكلون إلا من ذبائح حاخاميهم بطريقتهم، وهناك مراكز لهم في اللحم معروفة.
5 – أكثر أيضًا من الاعتماد في غذائك على اللبن الحليب أو الخاثر الرائب فإنه غذاء كامل، ففيما بينه وبين البيض والسمك تُقِيم أَوَدك على أكْمل وجْه وأيْسره.
هذا ما أستطيع قوله لك، وفيه لك فُسْحة بل فُسَحات، فلا تُشدِّد على نفسك بما لم يُشَدِّد به الله تعالى عليك، وقد قال لنا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: "لن يُشاد الدِّين أحدٌ إلا غَلبه"(1) أي: إنَّ كل مُتشدد سيكُون مغلوبًا في النهاية ومُضطرًا لأن يَترك تَشدُّده وإلا عَجَز، فلْيَقبل رُخَص الشريعة واعتدالها وسماحتها.
وأختم بالدعاء لك يا بني أنْ يُوفِّقك الله تعالى لكل ما فيه الخير لك وحسن المآل، أقَرَّ الله بك وبنتائج دراستك عيون الأهل والأحباب والأوطان، والسلام عليكم ورحمة الله (2).
هامش
(1) رواه البخاري (390) في كتاب الإيمان، باب الدِّين يُسْر، والنسائي (5034) في الإيمان.
(2) ينُظر قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة من 23-28 صفر 1418 "قرارات وتوصِيَات مجمع الفقه الإسلامي" قرار رقم: 94 (3/10)ص 221ـ225(مجد).
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528609018
اباحة طعام أهل الكتاب و التزوج من نسائهم:
و أباحت أيضاً طعام الذين أوتوا الكتاب من اليهود و النصارى، كما أباحت التزوج من نسائهم، و قد جمعت الآيات في هذا الشأن بين طعام أهل الكتاب و طعام المؤمنين، كما جمعت بين نسائهم و نساء المؤمنين للاشارة الى أن الجميع في حكم و احد، فالكل طيب، و الكل مباح، و أن الإسلام لا يرى مجرد المخالفة في الدين مانعاً من المؤاكلة، و لا من الاختلاظ، و التزاور، و لا من المصاهرة و التزوج، و لنا في هذا المقام كلمتان:
الكلمة الأولى في علاقة ((حل طعام أهل الكتاب)) مع شموله لبعض ما حرّم على المؤمنين في صدر الآيات كالمنخنقة اذا كانوا يأكلونها، و ما ذكر عليه إسم المسيح أو الكنيسة، و هم يأكلونه.
و الكلمة الثانية: في ما نرى بإزاء حل التزوج بنسائهم.
هل تباح ذبائح أهل الكتاب مطلقاً؟
رأى الجمهور:
أما الأول: فيرى فيه جمهور العلماء أن الغرض من قوله تعالى: ((و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)) رفع الحرج عن المسلمين في تناولهم ما يصنعه أهل الكتاب من طعام و ما يذبحونه من حيوان، و قد كان المسلمون قبل نزول هذا التحليل يتحرجون من تناول طعامهم و ذبائحهم لمخالفتهم اياهم في العقيدة، فبين الله تعالى أن ذلك حلال لهم كجميع الطيبات من المآكل و المشارب و أرشدهم الى أن اختلاف العقيدة لا يمنع تبادل أسباب المعيشة فيطعم المسلم من طعام الكتابي، كما يطعم الكتابى من طعام المسلم، و بهذا يتبين أن آية احلال طعام أهل الكتاب واردة في غير ما وردت له الآية الأولى، و أن طعام أهل الكتاب الذى أحله الله للمسلمين لا يصح أن ان يتناول تناول شيئا مما وردت بتحريمه الآية الأولى من الميتة و ما اليها، و ان كانوا يستبيحونه لأنفسهم و يطعمونه، و اذن فلا تأثير لهذه الآية على آية التحريم في شىء ما، و لا يحل لمسلم أن يتناول مخنوقهم و لا ما سموا عليه بغير الله متى علم ذلك.
رأى طائفة من العلماء منهم ابن العربى:
و ترى طائفة من العلماء أن الله سبحانه و تعالى أباح أطعمتهم و هو العليم بما يقولون و العليم بما يفعلون، و أن الآية جاءت استثناء مما هو حرام على المسلمين من اللحوم اذا كان طعاما لهم، و عليه فيباح للمسلم أن يتناول أطعمتهم كيفما كان نوع ذكاتها، و بذلك صدرت فتوى ابن العربى اذ يقول: و لقد سئلت عن النصرانى يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها، هل يؤكل معهه أو تأخذ طعاما معه؟
فقلت: تؤكل، لأنها طعامه و طعام أحباره و رهبانه و ان لم تكن هذه ذكاة عندنا، و لكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقا و كل ما يرونه في دينهم فانه حلال لنا في ديننا الا ما كذبهم الله سبحانه فيه.
حكم الأطعمة المستوردة من بلاد الكتابيين:
و في ضوء هذا الخلاف نستطيع أن نتعرف حكم الأطعمة المستوردة من بلاد أهل الكتاب فهى على رأى الجمهور حلال ما لم يعلم أنهم سموا عليها غير الله، أو ذبحت بغير الذكاة الاسلامية، كالخنق و الوقذ، و من باب أولى ما لم يعلم أنها من الخنزير أو الميتة أو الدم، و هى على الرأى الثانى: حلال ما لم نتحقق أنها من المحرم لذاته و هو الميتة و الخنزير و الدم و كل ما وراء ذلك حلال و أن تحققنا أنه قد أهل به لغير الله أو لم يذك بالذكاء الاسلامية.
http://www.taghrib.org/arabic/nashat/esdarat/kotob/arabic/books/resalatalislam/05/17/02.htm
لي صديق مسلم ولكنه لا يأكل من اللحوم المباعة في محلات الحلال بحجة أنها بعيدة عن بيته وكونها أغلى في السعر ويبرر ذلك بأن طعام أهل الكتاب حلال وانه يسمى الله قبل أن يأكل. فما حكم ذلك ؟ المفتي: الشيخ حامد بن عبدالله العلي
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
معنى قوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} أي ذبائحهم، ولا يجوز أكلها إلا بثلاثة شروط على كل شرط دليل من الكتاب أو السنة
الأول: أن يذكروا اسم الله عليها لقوله تعالى{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق}
والثاني: أن يذبحوها بالقطع من البلعوم بما ينهر الدم قال صلى الله عليه وسلم: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل" متفق عليه من حديث رافع بن خديج، ولا ينهر الدم إلا القطع من البلعوم بحيث يقطع الودجين.
والثالث: أن يكونوا أهل كتاب حقاً، فإن كانوا يهود فيشترط أنهم يدينون بالتوراة وإن كانوا نصارى فيشترط أنهم يدينون بالإنجيل، نعم التوراة والإنجيل محرفان، ولكن لا يطلق عليهم أهل الكتاب إلا إذا كانوا يدينون بهما أصلاً على ما فيهما من التحريف، ولما نزلت الآية{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} كانوا يؤمنون بالتوراة والإنجيل المحرفين.
وأما الملحدون الذين لا يؤمنون بالله ولا كتبه ولا رسله فلا يحل أكل ذبائحهم حتى لو زعموا أنهم أهل كتاب، لأنهم ليسوا أهل كتاب في الحقيقة، وإذا كان الغالب على أسواقهم اعتبار هذه الشروط جاز أكل لحومهم بلا حاجة إلى السؤال، عملاً بالغالب، وإن كان الغالب عدم وجود الشروط المتقدمة فلا يجوز الأكل من لحومهم إلا بعد العلم بتوفر الشروط وعلى المسلم أن يتحرى الحلال فيما يأكل ويشرب فقد صح في الحديث أن آكل الحرام لا يستجاب دعاءه، وما ذاك إلا لهوانه على الله تعالى، والعياذ بالله والله اعلم.
--------------------------
السلام عليكم
شيخنا الفاضل لدي سؤال
وقد أشغلني من مدة طويلة
فكما هو معروف أن ذبائح أهل الكتاب جائزة
ولكن في هذا الزمن كثير من الدول الأوربية تقوم بصعق هذه الحيوانات بالكهرباء
فالسؤال هل هذا كالذبح بالنسبة للحل
والسؤال الأخر كيف نعرف أن هذه اللحوم التي تأتي من عندهم مذبوحة أم مصعوقة
لأن كثيرا من شركاتهم
تقول وتكتب على منتجاتها بأنه ذبح حلال
والإشكال الذي ينبني على هذا الموضوع ماهي الدول الأوربية التي تسمح بالذبح على أراضيها
والدول الأخرى التي لا تسمح بل تعاقب على الذبح بدعوى حقوق الحيوان كما يزعمون
أرجو من فضيلة الشيخ بيان هذا الموضوع بيانيا شافيا
وخصوصا أن بعض الشباب الملتزم هداه الله يشتري من بعض المطاعم الوجبات
السريعة ويتساهل في ذلك
مع أن هذه المطاعم تستورد اللحوم من تلك الدول
والسلام عليكم
____________________________________________-
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : ـ
شروط الذكاة هي :
أولا : ان يكون الذابح عاقلا ، مميزا ، قاصدا للذكاة
ثانيا : أن يكون الذابح مسلما أو كتابيا يدين بدين أهل الكتاب وليس ملحدا ينتسب إلى أهل الكتاب نسبة مجردة فحسب
ثالثا : أن يذبح بآله محددة .
رابعا : ان يقطع الحلقوم والمرىء ويكفي قطع البعض منهما
خامسا : أن يذكر اسم الله على المذبوح عند حركة يده بالذبح ، فإن ذكر مع اسم الله غيره ، لم تحل الذبيحة .
والدليل على اشتراط التسمية قوله تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) وعلى تحريم أكل ما ذكر عليه اسم مع اسم الله تعالى قوله تعالى ( إنما حرم عليكم الميتة والدم وما أهل به لغير الله ..الاية ) .
وإن كانت هذه الشروط هي الغالب عند أهل بلد، ولحمانهالاتوجد في أسواقها إلا وهي مذكاة في الغالب بهذه الشروط الشرعية ، كان هذا هو الاصل الذي يستصحب حكمه ، فيجوز الاكل من لحوم ذبائحهم ، من غير حاجة إلى سؤال عن كل لحم ، عملا بحديث عائشة ( أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوه) رواه البخاري
قال ابن حجر رحمه الله : ( ويستفاد منه أن كل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة , وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين , لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية , وكذا الأخير جزم ابن عبد البر فقال : فيه أن ما ذبحه المسلم يؤكل ويحمل على أنه سمي , لأن المسلم لا يظن به في كل شيء إلا الخير حتى يتبين خلاف ذلك ) .
وأما إن كان الغالب على اللحوم في البلد أنها ذبحت بغير الشروط الشرعية ، فلا يحل أكل شئ منها ، مالم يعلم المسلم أنه من حيوان قد ذُكي وفق الشروط الشرعية ، عملا بالغالب .
ومعلوم أن أكثر البلاد الغربية لا تراعي الشروط الشرعية في الذبح ، وقد رات ذلك لجنة اتحاد الجمعيات التعاونية التي تجولت هناك ، وأفادت أن غالب اللحوم ، وعامة المصانع ، تقتل الحيوان بالصعق ، وبالضرب على الدماغ ، او ثقبه بآله ، والذابحون غالبهم لايدينون بدين أصلا ، ولا يذكرون على الذبيحة اسما ، لان الالات هي التي تذبح وليس البشر .وإذ قد تبين هذا ، فلايحل لمسلم أن يأكل من أسواقهم لحما ، إلا إذا علم أن مصدره حيوان مأكول اللحم قد توفرت في ذكاته الشروط الشرعية المتقدمة ، وإلا ففي ذبائح المسلمين والحمد لله عوض متوفر في كل مكان ، وفي ذلك أيضا الاستغناء بالمسلمين عن الكفار ، وهو أمر ترغب فيه الشريعة أيضا والله أعلم
المصدر (http://www.h-alali.net/npage/fatwa_open.php?id=2609)
للشيخ عبد العزيز بن باز
بسم الله الرحمن الرحيم ((وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ))[المائدة:5]، ولكن الذين يتخذون المسيح ابن الله، وبقولهم: هو ثالث ثلاثة، الابن والأب وروح القدس، هل يؤكل ذبحهم أم لا؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فالسائل لم يذكر الآية على لفظها، ولفظها يقول الله عز وجل: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ) (5 المائدة)، فالله سبحانه وتعالى أحل لنا -معشر الأمة المحمدية- الطيبات من المآكل والمشارب والملابس وغير ذلك، وأحل لنا طعام الذين أتوا الكتاب، والذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى، يقال لهم: أهل كتاب، فطعامهم حل لنا، والطعام هو الذبائح كما قال ابن عباس وغيره، طعامهم ذبائحهم، فإذا ذبحوا إبلاً أو بقراً أو غنماً أو غيرها مما أباح الله من الصيود والدجاج ونحو ذلك هو حل لنا، وطعامنا حل لهم، طعام المسلمين حل لهم أيضاً، وهذا كله إذا لم نعلم أنهم ذبحوه على غير الشرع، أما إذا علمنا أنهم أهلوه بغير الله فهو حرام علينا؛ لأن الله حرم علينا ما أهل به لغير الله، إذا علمنا أن هذه الذبيحة ذبحوها للمسيح أو ذبحوها لأمه أو ذبحوها لآلهة معبودة من دون الله لم تحل لنا، وهكذا إذا علمنا أنهم خنقوها خنقاً ما ذبحوها، خنقوها فهي محرمة علينا، وهكذا إذا علمنا أنهم ذبحوها على طريقة أخرى غير شرعية فلا تحل لنا، كالوقيذة التي يضربونها بالعمود أو بغيره أو بالصعق الكهربائي هذه لا تحل لنا، أما إذا كنا لا نعلم فذبيحتهم حل لنا، إذا جاءنا طعامهم من بلادهم أو جلبوه إلينا فإنا نشتريه ونأكله، إلا إذا علمنا أنهم فعلوه على غير الطريقة الشرعية يعني ذبحوه على غير الطريقة الشرعية، وإلا فالأصل أنه حل لنا لقول الله سبحانه وتعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ) هذا هو المعتمد في هذه المسألة.
http://www.binbaz.org.sa/mat/12008
ما حكم تناول طعام أهل الكتاب ؟
جزاكم الله كل خير ..
انا طالب في الولايات المتحدة الأمريكية أجد صعوبة في توافر الأطعمة "الحلال" ..
فما حكم تناول طعام أهل الكتاب؟
وخصوصاً ما يتعذر معرفة طريقة ذبحه؟ حتى مع السؤال عن كيفية الذبح أجد صعوبة في توفر الإجابة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فالأصل في طعام أهل الكتاب أنه مباح ولو لم يسموا عليه عند الذبح، إلا أن تعلم أنهم خنقوه خنقا، أو أن ذابحه غير كتابي ولا مسلم، ففي هذه الحال لا يجوز أكله.
والله تعالى أعلم.
وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية (دولة الكويت )
http://islam.gov.kw/site/fatwaa/fatwaa_detail.php?fatwaa_id=2506
الشيخ سليمان بن عبدالله الماجد : : الفتاوى : أحكام السفر طعام أهل الكتاب السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أعيش في بريطانيا منذ ثلاث سنوات، ولكن والحمد لله نحاول أنا وعائلتي بشتى الطرق أن نتجنب الحرام، فنتناول ما هو حلال وما ذبح على الطريقة الإسلامية، نقرأ مكونات الطعام بغض النظر عن نوعه، وبالأخص نركز على أن نتناول ما هو نباتي، فهو لا يحتوي على أي مواد حيوانية، لكن المشكلة بأن المسلمين هنا يحرمون كل يوم شيئاً جديداً، ولا أبالغ في هذا، فمثلاً: كل أنواع الشوكولاته حرموها؛ لاحتوائها على مكونات حيوانية، مثل: باونتي، سنكرز، وغيرها، ولم يكتفوا بهذا بل حللوا بعض الأحجام، مثل: مارس الحجم العادي حرام، لكن الضخم حلال، ولا أعرف لماذا؟ وعندما نخرج للخارج وليس لدينا أي حل غير الشراء من المطاعم الإنكليزية نقوم بشراء ما هو نباتي، فهو لا يحتوي على أي شيء، ولكن للأسف قاموا بتحريمها مؤخراً أيضاً؛ بتعليلهم بأننا لا نعرف بأي زيت قاموا بقلي الطعام به أو أي يد صنعته. أنا لا أعرف ماذا أفعل؟ أعلم أن الدين يسر، وأن كثرة السؤال تجلب الشبهات، أنا لا أمانع من هذا، لكن مللت من رفضي لإخوتي الصغار أن يتناولوا أي شيء بسبب أنه حرام، فهم صغار، وقد يرون الدين صعباً، ولا أريد أن يحدث هذا. آسفة على إطالتي ولاسيما أن مشكلتي ليست بمهمة، ولكنني في حيرة من أمري.
الجواب: الحمد لله وحده، أما بعد.. لكم أن تأكلوا في بلاد اليهود أو النصارى كل لحم، عدا الخنزير ونحوه مما حُرِّم لعينه، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم يأتون باللحم ولا يدرى أسموا عليه أم لا؟ فقال: "سموا أنتم وكلوا".
قال الإمام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (1/225): ( أباح الله لنا طعام أهل الكتاب, مع إمكان أن لا يذكوه التذكية الشرعية, أو يسموا عليه غير الله ).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
http://go.gooh.net/almajed/article_2201.shtml
أ. د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت
تاريخ النشر 2007-08-19 عنوان الفتوى الأكل من طعام أهل الكتاب السؤال أنا شاب لي أصدقاء مسيحيون كثيرون، ولكني لا أحب أن آكل من أكلهم، ولا الشرب منهم، وإذا صادف وأكلت أو شربت أحس وكأني أكلت سماً، كثير من الناس يقلون لي حرام، ولكن والله أنا لم أتكبر عليهم، ولكني لا أستطيع أن آكل منهم، فما الحكم؟ الفتوى بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فلا مانع من أكل طعام أهل الكتاب (اليهود والنصارى)، وذبائحهم حلال إذا ذبحت بالطرق الشرعية، ولو بغير تسمية عليها عند الذبح، وعلى المسلم أن يسمي الله تعالى عند الأكل منها.
أما إذا خنقت خنقا فلا يجوز للمسلم أكلها.
كما أنه لا يجوز الأكل من اللحوم المشكوك في طريقة ذبحها ومحتوياتها أما الخنازير فلا يجوز أكل لحمها مطلقا، وهذا حكم أكل طعامهم، ولك أن تترك الأكل مطلقاً إن عافته نفسك، وامتنعت عنه شهيتك، ولتعتذر عندئذٍ بلطف وحكمة.
والله تعالى أعلم.
http://www.islamic-fatwa.com/index.php?module=fatwa&id=20139
سؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا من أهل السنة والجماعة ولدي سؤال أرجو منكم الإجابة عليه :
اعلم أنكم لا تحللون طعام أهل الكتاب وتعتبرونه محرم وتقولون أن المراد بقوله عزوجل((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)) هو ليس الذبيحة , وإنما طعام آخر , فماهو هذا الطعام ؟ وماهو دليلكم على أن المقصود بقوله عزوجل : ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)) ليس هو الذبيحة ؟
أرجو منكم الأجابه بالتفصيل .
جواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جمهور فقهاء الشيعة يذهب إلى حرمة ذبيحة أهل الكتاب , ودليلهم على ذلك هو الروايات المتواترة الدالة على حرمة ذبيحة أهل الكتاب , وروايات مفسرة لآية المائدة , الآية الخامسة تفسرها بأن المراد بها الحبوب والالبان وما شابه ذلك , فاذا رجعت الى مصادر الشيعة الحديثية وجدت فيها الروايات الكثيرة والمتواترة المصرحة بحرمة ذبيحة أهل الكتاب , وبامكانك مراجعة الروايات في المصادر التالية :
(1) الكافي , للشيخ الكليني : 6/238 , باب ذبائح أهل الكتاب ( ط / دار الكتب الاسلامية , ط / الرابعة ) .
(2) تهذيب الاحكام , للشيخ الطوسي : 9/73 , ب الذبائح والاطعمة ( ط / الاولى 1417 هـ ) .
(3) وسائل الشيعة , للحر العاملي : 24/52 , ب تحريم ذبائح الكفار من أهل الكتاب ( ط / مؤسسة آل البيت , ط / الثانية 1414 هـ ) .
(4) الاستبصار , للشيخ الطوسي : 4/83 .
(5) قرب الاسناد , للحميري : 275 .
(6) مستدرك الوسائل , للنوري : 16/148 .
وهناك مصادر أخرى أيضاً وردت فيها روايات تحرم ذبيحة أهل الكتاب وتفسر الآية التي ذكرتها من سورة المائدة بالحبوب والالبان وما على شاكلتها , وتنفي أن يكون المراد بها الذبيحة .
وهنا نذكر بعض الروايات :
الرواية الأولى : روى الكليني في كتابه الكافي بسندٍ صحيح , قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده , فقال له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني فيعرض فيها عارض فيذبح أتأكل ذبيحته ؟ فقال ابو عبد الله عليه السلام : (( لا تدخل ثمنها مالك , ولا تأكلها , فانما هو الاسم , ولا يؤمن إلا مسلم )) . فقال له الرجل : فما نصنع في قول الله تعالى : (( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم )) ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : (( كان أبي يقول إنما هي الحبوب )) .
الكافي : 6/239 , ح 7 .
الرواية الثانية : وفي تهذيب عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول تبارك وتعالى : (( وطعامهم حل لكم )) قال عليه السلام : (( العدس والحمص وأشباه ذلك )) .
تهذيب الاحكام : 9/88 , ط / الرابعة .
الرواية الثالثة : وصحيحة الحسين الاحمسي عن الصادق عليه السلام قال : قال له رجل : أصلحك الله إن لنا جاراً قصاباً فيجيء يهودي فيذبح له حتى يشتري منه اليهود ؟ فقال عليه السلام : (( لا تأكل من ذبيحته ولا تشترِ منه )) .
إلى غير ذلك من الروايات التي بعضها يفسر آية المائدة بأن المراد منها الحبوب والعدس والحمص بحيث لا يراد منه الذبيحة , وبعضها ينهى عن أكل ذبيحة الكتابي ويحكم بعدم حليتها , فلأجل ذلك ذهب جمهور فقهاء الشيعة الى تحريم ذبيحة أهل الكتاب .
وأيضاً نقول : إن لفظ الطعام الوارد في الآية (( وطعام الذين اوتوا ... )) وإن كان بحسب أصل اللغة يشمل كل ما يأكله الانسان ويتقوى به , لكن هناك بعض اللغويين ذكر ان المراد بالطعام البر وسائر الحبوب , ففي لسان العرب ( تحت مادة طعم ) قال : وأهل الحجاز اذا أطلقوا اللفظ بالطعام عنوا به البر خاصة , وذكر عن الخليل أنه قال : العالي في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة .
وأيضاً كلام ابن الاثير في النهاية يشير الى ذلك .
وعلى هذا فترتفع الغراية في الذهاب الى تحريم ذبيحة الكتابي , وحمل الآية على غير الذبائح , لان الطعام في اللغة يكون موضوع للحبوب والبر .
واذا لم تقبل بذلك وقلت بأن الطعام لغة وهو كل ما يتقوى به الانسان , فيشمل الذبيحة , فنقول دليلنا على حرمة ذبيحة الكتابي هو الروايات المفسرة للآية الكريمة .
وقال الله تعالى : (( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه , وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن اطعتموهم إنكم لمشركون ) .
الأنعام : 121 .
فهذه الآية الكريمة تحرم ما لم يذكر اسم الله عليه , وتعبر عنه بانه فسق , واذا رجعنا الى سورة المائدة (3) , وسورة الأنعام ( 145 , 3 , 121 ) , وسورة النحل والبقرة أيضاً نجد أن القرآن يعبر عما لم يذكر اسم الله عليه بالرجس تارة وبالفسق أخرى وبالاثم ثالثة , فاذا كان هذا وصف ما لم يذكر اسم الله عليه فلا يمكن أن يكون حلالاً ومشمولاً لقوله تعالى : (( اليوم أحل لكم الطيبات )) , اذ الرجس والفسق والاثم لا يكون باي حالٍ من الاحوال طيباً , فعليه لابد من حمل الاية على ما ذكرته الروايات من أن المراد بها الحبوب والعدس والالبان وما شاكلها , ولا ما يشمل الذبائح .
وهناك نكتة في الآية تساعدنا على أن المراد بحلية طعام أهل الكتاب لنا ليست حلية تكليفية , وهي قوله تعالى : (( وطعامكم حل لهم )) , فان من الجلي لكل أحد أن الكتابي يأكل كل شيء ولا يحرم طعام أي إنسان , فما معنى أن يخاطبه الله بان طعام المسلمين حل لكم , لان الكتابي لا يعرف الحرمة ولا الحلية ولا يرى تكليف وغير ذلك , فما معنى هذا الخطاب من الله سبحانه وتعالى لأهل الكتاب , الذين لا يرون ذلك ؟
فنقول : هذا قرينة على أن الحلية التي خاطب بها الله أهل الكتاب ليست حلية تكليفية , وإنما الآية ناظرة الى قضية , وهي أن المسلمين بعد أن بدأت تكاليف الشريعة الاسلامية استشكلوا في طعام أهل الكتاب , لانهم على خلاف عقيدتهم , واصحبوا في شك من التعامل معهم وتناول ما بأيديهم , فلذلك نزلت هذه الآية المباركة لتبين أن طعامهم حلال وان تناوله غير مضر , ولذلك أردفه بقوله : (( وطعامكم حل لكم )) .
ودمتم سالمين
مركز الأبحاث العقائدية
http://www.ansarweb.net/artman2/publish/96/article_983.php
ذبائح الرافضة .. و أهل الكتاب المفتي د.عبد الهادي عبد اللطيف الصالح رقم الفتوى 22244 تاريخ الفتوى 11/9/1428 هـ -- 2007-09-23 تصنيف الفتوى العقيدة-> فرق ومذاهب وأديان-> كتاب فرق منتسبة-> باب طائفة الرافضة السؤال أنا أعيش في كندا و الطابع النصراني هو الغالب على البلد فهل يجوز لنا أكل الذبائح في مطاعمهم وخاصة في حالة السفر إلى مدينة أخرى بصفتهم أهل كتاب . وعلمنا أنهم في هذا البلد بأن النصارى يذبحون ذبائحهم بالكهرباء. مع العلم أننا نشتري اللحوم للبيت من عند أهل السنة فهل يجوز لنا أيضا أن نأكل من المطاعم التي تجلب ذبائحها من مذابح الشيعة الإمامية والتي حسب ما أعتقد نسميها الرافضة فإنني علمت من بعض الثقات أنهم يذكرون اسم الحسين بن علي رضي الله عنهما عند الذبح (والله أعلم) .
الجواب الحمد لله . أما بعد :
فقد دل الكتاب والسنة على حل ذبيحة أهل الكتاب ، وعلى تحريم ذبائح غيرهم من الكفار - قال تعالى : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) سورة المائدة ، من الآية [ 5 ] . فهذه الآية نص صريح في حل طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى وطعامهم ذبائحهم ، وهي دالة بمفهومها على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار - ويستثنى من ذلك عند أهل العلم ما علم أنه أهل به لغير الله ، لأن ما أهل به لغير الله منصوص على تحريمه مطلقا ، لقوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) سورة المائدة ، من الآية [ 3 ] . وأما ما ذبح على غير الوجه الشرعي كالحيوان الذي علمنا أنه مات بالصعق أو بالخنق ونحوهما فهو يعتبر من الموقوذة أو المنخنقة حسب الواقع ، سواء كان ذلك من عمل أهل الكتاب أو عمل المسلمين ، وما لم نعلم كيفية ذبحه فالأصل حله إذا كان من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب ، وما صعق أو ضرب وأدرك حيا وذكي على الكيفية الشرعية فهو حلال ، قال الله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ فدلت الآية على تحريم الموقوذة والمنخنقة) ، وفي حكمهما المصعوقة إذا ماتت قبل إدراك ذبحها - وهكذا التي تضرب في رأسها أو غيره فتموت قبل إدراك ذبحها يحرم أكلها للآية الكريمة المذكورة .
وأما الرافضة فالمعروف عنهم أنهم يدعون الحسن والحسين من دون الله عز وجل وهو شرك أكبر فلا يجوز أكل ذبائحهم . والله تعالى أعلم .
ذبائح أهل الكتاب تحل لنا , ولو لم يذكروا اسم الله عليها , أو ذكروا ما هو مباح عندهم كاسم المسيح أو اسم عزيز , قال ابن عباس رضي الله عنهما قال الله تعالي : ( لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ثم استثني فقال : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) يعني ذبيحة اليهودي والنصراني , وإن كان النصراني يقول عند الذبح باسم المسيح , واليهودي يقول باسم عزيز , ذلك أنهم يذبحون علي المللة ( ملتهم ) , وقال عطاء : كل ذبيحة النصراني وإن قال باسم المسيح , لأن الله عز وجل قد أباح ذبائحهم , وقد علم ما يقولون , وعلي هذا فقوله ( وما أهل لغير الله به ) خاص بالمشركين , وقوله ( لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) خاص بالمشركين , والآيتان في غير ذبائح أهل الكتاب .
وقالت طائفة إذا علمت أن الكتابي سمي غير اسم الله فلا تأكل لقوله تعالي : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) وأما ماجهل الأمر فيه , أسمي أم لم يسم , أسمي باسم الله أم باسم غيره فجائز بالاجماع , فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنهم قالوا : يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك , يأتوننا بلحم , ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا , قال سمو أنتم وكلوا , أخرجه البخاري رضي الله عنه , وعلي هذا فما جهل أمره من طعام أهل الكتاب وشرابهم مباح , والأفضل تقديم طعام المسلمين وشرابهم علي غيرهم
ومما ذكر يؤخذ منه :
( 1 ) أن ابن عباس وجماعة يقولون بحل ذبيحة الكتابي وإن ذكر عليها اسم المسيح أو عزيز .
( 2 )أن طائفة لا تقول بحل ما ذكر عليه اسم المسيح أو عزيز
( 3 ) إجماعهم علي حل ذبيحة الكتابي إن جهل الأمر , إذكر اسم الله أم لم يذكره , أذكر اسم المسيح أم اسم غيره .
وهناك حل ذبيحة الكتابي إن ذكر عليها اسم غير الله , وهنالك من يطلب الدليل علي حل ذبيحة الكتابي إن ذكر عليها اسم المسيح ,
إليك النصوص التي يؤخذ منها ما ذكرته :
( 1 ) قال القرطبي في الجزء السادس من تفسيره ص 76 : الثانية قوله تعالي : ( وطعام الذين أتو الكتاب حل لكم ) ابتداء وخبر , والطعام اسم لما يؤكل والذبائح منه , وهو هنا خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل , وأما ما حرم علينا من طعامهم ( كالمنخنقة , والموقوذة , والخنزير ) فليس بداخلي تحت عموم الخطاب , وقال ابن عباس , قال الله تعالي :( لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ثم استثني فقال ( وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم ) يعني ذبيحة اليهودي والنصراني , وإن كان النصراني يقول عند الذبح باسم المسيح , واليهودي يقول باسم عزيز , وذلك لأنهم يذبحون علي الملة , كذلك قال عطاء ما سبق أن ذكرته , وقال القاسم بن مخيمرة , كل ذبيحته وإن قال باسم سرحس -- اسم كنيسة لهم -- وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومكحول , وروي عن صحابيين , عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت , وقالت طائفة : إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عز وجل , فلا تأكل , وقال بهذا من الصحابة : علي وعائشة وابن عمر , وهو قول طاوسوالحسن , متمسكين بقوله : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) وقال مالك أكره ذلك , ولم يحرمه
ومنه :
( 1 ) الاجماع علي حل ذبيحة الكتابي إن ذكر اسم الله , أو لم يسمع منه ولم يعرف أنه سمي غير اسم الله .
( 2 ) إذا سمع منه أنه سمي غير اسم الله فجماعة تقول بالحل , وطائفة تقول بغير الحل ...
والله أعلم .
الشيخ عثمان الخميس
هل يجوز لنا كمسلمين أكل طعام أهل الكتاب الخاص باحتفالهم بمناسبة دينية خاصة بهم ؟؟ و جزاكم الله خيراً
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين صلى الله وسلم عليه وآله وصحبه أجمعين أما بعد لا يجوز . هذا ، والله أعلم
http://www.almanhaj.com/fatwa144.htm
حل طعام أهل الكتاب وأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة الشيخ... أتقدم إليك بالمسألة التالية راجيا من الله العلي توفيقكم في إفادتي فيها، لكون سورة المائدة كانت آخر ما نزل من القرآن الكريم فهل تعتبر الآية الثالثة منها (حرمت عليكم الميتة والدم....) ناسخة لسنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام في التعامل مع طعام الذي أوتوا الكتاب (شاة اليهودية المسمومة وخبز شعير اليهودي وجراب السمن....)، حضرة الشيخ في انتظار الرد الذي أتمنى أن يكون سريعا؟ تقبلوا مني فائق التقدير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالنسخ لا يصار إليه إلا عند وجود التعارض بين الأدلة الشرعية مع عدم إمكان الجمع بينها، ولا يوجد تعارض بين الآية الكريمة التي ذكرها السائل وبين حديث أكل النبي صلى الله عليه وسلم من شاة المرأة اليهودية، فالآية ليس فيها تحريم طعام الذين أوتوا الكتاب بل في سورة المائدة نفسها بعد الآية المشار إليها بآيتين التصريح بإباحة طعام اليهود والنصارى وذلك في قوله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ {المائدة:5}
وانظر الفتوى رقم: 2952 (http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=2952)، والفتوى رقم: 3890 (http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=3890).
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى (http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=13045)
http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=107329&Option=FatwaId
بسم الله الرحمن الرحيم
من شرح غاية المراد, مكتبة الوشيل العامة , صفحة 84 - 86
بسبب غزو أعداء الإسلام للمسلين فكريا واقتصاديا وصناعيا فإن كثيرا من المسلمين تلقوا كل ما يأتي من عدوهم بالتسليم والقبول, وهذه نكبة كبرى هدت كيان الأمة الإسلامية في جميع نواحيها.
وكان من بين ذلك استيراد المواد الغذائية وفي مقدمتها الذبائح ( اللحوم والدواجن) وقد وجد من بعض علماء المسلمين من تساهل في هذه اللحوم بدون قيد أو شرط بدعوى أنها قادمة من ديار أهل الكتاب, مستدلين بقول الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ)**المائدة **5, فانخدع بذلك كثيرون.
والواقع أن هذه اللحوم لم تذبح ذبحا شرعيا وذلك من عدة وجوه:
1- أن أهل الكتاب في وقتنا هذا قد تحول أكثرهم إلى الإلحاد وإنكار الخالق جل وعلا, فهم في حكم المشركين, فذبائحهم لا تقبل, وما تبقى من أهل الكتاب – على قلتهم – فإنهم لا دخل لهم في مثل هذه الذبائح, وإنما حياتهم تقتصر على الكنيسة يرددون فيها الترانيم فقط لا غير.
2- بإن أغلب هذه الذبائح لم تذبح ولم تذكّ الذكاة الشرعية, بل تقتل بواسطة الصعق الكهربائي, أو الضرب بالعصا, أو الرمي بالرصاص, وهذه الوسائل تحرّم أكل الذبيحة حتى لو صدرت من مسلم, فما بالكم بغيره.
وإتماما للفائدة فإننا نورد هذه الفتوى لسماحة شيخنا أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله, وسدد على طريق الخير خطاه:
فتوى في حكم اللحوم المستوردة
س/ ما حكم أكل اللحوم المستوردة؟
ج/ اللحوم المستوردة يختلف حكمها باختلاف حكم البلد التي استوردت منها, فإن استوردت من بلدة مسلمة فالأصل فيها الحل حتى يثبت أنها محرمة بوجه من الوجوه, وإن استوردت من بلدة غير مسلمة فحكمها عكس ذلك, وهو أن الأصل فيها الحرمة حتى تثبت حليتها بحجة مقبولة شرعاً, وذلك أن يضمن مسلمان مقبولان أو مسلم واحد على الأقل ضمانا شرعيا بأنها ذكيت ذكاة شرعية من قبل من تجوز ذكاته شرعا, ولا يكفي أن يكتب على الغلاف أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية, فإن هذه خدعة خادعة اكتشفنا زيفها مرارا, فكم وجدنا دجاجا مخنوقا ليس على عنقه أثر للجرح, وقد كتب على غلافه ذلك.
ودعوى أن هذه اللحوم من طعام أهل الكتاب فهي محللة لنا مردودة من وجهين:
أولهما: أن العالم الغربي بعد أن تفشى فيه الإلحاد, وتلاشى منه الوازع الديني, واستخف أهله بجميع قيم الدين لم يعد عالماً كتابيا بل هو عالم إلحادي, ولا يعبأ بوجود الكنائس فيه, فالكنائس موجودة حتى في البلاد الشيوعية, وإذا كانت الأكثرية ملحدة فلا عبرة بالأقلية.
ثانيهما: أن الحرام حرام سواء كان على يد كتابي أو مسلم أو غيرهما, فالمنخنقة والموقوذة وأمثالها محرمة بالنص, سواء كان الخنق والوقذ بيد مسلم أو بيد كتابي, وهل يعقل أن يحل الله على يد كتابي ما حرمه على يد مسلم؟!
هذا وقد ثبت بالمشاهدة أن الحيوان في البلاد غير المسلمة لا يذكى ذكاة شرعية بل ربما اعتبروا الذكاة إجراما, وإنما يتم قتل الحيوان في تلك البلاد إما بالصعق الكهربائي أو الخنق أو طرق الرأس بمطرقة أو رميه بالرصاص, وكل هذه الوسائل غير محللة.
أما كون هذه اللحوم تصدّر إلى البلاد الإسلامية فهو لا يعطي حكما بالإباحة, فإن بلاد الإسلام يصدّر إليها لحم الخنزير والخمور, فهل يقال بأن تصديرها إليها يقتضي تحليلها – سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم – وإنما هذه المجادلات من شأن أولئك الذين أعمى الله بصائرهم وطمس عقولهم فلا همّ لهم إلا في جر غيرهم إلى الضلال (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) **المنافقون4**. اهـــ
أرجو التصحيح
والله الموفق الى سبيل الرشاد
http://almajara.com/forums/showthread.php?p=387601
حكم اللحوم في محلات غير اسلامية والذابح مسلم
الشيخ عبد اللطيف بري
ذهب بعض أهل السنة وبعض الشيعة الى أنّه يصح أن يكون الذابح كتابياً يهودياً أو نصرانياً إذا سمّى , وتوفرت في ذبحه بقية الشروط الاسلامية لقوله تعالى : { اليوم أُحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم …} (5 المائدة / 5)
وقوله تعالى : { ومالكم ألاتأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ماحرم عليكم …} (6 الأنعام / 119 ) .
واتفقوا أنه لاتحل ذبيحة المشركين عباد الأوثان , والملحدين والمرتدين عن الإسلام , وأكد الكثيرون أن الكتابي إذا لم يسم حين الذبح أو سمّى غير اسم الله , فلا تحل ذبيحته .
والواقع أن الحكم الشرعي لايؤخذ من آية واحدة , بل من كل الآيات الواردة في موضوعه , ومن أحاديث النبي وأخبار أهل بيته الثابتة ..
كل ذلك يشكل جسما واحداً للدليل على الحكم الشرعي .
وفي هذا الموضوع فإن هناك آيات عديدة هي :
1- { … وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم … } (5 المائدة /5) .
2- { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق … } ( 6 الأنعام /121).
3- { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أُهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ماذكيتم ...}( 5 المائدة /3 ) .
الآية الأولى : أباحت كل طعام أهل الكتاب حتى اللحم .
الآية الثانية : أخرجت ذبائح أهل الكتاب التي لم يسمّ عليها اسم الله فلا يجوز أكلها .
الآية الثالثة : في قوله تعالى : { إلا ما ذكيتم } وهي خطاب للمسلمين . وكأنها تشير إلى أن التذكية هي ما يكون بيد المسلمين ..
وبذلك قد يصح أن نخرج كل ذبائح أهل الكتاب .
أما الأحاديث وأخبار أهل البيت (عليهم السلام ) فإنها تحتمل الوجهين : حلّية ذبائحهم مع التسمية , أو عدم حلّيتها . وفي هذه الحال يثور الشك في صحة تذكية أهل الكتاب للذبائح وإن سمّوا عليها , لاحتمال اشتراط أن يكون الذابح مسلما ً . ومالم تثبت صحة ذباحتهم بدليل قاطع فلا نستطيع الجزم بحليتها لنا .. ومع الشك فإن الأصل يقتضي عدم التذكية .. وقد أفتى مراجع الدين ,ومنهم السيد الخوئي بلزوم أن يكون الذابح مسلما , وفي ذلك احتياط للدين . وعليه يكون معنى حلية طعام أهل الكتاب حلية كل أنواع الطعام التي يقدمونها ما عدا اللحم والشحم والطعام المحرّم أساسا ً كلحم الخنزير .
ومهما يكن فلو سلّمنا بحلية ذبائح أهل الكتاب المسمى عليها , فليس لذلك نتائج عملية غالبا , لأن أهل الكتاب لايلتزمون بالتسمية باسم الله حين الذبح . وبذلك يحرم على المسلمين أكل ذبائحهم لقوله تعالى : ( ولاتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ( 6 الأنعام / 121 ) .
وقد أفتى العديد من فقهاء أهل البيت بأن ما يؤخذ من غير المسلمين من جلد ولحم وشحم يحكم بأنه غير مذكى وإن أخبروا بأنه مذكى . وبذلك لاتحل اللحوم المشتراة من غير المحلات الاسلامية .
أما اللحوم المستوردة من غير البلاد الاسلامية , والمأخوذة من يد غير المسلمين إذا احتمل أنها من الحيوان المذكى فإنه يجوز بيعها وهي طاهرة , ولكن يحرم أكلها . وبذلك يمكن التجارة بها وبيعها لغير المسلمين .
متى تكون التسمية ؟
قال بعض المسلمين : تصح التسمية ولو حين الأكل , فلو اشتريت الذبيحة من غير مسلم وسّمى عليها حين الأكل كفى ذلك . واستندوا إلى الحديث المروي في البخاري عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أن قوماً حديثي عهد بجاهلية قالوا للنبي صلى الله عليه واله وسلم : إن قوماً يأتوننا باللحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا ؟ , أنأكل منها أم لا نأكل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " أذكروا اسم الله وكلوا " .
ومع غضّ النظر عن سند الحديث , ومدى ثبوته , فإن الذي يؤكد أن التسمية المطلوبة هي التسمية حين الذبح , هو ظاهر النصوص القرآنية والنبوية كقوله تعالى :
{ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ... } ( 6 الأنعام / 118 ) .
{ ومالكم ألاتأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ... } ( 6 ألانعام / 119 ) .
{ ولاتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ... } ( 6 ألانعام / 121 ) .
( فالفعل ( ذُكر ) في هذه الآيات جاء بصيغة الماضي , والفعل المضارع المجزوم ب لم يفيد الماضي أيضاً , وفي الآيات إشارة إلى أن التسمية ليست حين الأكل , وإنما يلزم أن تكون محققة في الماضي ... )
ولو كانت التسمية حين الأكل لقال تعالى : ( فكلوا مما تذكرون اسم الله عليه ) . ( وما لكم ألا تأكلوا مما يذكر اسم الله عليه ) . و( لاتأكلوا مما لاتذكرون اسم الله عليه ) .
والذي يؤيد أن التسمية المطلوبة إنما هي حين الذبح لا حين الأكل قوله تعالى :
{ حُرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآأهل لغير الله به ... } ( 5 المائدة / 3 ) .
والإهلال لغير الله رفع الصوت حين الذبح بالتسمية بإسم الأصنام كاللا ّت والعزّى . وهذا يوحي أن الآيات عندما تتحدث عن الإهلال لغير الله , فإنما تشير الى الاهلال لله , وتقصد بها التسمية حين الذبح لا حين الأكل , مقابل تسمية المشركين أسماء أصنامهم حينما يتم الذبح .
وجاء في الحديث عنه صلى الله عليه واله وسلم حين سئل عن الصائد الذي لايجد سكيناً يذبح به طريدته إلا الحجر , وشقة العصا : " أمر الدم ( أي أرقه ) بما شئت , واذكر اسم الله عليه " . رواه أحمد , وأبو داود , والنسائي , وابن ماجة , والحاكم .
وعنه صلى الله عليه واله وسلم : ما أنهر الدم , وذكر اسم الله عليه فكلوا " . رواه البخاري وغيره .
وهو ظاهر في أن التسمية هي حين الذبح , ويؤيده أخبار أئمة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
المصدر :- أسئلة حول الاسلام / دار الهادي ط1 2000 .
http://www.balagh.com/mosoa/feqh/xq0peep7.htm
(دار الافتاء المصرية )
ما هو الرأى فى طعام أهل الكتاب مع العلم بأن الذبح عندهم غير شرعى ؟
طعام أهل الكتاب إن كان لا يحتاج إلى زكاة أى ذبح فلا خلاف بين العلماء فى حل أكله . أما ذبائح أهل الكتاب وهم النصارى واليهود فقد قال الشوكانى فى تفسيره لآية { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } المائدة 5 ، قال الطعام اسم لما يؤكل ومنه الذبائح . وذهب أكثر العلماء إلى تخصيصه هنا بالذبائح وفى هذه الآية دليل على أن جميع طعام أهل الكتاب من غير فرق بين اللحم وغيره حلال للمسلمين وإن كانوا لا يذكرون على ذبائحهم اسم الله وتكون هذه الآية مخصصة لقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } الأنعام 121 ، وظاهر هذا أن ذبائح أهل الكتاب حلال وإن ذكر اليهودى اسم عزير على ذبيحته وذكر النصرانى على ذبيحته اسم المسيح . وإليه ذهب ابن الدرداء وعبادة بن الصامت وابن عباس والزهرى وربيعة والشعبى ومكحول . وقال على وعائشة وابن عمر إذا سمعت الكتابى يسمى غير الله فلا تأكل - وهذا هو قول طاووس والحسن وتمسكوا بقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ويدل عليه أيضا قوله تعالى { وما أهل لغير الله به } المائدة 3 ، وقال مالك إنه يكره ولا يحرم . ثم قال وهذا الخلاف ينصب على ما إذا علمنا أن أهل الكتاب ذكروا اسم غير الله على ذبائحهم ، أما مع عدم العلم فقد حكى الطبرى وابن كثير الإجماع على حلها لهذه الآية - ولما ورد فى السنن من أكله صلى الله عليه وسلم من الشاة المصلية التى أهدتها إليه اليهودية . وهو فى الصحيح وغير ذلك . وعلى هذا فطعام أهل الكتاب غير الذبائح حلال ولا شىء فيه - أما ذبائحهم فما تأكد أنه ذكر عليها اسم غير الله لا يحل أكله ، وعند عدم العلم بذلك فيحل أكله لحديث سم وكل والله سبحانه وتعالى أعلم .
http://dar-alifta.gov.eg/Print.aspx?Type=1&ID=3234
الموضوع (305) التسمية عند الذبح .
المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر .
مايو 1997
المبدأ : القرآن والسنة .
سئل : هل يشترط عند الذبح أن نسمِّى الله أو نذكره ، وما هو الحكم لو نسينا ذلك ؟
أجاب : قال الله تعالى{يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه } المائدة : 4 .
2 -وقال {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم اللّه عليها صواف } الحج : 36 .
3 - وقال {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } الأنعام :
121 .
