المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحياة مع زوجة قوية



Admin
27- 10- 2008, 16:06
الحياة مع زوجة قوية
محمد الصفار
http://www.collegerecruiter.com/mt-static/plugins/ImageUp/uploaded/671414527392603strong-woman.jpg

الضعيف هو المحبوب في مجتمعنا، لأنه خاضع مستجيب خانع، لا يكلف من يأمره جهداً، ولا يتطلب منه إرهاقاً كثيراً، فهو ينبعث إلى الفعل أو الترك تلقائياً، لا يجادل ولا يحاور ولا يرسم حدوداً فاصلة بين ما له وما عليه.

هكذا يحب المدير من معه في عمله، ويرغب الأب في أولاده، ويطمع المعلم في تلامذته، ويتأمل كل أرباب العمل في رجالهم وفي اليد العاملة التي تنتظر عطفهم، والحالة سيّالة وسارية في كل شيء إلى أن تصل إلى الزوج مع زوجته.

الزوجة الضعيفة أمام زوجها هي المرغوبة وهي المحبوبة، وفي كثير من الأحيان هي المطلوبة، وكثيراً ما نسمع وصفاً يقدم للشباب الباحثين عن شريكة الحياة، بأن فلانة طيبة جداً حتى أنها لا تهش الذباب عن وجهها.

وإذ يلعب الحظ دوره لترجح كفة المرأة الضعيفة في الزواج، فإنه لا يحالف الزوجة القوية في شخصيتها، والواضحة في منطقها، والثابتة على رأيها، التي تطالب بحقوقها، وتناقش في المشتركات العائلية بينها وبين زوجها، التي تدلي برأيها وموقفها ومقترحاتها في الأمور المصيرية والمؤثرة في حياتها وحياة أسرتها، لأن قوة شخصيتها في أغلب الأحيان تكون سبباً رئيساً في المشاكل التي تستفحل بينها وبين زوجها.

لقد لاحظت في بعض الجاليات العربية والإسلامية التي تعيش في بلاد الاغتراب سنين طويلة، وتتناسل منها أجيال متعاقبة، أن شبابها إذا ما وصلوا إلى سن الزواج فإنهم يتجهون إلى بلادهم الأصل، وإلى ضيعهم بحثاً عن شريكة حياة يرون فيما يرونه فيها أنها أقل قوة في شخصيتها من تلك التي تربت في بلاد الاغتراب، وألفت عقليته وطريقته في البحث عن الاقتناع أولاً ثم التنفيذ، وفي الإصرار على الشراكة في القرار.

كذلك لفتت انتباهي في ـ مناطقنا ـ أجوبة بعض الأزواج الذين ينفتحون معي في بعض مشاكلهم مع زوجاتهم عن سبب التشنج السائد والكر والفر بينهما. فقد كان جوابهم جواب الواثق بأنهم يحبون زوجاتهم لكنهم يكرهون «مراددتهم» ويقولون: إنها «ترادد» في كل شيء، ومقصودهم من هذه الكلمة أنها تناقش وتجادل وتبحث عن القناعة فيما يرتبط بشئون العائلة والأسرة، ولا تندفع للتنفيذ إلا بعد تعب القلب وجفاف الحلق.

لقد أعطت تطورات الحياة استقلالاً وقوة إضافية للمرأة، انعكست على حياتها بشكل طبيعي، وغيرت بعض طباعها، ومكنتها من تحريك عقلها، وانطلاق لسانها وثبات شخصيتها.

فبينما كانت المرأة بحاجة إلى رجل يوفر لها الأمن والأمان في الزمن الغابر، لأنه قوي وقادر على حمايتها من الاختطاف والغارات والحروب، وبينما كانت المرأة بحاجة إلى من يطعمها الرغيف، ويأويها من حر الشمس وسطوة البرد، وبينما كانت تلك الأمور وغيرها تعمل وتقوى على إخضاعها بأي ثمن، وإن خرج عن الضابط الشرعي والقانون الأخلاقي، أصبحت المرأة اليوم في وضعية أمنت لها قسماً كبيراً من تلك المخاوف.

