عرض كامل الموضوع : *** ملف الوقود ***
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_62906_fuel4-6-08.jpg
http://www.middle-east-online.com/pictures/blank.gif
اوروبا تكتوي بغلاء الوقود
تظاهرات في انحاء اوروبا احتجاجا على ارتفاع اسعار الوقود
سائقو شاحنات ومزارعون وصيادو اسماك اوروبيون يحتجون على غلاء حاد في المحروقات يهدد صناعاتهم بالشلل.
تولوز (فرنسا) – اجتاحت تظاهرات نظمها سائقو شاحنات ومزارعون وصيادو اسماك مدنا اوروبية عدة احتجاجا على ارتفاع اسعار الوقود.
ففي مدينة تولوز الفرنسية (جنوب غرب) تظاهر سائقو شاحنات ومزارعون فرنسيون مجددا الاربعاء احتجاجا على ارتفاع اسعار الوقود ما ادى الى عرقلة حركة السير
وتجمعت حوالي ستين شاحنة بدعوة من منظمة النقل البري الاوروبية عند قرابة الساعة 07:00 (05:00 تغ) في ضاحية مدينة تولوز ما ادى الى ازدحام خانق في حركة السير.
وقال فيليب شاتروس المتحدث باسم المنظمة "نأمل في ان تتحرك الحكومة لصالح سائقي الشاحنات قبل ايام من تولي فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي" مطلع تموز/يوليو.
وكان عشرات من سائقي الشاحنات وسيارات الاجرة شاركوا الثلاثاء في غرب باريس في تعطيل حركة السير استجابة لنداء من منظمة النقل البري الاوروبية احتجاجا على ارتفاع اسعار الوقود، على ما افاد مسؤول في المنظمة.
وفي لندن، قام عشرات من الصيادين البريطانيين يساندهم زملاؤهم من فرنسا وبلجيكا باحتجاج في لندن الثلاثاء بسبب أسعار الوقود المرتفعة التي قالوا انها تصيب صناعتهم بالشلل.
وجاءت مظاهرة الاحتجاج خارج وزارة البيئة بعد اسبوع من تسبب سائقي الشاحنات في اضطراب المرور في العاصمة في احتجاج بسبب تكاليف الوقود وتزامن مع احتجاجات المزارعين وسائقي الشاحنات في فرنسا.
وقال ستيف كوان رئيس اتحاد بريدلنغتون وفلامبورو للصيادين ومقره ايست يوركشاير في شمال انكلترا "اسعار الوقود تتصاعد وتصيب بالشلل صناعة الصيد".
والتقى زعماء الاحتجاج البريطاني بوزير حكومي للمطالبة بمساعدة عاجلة. وبالاضافة الى المظاهرات في فرنسا احتج الصيادون في عدة دول اوروبية مثل ايطاليا واسبانيا على اسعار الوقود المرتفعة.
أما في بروكسل، فبدأ مئات من صيادي السمك بالتجمع الاربعاء في حي المؤسسات الاوروبية التي طوقتها جزئيا قوات الشرطة للاحتجاج على ارتفاع اسعار الوقود.
وتجمع معظم هؤلاء الصيادين امام مقر المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا حيث يعقد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اجتماعاتهم بانتظام.
وتقوم قوة من الشرطة بحماية المبنيين.
وقال ممثل لاتحاد صيادي السمك في سيت (جنوب فرنسا) انج موريلو "ننتظر حوالي 140 حافلة من فرنسا وايطاليا واسبانيا والبرتغال اي ما بين خمسة وستة آلاف شخص".
واضاف "جئنا لنتظاهر هنا سلميا لكن الشرطة تريد افتعال مشكلة، لذلك نخشى ان يؤدي الامر الى صدامات".
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_62907_coal123.jpg
http://www.middle-east-online.com/pictures/blank.gif
مخاطر بيئية ضخمة تترافق مع تحويل الفحم الى نفط
الصين تعصر الفحم لتحصل على النفط
ارتفاع أسعار النفط يدفع الصين لتنفيذ مشروع لتحويل احتياطيات الفحم الهائلة إلى براميل من النفط رغم المخاطر البيئية.