4 -وقال {قل لا أجد فيما أوحى إلىَّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به } الأنعام : 145 .
5 - وقال النبى صلى الله عليه وسلم " إذا أرسلت كلبك المُعلَّم وذكرت اسم الله تعالى فكل ، وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل ، فأنت إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك " رواه البخارى ومسلم .
6 -وسألت السيدة عائشة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن قوما يأتوننا بلحوم فلا ندرى أسموا أم لم يسموا ، فقال "سموا أنتم وكلوا" رواه البخارى .
فى الآية الأولى الأمر بذكر الله على الصيد ، وفى الآية الثانية الأمر بذكر الله على البدن ، وهى الهدى الذى يساق للذبح فى الحرم ، وفى الآية الثالثة النهى عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ، لأنه فسق وفى الآية الرابعة حرمة أكل الفسق الذى أهل لغير الله به ، وفى الحديث الأول النهى عن الأكل من الصيد الذى لم يسم عليه ، وفى الحديث التالى تسمية من يأكل على ما لا يدرى هل سمَّى الذابح عليه أو لم يسم .
إزاء هذه النصوص اختلف فقهاء المذاهب الأربعة فى حكم التسمية عند الذبح وعند الصيد .
1-فالحنفية قالوا إن التسمية واجبة ولو تركت عمدا لا تحل الذبيحة ولا الصيد ، وإن تركت نسيانا حل الأكل منهما ، واستدلوا بالآيتين الأولى والثانية الآمرتين بذكر اسم الله ، وحملوا الأمر على الوجوب ، بدليل النهى عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه فى الآية الثالثة، ويؤكد أن النهى للتحريم وصفه بأنه فسق فى الآية نفسها . وكذلك تحريم الفسق فى الآية الرابعة ووصفه بأنه ما ذكر اسم غير اللّه عليه ، ومثل ذكر اسم غير اللّه عدم ذكر اسم الله فالمحرم ما لم يذكر اسم الله عليه أصلا، أو ذكر اسم غيره .
وإنما تجاوزوا عن ترك التسمية نسيانا لأن الناسى للتسمية كالذاكر لها، مثل ذلك مثل نية الإمساك عن المفطرات فى الصيام . فلو تركها عمدا بطل صيامه ، ولو تركها نسيانا لم يبطل ، لكن يعترض على قولهم بحرمة الأكل مما لم يسم عليه بعدم تحريم النبى صلى الله عليه وسلم لذبائح الأعراب وأمر من يأكل بالتسمية فدل على أنها ليست شرطا فى الذبح ، وردوا عليه بتعذر معرفة الذابح هل سمى أو لم يسم ، ولعل سؤال السيدة عائشة عن ذلك يشعر بأن الأكل بدون تسمية الذابح حرام ، ولو كان حلالا ما سألت النبى صلى الله عليه وسلم .
ب -والشافعية قالوا : إن التسمية عند الذبح والصيد ليست واجبة ولكنها سُنة، لو تركت عمدًا أو سهوا حل الأكل ، والواجب هو عدم ذكر اسم غير الله ، واستدلوا بالآية الرابعة التى وصف فيها بالفسق بأنه ما لهل لغير الله به ، أى ذكر عليه اسم غير الله ، وكذلك بقوله تعالى فى سوره المائدة{ذلكم فسق } بعد ذكر المحرمات ومنها {وما أهل لغير الله به } لكن يعترض عليهم بأن اللّه وصف بالفسق ما لم يذكو اسم الله عليه فى الآية الثالثة ، وأجابوا بأن ما لم يذكر اسم الله عليه صادق بعدم ذكر اسمه أصلا، وبذكر اسم غيره ، فيحمل المعنى الذى جاء فى نص واحد-إلى المعنى الذى جاء فى نصين .
واستدل الشافعية أيضا بقوله تعالى فى المحرمات المذكورة فى سورة المائدة :3 {وما أكل للسبع إلا ما ذكيتم } حيث علق حل الأكل على التذكية وهى الذبح ولم يشترط فيها التسمية ، كما استدلوا بقوله تعالى{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } المائدة : 5 ، حيث لم يشترط للحل التسمية باسم الله .
واستدلوا أيضا بحديث عائشة حيث لم يحكم النبى بحرمة اللحوم الواردة مع الناس لعدم ذكرهم اسم الله ، وإنما ارشد من يأكل للتسمية ، والأكل غير الذابح لا يقوم مقامه .
ثم أجاب الشافعية على الأمر بالتسمية الواردة فى النصوص بأنه للندب لا للوجوب ، فخلاصة مذهبهم أن التسمية سنة لو تركت عمدًا أو سهوًا لا يحرم الأكل من المذبوح أو المصيد ، وإنما المحرم ما ذكر اسم غير الله عليه .
ج -والمالكية عندهم قولان ، أصحهما كمذهب الحنفية فى وجوب التسمية وعدم حل ما تركت التسمية عليه عمدا، وحل ما تركت التسمية عليه نسيانا ، والقول الثانى كمذهب الشافعية فى أن ترك التسمية عمدا أو سهوا لا يحرم الذبيحة والمصيد .
د-والحنابلة قالوا بوجوب التسمية كالحنفية، وعدم حل ما تركت التسمية عليه عمدا أو جهلا ، أما إن تركت سهوا فيحل الأكل .
وإليك بعض النصوص الفقهية فى الكتب الجامعة .
جاء فى"المجموع " للنووى ج 8 ص 41 (فرع )فى مذاهب العلماء فى التسمية على ذبح الأضحية وغيرها من الذبائح ، وعلى إرسال الكلب والسهم وغيرهما إلى للصيد . مذهبنا - أى الشافعية- أنه سنة فى جميع ذلك ، فإن تركها سهوا أو عمدا حلت الذبيحة ولا إثم عليه . قال العبدرى : وروى هذا عن ابن عباس وأبى هريرة وعطاء .
وقال أبو حنيفة : التسمية شرط مع الذكر دون النسيان ، وهذا مذهب جماهير العلماء ، وعن أصحاب مالك قولان ، أصحهما كمذهب أبى حنيفة ، والثانى كمذهبنا انتهى .
ويعلم من هذا النقل أن الجمهور يقول بوجوب التسمية وتركها نسيانا لا يضر، ومذهب الشافعية أيسر، فإنهم لا يحرمون إلا ما ذكر عليه اسم غير الله .
هذا ، والكتابى - أى اليهودى والنصرانى - كالمسلم فى هذا الحكم ، فلو ذكر اسما غير اسم الله حرمت ذبيحته لكن محله إذا تأسنا انه فعل ذلك ، فإن لم نتأكد فلا حرمة فيما يذبحه .
أما الكافر الذى يجحد وجود الله ، والمشرك الذى يشرك معه غيره فذبيحتهما حرام ، وقد يقال : إن الله حكم على النصارى - وهم أهل الكتاب -بأنهم كفار، كما قال تعالى : {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } المائدة : 72 ، وكما قال فى الآية التالية لها {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} والجواب أن الله استثناهم من الكفار فى حل ذبائحهم وحل الزواج من نسائهم . ولو قال النصرانى عند الذبح : باسم المسيح أو باسم الأب والابن والروح القدس ، قال بعض العلماء : تحرم ذبيحته ، وقال بعض آخر : تحل ذبيحته ، لأن الله حين أحل طعام أهل الكتاب كان يعلم أنهم يقولون إنه المسيح ابن مريم وإنه ثالث ثلاثة ، وقد يقولون ذلك عند الذبح ، فهم مستثنون من الكفار والمشركين . قال بذلك عطاء والزهرى وربيعة والشعبى ومكحول وروى عن صحابيين هما أبو الدرداء وعبادة بن الصامت .
هذا هو حكم الكتابى الذي يدين بدين سماوى نزل به كتاب ، أما الكافر الذى لا يؤمن بدين ، أو المشرك الذى يجعل مع الله إلها آخر فإن ذبيحته حرام كما تقدم .
ومن هذا نعلم أن الذى يزور بلدًا غير إسلامى ، أو يعيش فيه يجوز أن يأكل من اللحم الذى يقدم إليه إن كان هذا البلد يدين باليهودية أو النصرانية ، ولا يجوز إن كان هذا البلد لا دينيًّا .
ومنه يعلم أيضا حكم اللحوم المستوردة من هذه البلاد إن كانت مذبوحة أو معلَّبة فيكتفى بما يكتب على غلافها أنها ذبحت على الطريقة الإسلامية ، والغالب أنها لا تستورد إلا بمعرفة مختصين مسلمين ، وأن المصدِّرين يحاولون أن يكون الذبح حلالاً ليضمنوا تسويق منتجاتهم فيكون الذبح لمن يرى المسلمون حل ذبحه .
وإذا حدث غش فى الغلاف المكتوب وعلمنا حرم الأكل فإن لم نعلم فلا مانع من الأكل (راجع ص 268 من المجلد الأول من هذه الفتاوى) .
ما حكم ذبائح أهل الكتاب؟
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي http://www.islamonline.net/servlet/trick.gif http://www.islamonline.net/servlet/trick.gif http://www.islamonline.net/servlet/trick.gif
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فيقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-
هناك أشياء حرَّمها الإسلام تحريماً باتاً مثل الميتة والدم ولحم الخنـزير فهذه الأشياء لا تحل لنا يقيناً هذا بالإجماع، إنما هناك في بعض القضايا مثل مسألة الذبح هل يُشترط أن يكون ذبحهم كذبحنا؟ هذا الذي فيه خلاف جمهور الفقهاء يقول: نعم لابد والبعض الآخر يقول: لا .. ليس من الضروري مثل ابن العربي وأمثاله، إنما نحن أيضاً هل المطلوب من المسلم أن يبحث عن طريقة الذبح ويذهب ليرى بنفسه ونحو ذلك أم يأخذ الأمر كما جاء في صحيح البخاري عن عائشة أن قوماً سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله "إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا"، فقال: "سَمُّوا الله عليه وكلوا" أنت قل "بسم الله الرحمن الرحيم" وكُل، وأخذ ابن حزم من هذا قاعدة يقول فيها: ما غاب عنَّا فلا نسأل عنه، يعني افترض أنه مذبوح ليس من الضروري عليك أنك تقعد تبحث وتسأل.
وليس على المسلم أن يسأل عما غاب عنه: كيف كانت تذكيته ؟ وهل استوفت شروطها أم لا ؟ وهل ذكر اسم الله على الذبيحة أم لم يذكر ؟ بل كل ما غاب عنا مما ذكاه مسلم -ولو جاهلا أو فاسقا- أو كتابي، فحلال أكله.
وقد ذكرنا من قبل حديث البخاري أن قوما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال عليه السلام: "سموا الله عليه أنتم وكلوا".
قال العلماء في هذا الحديث: هذا دليل على أن الأفعال والتصرفات تحمل على حال الصحة والسلامة، حتى يقوم دليل على الفساد والبطلان.
والله أعلم
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528601340
مدى إباحة طعام أهل الكتاب اليوم، وهل يصدّق البائع إذا ادعى حلّ الطعام؟
أحمد - أوروبا
السؤال:
السلام عليكم
أنا طالب مقيم باحدى المدن الأوروبية، حتى الان ولله الحمد لم اكل لحما قط بمطعم الجامعة وهو لإيماني ان الغرب لا يذبحون بل يصعقون بالكهربا قبل الذبح وايظا لا يسمون باسم الله عند الذبح، ولكن معظم المسلمين هنا ومنهم خطباء للمسجد يأكلون ويقولون ان هذا اللحم حلال انطلاقا من ان لحم اهل الكتاب حلال لنا بالرغم من عدم التأكد من شروط صحة الذبيحة.
هل يجوز أكل هذا اللحم على اساس انه حلال؟
السؤال الثاني بنفس المدينة توجد بعض المطاعم والتى تبيع الوجبات ومنها اللحم وبالرغم من ان هذه المطاعم اصحابها مسلمين ولكن للأسف يبيعون الكحول بنفس المطعم وعند سؤالهم هل اللحم مذبوح يقولون نعم وهو حلال. هل يجوز تصديقهم والأكل من طعامهم بالرغم من أنهم يبيعون بنفس الوقت محرم وهو الكحول.
بارك الله فيكم
الجواب : للدكتور فتحي عقوب
أخي الكريم بارك الله في حرصك وفي اجتنابك لما ظهرت لك فيه الشبهة، وأسأل الله تعالى أن يزيد من تمسكك بدينك ورعايتك لمر الله تعالى ونهيه، وبخصوص الذبائح في بلاد الغرب قد سبقت الإجابة لاستشارة قريبة مما تكرمت به في سؤالك، وأضيف هنا أخي الكريم أن ما ذكرته من أن كل اهل الغرب يقتلون الحيوانات بالصعق الكهربائي ربما نه أسهل أو أرخص أو أسرع، ولكني لا أعتقد ان هذا هو الأغلب أو ان الجميع على هذه الحالة أوالطريقة، وبالتالي ما لم تتيقن وتتأكد من أن الذبح يتم بطريقة محرمة شرعا فيجوز للمسلم أن يأكل طعام أهل الكتاب ولا حرج عليه بنص القرآن الكريم، ولا يجب عليك اجتناب ذلك اللحم إلا إذا علمت وتأكدت من أنهم يذبحون على الطريقة التي ذكرتها، ولا يمكن الاعتماد على مجرد الظن او غلية الظن حتى وتعميم الحكم على مستوى كل بلاد أهل الكتاب جملة وتفصيلا.
وأما بخصوص المسلمين الذين يبيعون اللحوم ويبيعون إلى جانبها الخمور، فهؤلاء نسأل الله تعالى أن يهدديهم أولا، وأن يرشدهم إلى الحلال وإلى الطريق الصحيح، وأما واجبك أنت عند الشراء منهم وذكروا لك أنه حلال، فلا يلزمك التحري أكثر من ذلك، فإن كانوا صادقين فالحمد لله، وإلا فالإثم عليهم في الأمرين؛ في الكذب على الناس لترويج بضاعتهم، وكذلك في بيع ما حرّم الله تعالى من الخمور وغيرها.
أكرر تقديري لتمسكك وحرصك على أمر دينك، واعلم أخي الكريم أن تمسكك بدين الله تعالى وحرصك على اجتناب المحرّم بل ما فيه شبهة لهو من هم أسباب إدامة النعمة عليك من الله تعالى، ورفع النقمة والبلاء وتجنيبك الفتن والأهواء، أسأل الله تعالى أن يسهل لك طريقك ويحفظك بحفظه سبحانه وتعالى.
والله تعالى الموفق دائماً ..
http://www.almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=6160
حُـكـم ذبائح النصارى اليوم
الشيخ عبد الرحمن السحيم
السؤال :
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته..
أعيش حاليا في بلاد أجنبية للدراسة..
سؤالي هو :
هل يجوز أكل اللحوم والدواجن التي تباع في الأسواق هنا على أنها من طعام أهل الكتاب . أم هو محرم حيث لا أعلم طريقة ذبحها ؟
سبق و قد أُفتيت بجواز أكلها .. و لا يلزمني السؤال عن طريقة ذبحها..لكن ما الحكم إذا تواجد في المنطقة محل لبيع اللحوم الحلال ؟ علما بأن منظر العرض في هذه المحلات يمنعني من الشراء..
أرجو إفادتي .. و جزاكم الله عنا ألف خير
الجواب :
ما يتعلق بذبائح أهل الكتاب
أولاً : لا إشكال في حلّ ذبائح أهل الكتاب لقوله تعالى :
( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ )
ثانياً : ينبغي أن يُعلم أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وإن بدّلوا دينهم أو حرّفوه ، فهم أهل الكتاب طالما أنهم ينتسبون لليهودية أو النصرانية .
ثالثاً : يُشترط لِحلّ ذبائح أهل الكتاب أن يذبحوا الذبح الشرعي ، فلو خنقوا ذبائحهم أو صعقوها بالكهرباء ونحو ذلك من الطرق لم تحلّ ذبائحهم ، وهذه الطرق لو ذبح بها مسلم لم يحلّ الأكل منها إلا عند الضرورة التي تُبيح الأكل من الميتة .
رابعاً : لا يزال اليهود إلى اليوم يذبحون الذبح الشرعي ، ولذا فلن أتناول ذبائح اليهود إذ لا إشكال فيها .
خامساً : الطُّرق المستخدمة عند النصارى في الذبح .
تختلف باختلاف البلدان ، وتختلف أيضا باختلاف المذبوح .
ومن زار تلك الدول أو سمع من بعض المسلمين الذين يُقيمون في البلدان الأوربية أو الأمريكية عَلِمَ حقيقة ذبائح النصارى اليوم .
وكثير من المسلمين الذين يعيشون في تلك البلدان لا يأكلون من ذبائح النصارى لعلمهم بحقيقة الذبح وحقيقة المسالخ والمصانع .
بل ويدأبون على توفير اللحم الحلال للسجناء ، وللمرضى في المستشفيات
وحدثني دكتور عربي يُقيم في فرنسا منذ ثلاثين عاماً أنه لا يأكل اللحوم التي يذبحها النصارى ، حتى إنه عندما أُصيب بحادث ودخل المستشفى بقي ستة أشهر لا يأكل اللحم ليقينه بأنها لم تعُد ذبائح ، وإنما هي ميتة .
ولما كثُر الكلام عليه قال لهم : إنه نباتي لا يأكل اللحوم ؛ فتركوه !!
وحدثني شاب مسلم يُقيم في فرنسا أنه عمِل في مسلخ للدجاج ، وأن ذبح لدجاج في تلك المسالخ يتم كالتالي :
أولاً : تُعلّق الدجاج من أرجلها
ثانياً : تُمرر الدجاج على حياض مكهربة مملوءة بالماء
ثالثاً : بعد صعقها بتلك الطريقة تخرج إلى مشرط يقص الرأس ، وأحيانا تكون يكون مستوى رأس الدجاجة أقل من مستوى الأمواس فيُقطع بعض الرأس .
وحدثني مسلم آخر يُقيم في فرنسا بمثل هذا .
وقد رأيت آثار بعض ذلك في بعض المطاعم ، فقد قُدّم لي دجاجة بنصف رأس !!!
وأما الأبقار أو الأغنام فإنها إما أن تُصعق بالكهرباء ، وإما أن تُضرب على الرأس .
ويزعمون أن ذلك أرحم للحيوان !!!
وفي أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية توصّلت الهيئة بعد طول بحث وتحرّي ، وبعد أن سألت من يُقيم في تلك الدول ، وبعد أن أوفدت من يبحث ويسأل ويستقصي تبيّن للهيئة المنع من أكل تلك الذبائح .
وكان ممن أوفد لأوروبا الشيخ عبد الله الغضية ، وقد أكّد – حفظه الله – على أنه إذا زاد العرض على الطلب في مزارع الدواجن أنه يتم تخزين الدجاج الحي في ثلاجات تحت درجة برودة شديدة ، يموت معها الدجاج ويبقى مُثلّجاً حتى تأتي الحاجة إلى إخراجه وتنظيفه !
وقد سألت الهيئة الشيخ صالح محايري – داعية مُقيم في البرازيل – ، وقد ذكر بعض تلك الطرق عن شركة ( ساديا ) !
كما أكدت تلك الأبحاث أن من يُعطي الشهادات لبعض تلك الشركات هم من الفرق المنحرفة عن الإسلام ؛ كالقاديانية وغيرها ، بقصد جمع الأموال .
وقد استلّ الجزء المتعلق بالذبائح من أبحاث هيئة كبار العلماء وطُبع مفردا في كُتيّب تحت عنوان : حُـكم الذبائح المستوردة .
ولا يُعفي المسلم بعد علمه بذلك أن يقول : كُتِب عليها عبارة ( حلال ) أو ( على الطريقة الإسلامية ) فهذه مجرّد أختام !
وقد وُجدت بعض الأسماك المُعلبة مكتوب عليها : ( ذُبحت على الطريقة الإسلامية ) !!!
والحل :
أن لا يأكل المسلم إلا ما تيقن حلّه ، وعلِم بطريقة ذبحه .
فإن كان يُقيم في بلاد الكفر فعليه أن يشتري اللحوم من المحلات التي تبيع اللحم الحلال ، أو يشتري مما يقوم على ذبحه اليهود في بعض تلك الدول ، أو يأكل المأكولات البحرية .
ولا يتهاون في هذا الجانب ، فأيما جسد نبت على سحت فالنار أولى به .
والله تعالى أعلم .
http://www.muslmh.com/vb/showthread.php?t=23538
ما حكم أكل الدجاج واللحوم المحفوظة التي تستورد من الخارج ؟
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيجوز أكل اللحوم المستوردة إذا كانت مذبوحة بأيدي مسلمين أو كتابيين، أما إذا كانت مذبوحة بأيدي شيوعيين أو ملحدين أو قتلت بطريقة غير شرعية فلا تجوز، وهذا كله بشرط أن تكون هذه اللحوم حلالا من حيث الأصل أي لا تكون لحوم خنزير.
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: فإن الدجاج واللحوم المحفوظة التي تأتي من الخارج أنواع:
منها ما يأتي من عند أهل الكتاب، وهؤلاء قد أباح القرآن أكل طعامهم وذبائحهم، قال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ). (المائدة: 5)
ولكن بعض المسلمين يشترطون أن يكون قد عرفوا طريقة الذبح وأنه قد ذكر اسم الله عليه والبعض الآخر يتساهل في ذلك ودليله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله بعضهم فقالوا: يا رسول الله إن قومًا يأتوننا باللحم، ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال: " سموا الله عليه وكلوا ". (رواه البخاري).
وقد أخذ بعض العلماء من هذا قاعدة هي أن ما غاب عنا لا نسأل عنه، فنحن لا نسأل عما غاب عنا . إنما إذا عرفنا الطعام أنه من أهل الكتاب أكلناه وسمينا الله عند الأكل وكفي بهذا.
أما ما يأتي من عند الشيوعيين فهذا أمر آخر، ذلك أن للتذكية شروطًا :
بعض هذه الشروط في موضع الذبح، وبعضها في آلة الذبح وبعضها في الذابح نفسه، فليس كل ذابح تحل ذبيحته، إنما الذي أجازه الشرع هو ذبيحة المسلم أو الكتابي . وبعضهم أدخل من كان له كتاب فرفع، مثل المجوس، وإن كان جمهور الفقهاء لا يجيزون ذبح المجوس أيضًا . وقد ورد فيهم حديث للرسول - صلى الله عليه وسلم -: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ".
الفقرة الأخيرة من الحديث: " غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم " جاءت بسند ضعيف، لهذا لم يأخذ بها أبو ثور وابن حزم وغيرهما، فأجازوا أن يأكل المسلم ذبيحة الكتابي ومن كان عنده شبهة كتاب كالمجوسي.
والذي نؤكده أنه لا يجوز ذبيحة أي ذابح، إنما يشترط في الذابح أن يكون مسلمًا أو مؤمنًا بكتاب سماوي، ذلك أن الذبح هو إزهاق لروح خلقها الله عز وجل وهذا الإزهاق، ليس مأذونا به من قبل الله إلا لمن آمن به، وآمن بأن له وحيًا، وآمن بأن هناك آخره . وذلك هو المسلم والكتابي.
أما الذي ينكر الله ويجحد رسالاته ولا يعترف لله بسلطان أي سلطان فهذا لم يعطه الله الحق أن يذبح مخلوقًا أو كائنًا حيًا، أو يزهق روح حيوان ما، ليس له هذا الحق، وليس عنده هذا الإذن.
ولهذا حين يذبح المسلم يقول: باسم الله والله أكبر.
أي أنني أذبح وأزهق الروح مأذونًا من الله، عندي تصريح إلهي بإزهاق هذه الروح . وهذا الكائن الحي أقتله باسم الله . أما الذي لا يعترف بالله إطلاقًا فكيف يباح له هذا، وكيف يمنح هذا الحق، وكيف يعطي هذه الرخصة ؟ ولم يعطه الله ذلك . ولهذا فالمرتد والملحد، الذي لا يؤمن بالله ولا برسالاته ولا بأي دين سماوي ولا بأي كتاب أنزله الله، ولا بأي نبي مرسل من الله، كالشيوعي، هذا لا تحل ذبيحته بالإجماع.
ومن هنا لا يجوز للمسلمين أن يأكلوا هذا الدجاج واللحوم التي ترد من عند الشيوعيين، فهي قد ذبحها قوم ينكرون الله عز وجل.
الأصل فيها ذلك . قد يوجد هناك مسلمون، أو نصارى، إنما الأصل، أن هذا المجتمع، مجتمع قائم على حرب الدين، وعلى حرب الله، وعلى إنكار الوحي وإنكار الأديان، وعلى اعتبار الأديان مخربة ومعوقة ومخدرة للشعوب، لهذا ينبغي لأهل الأديان عامة، وينبغي للمسلمين خاصة أن يردوا لهم ذبائحهم ويقولوا لهم: ليس من حقكم أن تذبحوا ولا أن تقتلوا هذه الأرواح، ولا هذه الكائنات الحية، فلم يعطكم الله هذا الحق.
هذا ما أفتى به وأنا مطمئن في هذا الجانب.
فلا يجوز للباعة والتجار المسلمين أن يستوردوا هذه الأنواع من اللحوم والدجاج وكذلك للمستهلكين، لا يجوز لهم أن يستهلكوها وينتفعوا بها.
والله أعلم
الدجاج اللي بيتباع في السوبر ماركيت حرام ولا شك في هذا ، الموضوع ليس له علاقة بالتسمية، ولكن هذا الدجاج لا يذبح ، ثم يتم عمل bleedingله بعد ذلك
اما الدجاج الذي يباع في معظم المحلات الاسلامية. Maple lodgeففيه اختلاف : فما سمعته ان الدبح يتم في وجود مندوب من احد الهيئات الاسلامية في تورونتو،وهو يقوم بالتسمية. ولكن يتم كهربة الفراخ اولا طبقا لتعليمات هيئة الرفق بالحيوان الكندية ثم يذبح. وهذه هي نقطة الخلاف. لان بعض الدجاج يموت من تأثير الكهرباء وقبل الدبح ، ولأن القاعده الفقهية هي ان كنت لا تستطيع معرفة الدجاج الذي مات من أثر الكهرباء من الذي مات مت اثر الذبح ، يكون الدجاج كله حرام ، والله اعلم.
والنوع الثالث فهو الذي يقوم الكثير من اصحاب المحلات الاسلامية بذبحه بانفسهم وهو حلال
http://www.egyptiantalks.org/invb/index.php?showtopic=743&st=0
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ
هذا إباحة من الله لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه ومفهومه أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه كما كان يستبيحه كفار قريش من أكل الميتات وأكل ما ذبح على النصب وغيرها ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه .
***** ناقشنا موضوع ما ذكر علية اسم الله أولا
و هذا الجزء ( أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه كما كان يستبيحه كفار قريش من أكل الميتات وأكل ما ذبح على النصب وغيرها )
خارج عن الأوضاع المطروحة للنقاش
= = = = = = = =
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين " فقال " وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم " أي قد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه وقرأ بعضهم فصل بالتشديد وقرأ آخرون بالتخفيف والكل بمعنى البيان والوضوح" إلا ما اضطررتم إليه " أي إلا في حال الاضطرار فإنه يباح لكم ما وجدتم ثم بين تعالى جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات وما ذكر عليه غير اسم الله تعالى فقال " وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين " أي هو أعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم .
***** الكلام عن مالم يذكر علية اسم الله .. و الميتة
= = = = = = =
وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ
قال مجاهد " وذروا ظاهر الإثم وباطنه " معصيته في السر والعلانية وفي رواية عنه هو ما ينوى مما هو عامل وقال قتادة " وذروا ظاهر الإثم وباطنه " أي سره وعلانيته قليله وكثيره وقال السدي : ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات وباطنه الزنا مع الخليلة والصدائق والأخدان وقال عكرمة ظاهره نكاح ذوات المحارم والصحيح أن الآية عامة في ذلك كله وهي كقوله تعالى " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن " الآية ولهذا قال تعالى " إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون " أي سواء كان ظاهرا أو خفيا فإن الله سيجزيهم عليه قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم فقال " الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه " .
***** تفسير الأيات هنا انها عن الفواحش
= = = = = =
وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها
وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة على ثلاثة أقوال
أولا .. فمنهم من قال لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة وسواء متروك التسمية عمدا أو سهوا
وعن عائشة رضي الله عنها أن ناسا قالوا : يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ قال سموا عليه أنتم وكلوا قال : وكانوا حديثي عهد بالكفر رواه البخاري. ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها وخشوا أن لا تكون وجدت من أولئك لحداثة إسلامهم فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم تكن وجدت وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد والله أعلم .
ثانيا .. والمذهب الثاني في المسألة أنه لا يشترط التسمية بل هي مستحبة فإن تركت عمدا أو نسيانا لا يضر وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله وجميع أصحابه
ورواية عن الإمام أحمد نقلها عنه حنبل وهو رواية عن الإمام مالك ونص على ذلك أشهب بن عبد العزيز من أصحابه وحكي عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء بن أبي رباح والله أعلم . وحمل الشافعي الآية الكريمة " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق " على ما ذبح لغير الله كقوله تعالى " أو فسقا أهل لغير الله به " وقال ابن جريج عن عطاء " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " قال : ينهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان وينهى عن ذبائح المجوس وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعي قوي وقد حاول بعض المتأخرين أن يقويه بأن جعل الواو في قوله " إنه لفسق " حالية أي : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقا ولا يكون فسقا حتى يكون قد أهل به لغير الله. ثم ادعى أن هذا متعين ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة لأنه يلزم منه عطف جملة إسمية خبرية على جمله فعلية طلبية وهذا ينتقض عليه بقوله" وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم " فإنها عاطفة لا محاولة فإن كانت الواو التي ادعى أنها حالية صحيحة على ما قال امتنع عطف هذه عليها فإن عطفت على الطلبية ورد عليه ما أورد على غيره وإن لم تكن الواو حالية بطل ما قال من أصله والله أعلم وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة أنبأنا جرير عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " قال هي الميتة. ثم رواه عن أبي زرعة عن يحيى بن أبي كثير عن ابن لهيعة عن عطاء وهو ابن السائب به وقد استدل لهذا المذهب بما رواه أبو داود في المراسيل من حديث ثور بن يزيد عن الصلت السدوسي مولى سويد بن ميمون أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله وهذا مرسل يعضد بما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه قال إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله واحتج البيهقي أيضا بحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم أن ناسا قالوا يا رسول الله إن قوما حديثي عهد بجاهلية يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال سموا أنتم وكلوا قالوا فلو كان وجود التسمية شرطا لم يرخص لهم إلا مع تحققها والله أعلم .
ثالثا .. المذهب الثالث في المسألة إن ترك البسملة على الذبيحة نسيانا لم يضر وإن تركها عمدا لم تحل هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه وإسحق بن راهويه وهو محكي عن علي وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والحسن البصري وأبي مالك وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة بن أبي عبد الرحمن ونقل الإمام أبو الحسن المرغيناني في كتابه الهداية الإجماع قبل الشافعي على تحريم متروك التسمية عمدا فلهذا قال أبو يوسف والمشايخ لو حكم حاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفة الإجماع وهذا الذي قاله غريب جدا وقد تقدم نقل الخلاف عمن قبل الشافعي والله أعلم . وقال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله من حرم ذبيحة الناسي فقد خرج من قول جميع الحجة وخالف الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك يعني ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا أبو أمية الطرسوسي حدثنا محمد بن يزيد حدثنا معقل بن عبيد الله عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكله وهذا الحديث رفعه خطأ أخطأ فيه معقل بن عبيد الله الجزري فإنه وإن كان من رجال مسلم إلا أن سعيد بن منصور وعبد الله بن الزبير الحميدي روياه عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس من قوله فزادا في إسناده أبا الشعثاء ووثقاه وهذا أصح نص عليه البيهقي وغيره من الحفاظ ثم نقل ابن جرير وغيره عن الشعبي ومحمد بن سيرين أنهما كرها متروك التسمية نسيانا والسلف يطلقون الكراهية على التحريم كثيرا والله أعلم إلا أن من قاعدة ابن جرير أنه لا يعتبر قول الواحد ولا الاثنين مخالفا لقول الجمهور فيعده إجماعا فليعلم هذا والله الموفق قال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو أسامة عن جبير بن يزيد قال : سئل الحسن سأله رجل أتيت بطير كذا فمنه ما قد ذبح فذكر اسم الله عليه ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه واختلط الطير فقال الحسن كله كله قال وسألت محمد بن سيرين فقال : قال الله " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " واحتج لهذا المذهب بالحديث المروي من طرق عند ابن ماجه عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي ذر وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وفيه نظر والله أعلم وقد روى الحافظ أبو أحمد بن عدي من حديث مروان بن سالم القرقساني عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسم الله على كل مسلم ولكن هذا إسناده ضعيف فإن مروان بن سالم القرقساني أبا عبد الله الشامي ضعيف تكلم فيه غير واحد من الأئمة والله أعلم وقد أفردت هذه المسألة على حدة وذكرت مذهب الأئمة ومأخذهم وأدلتهم ووجه الدلالات والمناقضات والمعارضات والله أعلم . قال ابن جرير : وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية هل نسخ من حكمها شيء أم لا ؟ فقال بعضهم لم ينسخ منها شيء وهي محكمة فيما عنيت به وعلى هذا قول مجاهد وعامة أهل العلم وروي عن الحسن البصري وعكرمة ما حدثنا به ابن حميد : حدثنا يحيى بن واضح عن الحسين بن واقد عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال الله" فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين " وقال " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق " فنسخ واستثنى من ذلك فقال " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " وقال ابن أبي حاتم : قرأ علي العباس بن الوليد بن يزيد حدثنا محمد بن سعيد أخبرني النعمان يعني ابن المنذر عن مكحول قال : أنزل الله في القرآن " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ثم نسخها الرب ورحم المسلمين فقال " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب ثم قال ابن جرير : والصواب أنه لا تعارض بين حل طعام أهل الكتاب وبين تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه وهذا الذي قاله صحيح ومن أطلق من السلف النسخ ههنا فإنما أراد التخصيص والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله تعالى " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال : قال رجل لابن عمر إن المختار يزعم أنه يوحى إليه قال صدق وتلا هذه الآية " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم" وحدثنا أبي حدثنا أبو حذيفة حدثنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل قال : كنت قاعدا عند ابن عباس وحج المختار ابن أبي عبيد فجاءه رجل فقال يا ابن عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة فقال ابن عباس صدق فنفرت وقلت يقول ابن عباس صدق فقال ابن عباس هما وحيان وحي الله ووحي الشيطان فوحي الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم ووحي الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم " وقد تقدم عن عكرمة في قوله " يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" نحو هذا وقوله " ليجادلوكم " قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال : خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله ؟ فأنزل الله" ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق " هكذا رواه مرسلا ورواه أبو داود متصلا فقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله ؟ فأنزل الله " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " الآية وكذا رواه ابن جرير عن محمد بن عبد الأعلى وسفيان بن وكيع كلاهما عن عمران بن عيينة به . ورواه البزار عن محمد بن موسى الجرسي عن عمران بن عيينة به وهذا فيه نظر من وجوه ثلاثة " أحدها " أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا " الثاني " أن الآية من الأنعام وهي مكية . " الثالث " أن هذا الحديث رواه الترمذي عن محمد بن موسى الجرسي عن زياد بن عبد الله البكائي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه الترمذي بلفظ : أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال حسن غريب . وروي عن سعيد بن جبير مرسلا وقال الطبراني : حدثنا علي بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك حدثنا موسى بن عبد العزيز حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه" أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا وقولوا له فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله عز وجل بشمشير من ذهب يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " أي وإن الشياطين من فارس ليوحون إلى أوليائهم من قريش وقال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم " يقولون ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم فكلوه فأنزل الله " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ورواه ابن ماجه وابن أبي حاتم عن عمرو بن عبد الله عن وكيع عن إسرائيل به وهذا إسناد صحيح . ورواه ابن جرير من طرق متعددة عن ابن عباس وليس فيه ذكر اليهود فهذا هو المحفوظ لأن الآية مكية واليهود لا يحبون الميتة . وقال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع حدثنا جرير عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس" ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " إلى قوله " ليجادلوكم " قال : يوحي الشياطين إلى أوليائهم تأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله ؟ وفي بعض ألفاظه عن ابن عباس أن الذي قتلتم ذكر اسم الله عليه وأن الذي قد مات لم يذكر اسم الله عليه وقال ابن جريج : قال عمرو بن دينار عن عكرمة إن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم وكاتبتهم فارس فكتب فارس إليهم أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكلونه وما ذبحوه هم يأكلونه فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله " وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " ونزلت " يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " وقال السدي في تفسير هذه الآية إن المشركين قالوا للمسلمين كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضات الله فما قتل الله فلا تأكلونه وما ذبحتم أنتم تأكلونه ؟ فقال الله تعالى " وإن أطعتموهم " في أكل الميتة" إنكم لمشركون " وهكذا قاله مجاهد والضحاك وغير واحد من علماء السلف . وقوله تعالى " وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك كقوله تعالى " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " الآية . وقد روى الترمذي في تفسيرها عن عدي بن حاتم أنه قال : يا رسول الله ما عبدوهم فقال بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إحاهم .
ذبائح أهل الكتاب
السؤال إذا سافرت إلى بلاد الغرب كالمملكة المتحدة مثلاً، فهل يجوز لي الأكل مما يأكلون بدون أي استثناء (إلا لحم الخنزير)، بغض النظر عن الطريقة التي ذبح بها، وذلك ما دام طعام أهل الكتاب حلاً لنا؟
الجواب طعام أهل الكتاب حل لنا كما ذكر الله، ما لم نعلم أنه ذبح بغير الطريقة الشرعية، والله أعلم.
http://islamtoday.net/pen/show_question_content.cfm?id=2097
الآية
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَـتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالُْمحْصَنَـتُ مِنَ الْمُؤْمِنَـتِ وَالُْمحْصَنَـتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـفِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِى أَخْدَان وَمَن يَكْفُرْ بِالاِْيمَـنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ الاَْخِرَةِ مِنَ الْخَـسِرِينَ*
التّفسير
حكم طعام أهل الكتاب وحكم الزّواج بهم:
تناولت هذه الآية، التي جاءت مكملة للآيات السابقة، نوعاً آخر من الغذاء الحلال، فبيّنت أنّ كل غذاء طاهر حلال، وإِن غذاء أهل الكتاب حلال للمسلمين، وغذاء المسلمين حلال لأهل الكتاب، وحيث قالت الآية: (اليوم أُحلّ لكم الطّيبات وطعام الذين أُوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ...).
وتشتمل هذه الآية الكريمة على أُمور نجلب الإِلتفات إِليها، وهي:
1 ـ إِنّ المراد بكلمة «اليوم» الواردة في هذه الآية هو يوم «عرفة» بناء على ما اعتقده بعض المفسّرين، وقد ذهب مفسرون آخرون إِلى أنّ المراد هو اليوم
[603]
الذي تلا فتح خيبر ـ ولا يبعد ـ أن يكون هو نفس «يوم غدير خم» الذي تحقق فيه النصر الكامل للمسلمين على الكفار
ي2 ـ لقد تناولت هذه الآية قضية تحليل الطيبات مع أنّها كانت حلا قبل نزول الآية والهدف من ذلك هو أن تكون هذه القضية مقدمة لبيان حكم «طعام أهل الكتاب»
.
3 ـ ما هو المقصود بـ«طعام أهل الكتاب»
ي الذي اعتبرته الآية حلا على المسلمين؟
يعتقد أغلب مفسّري علماء السنة أن «طعام أهل الكتاب»
يشمل كل أنواع الطعام، سواء كان من لحوم الحيوانات المذبوحة بأيدي أهل الكتاب أنفسهم أو غير ذلك من الطعام، بينما تعتقد الأغلبية الساحقة من مفسّري الشيعة وفقهائهم أنّ المقصود من «طعام أهل الكتاب» هو غير اللحوم المذبوحة بأيدي أهل الكتاب، إِلاّ أن هناك القليل من علماء الشيعة ـ أيضاً ـ ممن يقولون بصحة النظرية الأُولى التي اتبعها أهل السنة.
وتؤكد رأي غالبية الشيعة ـ في هذا المجال ـ الروايات العديدة الواردة عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).
فقد جاء في تفسير علي بن إِبراهيم عن الإِمام الصّادق(عليه السلام) أنّه قال في هذه الآية: «عني بطعامهم ها هنا الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحون، فإنه لا يذكرون اسم الله عليها»
.
ورودت روايات عديدة أُخرى في هذا المجال في الجزء السادس عشر من كتاب وسائل الشيعة في الباب 51 من أبواب الأطعمة والأشربة، في الصفحة 371.
وبالإِمعان في الآيات السابقة يتبيّن أن التّفسير الثّاني ذهبت إِليه الأكثرية من مفسّري الشيعة وفقائهم (تفسير الطعام بغير الذبيحة) هو أقرب إِلى الحقيقة من التّفسير الأوّل.
وذلك ـ كما أوضح الإِمام الصّادق(عليه السلام) في الرواية التي أوردناها أعلاه ـ لأنّ أهل الكتاب لا يراعون الشروط الإِسلامية في ذبائحهم، فهم لا يذكرون اسم الله على الذبيحة، ولا يوجهونها صوب القبلة اثناء ذبحها، كما أنّهم لا يلتزمون برعاية الشروط الأُخرى ـ فهل يعقل أن تحرم الآية السابقة ـ وبصورة صريحة ـ لحم الحيوان المذبوح بهذه الطريقة، وتأتي آية أُخرى بضدها لتحلله؟!
وترد على الذهن في هذا المجال أسئلة نلخُصها فيما يلي:
1 ـ لو كان المقصود بالطعام سائر الأغذية ما عدا لحوم ذبائح أهل الكتاب، يفإِنّ هذه الأغذية كانت حلا من قبل، ولا فرق بين وجودها في أيدي أهل الكتاب أو غيرهم، فهل كان شراء الحبوب والغلات من أهل الكتاب قبل نزول هذه الآية شيئاً مخالفاً للشرع، في حين أن المسلمين كانوا دائماً يتعاطون مع أهل الكتاب شراء وبيع هذه الأشياء؟!
إِذا توجهنا إِلى نقطة أساسية في الآية الكريمة، يتوضح لنا بجلاء جواب هذا السؤال، فالآية الأخيرة ـ هذه ـ نزلت في زمن كان للإِسلام فيه السلطة الكاملة على شبه الجزيرة العربية وقد أثبت الإِسلام وجوده في كل الساحات والميادين على طول هذه الجزيرة وعرضها، بحيث أنّ أعداء الإِسلام قد تملكهم اليأس التام لعجزهم عن دحر المسلمين، ولذلك اقتضت الضرورة ـ في مثل هذا الظرف المناسب للمسلمين ـ أن ترفع القيود والحدود التي كانت مفروضة قبل هذا في مجال مخالطة المسلمين لغيرهم، حيث كانت هذه القيود تحول دون تزاور المسلمين مع الغير.
لذلك نزلت هذه الآية الكريمة وأعلنت تخفيف قيود التعامل والمعاشرة مع أهل الكتاب، بعد أن ترسخت قواعد وأساس الحكومة الإِسلامية، ولم يعد هناك ما يخشى منه من جانب غير المسلمين، فسمحت الآية بالتزاور بين المسلمين وغيرهم، وأحلت طعام بعضهم لبعض كما أحلت التزواج فيها بينهم (ولكن على أساس الشروط التي سنبيّنها).
جدير بالقول أنّ الذين لا يرون طهارة أهل الكتاب يشترطون أن يكون طعامهم خالياً من الرطوبة أو البلل، وإِذا كان الطعام رطباً يشترط أن لا تكون أيادي أهل الكتاب قد مسته لكي يستطيع المسلمين تناول هذا الطعام، كما يرى هؤلاء عدم جواز تناول طعام أهل الكتاب إِن لم تتوفر الشروط المذكورة فيه.
إِلاّ أنّ مجموعة أُخرى من العلماء الذين يرون طهارة أهل الكتاب، لا يجدون بأسا في تناول الطعام مع أهل الكتاب والحلول ضيفاً عليهم، شرط أن لا يكون طعامهم من لحوم ذبائحهم وأن يحصل اليقين من براءته من نجاسة عرضية (كأن يكون قد تنجس باختلاطه أو ملامسته للخمرة أو الجعة «ماء العشير»).
وخلاصة القول: إِنّ الآية ـ موضوع البحث ـ جاءت لترفع الحدود والقيود السابقة الخاصّة بمعاشرة أهل الكتاب، والدليل على ذلك هو إِشارة الآية لإِباحة طعام المسلمين لأهل الكتاب، أي السماح للمسلمين باستضافتهم، كما تتطرق الآية بعد ذلك مباشرة إِلى حكم التزاوج بين المسلمين وأهل الكتاب (أي الزواج بنساء أهل الكتاب).
وبديهي أنّ النظام الذي يمتلك السيطرة الكاملة على أوضاع المجتمع، هو وحده القادر على إِصدار مثل هذا الحكم لمصلحة أتباعه دون أن يساوره أي قلق بسبب الأعداء، وقد ظهرت هذه الحالة في الحقيقة في يوم غدير خم، أو في يوم عرفة في حجّة الوداع كما اعتقده البعض، أو بعد فتح خيبر، مع أن يوم غدير خم هو الأقرب إِلى هذا الموضوع.
أورد صاحب تفسير المنار في كتابه إعتراضاً آخر في تفسير هذه الآية، حيث يقول بأنّ كلمة «طعام» وردت في كثير من آيات القرآن بمعنى كل أنواع الطعام، وهي تشمل اللحوم أيضاً، فكيف يمكن تقييد الآية بالحبوب والفواكه وأمثالها؟، ثمّ يقول بأنّه طرح هذا الإِعتراض في مجلس كان يضم جمعاً من الشيعة فلم يجب أحد عليه.
وباعتقادنا نحن أنّ جواب إعتراض صاحب كتاب المنار واضح، فنحن لا ننكر أنّ لفظة «طعام» تحمل مفهوماً واسعاً، إِلاّ أنّ ما ورد في الآيات السابقة، كبيان أنواع اللحوم المحرمة ـ وبالأخص لحوم الحيوانات التي لم يذكر اسم الله عليها لدى ذبحها ـ إِنّما يخصص هذا المفهوم الواسع ويحدد كلمة «طعام» في الآية بغير اللحوم، ولا ينكر أحد أن كل عام أو مطلق قابل للتخصيص والتقييد، كما نعلم أنّ أهل الكتاب لا يلتزمون بذكر اسم الله على ذبائحهم، ناهيك على أنّهم لا يراعون ـ أيضاً ـ الشروط الواردة في السنّة في مجال الذبح.
وجاء في كتاب «كنز العرفان» حول تفسير هذه الآية إعتراض آخر خلاصته أن كلمة «طيبات» لها مفهوم واسع، وهي «عامّة» بحسب الإِصطلاح، بينما جملة (وطعام الذين أُوتوا الكتاب) خاصّة، وطبيعي أنّ ذكر الخاص بعد العام يجب أن يكون لسبب، ولكن السبب في هذا المجال غير واضح، ثمّ يرجو صاحب الكتاب من الله أن يحل له هذه المعضلة العلمية(1).
إِنّ جواب هذا الإِعتراض يتّضح أيضاً ممّا قلناه سابقاً بأنّ الآية إِنّما جاءت بعبارة (أُحّل لكم الطيبات) كمقدمة من أجل بيان رفع القيود في التقارب مع أهل الكتاب، فالحقيقة أنّ الآية تقول بأنّ كل شيء طيب هو حلال للمسلمين، وبناء على هذا فإِن طعام أهل الكتاب (إِذ كان طيباً و طاهراً) هو حلال أيضاً يللمسملين ـ وأن الحدود والقيود التي كانت تقف حائ دون تقارب المسلمين مع أهل الكتاب قد رفعت أو خففت في هذا اليوم بعد الإِنتصارات التي أحرزها المسلمون فيه، (فليمعن النظر في هذا).
