عرض كامل الموضوع : طاعة ولاة الأمر
*** ملف طاعة ولي الأمر ***
http://www.afropop.org/img/afropop/islamslavesSinger-slaves1.jpg
من هم ولاة الأمر ؟
متى تجب طاعة ولي الأمر ؟
لماذا يهوى البعض التمرد على ولي الأمر ؟
هل تجب طاعة ولي الأمر في كل الأحوال حتى لو كان فاسدا وجاهر بالفساد ؟
ماذا يعني الخروج عن طاعة ولي الأمر ؟
هل يجب عدم الخروج عن ولي الأمر الفاسد والسارق ؟
ما الفرق بين ذلك وقوم فرعون أو العبودية ؟
هل هذا هو الطريق للجنة أم للنار ؟
كيف أو يتشابه يتشارك هذا المبدأ مع مفهوم الإستحمار الذي تحدث عنه شريعتي ؟
هل خروج الحسين ع يعتبر خروج على ولي الأمر الغاضب للسلطة ؟ كما قال القاضي : الحسين خرج عن حده ، فقتل بسيف جده !
يتبع ..
طاعة ولاة الأمر
عباس هاشم (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=107080&news_type=010&writer_code=w25)
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w25.jpg
أفكار البعض المتشددة لأقصى حدود التشدد مع مخالفيهم في الرأي، تتناقض تماماً مع دعوتهم لأقصى درجات الطاعة لولاة الأمر لدرجة الانبطاح.
الحكم الصالح، حكم يتكون من أمّة صالحة وحكومة صالحة وقانون عادل؛ والحكومة الصالحة يعني التزامها بالقانون؛ وإنْ خالفته، جاز للأمّة التحرك من أجل تقويمها، بغض النظر عن تشخيص نوع التحرك. ولا ضمانة حقيقية لاستقامة حكومة ما، إلاّ باستقامة الأمّة من خلال علمائها ونخبها بالذات، وبالتالي لا تستقيم الحكومة ولا تستقيم الأمّة ما دام مثقفوها وعلماؤها وكبراؤها ومَنْ يمتلكون المكانة والوجاهة، يلوذون بالصمت حيال تجاوزات القانون ومخالفته، فضلا عن تقديمهم الأعذار للحكومة في هذا الشأن.
ومن أكبر سبب بلاء هذه الأمّة، وإيقاعها في الفتنة حيث يختلط الحق مع الباطل، الترويج بحرمة الاعتراض على ولاة الأمر أو انتقادهم.
وهل ما يجري في غزّة وغيرها من مآسٍ إلاّ وليد هذا التفكير المعوّج الذي كبّل الأمّة، وأقعدها عن أداء واجبها تجاه بعض ولاة الأمر، فأضاعوا فلسطين كما أضاعوا الأندلس من قبل؟ ومن أجل استيعاب دور الأمّة الحاسم في تقويم الحكومات، نلاحظ أنّ الأحكام الشرعية التي تعتبر بمثابة القانون العادل، تتكون من ثلاثة أنماط، أحكام ثابتة كالزكاة، وأحكام للدولة تقدير المصلحة، كتوزيع بعض الأراضي أو حجز بعضها للمصلحة العامّة بحسب ضوابط ذكرها الفقهاء، وأحكام متحركة، يتم استصدارها وفقا لتطوّر الزمن وحاجات العصر المتغيرة، ويتم استصدارها بحسب قواعد معينة معلومة لدى أهل الاختصاص.
وفي عصر الخلافة الراشدة نماذج حيّة كالموقف المثير الآتي، الذي يبيّن وجوب ضمان التطبيق النزيه لهذه الأحكام من خلال مراقبة الأمة ومحاسبتها للحكام، يقول أحمد شلبي: «خطب عُمر بن الخطاب مرة يندب الناس للجهاد، فوقف رجل وقال: لا سمعاً ولا طاعة. فسأله عمر: لماذا ؟ فأجاب الرجل: لقد قسمت علينا أقمشة من بيت المال وكان نصيب الواحد لا يكفي ثوبا، وأراه عليك الآنَ ثوبا كاملا وأنت رجل طويل. قال عُمر لابنه عبدالله: أجبه يا عبدالله. قال عبدالله: لقد أعطيت أبي من نصيبي ما يكمل به ثوبه. قال الرجل: أما الآنَ فالسمع والطاعة» (مقارنة الأديان، لأحمد الشلبي - ص 185).