اردوس (الصين) – من ناو ناكانيشي ونيو شوبنج
مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات لم يشهدها العالم من قبل تسعى الصين بكل طاقتها لتنفيذ مشروع لتحويل احتياطيات الفحم الهائلة إلى براميل من النفط رغم ما أثاره من لغط.
وهذه العملية المعروفة باسم تحويل الفحم إلى وقود سائل قوبلت بهجوم شديد من المدافعين عن البيئة الذين يقولون انها تتسبب في اطلاق كميات كبيرة من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
ومع ذلك فان امكانية الحصول على النفط من الفحم وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الوقود مغرية للدول الغنية بالفحم التي تسعى لضمان امداداتها من الطاقة في عصر زاد فيه الجدل حول عمر احتياطيات النفط ومدى تلبيته للطلب.
والولايات المتحدة واستراليا والهند من هذه الدول التي تبحث استخدام هذه التكنولوجيا لكن مخاوف دعاة حماية البيئة تقيدها بسبب الغازات الكربونية ولاستخدامها كميات ضخمة من المياه.
لكن الصين التي لا تعرف جماعات الضغط المدافعة عن البيئة تبني مجمعا كبيرا في منغوليا الداخلية.
ويقول يويشيرو شيمورا كبير مستشاري الطاقة بشركة ميتسوبيشي للابحاث في طوكيو "الدول التي تتمتع باحتياطيات كبيرة من الفحم مثل جنوب أفريقيا أو الصين أو الولايات المتحدة شديدة الاهتمام بتكنولوجيا تحويل الفحم إلى وقود سائل لانها تسهم في ضمان أمن الطاقة."
ويضيف "لكن المشكلة أنها تنتج الكثير من ثاني أكسيد الكربون. كما أنك تحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة لعملية التسييل وهو ما يعني أنك تهدر قدرا كبيرا من الطاقة."
وفي اردوس بمنغوليا الداخلية يعمل نحو عشرة آلاف عامل في وضع اللمسات الأخيرة بمصنع لتحويل الفحم إلى وقود سائل ستديره مجموعة شينهوا أكبر شركات تعدين الفحم في الصين.
وسيكون هذا المصنع هو الاكبر من نوعه خارج جنوب افريقيا التي بدأت العمل بهذه التكنولوجيا بسبب العقوبات الدولية عليها ابان سنوات الفصل العنصري.
وقال جانج جيمنج نائب المدير العام بشركة شينهوا لتسييل الفحم "لا يمكن أن نفشل. واذا سارت الامور بسلاسة فسنبدأ التوسع العام المقبل."
وسيبدأ المصنع العمل هذا العام ومن المتوقع أن يحول 3.5 مليون طن من الفحم سنويا إلى مليون طن من المنتجات النفطية مثل وقود الديزل للسيارات.
ويعادل حجم الإنتاج 20 ألف برميل يوميا وهي نسبة بسيطة في احتياجات الصين من النفط التي تبلغ نحو 7.2 مليون برميل في اليوم.
واذا سارت الامور على مايرام ستشرع منغوليا الداخلية في خطة طموح لتحويل نصف انتاجها من الفحم إلى وقود سائل أو كيماويات بحلول عام 2010. ويبلغ نصف انتاجها نحو 135 مليون طن أي حوالي 40 في المئة من انتاج استراليا السنوي من الفحم.
وتأمل المنطقة التي تعادل مساحتها مساحة فرنسا وألمانيا وانجلترا مجتمعة أن يعمل تحويل الفحم إلى وقود سائل على دفع التنمية ويعزز خطط الصين لرفع قدراتها في انتاج الوقود السائل من الفحم إلى 50 مليون طن بحلول عام 2020.
ويعادل ذلك نحو 286 ألف برميل في اليوم أي أربعة في المئة تقريبا من احتياجات الصين بناء على الاستهلاك الحالي.