أقول: إن المرأة قويت بعيداً عن كيفية استخدامها قوتها الجديدة، وتعاملها معها، وتفعيلها مصلحتها ومصلحة علاقتها بشريك حياتها أو تفعيلها في الضد من ذلك.

إن عدم إدراك هذه الحقيقة المتغيرة في حياة المرأة يسبب الكثير من الأزمات، ويفوت الكثير من المصالح الأسرية، التي يجب أن تبنى على هذا التغير الذي حصل في حياة المرأة، وأستطيع القول: إن الحاجات بين المرأة والرجل قد تساوت تقريباً، فما يحتاجه الرجل من المرأة تحتاجه المرأة من الرجل «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن» (البقرة : 187)، والكثير من الحاجات الزائدة التي كانت المرأة بحاجة لها من طرف الرجل قد انتهت، وتمكنت المرأة من توفيرها في استقلال تام عن الرجل، إما بجهدها الخالص أو بسبب القوانين المتقدمة التي يصب قسم كبير منها لصالحها.

هذا هو الوضع الجديد، الذي يبدو في تصاعد لصالح المرأة - أحياناً - فهل نقبل التعامل معها مع الاعتراف بقوتها ووضعها الجديد؟ أم مازلنا نصر ونتمنى أن تبقى في الضعف الذي كانت فيه؟ ستكون الإجابة خلال المقال المقبل بإذن الله.

Admin
03- 11- 2008, 06:44
سجود المرأة لزوجها


محمد الصفار



خلطَ بعض الأحبّة بين أمرين، بين قوّة المرأة وبين طاعتها، واعتقدوا أنّ دعوتي لقبول الحياة مع زوجة قوية تجاوز للروايات والأحاديث التي تتحدّث عن سعادة المرء في حياته مع امرأة مطيعة.

ولعلّ هذا هو أوّل الكلام فنحن لا نستطيع أنّْ نفهم قوة المرأة إلاّ بمعنى عنادها ومشاكستها، ولا نفهم طاعتها إلاّ بضعف شخصيتها.

المرأة المطيعة عندنا هي العمياء الذليلة المسحوقة، والمرأة القوية هي الجبّارة العنيدة النكدة، وكلا الأمرين خطأ في خطأ.

إنّ خلط المفاهيم، وتداخل المعاني أوردنا الهلكة في حياتنا الأسرية، وجعلنا نطمع في وهم الطاعة وذل الطاعة وحقارة الطاعة؛ لأنّ الطاعة التي نريدها هي طاعة العبيد والخدم والمساكين.

الطاعة الكريمة والمحترمة والمشاركة وصاحبة الرأي تكلفنا كثيراً من النقاش والحوار والبحث عن قناعات مشتركة، ونحن - معشر الرجال - في غنى عن دفع هذه الكلفة.

هل مناقشة المرأة وعرض رأيها وطلب حقها في المشاركة الأسرية عناد وخروج عن بيت الطاعة وانغماس في المعصية لله سبحانه؛ لأنها تكون عاصية لزوجها؟ وهل تشكيلها لرأي مستقل تحاور وتستميت في الدفاع عنه يعتبر عناداً ومكابرة في وجه الزوج؟

نحن نعتبرها عاصية لذلك نرفع أصواتنا قائلين لزوجاتنا: إذا تكلمت فلا أحب أنْ أسمع كلاما، وإذا أمرت فلا أريد أنْ أسمع رأيا؟! وأحيانا نهدد بالضرب رفيقة حياتنا إنْ لم تنته عن المجادلة باحثين عن طاعة الضعيفة المنكسرة الذليلة، وليس عن طاعة المحبّة الواعية لما تفعل والمشاركة فيما ستفعل؟