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ كنز العرفان، ج 2، ص 312.
--------
حكم الزّواج بغير المسلمات:
بعد أنّ بيّنت هذه الآية حلية طعام أهل الكتاب تحدثت عن الزواج بالنساء المحصنات من المسلمات ومن أهل الكتاب، فقالت بأنّ المسلمين يستطيعون الزّواج بالنساء المحصنات من المسلمات ومن أهل الكتاب، شرط أن يدفعوا لهن مهورهن، حيث تقول الآية:
(والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أُتوا الكتاب من قبلكم إِذا آتيتموهن أُجورهنّ ...) على أن يكوت التواصل بوسيلة الزّواج المشروع وليس عن طريق الزنا الصريح، ولا عن طريق المعاشرة الخفية، حيث تقول الآية: (محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان)(1).
وهذا الجزء من الآية الكريمة يقلل في الحقيقة الحدود التي كانت مفروضة على الزواج بين المسلمين وغيرهم، ويبيّن جواز زواج المسلم بالمرأة الكتابية ضمن شروط خاصّة.
وقد اختلف فقهاء المسلمين في أنّ جواز الزواج بالمرأة الكتابية هل ينحصر بالنوع المؤقت من الزّواج، أو يشمل النوعين: الدائم والمؤقت؟
لا يرى علماء السنّة فرقاً بين نوعي الزواج في هذا المجال، ويعتقدون بأنّ الآية عامّة، بينما يعتقد جمع من علماء الشيعة أنّ الآية مقتصرة على الزواج المؤقت، وتؤيّد روايات وردت عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) هذا الرأي أيضاً.
يوالقرائن الموجودة في الآية يمكن أن تكون دلي على هذا القول.
وأوّل هذه القرائن هو قوله تعالى: (إِذا آتيتموهنّ أُجورهنّ) ولو أن لفظة «الأجر» تطلق على المهر في نوعي الزواج الدائم والمؤقت، إِلاّ أنّها غالباً ما ترد لبيان المهر في الزواج المؤقت، أي أنّها تناسب هذا الأخير أكثر.
1 ـ لقد أوضحنا في هذا الجزء من تفسيرنا هذا في تفسير الآية (25) من سورة النساء، أنّ كلمة «أخدان»
جمع «خدن» وهي تعني في الأصل الصديق، وعادة ما تطلق على الصداقة السرية غير الشرعية مع الجنس الآخر.
أمّا القرينة الثّانية فهي قوله تعالى: (غير مسافحين ولا متخذي أخدان ...)فهي تتلاءم أكثر مع الزواج المؤقت، لأنّ الزواج الدائم ليس فيه شبه الزنا أو الصداقة السرية لكي ينهى عنه، بينما يشتبه بعض السذج من الناس ـ أحياناً ـ في الزواج المؤقت فيخلطون بينه وبين الزنا والصداقة السرية غير المشروعة مع المرأة.
أضف إِلى ذلك كلّه ورد هذه التعابير في الآية (25) من سورة النساء، وكما نعلم فإِنّ تلك الآية نزلت في شأن الزواج المؤقت.
مع ذلك كلّه فإِنّ هناك العديد من الفقهاء ممن يجيزون الزواج بالكتابيات بصورة مطلقة، ولا يرون القرائن المذكورة المذكورة كافية لتخصيص الآية، كما يستدلون في هذا المجال ببعض الروايات «للإِطلاع على تفاصيل أكثر في المجال يجدر الرجوع إِلى كتب الفقه».
ولا يخفى علينا ما شاع في عالم اليوم من تقاليد الجاهلية بصورة مختلفة، يومن ذلك إنتخاب الرجل أو المرأة خلي من الجنس الآخر وبصورة علنية، وقد تمادى إِنسان عالم اليوم أكثر من نظيره الجاهلي في التحلل والخلاعة والمجون الجنسي، ففي حين كان الإِنسان الجاهلي ينتخب الأَخلاء سرّاً وفي الخفاء، أصبح إِنسان اليوم لا يرى بأساً من إِعلان هذا الأمر والتباهي به بكل صلف ووقاحة، ويعتبر هذا التقليد المشين نوعاً صريحاً ومفضوحاً من الفحشاء وهدية مشؤومة انتقلت من الغرب إِلى الشرق وأصبحت مصدراً للكثير من النكبات والكوارث.
ولا يفوتنا أن نوضح هذه النقطة وهي أن الآية أجازت تناول طعام أهل الكتاب كما أجازت إِطعامهم وفق الشروط التي ذكرت، بينما في قضية الزواج أجازت فقط الزواج بنساء أهل الكتاب، ولم تجز للنساء المسلمات الزواج بالرجال من أهل الكتاب.
وفلسفة هذا الأمر جلية واضحة لا تحتاج إِلى الشرح والتفصيل، لأنّ النساء بما يمتلكنه من عواطف ومشاعر رقيقة يكن أكثر عرضة لإِكتساب أفكار أزواجهنّ، من الرجال.
ولكي تسد الآية طريق إِساءة استغلال موضوع التقارب والمعاشرة مع أهل الكتاب والزواج من المرأة الكتابية على البعض من ضعاف النفوس، وتحول دون الإِنحراف إِلى هذا الأمر بعلم أو بدون علم، حذرت المسلمين في جزئها الأخير فقالت: (ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين).
وهذه إِشارة إِلى أنّ التسهيلات الواردة في الآية بالإِضافة إِلى كونها تؤدي إِلى السعة ورفع الحرج عن حياة المسلمين، يجب أن تكون ـ أيضاً ـ سبباً لتغلغل الإِسلام إِلى نفوس الأجانب، لا أن يقع المسلمون تحت نفوذ وتأثير الغير فيتركوا دينهم، وحيث سيؤدي بهم هذا الأمر إِلى نيل العقاب الإِلهي الصارم الشديد.
وهناك احتمال آخر في تفسر هذا الجزء من الآية نظراً لبعض الروايات الواردة وسبب النّزول المذكور، وهو أن نفراً من المسلمين اعلنوا ـ بعد نزول هذه الآية وحكم حلية طعام أهل الكتاب والزواج بالكتابيات ـ استياءهم من تطبيق هذه الأحكام، فحذرتهم الآية من الإِعتراض على حكم الله ومن الكفر بهذه الحكم، وأنذرتهم بأنّ أعمالهم ستذهب هباء وستكون عاقبتهم الخسران.
--------
http://www.islamology.com/mainarabic/mTafseer/Alamthal/alamsal03/a43.htm
http://www.islamology.com/mainarabic/mTafseer/Alamthal/alamsal03/a44.htm
طيب (وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلّ لكم) هل كل ما يأكله أهل الكتاب هو حل لنا؟
القرضاوي
أهل الكتاب يأكلون الخنـزير وهو ليس حلاً لنا يقيناً فهناك أشياء حرَّمها الإسلام تحريماً باتاً مثل الميتة والدم ولحم الخنـزير فهذه الأشياء لا تحل لنا يقيناً هذا بالإجماع، إنما هناك في بعض القضايا مثل مسألة الذبح هل يُشترط أن يكون ذبحهم كذبحنا؟ هذا الذي فيه خلاف جمهور الفقهاء يقول: نعم لابد والبعض الآخر يقول: لا .. ليس من الضروري مثل ابن العربي وأمثاله، إنما نحن أيضاً هل المطلوب من المسلم أن يبحث عن طريقة الذبح ويروح يشوف بنفسه ونحو ذلك أم يأخذ الأمر كما جاء في صحيح البخاري عن عائشة أن قوماً سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله "إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا"، فقال: "سَمُّوا الله عليه وكلوا" أنت قل "بسم الله الرحمن الرحيم" وكُل، وأخذ ابن حزم من هذا قاعدة يقول فيها: ما غاب عنَّا فلا نسأل عنه، يعني افترض أنه مذبوح ليس من الضروري عليك أنك تقعد تبحث وتسأل.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
المقدم
ولكن يا فضيلة الشيخ من المعروف أن هناك القانون يُلزم الكثير من المذابح في الغرب بإجراء نوع من الصعق الكهربائي سواء كان للدجاج أو في الخراف والغنم وإطلاق الرصاص على الرأس في حالة ذبح الأبقار وهذه غالباً أو في معظم الأوقات الأغلبية منها تموت قبل ذبحها.
القرضاوي
لا أنا سمعت عكس هذا تماماً، وبعض الأخوة ذهبوا وناقشوا أصحاب المذابح وأروهم بأنفسهم طريقة الصعق ثم بعد نصف ساعة قامت البقرة أو قام العجل أو نحو ذلك هذه أشياء المطلوب منها تدويخ الحيوان تخديره لسببين: السبب الأول ليستسلم هذا العجل أو الثور كيف تأخذه وتكتِّفه وتدخله على المقصلة، ليس من السهل هذا .. لازم تخدِّره علشان يستسلم ومن ناحية أخرى يروا أن هذا مثل ما نفعل بالإنسان إذا عملنا له عملية جراحية تخدِّره حتى لا يحس بالألم فهم يروا أن هذا من باب الرحمة بالحيوان فهي تدخل فيما يقصد إليه الشارع في الإسلام إننا نريد أن نخفِّف عن الحيوان ولذلك لماذا اشترط الذبح في الحلق أو نحو ذلك لأنه يُقضى على الحيوان ويُجهز عليه بأقصر طريق، لماذا اشتُرِط أن تكون السكين حادَّة وليست العكس فهذا كله للتخفيف من الألم، عند السنة ألا تُذبح ذبيحة أمام أخرى وأن يأخذها كما قال سيدنا عمر عندما رأى شخص يشد الشاة من رجلها: "قُدها إلى الموت قوداً رفيقاً إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة".
المقدم
ولكن يا فضيلة الشيخ في المقابل أنا أعرف أناسا ذهبوا وزاروا الكثير من هذه المذابح وأخبروني بأنفسهم أنهم قاموا بإجراء تجربة عملية أخرجوا عشرة من الدجاج مثلاً بعد الصعق الكهربائي وسبعة من هذه العشرة كانت ميتة.
القرضاوي
هذه أخبار آحاد في الحقيقة، على كل حال كل واحد يأخذ بما يطمئن إليه، أنت بُليت بجماعة متشددين فأعطوك هذه الصورة وأنا قلت أناساً كثيرين أعطوني صورة أخرى، وأكثر الذين أعطوني الصورة ليست هذه الصورة المعتمة في الحقيقة لأن هذه معناها أن نحرِّم على المسلمين ألا يأكلوا هذا ونحن طبعاً نتمنى لو أن المسلمين عندهم قدرة أن يفرضوا كما فرض اليهود أن يكون لهم ذبائحهم وهذا شيء مهم إذا قوي المسلمون هناك يمكن ذلك، إنما للأسف كل ما يعملوه أن هناك بعض الناس يعملوا هذه اللحوم الحلال ويبيعونه بأغلى الأثمان مستغلين حاجة الإنسان المسلم وكثير من الناس لا يستطيع أن يشتري اللحم بضعف الثمن الموجود في السوق، فهناك طلبة وبعضهم يصرف على نفسه وبعضهم دخله محدود فما يستطيعون هذا، فالمسلم العادي يشتري من السوق أو يأكل من الأسماك ونحو ذلك أو النباتيات.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
المقدم
فضيلة الشيخ أعتقد أن هذا الكلام يحتاج إلى شيء من الدقة أنا عشت في الغرب 5 سنوات، لم أشعر في يوم من الأيام أنني في حاجة إلى اللحم وكما يوجد اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية يعني متوفر بشكل جيد في الغرب للغالبية العظمى من الناس.
القرضاوي
أنا أعرف أناس في مدن فرعية وفي قرى لا تتوافر لها هذه الأشياء.
المقدم
نحن نتحدث عن جالية 15 مليون في أوروبا، وأكثر من 7 ملايين في أمريكا، فمعظمهم يقيم في تجمعات في بعض المدن أو أحياء سكنية بأكملها من المسلمين هناك من يعيش في بعض القرى ومع ذلك عشت أنا أكثر من ستة شهور في قرية نائية وبيني وبين أقرب موقع أكثر من ساعتين بالسيارة ومع ذلك لم أشعر بالحاجة لذلك.
القرضاوي
أنت كنت مرفَّه وتابع لدولة قطر ومبعوث من قطر وعندك مال كثير إنما ليس كل الناس مثلك.
المقدم
سعر اللحم لا يفرق كثير ..
القرضاوي
لا بل يفرق أنا أعرف أنه يفرق وأعرف أناساً عاشوا هناك وحكوا لي أنه يفرق كثيراً.
المقدم
سألت أحد الأصدقاء الذي عاش هناك أكثر من ربع قرن من الزمان وهو ليس من الخليجيين أو المرفهين أو المترفين من أمثالنا هل شعرت في يوم من الأيام أنك في حاجة لذلك قال لم أشعر خلال 25 سنة عشت في الغرب لم أشعر في يوم من الأيام أنني احتجت إلى لحم حلال لم أجده متوفراً مع أنه تنقل من مكان إلى مكان.
القرضاوي
هو موجود ولكنه أغلى من السوق، فأنا أقول لك ليس من المعقول أن المسلم يجد اللحم الحلال موجود وقريب من الآخر ولا يشتريه هذا لا يفعله أي مسلم، إنما المسلم يعرض عن هذا حينما يجد الفرق واضحاً وخصوصاً ذوي الدخل المحدود نحن لا نريد أن ندخل في هذه التفاصيل إنما نريد أن نضع قواعد فنحن نقول أن المسلم الذي يطمئن إلى هذه الأشياء وليست مذبوحة على الطريقة الشرعية ومثل ما تقول أن العشرة يخرج منهم سبعة فلا يشتري، المسلم الآخر الذي عنده قناعة أو اقتناع بأن هذا ليس صحيحاً وهذا كثير من الأخوة أكدوا لي هذا يشتري، كل واحد حسب اقتناعه، والمسلم القادر أنه يأكل من اللحم الحلال باستمرار وليس عنده مشكلة مثلك ومثل الأخ الذي تكلمت عنه يشتري من اللحم الحلال، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" كم نتمنى لو قدر المسلمون أنهم يحلوا هذه المشكلة جماعياً.
المقدم
وهذا هو الأفضل فهم الآن يشكلون جاليات وتجمعات كبيرة، الآن المسلمون استوطنوا الغرب وأصبحت هذه بلادهم فلماذا دائماً يعيشون عالة على الآخرين لماذا لا تكون لهم مؤسساتهم التي تعطيهم نوع من الاكتفاء.
القرضاوي
وهذا الذي قلناه المرة السابقة نحن بدأنا بأن أول ما يحتاج إليه المسلمون في الغرب لكي ينشئوا مجتمعاً مسلماً صغيراً يعيش داخل المجتمع الكبير يندمجوا معه ولا يذوبوا فيه لابد من المؤسسات، إنشاء المؤسسات، المؤسسات الدينية والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الاقتصادية والمؤسسات الترفيهية والمؤسسات الاجتماعية كل أنواع المؤسسات لا يستطيع المسلمون أن يعيشوا ويحققوا ذاتيتهم الإسلامية بغير هذه المؤسسات.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
المقدم
هناك إشكالية فقهية بسيطة .. لنفترض أن هناك من يؤمن بأن طعام أهل الكتاب لم يذبح وإنما أكل ميتة لكنه يعمل في مستشفى كطبيب لا يستطيع وقت الغداء أن يخرج من المستشفى ليتغدى في الخارج يضطر أن يأكل من الطعام الموجود في المستشفى وهذا المطعم لا يتوفر فيه اللحم الحلال فماذا يمكن أن يفعل هذا الشخص؟
القرضاوي
يأخذ بفتواي أنه يسمي الله يأكل ولا يسأل، سيدنا عمر كان في الطريق وهو في الطريق نزل عليه ماء من الميزاب أي من ماسورة المياه التي على السطح فكان مع سيدنا عمر رفيق له فقال يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أم نجس؟ فقال عمر رضي الله عنه: "يا صاحب الميزاب لا تخبرنا فقد نُهينا عن التكلف" ومشى الأمور على أن الأصل فيها الحل والأصل فيها الطهارة، فممكن بعض الناس يعمل هذا وبعض الناس الذي يريد أن يتحرى فيتحرى، وبعض الناس يدققون في هذا الأمر وحده، فبعض إخواننا من بعض البلاد الآسيوية يشرب الخمر ولا يأكل إلا اللحم الحلال يدقق في هذه العملية ومائدته عليها الخمر، هذه لخبطة.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
مشاهد من ألمانيا
في الحقيقة، عندي مجموعة نقاط أحب توضيحها بالنسبة للذبح، فأنا أعمل طبيباً بيطرياً هنا في ألمانيا حيث أن القانون الألماني هنا يُجرِّم وليس يُحرِّم، بل يُجرِّم ذبح الحيوان الثديي بدون سابق تخديره، طبعاً نوعية التخدير هنا تختلف فهناك تخدير بالضرب بالنار وهو ضرب في الجبهة يؤدي إلى تلف المخ وبذلك يموت الحيوان ثم يتم ذبحه أي يكون فيه رمق بضربات القلب فقط.
القرضاوي
هل فيه حياة المذبوح؟ فالفقهاء يعبروا بتعبير "حياة المذبوح" إذا أدركناه وفيه حياة المذبوح وهو الذي سيموت بعد قليل أي هو يكون يطلع في الروح فممكن نجهز عليه.
المشاهد
يعني هل هذا النوع من الذبح حلال؟ فالقلب يبقى ينبض والحيوان يتحرك ولكن ليس التحرك الطبيعي حيث أننا عندما نضربه في المخ تموت كافة الأعصاب وبذلك لا يتحرك بالتحرك الطبيعي الذي يؤدي إلى خروج جميع الدم الموجود في الأنسجة، لأن الأنسجة تأخذ أوردة ضعيفة من الأنسجة إلى المصبات الرئيسية ومنها إلى القلب ومن القلب إلى الخارج من المصبات الكبيرة والتي تكون في الرقبة مثلاً فتموت هذه الأعصاب تقريباً ولا يبقى إلا القلة القليلة من الدم الموجود في الأوردة الكبيرة التي يستطيع القلب في فترة نبضه بعد الذبح أن يطردها، هذه نقطة. ثانياً لو تركت الحيوان فلن يقوم معنى هذا أنه ميت وحسب قول الشيخ الآن أنني ممكن أجهز عليه ويعتبر ذبحاً حلالاً وكما قلت أن القانون الألماني يُجرِّمه إلا من فئة استثنائية يقولوا لك هذه فئة دينية استثنائية يحلل لها الذبح الحلال وطبعاً هذه الفئة هي اليهود، عندما قام بعض الأخوة الأتراك بعمل دعوة لأنهم يريدوا أن يذبحوا ذبحاً إسلامياً مثل اليهود رُفضت هذه الدعوة وعُرضت على الملأ في نشرات الأخبار هنا في ألمانيا بأنه لا يُسمح للمسلمين بأن يقوموا بهذا الذبح وأن الدين الإسلامي أو القرآن حسب ما قالوا أنه لا يوجد نص صريح يمنع تخدير الحيوان قبل ذبحه طبعاً نوع التخدير لم يذكروه إنما قالوا عن تخدير الحيوان بشكل عام فهذه بالنسبة للأبقار الكبيرة أما طريقة ذبح الحيوانات الصغيرة مثل الأغنام فيتم بطريقة أخرى هي الصعق وهذا الصعق يتم بكهرباء قليلة تؤدي إلى تدويخ الحيوان مثلما قال الشيخ ولكنها لا تقتله وإنما يقوم بعدها، وهذه طريقة أنا اعتبرها كطبيب بيطري هنا بالنسبة للإسلام صحيحة لأن الحيوان يقوم بعدها لو أنني تركته ولم أجهز عليه، وبالنسبة للدواجن كما قلتم أنها تصعق أيضاً بكمية ضعيفة من الكهرباء ولكن حسب قولنا هنا وحسب أن شيخ من الشيوخ الموجودين في الجوامع في مدينة بريمن هنا راح وحضر بنفسه هذا الذبح وأخرج بعض الدواجن خارج السير الذي يلف الذي يمر عليه الدواجن المصعوقة وتركهم وقاموا بعد فترة ومشوا فهذه الطريقة مارسناها ورأيناها بنفسنا أما بالنسبة لموضوع ضرب الحيوان بالرصاص فهذه هي النقطة التي نحن مختلفين فيها هل هذا يجوز مع أنه ممكن يحتفظ بجزء من الدم والدم محرم علينا أن نأكله أما حسب ما أفاد الشيخ أننا ممكن أن نجهز عليه ونذبحه، لأن هذه النقطة هي التي تسبب لنا المشاكل هنا.
القرضاوي
الذي أريد أن أستوضحه منك، هذا الحيوان الذي يُضرب بالمسدس أو نحو ذلك هل يموت نهائياً أم يبقى فيه رمق والذي نسميه "حياة المذبوح" أي أنه مازال فيه بقايا حياة وممكن نلحقه ونذبحه فهو لن يستطيع أن يقوم إنما فيه حياة المذبوح.
المشاهد
نعم يبقى فيه الرمق والقلب يبقى ينبض حتى بعد الذبح.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
مشاهد من بيروت
لدي سؤال بالنسبة للسفر إلى الولايات المتحدة مثلاً فهناك إجبار للنساء المسلمات أن يظهرن أذنهن على الصور الفوتوغرافية التي يجب أن تكون موجودة فهل نسمح للنساء أن تظهر أذنها على هذه الصور، وخصوصاً البعض يذهب طلباً للرزق وليس قهر أو خروج رفض للمسلم من بلده، يعني يذهب إلى أمريكا وغيرها طلباً للرزق فهل نسمح للنساء أن يظهرن أذنهن على هذه الصور؟
القرضاوي
يجوز هذا، إذا كان هذا قانون البلد وحتى تكون الصورة واضحة فيجوز فلا تستطيع أن تغير القانون هذا بحكم الضرورة والأذنين أمرها سهل.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
د. علي القرة داغي
شيخنا الجليل أود أن أشارك معكم رغم أنه لا يفتى ومالك في المدينة، ولكن نود أن نشير إلى بعض النقاط الأساسية الجوهرية، أولاً من الناحية المنهجية لابد أن يفرق بين نوعين من المغتربين، ولا يخفى ذلك يا شيخنا الجليل على حضرتك طبعاً، أولاً الطلبة الذين يذهبون ثم يرجعون، والأمر الثاني المسلمون الذين استوطنوا فعلاً وأظن أن كلامنا في غالبه يجب أن ينصب على هذا النوع الثاني، وهذا النوع الثاني أنا لا أتكلم على الجزئيات وإنما ربما على بعض الأمور الجوهرية والعامة لا يمكن أن يعتبروا أنهم يعيشون في دار الحرب وإنما كما في رأي فضيلتكم هم في دار العهد.
المقدم
هل تعني د. علي بذلك أن الطلبة يعيشون في دار حرب؟
د. القرة داغي
لا .. لا أنا قصدي أن الطلبة بالعكس لا نحتاج إلى أن نكيف أمورهم بقدر ما نحتاج إلى ذلك بالنسبة للمستوطنين، إذا كان هؤلاء الذين استوطنوا ليسوا في دار الحرب، فالطلبة بطريق أولى، لكن قصدي الأحكام الفقهية يا د. حامد تتعلق بهؤلاء أكثر، فبقدر ما نحتاج إلى فئة الترخيص نحتاج إلى فقه التمايز، يعني نحن في اعتقادي لابد أننا لا نطلق العنان أكثر بخصوص الفتاوى التي ترخص لهم الكثير لأن ذلك سوف يؤدي إلى نوع من التمايع في الحقيقة وعدم التمايز يعني إذا أبحنا لهم كل شيء فأين التمايز وكيف يبقى لهم التمايز والعلماء حقيقة الإمام الشافعي عنده نص جميل جداً حتى في مسألة الاستعانة بغير المسلمين يقول: إذا كان المسلمون أقوياء يجوز لهم أن يستعينوا وإذا كانوا ضعفاء فلا يستعينوا لأنهم يضعفون أكثر فأكثر فكذلك بالنسبة لنا هؤلاء صحيح ضعفاء ومستضعفون لكن إذا أجزنا لهم بعض الأشياء.
القرضاوي
هل ترى يا د. علي أن نشدد عليهم؟
د. القرة داغي
لا ليس بالضرورة يا شيخنا الفاضل، لا أريد التشدد ولكن لا أريد كذلك الخوض الكبير في مسألة الترخيص، لا أبداً أنا مع فضيلتكم في مسألة التيسير إنما في مسألة الترخيص فهناك فرق ـ كما لا يخفى على حضرتك ـ ما بين الترخيص والتيسير، فالتيسير مطلوب وهو التيسير بأدلته ولكن الترخيص هو التسهيل في كل شيء هذه حقيقة أنا في اعتقادي أنها مسألة في غاية الأهمية، المسألة الثانية أنا في اعتقادي المسلمون يجب أن يشجعوا بل يؤمروا بأن يقوموا بالمؤسسات التي تلبي حاجياتهم مثل ما قال د. حامد يعني ما استطاع المسلمون أن ينشئوا البنوك الإسلامية إلا بعد ما حسم مجمع البحوث الإسلامية والعلماء مسألة الفوائد البنكية، لما حسموا بدأت البنوك الإسلامية، لابد نحن أيضاً أن نقول لإخواننا هناك الآن في أمريكا يوجد ثمانية ملايين وفي الدول الأوروبية بالملايين فنقول لهم أن تعتمدوا على الله أولاً ثم أن تعتمد على أنفسكم في المؤسسات الإسلامية وليس بالضرورة باسم الإسلام، اليوم أنا سمعت أحد الأخوة الذي اتصل بي من الغرب قال لي أن بنك ايرلندا المتحد أقر عقد المرابحة بعدما ذهب إليه عدد كبير من الناس قال نحن لا نتعامل معكم إلا بطريق يجيزه ديننا فبنك ايرلندا المتحد أقر عقد المرابحة وبنك الكويت المتحد الآن بصدد إنشاء فرع في بريطانيا كذلك بعض البنوك في أمريكا، أنا قصدي يا شيخنا الجليل نحن عندما نقول لهم أن هذا الشيء جائز بضرورة والضرورة تقدر بقدرها، مسألة الذبائح نوعاً ما رخصة والرخصة ضرورة تقدر بقدرها أو شيء من الحاجة، وهكذا حينئذ هؤلاء يجدون حرجاً وهذا الحرج يدفعهم إلى أن يبحثوا عن مؤسسات إسلامية، هذه مسألة ومسألة ثانية في اعتقادي إذا كنا نحن ندور حول الجزئيات لابد أيضاً أن ننطلق إلى الكليات، فمادام هم استوطنوا فلابد أن يفكروا في المؤسسات التعليمية والمؤسسات الاجتماعية والمؤسسات الاقتصادية هذه المؤسسات لابد أن يقوموا بها أود أن أعرض هذه المسائل على حضراتكم وبالنسبة لموضوع الذبح بالصعق الكهربائي لا أدري إن كنت حضرتك حضرت الدورة العاشرة لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وحضره عدد كبير من أطباء الغرب وصدر به قرارات جيدة إذا تسمح لي ممكن أقرأ هذه القرارات وهي تقول: مع مراعاة ما هو مبين فإن الحيوانات التي تُذكَى بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها وقد حددها الخبراء في الوقت الحالي بما يلي:
- أن يتم تطبيق القطبين الكهربائيين على الصدغين أو في الاتجاه الجبهي القذالي أي القفوي.
- أن يتراوح الفولتاج ما بين 100 إلى 400 فولت.
- أن تتراوح شدة التيار ما بين 0.75 إلى 1 أمبير بالنسبة للغنم وما بين 2 إلى 2.5 أمبير بالنسبة للبقر.
- أن يجري تطبيق التيار الكهربائي في مدة تتراوح ما بين 3 إلى 6 ثواني.
- لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواخزة أو بالبلطة أو بالمطرقة ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية.
- لا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية.
ولقد أحضروا لنا مجموعة من الصور بأن الدواجن تموت بنسبة 60% بينما الحيوانات الكبيرة لا تموت إلا عن طريق المسدس ذي الإبرة الواخزة.
- لا يَحرُم ما ذُكِّي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيج ثاني أكسيد الكربون مع الهواء أو الأكسجين أو باستعمال المسدس ذي الرأس الكروي بصورة لا تؤدي إلى الموت قبل تذكيته.
على المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا بالطرق القانونية للحصول على الإذن لهم بالذبح على الطريقة الإسلامية بدون تدويخ.
القرضاوي
ولكن الأخ الطبيب البيطري الذي اتصل من ألمانيا يا د. علي خالف في بعض ما ذكرته.
د. القرة داغي
كلام هذا الدكتور هو كلام واحد لكن هذا كلام المجمع ونحن بنفسنا رأينا حوالي ثلاث أو أربع من الأطباء الجيدين أحضروا صور وفيديو وأرونا في الحقيقة كيفية الذبح ووصلوا إلى هذه النتائج، والفتاوى الجماعية في مثل هذا الموضوع دائماً حضرتك تفضلها على الفتاوى الفردية وجزاكم الله خيراً.
المقدم
من الواضح أن المسألة أصبح فيها وجهات نظر متعددة حتى وهناك اتفاق على قضية أن الخراف لا تموت بالصعق الكهربائي.
القرضاوي
الكلام الذي ذكره د. علي لخبط الكلام الذي ذكره الأخ الدكتور البيطري في ألمانيا لأنه اعتمد على أناس معينين وهذه القضايا في الحقيقة اجتهادية والقرارات تؤخذ بناءاً على ما يُعرض على المجمع، فالمجمع ليس خبيراً، فأنا لم أفهم شيئاً من الكهرباء والكلام الذي ذكره الدكتور علي يحتاج إلى أناس متخصصين.
المقدم
هذه قوة التيار الكهربائي إذا زادت عن هذه القوة يموت الحيوان.
القرضاوي
أنا لا أستطيع أن أفهم هذا فهو يحتاج إلى أخصائي يقول هذا، لا الشخص العادي يعرف هذا ولا أنا أفهم هذا كيف تفتي للشخص العادي بهذا؟
المقدم
هم أحضروا أطباء وخبراء في هذا الموضوع وهذه مواصفات تعطي للمذابح لكي تنضبط بهذه المواصفات ولكن يقول د. علي في الإحصائيات أن 60% من الدجاج يموتوا بالصعق.
القرضاوي
الطبيب البيطري قال غير هذا الكلام، قال معظم الدجاج لا يصاب بشيء.
المقدم
وأنا سمعت من أكثر من جهة أن الغالبية العظمى من الدجاج يموت قبل الذبح فما الحل في هذه الحالة.
القرضاوي
سيظل الخلاف في هذه القضايا، الحل أن المسلم الذي يستطيع أن يوفر لنفسه الشيء الحلال 100% فهذا لاشك هو الخير وهو الربح ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك ومن لم يستطع ذلك إلا بحرج يأخذ بما تيسَّر له فنحن نريد أن نيسَّر على المسلمين في هذه البلاد خصوصاً الذين يعيشون في بعض البلاد النائية فليس كل الناس يعيشون في العواصم بكميات كبيرة، فلابد أن نيسِّر على هؤلاء حتى يستطيع المسلمون أن يعيشوا بإسلامهم.
المقدم
يعني هؤلاء قد يدخلوا في حكم الضرورة ولكن أليس الآن من فروض الكفاية على المسلمين في الغرب أن يهيئوا لأنفسهم مذابح أو نحوها؟
القرضاوي
الأخ تكلم عن الأتراك وهم جالية كبيرة أكثر من مليونين في ألمانيا ومع هذا لم يستطيعوا أن يفرضوا على السلطات الألمانية أن يذبحوا الذبح الإسلامي المعروف، فلابد أن ندعو المسلمين والجاليات الإسلامية أن تحاول مرة بعد مرة حتى تستطيع أن تحقق ذاتها وأن يكون لها ما لليهود.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
المقدم
ما دمنا في الطعام الله تعالى يقول (حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنـزير) فهل المحرم هو لحم الخنـزير فقط بناء على نص الآية أم أن كل مشتقات الخنـزير محرمة؟
القرضاوي
لا بل كل ما يؤكل من الخنـزير، يعني اللحم والشحم والكبد فهو لا يقصد اللحم فقط والدهن مثلاً مسموح، لا بل كل أجزاء الخنـزير محرمة.
المقدم
هناك أنواع من المأكولات يدخل فيها الجيلاتين الحيواني وهي أشياء مشتقة من عظام الخنـزير.
القرضاوي
هناك شيء يغفل عنه الكثيرون وهي قضية الاستحالة، نقول إذا استحالت النجاسة طَهُرت، يعني ممكن الشيء يكون أصله خنـزير ثم استحال أصبح مادة أخرى، أصله خنـزير ولكن أخذ منه وتحول إلى شيء آخر وصار صابون، الفقهاء قالوا مثلاً الأشياء مثل الروث ونحو ذلك حينما تؤخذ وتدخل النار وتحترق، فرمادها حلال لأنه صار شيء آخر، قالوا لو دخل كلب في مملحة ومات في المملحة وأكله الملح وإذا بحثت عنه فلن تجده، أصبح الكلب ملح، فممكن أن تستعمله في الأكل والشرب وكل شيء، لأنه تحولت العين، الحكم يدور مع عِلِّته وجوداً وعدماً، فالعِلَّة لم تعد موجودة ولذلك إذا لحم الخنـزير أو عظام الخنـزير تحولت وأنا سمعت من أخونا الدكتور محمد الهواري وهو من الدكاترة العلميين الذين يعيشون في ألمانيا من سنين طويلة وله بحث جيد في هذه القضايا، قال لك: معظم هذه الأشياء ممكن تؤخذ ويُعمل منه معجون أسنان، وتعمل منه صابون وتعمل منه جلي هو أصله خنـزير إنما صار مركباً كيماوياً جديداً فأخذ حكماً آخر.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
مشاهد من الدانمارك
أريد أن أعلق على كلام د. علي القرة داغي والدكتور البيطري من ألمانيا، الحقيقة أنا مريت بهذه التجربة وهي أن البقر لا يصعق بالصعق الكهربائي وإنما تطلق عليها طلقة في المخ مباشرة ورأيت أن البقر يخر فوراً على جسده ولا يتحرك أبداً ويسقط ساكناً ولقد كنت على يقين أن البقر قد توفي حالاً من هذه الطلقة.
المقدم
ما الذي دعاك للذهاب إلى المذبح ومشاهدة هذه الأشياء؟
المشاهد
أنا كمسلم أبحث دائماً عن الطعام الحلال في هذا البلد من لحوم ونحوها ومشتقاتها وهناك أرقام ورموز توضع على الأطعمة وخاصة اللحوم ومن هذه الأرقام نحن نميز ما هي الأنواع التي أضيفت لهذه الأطعمة من أدوات تجميد ومواد حافظة للتطويل في أمد هذه الأطعمة فهي رموز توضح مثلاً إي26 نعرف أنه يرمز إلى كذا ونحو ذلك فالحقيقة نحن عندنا مشكلة كما تفضل الشيخ القرضاوي في موضوع اللحوم وكذلك نحن رأينا في المحلات الكبيرة ومع الأسف هناك نوادي وجهات رسمية تعمل تحت قسم الشريعة الإسلامية تُدمغ أختمتها على هذه الذبائح واكتشفت في بعض الأحيان أن هذه الذبائح لم تكن قد تم ذبحها بالطريقة الإسلامية حقيقة.
المقدم
هذه الإشكالات يا أخي تُثار بشكل مستمر ولن تنتهي وهناك أناس يتفقون مع هؤلاء وآخرون يختلفون معهم، وفضيلة الشيخ القرضاوي أفتى في هذا الموضوع وسمعت ما قاله د.علي القرة داغي ولك أن تأخذ بأي الآراء شئت.
المشاهد
هذا ما يعانيه أغلب المسلمين في الغرب، ما نريده من الشيخ أن يتكلم عن مجمل التعامل الإسلامي في أوروبا وطبيعة العلاقات العائلية بين الرجل والمرأة والأولاد في الغرب بشكل عام هذه أمور تهمنا أكثر من الطعام لأن الطعام أصبح أمره ميسور ويمكن البحث عنه.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
مشاهد من هولندا
في قضية اللحوم والأغذية لدي مؤسسة مع بعض الأخوة في مراقبة اللحوم والأغذية للمسلمين ونشرف على عملية الذبح بالتفصيل الدجاج والخرفان والبقر ولم نجد أي مشاكل مع المجازر الهولندية بالذات بل نضع لها شروطاً وتوافقنا على هذه الشروط في عملية الذبح وعملية الصعق الكهربائي كيف تتم وإلى أي درجة وإلى أي حد حتى أنه عندما تمر الدجاجة من الكهرباء إلى عملية الذبح نخرج الدجاج ولا تموت ولا واحدة بالتمام، وإذا ماتت أي واحدة فنحن نعدِّل درجة الكهرباء إلى درجة أنها تكون مناسبة ولكن القضية التي أثارها الأخوة وهي عملية الضرب بالمسدس أيضاً كذلك في عملية البقر بصفة خاصة يضربون بالمسدس إلى أن يخرج دماغ البقرة فهذه بعد لحظات تموت لكن نحن نشترط على هذه المجازر إذا أرادوا أن يأخذوا تذكية من هذه المؤسسة وهي اسمها الأمانة الإسلامية لمراقبة اللحوم والأغذية أن الذبيحة تذبح بدون أن تُصعق بكهرباء أو تُضرب بالمسدس وقد وافقونا على هذا ونحن الآن ننجز الكثير الكثير في هذا المجال غير أن الإشكال الذي يعترضنا في فقه التيسير فنحن نحيي الشيخ القرضاوي ونحن مسرورين جداً بفتاواه غير أن فقه التيسير في بعض المجالات يتركنا في لخبطة وحيرة بعض الأخوة الآخرين مثل ما قال الأخ من الدانمارك يقدم بتذكيات بالفاكس يقول هذا لحم حلال وهو لم يشاهد المجزرة كيف تذبح، فالأصل أن نواكب واقع المسلمين وأن ندفعهم إلى أن يتحرروا من حرمة الأشياء إلى أن يصلوا إلى مبتغاهم الحقيقي وهذا في الحقيقة خاصة في هولندا يعني الشيء ميسور، الأخوة من ألمانيا يأتون ويشترون منا هذه الأشياء.
إلى أعلى (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#top)
مشاهد من ألمانيا
لدي ثلاثة أسئلة إذا تكرمتم
السؤال الأول المطروح ليس هل يجوز أم لا يجوز بل السؤال هو أن هناك تناقض لماذا يجوز لليهود الذبح في ألمانيا ولا يجوز للمسلمين؟
المقدم
هذا تسأل الحكومة الألمانية فما سؤالك الآخر.
المشاهد
السؤال الآخر هل يجوز للمسلمين تشييع جنازة أهل الكتاب أو المشاركة فيها.
السؤال الثالث هناك أخ مسلم قتل نفسه في ألمانيا هل يجوز للإمام أن يصلي عليه أم لا؟
القرضاوي
أريد أن أقول كلمة بالنسبة لقضية الطعام من مجمل الكلام أن هناك تشكيك كبير حول ذبح البقر..
المقدم
بالنسبة للبقر قالوا أن هناك نوعين من الرصاص ربما الدكتور من ألمانيا لم يحدد نوعية الرصاص الذي يخدر به البقر بينما في الكلام الذي تفضل به الدكتور علي القرة داغي قال إذا كان رأس الرصاص دائري فهذا لا بأس به أما إذا كان الرأس مثل الدبوس أو الذي يؤدي إلى هلاك البقرة هذا الذي منعوه في مجمع الفقه الإسلامي.
القرضاوي
ولذلك أنا أقول إذا كان الشك حول هذا إذن يدع الناس أكل لحوم البقر ويأكلوا من الخراف والدواجن وهذه الأشياء.
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=41&version=1&template_id=105&parent_id=16#%D9%87%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8% B5%D8%A7%D8%B1%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86%20 %D8%A3%D9%87%D9%84%20%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%9 F
حكم اللحوم المستوردة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
هذا هو الدرس الأخير معنا في هذه السلسلة من الدروس في هذه الدورة المباركة، وسوف يكون حديثنا في هذا الدرس عن حكم اللحوم المستوردة. فقد أصبحت اللحوم في الوقت الحاضر تُصدَّر إلى بلاد المسلمين من بلدان شتى، وهذا التصدير نشأ بفضل تقدم وسائل المواصلات، وتقدم الآلات التي تذبح بها هذه الحيوانات المصدرة، ووجود وسائل تبريد لحفظ تلك اللحوم. فأصبح يمكن نقل تلك اللحوم بأنواعها، سواء كانت من الأغنام أو الأبقار أو الطيور أو غيرها، أصبح يمكن نقلها من أقصى الشرق أو أقصى الغرب، أو من أي مكان من الأرض، أصبح يمكن نقلها إلينا، فهذا الاستيراد وهذا النقل لهذه اللحوم، بهذه الطريقة لم يكن معروفا في العصور الماضية، وإنما وجد في هذا العصر الذي نعيش فيه، ومن ثم فهي تعتبر نازلة تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي فيها. وقبل أن نتكلم عن آراء العلماء المعاصرين في هذه المسألة نقدم بمقدمة نبين فيها حكم ذبائح أهل الكتاب، فنقول:
إن ذبائح أهل الكتاب قد أحلها الله تعالى لنا في كتابه الكريم فقال سبحانه: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif والمراد بالطعام في هذه الآية ذبائحهم، وبهذا فسر الآية ابن عباس - رضي الله عنهما- ومجاهد وسعيد بن جبير، وعطاء والحسن رحمهم الله تعالى، فسروا المراد بالطعام في هذه الآية بأنه الذبائح، فيكون معنى الآية http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif أي وذبائح الذين أوتوا الكتاب حل لكم وذبائحكم حل لهم، وهذا الحكم متفق عليه بين العلماء، فذبائح أهل الكتاب حلال للمسلمين. والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى، فهذا الحكم خاص بهم.
أما ذبائح الكفار من غير اليهود والنصارى، فإنها لا تحل للمسلمين في قول عامة أهل العلم. ولكن يقول بعض الناس إن كثيرا من أهل الكتاب في الوقت الحاضر، قد حرفوا دينهم فلم يبقى لهم من دينهم إلا اسمه، بل كثير منهم أصبح ليس متمسكا بدينه، وإنما فقط ينتسب إليه مجرد انتساب، فهم أشبه باللادينيين أو الملاحدة، فهل تحل ذبائحهم للمسلمين، وهم بهذا الوصف؟
نقول: نعم ما داموا ينتسبون لأُمَّة يهودية أو نصرانية، فتحل ذبائحهم، وإن كانوا قد حرَّفوا وبدَّلوا، والدليل على ذلك أن اليهود والنصارى وقت نزول القرآن كانوا كافرين بكثير من أصول الإيمان الواردة في التوراة والإنجيل، فكان اليهود كافرين بنبوة بعض الأنبياء، كعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، ويقتلون الأنبياء بغير حق، وحرفوا كثيرا من أحكام التوراة، وكان جماعة منهم يقولون: عزير ابن الله، إلى غير ذلك من المخالفات الكثيرة لأصول دينهم، وكذلك النصارى، كانوا يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، ويقولون: إن المسيح ابن الله، تعالى الله تعالى عن ذلك، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وكانوا يكفرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من المخالفات لأصول دينهم.
ومع هذا كله، سمى الله تعالى اليهود والنصارى مع هذه المخالفات سماهم أهل كتاب، وأحل ذبائحهم، ونكاح نسائهم المحصنات أي العفيفات للمسلمين، ولم يكن كفرهم وشركهم، وتحريفهم لكتبهم، لم يكن مانعا من إجراء أحكام أهل الكتاب عليهم، لم يكن هذا مانعا من إجراء أحكام أهل الكتاب عليهم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- فلا يكون ذلك مانعا من إجرائها عليهم إلى يوم القيامة. وبهذا نعرف أن هؤلاء إذا كانوا ينتسبون لأُمَّة يهودية أو نصرانية، فإنهم يكونون أهل كتاب.
ويشترط في ذبائح أهل الكتاب، ما يشترط في ذبائح المسلمين، وحينئذ فإذا كان أهل الكتاب يذبحون لغير الله أو لا يذكون الذكاة الشرعية فإن ذبائحهم لا تحل لنا، لأن ذلك لو وقع من مسلم، لم تحل ذبيحته، فإذا وقع ذلك من كتابيٍّ فمن باب أولى ألا تحل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال: الأشبه بالكتاب والسنة في ذبائح أهل الكتاب التي أُهِلَّ بها لغير الله، الأشبه في ذلك ما دل عليه كلام أحمد من الحظر، وذلك لأن قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif عموم محفوظ لم تخص منه صورة، بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب، فإنه يشترط له الذكاة المبيحة، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، لأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كالمسلم، والمسلم لو ذبح لغير الله لم تبح ذبيحته، فكذلك الذمي، إلى آخر ما قال. المقصود أن ما يشترط في ذبيحة المسلم، يشترط في ذبيحة الكتابي من باب أولى.
والذبائح المستوردة، لا يخلو إما أن تكون مستوردة من بلاد أهل الكتاب، أو من غيرهم، أما الذبائح المستوردة من غير أهل الكتاب، المستوردة من بلاد الشيوعية يعتنق أهلها الشيوعية أو البوذية، أو أي دين غير دين أهل الكتاب فإنها لا تحل للمسلمين ذبائحهم، لا تحل للمسلمين ذبائحهم. وهذا الحكم أيضا يكاد يكون محل اتفاق بين أهل العلم.
وحينئذ يبقى النظر في ذبائح أهل الكتاب خاصة، الذبائح المستوردة من أهل الكتاب من اليهود أو النصارى، وأكبر إشكالية في هذه الذبائح، أكبر إشكالية في اللحوم المستوردة إلينا، هي أنها لا تذكى الذكاة الشرعية، فتصعق بالكهرباء قبل ذبحها، فما حكم هذا الحيوان إذا زهقت الروح قبل الصعق أو بعده؟
أقول: هذه المسألة وهي ذبح الحيوان المأكول بواسطة الصعق الكهربائي، درسها مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي وأصدر فيها قرارا جاء فيه:
أولا: إذا صعق الحيوان المأكول بالتيار الكهربائي، ثم بعد ذلك تم ذبحه أو نحره، وفيه حياة فقد ذُكي ذكاة شرعية، وهذا بغض النظر عن كون الصعق يباح أو لا يباح، وهذا سنأتي له، لكن إذا صُعق ثم ذبح، فقد ذُكي ذكاة شرعية، إذا صُعق وبقيت فيه حياة ثم ذُبح فقد ذُكي ذكاة شرعية، وحل أكله لعموم قول الله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif .
ثانيا: إذا زُهقت روح الحيوان المصاب بالصعق الكهربائي قبل ذبحه، يعني كان زهوق الروح قبل الذبح، فإنه ميتة يحرم أكله لعموم قول الله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif .
ثالثا: إذا صُعق الحيوان بالتيار الكهربائي عالي الضغط فهذا الصعق تعذيب للحيوان قبل ذبحه أو نحره، والإسلام ينهى عن هذا ويأمر بالرحمة والرأفة بالحيوان. وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحد أحدكم شفرته وليُرح ذبيحته http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif رواه مسلم.