وحافز استخدام التكنولوجيا الجديدة كبير نظرا للانخفاض النسبي لكلفة تطبيقها في ضوء أسعار النفط الحالية بالاضافة إلى زيادة الاعتماد على النفس في تلبية الطلب المحلي.
ففي الولايات المتحدة يرى البعض ان هذه التكنولوجيا تتيح فرصة لتقليل اعتمادها على الدول الاخرى المنتجة للنفط وبدأت هذه الصناعة تظهر على نطاق صغير.
وتعتزم شركة دي.ار.كي.دبليو ادفانسد فيولز بناء مصنع في وايومنج العام المقبل بمشاركة شركة ارش كول وبتكنولوجيا مرخصة باسم شركتي جنرال الكتريك واكسون موبيل. وتجري وزارة الدفاع تجارب على تكنولوجيا تحويل الفحم إلى وقود سائل في محاولة للحد من الاعتماد على الوقود المستورد من دول غير صديقة للولايات المتحدة.
لكن الجدل الذي تثيره هذه التكنولوجيا كثير. ويقول خبراء ان اجمالي ما تطلقه هذه العملية من غاز ثاني أكسيد الكربون يعادل مثلي ما يطلقه الوقود الاحفوري. كذلك فان تسييل الفحم يستهلك كميات كبيرة من الطاقة وموارد المياه.
ورغم أن تكنولوجيا تحويل الفحم إلى وقود سائل طورت قبل نحو 100 عام فلم تستخدم إلا قليلا باستثناء ألمانيا النازية وجنوب افريقيا ابان عهد التفرقة العنصرية اللتين كانتا تجدان صعوبة في الحصول على النفط رغم رخصه آنذاك.
وأثار ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 130 دولارا للبرميل الاهتمام من جديد بهذه التكنولوجيا.
وقالت نشرة أويل اند جاس جورنال في ابريل/نيسان أن تكلفة انتاج برميل الوقود الواحد من الفحم تتراوح بين 67 و83 دولارا بناء على خبرات شركة سانسول بجنوب افريقيا. ويتوقف السعر على عدة عوامل منها أسعار الفحم والمياه بالاضافة إلى تكلفة انشاء المصانع.
وستكون شركة شينهوا أول شركة تستخدم التكنولوجيا المباشرة لتحويل الفحم إلى وقود سائل على نطاق واسع. وهي تختلف عن التكنولوجيا غير المباشرة التي أثبتت جدواها في ألمانيا النازية واستخدمتها شركة ساسول الجنوب افريقية.
وفي التكنولوجيا غير المباشرة يتم تحويل الفحم الى غاز قبل تسييله.
والهدف الذي يسعى وراءه المتحمسون لانتاج الوقود السائل من الفحم هو التوصل إلى أسلوب لاتمام هذه العملية دون اطلاق ثاني أكسيد الكربون في الهواء. وتتمثل الفكرة في تجميع ثاني أكسيد الكربون الغاز الرئيسي المسبب للاحتباس الحراري وتخزينه في باطن الارض.
ومازالت هذه الفكرة في طور البحث وسيمثل حل هذه المعضلة دفعة كبيرة لمشروعات انتاج الوقود السائل من الفحم في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
وحث تشن لينمنج نائب الرئيس التنفيذي بشركة ساسول تشاينا الحكومة في مؤتمر صحفي الشهر الماضي على دعم تكنولوجيا تجميع الكربون وتخزينه وقال "اذا لم يتم ايجاد حل جيد لثاني أكسيد الكربون فان هذه الصناعة لن تزدهر."
وتتوقف امكانية استخدام هذه التكنولوجيا على نطاق واسع على قدرة شركات الفحم على التعامل مع كميات المياه الهائلة المستخدمة في العملية.
وتواجه الصين نقصا خطيرا في المياه كما أن صحراء جوبي التي تمتد عبر منغوليا الداخلية تشهد توسعا سريعا. ويعاني شمال غرب الصين من نقص مياه الشرب كما ان مستويات المياه الجوفية تنخفض كل عام.
وتعتزم شركة شينهوا استخدام مياه جوفية ومياه معالجة من مناجم الفحم في توفير الكميات التي تحتاج اليها كل عام وتبلغ ثمانية ملايين طن.