سجود الزوجة لزوجها

في هذا المضمار هناك روايات كثيرة، لسانها واضح ودلالتها بيّنة، وسندها مقبول، تتحدث جميعها وإنْ اختلفت كلماتها في سياق واحد، وبين يديك عزيزي القارئ بعضها مما هو محل استشهاد للكثير من الخطباء والكتّاب والموجهين الاجتماعيين (ثلاثه تعين على هذه الحياة الدار الوسيعة، والدابة السريعة، والمرأة المطيعة) والحديث النبوي يقول (لو أمرت أحداً أنْ يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أنْ تسجد لزوجها) وآخر يقول (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أنْ تسجد لزوجها).

تلك الروايات لا تعني تحقيرًا للمرأة ولا نيلاً من كرامتها, ولا توهينا في مقامها كما أنّها لا تدفع الرجل نحو التعالي عليها والتسلّط القاهر على رقبتها، الروايات أعلاه وغيرها من الروايات لا تدل على أكثر من الإرشاد إلى ضرورة طاعة المرأة لزوجها وهو أمر لا يُجادل فيه عاقل. ولا ترسم تلك الروايات علاقة أكثر من ذلك بين الزوجين.

ليست الحياة الزوجية أوامر ونواهي مصدرها الزوج ومحل تنفيذها الزوجة, بل هي تفاعل وتكامل بينهما في تحمل الأدوار والمسئوليات, فتربية الأولاد هي شأن مشترك بين الزوجين لا يمكن إخضاعها إلى الأمر والنهي, وهذا المثال يمكن أنْ تقاس عليه أغلب المشتركات بين الزوجين.

لنعد للكلام بصيغة أخرى متسائلين هل يجب على الزوجة طاعة زوجها إذا فرّط في مسئولياته تجاهها؟ وهل ينبغي منها تلبية أوامره وهو يهملها عامداً قاصداً؟

لاشك أنّها لا تؤمر بطاعته وهو موغل في تفويت واجباته, ولا يحملها الدين وحدها وزر عدم الانبعاث لأوامره؛ لأنّ الدين لو فعل ذلك لحفظ حقوق الزوج تامة غير منقوصة، مع ضياع كلّ حقوق الزوجة, وهو يحتاج إلى نظر وتأمل في عدل هكذا قانون وصوابيته.

لقد رأى بعض الفقهاء أنّ حق التمكين على المرأة للرجل يمكن أنْ يعطل إذا ما حاد الرجل عن الالتزام, بمسئولياته الرئيسية كتوفير السكن واللباس والأكل والشرب، فكيف بباقي الواجبات عليها إذا تخلّف زوجها عن القيام بواجباته.

لا يمكن أنْ يكون احد الزوجين سكناً ولباسا للآخر، ويكون الآخر صحراء قافرة لا تقي من حر ولا برد, بل كل طرف مسئول عن توفير الأجواء الحاضنة والمريحة للآخر.

لقد أساء البعض من الرجال الاستفادة من هذه الروايات الجميلة, وقد ساعده على ذلك الكثير من خطب المساجد، ووعظ المنابر, فهي تتناول هذه الروايات وتؤكّد عليها (وهو أمر حسن) لكنها لا تتأملها في أفق العائلة الواسع القائم على العلاقة المتفاعلة بين أطراف الأسرة.

كما أنّها في كثير من الأحيان تزيد الحمل والمسئوليات على المرأة، وتوجّه الرجل إلى معرفة واجبات زوجته، دون أنْ تبين له أنها مسئوليات تقابلها مسئوليات من طرفه تجاه زوجته.

إنّ القهر المشاهد في أغلب الزوجات هو الوليد الطبيعي للسلوك الذي يمارسه الأزواج، والنتاج الملازم للثقافة العمومية والواسعة التي تغيب عنها التفاصيل والحدود، فتلقى على عواهنها؛ ليستغلها الرجال لمصالحهم.