أما إذا كان التيار الكهربائي منخفض الضغط وخفيف المس، بحيث لا يعذب الحيوان، وكان في ذلك مصلحة لتخفيف ألم الذبح عنه وتهدئة عنفه ومقاومته، فلا بأس بذلك مراعاة للمصلحة. فيكون إذًا عندنا في هذا مسألتان، المسألة الأولى: حكم هذه الذبائح التي تذبح عن طريق الصعق الكهربائي، والمسألة الثانية: حكم الصعق الكهربائي نفسه.
أما الذبائح التي تُذبح عن طريق الصعق الكهربائي فإن أُدركت وفيها حياة بعد الصعق ثم ذُبحت حل أكلها لعموم قول الله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif أما إن زهقت الروح قبل الذبح، زهقت الروح بعد الصعق وقبل الذبح فإنها ميْتة، أو أنها موقوذة لأن الموقوذ هو الذي يموت بالضرب، هذه قد ضربت عن طريق الكهرباء فهي إما ميتة أو موقوذة فتكون محرمة.
الصعق الكهربائي نفسه إن كان عالي الضغط فلا شك أن فيه تعذيبا للحيوان وإيلاما له فلا يجوز، أما إن كان خفيف الضغط بحيث إنه لا يتسبب في تعذيب الحيوان كان فيه مصلحة فلا بأس به. والوسم في غير الوجه جائز للحيوانات، مع أن فيه نوع إيلام لها لكن لما كان فيه مصلحة كبيرة كان جائزا، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- يسِمُ إبل الصدقة. إذا كان هذا الصعق خفيف الضغط فلا بأس به، هذا ما يتعلق بمسألة حكم الصعق.
ننتقل بعد ذلك إلى واقع هذه الحيوانات التي تُستورد لحومها إلينا التي تُورَّد لحومها إلينا، واقعها هل هي تذكى ذكاة شرعية، أو أنها لا تذكى الذكاة الشرعية؟
أقول: اختلف الناس في هذا، واضطربت شهادات الشاهدين لتلك الذبائح، فبعض الشهادات تفيد بأنها تُذكى الذكاة الشرعية، وكثير منها يفيد بأنها لا تذكى الذكاة الشرعية، وأذكر نماذج لكلا الفريقين.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- أعدت بحثا في هذا وقد كاتبت وزير التجارة والصناعة في ذلك الوقت، وطلبت منه توضيحا حول هذه المسألة فبعث خطابا لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- وأفاد بأن الأجهزة المختصة في وزارة التجارة وفي مصلحة الجمارك أنها تحرص دائما على التثبت من صحة شهادات الذبح على الطريقة الإسلامية، وكونها مصدقة من سفارات المملكة إن وجدت أو سفارات الدول الإسلامية الأخرى، وأن هذه السفارات على معرفة بالجهات التي تصدر هذه الشهادات، سواء كانت جمعيات إسلامية أو مؤسسات فردية.
ثم قال إن هذه البلدان توفر الذبح على الطريقة الإسلامية، وتفعل ذلك حرصا على تصريف منتجاتها في العالم الإسلامي الواسع، ولحاجتها الماسة إلى العملة الصعبة، ولأنهم يدركون أن لهم منافسين من بلدان أخرى، فيعملون عادة إلى الكتابة إلى الجهات الرسمية في البلدان الإسلامية لاستشارتهم حول منتجاتهم.
ثم قال وكما أننا حريصون على توافر الشروط الصحية، فكذلك أيضا نحن حريصون على توافر الشروط الشرعية في الذبح، فهذه إفادة تفيد بأن هذه الذبائح التي ترد إلينا أنها إنما تكون على الطريقة الشرعية. ولكن بعض الدعاة وطلاب العلم، لهم إفادات تخالف هذا، وبعضها يوافق هذا. فمن الإفادات التي تخالف هذا ما ذكره أحد الدعاة وقد كتب خطابا لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- ذكر واقع ما شاهده في تلك البلاد بعد زيارته لبعض الشركات.
ومما ذكر بالنسبة للدجاج، ذكر أنه يُعلق من أرجله بآلة تسير به إلى رجل بيده سكين، ويقطع بها رقابها بسرعة بالغة وتمشي بها الآلة إلى ماء ساخن تُغمس فيه، وتُنظف ثم تُعاد للتصدير. وقد يُغمس الدجاج في الماء الساخن قبل انتهاء موته، وهنا تَرد الإشكالية، قد يُغمس الدجاج في الماء الساخن قبل انتهاء موته لزيادة سرعة الذابح وسرعة سير الآلة.
ويقول: أشك في الذابح هل هو مسلم أو كتابي، أو وثني أو ملحد. قال: ويُكتب على الغلاف ذُبح على الطريقة الإسلامية، ويصدق على ذلك من لم يشاهد الذبح بنفسه ولا بنائبه. لكن هذا المصدق يأخذ أجرة ذلك لأن وزارة التجارة تطلب من المستوردين كتابة ما يفيد بأن هذه اللحوم قد ذُبحت على الطريقة الإسلامية.
ثم وَصَف أيضا الذبح في شركة أخرى قال بأنها كسابقتها، من تعليق أرجلها وغمسها بسرعة في ماء ساخن قبل انتهاء حياتها، وأنه يُكتب عليها ذُبح على الطريقة الإسلامية ويصدق من جمعيتين إسلاميتين بأجرة.
ثم وصف ما شاهده من ذبح الأبقار بأنها تصعق بالكهرباء ثم تُسلخ دون أن يخرج منها دم. قال: ثم بين لهم الأطباء أن في بقاء الدم خطرا فصاروا يضربونها ضربة غير مميتة بمطرقة في رأسها فإذا سقطت عُلقت من أرجلها بآلة رافعة، ثم يُشق جلد الرقبة ثم يُقطع الوريد بسكين آخر وينزل الدم بغزارة إلى أن يفارق الحياة.
وأيضا شاهد آخر من الدعاة يصف الذبح بأنه في مصنع لتعليب اللحوم بأنهم يصعقون الأغنام بالكهرباء على كل حال، ويكتبون على صناديقها، مذبوحة على الطريقة الإسلامية. وأيضا داعية يصف الذبح في شركة من أكبر الشركات العالمية للحوم البقر والدواجن قريبا مما ذكرنا، قال بأنه يذبح الطير معلقا من قدمه، مما يجعل قطع الوريدين يتحقق في الغالب، ولكن المحذور يبقى قائما، وهو أن الآلة تغمس الذبيحة في الماء الساخن المغلي قبل أن تفارق الروح، كما أنه ليس من المؤكد في هذه الشركة أن الذابح كتابي.
ولكن شاهد آخر في بلد آخر وصف الطريقة التي تُذبح بها الأغنام بأنها طريقة شرعية، فيقول إنه ذهب من المركز الإسلامي إلى مقر الشركة، واطلع على كيفية ذبح الأغنام، قال: فوجدنا أن آلة تعلق الأغنام إلى أعلى، ويقوم رجل بسكين حادة ليذبح رأس الذبيحة تماما على الشريعة الإسلامية لأنه يقطع الوريدين والمريء معا، إلا أن الأمر متوقف على الذابح هل هو كتابي أم لا، ويقوم المركز الإسلامي بتقديم شهادة خطية على أن الذبح جرى على الطريقة الإسلامية.
فتجدون الآن هذه الشهادات مختلفة، بعضها يصف الذبح بأنه تتوافر فيه الشروط وبعضها يصفه بأنه ليس كذلك، والأكثر أكثر الشهادات على أنها لا تتوافر فيها الشروط الشرعية، فأحببت أن أنقل لكم هذه الشهادات ليتبين أن النقل مضطرب ومختلف فيما يتعلق بتوافر الشروط، وعلى ذلك يترتب الحكم الشرعي عندما يكون الترجيح .
أقوال العلماء المعاصرين في هذه اللحوم المستوردة:
أولا: إذا قدر التحقق من أن هذه اللحوم تذبح على الطريقة الشرعية، فلا إشكال في حلها، لا إشكال في حلها؛ لأنها من ذبائح أهل الكتاب، وقد أحل الله تعالى لنا ذبائحهم، وكذلك أيضا إذا أمكن التحقق من أنها لا تذبح بالطريقة الشرعية فلا إشكال في أنها لا تحل لنا، ولكن في الغالب وهو الأكثر أنها تجهل الحال، يجهل حال هذه اللحوم المستوردة هل هي مذكاة على الطريقة الشرعية، أم لا؟ وهذه اللحوم مجهولة الحال، للعلماء المعاصرين فيها قولان:
القول الأول: أنها مباحة فيحل أكلها، وإن كان الورع تركَ ذلك، إلا أنها من حيث الحكم مباحةٌ، ويباح أكلها، ومن أبرز من قال بهذا القول سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، وكذلك الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله-، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وسننقل فتياها في آخر بحث المسألة .
واستدل أصحاب هذا القول بعموم الآية: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif قالوا: فالأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل إلا إذا علمنا أنهم قد ذبحوها على غير الوجه الشرعي .
وقد جاء في فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- لما سئل عن هذه المسألة قال: قال الله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif وهذه الآية أوضحت لنا أن طعام أهل الكتاب مباح لنا، وهم اليهود والنصارى إلا إذا علمنا أنهم ذبحوا الحيوان المباح على غير وجه مشروع، كأن يذبحوه بالخنق أو الكهرباء، أو ضرب الرأس ونحو ذلك فإنه بذلك يكون منخنقا أو موقوذا فيحرم علينا، كما تحرم المنخنقة والموقوذة التي ذبحها المسلم على هذا الوجه، أما إذا لم نعلم الواقع فذبائحهم حل لنا عملا بالآية الكريمة .
وكذلك أيضا الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله- له فتوى قريبة من هذا، وهي: أن الذبائح إذا وردت من أمة يهودية أو نصرانية فهي حل لنا إلا إذا علمنا بأنها ذبحت على غير الوجه المشروع قال -رحمه الله-: " إذا علمنا أن الذبح وقع، ولكن نجهل كيف وقع بأن يأتينا ممن تحل ذبيحتهم لحم أو ذبيحة مقطوعة الرأس، ولا نعلم على أي صفة ذبحوها، ففي هذه الحال المذبوح محل شك وتردد، ولكن النصوص الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تقتضي حله، وأنه لا يجب السؤال تيسيرا على العباد، وبناء على أصل الحل " .
ثم ذكر بعض الأدلة ومنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل من الشاة التي أتته بها إليه اليهودية الشاة المسمومة، وأنه أجاب دعوة يهودي على خبز وشعير وإهالة سنخة، وفي كلتا القصتين لم يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كيفية الذبح، وهل ذكر اسم الله عليه أم لا؟ .
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: سموا عليه أنتم وكلوا، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif فأباح النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل هذا اللحم مع الشك في ذكر اسم الله عليه، ومعلوم أن ذكر اسم الله على اللحم شرط لحله، وقرينة الشك موجودة لقول عائشة: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif وكانوا حديثي عهد بالكفر http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif ومعلوم أن حديث العهد بالكفر قد يجهلون التسمية .
وإحلال النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك مع الشك، في وجود شرط الحل وهو التسمية، وقيام قرينة على هذا الشك، وهي كونهم حديثي عهد بكفر، دليل على إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل، وبناء على ذلك فما يرد مما يذبحه اليهود أو النصارى غالبه مما جهل كيف وقع ذبحه، فيكون تحديد المقام فيه إجراءه على أصل الحل وعدم وجوب السؤال عنه .
فهنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- والشيخ محمد يقرران: أن الأصل الحل، لاحظ هنا هذا التأصيل لأنا سيأتينا في القول الثاني تقرير أن الأصل الحظر، فتأصيل المسألة مهم جدا، فلاحظ هنا أصحاب هذا القول يقرران أن الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل إلا إذا علمنا أنهم ذبحوه على غير الوجه المشروع، فأقول: انتبه لهذا التأصيل؛ لأنه سيأتينا في أدلة القول الثاني، تقرير أن الأصل الحظر الأصل في اللحوم الحظر، فتأصيل المسألة مهم جدا .
ننتقل إلى القول الثاني: وهو أن النوع من الذبائح محرم؛ لأن الأصل في الحيوانات التحريم، لاحظ هذا الأصل يقابل الأصل الذي ذكره أصحاب القول الأول، قالوا: لأن الأصل في الحيوانات التحريم، فلا يحل شيء منها إلا بذكاة شرعية متيقنة تنقلها من التحريم إلى الإباحة، قالوا: وحصول الذكاة على الوجه الشرعي في هذه اللحوم أمر مشكوك فيه فتبقى على الأصل وهو التحريم .
ومن أبرز من قال بهذا القول الشيخ عبد الله بن حميد -رحمه الله- وكذلك أيضا بحث هذه المسألة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في رسالة الدكتوراه التي أعدها، رسالة الدكتوراه للشيخ كانت عن الأطعمة وأحكام الأطعمة والذبائح والصيد، فالشيخ -حفظه الله- بحث هذه المسألة بتوسع في كتابه في رسالة الدكتوراه له، ورجح القول بتحريم هذه الذبائح، وهذا النوع من الذبائح .
ووجهة هذا القول قالوا: إن الأصل في الأبضاع والحيوانات التحريم، فلا يحل البضع إلا بعقد صحيح مستجمع لأركانه وشروطه، كما لا يباح أكل لحوم الحيوانات إلا بعد تحقق تذكيتها ممن هو أهل للتذكية .
وقالوا: فإن الله -سبحانه وتعالى- حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة والموقوذة والمتردية، والنطيحة وما أكل الذبح إلى ما ذكي، قالوا: هذا دليل على أن الأصل في الحيوان التحريم، إلا ما ذكاه مسلمون أو أهل كتاب، وتحقق من تذكيته على الوجه المشروع .
قالوا فما يرد إلينا من اللحوم المستوردة من بلاد أهل الكتاب فإذا تحقق من كونهم يذبحون على الطريقة الشرعية لا إشكال في حله، ولكن الواقع أن تلك اللحوم المستوردة إنما تستورد من بلاد جرت العادة عندهم أو عند أكثرهم أنهم يذبحون بالصعق وبالخنق وبضرب الرأس، وحينئذ نكون في شك من حل هذه الذبائح، ونبقى على الأصل وهو التحريم؛ تغليبا لجانب الحظر، قالوا: فقد اجتمع مبيح وحاظر في هذه الذبائح فيغلب جانب الحظر .
قالوا: ويدل لذلك ما جاء في الصحيحين عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرت اسم الله عليه فكل، فإن وجدت معه كلبا آخر فلا تأكل http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif ففي هذا الحديث بين - عليه الصلاة والسلام - أن من يصيد بكلبه المعلم إذا وجد معه كلبا آخر فإنه لا يأكل من صيد كلبه؛ تغليبا لجانب الحظر، لأنه اجتمع في هذه الصورة مبيح، وهو إرسال الكلب المعلم، وغير مبيح، وهو اشتراك الكلب الآخر، فغلب جانب الحظر .
وجاء في رواية: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif وإن وقع في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif لأنه حينئذ يقع التردد بقتله، هل قتله السهم الذي أرسلته، إذا كان الصيد عن طريق السهم، أو أنه غرق في الماء، فاجتمع مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر سواء عند إرسال الكلب المعلم مع وجود كلب آخر، أو عند إرسال السهم وسقوطه في الماء وغرقه، قالوا: فهذا دليل لما ذكرناه من الأصل، وهو أن الأصل في الحيوانات التحريم .
قالوا: وأما حديث عائشة: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif سموا أنتم وكلوا http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif فهذا ورد في قوم مسلمين إلا أنهم حديثو عهد بكفر بخلاف ما يرد لنا من ذبائح أهل الكتاب، وهي محل شك في تذكيتها على الوجه المشروع، هذه هي وجهة أصحاب هذا القول .
والذي يظهر في هذه المسألة والله أعلم، نقول: أولا: لا شك أن الورع والاحتياط هو اجتناب تناول هذه اللحوم المستوردة، والبعد عنها؛ لأن ما أثير حولها يورث شبهة قوية، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif دع ما يريبك إلى ما لا يريبك http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif فالورع والاحتياط هو أن لا يتناول المسلم هذه اللحوم المستوردة، وهذا باتفاق العلماء، حتى أصحاب القول الأول الذين قالوا إنها مباحة يرون أن الورع تجنبها، أن الورع تجنبها خاصة مع وجود البديل، والبديل موجود في البلاد الإسلامية، وحتى غير البلاد الإسلامية يوجد هناك من يذبح على الطريقة المشروعة من المسلمين، أو حتى من أهل الكتاب، فالبديل موجود ولله الحمد، ما دام البديل موجودا فلماذا يلجأ الإنسان إلى هذه اللحوم التي هي محل شك ؟! قد قال - عليه الصلاة والسلام -: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif دع ما يريبك إلى ما لا يريبك http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif هذا من حيث الورع .
وأما من حيث الحكم الشرعي، فالذي يظهر والله أعلم هو أن القول الراجح في هذه المسألة هو القول الأول: وهو أنها مباحة، وذلك لأن الأصل في ذبائح أهل الكتاب هو الحل، أن الأصل في ذبائح أهل الكتاب هو الحل إلا إذا علمنا بأنهم قد ذبحوها على وجه غير مشروع .
وهذا الأصل أولى من الأصل الذي ذكره أصحاب القول الثاني وهو أن الأصل في الحيوانات التحريم؛ لأن هذا القول، وهو الأصل في الحيوانات التحريم إنما ينطبق على حيوان شك في حله من حرمته، وهنا نقول الأصل الحرمة، لكن هذه حيوانات مباحة في الأصل: أغنام أو أبقار أو دواجن، هي مباحة بالأصل، ولكن الشك إنما أتى في كيفية الذبح، فليس الشك واردا في أصل الحيوان حتى نقول الأصل في الحيوانات التحريم، إنما أتى الشك في كيفية ذبح حيوانات مجمع على حلها، وحينئذ لا يرد الأصل الذي ذكره أصحاب القول الثاني، فالأقرب للأصول والقواعد الشرعية هو التأصيل الذي ذكره أصحاب القول الأول .
وأما حديث عدي في إرسال الكلب المعلم، أيضا الرمي بالسهم، ووقوع الصيد غريقا في الماء، ونهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الأكل منه،، هذا إنما ورد في الصيد خاصة .
وأما في الذكاة فقد ورد فيها والذبائح ورد فيها نصوص أخرى، ومنها حديث عائشة: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif إن قوما يأتوننا بلحم، ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا أنتم وكلوا http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif ، وكانوا حديثي عهد بالكفر . فهذا نص في هذه المسألة وهو أنه حصل الشك في شرط الحل وهو التسمية، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإجراء الأمر على الأصل وهو الحل، ولهذا قال: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif سموا أنتم وكلوا http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif مع أيضا كون النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل من ذبائح أهل الكتاب، فهذا يدل على أن الأصل الذي ذكره أصحاب القول الأول، أولى من الأصل الذي ذكره أصحاب القول الثاني .
وبهذا صدرت فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- جاء في الفتوى: " أن الأصل في ذبائح المسلمين وأهل الكتاب الحل، حتى يثبت ما يخرجها عن ذلك إلى التحريم، والأخبار عما يستورد من الذبائح من دول الكفار لم تزل مختلفة ومضطربة، حتى إن وزير التجارة ما زال ينكر بقوة ما يشاع عن اللحوم والمعلبات المستوردة إلى المملكة بأنها ذبحت ذبحا غير إسلامي .
وعلى هذا لا تكفي هذه الإشاعات لخروج المستوردات مما ذكر عن أصل الإباحة فيها إلى التحريم، ومع ذلك من ارتاب فيها تركها احتياطا عملا بحديث: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif دع ما يريبك إلى ما لا يريبك http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif ، ما ذكر حول أن هذه الذبائح تذبح بطريقة غير شرعية، هي كما جاء في الفتوى مختلفة ومضطربة ونقلت لكم شيئا من هذا، نقلت لكم شهادات لبعض الدعاة بأنها تذبح على الطريقة الشريعة، وشهادات في أنها تذبح على غير الطريقة الشرعية، وإن كانت شهادات الذين يقولون بأنها تذبح على غير الطريقة الشرعية إنها هي يعني أكثر وأشهر لكن تبقى مع ذلك هذه الشهادات مختلفة ومضطربة، وربما بعض الحاضرين يعرف شيئا من هذا، لكن مع ذلك فيه اختلاف واضطراب .
ومع هذا الاختلاف والاضطراب، لا تقوى شهادات من قال بأنها تذبح على غير الطريقة المشروعة، لا تقوى لنقل الحكم من الإباحة إلى التحريم، ولهذا نقول: إن الورع هو عدم الأكل من هذه اللحوم، لكن لا يستطيع الإنسان أن يفتي بتحريم هذا الأكل ويحرمها على غيره؛ لأن عندنا أصل وهو الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل حتى يرد ما ينقلها من الحل إلى الحرمة، ومثل هذه الشهادات المضطربة والمختلفة غير كافية لنقلها من الإباحة إلى الحرمة .
وينبغي للمسلمين في البلاد التي تستورد منها اللحوم، والمسلمين في البلاد الإسلامية عموما أن يلجئوا تلك الشركات التي تقوم بذبح هذه الذبائح إلى إيجاد مجازر خاصة بالمسلمين، ونحن المسلمين نستطيع أن نفرض على الشركات المنتجة ما نريده، الشركات بينها تنافس كبير في الوصول إلى المستهلك واسترضائه، ولذلك فإنها تحرص على معرفة ماذا يريد، ونحن المسلمون أكثر من ألف مليون، فينبغي أن نفرض رغبتنا في إيجاد مجازر خاصة بالمسلمين تذبح فيها الذبائح على الطريقة الشرعية مستوفية لجميع شروط الذكاة .
وقد ذكر بعض الدعاة أنهم أبدوا ملحوظات لبعض تلك الشركات، وأنها تجاوبت وطلبت مقترحات المسلمين لذبح تلك الذبائح بالطريقة التي يريدها المسلمون، وأقول: إذا كان اليهود يحرصون على أن يكون الذبح متفقا مع عقيدتهم ومبادئهم، فخصصوا لذلك عمالا ومجازر، يذبحون لهم كما يريدون، فنحن المسلمين أحق بذلك وأولى لأن المسلمين أولا أكثر عددا، ولذلك فإن الشركات تحرص على كسبهم وعلى استرضائهم، فينبغي أن يفرض المسلمون كلمتهم في هذا، سواء المسلمون الذين يعيشون في تلك البلدان، أو المسلمون الذين يستوردون تلك اللحوم، فينبغي أن يكون لهم مبادرة في تصحيح الوضع القائم في تلك الشركات لكي يذبحوا على الطريقة الشرعية، أو يخصصوا مجازر للمسلمين لذبح تلك الذبائح على الطريقة المشروعة .
وحاصل الكلام في هذه المسألة أن الورع والاحتياط تجنب تناول تلك اللحوم ما دامت ترد على ذلك الوصف، ولكن من حيث الحكم الذي يظهر -والله أعلم- هو أن الأصل الحل حتى يتحقق الإنسان أن هذه الذبائح بعينها أنها لم تستوفِ شروط الذكاة الشرعية، فحينئذ تنتقل من الحل إلى الحرمة والله تعالى أعلم .
وبهذا نكون قد انتهينا مما أردنا عرضه في هذه السلسلة من الدروس، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، طيب نجيب على ما تيسر من الأسئلة
أحد الإخوة قال: شكر الله لكم على ما قدمتم في هذه الدورة، والله لقد استفدنا فائدة بالغة من هذا الدرس.
على كل حال نشكر الإخوة جميعا على هذا الحضور المتميز، ونشكر القائمين على تنظيم هذه الدورة المباركة وحسن الترتيب، وكذلك أيضا حفظ دروس هذه الدورة، وهذا هو أمر مهم جدا، فهذه الدروس محفوظة في موقع الجامع على الإنترنت، من فاته شيء من هذه الدروس فبإمكانه أن يرجع إليها؛ لأن أحيانا قد لا نتمكن من يعني التمهل لأجل كتابة بعض الإخوة، وربما بعض الإخوة يتضايق من هذا، لكن ربما لأجل ضيق الوقت، ورغبتنا في تغطية هذه النوازل هو السبب في هذا .
فالذي فاته شيء لعله يرجع إلى موقع الجامع، فهذه الدروس محفوظة الآن بالصوت، وستنزل إن شاء الله بعد فترة مكتوبة، فنشكر الإخوة القائمين على تنظيم هذه الدورة، على رأسهم فضيلة إمام الجامع الشيخ فهد الغراب على هذه العناية الكبيرة بهذه الدروس، والتيسير للوصول إلى المعلومة، وإلى ما قيل في هذه الدروس كلها بأقرب طريق، وحفظ هذه الدروس لمن رغب في الاستفادة منها .
هل حكم التصوير ومن يقوم بالتصوير سواء أم بينهما فرق؟
لا شك أن الذي يقوم بالتصوير أنه أشد إذا كان هذا التصوير من النوع المحرم، وسبق أن تكلمنا عن هذا الموضوع بالتفصيل في درس سابق .
عند شرائنا كرتون دجاج وجدنا فيها أن أحد الدجاج لم تذبح رقبتها كما هي، وقمنا برمي هذه الدجاجة؟
هذا صحيح هذا مما يؤكد ما أثير حولها من شكوك، وأيضا ذكر الشيخ صالح الفوزان في كتابه أنه قد وجد سمك مستورد وكتب عليه ذبح على الطريقة الإسلامية، أي نعم، الأخ نعم يذكر السردين كذلك أنه ذبح على الطريقة الإسلامية .
هل الذي نقل خبر كيفية الذبح منعوا من سؤال حال الذابح أكتابي أم هو؟
يعني ما أدري يعني صحيح يعني إيراد الأخ في محله، لكن لم يذكر هذا ذكرت شهاداتهم مع الشك في كون الذابح، ربما لأنه لم يتيسر لهم الوصول للمعلومة الصحيحة .
هل رفع اليدين عند دعاء المشايخ عند ختم الدروس من البدع؟
رفع اليدين الأصل أنه مشروع، قد ورد في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif إن الله يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif لا إلا في المواضع التي لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رفع يديه فيها، مثل خطبة الجمعة في غير الاستسقاء، لا يشرع رفع اليدين إلا في الاستسقاء فقط، وكذلك أيضا بعد صلاة الفريضة لا يشرع رفع اليدين، وإلا فالأصل أن رفع اليدين مشروع، نعم، يعني فات وقت الدعاء أي نعم نعم، ظاهره إن هذا لا بأس به إذا مضى وقت بعد الفراغ من الفريضة لا بأس برفع اليدين .
إذا كانت ذبيحة مجهولة ذبحها المصلي أو تارك الصلاة؟
أما إذا كانت في بلاد المسلمين، والأصل أن الذين يتولون الذبح هم مسلمون فتجرى على هذا الأصل، وهو أن الأصل فيها الحل .
يقول قوله: بأن الذبائح المجهولة الأصل فيها الحل قد يقول قائل إذا اجتمع مبيح وحاظر فإنه يغلب جانب الحظر خصوصا في المطعومات، وهذه قاعدة شرعية، وهناك قاعدة شرعية أخرى، وهي الشك في الأمر يوجب الرجوع إلى الأصل؟
هذه وجهة أصحاب القول الثاني، وقد ذكرتها فتعارضت عندنا الآن أصول، تعارض عندنا الأصل الذي ذكره أصحاب القول الأول، وهو أن الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل إلا إذا علمنا بأنهم قد ذبحوها على الطريقة المحرمة، والأصل الذي ذكره أصحاب القول الثاني: وهو أن الأصل في الحيوانات التحريم، وإذا اجتمع حاظر ومبيح، غلب جانب الحظر فيها، فتعارض عندنا أصلان .
فالذي يظهر والله أعلم، أن التأصيل الذي ذكره أصحاب القول الأول هو الأقرب للأصول والقواعد الشرعية؛ لأن ما ذكره أصحاب القول الثاني إنما يرد على تلك الحيوانات إذا اختلف في حلها هل هي مباحة أو محرمة لكن هذه الحيوانات مجمع على حلها، هي أغنام أو أبقار أو دواجن، لكن وقع الشك في كيفية الذبح فقط، فتجرى على الأصل وهو أن الأصل في ذبائح أهل الكتاب كما أن الأصل في ذبائح المسلمين الحل إلا إذا علمنا بأنها قد ذبحت على وجه غير مشروع .
ما حكم أطفال الأنابيب وهل هي من النوازل؟
أنا كنت أريد أن أعرضها لكن ضاق الوقت، على كل حال هي فيها صور جائزة، إذا تحقق من كون الحيوانات المنوية والبويضة من الزوجين، فيجوز ذلك صدر فيه قرار المجمع الفقهي بجواز تلك يعني أطفال الأنابيب إذا تحقق من كون الحيوان المنوي والبويضة من الزوجين، وكان في ذلك ضبط للمسألة بحيث لا يقع اختلاط للأنساب، فإذا كان هناك ضبط للمسألة كما عليها الحال عندنا في المملكة هناك يعني ضبط لهذه العملية، واحتياط كبير، فالذي يظهر أنه لا بأس باستخدام تلك الأنابيب وصدر فيها قرار المجمع الفقهي .
هل يجوز أكل ذبيحة تارك الصلاة أو من عنده بدعة مكفرة؟
تارك الصلاة بالكلية لا تحل ذبيحته، أما إذا كان يصلي أحيانا الصحيح أنه لا يكفر وحينئذ تحل ذبيحته .
وهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم إذا كان تارك الصلاة يصلي أحيانا ويترك أحيانا هل يكون كافرا أو لا يكون؟ الأقرب والله أعلم أنه لا يكون كافرا، وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif بين الرجل وبين الشرك والكفر، ترك الصلاة http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif ولم يقل ترك صلاة .
ولأنه قد جاء في مسند الإمام أحمد بسند صحيح: أن رجلا من ثقيف أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يبايعه على صلاتين فقبل منه، وإنما قبل منه النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك للتدرج في الدعوة، من باب التدرج: لأنه كونه يصلي صلاتين أحسن من كونه لا يصلي، وجاء في وفد ثقيف لما بايعوه على ترك الجهاد والصدقة قبل منهم ذلك، وقال: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif إذا أسلموا سيجاهدون ويتصدقون http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif وهذا من الحكمة في الدعوة، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتدرج معهم، فكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل من هذا الرجل صلاتين في أول الأمر حتى يطمئن قلبه، ويستقر في قلبه الإيمان دليل على أنه لا يكفر؛ إذ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقر على الكفر، فهذا من أظهر الدلائل على أن من كان يصلي أحيانا ويترك أحيانا أنه لا يكفر، وبعض أهل العلم يكفره، لكن هذا هو الأقرب من حيث الدليل والله تعالى أعلم .
وهكذا من كانت بدعته مكفرة لا تحل ذبيحته، أما من كانت بدعته مفسقة وليست مكفرة فيبقى مسلما وتحل ذبيحته .
هذا أيضا سؤال قريب من السؤال السابق، ما حكم الذبح بالمنشار الكهربائي الذي يقتل العدد الكثير في وقت يسير؟
إذا كان يحصل به إنهار الدم، إذا كان يحصل بأن كان بآلة حادة يحصل بها إنهار الدم فلا بأس؛ لأنه لا فرق بين هذا المنشار وبين السكين، المهم حصول إنهار الدم، http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH2.gif ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه http://www.taimiah.org/MEDIA%5CH1.gif .
يقول: ما انهمك فيه بعض الناس من المأكولات الأجنبية خصوصا الهمبورجر قد سألت بعض الباحثين في المصطلحات عنه فقال: هو من الخنزير؟
على كل حال هذه اللحوم التي ترد هي ليست لحوم خنزير فيما نعلم؛ هي لحوم أبقار أو أغنام، والأصل فيها الحل تجري كما ذكرنا على المسألة، وكون الإنسان يا إخوان يتورع لنفسه هذا شيء، كونه يحرم على الناس شيء آخر، فلا بد من الحذر عند إطلاق الحكم الشرعي؛ لأن بعض الناس تأخذه العاطفة فيتسرع في إطلاق الأحكام الشرعية، والله تعالى يقول: http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB2.gif وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ http://www.taimiah.org/MEDIA%5CB1.gif فكون الإنسان يتورع لنفسه هذا مطلوب الورع، فإذا شك في حل هذا فإنه يتورع لنفسه، ولكن كونه يحرم على الآخرين لا بد من الدليل، وإلا وقع في المحظور والقول على الله تعالى بغير علم .
كيف نعرف الشركات التي تذبح على الطريقة الإسلامية والتي لا تذبح؟
يعني هذا الإجابة عن هذا السؤال صعبة التعرف عليها ليس سهلا، ولكن تبقى الشكوك تدور حول ما يستورد، ولذلك فإن الورع أن الإنسان يكتفي بما يذبحه المسلمون مما تتوفر فيه شروط الذكاة، أما ما يستورد فنحن على القول الراجح قلنا الأصل فيه الحل الأصل فيه أنه مباح إلا إذا ورد شيء ينقل الحكم من الإباحة إلى التحريم وذلك إذا تحققنا من كونها لم تستوف شروط الذكاة الشرعية .
دقيقة بس ننتهي من المكتوب أولا .
هناك دول ليست من أهل الكتاب، وإنما هي علمانية ما حكم ذبائحها؟
إذا كانت تنتسب لأمة يهودية أو نصرانية فهم أهل كتاب، ولو كان الحكم فيها حكما علمانيا، كثير من الدول الغربية الحكم فيها حكم علماني، لكن أكثر الناس فيها ينتسبون إما يعني لليهود أو للنصارى وهو الأغلب، الأغلب أنهم ينتسبون إلى النصارى
http://www.taimiah.org/Display.asp?ID=25&t=book101&pid=1&f=13nwazel00024.htm
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال: أنزل الله في القرآن {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} (javascript:openquran(5,121,121)) ثم نسخها الرب عز وجل ورحم المسلمين {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} (المائدة الآية 5) فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب.
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=248&CID=168
أحكام الذبائح واللحوم المستوردة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله -محمد وعلى آله وصحبه أجمعين-، وبعد:
فإن الحكم على واقعة ما يتوقف على معرفة جزئياتها ومكوناتها وحيثياتها، وشرح حالاتها، وعرضها على معاني الشريعة وقواعدها، ومبادئها ثمَّ تطبيق القواعد الكلية التي تناسبها، ومن ثمَّ إبداء الحكم عليها ؛ لأن للشريعة حكماً في كل واقعة تحدث من هذه الوقائع ، فما وافقها ولم يخالفها كان مقبولاً سائغاً، أما إذا خالفها فمردود، ولا يقال إن في هذا حرج وضيق ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: 11] ، ولا بد على العالم أن يبن حكم الشرع في أي مسألة حادثة ويتحرى حكم الشارع فيها ولا يكون همه إيجاد مخارج ، إلا أن يصل الأمر إلى حد يعتبره الشرع ضرورة.
ومن القضايا الهامة التي فشت وانتشرت في بلاد المسلمين قضية اللحوم المستوردة من خارج بلاد المسلمين، فقد أصبح المسلمون اليوم، يستوردون من بلاد الكفرة كميات كبيرة من هذه اللحوم ـ معلبة كانت أو غير معلبة ـ الذي يتوقف حِلُّها على توفر الصفة المشروعة في ذبحها، كلحوم الأبقار والأغنام والدجاج، وقد وقع المسلمون ـ لاسيما المحتاطون لدينهم ـ في تردد وحيرة من أمر هذه اللحوم، هل توفرت فيها شروط وضوابط التذكية الشرعية أم لا؟!
وحُق لهم أن يقعوا في هذه الحيرة وهذا التردد في قضية كهذه لا شك أن لها أهميتها في حياة المسلمين، لكونها تتعلق بالغذاء، لذا فقد كثر انتشارها في المدن والقرى وعمت بها البلوى، فلا يكاد يخلو منها بيت من بيوت المسلمين، ولهذا نجد الإسلام قد أولى هذه القضية اهتماماً كبيراً، فوضع حدوداً وضوابط للأطعمة، فبين ما يحل منها وما ُيحرَم، بل وحذر المسلمين من تناول هذه المحرمات، لما لها من آثار سيئة ومخاطر بالغة على صحة وسلامة الإنسان .
هذه اللحوم الوافدة على بلادنا الإسلامية من هنا وهناك، أهي حلال أم حرام؟
هذا السؤال الذي تردد في أذهان كثير من المسلمين وجرى على ألسنتهم، الأمر الذي جعلهم يستفتون العلماء بكثرة عن هذه القضية، وقد اختلفت وتباينت أقوال المجيبين على هذا السؤال مما زاد في حيرة السائلين، بل لربما زاد القضية غموضاً وتعقيداً وسنتحدث ـ بعون الله وتوفيقه ومدده ـ في هذا البحث عن هذه القضية من خلال عدة محاور:
المحور الأول: تعريف الذكاة ، وبيان حكمها.
المحور الثاني: ضوابط وشروط الذبح الشرعي.
المحور الثالث: ضوابط من تحل لنا ذبيحته من غير المسلمين.
المحور الرابع: الضوابط الشرعية في حل ذبائح أهل الكتاب.
المحور الخامس: تطبيق ضوابط الذبح الشرعي على واقع اللحوم المستوردة.
المحور السادس: الحكم الشرعي في اللحوم المستوردة.
الخاتمة والتوصيات :
المحور الأول
تعريف الذكاة وحكمها
لمَّا كان من شرط حِل الحيوان البري أن يكون مذكى ذكاة شرعية- وإن لم تجر عليه تلك الذكاة يكون ميتة محرمة أكلها -كان ما يتعلق بمسألة الذكاة، ومعرفة ما يلزم لها من الأهمية بمكان.
الذكاة في اللغة:
يقول ابن منظور: التذكية الذبح والنحر، يقال ذكية الشاة تذكية ، وذكاء الحيوان ذبحه وأصل الذكاة في اللغة: إتمام الشيء (1) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn1) ، ويقول الدكتور وهبة الزحيلي التذكية لغة: القطع أو الشق وإزهاق الحيوان (2) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn2) ، إذاً الذكاة في اللغة تمام الشيء لأن ذبح الحيوان معناه إتمام زهوقه.
الذكاة في الاصطلاح:
عرفها الفقهاء بعدة تعاريف اختار منها هذا التعريف : بأنها ذبح الحيوان البري بقطع حلقومه ومريئه أو عقر الممتنع منه(3) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn3).
حكمها:
الذكاة لازمة ولا يحل شيء من الحيوان البري المأكول المقدور عليه بغير ذكاة ؛ لأن غير المذكى يكون ميتة، وقد وقع الإجماع على حرمة أكل الميتة إلا للمضطر ويستثنى من الميتة ميتة السمك والجراد لحديث ابن عمر مرفوعاً "أحل لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال"(4) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn4).
المحور الثاني
في بيان ضوابط الذبح الشرعي وشروطه والحكمة منه
عن شداد بن أوس - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"(5) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn5)، ولما كان لهذا الحديث الشريف من علاقة وطيدة فيما نتحدث عنه في هذا المحور حَسُن بنا أن نتصدر به موضوعنا.
ضوابط وشروط الذبح الشرعي:
اعلم أن الذكاة المشروعة لها شروط يجب تحقيقها عند ذبح الحيوان، وهي:
1- النية، والقصد عند الذبح.
2- أهلية المذكي ، بأن يكون مميزاً عاقلاً، مسلماً، أو كتابياً، ذمياً أو حربياًُ، قاصد التذكية ولو كان مكرهاً على الذبح، ذكراً أو أنثى، طاهراً أو حائضاً، أو جنباً، بصيراً أو أعمى، عدلاً أو فاسقاً، لعموم الأدلة وعدم المخصص(6) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn6).
3- آلة الذبح: لابد أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها، سواء كانت حديداً أو حجراً أو خشباً أو زجاجة، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- بكل ما أنهر الدم بحد إلا السن والظفر، لحديث رافع بن خديج أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر"(7) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn7).
4- قطع الحلقوم(8) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn8) والمريء(9) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn9)، والودجين(10) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn10) ، فقد اتفق العلماء: على أن الذبح الذي يقطع فيه الودجان والمريء والحلقوم مبيح للأكل، ومحل القطع الحلق واللَّبة وهي الوهدة بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز في غير ذلك بالإجماع(11) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn11).
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء على جمل أورق يصيح في فجاج مكة: ألا إن الذكاة في الحلق واللُّبة"(12) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn12).
5-التسمية عند الذبح:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب للذكاة الشرعية أن يذكر الذابح اسم الله تعالى عند الذبح، فإن ترك التسمية عمداً فلا تحل ذبيحته عند أبي حنيفة،ومالك، وأحمد،وجمهور الفقهاء، وأما إذا نسيها، فالذكاة معتبرة عند الحنفية، والمالكية، ولا فرق عندهم في هذا بين الذبيحة والصيد، أما عند الحنابلة فالنسيان معفوٌ عنه في الذكاة الاختيارية فقط، أما في الصيد فلا تعتبر الذكاة إذا لم يذكر اسم الله عند إرسال السهم أو الكلب، سواء أتركها عمداً أو نسياناً.
أما الإمام الشافعي-رحمه الله-، فالمشهور عنه أن التسمية ليست واجبة عنده، وإنما هي سنة(13) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn13)، فتحل الذبيحة وإن تركها الذابح عمداً، ولكن الذي يظهر من مراجعة كتاب الأم للشافعي أنه لم يصرح بحل متروك التسمية عمداً، إنما صرح بحل ما نسى الذابح ذكر الله عليه، وعبارته ما يلي: (وإذا أرسل الرجل المسلم كلبه أو طائره المعلمين أحببت له أن يسمي، فإن لم يسم ناسياً فقتل أكل، لأنهما إذا كان قتلهما كالذكاة، فهو لو نسي التسمية في الذبيحة أكل، لإن المسلم يذبح على اسم الله وإن نسي)(14) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn14)
ثم إن الإمام الشافعي-رحمه الله- صرح فيما بعد بإن من يترك التسمية عند الذبح استخفافاً، لا يحل أكل ذبيحته، فقد ذكر-رحمه الله- في معرض ما هو مُسلًم عنده :) أن المسلم إن نسي اسم الله تعالى أكلت ذبيحته، وإن تركه استخفافاً لم تؤكل ذبيحته)(15) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn15)، وقد صرح بعض العلماء بإن الفقهاء أجمعوا على ذلك، فقد جاء في التفسير المظهري نقلاً عن شرح المقدمة المالكية: (وكل هذا في غير المتهاون، أما المتهاون فلا خلاف أنها لا تؤكل ذبيحته تحريماً، قاله ابن الحارث والبشير، والمتهاون هو الذي يتكرر منه ذلك كثيراً، والله أعلم)(16) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn16).
وهذه العبارات تدل على أن مذهب الشافعي-رحمه الله- ليس على إطلاق الحل فيما تعمد ترك التسمية عليه، وإنما تحريم الذبيحة عنده إذا ترك عليها التسمية تهاونا واستخفافا، وجعله الرجل عادة له، ومفاد ذلك: أن حكم الحل مقتصر عنده على من ترك التسمية مرة أو مرتين اتفاقاً، لا تهاوناً واستخفافاً، وفي تلك الصورة أيضا لا يخلو ذلك من كراهة، لأنه قال: (أحببت له أن يسمى) وقد صرح الفقهاء الشافعية بأن ترك التسمية عمداً مكروه، وأنه يأثم به التارك(17) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn17).
وبهذا ظهر أن متروك التسمية عمدا حرام عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وحرام عند الشافعي - رحمه الله - أيضا،ً إذا كان ذلك استخفافاً وتهاوناً، وصار كالعادة للذابح، وما وقع اتفاقا فإنه لا يحكم بحرمته عنده، ولكنه لا يخلو من كراهة، وهذه الرخصة أيضا لا تساندها نصوص القرآن والسنة، حيث تظافرت الآيات والأحاديث على اعتبار التسمية ركنا من أركان الذكاة الشرعية، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾ [الأنعام:121] .
وأية عبارة أصرح على كون متروك التسمية حراما من هذه الآية الكريمة الواضحة التي ليس فيها إجمال ولا خفاء؟ فإن فيه نهيا صريحا، والنهي يقتضي التحريم، ولم يكتف القرآن بصيغة النهي، بل أتبعها بقوله ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾ بما يقطع كل شبهة في هذا الباب)(18) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn18).
الحكمة من الذبح واشتراط إنهار الدم:
تظهر الحكمة من الذبح لمراعاة صحة الإنسان ودفع الضرر عنه، بفصل الدم عن اللحم، فالدم المسفوح له ضرره على صحة الإنسان، فهو مرتع خصب للميكروبات والجراثيم، يقول الإمام النووي في الحكمة في اشتراط أنهار الدم: تميز اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها القبيح فيها(19) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn19).اهـ.
والحكمة في تخصيص الذكاة في المحل المذكور، وفي قطع هذه الأشياء الحلقوم ، والمريء، والودجان خاصة، لأن هذا المحل هو مجمع العروق، فيخرج الدم السيال من جسم المذبوح بغزارة ، ومن الحكمة أيضاً أن هذه الكيفية لها أثر في سرعة إزهاق الروح فيكون اللحم طيباً، وهذه الطريقة هي أخف على الحيوان(20) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn20).
المحور الثالث
معرفة من تحل لنا ذبيحته من غير المسلمين
يقول الله جل وعلا : ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ [المائدة:5].
وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم : قال ابن عباس: يعني ذبائحهم وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين، لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله(21) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn21) ، ويقول ابن عطية: الطعام في هذه الآية الذبائح كذا قال أهل التفسير(22) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn22).
قال صاحب المنار وفسر الجمهور الطعام هنا بالذبائح واللحوم، لأن غيرها حلال بقاعدة " أصل الحل" ولم تُحرم من المشركين(23) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn23).
إذاً فقد أخبرنا الله عز وجل بأن لحوم أهل الكتاب وذبائحهم حِلٌ لنا معشر المسلمين، وتخصيص أهل الكتاب في هذه الآية يدل على أن من سواهم من الكفار لا تحل لنا ذبائحهم، كما أن حصر الحِل في ذبائح أهل الكتاب على غيرهم من الطوائف يدل على أن تحليل ذبائح من سواهم من الكفار يحتاج إلى دليل .
ومن الأدلة أيضاً على أن ذبائح أهل الكتاب حل لنا:
أَكلُ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشاة التي أهدته إياها يهودية، فعن أنس بن مالك - - رضي الله عنه -- : "أن يهودية أتت النبي- صلى الله عليه وسلم- بشاة مسمومة، فأكل منها فجئ بها: فقيل ألا نقتلها ؟ قال: لا ، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (24) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn24).
وحديث عبد الله بن مغفل قال: " أصبت جراباً من شحم يوم خيبر قال فالتزمته لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً، قال فالتفت فإذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مبتسماً "(25) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn25) فهذا يدل على إقرار من النبي- صلى الله عليه وسلم- .
فخلاصة الأمر:
أن ذبائح أهل الكتاب حلال للمسلمين، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.
يقول ابن عثيمين: وقد حكى إجماع المسلمين على حل ذبائح أهل الكتاب غير واحد من أهل العلم، منهم صاحب المغني وشيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال: ومن المعلوم أن حل ذبائحهم ونسائهم ثابت في الكتاب والسنة والإجماع(26) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn26).
ومادام الأمر كذلك فلا بد لنا من ضبط مدلول أهل الكتاب وتحديدهم، يقول الإمام القرطبي ولفظ الذين أوتوا الكتاب يعمّ اليهود والنصارى(27) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn27).