ومع ذلك يقول جانج ان الشركة ستحتاج لمصادر اخرى من المياه مثل النهر الاصفر في المرحلة الثانية. ورفض الكشف عن تكاليف انشاء المجمع أو حجم ما سيطلقه من ثاني أكسيد الكربون.
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_63144_gas123.jpg
http://www.middle-east-online.com/pictures/blank.gif
ولا عزاء للفقراء
قريبا، سعر برميل النفط 250 دولارا: إلى أين يمضي العالم؟
شعوب بأكملها يتهددها الجوع في انتظار حل اللغز الأكبر: من المسؤول عن ارتفاع أسعار النفط، المنتجون أم المستهلكون؟
عمان - من محمد سناجلة
إلى أين يمضي العالم؟
هذا هو السؤال الذي يحير المراقبين والمحللين الاقتصاديين مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وموجة الغلاء "الجنوني" التي تبعته في أسعار الغذاء العالمية، والاضطرابات التي تشهدها مدن مختلفة من العالم بعد أن ضج الفقراء من الارتفاع الذي يتلوه ارتفاعا آخر في أسعار السلع الأساسية للناس في كل مكان.
سعر برميل النفط يقفز فجأة ويلامس حدود 140 دولارا للبرميل للمرة الأولى في التاريخ.
أسعار المواد الغذائية الأساسية تصل هي الأخرى لمستويات قياسية، والفقراء يزدادون فقرا لكن الأغنياء أيضا يزدادون غنى.
ولا يبدو ان هذه الموجة في طريقها للانحسار.
فقد توقعت شركة جازبروم الروسية مورد ربع احتياجات اوروبا من الغاز الطبيعي ان يتضاعف سعر النفط الخام خلال ثمانية عشر شهرا وان يرفع معه أسعار الغاز.
وقال اليكسي ميلر الرئيس التنفيذي لجازبروم للصحفيين في مؤتمر صحفي بمنتجع دوفيل في شمال فرنسا "نعتقد انه سيصل الى 250 دولارا للبرميل في المستقبل القريب." واضاف ان قوة الطلب لا المضاربات هي العامل الرئيسي في ارتفاع أسعار الهيدكربونات.
وهذا القول يناقض تماما قول مصدري النفط من أن المضاربات لا نقص المعروض النفطي هي السبب في ارتفاع أسعار النفط. فمن نصدق؟
ولنا أن نتصور مقدار الارتفاع الذي سيطال أسعار الخبز والحليب والغذاء والدواء حينها.
لكن أعضاء اوبك مصرون على أن سبب ارتفاع الأسعار هو المضاربات في سوق النفط العالمية.
وفي هذا السياق دعا عبد الله البدري الامين العام لاوبك الثلاثاء الى الهدوء قائلا ان أسعار النفط غير محتملة ولا تعكس أي نقص في الامدادات الى السوق.
وقال البدري في "قمة رويترز" عن الطاقة العالمية "اننا حقا نحتاج لبعض الهدوء. هناك حالة مبالغ فيها من الذعر."
وأضاف "في ما يتعلق بنا الوضع غير محتمل ... اريد أن اقول انه ليس هناك نقص لا الان ولا في المستقبل."
وهذا تأكيد يصدر من شخص في قمة المسؤولية فمن نصدق؟
وفي هذه الأثناء دعت السعودية (اكبر مصدر للنفط في العالم) الى اجتماع لمستهلكي ومنتجي النفط من اجل مناقشة ارتفاع الاسعار.
واكدت في الوقت نفسه استعدادها لمواجهة اي نقص في العرض.
ولقيت الدعوة السعودية، كبرى الدول المصدرة للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط "اوبك"، ترحيب بريطانيا والولايات المتحدة التي عبرت عن قلقها المتزايد من تأثير ارتفاع اسعار النفط على الاقتصاد العالمي.
ورغم الدعوة السعودية، سجلت اسعار النفط في آسيا ارتفاعا الثلاثاء في المبادلات الالكترونية الصباحية ليبلغ سعر برميل النفط الخفيف 134.92 دولار.