وباستثناء المعصوم، لا يوجد طاعة عمياء لأحد، ولهذا عندما نصّب الإمام علي بن أبي طالب مالك الأشتر على مصر، أرسل لأهلها خطابا، طالبهم بطاعته فيما طابق الحق فقط فقال: «فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق...». هذا يعني أنّ الأمّة مسئولة عن قياس مدى مطابقة تصرف الدولة لما يحقق الصالح العام، ويعني أيضا التعويل على قوة وعيها ومعرفتها لحقوقها، خصوصاً فيما يتعلق ببعض القوانين التي يكون التقدير فيها للدولة كحجز بعض الثروات التي يشترك في الاستفادة منها جميع الناس بدون تمييز؛ فحين فرض الخليفة عثمان بن عفان الحمى على بعض المراعي، فإحقاقا للحق، طالبه جماعة من المسلمين بتوضيح موقفه هذا، فوّضح ما أقدم عليه بقوله: «فأما الحمى فإن عمر حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة فلما وليت وزادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد في الصدقة» (المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج 2 - ص 339، وصححه الحاكم).
أخيرا، إنّ الحاكم الذي يود كسب شعبه، ينظر بعيون الصادقين ممن يصدع بقول كلمة الحق ويشير إليه بأخطائه، لقول علي بن أبي طالب في خطابه لمالك الأشتر: «... ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك»، وعندما جاء قوم ومدحوا الإمام علي(ع) بقولهم: «أنت أميرنا ونحن رعيّتك... فاختر علينا وأمض اختيارك، وائتمر فأمض ائتمارك..»، ردّ عليهم رافضاً تكريس هذا المبدأ الذي تحدّث به القوم؛ لأنه مبدأ الإمعات، الذين ينعقون مع كلّ ناعق، ويقيسون الحق بالأشخاص، وهو (ع) صاحب مقولة: «اعرف الحق تعرف أهله» لهذا رفض منهم هذا المنطق الذي يدغدغ قلوب الكثير من حكّام العصر، الذين يوّزعون جوائزهم ومديحهم على مَنْ يمتدحهم ويثني عليهم بحق أو باطل، حتى لو كان صعلوكا من الصعاليك، أمّا من ينصح مخلصاً، فهو المشكوك في صدقه والمرتاب في نياته. فأجابهم الإمام (ع) ومما قال لهم «... فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء لإخراجي نفسي على الله وإليكم من التقية في حقوق، افرغ من أدائها، وفرائض لابدّ من إمضائها، فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ عند أهل البادرة، ولا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي، فإنه من استثقل أنْ يقال له أو العدل أنْ يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ». (الكليني، أبوجعفر محمد بن يعقوب: الكافي، ج8، ص355).
وللمرة الأولى صار الإسلام وسيلة للسلطة، مبرراً لكل أعمالها، وعلى يد من ؟ على يد رجال الدين أنفسهم !!
العبارة السابقة من كتاب الشهادة للدكتور على شريعتي ..
ويقصد بالمرة الأولى هنا السياسة التي اتبعها الأمويين لتقويض الأمة وإضعافها باسم الدين .. بالجاهلية على "الطريقة الحديثة !"
بعد ذلك يأتي شريعتي على طرح التيارات الفكرية التي اُسست آنذاك من قبل السلطة لدعم منطق عدم الخروج على الحاكم الظالم ... فيقول:
بدعة التيارات الفكرية
وكان من نتائج الحملة الجاهلية الجديدة، تحت القيادة الأموية، أن نشأ تياران باسم الله واسم الدين تناميا وانتشرا كالسرطان في روح الأمة.
وكان التيار الأول هو تيار "المرجئة" ودعاته كانوا في "الظاهر" من علماء ومتكلمي الإسلام، رجال دين وأئمة مساجد، ليسوا طلاب جاه ومال، ولم يشركوا بدم أحد، بل أقبلوا على تدارس العلم منصرفين إلى هموم العقيدة.
كان فحوى هذه العقيدة "المرجئة" أن كل شرير أو خيّر، أو كل آثم أو مجرم بالغاً ما بلغت جريمته، عليه أن يرجو مغفرة الله وينتظر رحمته، فقد قال تعالى: "وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ..." سورة التوبة - آية 106
فالتسمية إذن مشتقة من "الإرجاء". ولما كان كل مجرم ينتظر من الله هذه الرحمة.
"وهو الغفور الرحيم".
فيتحتم على كل الناس أن لا يشجبوا عمل هذا الظالم أو إثم ذلك المجرم.