فعلى هذا نقول أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى الذين لهم كتاب ودين سماوي. وكل ما عداهم من الكفرة لا تحل لنا ذبائحهم، فالمجوس: أمَّة من الناس، ومجوس كلمة فارسية(28) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn28) ومجوس كصبور، رجل صغير الأذنين، وضع ديناً ودعا إليه العرب منج كوش(29) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn29)، وهم يدعون نبوة زراد شت ونزول الوحي عليه(30) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn30)، والمجوس ليسوا أهل كتاب بالإجماع، وشذ من جعلهم كأهل الكتاب، وهو خلاف لا يعتمد ولا يعول ولا يلتفت إليه، ومما يدل على أنهم ليسوا أهل كتاب قول النبي- صلى الله عليه وسلم- "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"(31) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn31) فهذا يدل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب، إنما يفعل بهم في الجزية كما فُعل بأهل الكتاب، أما أن تؤكل ذبائحهم وتُنكح نسائهم فلا، لذلك قال الشافعي، -رضي الله عنه- ولم أعلم مخالفاً في أن لا تُنكح نساء المجوس ولا تؤكل ذبائحهم(32) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn32).
كذلك الوثني : وهو الذي يعبد الوثن الصنم سواء كان هذا الصنم حجراً أو شجراً أو قبراً، أو أشخاصاً، فهذا مشرك بالله شركاً أكبر أياً كان معبوده، فمن كان هذا حاله فذبيحته حرام.
وتحرم ذبيحة الدهري نسبة إلى الدهر ويطلق على من يقول بقدم الدهر ولا يؤمن بالبعث، فيشمل كل من لا يؤمن بوجود الخالق من الماديين كالشيوعيين وأشكالهم من الملاحدة، ومن ارتد عن الإسلام فكفر بعد إسلامه بارتكابه ناقض من نواقض الإسلام فذبيحته حرام مطلقاً عند الجمهور، لأن المرتد كافر لا يُقَّرُ على دينه الذي ارتد إليه، فلم تحل ذبيحته كالوثني، ولا تثبت له أحكام أهل الكتاب إذا تدين بدينهم، فلا يقر بالجزية ولا يُسترق ولا يحل له نكاح المرتدة(33) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn33).
وخلاصة الأمر:
إن الذابح الذي لا تؤكل ذبيحته وتحرم بالاتفاق، هو الكافر من غير أهل الكتاب كالمشرك والوثني عابد الصنم والملحد الذي لا يدين بدين، والمرتد وإن تدين بدين أهل الكتاب، والزنديق ،والمتوجه بالذبح لغير الله ، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب ﴾[المائدة:3]، وقوله تعالى: ِ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه ﴾[المائدة:3] لأنه يحرم الاتجاه بالذبح إلى غير الله تعالى.
والمرتد لا يقر على الدين الذي انتقل إليه، وبناء عليه: تحرم اللحوم المستوردة من البلاد الوثنية كاليابان والشيوعية، كروسيا والصين أو التي لا تدين بدين سماوي كالهند، كما تحرم ذبيحة الباطنية إلا من ثبت إيمانه بالإسلام وترك ملته(34) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn34).
الحكمة من تحريم ذبائح المجوس والوثنيين والمرتدين:
لعل سائل أن يسأل فيقول:
لماذا أحل الله لنا ذبائح أهل الكتاب، وحرم علينا ذبائح من سواهم من الكفار كالوثنيين والمجوس والمرتدين؟!
وأراني هنا أتوقف عن إبداء ما أراه تأدباً مع الإمام ابن القيم رحمه الله، حيث ذكر ما يغني ويفيد، وإذا جاء نهر الله بَطَل نهر مَعْقِل، يقول- رحمه الله- في الحكمة من تحريم ذبائح المجوس والمرتدين:
إن ذبائح هؤلاء يكسب المذبوح خبثاً أوجب تحريمه... لأن ذكر اسم الأوثان والكواكب والجن على الذبيحة يكسبها خبثاً.. وذكر اسم الله وحده يكسبها طيباً، وقد جعل- الله سبحانه- ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح فسقاً وهو الخبيث ولا ريب أن ذكر اسم الله على الذبيحة يطيبها ويطرد الشيطان عن الذابح والمذبوح فإذا أخل بذكر اسمه لابس الشيطان الذابح والمذبوح فأثر ذلك خبثاً في الحيوان ، والشيطان يجري في مجاري الدم من الحيوان، والدم مركبه وحامله وهو أخبث الخبائث، فإذا ذكر الذابح اسم الله خرج الشيطان من الدم فطابت الذبيحة وإذا لم يذكر اسم الله لم يخرج الخبث، وإذا ذكر اسم غير الله من الشياطين والأوثان فإن ذلك يكسب الذبيحة خبثاً آخر، والذبح يجري مجرى العبادة، ولهذا يقرن الله بينها كقوله تعالى: ﴿ فصل لربك وانحر ﴾ [الكوثر:2] ، وقوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحيايَّ ومماتي لله رب العالمين﴾ [الأنعام:162] ، وقاله تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: 36].
فأخبر أنه إنما سخرها لمن يذكر اسم الله عليها، وأنه إنما يناله التقوى وهي التقرب إليه بها، وذكر اسمه عليها، فإذا لم يذكر اسم الله عليها كان ممنوعاً أو ذكر عليها اسم غيره ـ وصف الخبيث ـ فكانت بمنزلة الميتة، وإذا كان هذا في متروك التسمية وما ذكر عليه اسم غير الله، فما ذبحه عدوه المشرك به الذي هو من أخبث البرية أولى بالتحريم، فإذا فعل الذابح وقصده وخبثه لا ينكر أن يؤثر في المذبوح(35) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn35).
وفي هذا المعنى يقول السعدي رحمه الله :
وقد اتفق الرسل كلهم على تحريم الذبح لغير الله لأنه شرك، فاليهود والنصارى يتدينون بتحريم الذبح لغير الله فلذلك أبيحت ذبائح الكتابيين دون غيرهم(36) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn36).
ثم إن هناك فرقاً واضحاً بين عُبَّاد الأوثان وبين أهل الكتاب، فكفر الوثنيين أشد وأغلظ من كفر أهل الكتاب، فأهل الكتاب معهم بعض من آثار التوحيد ويؤمنون بالمعاد وبأصل النبوات، وبالجنة والنار بخلاف عباد الأوثان الذين أنكروا المعاد والجزاء، وتاريخهم حافلٌ بالتكذيب ومحاربة الأنبياء.
ولعل من الحكمة في تحريم ذبائح الوثنيين وغيرهم من الكفرة وتحليل ذبائح أهل الكتاب، ما ذكره محمد رشيد رضا في تفسيره حيث قال: كان من سياسة الدين التشديد في معاملة مشركي العرب حتى لا يبقى في الجزيرة منهم أحد إلا ويدخل الإسلام، وخفف في معاملة أهل الكتاب استمالة لهم(37) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn37).
المحور الرابع
الضوابط الشرعية في حل ذبائح أهل الكتاب
بعد هذه المحاولة للتعريف بأهل الكتاب وتحديدهم، وتظافر النصوص على حل ذبائحهم، فهل يا ترى هذا الحل على عمومه ؟ أم أن ثمة قيود وضوابط تخصص هذا العموم ـ أعني عموم قوله تعالى :﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم﴾ .
فأقول إن فقهاء المالكية قالوا: يشترط لحل ذبيحة الكتابي يهودياً كان أو نصرانياً شروط :
أولاً: أن لا يذبح الكتابي ذبيحته لصنم .
ثانيا: ألا يغيب الكتابي حال ذبحها عنا، بل لابد من حضور مسلم عارف بالذكاة الشرعية، خشية أن يكون الكتابي قد قتلها، فإن غاب لم تؤكل، وهذا التفصيل هو المشهور من المذهب، قال ابن راشد:
القياس أنه إذا كان يستحل الميتة لم تؤكل ذبيحته، ولو لم يغب عليها لأن الذكاة لابد فيها من النية، وإذا استحل الميتة فكيف ينوي الذكاة.
ثالثاً: أن يكون ما ذبحوه مما يحل لهم في شريعة الإسلام وهذا خاص باليهود فإن كان ما ذبحه اليهود مما لا يحل له في شرعنا من ذي الظفر أو المخلب أو الحافر وكل ما ليس مشقوق الظلف ولا منفرج القوائم، فلا يحل لنا أكله إن ذبحه اليهودي.
ودليل حرمة ذي الظفر على اليهودي في شرعنا ، قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُر... ﴾ [الأنعام:146] ، وليس من ذي الظفر الدجاج والحمام إذ هما مشقوقا الأصابع، وليس بينها اتصال.
وأما النصارى فلم يحرم عليهم شيء في شرعنا الإسلامي.
رابعاً: أن يكون ما ذبحه الكتابي ملكاً له، فإن كان ملكاً لمسلم أو مشتركاً بينهما فيكره أكله على أرجح الأقوال(38) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn38)
خامساً: أن لا يكون ما ذبحه الكتابي مما حرمه الله علينا بعينه كالخنزير والدم، أو مما حرمه علينا بوصفه كالميتة، إذا كانوا يستحلون ذلك فلا يباح لنا أكله بذكاتهم(39) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn39).
أقول: وكذلك إذا أزهق الكتابي روح الحيوان بطريقة غير شرعية كالخنق، والضرب، وما في معناه، لا يجوز لنا أكله، لأن الله حرم علينا ذلك، قال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ..﴾[المائدة:3].
أما ما ذبحه الكتابي على اسم غير الله كالمسيح وغيره فللعلماء فيه ثلاثة أقوال:
أ ـ التحريم وهو قول الشافعية(40) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn40) والحنفية(41) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn41)، وأصح الروايتين عن أحمد(42) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn42)، لأن القرآن قد صرح بالتحريم بما أهل لغير الله به، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه... ﴾ [النحل:115].
وهذا عام في ذبيحة الوثني والكتابي إذا هما أهلا لغير الله به.
ب ـ من العلماء من قال بالإباحة وهم جماعة من السلف ورواية عن أحمد(43) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn43).
قالوا لأن هذا من طعامهم، وقد أباح الله لنا طعامهم من غير تخصيص.
ج ـ وقال المالكية: إذا ذبح أهل الكتاب وقصدوا به التقرب لآلهتهم وتركوه لا ينتفعون به فلا يحل لنا أكله إذ ليس من طعامهم، وأما ما ذبحوه لأنفسهم بقصد أكلهم ولو في أعيادهم وسموا عليه آلهتهم تبركاً، فهذا يؤكل بكره، لأنه تناول عموم، قال تعالى : ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾(44) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn44).
والذي يرجح من هذه الأقوال: القول الأول وهو التحريم مطلقاً، وذلك لعموم الآية:-﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه ﴾ (45) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn45).
والذبح باسم الآلهة أو المسيح مما أهل لغير الله به، وكذلك ما أزهقه أهل الكتاب من روح الحيوان، بالخنق، والضرب، فهو ميتة لا تحل لنا لعموم قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَة... ﴾ [المائدة:3].
فالآية وإن كانت مطلقة في حل ذبائح أهل الكتاب في قوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ إلا إن هذا الإطلاق ليس على عمومه، بل هو مقيد بما لم يهلوا به لغير الله، وما لم يكن ميتة أو دم أو لحم خنزير، أو كان مخنوقاً أو مضروباً، فمن قال أن الآية في حل طعام أهل الكتاب على الإطلاق أياً كان فقد حاد عن الصواب، وكذلك إذا لم يذكر الكتابي على ذبيحته اسم الله تعالى- التي هى شرط في التذكية- فلا يجوز الأكل منها،لعموم قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾ [الأنعام:121] .
يقول الإمام الشافعي: فإن قال قائل: وكيف زعمت أن ذبائحهم صنفان وقد أبيحت مطلقة، قيل قد يباح الشيء مطلقاً، وإنما يراد بعضه دون بعض، فإذا زعم زاعم أن المسلم إذا نسي اسم الله أكلت ذبيحته، وإن تركه استخفافاً لم تؤكل ذبيحته وهو لا يدعه للشرك، كان من يدعه للشرك أولى أن تترك ذبيحته ،وقد أحل الله عز وجل لحوم البدن الإبل مطلقة، فقال تعالى: ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ ﴾ أي سقطت جنوبها فكلوا منها، ووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى أنه لا يؤكل من البدنة التي هي نذر، ولا جزاء صيد ولا فدية، فلما احتملت هذه الآية ذهبنا إليه وتركنا الجملة لا لأنها خلاف للقرآن ولكنها محتملة، ومعقول أن من وجب عليه شيء في ماله لم يكن له أن يأخذ منه شيئاً، لأنا إذا جعلنا له أن يأخذ منه شيئاً فلم نجعل عليه الكل إنما جعلنا عليه البعض الذي أعطى، فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ما قلناه (46) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn46) .أهـ
وهذا ما يرشد إليه العقل السليم، فقوله تعالى :﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ مطلقة فيما أهل به لله، وما أهل به لغيره، وبما توفرت فيه الصفة المشروعة في الذبح أو لم تتوفر، أما ما أهل به لغير الله، وما لم تتوفر فيه الصفة الشرعية في الذبح، فهما قيد منه، فلا يجوز تعطيل القيد وإلغاؤه، بل يحمل المطلق على المقيد حتى ولو أدعى المخالفون عكس ذلك، فإن الله- تعالى- قد نص على تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية والنطيحة..، حتى ولو كان المزهق لروح الحيوان مسلم فلا يباح أكله، فكيف نستبيحه إن وقع من الكفرة أهل الكتاب، وقد نهى الله عن أكل ما لم يذكرا اسم الله عليه، فقال سبحانه: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ ﴾ [الأنعام: 121].
فبين حرمته، ووصفه بأنه فسق، وفي هذا إشارة على أن ما ذُكر عليه أسم غير أسم الله فهو أشد تحريماً، وأحرىُ بأن يوصف بالفسق، فلا يكون حلالاً.
المحور الخامس
تطبيق ضوابط الذبح الشرعي على واقع اللحوم المستوردة
ذكرنا فيما مضى أنه لا بد من توفر ضوابط وشروط في التذكية، بحيث يكون ذبحها مستكملاً شروط إباحتها للأكل حسبما ذكره أهل العلم في باب التذكية، فإذا تخلفت شروط التذكية عن ذبح الذبيحة، فذبحت بطريقة غير شرعية، فإن أكلها غير مباح وتكون في حكم الميتة المحرمة، فإذا كان ذلك كذلك فلا بد لنا ديانةً وشرعاً من الاطمئنان على توفر هذه الضوابط والشروط في الذبائح التي تورد إلى بلاد المسلمين من الدول غير الإسلامية معلبة كانت أو غيرها بما تسمى "باللحوم المستوردة"، وهي إما أن تكون:
1/ مستوردة من بلاد كافرة أهلها، من غير أهل الكتاب، أو ذبحها كافر غير كتابي في أي بلد، فهذه اللحوم يحرم أكلها.
2/ ما كان من هذه اللحوم مستورداً من بلاد كافرة لكن أهلها أهل كتاب أو كان الذابح كتابي في أي بلد وعُلِمَ يقيناً في هذا النوع أنه ذبح على الطريقة المشروعة فهو حلال.
3/ ما كان منها مستورداً من بلاد كافرة أهلها أهل الكتاب لكن كثر القول بأنهم يذبحون على غير الطريقة المشروعة فهنا محل الأشكال.
ولا بد لنا حين ذلك من تطبيق ضوابط الذبح الشرعي على هذه الذبائح ولا يكفي أنها من أهل الكتاب فيكون ذلك حجة أو مبرر يمنع من النظر في توفر الصبغة الشرعية في ذبحها، أو عدمها
فقد أفتى بحل ذلك بعض العلماء ـ كما ذكر ذلك- الشيخ الفوزان (47) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn47) .
واحتج هؤلاء بعموم قوله تعالى : ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ ، قال القاضي ابن العربي المالكي في تفسير هذه الآية ما نصه: ( هذا دليل قاطع على أن الصيد وطعام الذين أوتوا الكتاب من الطيبات التي أباحها الله وهو الحلال المطلق.. ولقد سئلت عن النصراني يقتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعاماً..؟ فقلت تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا، ولكن الله أباح لنا طعامهم مطلقاً، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه. أهـ)(48) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn48)
وقد استند إلى هذه الفتوى الشيخ/ محمد عبده فأباح هذه النوع من فتواه حيث قال ما نصه:ـ (وأما الذبائح فالذي أراه أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب الله تعالى في قوله: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ ، وأن يعولوا على ما قال الأمام الجليل أبو بكر بن العربي المالكي: من أن المدار على أن يكون ما يذبح مأكول أهل الكتاب- قسيسهم وعامتهم- ويعد طعاماً لهم كافة) (49) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn49).
وقد أحدثت هذه الفتوى ضجة كبرى بين العلماء في ذلك الوقت ما بين مستنكر لها ومؤيد لها، وممن أيدهما وتحمس لها تلميذه محمد رشيد رضا ـ وأطال الكلام في تأييدها والدفاع عنها في مجلة المنار(50) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn50)، وتفسير المنار(51) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn51).
ويرد على هذه الفتوى من وجوه:ـ
الوجه الأول: أن ابن العربي قد نقض فتواه هذه بما جاء في موضع آخر من تفسيره حيث قال:- فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة، كالخنق وحطم الرأس، فالجواب: أن هذه ميتة وهي حرام بالنص، وإن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير، فإنه حلال لهم، ومن طعامهم وهو حرام علينا أهـ (52) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn52).
فكلامه هنا واضح في أنه يرى تحريم ما ذكاه أهل الكتاب على غير الصفة المشروعة في الذكاة، كالخنق وحطم الرأس، ولا شك أن فتل العنق خنق، فهو يرى تحريمه علينا، وإن أكلوه هم واعتبروه طعاماً لهم.
الوجه الثاني: أن المراد بطعام أهل الكتاب ما ذكوه من الذبائح على الصفة المشروعة، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، لأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كذكاة المسلم، والمسلم لو ذكى على غير الصفة المشروعة لم تبح ذبيحته ، فالكتابي من باب أولى، وكيف يتشدد في ذبيحته المسلم ويتساهل في ذبيحة الكافر الكتابي والمسلم أعلى من الكافر.
الوجه الثالث: أن طعام أهل الكتاب قد خص منه ما استباحوه كالخنزير، فيخص منه ما ذبحوه على غير الصفة المشروعة في الذكاة .
الوجه الرابع: أن ما ذبح بفتل عنقه يدخل في المنخنقة، وما ذبح بضربة بالبلطة ونحوها موقوذ، وقد حرم الله المنخنقة، والموقوذة بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَة. ﴾ ، فيكون ذلك مخصصاً لقوله تعالى : ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ .
الوجه الخامس: أن ما ذكي على غير الصفة المشروعة يفتقد فوائد الذكاة من استخراج دمه وتطيب لحمه، والذكاة لا ينظر فيها إلى وصف المذكي فقط، بل ينظر فيها إلى وصف المذكى وصفة الذكاة معاً، فلو وجد أمامنا ذبيحتان كل منها ذكي على غير الصفة المشروعة، إحداهما ذكاها مسلم، والأخرى ذكاها كتابي، فكيف تحرم ذبيحة المسلم ونبيح ذبيحة الكافر في هذه الحالة، إن في هذا رفعاً لشأن الكافر على المسلم، ثم إن هذه اللحوم الواردة إلينا لن نبني حكمنا عليها بمجردة الظن والإحتمال والشك، إنما سنذكرهنا شهادات ممن ذهبوا إلى تلك البلاد الكافرة الكتابية، وقاموا بزيارات لتلك المواقع، ورأوا بأعينهم كيف تتم عملية إزهاق روح الحيوان حتى نكون على بينة من الأمر، ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي على بينة.
يقول الأستاذ/ عبد الله على حسين(53) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn53) في كتابه "اللحوم ـ أبحاث مختلفة في الذبح والصيد واللحوم المحفوظة.
وأما اللحوم المحفوظة في العلب مثل "بولي بيف" ومرقة الثور وهي المسماة (كيف أكسو) وشوربة الفراخ بالشعيرية، وهكذا من اللحوم المحفوظة في علب صفيح وما يشتق منها أياُ كان نوعها الذي يصدر إلى مصر من أوربا واستراليا وأمريكا: أن يحرم استعمالها قطعاً، لأنها لحم حيوان موقوذ مضروب حتى مات، فإن طريقة الذبح في جميع هذه البلاد تكاد تكون واحدة، وهي ضرب الحيوان في مخه فيخر صريعاً بلا حركة، لأنها تصيب المخ ومتى ما وقع حُمل إلى التقطيع بعد السلخ فيعمل من هذا الحيوان كافة أنواع اللحوم المحفوظة وما يخرج عنها..وقد أردت أن أعرف طريقة ذبحهم بطريقة رسمية لا تقبل الجدل أو الشك في تطبيق الأحكام الشرعية، فكتبت كتاباً دورياً أرسلته لقناصل 14 دولة 1ـ انجلترا 2ـ فرنسا 3ـ أسبانيا 4ـ هولندا 5ـ إيطاليا 6ـ تركيا 7ـ جنوب إفريقيا 8ـ الولايات المتحدة 9ـ البرازيل 10ـ استراليا 11ـ روسيا 12ـ الدانمرك 13ـ سويسرا 14ـ رومانيا.
ويتضمن هذا الكتاب ثلاثة أسئلة:ـ
أولاً: ما هي طرق الذبح في بلادكم ،أو قتل الحيوان عندكم؟
ثانياً: ما هو المكان الأول الذي يضرب فيه الحيوان من جسمه لقتله في بلادكم؟
ثالثاً: ما هي الصناعات المختلفة من اللحوم المحفوظة التي تصنع وتصدر من بلادكم؟
ثم ذكر أن الذي أجابت من تلك الدول هي تركيا، واليونان، وهولندا، وأسبانيا و الدنمرك والذي يبدوا واضحاً في المخالفة للطريقة الشرعية ما جاء في إجابة هولندا والدنمرك.
1- طريقة هولندا في إجابتها:ـ
قالت تقتل البهائم بعد تدويخها بأسرع ما يمكن بإسالة دمها، وتحصل عملية التدويخ بواسطة آلات تغُيب المخ، فتفقد البهيمة وعيها في الحال وقطع الرأس أو الرقبة ممنوع، وكذلك الذبح بسكين بموجب مرسوم ملكي.
2- وطريقة الدانمارك كما جاء في نص إجابتها:ـ
الخيول والثيران والعجول الكبيرة تذبح بطريقة صعقها بإطلاق الرصاص على رأسها في موضع المخ بالمسدس برصاص خاص لهذه العملية..والعجول الصغيرة والأغنام تذبح بطريقة الصعق، إما بالرصاص، أو بالضرب الشديد على جهتها الأمامية بمطرقة، أما الدواجن، فإنه يشترط في ذبحها أن يكون ذلك بطريقة الصعق السريع بالضرب الشديد بالمطرقة على رأسها، أو بقتلها قتلاً سريعاً بفصل رأسها، وعند ذبح الخيل والثيران والعجول الكبيرة بالطريقة المذكورة تصفى ماؤها بإدخال سكين في أسفل رقبتها في الشريان الكبيرة الوقع في مدخل الصدر من أعلى، وتستعمل لهذا الغرض السكين العادية، أما العجول الصغيرة والأغنام فتصفى دماؤها بتشريطها من الجانب الأسفل من رقبتها في الشريان الكبير الواقع خلف الرأس حول الرقبة فتفصل شرايينها.أهـ.
ثم علق المؤلف بقوله: وكل هذه أدلة رسمية قاطعة في صدق ما ندعيه من أن ذبائحهم موقوذة مقتولة نجسه محرمة لا يصح لمسلم أن يتعاطاها، أو يحملها أو يبيعها، ثم قال: وقد كنت أكتفي بما أعلمه شخصياً وأنا طالب بأوروبا خمس سنوات من أن طريقة ذبح الحيوانات عندهم في المجازر هي القتل بضربها على رأسها على المخ من مقدم الرأس بين القرنين في الجبهة ، وهي ضربة واحدة بآلة خصصت لذلك ، فيخرالحيوان صريعاً لوقته، ولكن خشية ادعاء مالا أعرف أقمت الدليل الكتابي من حكوماتهم أنفسهم، ثم قال: وقد أرسلت إلى الدكتور العلامة الأستاذ/ عبد الحميد مصطفى فرغلي المتخصص في وظائف أعضاء الحيوان بأمريكا -جامعة جونس هوبكنز بمدينة بلتمور ـ أسأله عن كيفية قتل حيوانات الأكل عندهم في أمريكا، فورد منه جواب في 15ـ 7 سنة 1947م يقول: سألتَ عن طريقة الذبح، الطريقة: أن يضربوا الحيوان بمطرقة مدببة في مخه فيموت وبعد ذلك يقطعون رقبته... ، ثم ختم الأستاذ/ عبد الله حسين كتابه بقوله:ـ
وإني أشهد الله وحده أني لم أدخر وسعاً في البحث والتقصي عن المعلومات المفيدة وأشهد الله أني بلغت والله خير الشاهدين.
ونشرت مجلة الدعوة بالرياض مقالاً للدكتور/ محمود الطباع في عددها 673 بتاريخ 21/ذي القعدة 1398. تحت عنوان "لئلا نأكل حراماً" جاء فيه ما نصه: أنا الدكتور محمود الطباع طبيب بيطري، درست في ألمانيا الغربية، وفي بدء دارستي تعرضت مع إخوتي المسلمين لمشكلة اللحوم المذبوحة، وهل يجوز الأكل منها، وحتى نتأكد من طريقة الذبح، ذهبت مع عدد من الإخوان لزيارة المسلخ في مدينة هانوفر، فشاهدنا الجزارين يحضرون قطيعاً من الأبقار يطلقون على رأسها من مسدس خاص، وبعد أن وقعت جميعها على الأرض بدون حراك أخذ العمال استراحة يأكلون فيها ما يقارب الثلث ساعة، ثم قاموا وعلقوا الأرجل الخلفية في الرافعات المتحركة، وقطعوا الرأس ثم نزعوا الجلد، وشقوا البقرة إلى نصفين، وغسلوها بالماء بعد إخراج الأعضاء والأمعاء، فكانت مياه الغسيل بلون الدم، وقبل أن ينتهي العمال من فترة الاستراحة ويبدءون بقطع رأس الأبقار، تأكدنا أن جميع الأبقار كانت ميتة، ولا يحل أكلها في ديننا الحنيف.
وهذا تقرير (54) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn54)من الداعية الأستاذ/ أحمد بن صالح محايري عن اللحوم المستوردة من البرازيل إلى المملكة العربية السعودية نصه: (الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
معالي الرئيس العلامة الوالد الشيخ/ عبد العزيز بن باز المحترم حفظه الله تعالى: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...وبعد :ـ
فتنفيذاً لما جاء في رسالة سماحتكم رقم 3442/4 بشأن التحري عن كيفية ذبح الطيور والمواشي الموردة إلى المملكة، فيشرفني أن أرفع لمعاليكم ما يلي: ثم ذكر أنه قام بجولة عن طريق البر إلى سبع مدن برازيلية فيها شركات مصدرة للحوم والدواجن واطلع على كيفية الذبح فيها منها:( شركة بربنسيسا للدجاج والدواجن) ، وذكر أن هذه الشركة تذبح من الدواجن ما ينوف عن 150 طن في الشهر، وتقوم بتغليفها وتصديرها إلى عدة بلدان عربية، وذلك ضمن أكياس وكراتين كتب عليها باللغة العربية: ( ذبح على الطريقة الإسلامية)، ولما طلبت وزارة الخارجية من بعض الدول الإسلامية من المستوردين أن يكون مع أوراق الاستيراد ما يثبت أن اللحم المورد ذبح على الطريقة الإسلامية، قامت هذه الشركة بالاتصال برئيس الجمعية الإسلامية في مدينة كورتيبا الغربية منها واتفقت معه أن يشهد خطياً عند كل شحنة أن الذبح جرى وتم على الطريقة الإسلامية وذلك لقاء نسبة 1% من قيمة الشحن تدفعها الشركة له مقابل شهادته هذه.
ثم ذكر الأستاذ "محايري" أنه ذهب مع رئيس الجمعية الإسلامية إلى مقر الشركة وطلب من المسئولين عن هذه الشركة مشاهدة عملية الذبح فقال: لقد رأيت بنفسي أن الطيور تعلق من أرجلها حية منكوسة الرأس على آلة متحركة تسوقها إلى مكان فيه رجل قائم بسكينة يقطع بها وريد كل دجاجة، ويبالغ في السرعة ليتمكن من قطع وريد الطير الذي يليه وهكذا.. ونفس الآلة تسوق الطير المعلق بعد عملية الذبح إلى مكان فيه ماء ساخن لتغمسه فيه، كي يتم نتفه وتنظيفه وتعبئته بالأكياس الآنفة الذكر، والمحظور في عملية الذبح المذكورة وأنه لا يتحقق في الغالب قطع الوريدين لعامل السرعة المفروضة على الذابح، كما أن الدجاج المذبوح يغمس في الماء المغلي بعد مدة وجيزة من الذبح قد لا يكون الطير خلالها فارق الحياة، فيحصل أنه يموت خنقاً، كما يجب التأكد من عقيدة الذابح ، هل هو كتابي أم وثني؟
أم شركة "أويسته" للبقر والدواجن وهي من أكبر الشركات العالمية للحوم البقر والدواجن، فإن الآلة تغمس الذبيحة في الماء الساخن المغلي في الغالب قبل أن يفارق الحياة، ويُساق الثور إلى مكان ضيق ويغلق عليه، ثم يضرب بمطرقة على رأسه بقصد أن يغيب وعيه فيسقط على الأرض، فيأتي رجل بسكين فيشق حلق الرقبة ليصل إلى الوريد، والمهم في هذه الطريقة مسألة الضرب على الرأس قبل الذبح، وهل يجوز شق جلد الرقبة قبل الذبح- أعني قبل قطع الوريد- ثم إن الذي يباشر الذبح كتابي أم وثني؟!
ولما طلبنا من مدير الشركة أن يطلعنا على كيفية حصولهم على الشهادة الخطية التي تشهد بأن الذبح تم على الطريقة الإسلامية قال: نحصل عليها من بعض الجمعيات الإسلامية في سان باولو فقلت له: وكيف ذلك وبينكم وبين ساند باولو 1800 كيلو متراً ؟!!! .
"الشركة الدانماركية للحوم"
هذه الشركة الدانماركية بأوروبا وليست في البرازيل، ولكن إتماماً للفائدة أدرج طية قصاصة من مجلة الوطن العربي التي تصدر عن الجالية العربية في فرنسا، وتجدون في القصاصة مقابلة أجرتها الصحيفة مع أحد العمال العرب في الدانمارك المدعو/" محمد الأبيض المغربي" الذي يعمل في مصنع لتعليب اللحوم فيقول عن اللحوم والدواجن المصدرة إلى البلاد العربية: إنهم يكتبون عليها ذبحت على الطريقة الإسلامية، وهذا غير صحيح ،لأن القتل يتم كهربائياً في كل الحالات، ويكتبون على صناديقها مذبوحة على الطريقة الإسلامية.
وأخيراً يقول الأستاذ الداعية/ أحمد صالح محايري : بعد أن عرضت صورة من عملية الذبح في البرازيل، يشرفني أن أرفع أن المركز الإسلامي في البرازيل تم تأسيسه بعضوية السفراء العرب والمسلمين، والذي ليس له حتى الآن منفذ معتمد أو مدير دائم، هذا المركز الإسلامي، بنى مدرسة للمسلمين في برازيليا، سرعان ما أغلقها ثم سلمها دون قيد أو شرط لبعض البرازيليين ليفتحها مدرسة برازيلية ـ نعم برازيلية المنهج والإدارة ـ وذلك لفشله في اتخاذ ولو قرار واحد فيما يتعلق بالمسلمين في المنطقة، هذا المركز الإسلامي قد اتخذ قراراً ليشرف بنفسه على عملية الذبح وهذه خطوة جيدة لو تحققت، ولكن كيف يشرف على عملية الذبح وبينه وبين أماكن الذبح مئات الأميال، وليس عنده موظفون ليستخدمهم في هذا؟!!.
وهذا تقرير(55) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn55) من الشيخ/" عبدالله بن علي الغضية"- مرشد الرئاسة بالقصيم عن اللحوم المستوردة من لندن وفرنسا- نصه: ( أما عن موضوع الدجاج المستورد وذبحه، فقد حاولت في لندن التعرف على طريقة الذبح، فاتصلت بمدير شركة مكائن الذبح، متظاهراً أني أريد إقامة مصنع ذبح دجاج في المملكة، فأعطاني كتلوجاً مصوراً عن المصنع الذي تنتجه شركته فلما قام يشرح لي كيفية العملية، قلت له إن الدجاج ظهرت لجهاز التغليف دون قطع رأسها، فسألني مستفهماً ولماذا قطع الرأس؟! فقلت إننا في الشرق الأوسط لا نأكل رؤوس الطيور، ثم ذكر الشيخ عبدالله الغضية: وأرفق لسماحتكم صورة فوتوغرافية للمصنع وفيه أولاً تقف السيارة عند باب المصنع كما يتضح لكم في الرسم المترجم، ثم ينزل الدجاج منها فيعلق بأرجله، ثم يمر بآلة مستديرة تنفتح مع النصف، فيدخل به رأس الدجاجة، ومكتوب عليه الذبح بطريقة التدويخ لأنه يضرب رأس الدجاجة هواء شديد الانفجار، فتصبح الدجاجة بعد لا تسمع ولا ترى وتنتظر الموت بعد لحظات، ثم تمر بجهاز آخر يقطر فيه إن ظهر منها سائل دم أو غيره، بعده تمر على جهاز يعمل بالبخار، أو الماء الحار جداً ،وفيه تموت إن كان بها حياة، وتخرج منه لأجهزة النتف والتنظيف إلى أن تخرج لأكياس النايلون، ثم للكرتون الذي كتب عليه باللغة العربية" ذبح على الطريقة الإسلامية"، وهذا المصنع صغير، وينتج في الساعة ألفين دجاجة 2000 ويقول من سألت: أن في فرنسا نفس الطريقة، إلا أنهم يزيدون أن الدجاج إذا اكتمل نموه فإنهم يضعونه في مستودعات شديدة البرودة، ويسحب منها حسب طلب الأسواق، وبالطبع تخرج الدجاجة من هذه المستودعات ميتة، ثم توضع في برك حارة استعداداً للنتف والتصدير، وهذا ذكره بعض من سافر لفرنسا وأمريكا اهـ. ويقول وأنا أكتب هذا المقال اطلعت على ما نشر في مجلة المجتمع بعددها "414 صفحة 20" بعنوان حول شرعية ذبح الدجاج في الدانمرك والذي وجهته جمعية الشباب المسلم، وخلاصته: أن الدجاج هناك لا يذبح على الطريقة الإسلامية المشروعة، ولا يحل لمسلم أن يأكله... ولو كتب على الكرتون" ذبح على الطريقة الإسلامية"، ومن المعلوم أن الدجاج يذبح هناك بالآلاف.
ثم ذكر الشيخ صورة عن مصنع لذبح الدجاج من المصانع الأوربية، قام بزيارة إليه، لكنهم خدعوه عن المذبح الأتوماتيكي، وأروه مذبحاً فيه قلة من المسلمين، -يذبحون لمسلمين في الداخل -ولم يمكنوه من الإطلاع على المذبح الأتوماتيكي، كما حدث للشباب المسلمين في الدنمارك، فقد حاولوا عدة مرات الاطلاع على طريقة الذبح، فلم يسمح لهم بذلك، ولو كان موافقاً للطريقة الإسلامية كما يقولون لمكنوهم من مشاهدته.
نبذة عن هذا المصنع:
1- تحضر السيارة الدجاجة من الحظائر التي ربما مات بعضه فيها قبل أن ينزل، أو نتيجة البرد الشديد، أو التحميل أو التنزيل، ومعروف سرعة موت الدجاج.
2- كما يتضح من الصور في كتلوج المصنع ـ تعليق الدجاجة بأرجلها، ثم يحيط بها حزام متحرك فوق الرأس، فتذهب بطريقة آلية حيث تمر بجهاز كتب تحته الذبح بطريقة التدويخ.
3- هناك حوض يستقبل السوائل من الدجاج إن سقط منها شيء.
4- وهو بيت القصيد، مغطس ضخم كتب عليه جهاز محرق جداً، يعمل بالبخار، أو بالماء الحار، فتغطس فيه الدجاجة المسكينة ، لتفقد فيه آخر رمق من حياة، ثم بعد ذلك تخرج منه جثة هامدة، بعد أن تعرضت للخنق والوقذ والتردي، ثم بعد نتفه وتنظيفه من الرأس، يغلف بكراتين كتب عليها: ذبح على الطريقة الإسلامية.
وتلاحظ أخي القارئ: أن الدجاجة دخلت المذبح وخرجت منه ميتة، منتوفة الرأس منظفة الأحشاء، ومقطعة الأرجل، إلا أن رأسها قد صحبها منذ أن خلقها الله، ولا يقطع رأسها بعد ذلك إلا إذا كانت سوف تصدر للشرق الأوسط، وقد سألت الإنجليزي لماذا خرجت من المذبح ورأسها موجود فيها؟. فقال لي: أما رأيت أن الطيور عندنا والذبائح رؤوسها موجودة لا تقطع، وفعلاً رأيت الطيور والذبائح بأسواقهم رؤوسها معلقة فيها، وهي معروضة للبيع دون أن ترى في رقابها أثراً للذبح، وهذا يشاهده كل من زار لندن، أو غيرها من البلاد الأوربية.
الآثار المتربة على هذه الطريقة:
أراني قد أطلت في النقل عن هذه المشاهدات والشهادات التي تبين كيفية إزهاق الحيوان في البلاد الغربية التي تورد لنا هذه اللحوم لكني أرى أنها إطالة لابد منها لما اشتملت عليه من حقائق تهمنا في هذا الموضوع.
إن المجازر الغربية اتخذت الطرق المذكورة للذبح رحمة بالحيوان، حسب ادعاء جمعيات الرفق بالحيوان، ولكن من البديهي أن الغربيين اختاروا هذه الطرق للحصول على أكبر كمية من اللحم في مدة قصيرة، أو بعبارة أخرى، لأجل تحقيق مكاسب تجارية، خصوصاً وأن بقاء الدم في لحم الحيوان يزيد من وزنه، فيكون الربح أكبر، وهذا ما نشاهده خاصة في لحوم الدجاج المستوردة على مستوى واسع، وقد قام عدد من الأطباء المسلمين بإجراء تحقيق كامل في مثل هذه اللحوم ووصلوا إلى النتائج التالية:- كما ورد في كتاب الدكتور/ غلام مصطفى خان رئيس جمعية أطباء المسلمين في بريطانيا، وتقرير الدكتور/ محمد نسيم رئيس وقف المسجد الجامع في مدينة برمنجهام-
أولاً: تخدير الحيوان قبل الذبح يسبب فتوراً لدى الحيوان وانكماشاً في قلبه، فلا يخرج منه الدم عند الذبح بالكمية التي تخرج عادة.
ومن المشاهد أن طعم اللحم الذي خرج منه الدم كاملاً، غير طعم الحيوان الذي بقيت فيه كمية من الدم، وأخبرني أحد المستشرقين على مجزرة إسلامية كبرى في برمنجهام،أن من الإنجليز من يفضل أكل الحيوان المذبوح بالطريقة الإسلامية، وذلك لأجل طعمه المتميز عن بقية اللحوم.
ثانياً: أن الصدمة الكهربائية لا تؤدي مقصودها في جميع الأحوال، فإذا كانت الصدمة مثلاً خفيفة بالنسبة لضخامة الحيوان، بقي مفلوجاً بدون أن يفقد الحواس ويشعر بالألم مرتين، الأولى بالصدمة الكهربائية أو بضربة المسدس، والثانية عند الذبح، أما إذا كانت الصدمة الكهربائية شديدة لا يحتملها الحيوان أدت إلى موته بتوقف القلب، فيصير ميتة لا يجوز أكلها بحال من الأحوال.
ثالثاً: أن الطريقة المتبعة لدى المسلمين أرحم بالحيوانات حقيقية، وذلك لأن الذبح بسكين حاد وبسرعة فائقة، ومن الثابت أن الشعور بالألم ناتج عن تأثير الأعصاب الخاصة بالألم تحت الجلد، وكلما كان الذبح بالطريقة المذكورة خف الشعور بالألم أيضاً، ومن المعلوم أن قلب الحيوان الذي لم يفقد حسه أكثر مساعدة على إخراج الدم كما مر آنفاً.
رسالة من" جمعية الشباب المسلم بالدانمرك للمسلمين":(56) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn56)
نظراً للاستفسارات العديدة التي وردت إلى جمعيتنا من المسلمين المقيمين في الدول العربية للتأكد من كيفية ذبح اللحوم والدجاج المُصدَّر من الدانمرك، فأننا قد انتهينا بعد بحث هذا الأمر والتحقق منه في دائرة الدانمرك، إلى عدة نتائج نوردها فيما يلي:
لقد علمنا من مصادر رسمية أن الفئة القاديانية بالدانمرك قامت منذ تأسيسها عام 1967م، بتمثيل الإسلام والمسلمين في هذه البلاد، فكانت تصادق على شهادات تصدير اللحوم والدجاج إلى الدول الإسلامية، وهي تتقاضى مقابل ذلك من الشركات المصدرة رسوماً مقابل هذا التصديق، وعلمنا كذلك، أن السفارات الإسلامية هناك كغيرها من السفارات في العالم، لا تمثل الإسلام من قريب أو بعيد، بل تمثل الحكام الذين يرفعون ويخفضون، فضلاً عن حرص هذه السفارات البالغ على اتباع السنن الدبلوماسية في حفلاتها وسهراتها، هذا إذا استثنينا ـ خشية التعميم ـ بعض الأفراد القلائل العاملين في هذه السفارات، والذين هداهم الله إلى التمسك بالدين بعيداً عن المؤثرات المهنية وهم قلة، وعلمنا كذلك من خلال الأعوام الماضية، أن بعض هذه الشركات يتحايل لكي يبيع الدجاج الدانمركي للدولة الإسلامية، ومن صور هذا التحايل: تشغيل تسجيل عليه أشرطة القرآن الكريم داخل المجازر، ظناً منهم أن مثل هذه الطقوس تحل لنا أكل هذه اللحوم، كما يقوم بعضهم ذرا للرماد في العيون بتعيين عامل مسلم أو أكثر في المصنع يقوم بمهام عادية ليس لها علاقة بالذبح، وحتى لو قام بالذبح فعلاً، فلا يعقل أن يتمكن من ذبح الآلاف من الدجاج المنتج كل يوم، بل قل كل ساعة...، وقد كانت ليبيا من أول الدول التي اكتشفت هذه المهزلة في الدانمرك وخارج الدانمرك فقررت منع استيراد اللحوم والدجاج من أوربا بالمرة..، والله أعلم إن كان هذا المنع ما زال ساري المفعول أم لا..؟
أما من جانب المستهلك المسلم فخلال الأعوام العشرة الماضية، كانت مشكلة الدجاج المستوردة من أوروبا لا تكاد تشغل بال السواد الأعظم من المسلمين لصغر حجمها بالقياس إلى المصائب والمؤامرات التي كانت وما زالت تحاك ضد المسلمين، ولكن من بينهم من يحاول ترويج هذه الذبائح بحجة أنها من طعام أهل الكتاب، ونحن لا نقر هذا الرأي لأنه يكفي أن ننظر من حولنا لنجد الزنا والخمر والعري والشذوذ الجنسي وقطع الأرحام وعقوق الوالدين والربا وغيرها من الموبقات والكبائر مباحة بنص القانون في التشريعات المحلية الوضعية، فلا مجال هنا لتسميتهم بأهل الكتاب بحال من الأحوال، بل هم أقرب إلى الشيوعيين والوثنيين منهم إلى النصارى، وكنتيجة طبيعية للغموض المكثف لهذا الأمر ولشعورنا بمسئولية التحقق من هذا الأمر، قامت جمعيتنا بتوجيه خطاب إلى جميع المجازر الدانمركية التي تقوم بتصدير الدجاج إلى الخارج، وعددها 35 مجزرة للدجاج والطيور، وفيما يلي ترجمة للخطاب: ( وصلتنا في الشهور الماضية ، بصفتنا منظمة إسلامية ثقافية بالدانمارك ، عدة استفسارات من مسلمين مقيمين داخل الدانمارك وخارجها، عن الطريق المتبعة لذبح الدجاج والطيور، المعدة للتصدير إلى الدول العربية، حيث أن الإجابة على هذه الاستفسارات تعتبر ذات أهمية كبيرة لنا نحن المسلمين، إذ أن طريقة الذبح يجب أن تكون تبعاً لما ورد في القرآن الكريم من أحكام، لهذا نرجوا منكم السماح لمجموعة من جمعيتنا حوالي 3-4 أشخاص، بزيارة مجزرتكم، للاطلاع على طريقة الذبح..، كما نود مستقبلاً نشر هذا التحقيق في مجلتنا الشهرية ـ الصراط ـ حتى يطلع المسلمون عليها ، مع مراعاة عدم التعرض لاسم شركتكم بسوء، راجين أن يصلنا ردكم في أقرب فرصة.
وعند استلامنا الردود، اتضح لنا أن بعض هذه المجازر لا يصدر إلى الدول العربية بالمرة ، وهذا النوع من المجازر لم يمانع من زيارتنا لأماكن الذبح ، لكن الشركات التي تصدر إلى الدول الإسلامية لم توافق على الزيارة بالمرة، وبعضها أبدى صراحة عدم ترحيبه بقدومنا، وأحال البعض الآخر نظر القضية إلى لجنة مهنية خاصة بتصدير الدجاج والطيور، بحجة أنها الجهة الممثلة لهم، والمتكلفة ببحث مشكلة الذبح الإسلامي، وباتصالنا بهذه اللجنة ـ بعد محاولات استمرت فترة طويلة ـ رفضت السماح بأي نوع من المعاينة، بحجة أنها لا تجد أن منظمتنا تمثل الإسلام والمسلمين في الدانمرك، وأن هذه اللجنة على اتصال مع جهة إسلامية بالدانمرك تمثل الإسلام- في نظرهم- لاتصالها بعدد من السفارات العربية، وأن هذه الجهة الإسلامية توافق على طريقة الذبح، وتصادق على شهادات التصدير، مع علمها التام بأن الدجاج المصدر لا يفترق عن غيره من الدجاج المنتج، باستثناء المغلف المطبوع عليه عبارة ذبح على الطريقة الإسلامية.
وبقيامنا بمزيد من التحريات وجدنا أن الجهة الإسلامية القائمة على التصديق ليست هي الفئة القاديانية كما جرت العادة خلال العشر السنوات الماضية، لكنها جهة إسلامية انتزعت من القاديانية مهمة التصديق على شهادات التصدير، وما يتبعها من مهام أخرى كالدفاع عن مصالح شركات الدجاج، ومصالح المستوردين العرب، ومصالح السفارات العربية الواقفة وراءها، وبحديث هاتفي مع مدير لجنة التصدير الدانمركية المذكورة اتضح لنا الآتي:
أولاً: ليس لدى المذابح الدانمركية أي فكرة عن متطلبات الذبح الإسلامي، والمعلومات التي لديها لا تعد أن تكون شائعات، وردت إليهم بطريق الحديث العفوي مع فئات من المسلمين- بعض هذه المعلومات متضاربة- مما جعل الأمر في النهاية ـ في نظر المجازر الدانمركية ـ ليس له ضابط ديني محكم.
ثانياً: أن المستورد العربي هو الذي يطلب وضع عبارة ذبح إسلامي، ويجهزها له، والمصدر الدانمركي يوافق طالما أن البيع في ازدياد، والجهات الرسمية تصادق على شهادات التصدير .
ثالثاً: أن الذي يهم الشركات الدانمركية في الوقت الحاضر هو موقف السفارات التي تتبع الدول المستوردة، لأنها هي التي تصدق على توقيع الجهة الإسلامية التي تعاين الذبح، وطالما أن هذه الجهات متفقة فليس لأحد ـ في نظرهم ـ مصلحة في التدخل، وطلبنا من مدير اللجنة الرد كتابة على هذه النقاط، فوعد بذلك ثم تأخر في الرد مدة طويلة، وفي النهاية وصلنا منه رد دبلوماسي بعيد عن النقاط التي تحدثنا عنها هاتفياً.