واكد مجلس الوزراء السعودي في اجتماع برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز، مجدداً ان الارتفاع الحالي في اسعار البترول "ليس له ما يبرره" من "اساسيات السوق".
وفي دبي قال مصدر بمنظمة أوبك الثلاثاء ان دول المنظمة ترقب تفاصيل اجتماع لمستهلكي ومنتجي النفط أعلنت عنه السعودية من أجل مناقشة ارتفاع الاسعار.
وأبلغ المصدر "نستعد لشيء ما لكننا لا نعلم أين أو متى .. لم يتضح الامر بعد."
وقال مصدر اخر من داخل المنظمة الثلاثاء ان خطط عقد الاجتماع لاتزال في مراحلها الاولى.
وقفز النفط أكثر من عشرة دولارات الجمعة الماضية متجاوزا 139 دولارا للبرميل في أكبر صعود له في يوم واحد.
وقال المصدر ان القضايا المرجح أن تكون على جدول الاعمال الى جانب ارتفاع الاسعار هي العرض والطلب وأي اجراء قد تتخذه أوبك.
وأضاف أنه يصعب التكهن بما قد يتفق المنتجون والمستهلكون على القيام به حيال ارتفاع أسعار النفط. وعقد منتجو ومستهلكو النفط اجتماعا استضافته روما في ابريل/نيسان لكنهم لم يتوصلوا الى أي اجراءات ملموسة لترويض الاسعار.
وقال المصدر "طلب المستهلكون من المنتجين زيادة الانتاج .. ألقى المنتجون باللوم على المستهلكين في المضاربة. ومن ثم ما الذي سينتهون اليه.. هذا غير واضح."
لكن الواضح تماما ان الطبقات الوسطى في العالم تضمحل وتتلاشى، والفقر يزداد، والجوع يتهدد شعوبا بأكملها، والأغنياء يزدادون غنى، ومع ذلك ما زالت الأسباب غير واضحة!
ربما نعرف الحقيقة حين يصل سعر برميل النفط إلى ألف دولار ويلتهم أطفال العالم التراب، عندها قد نعرف، وربما لن نعرف أبدا.
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_63146_oil123.jpg
http://www.middle-east-online.com/pictures/blank.gif
شعوب العالم تضج من الغلاء
العالم يعيش 'كابوس' الصدمة النفطية الثالثة
الاقتصاد العالمي يأن تحت تأثير صدمة نفطية جديدة اشد عنفا وأكثر تعقيدا من صدمتي 1973 و1979.
ميدل ايست اونلاين
باريس - دخل العالم فعلا عصر ثالث صدمة نفطية اكثر تعقيدا من صدمتي 1973 و1979 وربما اكثرها عنفا، وسط زيادة كبيرة في سعر النفط الخام مع دول مستهلكة مهددة بالانكماش.
ولاحظ مدير مجلة "بترو استراتيجي" بيار ترزيان "ان زيادة اسعار النفط الخام كانت اقوى بين 2003 و2007 لكنها تدريجية، ولم يتجاوز سعر البرميل اعلى مستوى في 1979 بالقيمة الحقيقية" (باستثناء التضخم).
واضاف "لكن الصعود كان كبيرا جدا منذ الفصل الاول من 2008 ومستويات الاسعار مرتفعة الى حد يمكن معه الحديث عن صدمة نفطية".
واستلزم الامر خمسة اعوام (2003-2007) ليرتفع سعر برميل النفط من 40 الى 50 دولارا، لكن ستة اشهر فقط منذ بداية 2008 كانت كافية ليقفز من 100 الى نحو 140 دولارا الاسبوع الماضي.
وتوقع بنك مورغان ستانلي للاستثمار ان يصل سعر برميل النفط الى 150 دولارا من الان وحتى فصل الصيف، في حين توقع رئيس مجموعة "غازبروم" الروسية للغاز الكسي ميلر في مؤتمر صحافي الثلاثاء في دوفيل غرب فرنسا ان يصل سعر برميل النفط الى 250 دولارا عام 2009.