أما إذا كانت هناك فئة ظالمة مستبدة، وأخرى مظلومة تعمل لصالح الناس، فلا يجوز القول أن هناك ظالم ومظلوم، فمثل هذا القول شرك بالله وادعاء بالألوهية وتدخّل في مشيئة الله، لأن الله هو الحاكم.. فهل يريد الإنسان أن يشارك الله في حكمه الذي أرجأه إلى يوم الحساب حيث تقام موازين العدل؟ هل يصحّ "للعبد" أن ينصب على الأرض موازين العدل، إلا إذا كان إلهاً أو شريكاً للإله في الحساب والثواب والعقاب؟
إذن علينا - نحن الشعب - نتيجة لهذا الاجتهاد أن نصبر، أن لا نقاوم الظلم، أن لا نحاكم الظالمين، أن لا تتحيز الفئة المظلومة ضد الفئة الظالمة، وأن نترك ذلك لله، فلا نتدخل بينه وبين عباده.
وفي المفهوم السياسي: أن نترك لبني أمية حرية التسلط والحكم والسيادة، مهما بغوا وطغوا وتجبروا، فلا نعلن الثورة ولا ندعو إلى الحق ولا نرفع راية العدل، بل نترك أمر هذا الجبروت الأموي وطغيانه إلى الله في يوم الحساب!! وهذا هو بالضبط ما كان ينشده بنو أمية من وراء الفكر المرجئي.
وقد انتشر وباء "المرجئة" بين صفوف الجيل الثاني من المسلمين، ممن لم يتسلحوا بالمعرفة الحقيقية لمبادئ المدرسة الإسلامية، ولم يتلقوا تعاليمهم من محمد وعلى من المهاجرين والأنصار الأوائل، لكنهم تلقوا هذه التعاليم من هؤلاء الدعاة المأجورين، فكان أن شُلّت رؤيتهم الدينية بواسطة ذلك الفكر الذي روّجت له السلطة لتنسف به مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي كان واجباً على كل مسلم.
وكان من نتائج هذا الفكر الإحباطي أن تميعت عقيدة الناس وتحللت حتى وسعت الله والشيطان في وقت واحد!!
أما الوباء الثاني فهو مذهب "المجبرة" الذي نشلأ وانتشر في نفس الفترة، فكأنّ ثاني مدرسة أخذت شكل فلسفة إلهية بعد المرجئة التي اتخذت من القرآن وسيلة لصد الناس عن الجهاد وشل الأفكار والعقول المناهضة للحكم الأموي.
فما هي "المجبرة" وما هي هذه المدرسة التي تبطن خبثاً وتظهر قدسية؟
لقد اعتمد هذه المدرسة مبدأ الجبر الإلهي الذي يستمد من القرآن أسسه وأدلته وهو: إن الله الحاكم المطلق للعالم، وإن كل ما يحدث فيه هو طبق إرادته ومقتضى مشيئه، وإن كل من يعمل عملاً سواء كان صالحاً أو شريراً فهو مظهر من مشيئة الله، والإنسان خيراً كان أم مجرماً، بريئاً أم مذنباً، ضحية أو جلاداً، عبداً محروم السيادة أو سيداً يمتلك السيطرة، كان ذلك أيضاً من الله. فالله وحده يؤتي الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء. هو يحيي وهو يميت، وهو يعز وهو يذل، وليس لأحد اختيار! وقد كانت هذه الصيغة الخادعة لمذهب "المجبرة" مقبولة على أخلاقها لدى المتزمتين من متديني تلك الفترة، فواصلت انتشارها في صفوفهم متسلحة بمجموعة كبيرة من الأحاديث الموضوعة، التي كانت تنتجها باستمرار معامل بعض الصحابة، والتي وصل عددها إلى أربعمائة ألف حديث؟!
وفي المفهوم السياسي كذلك كان هذا المذهب، من خلال إطاره الديني، دعماً لبني أمية وللسيادة الأموية، وبالتالي، أصبحت إرادة بني أمية إرادة الله، فإذا اعتدوا على حقوق الأمة فإن الله يريد ذلك، وإذا هُزم على فأن الله أراد هزيمته، وإذا حكم بنو أمية فإن الله أراد لهم الحكم، وإذا كان هناك طالح وصالح ثم تحكم الطالح بالصالح، فإن في ذلك مصلحة لا يعملها إلاّ الله، ووفق حكمته التي لا ندرك كنهها ولا تقع في دائة اخيارنا...
وعليه، فإن أي اعتراض على تسلط أو ظلم أو بطش أو استبداد، هو اعتراض على المشيئة الإلهية وخوض في الحكمة الربانية، وعلى بني أمية أن ينعموا بعطايا هذه المشيئة دون اعتراضّّ .
بحث جميل ، والخشية أن نصل لمرحلة ، يقول فيها المسلم والمؤمن :
" قل يا ايها المؤمنون ، لا اعبد ما تعبدون " !
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd. Translated By vBulletin®Club.com ©2002-2008