مما سبق يتبين أن المسؤول الأول عن هذه المهزلة ليس هو المصدر الدانمركي، بل هو بالدرجة الأولى المستورد العربي التاجر، ومن ورائه السفارات التي تصدق على جريمته.
وعليه: فنحن جمعية الشباب المسلم بالدانمرك نعلن من هنا إلى كافة المسلمين أينما وجدوا:( أن الذبائح التي تصدر إليهم من الدانمرك ليست مذبوحة بطريقة خاصة إسلامية، ولا تختلف عن الذبائح التي تصدر إلى الدول الأخرى الكافرة، وأن الذبح يتم بطريقة قص الرأس بعد التحذير، والفارق الوحيد هو في الأغلفة التي تحمل عبارات عربية لخداع المستهلك والمسلم.
وبقية كلمة أخيرة لا تتعلق بالدجاج ذاته ولكن تتعلق بمن يأكله من المسلمين، فالمعروف أن القلة من الناس هي التي تتحرى الحلال.. والأغلبية لا تفكر في ذلك.. بل تظن التحري في بعض الأحيان عسراً ومشقة.. وهي للأسف سمة العصر الذي نعيش فيه..، الاهتمام بإشباع الغرائز، والميول أولاً، ثم بعد ذلك يساء استخدام - إن الله غفور رحيم- .
كما يريد أغلبنا دخول الجنة ولقاء الله تعالى دون علم أو عمل.. أو تضحية ولو بسيطة، فقد يلجأ الكثير من المسلمين إلى قطع مسافات طويلة، قد تصل إلى السفر في سبيل الحصول على سلعة، أو طعام معين بمواصفات معينة، والتكبد في سبيل ذلك المشاق الكثيرة، ليس إرضاءً لله وللرسول.. ولكن إرضاء للهوى ...، فإذا تعلق الأمر بحكم شرعي تحايلوا أو تهربوا بحجة أن الدين يسر.
ولنضرب مثلاً يتعلق بفئة النباتيين الذين يمنعون أنفسهم من أكل اللحوم ومشتقاتها، فهؤلاء معروفون في العالم كله... وحرصهم على تحري ما يأكلون، حتى إن منهم من يبلغ به حد الورع مبلغا،ً فلا يأكل الكعك والمربى المطروحة في الأسواق، خشية أن تكون مصنوعة من دهون الحيوانات، ويسألون قبل الشراء عن مكونات الطعام، ولهم حوانيت خاصة بهم في كل مكان.
فهؤلاء وضعوا قوانينهم بأنفسهم ويحترمونها، ولا يعتبرون الدقة والتحري ضرباً من التعصب، أو تضييع الوقت والجهد، فما بال المسلمين ينزل عليهم كتاب من الله وتصلهم سنة نبيهم فلا يهتمون ولا يتحرون!!، عسى أن ينفعنا الله بما قلنا.. وأن يكون ما بلغنا إبراء لذمتنا يوم القيامة، وأن يتقبل عملنا خالصاً لوجهه تعالى.
"جمعية الشباب المسلم بالدانمرك".
وقد يقول قائل:إن هذه المعلومات عن الذبح في هذه البلدان منذو سنين، ولربما قد تغير الوضع في طريقة الذبح، فنقول :الأصل استصحاب الحال، وبقاء الشيء على ما كان،ومن ادعى تغير الحال،فعليه بالدليل المقابل لمقام المشاهدة والعيان.
وبقي أن أستعرض في نهاية هذا المحور مسألة هي محل نظر واجتهاد وهي: هل يعتبر اليهود والنصارى في عصرنا هذا أهل كتاب أم لا؟
أقول وعلى الله التوفيق : من العلماء من يقول: بأنهم أهل كتاب، وإن حرَّفوا وبدَّلوا وأشركوا، فقد كان هذا حالهم حتى في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، ومع ذلك سماهم القرآن ووسمهم بأهل الكتاب.
ومن العلماء من يقول: إنهم ليسوا بأهل كتاب، إذ قد كثرت في العالم الغربي الانحرافات، وانتشرت المذاهب المعارضة لكل الديانات، مثل الشيوعية الخبيثة التي تنكر وجود الله، وجميع الديانات السماوية، فهذه الدول في الوقت الحاضر قد نبذت الأديان، وخرجت عليها، وكون الشخص يهودياً أو نصرانيا،ً يكون بتمسكه بأحكام ذلك الدين، إما ذا تركة ونبذه وراء ظهره فلا يعد كتابياً، أرأيت المسلم لو ارتكب ناقض من نواقض الإسلام، كان سبباً في ردته لا يكون مسلما،ً ولا يشفع له كونه في بلاد المسلمين أن يُحكم بإسلامه، والانتساب فقط دون العمل لا ينفع.
وقد روي عن علي - رضي الله عنه - في نصارى بني تغلب:
أنهم لم يأخذوا من دين النصارى إلا شرب الخمر فلم يجز أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وكون الرجل كتابياً أو غير كتابي هو حكم مستقل بنفسه لا بنسبه...(57) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn57).
بمعنى أنه إذا لم يلتزم بديانته، ولم يكن محافظاً على معتقده، لا ينفعه ذلك في ادعائه أنه من أهل الكتاب ولو كان من نسلهم.
واليوم لا يوجد في اليهود والنصارى الذين أبيح لنا ذبائحهم من هو محافظ على معتقده، إلا شرذمة قليلة يدعون برجال الدين، وهم بعيدون كل البعد عن الذبح والذبائح، إذ أن لهم مناصب رفيعة ومكانة عالية فلا يتولَ الذبح إلا بعض صغار العمال، من الشباب المنحرف الذين لا يلتزمون بدين ومعظمهم دهري، ووثني وبوذي.
والذي يبدو لي التفصيل في المسألة:
فمن كان من اليهود والنصارى اليوم معترف بالله تعالى، وكذلك بالمسيح- عليه السلام- وكان مؤمن بالجنة والنار والمعاد فهو كتابي، وإن اعتقد أن الله ثالث ثلاثة، أما من كان منهم كافرٌ بالله وبالنبوات والجنة والنار والمعاد، كالشيوعيون الإلحاديون، والوثنيون، والبوذيون، والدهريون، والعلمانيون، وكل من اعتقد ذلك منهم فليسوا من أهل الكتاب في شيء وإن وُجدوا فيهم، والله أعلم.
المحور السادس
الحكم الشرعي للحوم المستوردة
مر بنا ـ آنفاً ـ في هذا المبحث، تعريف الذكاة وحكمها ، وتطرقنا لضوابط وشروط الذبح الشرعي، وكذا ضوابط من تحل لنا ذبيحته من غير أبناء المسلمين، ثم قمنا بشيء من التركيز وتسليط الضوء على واقع اللحوم المستوردة، ثم قمنا باستطراد - بصورة أوسع- في نقل بعض التقارير، والمقالات والمشاهدات الموثقة، لما يحدث في المجازر الغربية، التي تصدر لنا هذه اللحوم ـ وكان هذا الاستطراد لابد منه في بابه ـ حتى يتضح الأمر، وتتبين الحقائق، فنقول وبالله التوفيق:
إن هذه اللحوم المستوردة:
1 ـ إما أن تكون من بلاد كافرة - غير كتابية - كالبلاد الوثنية والشيوعية الإلحادية والبوذية ـ كما ذكرنا سابقاً، فهذه اللحوم حرام شرعاً، لأن الأصل في ذبائحهم التحريم، ولم يخصص القرآن من ذبائح غير المسلمين بالحل إلا ذبائح أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ .
فالحكم بإباحة ذبائح من سوى أهل الكتاب- للمسلمين- يحتاج إلى دليل.
2 ـ وإما أن تكون هذه اللحوم من بلاد كافرة أهلها أهل كتاب فهي إما:
أ ـ أن تستخدم الطريقة الشرعية في الذبح، بالتزامها بشروط وضوابط التذكية فهذه اللحوم عند ذلك حلال، لقوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ .
ب ـ وإما أن يثبت أن هذه البلاد لا تستخدم الطريقة المشروعة في الذبح، بل انتشر عنها وشاع، أنها تستخدم الصعق بالكهرباء، أو الضرب على رأس الحيوان، أو الخنق، أو عُلم أنهم يذبحون باسم غير اسم الله، كالمسيح وغيره، فهذه اللحوم في حكم الميتة، حرام على المسلم تعاطيها، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ... ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق ﴾ ، ولا يتمسك بعموم: قوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ كما وضحنا ذلك وفصلناه سابقاً.
ج ـ أن تكون هذه اللحوم الواردة من بلاد الكفرة من أهل الكتاب مجهولة الحال، والشك فها قائم ، هل ذبحت على الطريقة الإسلامية، أم لا ؟
فحكمها أنها محرمة- للاشتباه الحاصل- لا يحل شيء منها إلا بذكاة شرعية، متيقنة، تنقلها من التحريم إلى الإباحة، فحصول الذكاة على الوجه الشرعي في هذه اللحوم مشكوك فيه ، فيبقى على أصله وهو التحريم، ومما يستدل به على التحريم في موضع الاشتباه: حديث عدي- رضي الله عنه- : "إذا أرسلت كلبك المعلم فوجدت معه كلباً آخر فلا تأكل فإنك سميت على كلبك ولم تسم على غيره"(58) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn58) وفي رواية "فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله"(59) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn59)، ثم إن الأصل في الذبائح التحريم إلا ما أباحه الله ورسوله، فلو قدر تعارض دليلي الحظر والإباحة، لكان العمل بدليل الحظر أولى لثلاثة أوجه:
أحدهما: تأييده بالأصل الحاضر .
الثاني: أنه أحوط.
الثالث: أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا ورجع إلى أصل التحريم(60) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn60)، ومما يدل على أن الأصل في الذبائح التحريم قوله -صلى الله عليه وسلم- : في كلاب الصيد "وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره"(61) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn61)، فدل على أن الأصل في الذبائح التحريم حتى يثبت الدليل الناقل(62) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn62).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى - : ( فلما تعارض العموم الحاظر وهو قوله تعالى:﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه﴾ ، والعموم المبيح وهو قوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ ، اختلف العلماء في ذلك، والأشبه بالكتاب والسنة ما دل عليه أكثر كلام الإمام أحمد من الحظر، وإن كان من متأخري أصحابنا من لا يذكرهذه الرواية بحال، وذلك لأن عموم قوله تعالى :﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ..﴾ عموم محفوظ لم تخص منه صورة. بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب، فإنه يشترط له الذكاة المبيحة، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، لأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كالمسلم، و المسلم لو ذبح لغير الله أو ذبح باسم غير الله لم يبح، وإن كان يكفر بذلك، فكذلك الذمي لأن قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ﴾ سواء ، وهم إن كانوا يستحلون هذا ونحن لا نستحله، فليس كل ما استحلوه يحل لنا، ولأنه قد تعارض حظر ومبيح، فالحظر أولى أن يقدم، ولأن الذبح لغير الله أو باسم غيره قد علمنا يقيناً أنه ليس من دين الأنبياء عليهم السلام، فهو من الشرك الذي أحدثوه، فالمعنى الذي لإجله حلت ذبائحهم منتفٍ في هذا والله اعلم (63) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn63). وهذا ما رجحه شيخ الإسلام في هذا الموضوع وهو ترجيح على ضوء الكتاب والسنة والقواعد الشرعية.
وهذا ما أراه في هذه المسألة وما توصلت إليه في هذا البحث .
وأوافق الأستاذ الأزهري / عبد الله علي حسين، حينما ذكر في آخر كتابه الموسوم بـاللحوم: أبحاث مختلفة في الذبح والصيد واللحوم المحفوظة ، وقال في خاتمة هذا الكتاب: (وإني أشهد الله وحده أني لم أدخر وسعاً في البحث والتقصي عن المعلومات المفيدة، وأشهد الله أني بلغت والله خير الشاهدين.
وإليك أخي الكريم: فتوى مخطوطة في هذا الموضوع لسماحة/ رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة العربية السعودية الشيخ/ عبد الله بن محمد بن حميد عن سؤال هذا نصه: ( ما حكم اللحوم المستوردة من الخارج -معلبة وغير معلبة- والتي كثر انتشارها في المدن والقرى وعمت البلوى بها، فلا يكاد بيت يسلم منها، هل الأصل فيها الإباحة أم الحظر؟ نرجو بيان ذلك مفصلاً ولكم الأجر) .
وهذا نص الفتوى: ( الأصل في الأبضاع والحيوانات التحريم، فلا يحل البضع إلا بعقد صحيح مستجمع لأركانه وشروطه، كما لا يباح أكل لحوم الحيوانات إلا بعد تحقق تذكيتها من أهل التذكية، فإن الله -سبحانه وتعالى- حرم الميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وحرم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إلا ما ذكي، فهذا يدل على أن الأصل في الحيوان التحريم إلا ما ذكاه المسلمون أو أهل الكتاب، بقطع الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام والماء، مع قطع الودجين في قول طائفة من أهل العلم، فما يرد من اللحوم المعلبة إن كان استيراده من بلاد إسلامية، أو من بلاد أهل الكتاب أو معظمهم وأكثرهم أهل كتاب، وعادتهم يذبحون بالطريقة الشرعية فلا شك في حله.
وإن كانت تلك اللحوم تستورد من بلاد جرت عادتهم أو أكثرهم أنهم يذبحون بالخنق أو بضرب الرأس وبالصاعقة الكهربائية، ونحو ذلك فلا شك في تحريمها وكذلك ما يذبحه غير المسلمين وغير أهل الكتاب، من وثني أو مجوسي أو قادياني أو شيوعي ونحوهم، فلا يباح ما ذكوه، لان التذكية المبيحة لأكل ما ذكي لابد أن تكون من مسلم أو كتابي عاقل له قصد وإرادة، وغير هؤلاء لا يباح تذكيتهم ، أما إذا جهل الأمر في تلك اللحوم ولم يعلم عن حالة أهل البلد التي وردت منها تلك اللحوم، هل يذبحون بالطريقة الشرعية أم بغيرها؟، ولم يعلم حال المذكين وجهل الأمر، فلا شك في تحريم ما يرد من تلك البلاد المجهولة أمر عادتهم في الذبح تغليباً لجانب الحظر، وهو أنه إذا اجتمع مبيح وحاضر، فيغلب جانب الحظر سواء أكان في الذبائح أو الصيد، ومثله النكاح كما قرره أهل العلم ،ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، والحافظ ابن رجب وغيرهم من الحنابلة، وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام النووي وغيرهم كثير- مستدلين بما في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي بن حاتم: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال له "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، فإن وجدت معه كلباً آخر فلا تأكل".
فالحديث يدل على: أنه إذا وجد مع كلبه المعلم كلباً آخر أنه لا يأكله تغليباً لجانب الحظر، فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح وهو إرسال الكلب المعلم إليه، وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الآخر، لذا منع الرسول من أكله وقال:- صلى الله عليه وسلم- أيضاً: "إذا أصبته بسهمك فوقع في الماء فلا تأكله"(64) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn64) وفي رواية: "إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثرر سبع فكل"(65) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn65)، قال ابن حجر في الصيد: إن الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر، أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد،
وقال ذلك أيضاً عند قوله :"وإن وقع في الماء فلا تأكل" ، لأنه يقع حينئذ التردد هل قتله السهم، أو الغرق في الماء، فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله ، قال النووي في شرح مسلم: إذا وجد الصيد في الماء غريقاً حرم باتفاق.اهـ.
وقد صرح الرافعي: بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح، فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلاً فقد تمت ذكاته، ويؤيد قوله- صلى الله عليه وسلم- : "فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك"(66) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn66) فدل على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل(67) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn67).
قال الخطابي : إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء، لا مكان أن يكون الماء قد غرقه، فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب الذي هو آلة الذكاة، وكذلك إذا وجد فيه أثر لغير سهمه.
والأصل أن الرخص تراعى شرائطها التي بها وقعت الإباحة فمهما أخل بشيء منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي.
ومما تقدم يتضح تحريم اللحوم المستوردة من الخارج على الصفة التي سبق بيانها، وأن مقتضى قواعد الشرع يدل على تحريمها، كما في حديث عدي وغيره في اشتراك الكلب المعلم معه غيره، وفيما رماه الصائد بسهمه فوقع في الماء لاحتمال أن الماء قتله، وفيما رواه الترمذي وصححه: "إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل"، فدل الحديث بمفهومه: على أنه لو وجد فيه أثر سبع أنه لا يأكله، فإنك ترى من هذا أنه إذا تردد الأمر بين شيئين مبيح وحظر فيغلب جانب الحظر، وليس ذلك في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما- "أن قوماً حديثي عهد بإسلام يأتوننا باللحوم فلا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- سموا الله أنتم وكلوا"(68) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn68) -لأن الحديث في قوم مسلمين إلا أنهم حديثوا عهد بكفر، بخلاف تلك اللحوم المستوردة من الخارج فإن الذابح لها ليس بمسلم ولا كتابي، بل مجهول الحال كما بينا فيما تقدم من أن أهل البلد إذا كانت حالتهم أومعظمهم يذبحون بالطريقة الشرعية وهم مسلمون أو أهل كتاب فيباح لنا ما ذبحوه، وإن كانوا يذبحون بغير الطريقة الشرعية بل بخنق أو بضرب رأس أو بصاعقة كهربائية فهو محرم، وإن جهل أمرهم ولم تعلم حالتهم بما يذبحونه فلا يحل ما ذبحوه تغليباً لجانب الحظر، ولا عبرة بما عليه أكثر الناس اليوم من أكلهم لتلك اللحوم من غير مبالاة بتذكيتها من عدمها ـ والله المستعان ـ (69) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn69).
ومن هنا يتضح رجحان القول بالتحريم لقوة مبناه ووضح أدلته وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن الله حرم لحوم الحيوانات التي تموت بغير ذكاة شرعية في قوله سبحانه: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ إلى قوله : ﴿ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ، فما لم تتحقق في هذه اللحوم الذكاة الشرعية فهي محرمة بناء على الأصل.
الوجه الثاني: أن النصوص الشرعية التي ساقها فضيلة الشيخ في فتواه تبين بوضوح أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر غلب جانب الحظر، وهذه اللحوم كذلك ترددت بين كونها مذكاة الذكاة المبيحة فتحل، وكونها غير مذكاة فلا تحل فيغلب جانب التحريم، وكما قرر ذلك كبار الأئمة الذين ساق الشيخ أقوالهم في الفتوى .
الوجه الثالث: أن هذه الكميات الهائلة التي تمتلئ بها الأسواق العالمية من الدجاج وغيره يستبعد أن تأتي الذكاة الشرعية بشروطها على أفرادها كلها لأنها تذبح وتعلب آلياً.
الوجه الرابع: أن الإلحاد والتحلل من العهد الدينية والأحكام الشرعية، قد غلب على الناس في هذا الزمان وقلت الأمانة والصدق، فلا يعتمد على أقوال هؤلاء المصدرين لهذه اللحوم ولا على كتابتهم على ظهر أغلفتها بأنها ذكيت على الطريقة الإسلامية، لاسيما وقد وجد بعض الدجاج برأسه لم يقطع شيء من رقبته كما وجدت هذه العبارة " ذبح على الطريقة الإسلامية " مكتوبة على أغلفة ما لا يحتاج إلى ذكاة كالسمك!!، مما يدل على أن هذه الكتابة إنما هي عبارة عن دعاية مكذوبة يقصد بها مجرد ترويج هذه اللحوم وابتزاز الأموال بالباطل.
الوجه الخامس: أن الثابت يقينا أن النصارى لا يذكرون اسم الله عند الذبح، والـقول الراجح المنصور عند أهل العلم:أن التسمية شرط لحل ذبائح أهل الكتاب أيضا.
الوجه السادس: أنه لم يكن لقول من أباح هذا النوع من اللحوم من مستند سوى التمسك بعموم الآية : ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ وهذا العموم مخصوص بالنصوص الكثيرة، كقوله تعالى : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ..﴾، وبقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾[الأنعام:121]، وبالنصوص التي تدل على أنه إذا اجتمع حظر وإباحة غلب جانب الحظر.
فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بشأن اللحوم المستوردة(70) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn70)
إن مجرد البيان لطريقة الذبح الشرعي، دون الحكم بها على واقع اللحوم المستوردة من دول أوروبا وأمريكا وغيرها، لا تفيد من يتحرى الحلال فيما يأكل ويجتهد في اجتناب ما حرم الله عليه من ذلك، إلا إذا عرف أحوال التذكية وأحوال المذكين في تلك الشركات الغربية وغيرها التي تستورد منها اللحوم إلى المملكة العربية السعودية وغيرها وأنى له ذلك، فإن السفر إلى تلك البلاد فيه كلفة لبعد الشقة، فلا يتيسر إلا للنزر اليسير، وأكثر من يسافر إليها، يكون سفره لضرورة من علاج ونحوه، أو لإشباع رغبة حب استطلاع، ولا يعني هذا الأمر، ولا يكلف نفسه البحث عنه والوقف على حقيقته، ولذا كتبت الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء إلى المسئولين عن استيراد اللحوم وغيرها من المأكولات تستفسر منها عن الواقع، وتوصيها بالعناية بما تستورده من ذلك، من الجهة الشرعية محافظة على الدين، وعلى سلامة الرعية من تناول ما حرم الله عليهم من الأطعمة، وتوفير ما تحتاج إليه الأمة مما أحل الله.
وجاء منهم إجابة مجملة لا تكفي لإزالة الشك وطمأنينة النفس، فكتبت إلى دعاتها في أوروبا وأمريكا ليطلعوا على كيفية الذبح وديانة الذابحين هناك، فأجاب منهم جماعة، إجابة في بعضها إجمال، وكتب جماعة من أهل الغيرة في المجلات عن صفة الذبح والذابحين جزى الله الجميع خيراً، واللجنة تعرض خلاصة ما جاءها من التقارير، وما اطلعت عليه في المجلات على ما تقدم من طريقة الذبح الشرعية وما صدر في الموضوع من فتاوى كلية ليتبين الحكم على اللحوم المستوردة من تلك البلاد.
وعلى هذا يمكن أن يقال:
أولاً: بناء على ما جاء في كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، من أنه قد وردت إلى معاليه تقارير تفيد أن بعض الشركات الأسترالية التي تصدر اللحوم للأقطار الإسلامية وخاصة شركة الحلال الصادق والتي يمتلكها القادياني حلال صادق لا تتبع الطريقة الإسلامية في ذبح الأبقار والأغنام والطيور يحرم الأكل من ذبائح هذه الشركات ، وتجب مراعاة ما قررته الرابطة وأوصت به في كتابها(71) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn71).
ثانياً: بناء على ما جاء في تقرير الأستاذ أحمد بن صالح: مما يرى في طريقة الذبح في شركة برنسيسا من أن الذابح لا يدري عنه هل هو مسلم أو كتابي أو وثني أو ملحد، ومن الشك في قطع الوريدين أو أحدهما، ومن أن شهادة المصدق على الشحنة لم تبن على معاينة بنفسه أو بنائبه للذبح، ولا على معرفته بالذابح لا يجوز الأكل من هذه الذبائح، ويؤكد كون التذكية غير شرعية موافقة مدير الشركة على تعديل طريقة الذبح لتكون شرعية، بشرط بيان الكمية اللازمة للجهة المستوردة أولاً(72) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn72) .
ثالثاً: وبناء على ما جاء عنه أيضاً في طريقة ذبح الدجاج والبقر في شركة ساديا أو يسته من أن الذابح مشكوك في ديانته هل هو كتابي أو وثني، ومن أن الأبقار تصعق بكهرباء ، فإذا سقطعت رفعت من أرجلها بآلة ثم شق جلد رقبتها بسكين، ثم قطع الوريد بسكين آخر، فينزل الدم بغزارة لا يجوز الأكل من هذه الذبائح(73) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn73).
رابعاً: بناء على ما جاء في تقرير الشيخ/ عبد الله الغضية عن الذبح في لندن، من أن الذابحين من الشباب المنحرف الوثني أو الدهري، ومن أن الدجاجة تخرج من الجهاز ميتة منتوفة ورأسها لم يقطع بل لم يظهر في رقبتها أثر للذبح، وإقرار إنجليزي من أهل المذبح بذلك، ومن خداع- القائمين على المذبح- من أراد الاطلاع على طريقة الذبح عن المذبح الأتوماتيكي الذي يذبح فيه للتصدير واطلاعهم على مذبح يذبح فيه قلة من المسلمين بالداخل، وذلك مما يبعث في النفس ريبة في كيفية الذبح وديانة الذابح، لذلك لا يجوز الأكل من هذه الذبائح(74) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn74).
خامساً: بناء على ما جاء في تقرير الأستاذ حافظ : عن طريقة الذبح في بعض الأمكنة المشهورة في اليونان، من أن ذبح الحيوان الكبير يكون بعد سقوطه من ضرب رأسه بمسدس، ومن الشك في كون الذبح حصل بعد موته من المسدس أو قبل موته، لا يجوز الأكل منه، وهناك طريقة أخرى قال فيها صاحب التقرير: إن الذبح فيها على الطريق الإسلامية ولم يبين كيفية الذبح ولا ديانة الذابح، كما أنه لم يبين أماكن الذبح ولا شركاته في اليونان(75) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn75).
سادساً: بناء على ما جاء في تقرير الشيخ عبدالقادر الأرناؤط: عن طريقة الذبح في يوغسلافيا، من أن الذبح في القرى وفي سيراجيفوا على الطريقة الشرعية والذابح مسلم، يجوز الأكل مما ذبح فيها وبناء على ما جاء فيه عن الذبح في غيرها من مدن يوغسلافيا من أن الذابح قد يكون غير مسلم كتابياً أو شيوعياً ظاهراً لا في حقيقة الأمر، لا يجوز الأكل من ذبائح هذه المدن للشك في أهلية الذابح.
سابعاً: بناء على ما جاء في تقرير الدكتور الطباع عن طريقة الذبح في ألمانيا الغربية: من أن الأبقار تضرب بمسدس في رؤوسها أولاً ثم لا تذبح إلا بعد أن تصير ميتة، لا تؤكل هذه الذبائح(76) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn76).
ثامناً: بناء على ما جاء في المقال الذي نشرته مجلة المجتمع ـ عدد 314 ـ عن طريقة الذبح بالدانمرك، من أن الذابح إلى الشيوعيين والوثنيين أقرب منه إلى النصارى، ومن أن الشركة هناك ليست عندها معلومات عن طريقة الذبح الإسلامي إلا من جهة الإشاعات، حتى يتأتى لها أن تراعي في ذبحها الطريقة الإسلامية، وأن تكتب على الطرود ذبح على الطريقة الإسلامية ، وإنما تكتب هذه الصيغة الجهة المستوردة، ليصدق عليها هناك من لا يُؤمَن، مع امتناعهم من تمكين من يريد معرفة كيفية الذبح من الشركة المصدرة من الاطلاع على ذلك(77) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn77).
وبناء على ما جاء أيضاً عن الأستاذ/ أحمد صالح محايري عن محمد الأبيض المغربي، الذي يعمل في تعليب اللحوم بالدنمرك، من أنهم يكتبون عليها ذبحت على الطريقة الإسلامية وهذا غير صحيح، لأن قتل الحيوان يتم كهربائياً على كل حال، بناء على هذا وذاك لا يجوز الأكل من تلك الذبائح.
تاسعاً: ما ذكر عن ابن العربي من إباحة الأكل مما ذكاه أهل الكتاب من الأنعام والطيور ونحوها مطلقاً، وإن لم توافق تذكيتهم التذكية عندنا وأن كل ما يرونه حلالاً في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه مردود بما تقدم في بيان طريقة الذبح وفي الفتاوى وقد تراجع ابن العربي عن قوله .
عاشراً: مما تقدم في بيان كيفية الذبح وديانة الذابحين، يتبين لنا أن ما ذكر في كتب وزارة التجارة والصناعة إلى الرئاسة لا يقوى على بعث الاطمئنان في النفس إلى أن الذبائح المستوردة يحل الأكل منها، بل يبقى الشك على الأقل يساور النفوس في موافقة ذبحها للطريقة الإسلامية، والأصل المنع وعلى هذا لابد من البحث عن طريق لحل المشكلة: مشكلة اللحوم المستوردة.
الخاتمة والتوصيات
يمكن تخليص ذلك فيما يأتي:
1- الإكثار من تربية الحيوانات والدواجن، والتشجيع من قبل حكومات الدول الإسلامية، والدعم لمن يقوم على تربية هذه الحيوانات ، سواء كانت شركات أو أفراد، والعمل على تسهيل، وتوفير العلف الجيد لهذه الحيوانات.
2- الاعتناء بالجانب الصحي في هذه الحظائر والمزارع وتوجيه الإرشادات للعاملين فيها لتمام جانب العناية بها.
3- استيراد ما كان من هذه الحيوانات والدواجن حياً عند الضرورة والاحتياج .
4- نشر التوعية في وسائل الإعلام بأضرار هذه اللحوم الواردة، التي لم تتوفر فيها شروط الذكاة الشرعية.
5- أن يعمل المسلمون على إقامة مجازر في البلاد الغربية التي تستورد منها هذه اللحوم، ويكون العمال فيها مسلمون، وعلى قدر من الأمانة والعلم بطريقة الذبح الشرعي، ويتم اختيار المشرفين الأمناء الخبراء بأحكام التذكية الشرعية، للإشراف على تذكية الحيوانات، وعلى مصانع تعليب اللحوم والأجبان.
والأمر هنا يتطلب إخلاصاً وتفانياً من بعض المسلمين لإنجاز هذا المشروع على الوجه المطلوب، كما يتطلب تخصيص ميزانية مناسبة لإنشاء مجزرة إسلامية للتصدير إلى الدول الإسلامية تتوفر فيها الشروط الشرعية والعصرية في آن واحد، ويمكن الاستعانة بالجمعيات الإسلامية في تلك البلاد للمساعدة في الاتصالات التمهيدية مع الشركات التي تصنع آلات الذبح، والاتفاق مع إحدى شركات الاستشارة والتخطيط لعمل دراسة مستوفية لتكاليف المشروع واحتياجاته.
ولقد ذكر الشيخ/محمد تقي العثماني في قضايا فقهية معاصرة بعض التوصيات في هذا الشأن ولأهميتها أسوقها على النحو التالي :
1- أن تعنى البلاد الإسلامية بالإكثار من إنتاج الثروة الحيوانية بحيث لا تحتاج إلى استيراد اللحوم من البلاد المسلمة.
2- ولئن احتاجت دولة إلى استيراد اللحوم، فلتحاول أن يقتصر الاستيراد من البلاد المسلمة.
3- وإلى أن تصل البلاد الإسلامية في إنتاجها إلى هذا المستوى، فلتفرض الحكومة على شركات الاستيراد أن تبعث وفوداً من علماء الشريعة والخبراء إلى الشركات المصدرة، لتطلب منها التعديل في طريق الذبح بما يوافق أحكام الشريعة الإسلامية، وتعين في بلدها رجالاً من ذوي الغيرة من المسلمين، يراقبون طريقة ذبحهم بصفة دائمة بطريق يوثق به، ولا يصدرون شهادتهم على التذكية الشرعية، إلا بعد الطمأنينة الكاملة على حصولها، ولا يصدرون شهادتهم بصفة إجمالية من أن هذا اللحم حلال، وأنه مذبوح بالطريقة الإسلامية، بل تكون شهادتهم على التصريح بجميع العناصر اللازمة للتذكية الشرعية، من أن الحيوان ذبح بيد مسلم أو كتابي سمى عند الذبح وقطع العروق اللازمة لحلة الحيوان.
4- أن تمنع الحكومات الإسلامية الشركات المستوردة من استيراد اللحوم من بلاد غير إسلامية، ومن استخدام العبارات المجملة من كون اللحم حلالاً، إلا بعد إنجاز ما سبق في الفقرة السابقة من الشروط.
5- أن يعقد مجمع الفقه الإسلامي ندوة يُدعى إليها المسؤولون من الشركات المستوردة للحوم وممثليهم من شتى مناطق الوطن الإسلامي بقدر الإمكان لتشرح لهم أهمية القضية، وطريق التعامل المشروع، والتقيد بتوصيات المجمع في هذا الصَّدد. (78) (http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm#_ftn78)
تأليف : عادل البعداني
مراجعة عبد الوهاب الشرعبي
http://www.jameataleman.org/FTAWHA/mamlat/mamlat8.htm
الشيرازي
ثم لم يقتصر الإسلام في تشريعاته بأصل المساواة بين الإنسان والإنسان، بل ذهب إلى أبعد من هذا فقد أحلّ طعام أهل الكتاب في غير اللحوم فإنها مشروطة بالتذكية، كما أحلّ النكاح منهم حيث قال سبحانه وتعالى: (الْيَوْمَ أُحِلّ لَكُمُ الطّيّبَاتُ وَطَعَامُ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلّ لّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلّ لّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتّخِذِيَ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلـه وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(130) (http://www.alshirazi.com/compilations/patg/silm_wa_salam/1/8.htm#%28130%29).
وجاء عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن طعام أهل الكتاب ونكاحهم حلال هو؟ قال (عليه السلام): »نعم كانت تحت طلحة يهودية»(131) (http://www.alshirazi.com/compilations/patg/silm_wa_salam/1/8.htm#%28131%29).
وفي موضوع حلية طعام أهل الكتاب ورد أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ذهب إلى ضيافة اليهود، كما أنه أكل من الشاة التي أهدتها إليه يهودية، وقد يرد سؤال هنا وهو: كيف أكل رسول اللـه (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذبيحة اليهود وهي محرمة على المسلمين؟
والجواب: إنه من المحتمل أن يكون ذلك قبل هذا التشريع، أو تكون اليهودية اشترت الشاة من سوق المسلمين، أو غير ذلك من الاحتمالات المذكورة في الكتب المعنية بهذه الشؤون.
http://www.alshirazi.com/compilations/patg/silm_wa_salam/1/8.htm
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل قال
أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما
صحيح مسلم بشرح النووي
فِيهِ : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل ( أَنَّهُ أَصَابَ جِرَابًا مِنْ شَحْم يَوْم خَيْبَر )
وَفِي رِوَايَة : ( قَالَ رُمِيَ إِلَيْنَا جِرَاب فِيهِ طَعَام وَشَحْم ) .
أَمَّا ( الْجِرَاب ) فَبِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ الْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , وَهُوَ وِعَاء مِنْ جِلْد , وَفِي هَذَا إِبَاحَة أَوَّل طَعَام الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب , قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز أَكْل طَعَام الْحَرْبِيِّينَ مَا دَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَار الْحَرْب , فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدْر حَاجَاتهمْ , وَيَجُوز بِإِذْنِ الْإِمَام وَبِغَيْرِ إِذْنه , وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء اِسْتِئْذَانه إِلَّا الزُّهْرِيّ , وَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُخْرِج مَعَهُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى عِمَارَة دَار الْإِسْلَام , فَإِنْ أَخْرَجَهُ لَزِمَهُ رَدّه إِلَى الْمَغْنَم , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَلْزَمهُ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْهُ فِي دَار الْحَرْب وَلَا غَيْرهَا , فَإِنْ بِيعَ مِنْهُ شَيْء لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ كَانَ بَدَله غَنِيمَته , وَيَجُوز أَنْ يُرْكَب دَوَابّهمْ , وَيُلْبَس ثِيَابهمْ , وَيُسْتَعْمَل سِلَاحهمْ فِي حَال الْحَرْب بِالْإِجْمَاعِ , وَلَا يَفْتَقِر إِلَى إِذْن الْإِمَام , وَيَشْرِط الْأَوْزَاعِيُّ إِذْنه , وَخَالَفَ الْبَاقِينَ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل لِجَوَازِ أَكْل شُحُوم ذَبَائِح الْيَهُود وَإِنْ كَانَتْ شُحُومهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور : لَا كَرَاهَة فِيهَا , قَالَ مَالِك : هِيَ مَكْرُوهَة , قَالَ أَشْهَب وَابْن الْقَاسِم الْمَالِكِيَّانِ وَبَعْض أَصْحَاب أَحْمَد : هِيَ مُحَرَّمَة , وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ مَالِك , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : الْمُرَاد بِهِ الذَّبَائِح , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا لَا لَحْمًا وَلَا شَحْمًا وَلَا غَيْره .
وَفِيهِ : حِلّ ذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَلَمْ يُخَالِف إِلَّا الشِّيعَة , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور : إِبَاحَتهَا سَوَاء سَمَّوْا اللَّه تَعَالَى عَلَيْهَا أَمْ لَا . وَقَالَ قَوْم : لَا يَحِلّ إِلَّا أَنْ يُسَمُّوا اللَّه تَعَالَى , فَأَمَّا إِذَا ذَبَحُوا عَلَى اِسْم الْمَسِيح أَوْ كَنِيسَة وَنَحْوهَا فَلَا تَحِلّ تِلْكَ الذَّبِيحَة عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء . وَاَللَّه أَعْلَم .
http://hadith.al-islam.com/display/display.asp?Doc=1&Rec=4270
دثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة أخبرني سماك بن حرب قال سمعت قبيصة بن هلب يحدث عن أبيه قال
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام النصارى فقال لا يتخلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية
قال أبو عيسى هذا حديث حسن سمعت محمودا وقال عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن سماك عن قبيصة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال محمود وقال وهب بن جرير عن شعبة عن سماك عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله والعمل على هذا عند أهل العلم من الرخصة في طعام أهل الكتاب
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
قَوْلُهُ : ( سَمِعْت قَبِيصَةَ بْنَ هُلْبٍ )
بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ
( قَالَ سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى )
, وَفِي رِوَايَةٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ , كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ
( لَا يَتَخَلَّجْنَ فِي صَدْرِك طَعَامٌ )
وَفِي رِوَايَةٍ " شَيْءٌ" مَكَانَ طَعَامٍ , وَيَتَخَلَّجْنَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ , قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : يُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ لَا يَدْخُلَن قَلْبَك مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ نَظِيفٌ , وَبِالْمُعْجَمَةِ لَا يَتَحَرَّكَن الشَّكُّ فِي قَلْبِك اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَصْلُ الِاخْتِلَاجِ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ
( ضَارَعْت فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ )
أَيْ شَابَهْت لِأَجْلِهِ أَهْلَ الْمِلَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ حَيْثُ اِمْتِنَاعُهُمْ إِذَا وَقَعَ فِي قَلْبِ أَحَدِهِمْ إِنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ , وَهَذَا فِي الْمَعْنَى , تَعْلِيلُ النَّهْيِ . وَالْمَعْنَى لَا تَتَحَرَّجْ , فَإِنَّك إِنْ فَعَلْت ذَلِكَ ضَارَعْت فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَإِنَّهُ مِنْ دَأْبِ النَّصَارَى وَتَرْهِيبِهِمْ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ , وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْمُوجِبِ , أَيْ لَا يَدْخُلَن فِي قَلْبِك ضِيقٌ وَحَرَجٌ لِأَنَّك عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ , فَإِنَّك إِذَا شَدَّدْت عَلَى نَفْسِك بِمِثْلِ هَذَا شَابَهْت فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ , فَإِنَّ ذَلِكَ دَأْبُهُمْ وَعَادَتُهُمْ , قَالَ تَعَالَى : { وَرَهْبَانِيَّةً اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } الْآيَةَ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ )
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
( قَالَ مَحْمُودٌ )
هُوَ اِبْنُ غَيْلَانَ
( عَنْ مُرِّيٍّ )
بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ
( بْنِ قَطَرِيٍّ )
بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مُرِّيٌّ بِلَفْظِ النَّسَبِ اِبْنُ قَطَرِيٍّ بِفَتْحَتَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ اِنْتَهَى , قُلْتُ : ذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ , وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : لَا يُعْرَفُ , تَفَرَّدَ عَنْهُ سِمَاكٌ .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ )
قَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ لَفْظَ طَعَامِ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمُشْرِكِينَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
http://hadith.al-islam.com/display/display.asp?Doc=2&Rec=2592
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال
http://hadith.al-islam.com/images/%7B.gif فكلوا مما ذكر اسم الله عليه (javascript:OpenQuran(5+1,%20117+1))http://hadith.al-islam.com/images/%7D.gif
http://hadith.al-islam.com/images/%7B.gif ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه (javascript:OpenQuran(5+1,%20120+1))http://hadith.al-islam.com/images/%7D.gif فنسخ واستثنى من ذلك فقال
http://hadith.al-islam.com/images/%7B.gif وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم (javascript:OpenQuran(4+1,%204+1))http://hadith.al-islam.com/images/%7D.gif
عون المعبود شرح سنن أبي داود
( وَاسْتَثْنَى )
: أَيْ اللَّه تَعَالَى
( مِنْ ذَلِكَ )
: أَيْ مِنْ قَوْله : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } الْآيَة
( فَقَالَ )
: أَيْ اللَّه تَعَالَى فِي سُورَة الْمَائِدَة
{ طَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب }
أَيْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى
( حِلّ لَكُمْ )
: أَيْ حَلَال لَكُمْ , أَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } قَالَ ذَبَائِحهمْ , وَأَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : ذَبِيحَتهمْ . وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه : " نَتَزَوَّج نِسَاء أَهْل الْكِتَاب وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا " وَعِنْد عَبْد الرَّزَّاق وَابْن جَرِير عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : " الْمُسْلِم يَتَزَوَّج النَّصْرَانِيَّة وَلَا يَتَزَوَّج النَّصْرَانِيّ الْمُسْلِمَة " وَعِنْد عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَة قَالَ : " أَحَلَّ اللَّه لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ مُحْصَنَة مُؤْمِنَة وَمُحْصَنَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب . نِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَام وَنِسَاؤُهُمْ لَنَا حَلَال " وَعِنْد اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : " أُحِلّ لَنَا طَعَامهمْ وَنِسَاؤُهُمْ " وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " إِنَّمَا أُحِلَّتْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل " كَذَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور . قَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ , هَذِهِ الْآيَة فِي مَعْرِض الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَاز أَكْل ذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْل الْحَرْب وَغَيْرهمْ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى : { طَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } ذَبَائِحهمْ , وَبِهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو أُمَامَةَ وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان , وَهَذَا أَمْر مُجْمَع عَلَيْهِ بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ ذَبَائِحهمْ حَلَال لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الذَّبَائِح لِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَ عَلَى ذَبَائِحهمْ إِلَّا اِسْم اللَّه وَإِنْ اِعْتَقَدُوا فِيهِ مَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ , وَلَا يُبَاح ذَبَائِح مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَهْل الشِّرْك لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَبَائِحهمْ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .
http://hadith.al-islam.com/display/display.asp?Doc=4&Rec=3503
http://www.binbaz.org.sa/themes/binbaz_default/images/mat_article_f.jpg
----------------------------------
السؤال الأول : ذكرتم أنكم أحجمتم عن أكل اللحوم بأنواعها لاعتقادكم بأنها لا تذبح على الطريقة الإسلامية ولا على طريقة أهل الكتاب اليهود والنصارى أي لا يذكر اسم الله عليها وتسألني هل أكلها حلال أم حرام ؟ نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة واكتفي بالسؤال الأول فقط دون غيره لعلاقته بالكتاب . .
والجواب : قال الله سبحانه : سورة المائدة الآية 5 الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ الآية .
(الجزء رقم : 23، الصفحة رقم: 8)
هذه الآية أوضحت لنا أن طعام أهل الكتاب مباح لنا وهم اليهود والنصارى ، إلا إذا علمنا أنهم ذبحوا الحيوان المباح على غير الوجه الشرعي ، كأن يذبحوه بالخنق أو الكهرباء أو ضرب الرأس ونحو ذلك ، فإنه بذلك يكون منخنقا ، أو موقوذا فيحرم علينا كما تحرم علينا المنخنقة والموقوذة التي ذبحها مسلم على هذا الوجه ، أما إذا لم نعلم الواقع فذبيحتهم حل لنا عملا بالآية الكريمة وإليكم جوابا قد صدر منا بالموضوع للاستفادة منه .
أما كونهم لا يذكرون اسم الله على الذبيحة فهذا من جملة جهلهم فلا يمنع حل ذبيحتهم ، كالمسلم إذا نسي التسمية أو جهل حكمها عند الذبح ؛ لقول الله سبحانه : سورة البقرة الآية 286 رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما تلا هذه الآية قال : أخرجه مسلم برقم (180) كتاب الإيمان . قال الله : قد فعلت . وقال تعالى في سورة الأحزاب : سورة الأحزاب الآية 5 وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : سنن ابن ماجه الطلاق (2045). إن الله وضع عن أمتي
(الجزء رقم : 23، الصفحة رقم: 9)
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه خرجه ابن ماجه أخرجه ابن ماجه برقم (2535) كتاب الطلاق ، باب طلاق المكره والناسي . والحاكم وفي إسناده ضعف ولكن شواهده كثيرة .
التذكية الشرعية وطرقها الحديث (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
بحوث في الفقه المعاصر ـ الجزء الثاني
(223)
المقدمة (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
إنّ من الموضوعات المهمّة التي طرحها مجمع الفقه الإسلامي ـ بجدة في دورته العاشرة ـ هو التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ، الذي سوف نتعرض فيه إلى معنى التذكية وشروطها الشرعية ، لنخلص إلى أنّ الذبح بالمكائن الحديثة هل يطلق عليه ، أو يمكن أن يطلق عليه التذكية الشرعية إذا روعيت فيه شروط التذكية الشرعية ؟
كما أننا سوف نتعرض ثانياً إلى حكم ما جهل إسلام ذابحه ممّا حلّ أكل لحمه ، أو بالأحرى نتعرض إلى حكم ما جهل تحقّق أحد شروط التذكية الشرعية ممّا حلّ أكل لحمه ، ليكون البحث أكثر نفعاً وأعمّ ممّا طرح في موضوع الذبائح.
كما أنّنا سوف نتعرض لحكم اللحوم المستوردة التي ابتلي بها المسلمون في هذه الأيام وغزت الدول الإسلامية. وطبيعي سوف يقتصر كلامنا على تذكية البهائم والطيور التي تقع عليها الذكاة مع القدرة عليها.
التذكية لغةً : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
التذكية هي الذبح ، وذكّيتم أي ذبحتم ، والذبح ـ بالفتح ـ هو قطع الحلقوم من باطن عند النصيل ، وهو موضع الذبح من الحلق ، وأصل الذبح هو الشق ، وهو
(224)
مصدر قولك : ذبحتُ الحيوان فهو ذبيح ومذبوح (1).
التذكية شرعاً : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وأمّا التذكية الشرعية فقد وقع الاختلاف في معناها عند الفقهاء ، فقد ذكر مشهور علماء الإمامية : أنّ التذكية عبارة عن قطع الأعضاء الأربعة التي هي :
المريء : وهو مجرى الطعام.
والحلقوم : وهو الحلق ومجرى النفس.
والودجان : وهما عرقان محيطان بالحلقوم.
هذا ، وذكر صاحب نهاية الكرام ومحكي المهذب الإجماع عليه (2).
ولكن ذهب الأسكافي إلى أنّ التذكية عبارة عن قطع الحلقوم وخروج الدم ، وقد ذكر في الدروس أنّه يظهر من الخلاف ، ومال إليه الفاضل ، وربما مال إليه في المسالك (3).