وراى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين "ان الاقتصاد الاوروبي والاقتصاد العالمي يتعرضان لصدمة ذات قوة غير مسبوقة".
والسبت، تحدث وزير الطاقة الاميركي سام بودمان هو الاخر عن "صدمة".
وقالت فيرونيك ريش-فلور الاقتصادية في بنك سوسيتيه جنرال من جهتها "حتى قبل بضعة اشهر، كان لدينا الانطباع ان الاقتصاد العالمي يمكن ان يستوعب الزيادة. لكنها تجاوزت منذ الصيف الماضي الزيادة ابان الصدمات النفطية السابقة".
وايد بيار ترزيان هذا الامر واضاف "ان الاقتصاديات تقاوم حتى الان لان حصة التكاليف النفطية في القطاعات الانتاجية تراجعت بشكل كبير منذ السبعينات: 80% من الاستهلاك العالمي ياتي من النقل والبتروكيميائيات والسكن، اما بقية القطاعات فتستخدم النفط بكميات قليلة".
وقال "لكن غياب البديل في هذه القطاعات الثلاثة يفسر ان الطلب لن يتراجع اكثر".
وكانت الصدمتان النفطيتان السابقتان ذات طبيعة سياسية وتتعلقان بالعرض (حظر اوبك في 1973 واضطراب الانتاج في ايران في 1979).
اما صدمة 2008 فتشمل ايضا "عناصر سياسية القت بثقلها على العرض: الاضراب في الصناعة النفطية في فنزويلا في 2002-2003 والحرب على العراق والاضطرابات السياسية في نيجيريا"، بحسب ترزيان.
لكن "المتجدد الاكبر هو تفجر الطلب لدى الدول الناشئة وتدخل فاعلين في قطاع المال" يستثمرون بكثافة في المواد الاولية والنفط للتعويض عن انخفاض البورصة وسعر صرف الدولار، كما اضاف.
وفي الدول مثل الصين او الهند، لا يشير الطلب الى نقاط ضعف على الرغم من اسعار النفط المرتفعة، لان الوقود يتمتع في كلتا الدولتين بمساعدات حكومية كبيرة.
ومن هنا "ينشأ خطر شح واضح على المدى البعيد مع شكوك حول قدرة السوق على تلبية الاستهلاك المستقبلي"، بحسب ما قالت ريش-فلور.
وترفض الدول المنتجة للنفط وخصوصا الدول الاعضاء في منظمة اوبك، تسريع جهودها الاستثمارية في البنى التحتية الانتاجية، مؤكدة ان السوق تتمتع بامدادات كافية وان امن الطلب غير متوافر على المدى البعيد نظرا للجهود التي تبذلها الدول الغنية لتطوير طاقات بديلة.
وتريد السعودية، اكبر منتج للنفط داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، ان تظهر صورتها الحسنة وتعتزم تنظيم اجتماع للمستهلكين والمنتجين معا لدراسة ارتفاع اسعار النفط.
لكن شكري غانم مدير شركة النفط الوطنية الليبية اعتبر الثلاثاء ان منظمة اوبك "لا يمكنها القيام بالكثير" في مواجهة ارتفاع اسعار النفط، وذلك في تعليق على اجتماع الدول المنتجة والمستهلكة الذي تريد السعودية تنظيمه.
وقال غانم الذي يشغل ايضا منصب وزير الطاقة في بلاده عبر الهاتف "ليس هناك الكثير الذي يمكن ان تقوم به اوبك لان اسعار النفط ناجمة عن المضاربات والعوامل الجيو-سياسية". ويذكر ان الكارتل النفطي كان زاد انتاجه سرا بواقع نصف مليون برميل في اليوم الشهر الماضي.
وندد ترزيان من جهته بـ"قصور" الدول المتقدمة التي لا تتخذ "اي اجراء سريع للحد من الطلب"، بينما "تواصل الولايات المتحدة تعبئة مخزوناتها الاستراتيجية".
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd. Translated By vBulletin®Club.com ©2002-2008