ولعلّ دليل المشهور هو صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال : « سألت الإمام أبا إبراهيم ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) ... فقال : إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك » (4).
فإنّ مفهومها ثبوت البأس إذا لم تفر ( تقطع ) الأوداج.
وأمّا دليل المخالف للمشهور فقد ذكرت صحيحة زيد الشحّام عن الإمام (1) مجمع البحرين ، مادة ذكى وذبح ، ولسان العرب مادّة ذبح.
(2) راجع جواهر الكلام : ج36 ، ص105.
(3) المصدر السابق.
(4) وسائل الشيعة : ج16 ، ب2 من الذبائح ، ح1. (225)
الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « ... إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » (1).
وبما أنّ النسبة بين صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وصحيحة زيد الشحّام العموم من وجه ، حيث يجتمعان في صورة ما إذا قطع الحلقوم والأوداج الثلاثة ، ويفترقان في صورة قطع الحلقوم بدون الأوداج ، أو قطع الأوداج الثلاثة بدون الحلقوم ، فيقع التعارض بينهما في صورة قطع الحلقوم فقط ، خصوصاً إذا نظرنا إلى أن التذكية حكم شرعي يحتاج إلى التوقيف.
وقد نقل صاحب الجواهر ( قدس سره ) إمكان أن لا تكون معارضة بين صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وصحيحة زيد الشحّام ، بناءً على ما ذكره المقداد « من أنّ الأوداج الأربعة متصلة بعضها مع بعض ، فإذا قطع الحلقوم أو الودجان فلابدّ أن ينقطع الباقي معه ، ولعلّه كذلك في الذبح المتعارف المسؤول عنه في النصوص ، لا ما إذا قصد الاقتصار على أحدها ... وحينئذ فالانتهاء بالذبح المتعارف إلى منتهى الحلقوم يستلزم قطع الجميع ، لأنّها مع اتصالها به على وجه الإحاطة ونحوها لا يزيد عرضها على عرضه ... » (2).
ومع تحكيم المعارضة فإذا شككنا في حصول التذكية الشرعية بقطع الحلقوم وجريان الدم فالأصل عدمها ، كما أنّ التقديم يكون ما ذكره المشهور ـ من معنى التذكية الشرعية ـ على ما ذكره غيره كما هو واضح.
وقد وقع الخلاف أيضاً في معنى التذكية الشرعية عند أهل السُنَّة ، فقال بعض : « يعتبر قطع الحلقوم والمريء ، وبهذا قال الشافعي. وعن أحمد رواية اُخرى : أنّه يعتبر مع هذا قطع الودجين ، وبه قال مالك وأبو يوسف ، لما روى أبو هريرة قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن شريطة الشيطان ، وهي التي تذبح فتقطع الجلد (1) المصدر السابق ح3.
(2) جواهر الكلام : ج36 ، ص106 ـ 107. (226)
ولا تفري الأوداج ، ثم تترك حتى تموت. رواه أبو داود. وقال أبو حنيفة : يعتبر قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين » (1).
ولكن اتّفق علماء السنة على أنّ الأكمل في التذكية هو قطع الأوداج الأربعة (2).
الشروط الشرعية للتذكية (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
لقد ذكر الفقهاء شروطاً في الذبح ، وهي :
أولا : اسلام الذابح : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وهذا شرط ذهب إليه مشهور الإمامية ، ودلّت عليه روايات كثيرة ، منها :
صحيحة سليمان بن خالد قال : « سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن ذبيحة الغلام والمرأة هل تؤكل ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا كانت المرأة مسلمة فذكرت اسم الله على ذبيحتها حلّت ذبيحتها ، وكذلك الغلام إذا قوي على الذبيحة فذكر اسم الله ... » (3). وبما أنّ الأحكام يشترك فيها الرجل والمرأة فتدل على المطلوب.
أمّا ذبيحة الكافر فإنّ كان وثنيّاً أو ملحداً أو مرتداً أو مغالياً أو ناصبيّاً (4) (1) المغني لابن قدامة : ج11 ، ص44 ـ 45 ، الشرح الكبير : ج11 ، ص51.
(2) المصادر المتقدّمة نفسها.
(3) وسائل الشيعة : ج16 ، ب23 من الذبائح ، ح7 وغيره.
(4) حدث لآية الله الشيخ محمد المؤمن « حفظه الله تعالى » حدث في الدورة الثامنة لمجمع الفقه الإسلامي المنعقدة في بروناي « دار السلام » حيث قدم بحثه المعنون ببطاقة الائتمان ، وكان يصدره بالسلام على النبي وآله ولعن أعدائهم. فأثارت كلمة « لعن اعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) » بعض الحضّار حيث طبق عنوان الاعداء على نفسه ومن وافقه ، واعتبر هذا من اللعن المبطّن لهم ولبعض الصحابة. ثم طلب الرئيس رفع البحث من طاولة الاجتماع وهكذا كان.
أقول : للتوضيح ان كلمة : أعداء أهل البيت تختلف عن كلمة : المخالفين لأهل البيت. وأهل السُنَّة ( باستثناء النواصب ) يعتبرون عند الإمامية من المخالفين لا أعداء لأنّ العدوّ وهو الناصبي يُعتبر منكراً لضرورة قرآنية وهي « محبة أهل البيت » فيكون كافراً. بينما المخالف لا يحكم بكفره لانه ليس عدواً لأهل البيت وان كان قد خالف طريقتهم باعتقاد الامامية فالمخالف ليس منكراً لمحبة أهل البيت ، بل قد يفتخرون بمحبتهم ويطلبون الشفاعة منهم استناداً إلى تعاليم القرآن التي أمرت بمحبتهم.
ولكن وللأسف طبق بعضٌ على نفسه العداء لأهل البيت واعتبر نفسه هو الملعون.
وهذا التطبيق الذي حصل لا يرتضيه حضّار المجمع بالتأكيد ، إذ فيه من اللوازم ما لا يقبله المسلم فكان الأنسب لرئيس المجمع ان لا يتخذ قراراً برفع البحث عن طاولة المؤتمر وينسبه إلى المجتمعين ولكن الذي حصل خلاف ذلك وهو نقطة غير مضيئة في تاريخ هذا المجمع. غفر الله للجميع.
ومن الطريف ما حدث في الدورة العاشرة ، للمجمع حيث زفّ الأمين العام للمجمع «الدكتور محمد الحبيب بن الخوجه » بشرى طبع المجمع كتاب « المدخل المفصّل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب » لرئيس المجمع الدكتور « بكر بن عبد الله أبو زيد ». وحينما تصفحت الجزء الأول منه تذكرت هذه الحادثة السابقة حيث وجدت السبّ واللعن لمن لم يرتأي رأي صاحب الكتاب ومسلكه وهو كثير جداً.
اللهم نسألك العفو والارتفاع عمّا لا يرضي الله سبحانه وتعالى والحمد لله أولا وآخراً ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم. (227)
ونحوهم فذبيحته محرَّمة عند الإمامية « بل في المسالك وغيرها : أنّه مجمع عليه بين المسلمين » (1).
وإنّ كان الكافر كتابيّاً فالأقوال ثلاثة عند الإمامية ، ثالثها التفصيل بالحلّية مع سماع لتسميتهم ، والحرمة مع عدمها.
ولكن المشهور شهرة عظيمة ـ عند الإمامية ـ حرمة ذبيحته ، « بل استقرّ الإجماع في جملة من الأعصار المتأخرة عن زمن الصدوقين على ذلك ، بل والمتقدّمة كما حكاه المرتضى أو الشيخ بعد اعترافهما بأنّهُ من منفردات الإمامية ، بل (1) جواهر الكلام 36 : 79 ـ 80. (228)
كاد يكون من ضروريات المذهب في زماننا ، مضافاً إلى النصوص المستفيضة التي إن لم تكن متواترة بالمعنى المصطلح فمضمونها مقطوع به ... » (1).
نعم ، هناك روايات وردت عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تجوّز أكل ذبائحهم ، إلاّ أنّ هذه الروايات المجوّزة مطلقاً أو المفصّلة قد بلغت من الاختلاف الشديد ( حتى عدّ صاحب الجواهر اثني عشر وجهاً من هذه الروايات ) ما يوجب القطع بأنّها لم تصدر لبيان الحكم الواقعي (2).
أقول : إنّ الأدلّة الدالة على إسلام الذابح ، والروايات القائلة بعدم أكل ذبائح أهل الكتاب والناهية عن ذبحهم إن كانت مرشدةً إلى ميتة المذبوح فهي تعارض الروايات المجوّزة لأكل ذبائح أهل الكتاب ، وحينئذ نأخذ بروايات التحريم ، للترجيح. ومع تحكّم المعارضة فإنّ الشك في حلية الذبيحة يؤدي إلى جريان أصل عدم التذكية الشرعية ، خصوصاً إذا علمنا أنّ التذكية حكم شرعي يحتاج إلى التوقيف (3).
أمّا علماء أهل السنة فقد اتّفقوا على حلّيّة ذبيحة الكتابي ، مستندين إلى قوله تعالى : ( وطعام الذين اُوتوا الكتاب حِلٌّ لكم )
حيث فُسِّر الطعام بالذبائح ، لما رواه البخاري عن ابن عباس ومجاهد وقتادة من أنّ طعامهم يعني ذبائحهم.
وقد اختلفوا في ذبائح العرب من أهل الكتاب ، وذبائح نصارى بني تغلب ، ومن كان أحد أبويه غير كتابي ممّا لا يحلّ ذبيحته. وقد استدلّوا لحلّيّة ذبائحهم أيضاً بعموم الآية القرآنية (4). كما قد اختلفوا فيما يذبحه الكتابي لكنيسته وأعياده ، (1) جواهر الكلام : ج36 ، ص79 ـ 80.
(2) راجع جواهر الكلام : ج36 ، ص81 ـ 85.
(3) التذكية أمر وجودي سواء كان عبارة عن الأفعال المخصوصة التي اشترطها الشارع أو شيئاً بسيطاً حاصلا منهما.
(4) راجع الشرح الكبير : ج11 ، ص46 ـ 47 ، المغني : ج11 ، ص35. (229)
فحرَّمه بعض لأنّه اُهلّ به لغير الله ، وأحلّه بعض استناداً إلى عموم آية ( وطعام الذين اُوتوا الكتاب حِلٌّ لكم ) (1).
أقول : جاء في لسان العرب : « وأهل الحجاز إذا أطلقوا اللفظ بالطعام عنوا به البُرّ خاصة ... قال : وقال الخليل : العالي في كلام العرب أنّ الطعام هو البُرّ خاصة » (2) وهذا هو الذي يظهر من كلام ابن الأثير في النهاية.
ثم إنّ الروايات المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) (3) تؤكّد أنّ المراد من الطعام في الآية هو البُرّ وسائر الحبوب ، فكأنّ الروايات عن أهل البيت تقول : إنّ الآية نزلت على لغة أهل الحجاز.
فعلى هذا لا يشمل هذا الحلّ لحوم أهل الكتاب.
على أنّ حلية ذبائح أهل الكتاب من دون توفر شروط حلية الذبيحة التي منها التسمية يؤدّي إلى نتيجة قد لا يلتزم بها أحد من المسلمين ، وهي كون أهل الكتاب أحسن حالا من المسلمين عند الله تعالى ، لأنّ المسلم إذا ذبح من دون تسمية عمداً حرمت ذبيحته ، أمّا الكتابي الذي يذبح من دون تسمية تحلّ ذبيحته للمسلمين ، على أنّ التمسّك بحلية كل (4) طعامهم يلزم أنّ تحلل الخمر والخنزير ، فهل يمكن الالتزام بهذه النتائج ؟ !
ولهذه النتيجة التي لا يلتزم بها مسلم ذهب الإمامية إلى أنّ حليّة الحبوب أيضاً جهتية ، بمعنى عدم المانع من طعامهم من ناحية كونهم أهل كتاب لا من الجهات الاُخرى. (1) المغني : ج11 ، ص37.
(2) لسان العرب : ج12 ، باب طعم.
(3) راجع وسائل الشيعة : ج16 ، ب26 من الذبائح و ب27.
(4) لأنّ كلمة طعام عامّة تشمل كل طعام لهم. (230)
ثانياً : التسمية من الذابح : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وهذا الشرط لا خلاف فيه عند الإمامية في حلّ الأكل ، قال تعالى : ( ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه وإنّهُ لفسق )(1). وقد خصّصت الروايات هذا الشرط في صورة التذكّر ، ففي صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « أنّه سأله عن الرجل يذبح فينسى أن يُسمّ أتؤكل ذبيحته ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم ، إذا كان لا يتّهم » (2) بمعنى تصديقه بدعوى النسيان إذا كان مسلماً يرى وجوب التسمية. وعلى هذا فسيكون الجاهل بالتسمية كذلك إذا كان لا يتّهم ، بمعنى تصديقه بدعوى جهله بوجوب التسمية ، وإن كان هناك من يذهب إلى حرمة ذبيحة الجاهل; لعدم النص على حلية ذبيحته ، فيدخل تحت إطلاقات حرمة مالم يذكر اسم الله عليه.
والتسمية عبارة عن ذكر اسم الله تعالى مع التعظيم ، كقوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، أو بسم الله والله أكبر ، ونحوهما ، كما يفهم ذلك العرف من ذكر اسم الله تعالى. أمّا ذكر كلمة الله لوحدها فيشك في تحليلها للأكل فتجري أصالة عدم التذكية.
هذا ، وقد ذكر مشهور علماء أهل السنّة شرطها في حال الذكر أيضاً ، وتسقط بالسهو ، ولكن ذهب الإمام أحمد في أحد قوليه إلى استحبابها ، وبه قال الشافعي (3).
ثالثاً : أن يستقبل بالذبيحة القبلة : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وقد ذهب إلى اشتراطه الإمامية وبعض من غيرهم كما سيأتي ، ففي حسن (1) الأنعام : 121.
(2) وسائل الشيعة : ج16 ، ب15 من الذبائح ، ح3.
(3) راجع المغني لابن قدامة : ج1 ، ص32 ـ 33.
(231)
محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الذبيحة ؟ فقال ( عليه السلام ) : استقبل بذبيحتك القبلة » (1).
وصحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة ؟ فقال ( عليه السلام ) : « لا بأس إذا لم يتعمد » (2) ، ومفهومها ثبوت البأس مع التعمد للذبح لغير القبلة ، وحينئذ تكون الذبيحة حلالا في صورة النسيان والجهل بجهة القبلة.
ولا ريب أنّ هذا الشرط إنّما يشترط الاستقبال بمقاديم الذبيحة التي منها مذبحها ، ولا يشترط استقبال الذابح معها ، خصوصاً بملاحظة النصّ القائل : « استقبل بذبيحتك القبلة ».
أمّا مشهور علماء أهل السُنّة فقد جعلوا الاستقبال سُنّة ، ولكن قد اشترط الاستقبال ابن حبيب ، فقد جاء في الجواهر الثمينة قوله : « وأمّا الذبح فقال محمد : السُنَّة أن تضجع الذبيحة برفق على الجانب الأيسر مستقبلة القبلة ، ورأسها مشرف ... فإن لم يستقبل القبلة ساهياً أو لعذر اُكلت ، ولو تعمد الترك اُكلت أيضاً على المشهور. وقال ابن حبيب : لا تؤكل » (3).
رابعاً : أنّ تكون الآلة من حديد : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
لقد ذكر الفقهاء من الإمامية عدم صحة التذكية إلاّ بالحديد مع القدرة عليه ، وقد دلّت على ذلك الروايات : (1) وسائل الشيعة : ج16 ، ب14 من الذبائح ، ح1.
(2) المصدر السابق : ح4.
(3) الجواهر الثمينة : ج1 ، ص589 ، وراجع المغني : ج11 ، ص46 ، الشرح الصغير : ج2 ، ص172. (232)
منها : صحيحة محمد بن مسلم قال : « سألت الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الذبيحة بالليطة وبالمروة ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا ذكاة إلاّ بحديد » (1).
ومنها : صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة ؟ فقال ( عليه السلام ) : قال علي ( عليه السلام ) : لا يصلح إلاّ بالحديدة » (2).
ومنها : صحيحة زيد الشحّام عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة ... » (3).
ومن هذه الروايات يفهم أنّ الإمام ( عليه السلام ) نفى أن يكون الذبح مع القدرة على الحديد بالعود والحجر والقصبة. وهذا واضح ولكن ما المراد من الحديد أو الحديدة ؟
الجواب : لقد ذكرت كتب اللغة للحديد معاني منها :
1 ـ الحادّ ، ومنه قوله تعالى : ( فبصرك اليوم حديد )أي حاد ( أو نافذ ) وصيغ للمبالغة. فحديد فعيل بمعنى فاعل ( أي حاد ) وحديد صيغ مبالغةً من الحادّ.
2 ـ القطعة من الحديد وهو الفلز المعروف في مقابل بقية الفلزات ، ومنه « خاتم حديد » ، واسم الصناعة : الحدادة ، والحدّاد معالج الحديد (4).
وحينئذ فهل المراد من الحديد :
المعنى الأول الاشتقاقي وهو الحادّ ومؤنثه حديدة ، أي القطعة الحادّة القاطعة (1) وسائل الشيعة : ج16 ، ب1 من الذبائح ، ح1.
والليطة : بفتح اللام وهي القشر الظاهر من القصبة. والمروة : وهي الحجر الذي يقدح النار. قال في لسان العرب المرو : حجارة بيضٌ برّاقة تكون منها النار ويقدح منها النار ، واحدتها مرو. ( مادة مرا ).
(2) وسائل الشيعة : ج16 ، ب1 من الذبائح ، ح2.
(3) وسائل الشيعة : ج16 ، ب2 من الذبائح ، ح3.
(4) مجمع البحرين ج3 ، ولسان العرب ج3 مادّة ( حديد ). (233)
بحدتها التي شاع استعمالها في السلاح ( آلة الذبح والقتل والقطع ) وهي ما يعدّ ويصنع من المعادن الصُلبة على شكل سكين أو سيف أو مدية أو شفرة في الزمن القديم وعلى شكل آخر في الوقت الحاضر لأجل القتل والجرح ؟
أو المعنى الثاني وهو المعدن الخاص المعروف وهو معنى جامد ومؤنثه حديدة أيضاً ؟
والجواب : لقد ذهب مشهور علماء الإمامية إلى المعنى الثاني ، بل ادّعي عليه الاتفاق والإجماع ، كما سيأتي عن صاحب الجواهر ( قدس سره ).
ولكن نقول (1) : إنّ المراد من الحديد هو المعنى الأول وهو الحاد ، وذلك لعدّة قرائن هي :
1 ـ إنّ مقتضى المقابلة بين الحديد وبين العود والحجر والقصبة في الروايات يعني النظر إلى حيثية المحدّدية ، أمّا لو كان النظر إلى حيثية الفلز الخاص لكانت المقابلة بين الحديد وبين بقية الفلزات من الرصاص والنحاس وغيرهما.
2 ـ إنّ بعض الروايات ذكرت السكين بدلا من الحديدة في سؤال السائل ، ممّا يدلّ على أنّ الحديد في تلك العصور يطلق على الحاد القاطع بصورة واضحة ، وهو المراد من الحديد في بقية الروايات.
ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال : « سألت أبا إبراهيم ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) عن المروة والقصبة والعود يذبح بهن الإنسان إذا لم يجد سكيناً ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك » (2). وكذلك صحيحة زيد الشحّام قال : (1) إنّ هذا الرأي الذي انتهينا إليه ـ وهو أنّ المراد من الحديد الحاد القاطع ـ لم يكن هو الرأي المتبنى عند علماء الإمامية ، ولكن ساقنا إليه الدليل ، وقد تبنّاه آية الله السيد محمود الهاشمي حسب ما جاء في مقالته المنشورة في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) العدد 1/ص29 ـ 76.
(2) وسائل الشيعة : ج16 ، ب2 من الذبائح ، ح1 ، وفي الخبر : « مَنْ وُلِّيَ قاضياً فقد ذبح نفسه بغير سكين » مجمع البحرين : مادّة ذبح. (234)
« سألتُ الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح
بقصبة ؟ فقال ( عليه السلام ) : اذبح بالحجر والعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة » (1).
وهاتان الروايتان وإن وردتا في مقام عدم القدرة على السكين ( الحديد ) إلاّ أنّهما توضّحان المراد من الحديد الوارد في الروايات الاُخر ، بأنّ المراد منه السكين القاطع ( الحاد ) لا الفلز الخاص ، حيث كان سؤال الراوي في صورة عدم وجود السكّين ، وكان الجواب مبنيّاً على عدم وجود الحديد ، فيفهم أنّ الحديد هو السكّين الذي سأل السائل عن عدم وجوده.
3 ـ لا يمكن أن يكون المراد من الحديد هو الفلز الخاص المعروف وإن لم يكن محدّداً ، إذ لو كان الفلز المخصوص على شكل عصا فلا يصلح الذكاة به اتفاقاً ، وما ذلك إلاّ لأنّها ليست حديدة بالمعنى الأول ( الحاد ). وبهذا يفهم أنّ الحديد الوارد في الروايات قد اُخذ فيه معنى المحدّدية.
4 ـ إنّ روايات أهل السنّة في هذا الشرط المنقولة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يرد فيها التعبير بالحديد ، بل ورد الذبح بمحدد يقطع أو يخرق ، فقد ذكر علماء السُنّة أنّه يشترط في آلة الذبح شرطان (2) :
أ ـ أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدّها لا بثقلها.
ب ـ أن لا تكون سنّاً أو ظفراً.
وهذه الروايات تلقي الضوء على المراد من الحديد في رواياتنا ، فتكون قرينة على أن الحديد الوارد في رواياتنا هو الحادّ القاطع لا الفلزّ (1) وسائل الشيعة : ج16 ، ب2 من الذبائح ، ح3.
(2) راجع عقد الجواهر الثمينة : ج1 ، ص586 ، والمغني لابن قدامة : ج11 ، ص43 ، والشرح الصغير : ج2 ، ص155. (235)
الخاص.
5 ـ قد وردت روايات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مؤكّدة على لزوم تحديد الشفرة ( السكين الحاد ) وإراحة الذبيحة عند الذبح ، ممّا يؤيّد أنّ المراد من الحديد هو الحاد ، سواء كان من جنس الحديد أو بقية الفلزات.
فقد روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّ الله تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » وفي حديث نبوي آخر أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن تحدّ الشفار ، وأن توارى عن البهائم (1).
وقد ذكر في المسالك : من وظائف الذبح تحديد الشفرة وسرعة القطع ناسباً لها إلى النص (2).
6 ـ معتبرة الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) أنّه كان يقول : « لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ، ما خلا السِنّ والعظم » (3).
إشكال : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
هل اُخذت خصوصية الحادّ والفلز المخصوص في آلة الذبح ؟
بمعنى أنّ الروايات التي ذكرت أنّه لا ذكاة إلاّ بحديد أو حديدة قد نظرت إلى كون الآلة من الفلز الخاص المعروف وأن يكون محدداً ، وبهذا لا يجوز الذبح بغير الحاد من الفلز الخاص ، كالسكين من الذهب أو الرصاص أو غيرهما. (1) سنن البيهقي : ج9 ، ص280.
(2) جواهر الكلام : ج36 ، ص133.
(3) وسائل الشيعة : ج16 ، ب2 من الذبائح ، ح5.
أقول : مقتضى الصناعة يدلّ على أن الجمع بين : « لا ذكاة إلاّ بحديد » و « لا بأس بذبيحة المروة والعود واشباههما » هو أن الأفضل أن يكون الذبح بآلة محددة كما سيأتي ذلك. (236)
الجواب : أنّ بين معنى الحديد بمعنى الحاد ، ومعنى الحديد بمعنى الفلز الخاص
تبايناً ، كما أنّهما قد يجتمعان في مصداق واحد وقد يفترقان ، وحينئذ إذا كان المراد من الحديد كلتا الخصوصيتين المتباينتين في المعنى فهو استعمال لمادّة الحديد في كلا المعنيين ، وهو غير جائز كما بيِّن ذلك في الاُصول.
وحينئذ إمّا أنّ يكون المراد من الحديد الحادّ كما هو ظاهر المقابلة بين الحديد والحجر والقصبة ، أو يكون المراد من الحديد الفلز المعروف.
وبما أنّنا قد ذكرنا عدّة قرائن لإرادة الحادّ من الحديد فيتعين ارادته من الحديد.
وبهذا نخلص إلى أنّ آلة الذبح في الحالات الاعتيادية لابدّ أن تكون حادة قاطعة نافذة ، في قبال الحجر والقصب والعصا واشباه ذلك ممّا لم يكن حاداً بطبعه.
الإجماع على لا بدّية الفلزّ الخاص ( الحديد ) : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
قد يدّعى الاجماع عند الإمامية على خصوصية الفلزّ الخاص في الذبح ، بالاضافة إلى فتوى الفقهاء بذلك ، وهذا يجعلنا نشك في النتيجة التي توصلنا إليها من عدم الخصوصية للحديد ( الفلز الخاص ) في الذبح وإمكان الذبح بكلّ فلزٍّ حاد ، سواء كان حديداً أو نحاساً أو غيرهما ، فهل هذا الاجماع حجّة يمنعنا من التمسّك بالنتيجة السابقة ؟
الجواب : لقد نقل صاحب الجواهر ( قدس سره ) الاجماع فقال : « وأمّا الآلة فلا تصح التذكية ذبحاً أو نحراً إلاّ بالحديد مع القدرة عليه ، وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص والذهب وغيرهما بلا خلاف فيه بيننا ، كما في الرياض ، بل في المسالك ( عندنا ) مشعراً بدعوى الاجماع عليه كما عن غيره ، بل في كشف اللثام اتفاقاً كما يظهر لأنّه المتعارف في التذكية على وجه يشك في تناول
(237)
الاطلاق لغيره من القدرة عليه ، فيبقى على أصالة العدم » (1).
ولكنّ عبارة الجواهر « النافية للخلاف في الرياض والمثبتة للاتفاق في كشف اللثام ونقله لعبارة المسالك ( عندنا ) المشعرة بدعوى الاجماع » نفسها تدلّ على عدم وجود اجماع ولا ادعاء اجماع عند المتقدّمين ، بل والمتأخرين ، وذلك لأنّ زمان صاحب الرياض وكشف اللثام يعدّ ـ بالاصطلاح ـ من زمن متأخري المتأخرين ، فيكفي في عبارة الجواهر المحيط بآراء القدماء والمتأخرين عدم نقل الاجماع عنهم.
وأمّا فتاوى العلماء المتقدّمين والمتأخرين فهي تابعة لتعبير الروايات ، فالمهم في الأمر هو معنى الروايات القائلة : « لا ذكاة إلاّ بحديد » وقد تقدّم أنّ الظاهر منها ما يكون حاداً في طبعه ، في مقابل الحجر والليطة وامثالهما ممّا لا حادّية له بطبعه.
هل توجد خصوصية للحديد ؟ (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
أقول : ذكر المشهور وجود خصوصية للحديد ( الفلز الخاص ) في مقابل الحجر والقصبة والصفر والنحاس وأمثالها ، ولابدّ أن يكون الذبح بالحديد إذا وجدت القدرة عليه ، أمّا مع عدم القدرة عليه فيجوز الذبح بالحجارة والمروة والصفر والرصاص إذا فريت الأوداج وسال الدم بصورة متعارفة.
ولكن تقدّم منّا عدم الخصوصية للحديد ( الفلز الخاص ) ، بل يجوز الذبح بكل فلزٍّ حاد ، سواء كان حديداً أو نحاساً أو غيرهما من الفلزات.
أمّا الآن فنريد أن نقول بعدم وجود الخصوصية للفلز مطلقاً وإنّما العبرة بما يفري الأوداج من الأمور الحادّة ، سواء كانت فلزاً أو لا. والدليل على ذلك : أنّ المستفاد من بعض الروايات ضابطة كلية في الذبح هي قطع الأوداج أو الحلقوم (1) جواهر الكلام : ج36 ، ص99 ـ 100. (238)
وخروج الدم المتعارف ، والروايات هي :
1 ـ صحيحة زيد الشحّام ، قال : « سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة ؟ فقال ( عليه السلام ) : اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة ، إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به » (1).
فجملة : « إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به » بمثابة قاعدة في حليّة الذبح ، ولكن هذه القاعدة واضحة وجلية في الذبح بالسكين والحديد ، ويخشى من الذبح بغيرها من الحجر والعود والقصب عدم تحقّقها ، فحصل السؤال وجاء الجواب.
2 ـ صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « سألت أبا ابراهيم ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) عن المروة والقصبة والعود يذبح بهنّ الإنسان إذا لم يجد سكيناً ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك » (2).
والفهم العرفي من هذه الرواية هو أنّ السائل إنّما سأل عن الذبح بالقصبة إذا لم يجد سكيناً إنّما هو للخشية من عدم تحقّق الذبح الصحيح من قطع الأوداج وخروج الدم المتعارف ، وهذه الخشية تحصل عادة في صورة عدم وجود الشيء الحادّ بطبعه كالسكين ، وقد جاء الجواب من الإمام ( عليه السلام ) بأنّ اللازم هو قطع الأوداج وخروج الدم المتعارف ، وإن حصل من الليطة والحجر. وبهذا الفهم لا يكون عدم القدرة على الحديد قيداً في الذبح الصحيح كما ذكر المشهور ، بل هو سبب لحصول الشك في التذكية الشرعية بشيء لم يكن بطبعه حادّاً قاطعاً ، فحصل السؤال وجاء الجواب مقيِّداً جواز التذكية بما هو قاطع للحلقوم وخروج الدم بصورة متعارفة ، وهو القاعدة المتقدّمة لحلّ الحيوان. ولا نرى معارضاً لهذا الفهم من الروايات ، وذلك لأنّ (1) وسائل الشيعة : ج16 ، ب2 من الذبائح ، ح3.
(2) وسائل الشيعة : ج16 ، ب2 من الذبائح ، ح1. (239)
الروايات المعتبرة على قسمين :
القسم الأول : الروايات الناهية عن الذكاة إلاّ بالحديد ، ففي صحيح محمد بن مسلم ، قال : « سألت الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الذبيحة بالليطة والمروة ؟ فقال : لا ذكاة إلاّ بحديدة » (1).
وهذه الرواية لم تنة عن الذبح بالليطة والمروة ، بل قرّرت أنّ التذكية لابدّ أن تكون بشيء حاد ، وبما أنّ الليطة والمروة على قسمين : منه ما يكون حاداً ومنه غير ذلك فهي قد جوّزت الذبح بالمروة والليطة الحادتين ، فكأنّها قالت : لا ذبح إلاّ بالحاد.
القسم الثاني : الروايات المجوّزة للذبح بالعود والمروة وأشباههما ما عدا السنّ والعظم ، ففي معتبرة الحسين بن علوان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) أنّه كان يقول : « لا بأس بذبيحة المروة والعود واشباههما ما خلا السنّ والعظم » (2).
وبما أنّ الذبح معناه القطع فيكون المعنى : لا بأس بقطع المروة والعود للأوداج إذا خرج الدم. وهذه الرواية لم تكن في صورة عدم وجدان السكين أو الحديد ، بل هي مطلقة ، ولا حاجة لحمل المطلق على المقيّد لعدم العلم بأنّ الحكم واحد ، إذ يجوز أن يكون الحكم هو جواز التذكية بالحديد والسكين وبالمروة الحادة والليطة الحادة أيضاً.
وهاتان الطائفتان من الروايات لا تعارض الروايات المتقدّمة التي فهم منها (1) المصدر السابق : ب1 من الذبائح ، ح1.
(2) المصدر السابق : ب2 من الذبائح ، ح5.
أقول : إنّ صحيحة زيد الشحّام المتقدّمة قد جوّزت الذبح بالعظم ، ولذا فإنّ أقوال فقهائنا استثنت السنّ والظفر ، كما عليه الرواية المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) « ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنّاً أو ظفراً » سنن البيهقي 9 : 246. (240)
أنّ كل ما قطع الحلقوم أو الأوداج وخرج الدم فلا بأس به.
ويؤيّد هذا الفهم ما أفتى به القاضي في مهذبه حيث قال : « والذباحة لا تجوز إلاّ بالحديد ، فمن خاف من موت الذبيحة ولم يقدر على الحديد جاز أن يذبح بشيء له حدّة ، مثل الزجاجة والحجر الحاد أو القصب ، والحديد أفضل وأولى من جميع ذلك » (1).
ولكن أقول : إنّ هذا الاستظهار وإن كان يتّفق مع الفهم العرفي القائل بأنّ السكين إن وجدت وهي حادة وقاطعة بطبعها فالذبح إنّما يكون بها لتسهيل عملية الذبح وإجادته وإراحة الذبيحة ، وعندما لم توجد السكين فيجوز الذبح بكل آلة قاطعة من الحجر أو الليطة واشباههما ، إذ العرف لا يفهم بأنّ عدم وجود السكين يكون قيداً في صحة التذكية بالحجر الحاد والليطة الحادة. ولكن عندما نرجع إلى الروايات التي يُسأل فيها الإمام ( عليه السلام ) عن الذبح بالليطة والمروة فيأتي الجواب بصيغة : « لا ذكاة إلاّ بحديدة » أو « لا يصلح إلاّ بالحديدة » أو « اذبح بالحجر والعظم والقصبة إذا لم تصب الحديدة ... » نرى أنّ هذه الروايات كأنّها تقيّد جواز الذبح بالحجر الحاد إذا لم توجد الحديدة كما فهم المشهور.
ولكن أقول : إنّ الروايات التي استفيد منها القاعدة الكلية هي روايات صحيحة أكّدت أن قطع الحلقوم أو الأوداج وخروج الدم كاف في التذكية ، وهذه الروايات تكون قرينة على أن المراد بـ « لا ذكاة إلاّ بحديدة » هو لا ذكاة مريحة ومطمأنّ بها إلاّ بحديدة ، وإلاّ فإنّ الذكاة بغير الحديدة قد جوّزتها الروايات المتقدّمة ، وهذا مثل « لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد ».
إذن لم يبق عندنا إلاّ مخالفة فهم المشهور فقط ، ولا بأس به مع مساعدة الدليل عليه. (1) الينابيع الفقهية : ج21 ، ص98 عن المهذب ، كتاب الصيد والذباحة.
(241)
وأمّا أهل السنّة : فقد اشترطوا في آلة الذبح أن تكون محدّدةً بحيث تنهر الدم إذا فري الأوداج بها ( سواء كانت من الحديد أو غيره حتى الليطة أو الحجر المحدد بشرط أن لا تكون سنّاً أو ظفراً ) على خلاف في السنّ والظفر على ثلاثة أقوال.
ودليلهم : هو ما رواه رافع بن خديج عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : « ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنّاً أو ظفراً » (1).
التذكية بالمكائن الحديثة (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وبعد هذه المقدّمة في معنى التذكية وبيان شروطها الشرعية فهل يطلق على الذبح بالمكائن الحديثة الذكاة الشرعية ، أو لا يمكن أن يطلق عليها ذلك ؟
والجواب : يمكن أن تطرح عدّة إشكالات ليستنتج منها عدم تحقّق التذكية أو عدم تحقّق الشروط المعتبرة فيها ، والاشكالات هي (2) :
الإشكال الأول : انتساب الذبح للآلة : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
من حيث إنّ الذبح إذا تمّ بالماكنة الحديثة يكون الانتساب إلى الآلة قهرياً ، بينما ذكرت الآية القرآنية في حلية الأكل من الذبيحة أن يكون انتساب التذكية إلى الإنسان ، فقد قال تعالى : ( حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اُهلّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع إلاّ ما ذكيتم ... ) (3). (1) راجع المغني : ج11 ، ص43 ، وعقد الجواهر الثمينة : ج1 ، ص586 ـ 587.
(2) ذكر أكثر هذه الإشكالات آية الله السيد محمود الهاشمي في مقالته حول الذبح بالمكائن الحديثة المنشورة في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) العدد الأول.
(3) المائدة : 3. (242)
هذا ، بالاضافة إلى أن التذكية هي فعل الإنسان فلا تصدق بفعل غيره ، وقد دلّت على ذلك الروايات الدّالة على أنّه لا يكفي في الحلية زهاق روح الحيوان من قبل نفسه أو بفعل حيوان آخر ولو بقطع مذبحه وأوداجه ما لم يدركه الإنسان فيذكيه ، فعن أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لا تأكل من فريسة السبع ولا الموقوذة ولا المتردّية إلاّ أن تدركها حية فتذكيه » (1).
الإشكال الثاني : عدم تحقّق التسمية : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وذلك لوجود الفاصل الزمني بين ذبح الحيوان وبين زمان تشغيل الآلة ، أو ربط الحيوان بها إذا صدرت التسمية من الذابح حين تشغيل الآلة أو ربط الحيوان بها لأجل الذبح ، إذ يكون الذبح بلا تسمية حين صدوره.
الإشكال الثالث : عدم تحقّق الاستقبال : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وهذا الاشكال مبني على اشتراط الاستقبال في حليّة الذبيحة ، إذ لا يحصل عندالذبح بالماكنة توجيه مقاديم الذبيحة إلى القبلة ، أو وضعها على الجهة اليسرى متوجّهة للقبلة.
الإشكال الرابع : الذبح بغير الحديد : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وهذا الاشكال هو في صورة كون الذبح بالماكنة المشتملة على آلة الذبح بغير الفلزّ المعروف. (1) وسائل الشيعة : ج16 ، ب19 من الذبيحة ، ح5 وغيره. (243)
الإشكال الخامس : وهو قطع المنحر : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وهذا الإشكال نتيجة وجود الروايات الناهية عن قطع المنحر ، فتكون الذبيحة محرمة لذلك.
الاجابة عن الإشكالات الخمسة : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
أما الاشكال الأول ـ وهو انتساب الذبح للآلة لا للانسان ـ فلا أرى له وجهاً بعد صدق عنوان الذبح بالماكنة ، إذ أنّ الانتساب إلى الفاعل عرفاً يكفي فيه أن يحصل الذبح بفعل الإنسان ويترتّب عليه ترتّباً طبيعياً ، ولذا يصدق القتل وينسب إلى الإنسان إذا سدّد رصاصته من بندقيته ، فحكم الماكنة التي يشغّلها الإنسان لأجل الذبح هو حكم البندقية والسكينة التي تفعل القتل أو الذبح ، فيصدق عنوان القاتل أو الذابح على الإنسان إذا حصلت النتيجة بفعله من دون تخلل شيء بين عمله وبين حصول النتيجة ، وكانت النتيجة قهرية لعمله.
وأمّا الاشكال الثاني ـ وهو عدم تحقّق التسمية من الذابح ـ فجوابه : أنّ الظاهر من أدلّة اشتراط التسمية هو حصولها حين الشروع في الذبح الذي هو عمل اختياري للفاعل ، وإن تحقّق الذبح في الحيوان متأخّراً عن ذلك زماناً. وبما أنّ الذبح في الماكنة يكون الشروع فيه عند تشغيلها أو عند تعليق الحيوان على الشريط السيّار المؤدي إلى الذبح فإنّ التسمية في هذا الحين تكون تسمية عند الشروع في الذبح ، فيصدق أنّه سمّى حين الشروع في الذبح.
ومثل هذا ما ورد في الصيد الذي اشترطت التسمية فيه حين رمي السهم أو إرسال الكلب المعلَّم ، مع أنّ الإصابة متأخرة زماناً عن ذلك ، على أنّ الفاصل الزمني إذا كان قصيراً فيعدّه العرف بحكم المتصل بزمان الذبح ، فيشمله اطلاق ذكر اسم الله عليه.
ويمكن أيضاً التخلص من هذا الاشكال بتكرار الذابح للتسمية إلى حين حصول الذبح بالماكنة.
(244)
تنبيهان : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
الأول : بما أنّ الذبح بالماكنة يستوجب تشغيل عمال عديدين لأجل انجازالعمل ، وأنّ التسمية لابدّ أن تكون من الذابح فمن هو الذابح الذي يجب عليه التسمية لأجل حليّة الذبيحة ؟
الجواب : أنّ تعيين الذابح في الماكنة يكون بتعيين الشخص الذي يتحقّق على يده الجزء الأخير من سبب الذبح ، فلو فرضنا أنّ شخصاً معيناً شغّل الماكنة وجاء آخر وأخذ بتعليق الذبائح على الشريط المتحرك لأجل الذبح فإنّ هذا الشخص الأخير يعدّ هو الذابح الذي يتحقّق الذبح بعد عمله ، فيجب عليه التسمية ، كما أنّنا فرضنا أنّ شخصاً أخذ بتعليق الذبائح والشريط ساكن ، ثم جاء آخر وشغّل الماكنة لأجل الذبح ، فإنّ هذا الشخص الأخير المحرك للماكنة يعدّ هو الذابح الذي يتحقّق الذبح بعد عمله ويترتّب عليه ترتّباً طبيعياً.
إذن يجب التسمية على مَنْ يحقّق الجزء الأخير الذي يحصل الذبح بعده (1).
الثاني : إذا كانت الذبائح المعلّقة على الشريط الدائري للذبح كثيرة فهل يكفي تسمية واحدة عليها جميعاً ، أو لابدّ من تعدد التسمية بتعدد الذبائح ؟
والجواب على هذا التساؤل يختلف باختلاف الماكنات المعدّة للذبح ، فإن كانت الماكنة المعدّة للذبح تذبح أعداداً كبيرة مرّة واحدة فيكفي للحلّ تسمية واحدة لصدق اسم الله عليها. (1) وهذا شيء عرفي يمكن تشبيهه بالمدفع الذي يكون وضع القذيفة فيه موجبة لاطلاقه ، فإنّ المطلق للقذيفة هو الواضع لها. أمّا المدفع الذي يكون وضع القذيفة فيه غير كافية لاطلاقها ، بل لابدّ من سحب آلة معينة لاطلاق القذيفة ، فإنّ المطلق للقذيفة هو الساحب للآلة المعيّنة التي يحصل الاطلاق بعدها. (245)
أمّا إذا كانت الماكنة المعدّة للذبح تذبح أعداداً كبيرة بالتدريج ، فلا يكفي للحِلِّ تسمية واحدة ، لأنّه لا يصدق عليها حين الذبح أنّها ممّا ذكر اسم الله عليها. نعم ، يصدق عليها ذكر اسم الله تعالى قبل الذبح ، وهو غير كاف في حلّية الذبيحة ، وحينئذ لابدّ من تكرار الذابح للتسمية على كل ذبيحة حين الشروع في ذبحها.
وأمّا الإشكال الثالث ـ وهو عدم تحقّق الاستقبال للقبلة في الذبيحة حين ذبحها ـ فجوابه : إمّا بناءً على اشتراط الاستقبال ( كما ذهب إليه الإمامية وبعض من غيرهم كما تقدّم ) فيكفي فيه أنّ تكون مقاديم الذبيحة حين الذبح أو يكون منحرها مواجهاً للقبلة ، فإنّه يصدق عليه أنّه ذبح لجهة القبلة. وإمّا أن يكون مضجع الذبيحة حين الذبح على شمالها أو يمينها فهذا ليس عليه أي دليل.
وعلى هذا فيكفي في صدق استقبال القبلة بالذبيحة أن يكون الذبح بشكل عمودي على أن توجّه المقاديم أو المنحر إلى القبلة.
وإمّا بناء على عدم اشتراط الاستقبال في حليّة الذبيحة ، بل هو سنّة باعتبار أنّ جهة القبلة أفضل الجهات ، فلا إشكال في أصل عدم استقبال الذبيحة القبلة أيضاً.
وأمّا الإشكال الرابع ـ وهو أنّ الذبح بالماكنة يكون بغير الحديد من الفلزات الاُخرى ، وقد ورد أنّ الذبح لا يكون إلاّ بالحديد ـ فجوابه ما تقدّم من أنّ المراد بالحديد هو الحادّ في مقابل الذبح بشيء ليس بحادّ ، كالقصبة أو الحجارة أو غيرهما ممّا لا يكون حاداً في ذلك الزمان ، ولذا نجد الروايات ـ والفقهاء تبعاً لها ـ قد جعلت الحديد في مقابل الزجاج والحجر والقصب ، ولم تجعله في مقابل بقية الفلزات ، حتى يفهم من الفلز الخاص المعروف (1). (1) راجع عبارة المبسوط : ج6 ، ص263 ، وموسوعة الينابيع الفقهية : ج21 ، ص98 ـ 290 من كتاب المهذب والغنية والوسيلة والشرائع والمختصر النافع والجامع للشرائع والقواعد واللمعة وغيرها. (246)
وأمّا بناءً على ما ذهب إليه مشهور علماء الإمامية فلا يرتفع الاشكال إلاّ بأنّ تكون الآلة الذابحة من جنس الحديد ( الفلز الخاص ) ، فإذا حصل هذا فلا اشكال من ناحية الذبح بالآلة عند الفريقين.
وأمّا الإشكال الخامس ـ وهو أنّ الذبح بالماكنة يؤدّي إلى قطع الرأس عمداً وقد نهي عنه ، فتكون الذبيحة محرّمة ـ فجوابه : أنّ النهي الوارد في إبانة الرأس عمداً في صحيحة محمد بن مسلم (1) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) إذ قال : « لا تقطع الرقبة بعدما تذبح » قد اختلف الفقهاء في افادته للحرمة ، فذهب جمع إلى الكراهة ، وذهب بعض إلى الحرمة.
ولكنّ الصحيح على كلا التقديرين عدم حرمة الذبيحة بهذا الفعل. فقد ذكر الشهيد الثاني في الروضة البهية فقال : « ويكره إبانة الرأس عمداً حالة الذبح ، للنهي عنه في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « لا تنخع ولا تقطع الرقبة بعدما تذبح » وقيل ـ والقائل الشيخ في النهاية وجماعة ـ بالتحريم لاقتضاء النهي له مع صحّة الخبر وهو الأقوى. وعليه هل تحرم الذبيحة ؟
قيل : نعم ، لأنّ الزائد عن قطع الاعضاء يخرجه عن كونه ذبحاً شرعياً فلا يكون مبيحاً ، ويضعّف بأنّ المعتبر في الذبح قد حصل ، فلا اعتبار بالزائد ، وقد روى الحلبي في الصحيح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث سئل عن ذبح طير قطع رأسه أيؤكل منه ؟ قال : « نعم ، لكن لا يتعمّد قطع رأسه » وهو نصّ ، ولعموم قوله تعالى : ( فكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه ) فالمتجه تحريم الفعل دون الذبيحة (2).
وقد ذهب مشهور أهل السُنَّة إلى حلّية الذبيحة بهذا الفعل ، فقد ذكر في (1) وسائل الشيعة : ج16 ، ب15 من الذباحة ، ح2.
(2) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية : ج7 ، ص234 ، جواهر الكلام : ج36 ، ص120 ـ 123. (247)
المغني قائلا : « ولو ضرب عنقها بالسيف فأطار رأسها حلّت بذلك. نصّ عليه أحمد فقال : لو أنّ رجلا ضرب رأس بطة أو شاة بالسيف يريد بذلك الذبيحة كان له أن يأكله. روي عن عليٍّ ( رضي الله عنه ) أنّه قال : « تلك ذكاة وحية ». وأفتى بأكلها عمران بن حصين ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري. وقال أبو بكر : لأبي عبد الله فيها قولان ، والصحيح أنّها مباحة ، لأنّه اجتمع قطع ما تبقى الحياة معه مع الذبح فاُبيح كما ذكرنا ، مع قول من ذكرنا قوله من الصحابة من غير مخالف » (1).
النتيجة : وبما تقدّم من ردّ الاشكالات الخمسة على طريقة الذبح بالمكائن الحديثة يتّضح أنّه لا اشكال في الذبح بالماكنة إذا حصلت التسمية من الذابح مع توجيه مقاديم بدن الذبيحة إلى القبلة إذا كان الذابح مسلماً على رأي مشهور الإمامية ، وحتى لو كان كتابياً على رأي مشهور أهل السُنَّة ، وكانت الشفرة ( السكين ) من جنس الحديد على رأي مشهور الإمامية ، أو من غير جنس الحديد على ما ذكرنا ، وذلك لتوفّر شروط حليّة الذبيحة.
نعم هناك إشكالات اُخر ، هي :
1 ـ إنّ الغالب في هذه الطريقة أن يجتمع معها الصعق بالكهرباء قبل وصول الحيوان إلى الآلة الذابحة بوقت قصير; لغرض أن يكون الحيوان مشلولا ومنعدم الحركة ، فإذا اضفنا إلى ذلك قول المتخصّصين بأنّ بعض الحيوانات يموت بهذا الصعق فحينئذ يحصل عندنا علم اجمالي بموت بعض الحيوانات قبل إجراء التذكية لها ، وبهذا لا يمكن الحكم بحلّ اي ذبيحة من هذه الحيوانات التي نعلم بحصول ميتة فيها وهي شبهة محصورة.
2 ـ إنّ الذبيحة المعلّقة على الشريط الدوّار ليست كلّها على نسق واحد من ناحية الطول ، وحينئذ فقد تضرب الآلة الحادّة موضع الذبح وقد تضرب الرأس (1) المغني لابن قدامة : ج11 ، ص50. (248)
نفسه أو الصدر ، وحينئذ لا تكون كل الحيوانات مذكاة لحصول علم اجمالي بقتل بعضه بما ليس ذبحاً شرعياً.
وحينئذ لا يمكن الحكم بحل هذه الطريقة إلاّ إذا تأكّدنا من أنّ الحيوان الذي صعق بالكهرباء لم يمت وقد ذبحته الآلة الحادة في موضع التذكية.
طرق اُخرى للتذكية (1) : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
هناك طرق اُخرى قديمة وحديثة متداولة لازهاق الروح ، لابدّ من تسليط الضوء عليها لمعرفة أنّها هل تعتبر تذكية شرعية يمكن الحكم بحلية الحيوان الذي وقعت عليه أم لا ؟
وقبل البدء في تعداد هذه الطرق بصورة مختصرة نذكر بأنّ التذكية الشرعية وشروطها التي تقدّمت هي عبارة عن قطع الأوداج الأربعة من قبل مسلم بآلة حادة مستقبلا للقبلة مع التسمية ( ذكر اسم الله على الذبيحة ) ، وقد ذكر الاطباء فوائد مهمّة صحّيّة لهذه العملية التي هي في العرف الطبي عبارة عن صدمة نزيفية تجتذب كل الدم السائل إلى الدورة الدموية واخراجه من خلال العروق المقطوعة حتى يتوقّف القلب وينقطع النفس.
أمّا ما هي الطرق الاُخرى للتذكية ؟ فالجواب :
1 ـ تدويخ الحيوان قبل الذبح : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وهي على صور :
أ ـ تدويخ الحيوانات الكبيرة كالماشية والخيول; وذلك بضرب العظم الجبهي للحيوان بمطرقة ضخمة تحدث ألماً شديداً للحيوان وتفقده الوعي وينهار مباشرةً ثم (1) هذه الطرق اعتمدنا في توضيحها على بحث « الذبائح والطرق الشرعية في إنجاز الذكاة » للدكتور محمد الهوادي الاستاذ بجامعات المانيا من ص21 ـ 25. (249)
يتم تذكيته باليد.
وهذه الطريقة قديمة قد تخلّت عنها المجازر الحديثة واستبدلتها بطرق حديثة للتدويخ سنشير إليها.
ب ـ تدويخ الحيوان بواسطة المسدس الواقذ (1) الذي يحدث ثقباً في جوف الجمجمة ( دماغ الحيوان ) يؤدّي إلى فقدان الوعي بشكل فوري نتيجة لتخريب جزء من البنية الحيّة من الدماغ وهذا هو المسدس الواقذ الابري. وهناك قسم من المسدسات تحدث انهداماً في العظم الجبهي يفضي إلى فقدان الوعي ، وهذا هو المسدس الواقذ الكروي.
ج ـ التدويخ بالصدمة الكهربائية : وهي طريقة حديثة نصّ عليها القانون البرطاني ( سنة 1958م ) تستعمل في بعض الحيوانات كصغار العُجول والشياة والأرانب ، وخلاصتها : إمرار تيار كهربائي ذي شدة معينة ولمدّة ثابتة إلى صدغي الحيوان يحدث فقدان الوعي مباشرة ، ثم يحدث طور من التقلص العضلي المزمن قبل الارتخاء التام (2).
وقد نقل أن في نهاية الثمانينات من القرن العشرين تستخدم المجازر النيوزيلندية الصدمة الكهربائية لتدويخ الماشية; وذلك باستعمال تيار كهربائي شدته ( 5/2 أمبير ) يؤدّي إلى توقف القلب.
د ـ التدويخ بغاز ثاني اوكسيد الكاربون : وهي طريقة قد يلجأ إليها لتدويخ الشياه والماشية ، استعملت في احدى المصانع المحلية بأمريكا سنة 1950م ثم انتقلت (1) هناك نوعان من المسدسات الواقذة : النوع الأول مسدس واقذ إبري ، بمعنى أن يكون المتفجر الناري يدفع سهاماً تصادمية تنتهي برأس ابري. والنوع الثاني : مسدس واقذ كروي ، بمعنى أن يكون رأسه التصادميّ ينتهي بكتلة نصف كروية.
(2) لقد عدّل استخدام هذه الطريقة في الطيور والدواجن سنة 1970م بامرارها في حمام مائي مكهرب ليجمع لها الغرق والصعق. (250)
إلى الدانمارك ثم شملت معظم الدول الأوروپية ، وخلاصتها : حبس الحيوان في بيئة هوائية تحتوي على 70% من غاز ثاني اوكسيد الكاربون فيبقى الحيوان محتفظاً بوعيه خلال عشرين ثانية ، ثم يحدث فقدان الوعي مباشرة ، وتتبعه منعكسات حركية تستمر لمدّة عشر ثوان ، ثم تحدث حالة الارتخاء العضلي إذا حصلت حالة التخدير العميق ، وتستمر هذه الحالة عادة من دقيقتين إلى ثلاث دقائق ، ولا يؤدّي هذا التخدير العميق بواسطة غاز ثاني اوكسيد الكاربون توقّف القلب إلاّ في حالات نادرة.
وفي حالة التدويخ يلاحظ أنّ زمن النزف للدم أطول من الوقت المعتاد بدون تدويخ.
هـ ـ التخدير قبل الذبح بواسطة مادّة مخدرة كالبنج بشكل حقن أو بتقديم طعام فيه مادّة البنج.
2 ـ الخنق بالطريقة الانجليزية : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وهي طريقة تعتمد على خرق جدار الصدر بين الضلعين الرابع والخامس ، ومن خلال هذا الخرق ينفخ بمنفاخ فيختنق الحيوان نتيجة لضغط هواء المنفاخ على رئتي الحيوان ، وهذا الاختناق يحول دون نزيف الدم وإنهاره (1). (1) اقول : إنّ ما تقدّم من العمليات التدويخية التي تسبق عملية الذبح إنّما هو لأجل أن لا يشعر الحيوان بالألم والضيق اثناء الذبح ، فهم يعتبرون أن تدويخه بالصور المتقدّمة أو خنقه بالطريقة الانجليزية ليس فيها أي ألم أو ضيق على الحيوان ، إلاّ أنّ هذا الرأي مخالف لرأي كثير من العلماء الذين يعتقدون بأنّ هذه العمليات حتى التدويخية المتطوّرة فيها ضيق شديد وألم على الحيوان. ولعلّي أقطع بأنّ اتباع الأداب الشرعية في الذبح أسهل على الحيوان من هذه العمليات التدويخية أو الخنقية أو الغرقية. على أن القوانين الغربية التي لا تُجيز تسويق لحوم الحيوانات الميتة لا تشترط بوضوح في طريقة التدويخ أن لا يؤدّي إلى موت الحيوان قبل الذبح ، وطريقة الخنق الانجليزية شاهد على ذلك.
(251)
وإلى هنا انتهينا من ذكر الطرق الحديثة والقديمة للتذكية ، فما هو الحكم الشرعي اتجاهها ؟
والجواب :
1 ـ بالنسبة للخنق بالطريقة الانجليزية حيث تؤدّي إلى موت الحيوان بالاختناق ـ فالحكم بالتحريم واضح ، إذ المنخنقة محرّم أكلها بالنص القرآني ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اُهلّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلاّ ما ذكيتم ... ) (1).
وكذا الحكم جار في كل خنق يؤدّي إلى ازهاق الروح ، كاطلاق غاز ثاني اوكسيد الكاربون في غرف مقفلة ، يؤدي إلى ازهاق الروح.
2 ـ وأمّا بالنسبة إلى التدويخ ـ بصوره المتقدّمة ـ فتارة نفترض أنّ هذا التدويخ قد ادّى إلى وقف قلب الحيوان وموته ـ كما قد يحدث بصورة نادرة ـ قبل إجراء عملية الذبح عليه ، ففي هذه الحالة يكون الحيوان ميتة ولا ينفعه الذبح بعد الموت.
وتارة نفترض أنّ هذا التدويخ قد ادّى إلى جعل الحيوان فاقد الوعي ( كما هو الفرض ) وسيعود الوعي إليه بعد مدّة معينة ، ففي هذه الحالة يكفي إجراء التذكية على الحيوان لحلِّها فيكفي خروج الدم المتعارف في أمثال هذه الحيوانات المدوّخة وان كان زمن النزف فيه أطول من الوقت المعتاد بدون التدويخ.
وأمّا إذا شككنا في حياة الحيوان بعد التدويخ فيكفي للحكم بالحياة حركته بعد التذكية ( كحركة الذنب والاُذن ) وذلك للروايات الصحيحة : منها صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) المصرِّحة باعتبار الحركة بعد الذبح ، قال : « سألته عن
(1) المائدة : 3. (252)
الذبيحة ؟ قال : إذا تحرك الذنب والطرف أو الاُذن فهو ذكي » (1).
ومنها : صحيحة زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « ... فإن ادركت شيئاً منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد ادركت ذكاته فكله » (2).
نعم ، هناك رواية الحسين بن مسلم (3) التي اكتفت بخروج الدم المعتدل ( الخارج بدفع لا بتثاقل ) ، لكن سندها غير تام ، ومن اعتمدها من الفقهاء جعل أحد الأمرين كافياً في حليّة الذبيحة ، وبعض اعتبر اجتماعهما شرط لحلية الذبيحة ، لكن الأقوى هو الاكتفاء بحليّة الذبيحة بالحركة بعد التذكية لصحة دليله وضعف غيره.
وعلى هذا فمن الطبيعي حرمة الحيوان المشكوك حياته إذا اُجريت عليه التذكية ولم يتحرك منه شيء ، وهذا هو مفهوم صحيحتي الحلبي وزرارة المتقدّمتين ، أو لم يتحرك منه شيء ولم يخرج الدم بصورة معتدلة على الرأي الآخر.
تنبيه : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
إنّ التدويخ إذا اُجري على عشرين رأس من الغنم ، وحصل لنا قطع بوقف قلب بعضها من هذا التدويخ وحصل الذبح للجميع ولم نعلم على وجه التعيين ذلك البعض الذي وقف قلبه نتيجة التدويخ فالحكم هنا يكون بحرمة أكل جميع العشرين من الغنم; وذلك لحصول العلم الاجمالي بحرمة بعضها في الشبهة المحصورة ، فيحرم الجميع لهذه الشبهة الموضوعية والعلم الاجمالي الذي حصل فيها. (1) وسائل الشيعة : ج16 ، ب11 من الذباحة ، ح3.
(2) وسائل الشيعة : ج16 ، ب12 من الذباحة ، ح1.
(3) وسائل الشيعة : ج16 ، ب12 من الذباحة ، ح2. (253)
الآداب الشرعية في التذكية : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّ الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدُكم شفرته وليُرح ذبيحته » (1).
وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمن حدّ شفرته أمام الشاة : « أتريد أن تميتها ميتتين ، هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ ».
وقال الإمام علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) : « لا تذبح الشاة عند الشاة ، ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه » (2).
ومن هذه النصوص المتقدّمة نفهم أن الإسلام أراد إراحة الحيوان عند الذبح ، ولكن كيف لنا إراحة الحيوان عند الذبح ؟
ذهب بعضٌ (3) إلى أن إراحة الحيوان بصورة موضوعية تكون من خلال علامات رئيسية هي الألم والكرب (4) والوعي ، فالألم يسبب الكرب ، والكرب قد يحدث لأسباب عديدة احدها الإحساس بالألم ، وحينئذ إذا أفقدنا وعي الحيوان فيزول الكرب والإحساس بالألم.
أقول : لابدّ لإراحة الحيوان من غياب الألم أو إنقاصه إلى الحدّ الأدنى عند الذبح الذي هو العنصر الرئيسي في اراحة الحيوان ، وهذا يتوقّف على أن تكون آلة الذبح حادّة جداً ، ولكن حدّها ينبغي أن لا يكون أمام الحيوان الذي يتولد له (1) اخرجه مسلم في باب الأمر بالاحسان بالذبح.
(2) الكافي : ج6 ، ص230.
(3) نقل هذا الرأي الدكتور محمد الهواري في مقالته حول الذبائح والطرق الشرعية في انجاز الذكاة عن دراسة مقتبسة من رسالة جامعية لذيل شهادة الدكتوراه من اعداد « إن كاترين فيرمو » بعنوان الذبح الشرعي الديني الحلال والشيخيتا عام 1994 ـ 1995م.
(4) الكرب هو الخوف. (254)
خوف وكرب من هذه الحالة.
وعلى هذا فينبغي أن نتجنّب أيّ عملية تخيف الحيوان عند الذبح مثل الضجيج الذي يحدث عند الذبح ، ورائحة الدم الذي يخرج من حيوان نتيجة ألم وخوف ، حيث ثبت أن الدم الذي يخرج على الصفة المتقدّمة يؤدّي إلى كرب الحيوانات الاُخرى ، بخلاف الدم الذي يخرج من حيوان هادئ حيث لا يسبب أي خوف للحيوانات الاُخرى ، بل تقوم الحيوانات الاُخرى بلعق هذا الدم الذي خرج بهدوء.
أمّا فقد الوعي في الحيوان بواسطة مسدس واقذ أو بواسطة الصعقة الكهربائية أو بغاز ثاني اوكسيد الكاربون ، فإنّ ثبت أنّ هذه الأمور لا توجد أي أذىً او خوف عند الحيوان ولا توجب توقف قلبه وإماتته فلا بأس بها ، وتكون منسجمة مع النصوص الشرعية التي أمرت باراحة الذبيحة عند الذبح ومصاديق جديدة لها. وأمّا إذا كان فيها نوع أذىً وخوف للحيوان فتكون منافية للغرض الذي جاءت من أجله ، حيث أوجدت خوفاً أو أذىً للحيوان ، وقد تكون أكثر من خوفه وأذاه عند الذبح وهو واجد لوعيه تماماً ، ولهذا نرى أنّ فقدان الوعي في الحيوان إنّما يكون من الآداب الشرعية إذا خلا من الأذى والكرب للحيوان ، وإلاّ فلا يكون من آداب الذبح.
حكم ما جهل اسلام ذابحه ممّا حلّ أكل لحمه ( حكم ما جهل ذابحه ) : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
وهذه المسألة قد عبرّ عنها علماء الإمامية بـ ( الشبهة الموضوعية ) لأنّ الحكم واضح من حيث حلية الذبيحة إذا كان الذابح مسلماً ، وحرمتها إذا كان غير مسلم كما هو الصحيح. ولكن الاشكال في حلية الذبيحة قد جاء من الموضوع الخارجي الذي حقّق الذبح ، هل هو مسلم أو غير مسلم ؟
(255)
وهذا البحث لا يكون علمياً إذا شككنا في اسلام الذابح أو كتابيته ، بناءً على ما ذهب إليه مشهور أهل السنة (1) وبعض من غيره من حلية ذبيحة الكتابي وذبح ما يستحلّه ، لأنّ الذبيحة حلال على كل حال إذا توفّرت بقية شروط الذبح.
نعم ، يكون هذا البحث مثمراً لأهل السنّة ومن يرتأي رأيهم في صورة كون الشك في اسلام الذابح أو كونه كافراً غير كتابي ، فتكون الشبهة موضوعية أيضاً ، بمعنى أنّها نشأت من الموضوع الخارجي مع معرفة الحكم في صورة كون الذابح مسلماً أو كونه كافراً غير كتابي.
وعلى كل حال فقد يعمّم موضوع البحث لما إذا شُكَّ في تحقّق شروط الذبيحة أو لم يسمّ عمداً ، أو شك في تركه في توجيه الذبيحة إلى القبلة عمداً أو سهواً ، أو نشك في فري الأوداج الأربعة بآلة حادة ، أو بالسكين بناءً على من يشترطها أو يشترك الفلزّ الخاص ، أو قطعها بيده ، وهكذا ممّا يرجع الشك إلى الموضوع الخارجي.
وأمّا حكم هذه المسألة فتوجد عندنا قاعدة واستثناء :
أمّا القاعدة فهي عامّة في كل حكم قد شرط (2) بأمر آخر ، فما لم يتحقّق ذلك الأمر لا يتحقّق الحكم خارجاً ، وحينئذ يكون الحكم في موردنا عدم جواز الأكل من الذبيحة للذي يشك في اسلام الذابح ، فلا يدري أنّه مسلم أو ملحد ، أو لا يدري (1) راجع المغني لابن قدامة : ج11 ، ص54 وما بعدها ، والجواهر الثمينة : ج1 ، ص584 ، والشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك : ج2 ، ص154.
هناك اختلاف شديد بين أهل السنّة في حلية ذبيحة الكتابي مطلقاً ، أو في صورة سماع تسميته ، أو في ذبحه لنفسه ما يستحلّه ، أو ذبحه لمسلم ، راجع في ذلك الجواهر الثمينة.
(2) المراد من الشرط هنا هو « ما يلزم من عدمه عدم الشيء » كما يقال : إنّ الوضوء شرط الصلاة. (256)
أنّه مسلم أو غير مسلم بناء على الرأي الآخر. وقد طابق هذه القاعدة أيضاً أصل عدم التذكية ، لأنّ شرط الأكل هو التذكية الشرعية ، وهذا الأمر مشكوك في تحقّقه ، كما هو الفرض ، والأصل يقتضي عدم التذكية ، لأنّها أمر وجودي يشك في تحقّقه ، فتبقى حرمة الأكل على حالها.
وهكذا الأمر بالنسبة إلى الصلاة التي اشترط في صحتها أن يكون الملبوس غير ميتة ، فالقاعدة تقول بعدم جواز الأكل وعدم صحة الصلاة إلاّ بما علم أنّه مذكّى (1). (1) وقد ذكر المشهور نجاسة الجلد أو اللحم ، بالاضافة إلى عدم جواز اكله وعدم جواز الصلاة فيه ، لأنّ المشهور قد جعل عدم التذكية ميتة ، فإذا كان أصل عدم التذكية جارياً ، فاللحم حرام أكله ، ولا يجوز الصلاة في جلده وهو نجس. راجع فوائد الاُصول ، تقريرات الميرزا النائيني ( قدس سره ) : ج3 ، ص384 ، إذ قال : « لا يمكن التفكيك بين الطهارة والحلية بحسب الاُصول العملية. هذا ولكن يظهر من بعض الأساطين التفصيل بين الطهارة والحلية في المثال المتقدّم ، فحكم عليه بالطهارة وحرمة لحمه ».
وراجع مستمسك العروة الوثقى : ج1 ، ص328 حيث نقل عن الحدائق نجاسة الجلد المطروح ـ الذي لا يعلم أنّه مذكّى أم لا ـ إلى المشهور لأصالة عدم التذكية. وراجع المحكم في اُصول الفقه للسيد محمد سعيد الحكيم : ج4 ، ص119 و120.
بينما ذكر بعض ـ كصاحب الحدائق وغيره ـ أنّ الطهارة التي هي شرط في الصلاة يكفي فيها احتمال التذكية ، وحينئذ تجري قاعدة الطهارة في المقام ، فيحصل التفكيك بين حرمة الأكل وطهارة الجلد واللحم ، باعتبار أن الأكل ( وكذا جواز الصلاة في الجلد ) لابدّ فيهما من احراز التذكية ، وما لم تحرز التذكية لا يجوز أحدهما. بينما طهارة اللحم والجلد يكفي فيهما احتمال التذكية الذي هو موجود في المقام.
وقد وافق صاحبَ الحدائق السيدُ الخوئي ( رحمه الله ) ولكنه خالفه في دليل طهارة اللحم والجلد فقال : إنّ الطهارة وجواز الانتفاع بمشكوك الحلّ أو الحرمة هو من باب أنّ النجاسة وحرمة الانتفاع إنّما رتّبا على موضوع الميتة ، واستصحاب عدم التذكية أو إحالة عدم التذكية لا يثبتا الميتة إلاّ بالأصل المثبت ( الذي ليس بحجة كما قرر في الاُصول ) فلا تترتب النجاسة ولا حرمة الانتفاع بالمشكوك ذكاتُه. فقه الشيعة : تقريرات الإمام الخوئي : ج2 ، ص393 ـ 396. (257)
وقد اشار إلى هذا صاحب الجواهر إذ قال : « إنّ المشكوك فيه باعتبار عدم العلم بتذكيته وعدم أمارة شرعية تدلّ عليها محكوم بأنّه ميتة لأصالة عدم التذكية » (1).
والدليل على ذلك ـ بالاضافة إلى ما تقدّم من ـ النصوص الشرعية التي منها :
قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) لزرارة في موثّق ابن بكير : « ... فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكل شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكاه الذابح » (2) بناءً على أنّ التذكية شرط في حلية الأكل كما هي شرط في لباس المصلّي ، أو نستفيد ذلك من قوله ( عليه السلام ) : « وكل شيء منه جائزة إذا لم تكن راجعة إلى ألبانه ».
أمّا الاستثناء فهو في صورة ما إذا شككنا في إسلام الذابح ، أو شككنا في توفر شرائط الذبح ، ولكن كان المشكوك في يد المسلمين بأنّ كان في سوقهم أو أرضهم ، وكان عليه أثر الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة ، فإنّه يجوز اكله والصلاة في جلده. وقد دلّ على هذا الاستثناء روايات صحيحة منها :
1 ـ صحيح الحلبي قال : « سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الخفاف التي تباع في السوق فنشتريها فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال ( عليه السلام ) : اشترِ وصلِّ فيها حتى تعلم أنّه ميتة بعينه » (3).
2 ـ صحيح أحمد ابن أبي نصر عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) « وقد سأله الخفّاف (1) جواهر الكلام : ج8 ، ص50.
(2) وسائل الشيعة : ج3 ، ب2 من لباس المصلي ، ح1.
(3) وسائل الشيعة : ج2 ، ب50 من النجاسات ، ح2. (258)
ياتي السوق فيشتري الخف لا يدري أذكي هو ام لا ، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري أيصلي فيه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم أنا أشتري الخف من السوق ويصنع
لي واُصلّي فيه ، وليس عليكم المسألة » (1).
3 ـ وفي موثّق اسحاق بن عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام. قلت له : وإنّ كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » (2).
وقد يقال هنا بجريان قاعدة اُخرى في خصوص ما إذا شككنا في شرائط الذبيحة بعد إحراز أنّ الذابح مسلمٌ ، وهي قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة التي هي مقدّمة على أصالة عدم التذكية (3).
ولكن ذكر الشيخ النائيني ( قدس سره ) في فوائد الاُصول بأنّ أصالة الصحة إنّما تكون حاكمة على خصوص أصالة عدم النقل والانتقال وبقاء المال على ملك مالكه ، وأمّا إذا كان في مورد الشك أصل موضوعي آخر يقتضي الفساد كأصالة عدم بلوغ العاقد أو عدم قابلية المال للنقل والانتقال فلا تجري فيه اصالة الصحة (4).
تنبيهات : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
1 ـ ما المراد من الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة ؟
الجواب : إنّ المراد من الاستعمال في ما يشترط فيه الطهارة هو الاستعمال (1) المصدر السابق : ح6.
(2) المصدر السابق : ح5.
(3) جواهر الكلام : ج8 ، ص56 حيث أرجع قاعدة سوق المسلمين ويد المسلم إلى أصالة صحة فعل المسلم.
(4) فوائد الاُصول : ج4 ، ص656. (259)
الاقتضائي أو الاستعدادي لا الفعلي من كل جهة ، فإذا كان الجلد الذي يعرض
للبيع يمكن أن يُجعل ظرفاً للماء ، كما يمكن أنّ يجعل ظرفاً للقاذورات ، وكان اللحم المعرّض في السوق للبيع يمكن أن يأكله الإنسان ، كما يمكن أنّ يقدّم غذاء للقطط ، فهذا كاف في صحة الاستعمال في ما يشترط فيه الطهارة (1).
كما أنّ الموجود في سوق المسلمين أو أرض الإسلام لا يكفي في الحلّية للأكل أو جواز الاستعمال في الصلاة إذا لم يعلم استعماله الاقتضائي أو الاستعدادي في ما يشترط فيه الطهارة ، كما إذا وجد في السوق مع احتمال إرادة احراقه أو اعطائه للحيوانات احتمالا معتدّاً به ، أو احتمل أن يكون فريسة سبع كذلك (2).
2 ـ ما المراد من السوق الوارد في الروايات ؟
الجواب : إنّ كلمة « السوق » في الروايات منصرفة إلى سوق المسلمين; وذلك لعدم وجود سوق للكفار في بلاد المسلمين يتعاطون فيها ما يعتبر فيه التذكية من لحوم أو جلود أو شحوم. كما أن الروايات ذكرت عدم العبرة بسوق الكفار ، كصحيحة الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم أنّهم سألوا الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصّابون ؟ فقال ( عليه السلام ) : « كُلْ إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه » (3).
3 ـ ما هو ميزان معرفة سوق المسلمين ؟
الجواب : إنّ الميزان في معرفة سوق المسلمين أو أرضهم من غيرهم هو الميزان الذي ذكره الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جواب سؤال اسحاق بن عمار المتقدّم : (1) راجع مهذب الاحكام للسيد السبزواري : ج5 ، ص277.
(2) راجع جواهر الكلام : ج8 ، ص57.
(3) وسائل الشيعة : ج16 ، ب29 من الذبائح ، ح1. (260)
« إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » وهذا الميزان غير مناف للعرفأيضاً ، فيميّز سوق الإسلام بأغلبية المسلمين فيه ، سواء كان حاكمهم مسلماً أم لا ، وحكمهم نافذاً أم لا.
4 ـ لا موضوعية لسوق المسلمين أو أرضهم :
لقد ذكر الفقهاء أنّه لا موضوعية لسوق المسلمين أو أرضهم ، بمعنى أن سوق المسلمين أو أرضهم يكون كاشفاً نوعيّاً عن كون البائع مسلماً ، وإلاّ فلا دخل للبناء في السوق من غرف أو سقف. وعلى هذا فإنّ ما وجد في سوق المسلمين أو أرضهم هو عبارة عن أمارة يد المسلم إذا كان المسلم يستعمل ما في يده في ما يشترط فيه الطهارة ( كالصلاة مثلا ) فلا اثنينية بين أمارة سوق المسلمين ويد المسلم في الحكم بتذكية المشكوك الذي نحن بصدده.
وبعبارة أدقّ : إنّما يكون المقصود أولا وبالذات في أمارة التذكية هو يد المسلم وتصرفه في اللحم أو الجلد في ما يشترط فيه الطهارة ، ويكون السوق طريقاً إليها ، فلا تكون يد المسلم في قبال سوق المسلمين.
وهكذا نخلص إلى أنّ ما وجد في يد المسلم أو سوق المسلمين أو أرضهم ولا يعلم ذابحه قد حكم الشارع بحلية الذبيحة ( كما ذكرت الروايات ) وحَكَمَ الشارع على الذابح بأنّه مسلم ، ولذا عند موته يجب تغسيله ودفنه وغيرهما من احكام المسلمين (1).
وعلى ما تقدّم لا يجوز الشراء من معلوم الكفر ولو كان في سوق المسلمين ، لما ذكرنا من أن العبرة هي يد المسلم الذي يستعمل السلعة في ما يعتبر فيه الطهارة ، ولا خصوصية للسوق.
ومن نافلة القول أنّ نبيّن أن المفروض في كل مسلم معرفته بالأعمال المشترط فيها الطهارة ومقيّد بها غالباً. (1) جواهر الكلام : ج8 ، ص56.
(261)
5 ـ هل يستحب الاجتناب عن مشكوك الذابح ؟
بعد أن ذكرنا حلية أكل اللحم المشكوك ذابحه « أو المشكوك حلية أكله من ناحية الشبهة الموضوعية » فهل يوجد دليل على استحباب اجتنابه ؟
والجواب على ذلك : أنّ الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ذكر حسن الاحتياط بترك الأكل ، حيث إنّ الاحتياط حسن عقلا وراجح شرعاً في كل موضع لا يلزم منه الحرام ، وما قيل من أنّ الاحتياط يلزم منه العسر والحرج واختلال النظام فإنّه في صورة وجوب الاحتياط ، لا في حسنه واستحبابه (1) ، وعليه فيستحب اجتناب اللحم المشكوك ذابحه بلا كلام.
هذا ، وقد ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) : أنّ « ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم والجلود يجوز شراؤه ، ولا يلزم الفحص عن حاله أنّه جامع لشرائط الحلّ أو لا ، بل لا يستحب ، بل لعلّه مكروه; للنهي عنه في صحيحة الفضلاء (2) « سألوا الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن شراء اللحم من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصابون ؟ فقال ( عليه السلام ) : كُلْ إذا كان ذلك في أسواق المسلمين ولا تسأل عنه » (3). وعلى هذا فيكره السؤال عما وجد في أرض المسلمين يباع ويشترى ، وهذا لا ينافي استحباب الاجتناب ، كما هو واضح. (1) فرائد الاُصول ( رسائل الشيخ الأنصاري ) : ج1 ، ص376.
(2) الفضلاء هم : « زرارة والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم ».
(3) جواهر الكلام 36 : 138 ، وصحيحة الفضلاء مصدرها الوسائل : ج16 ، ب29 من الذبائح ، ح1. (262)
الأصل العملي : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
إنّ ما تقدّم كان عبارة عن الأدلّة الدالة على حلية أكل لحم ما جهل اسلام ذابحه ممّا حلّ أكل لحمه. وأمّا هنا فنريد أن نثبت أنّ الأصل العملي ـ الذي يُلجأ إليه في حالة عدم قيام دليل في المسألة ـ يؤدّي إلى نفس نتيجة ما ادّى إليه الدليل ، حيث إنّ ادلة البراءة عن حرمة الأكل في ما نحن فيه جارية ، فيحلّ الأكل كما تجري قاعدة الطهارة أيضاً ، كما قرر ذلك في الشبهة الموضوعية (1).
إشكال : لقد قرّر المشهور من علماء الإمامية أنّ الشبهة الموضوعية المحكومة بالحلية والطهارة إنّما تجري فيما إذا لم يكن أصل موضوعي يقتضي الحرمة ، أمّا في موردنا فتوجد اصالة عدم التذكية التي تقتضي حرمة اللحم ونجاسته على المشهور ، فيحكم على أصالة الإباحة ويتقدّم عليه.
والجواب : لقد ذكر السيد السبزواري ( قدس سره ) في مهذب الأحكام فقال : « إنّ أصالة عدم التذكية لا تجري في المقام : إمّا للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة وهي عدم الذبح ، أو لما تقدّم من الأخبار في جواز الأكل » (2).
وإذا لم تجر اصالة عدم التذكية فتبقى اصالة البراءة تقتضي عدم حرمة الأكل فيما نحن فيه.
ولكن نقول : إذا استندنا إلى الأخبار في تكميل البراءة فلا حاجة إلى الأصل العملي حينئذ ، لعدم الشك في التذكية.
وأمّا إذا غضضنا النظر عن الأخبار ولم تجر اصالة عدم التذكية للعلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة ـ كما قرره السيد السبزواري ـ فتجزي اصالة الإباحة بلا مانع ، لعدم جريان اصالة عدم التذكية.
ولكن الصحيح والمشهور أنّ اصالة عدم التذكية تجري وتتقدّم على أصالة (1) فرائد الاُصول : ج1 ، ص368 ـ 370.
(2) مهذب الأحكام : ج5 ، ص276. (263)
الإباحة ، وذلك لأنّ الشارع المقدّس حرّم علينا ( الميتة والدم ... إلاّ ما ذكيتم ) (1) ، وحينئذ يكون الأصل في الحيوان عدم التذكية ، إلاّ أنّ تثبت تذكيته بأمارة معتبرة ، لأنّ التذكية أمر وجودي ، سواء كانت عبارةً عن الأفعال المخصوصة (2) ، أو شيئاً بسيطاً حاصلا منها ، فيستصحب عدمها عند الشك فيها ، وهو معنى اصالة عدم التذكية.
حكم اللحوم المستوردة : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
لا حاجة للبحث عن حكم اللحوم المستورَدة من البلاد الإسلامية التي تكون لحومهم بأيديهم يتصرفون فيها ويستعملونها في ما يشترط فيه الطهارة ، حيث يكون الحكم هو حلية الأكل كما هو واضح. إنّما الكلام في اللحوم المستورَدة من بلاد الكفر ( الذي يكون كل أهلها أو أكثرهم كفاراً ) وهذا البحث يشمل حكم اللحوم التي تكون بيد الكفار أو أرضهم أيضاً.
أقول : إنّ الأصل الذي هو عدم التذكية ـ حيث إنّ التذكية أمر وجودي كما تقدّم فإذا شككنا في حصوله فالأصل عدمه ـ محكّمٌ هنا بلا إشكال ، وهو يقتضي بطلان المعاملة عليها إذا لم يكن لها منفعة محلّلة غير الأكل ، وحرمة أكلها واستعمالها ونجاستها على المشهور ، وبما أنّه لا توجد هنا أمارة تتقدّم على هذا الأصل ـ كيد المسلم مثلا ـ فيبقى أصل عدم التذكية محكّماً ، وهو يقتضي حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة في الجلد المستورد ونجاستها على المشهور ، حيث نكون قد عرفنا الحرام من جهة الأصل. (1) المائدة : 3.
(2) من فري الأوداج مع التسمية ، واسلام الذابح ، وخروج الدم بالصورة المتعارفة مع التوجّه بالذبيحة إلى القبلة ، وغيرها ممّا اشترطه الشارع المقدّس. (264)
بل توجد بعض الروايات التي يستفاد منها الحكم بعدم التذكية المعاضد للأصل مثل :
1 ـ موثق اسحاق بن عمار عن العبد الصالح ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) انّه قال : « لا بأس بالصلاة في الفِراء اليماني وفي ما صنع في أرض الإسلام. قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » (1).
ومفهومها وجود البأس في ما صنع في أرض الكفر ، بضميمة عدم الفرق في استعمال ما يصنع أو أكل ما يوجد عندهم ، أو بأن يكون الأكل من مصاديق الاستعمال الذي هو موجود في الرواية ، لأنّ الكلام عن الصلاة ، فاللباس في الصلاة هو استعمال للملبوس.
2 ـ رواية اسماعيل بن عيسى ، قال : « سألت الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف ؟ قال ( عليه السلام ) : عليكم انتم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه » (2).
ومنطوق الرواية يقول : إذا رأينا المشركين يبيعون ذلك فعلينا أن نسأل ، ولا يفيد السؤال هنا إلاّ في صورة حصول العلم بالتذكية أو الحجّة الشرعية بها ، لعدم حجية خبر الكافر ، وحينئذ في صورة الشك في التذكية فالأصل
عدمها. (1) وسائل الشيعة : ج2 ، ب50 من النجاسات ، ح5.
(2) وسائل الشيعة : ج2 ، ب50 من النجاسات ، ح7.
الحديث : رواه الصدوق بسنده عن اسماعيل بن عيسى ، والسند معتبر إلاّ أن الكلام في نفس اسماعيل ابن عيسى فهو لم يوثّق. (265)
ولنفس النكتة يحكم بعدم التذكية لما وجد في يد الكافر وإن كان في أرض المسلمين ، وكذا الحكم في اللحم المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين ، أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال.
وبالجملة : كل مشكوك الذبح إذا لم توجد قرينة يد المسلم الدالة على الحلّية يحكم فيه بأصالة عدم التذكية (1) ، ولا نرى ضرورةً للتنبيه على أنّ هذا الحكم ليس مختصاً باللحوم ، بل يجري في الشحوم والجلود أيضاً ، فيكون الحكم فيها جميعاً هو الحرمة وعدم جواز الصلاة في الجلود.
المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنّه قد أخذه من يد الكافر : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
إنّنا إذا علمنا أنّ تلك اللحوم التي في يد المسلم قد اخذها المسلم من يد الكافر ـ كما هو المتعارف في هذه الأيام في الدول الإسلامية ـ فهل تجري القرينة السابقة على التذكية وتقدّم على أصالة عدم التذكية ؟
والجواب : أنّ يد المسلم إذا كانت مسبوقة بيد الكافر تكون على أقسام :
القسم الأول : ما إذا علمنا إجمالا باشتمال يد الكافر على المذكّى وغيره ، كما إذا كان في بلاد الكفر نسبة معتبرة من المسلمين ، وكان هذا الكافر يحصل على اللحوم والجلود من المسلمين وغيرهم ، أو كان هذا الكافر يستورد الجلود واللحوم (1) قد يقال : إنّ خبر السفرة ينافي ذلك ، فقد روى النوفلي عن السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزُها وجبنُها وبيضُها وفيها سكين ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يقوّم ما فيها ثم يؤكل لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن. قيل له : يا أمير المؤمنين ، لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ ، فقال : هم في سعة حتى يعلموا ». وسائل الشيعة : ج2 : ب50 من النجاسات ، ح11.
أقول : إنّ هذه الرواية لا تعارض ما تقدّم من أن أمارة سوق المسلمين هي في خصوص ما كان في يد المسلم يتعامل معه معاملة الطاهر ، حيث إنّها ضعيفة بالنوفلي. (266)
من المسلمين وغيرهم ثم يصنّعها ويبعثها اليهم ، ففي هذه الصورة قد يقال بعدم جريان أصالة عدم التذكية ، وذلك لوجود العلم الاجمالي بوجود المذكى ، ولم يثبت كون يد الكافر أمارة على عدم التذكية ، إذن يكون المرجع في هذه الشبهة الموضوعية أصالة الحلّ والطهارة (1).
أقول : ولكن هذا الكلام بإطلاقه خلاف التحقيق ، حيث تجري أصالة عدم التذكية في جميع أطراف الشبهة الموضوعية (2) وذلك لعدم حصول مخالفة عملية حتى تتحقّق المعصية أو يتحقّق القبح ، بل الذي يحصل من جريان اصالة عدم التذكية المخالفة الالتزامية ، ولم يثبت وجوب الالتزام بالحكم الواقعي الفرعي مع قطع النظر عن العمل (3).
لو تنزلنا عن ذلك والتزمنا بمسلك الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) القائل بأنَّ أصالة عدم التذكية لا تجري « للمناقضة بين الصدر والذيل في قوله : لا تنقض اليقين بالشك ، بل انقضه بيقين آخر » (4) فحينئذ تصل النوبة إلى أصالة الاباحة في أطراف (1) راجع مهذّب الأحكام ، للسيد السبزواري ( رحمه الله ) : ج5 ، ص280.
(2) ملاحظة : ليس كلامنا في وجود ميتة واحدة في اطراف عديدة غير محصورة حتى يقال : إنّ العلم الاجمالي غير منجز أو أن أطراف العلم الاجمالي ليس كلّها محلّ ابتلائنا ، إذ ما نحن فيه هو وجود كميّة كبيرة من اللحوم مذكاة ووجود كميّة كبيرة غير مذكاة ، وفي هذا الفرض وإن لم يكن أطراف العلم الاجمالي كلّها مورد ابتلاء ، إلاّ أن ما هو مورد ابتلائنا فيه علم اجمالي بوجود الميتة أيضاً.
(3) راجع فرائد الاُصول للشيخ الأنصاري : ج2 ، ص744 طبعة جماعة المدرسين في قم ، ومصباح الاُصول ، تقريرات السيد الخوئي : ج3 ، ص257 ـ 258.
(4) فإنَّ « لا تنقض اليقين بالشك » ، شامل للشك المقرون بالعلم الاجمالي وجريان الاستصحاب بعدم تذكية للاطراف ، ومقتضى اطلاق اليقين في قوله ( عليه السلام ) : « ولكن تنقضه بيقين آخر » ، هو شموله للعلم الاجمالي وعدم جريان الاستصحاب ـ أصالة عدم التذكية ـ في بعض الاطراف ، ولا يمكن الأخذ بكلا الاطلاقين. (267)
الشبهة الموضوعية ، ولكنّها لا تجري في المقام; لوجود العلم الاجمالي بوجود غير المذكى ، حيث يكون جريانها موجباً للمخالفة العملية التي هي معصية.
إذن يكون العلم الاجمالي بوجود غير المذكى موجباً لحرمة الاجتناب عن الجميع; تطبيقاً لقاعدة منجزية العمل الاجمالي ، أو جريان اصالة عدم التذكية في جميع الأطراف كما تقدّم.
وبهذا نعرف أن فتوى السيد السبزواري في جريان اصالة الحلّ والطهارة مبنية على جواز جريان اصالة الاباحة والطهارة في أطراف العلم الاجمالي ، وهو مسلك ضعيف.
القسم الثاني : إذا لم يعلم باشتمال يد الكافر على المذكى وغيره ولم يتفحّص المسلم عن المذكى ـ لأنّه لم يكن مبالياً بكون اللحم ميتة أو مذكى ـ ففي هذه الصورة تجري اصالة عدم التذكية ، فيحرم اللحم وينجس على المشهور ، ولا توجد أمارة حاكمة على هذا الأصل.
القسم الثالث : إذا كانت هنا أمارة على تفحّص المسلم حين شرائه بأن كان ملتزماً ملتفتاً إلى حرمة ذبائح الكفار ، متثبتاً في كل اُموره التجارية ففي هذه الصورة يجوز الاعتماد على قوله وتفحّصه حملا لفعله على الصحّة. ومثل هذا ما إذا كانت الدولة مطبقة للإسلام تتفحّص في شراء الذبائح المذكاة بإرسال هيئات للدول المصدِّرة للّحوم تشرف على كيفية ذبحها وتسويقها إلى الدول الإسلامية أو إلى بلادها ففي هذه الصورة يحلّ اللحم المستورد بواسطة الدولة المتثبتة في عملها هذا.
خلاصة البحث : (http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/index.html)
في التذكية الشرعية وطرقها الحديثة هناك عدّة نقاط :
1 ـ بعد بيان الذبح الشرعي وشروطه عند طائفتي الامامية وأهل السنّة رأينا
(268)
أن لا اشكال في ما يذبح بالمكائن الحديثة من ناحية التسمية واستقبال القبلة إذا كان الذابح مسلماً على رأي مشهور الإمامية ، أو مسلماً أو كتابياً على رأي
أهل السُنَّة وبعض من الإمامية.
2 ـ كما لا اشكال أيضاً من ناحية الذبح بالآلات الحادة في المكائن الحديثة إذا كانت الآلة من جنس الحديد المعروف على رأي مشهور الإمامية ، أو حتى إذا لم تكن من جنس الحديد المعروف إذا كانت الآلة حادّة قاطعة على رأي آخر يوافق عليه كل أهل السُنَّة.
3 ـ كما لا اشكال في حلية الذبيحة إذا قطعت الرقبة بواسطة الذبح وإن كان هناك نهي عن قطع الرقبة حين الذبح ، لأنّ النهي وإن كان دالا على حرمة الفعل إلاّ أنّ حلية اللحم مستندة إلى توفر شرائط التذكية المفروض توفرها عند الذبح.
ولكن الحلية في هذه الصور المتقدّمة مشروطة بعدم حصول علم اجمالي بموت بعض هذه الحيوانات قبل التذكية ، وأن لا يحصل علم اجمالي بموت بعضها نتيجة لضرب الآلة الحادة رأس الذبيحة أو صدرها.
4 ـ إنّ خنق الحيوان حتى الموت بالطريقة الانجليزية محرّم بنصّ القرآن الكريم ، وكذا كل خنق يؤدّي إلى الموت كالخنق بثاني اُوكسيد الكاربون.
5 ـ التدويخ بكل صوره إذا ادّى إلى توقّف القلب وموت الحيوان قبل التذكية فهو محرم الأكل لأنّه ميتة.
6 ـ التدويخ بكل صوره إذا جعل الحيوان فاقد الوعي ـ كما هو الفرض ـ وسيعود إليه وعيه بعد مدّة معينة ، ثم اجريت عليه التذكية الشرعية حال فقدان الوعي وخرج منه الدم المتعارف فهو حلال الأكل.
7 ـ إذا شككنا في حياة الحيوان بعد التدويخ فيكفي للحكم بحياته قبل الذبح حركته بعد الذبح كما صرحت بذلك الروايات عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم.
(269)
8 ـ إذا حصل من التدويخ علم اجمالي بموت البعض قبل إجراء التذكية فلا نحكم بحلية أي واحد من هذه الحيوانات التي جرت عليها التذكية ، وكان بعضها ميتاً قبل التذكية ، وذلك للعلم الاجمالي بحرمة بعضها في الشبهة المحصورة.
9 ـ إذا شككنا في حلية الذبيحة من ناحية جهلنا بإسلام الذابح ممّا حلّ أكل لحمه فالقاعدة تقتضي حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة في جلد هذه الذبيحة ، لوجود الروايات القائلة بأنّ جواز الأكل وجواز الصلاة في الجلد لا يكون إلاّ في ما علم بالتذكية.
10 ـ إذا شككنا في حلية الذبيحة من ناحية جهلنا بإسلام الذابح ، أو جهلنا بتوفر شروط الذكاة وكانت في يد المسلم يتعامل معها معاملة المذكى فالحكم هو حلية أكل اللحم وصحة الصلاة في جلد هذه الذبيحة ، للروايات القائلة بأنّ ما وجد في سوق المسلمين أو أرض الإسلام يتعامل معه معاملة المذكى إذا كان المسلم يتعامل معه كذلك.
11 ـ وأمّا اللحوم المستوردة من الدول الكافرة فالحكم فيها حرمة أكلها وعدم جواز استعمال جلودها في الصلاة ، ويحكم بنجاستها على المشهور ، وذلك لأصالة عدم التذكية التي لا توجد أمارة حاكمة عليها. كما يحكم بعدم صحة المعاملة عليها إذا لم يكن لها منفعة محلّلة غير الأكل. وكذا يحكم بحرمة أكل ما وجد في يد الكافر وإن كان في أرض الإسلام.
وكذا يحكم بحرمة أكل اللحم المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين ، أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة ، كل ذلك لأصالة عدم التذكية الموجب لذلك ولا حاكم عليها.
(270)
12 ـ أمّا المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنّه قد أخذه من يد الكافر فيحلّ منه ما إذا علم أنّ المسلم قد أخذه من الكافر بعد تفحّص عند الشراء بأنّ كان ملتزماً ملتفتاً إلى حرمة ذبائح الكفار ومتثبتاً في اُموره كلها ، وفي غير هذه الصورة يحكم بحرمة اللحم لأصالة عدم التذكية.
http://www.rafed.net/books/fegh/bohouth-alfeghe-02/27.html
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2010 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir