المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف صيام عاشوراء



Admin
22- 01- 2009, 02:33
يا دكتور عائض: يوم عاشوراء.. يوم نياحة لا يوم شكر
http://rasid12.myvnc.com/media/lib/pics/thumbs/1231344670.jpg (http://rasid12.myvnc.com/media/lib/pics/1231344670.jpg)
عاطف آل غانم (http://rasid12.myvnc.com/writers.php?id=1589)

فضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني هدانا الله وإياه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
قرأت مقالك المنشور في صحيفة الشرق الأوسط «يوم الثلاثـاء 09 محـرم 1430 هـ 6 يناير 2009 العدد 10997» (http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=17&issueno=10997&article=501709) بشأن يوم عاشوراء والذي جاء بعنوان «يوم عاشوراء..يوم شكر لا يوم نياحة»، حيث ذكرت في مستهل حديثك:

«قدم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم عن سبب صيامهم قالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى من فرعون فنحن نصومه شكراً، فقال: نحن أولى بموسى منكم، فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه»

ثم تابعت حفظك الله حديثك وقلت:

«ويوم عاشوراء هو صيام وشكر وعبادة وليس نياحة، والحسين بن علي الشهيد رضي الله عنه ولعن قاتله لا يرضى لو كان حياً ما يقع في ذكرى استشهاده من لطم للخدود وشق للجيوب وتجريح للأجساد فهذا كله مما نهت عنه الشريعة، ونشكر عقلاء الشيعة الذين نهوا أتباعهم عن هذا العمل البدعي الخرافي وأنكروا على من فعله لأنه مخالف للسنة وفيه تشويه لصورة الإسلام الجميلة البهية.» انتهى كلامك.

وهنا أود أن أذكر بعض النقاط التي غابت عن ذهنك وأذهان من يوافقونك الرأي:

أولاً: قولك بأن الله نجى نبيه موسى من فرعون في يوم عاشوراء فهذا أمر مغلوط ولا يحتمل أي مجال للصحة، والسبب في ذلك أن نبي الله موسى http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a2.gif عاش في عهد الفراعنة «الفرعون هو امنحوتب الثالث من فراعنة الأسرة الثامنة عشر» والذي يعود إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، فمن أين عرف اليهود القادمون للرسول http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a1.gif أن النجاة كانت يوم عاشوراء؟ وهل كان الفراعنة أساساً يعرفون يوم عاشوراء؟

ليس هناك أي تاريخ مدون للفراعنة مذكور فيه كلمة «عاشوراء» إذا أن أسماء الأيام والأشهر الفرعونية ليست عربية في الأصل، وإنما أسماء فرعونية باللغة الهيروغليفية والأشهر مرتبة كالتالي: توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونه، أبيب، مسرى، وهي أسماء السنة القبطية المعروفة في مصر والتي استخدمها الفراعنة لضبط مواسم الزراعة، وهي أيضاً أسماء لآلهة عند قدماء المصريين. ثم أن التقويم لدى المصريين القدماء مرتبط بظهور نجم في الشمال فى فجر أول أيام فيضان النيل يعرف بنجم الشعرى اليمنية أو sirius، بينما التقويم الهجري يعتمد أساساً على دورة القمر التي تقابل الدورة الشمسية، لذا فإن العام الهجري أقل من العام الميلادي بأحد عشر يوماً، فهل من المعقول أن يستمر التقويم على ما هو عليه من أيام الفراعنة إلى عهد الرسول دون أن يتقدم يوم أو يتأخر يوم، فضلاً إنه لم يكن هناك «عاشوراء» لدى الفراعنة كما أشرت لك مسبقاً.

ثم أن التقويم الهجري يا شيخ يعود إلى عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وهو أول من بدأ التأريخ للأشهر القمرية بهجرة http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a1.gif من مكة إلى المدينة، إذ جعل هجرة الرسول أول التقويم الإسلامي، وكان ذلك عام 622 ميلادية، وقد كان ذلك يوم الأول من المحرم من العام الهجري يقابل السادس عشر من يوليو عام 622 من الميلاد، ولا يخفى عليكم أن أسماء الأشهر العربية كانت معروفة لدى العرب وليس الفراعنة، وما سمي محرم بهذا الاسم إلا لأنه العرب حرموا فيه القتال، فلا يعقل أن يكون هناك يوم «عاشوراء» لدى الفراعنة يصادف زمنياً «عاشوراء» من شهر محرم لدى العرب. أضف إلى ذلك أن التقويم اليهودي العصري والذي يرجع تصميمه إلى سنة 359 للميلاد في موسم الخريف في سبتمبر أو مطلع أكتوبر حسب التقويم الميلادي وتكون أسماء الأشهر وترتيبها كالتالي:
تشريه: 30 يوما
حشفان: أو حشوان، 29-30 يوما
كسليف: أو كسلو، 29-30 يوما
طيفيت: أو طيبت، 29 يوما
شفاط: أو شباط، 30 يوما
آدار: 29 يوما
نيسان: 30 يوما
إيار: 29 يوما
سيفان أو سيوان، 30 يوما
تموز:29 يوما
آب:30 يوما
إيلول: 29 يوماً
وصحيح أن رقم عشرة العربي يلفظ باللغة العبرية «عيسير» إلا أن هذا موضوع مختلف، فنحن نتكلم عن عهد النبي موسى الذي عاش في عهد الفراعنة كما أسلفنا، وكانت لغتهم هيروغليفية وليست عبرية.

وقبل أن أنتقل إلى النقطة التالية، هل لك يا شيخنا الفاضل أن تذكر لنا في أي شهر فرعوني على الأقل نجى الله النبي موسى من بطش فرعون؟ فلا يصح أن نذكر يوماً بالرقم ونقول «العاشر» وهو غير منسوب لشهر محدد. حيث أن عاشوراء سمي بذلك لأنه يوم العاشر من محرم، ألا يمكن أن يصادف عاشوراءنا العاشر من بابه أو أمشير أو أبيب من الأشهر الفرعونية؟ ويكون بذلك العاشر من صفر أو ربيع أو حتى رمضان المبارك. ولا تنس يا سيدي الكريم اختلاف التوقيت كل عام بين التقويم العربي والتقويم الغربي، والفرق بين التقويمين فقط 579، فهل من المعقول أن يتوافق التقويم الهجري مع الفرعوني الذي يفرقه بـ 4579 سنة تقريباً؟!

وللمعلومية يا دكتور أن التحول من التقويم الفرعوني المرتبط بحكم الفراعنة جاء مع اعتلاء الإمبراطور الرومانى دقلديانوس للعرش عام 284 ميلادية عندما قرر المسيحيون في مصر اعتبار هذا العام بداية لتقويم جديد يعرف بتقويم الشهداء، نظرا لأن عهد دقلديانوس شهد اضطهادا واسع النطاق للمسيحيين.

ثانياً: إذا كان الرسول http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a1.gif قد وقف مع اليهود وقفة إنسانية نبيلة وواساهم في من نجا من بطش فرعون.، فجميل ما ذكرت يا شيخ، ولكن ألم ينجي الله نبينا محمد من كيد الكفار ليلة مبيت الإمام علي http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a2.gif في فراش النبي؟ ألم ينجي الله النبي من كيد قريش يوم لجأ الرسول لغار " ثور" لينجو وصاحبه من مكر قريش؟

أليس أولى بالمسلمين أن يتخذوا هاتين المناسبتين ذكرى جميلة يحيونها بالشكر والصوم كما تفضلت؟ فالأولى أن نفرح لنجاة نبينا أكثر من نجاة النبي موسى http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a2.gif، وما ولادة النبي إلا فرحة كبيرة للأرض والسماء، فلماذا تحرم علينا أن نفرح بمولده؟ ثم لماذا لم يصم النبي يوم نجّا الله نبيه إبراهيم «أبو الأنبياء» من نار النمرود، أو نبيه نوح من الطوفان، أو يوم رفع النبي عيسى للسماء، وباقي الأنبياء من المصائب الهالكة التي أصابت أقوامهم؟ لماذا خص النبي محمد النبي موسى فقط بهذه المناسبة وهو ليس أفضل من غيره من الأنبياء؟

القياس بهذه المناسبة:

وبما أن المذهب السني يعمل بالقياس عند بعض الفقهاء، فلماذا لا تقيس ما فعله الرسول من أنه صام عاشوراء كما فعلت اليهود «كما ذكرت في مقالك»، لماذا لا تقيس بذلك أن نبارك على الأقل لليهود بأعيادهم وللنصارى بمولد المسيح http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a2.gif؟ وهاتان مناسبتان سعيدتان، وأنت ممن يدعوا للفرح والشكر لا للبكاء والنياحة والعويل، فتعال أنا وأنت نفرح معهم ونشاركهم أعيادهم، ولا تقل لي أن الرسول نهى عن التشبه بالكفار حيث أنك قلت أنه صام عاشوراء كما تصومه اليهود، فهو لم يبارك لهم فقط، بل فعل كما فعلوا، ومعاذ الله أن يفعل ذلك وهو رسول الدين الكامل الذي لا ينقصه شيء ليكمله من ديانات أخرى ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء ﴾[1] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#a1) . ولا أظنك لا تعلم أن الرسول نهى عن صيام يوم السبت مفرداً لأن اليهود تصومه وتعظمه، فلماذا صام عاشوراء مفرداً وهو يوم تعظمه اليهود أيضاً؟

ثم ألا ترى أيها الشيخ الجليل أن اليهود في العالم اليوم لا يصومون يوم عاشوراء، بل إنهم لا يعرفون ما هو عاشوراء أصلاً لأنهم معنيون بالتقويم الغربي وليس الهجري، فهل ستستشهد بكتب اليهود بأنهم يصومون عاشوراء لتثبت صحة كلامك وتعتبر أن الاستشهاد بكتبهم جائز؟

ثالثاً: ذكرت أن البكاء على الشهيد الحسين http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a2.gif منهي عنه في الشريعة الإسلامية وأن عمل ذلك يعتبر من البدع والخرافات. لن أطيل في هذه النقطة، إلا إنني أريد أن أذكر لك بعض الأحاديث الواردة في البكاء على الحسين قبل ويوم وبعد استشهاده:

• عن عبد الله بن نُجَي عن أبيه أنه سار مع عليٍّ وكان صاحب مِطْهَرَتِهِ، فلمَّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى عليٌّ: اِصْبِر أبا عبد الله، اِصْبِر أبا عبد الله بشط الفرات. قالتُ: وما ذاك؟ قال: دخلتُ على النبي http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a1.gif ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله ! أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: "بل قام من عندي جبريل قبل، فحدَّثني أن الحسين يُقتل بشطِّ الفرات. قال: فقال: هل لك إلى أن أُشمَّك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمدَّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عَيْنَيَّ أن فاضتا. [2] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#a2)

• أمطرت السماء يوم شهادة الحسين دما، فأصبح الناس وكل شيء لهم مليء دماً، وبقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت، وأن هذه الحمرة التي تُرى في السماء ظهرت يوم قتله ولم تُر قبله.[3] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#a3)

• لم تبكِ السماء إلا على اثنين: يحيى ابن زكريا، والحسين، وبكاء السماء: أن تحمر وتصير وردة كالدهان [4] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#a4)

• حدثنا أحمد بن اسرائيل قال رأيت في كتاب أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله بخط يده أن أسود بن عامر بن عبد الرحمن بن منذر عن أبيه قال: كان حسين بن علي يقول ةمن دمعتا عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة أثواه الله عز وجل الجنة.[5] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#a5)

والأحاديث الواردة في هذا الشأن كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، فلماذا لا تفعل كما فعل الرسول وتبكي الحسين بدمع تفيض منه عيناك، لقد أمطرت السماء دماً على الحسين، وتأبى عينك أن تذرف دمعة على الحسين الشهيد.

لقد قلت أنت في الحسين في قصيدتك «أنا سني حسيني»:

بكى البيت والركن الحطيم وزمزم ودمع الليالي في محاجرها دمُ


ولكنك قلت فيها ايضاً:

ولكنني وافقتُ جـدك في العزا فأخفي جـراحي يا حسـين وأكـتمُ


وكأنك لم تعلم أو تقرأ يا شيخ عائض أن الرسول لم يخفي ولم يكتم جرحه وحزنه على ريحانته الحسين http://rasid12.myvnc.com/images/prefix/a2.gif، وهو الذي قال فيه:
«حسين مني وأنا من حسين»

هداك الله وإيانا إلى طريق الحسين، ونهج الحسين، وإباء الحسين وحرصه على دين جده، وحشرنا الله وإياك مع الحسين وجده وأبيه وأمه وأخيه والسر المستودع فيه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوك في الله: عاطف آل غانم
[1] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#b1) الأنعام - 38

[2] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#b2) من كتاب "الأنوار الباهرة" لأحد علماء أهل السنة، وهو أبو الفتوح التليدي، ص105، وقال أبو الفتوح مُعلِّقاً: رواه أحمد 1: 85 بسند صحيح. وأورده الهيثمي 9: 187 برواية أحمد والبزار والطبراني وقال: رجاله ثقات. انتهى. ومعنى "المطهرة": الإناء الذي يُتطَهَّرُ منه. ومعنى "وعيناه تفيضان": تدمعان. وفي رواية أخرى في كتاب "مجمع الزوائد" للحافظ الهيثمي «9/188» أنَّ بكاء النبي صلى الله عليه وآله كان بدرجة من الشدة، بحيث سمعت أمُّ سلمة صوت تردُّد البكاء في صدره الشريف من خارج الحجرة. ونصُّ موضع الشاهد من الرواية: "فدخل الحسين فسمعتُ نشيجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي..." إلخ الرواية.

[3] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#b3) ذخائر العقبى 144-145-150، تاريخ دمشق 4/339، الصواعق المحرقة 116 و192، الخصائص الكبرى 126، ينابيع المودة للحمويني 320 و356، تذكرة الخواص 284

[4] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#b4) تاريخ دمشق 4/339، كفاية الطالب 289، سير أعلام النبلاء 3/210، تذكرة الخواص: 283، الصواعق المحرقة192، ينابيع المودة 322، تفسير القرآن لابن كثير 9/162، إحقاق الحق 11/476-478

[5] (http://rasid12.myvnc.com/artc.php?id=26352#b5) فضائل الصحابة - أحمد بن حنبل

Admin
22- 01- 2009, 02:51
رياض البغدادي

لقد عمل الجهد الاعلامي الاموي على تمييع القضية الحسينية ومحاولة تسطيح هذه الملحمة الانسانية الخالدة , فأبتكروا الكثير من اساليب العمل الاعلامي المرتكز على شراء الذمم وزج الأكاذيب في السنة النبوية الطاهرة , مستفيدين من الفراغ الذي عمل على خلقه اصحاب دعوة ترك ( تدوين الحديث النبوي الشريف ) فصارت عملية تأليف الاحاديث ونسبتها الى الرسول الكريم صلوات الله عليه واله واحدة من اهم ملامح الحقبة الاموية الفاسدة .

ومن هذه الاحاديث التي نسبت زورا وبهتانا الى رسول الله صلى الله عليه واله هو حديث ( صيام عاشوراء ) لكن ولله الحمد , صارت عملية فضح الاكاذيب من اسهل الامور في هذا العصر , فالشبكة المعلوماتية العنكبوتية فضحت كل كاذب ومدلس بنى متبنياته على اسس مختلقة تفوح منها رائحة النفاق والكذب .

وفي هذه العجالة اود ان احقق في صحة الحديث المنسوب الى الرسول الاكرم ( ص واله ) والحقيقة هي مجموعة احاديث تؤدي الى مطلب واحد وهو فرض سنة الصيام في يوم عاشوراء ولنبدأ ب :

اولا :

روى البخاري في كتاب الصوم باب صيام يوم عاشوراء ماهذا نصه :
عن عائشة قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية , وكان رسول الله ( ص ) يصومه في الجاهلية , فلما قدم المدينة صامه وامر بصيامه , فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء , فمن شاء صامه ومن شاء تركه " ( 1 )
هذا الحديث يخبرنا ان الرسول عمل بسنه الجاهلية من دون ان يعلم ماهية هذه السنة وسببها ومن فرضها والدليل ان في الحديث الاخر الذي نصه يقول :
عن ابن عباس قال " قدم النبي ( ص ) المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ( ماهذا ؟ ) قالوا : هذا يوم صالح , هذا يوم نجى الله بني اسرائيل من عدوهم , فصامه موسى , قال " فأنا احق بموسى منكم " فصامه , وامر بصيامه "( 2 )
الحديث الثاني المنسوب الى ابن عباس يفضح الحديث الاول المنسوب الى عائشة بمايلي :

1 . لو كان الرسول قد صام عاشوراء ايام الجاهلية لما جهل صيام اليهود المذكور في الحديث الثاني .

2 . لو كان الرسول عمل بسنة الجاهلية لما غاب عنه تعليل اليهود لان الرسول لايعمل بسنن لا يعرف اسبابها ومدى مقبوليتها عند الله تعالى لحكمته وشدة تحرزه من الوقوع في اعمال الشرك السائده انذاك .

3 . لو فرضنا ان الحديث صحيح فلابد ان نعرف ان عاشوراء اليهود هي ليست عاشوراء العرب وذلك بسبب ان الحساب المعتمد في تقويم اليهود هو عملية مزج لحركة الشمس مع حركة القمر بتفصيل يمكن الاطلاع عليه من خلال الرابط التالي :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%87%D9%88% D8%AF%D9%8A

في حين ان العرب تعتمد التقويم المرتكز على حركة القمر , وبذلك يكون عاشوراء اليهود هو يوم الثالث عشر من تشرين الثاني من كل عام وعاشوراء العرب يرجع الى الخلف بمقدار عشرة ايام في كل عام ميلادي , ففي عام 2008 وقع يوم عاشوراء في ال18 من كانون الثاني يناير وفي هذا العام 2009 صار يوم عاشوراء متوافقا مع اليوم الثامن من شهر كانون الثاني يناير .

4 . الحديث الاول يخبرنا ان الرسول ترك العمل بهذه السنه ( الجاهلية اليهودية ) فما وجه تمسك بهذه ال( سنه ) المتروكه , واما قولها ( فمن شاء صام ومن شاء ترك ) هذا كلامها هي , وتقييمها للقضية , ونحن غير ملزمين بكلامها ولا بتقييمها ولا بسنتها بل نحن ملزمين بسنة الرسول ( ص واله ) .
ثانيا :

روى البخاري في كتاب الصوم باب صيام عاشوراء الحديث التالي :
عن حميد بن عبد الرحمن : انه سمع معاوية بن ابي سفيان يوم عاشوراء عام حج على المنبر يقول " ياأهل المدينة , اين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله ( ص ) يقول ( هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم , فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ) ( 3 )

نناقش الحديث بمايلي :

1 . خطاب معاوية الاستنكاري لأهل المدينة بسبب تركهم العمل بصيام عاشوراء يؤكد لنا ان سنة صيام عاشوراء لم تكن سنة نبوية والا لعمل بها أهل المدينة .

2 . لم يكن علماء المدينة يفتون بسنة الصيام يوم عاشوراء .

3 . لو فرضنا ان الحديث صحيح فهو قطعا قيل في وقت سبق فرض صيام رمضان , لان عائشة ذكرت ان الرسول ترك صيام عاشوراء بعد ان فرض رمضان .( الحديث الاول اعلاه )

4 . الحديث فيه معاوية ,واترك لكم التعليق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
( 1 ) صحيح البخاري الحديث رقم 2002 باب كتاب الصوم باب صوم عاشوراء الطبعة الثانية دار السلام للنشروالتوزيع – الرياض
( 2 ) صحيح البخاري الحديث رقم 2004 باب كتاب الصوم باب صوم عاشوراء الطبعة الثانية دار السلام للنشروالتوزيع – الرياض
( 3 ) صحيح البخاري الحديث رقم 2003 باب كتاب الصوم باب صوم عاشوراء الطبعة الثانية دار السلام للنشروالتوزيع – الرياض

Admin
22- 01- 2009, 03:03
بدعة صيام عاشوراء



أبي زيد السروجي (red.fc4@gmail.com?subject=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8 8%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%85%D8% AF%D9%86%20-%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D8%A9%20%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%8 5%20%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1&body=Comments%20about%20your%20article%20%20http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=158900)
red.fc4@gmail.com (red.fc4@gmail.com?subject=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8 8%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%85%D8% AF%D9%86%20-%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D8%A9%20%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%8 5%20%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1&body=Comments%20about%20your%20article%20%20http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=158900)

عندما يحل عاشوراء اقف حائراً من امر الصائمين لهذا اليوم، فيتبين لي مدى قوة السياسة في تحريف الدين، فالباحث عن مشروعية صيام عاشوراء في الادبيات السنية يجد العجب العجاب، فاول ما يقف امامك حديث فضل صيام عاشوراء "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشورا فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بنى اسرائيل من عدوهم فصامه موسى قال: فانا احق بموسى منكم فصامه و امر بصيامه".

ولو توقفنا عند الحديث سنجد الكثير من الشبه في متن الحديث
الشبة الاولى: النبي ياخذ دينه من اليهود وذلك في صيام عاشوراء، ولكي يتخلص من وضع هذا الحديث من هذه الشبة استدرك هذا الحديث بحديث اخر يضيف فيه بان المسلمين مطالبين بمخالفة اليهود من خلال صوم يوم بعده ويوم قبله
الشبة الثانية: لا يوجد في الارث الديني اليهودي ما يذكر شي عن صيام اليهود لهذا اليوم
الشبهة الثالثة: سنة اليهود سنة شمسية، وتختلف حساباتها عن السنة القمرية، ولو صدقنا بكذبة هذا الحديث فيجب ان نعتمد على السنة القمرية وحسابات اليهود لنعرف في اي يوم صامه اليهود لكي نصومه، ومن النادر ان تتوافق السنة القمرية والشمسية.
الشبهة الرابعة: تضح روح السياسة من خلال قصة نجاة موسى من فرعون، فالامر اشبه بنجاة بني امية من ثورة الحسين

وصيام هذا اليوم بدعة اموية، اليس الناس على دين ملوكهم، وعندما تلطخت ايدي الامويين بدم الحسين، قامو بصيام هذا اليوم ليكفروا عن ذنبهم في قتله، ولذلك تم وضع احاديث تدل على فضل صيام هذا اليوم لاشغال الدهماء بصيام هذا اليوم لكي لايتذكرون مقتل الحسين .

ان استمرار صيام عاشوراء يثبت مدى قوة السلطة السياسية في تحريف الدين، وتوجيهه في الوجهة التي تريد، وبهذا يثبت بنو امية بانهم نجحو فعلاً من خلال استحمار هذه الامة باحاديث تدعو لصيام عاشوراء، ولكن لو لم يتم صنع هذه الاحاديث، لستغل الناس عاشوراء في الدعاء على يزيد بن معاوية كل عام.

Admin
22- 01- 2009, 03:11
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمَّدٍ وآل محمَّد

لا ريب في حرمة صوم يوم عاشوراء بنظر فقهاء الإمامية إذا كان بقصد التيمُّن والتبرُّك بهذا اليوم باعتباره يوم سرور وفرح بقتل الحسين الشهيد (ع).

والوجه في ذلك هو أن الصوم من الأفعال القربيَّة لله تعالى ولا يمكن التقرُّب إلى الله تعالى بما يبغضه، إذ أنَّ قتل الحسين (ع) كان مبغوضاً لله وللرسول (ص) وموبقة اشتدَّ غضب الله عز وجل على مرتكبها، وعليه يكون قصد التيمُّن والفرح بقتل الحسين من القصود الموجبة للسخط الإلهي، ومن غير المعقول أن يُتقرَّب إلى الله تعالى بما يُسخطه بل انَّ التقرُّب اليه بما يُسخطه قبيح عقلاً.

وبذلك يثبت أن الصوم في يوم عاشوراء بالقصد المذكور حرامً تكليفاً وباطل وضعاً، أما حرمته التكليفية فناشئة عن أنَّ باعث هذا الصوم هو الفرح والتيمُّن بقتل الحسين (ع) وهو من موجبات السخط الإلهي، وكل فعلٍ يكون مُتعلَّقاً للسخط الإلهي يكون محرماً تكليفاً، وأما بطلانه وضعاً فلأن الصوم من الأفعال القربيَّة ومن غير الممكن التقرُّب إلى الله بما يُسخطه، فالصوم بالقصد المذكور منافٍ لقصد القربة لله تعالى، وذلك ما يقتضي فساده، إذ لايصحُّ صومٌ دون قصد القربة لله عز وجل.

ويمكن تأييد ذلك برواية محمد بن سنان عن أبان عن عبد الملك قال :سألت أبا عبدالله (ع) عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم ؟ فقال : تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين (ع) وأصحابه رضي الله عنهم بكربلاء ، ... ثم قال : وأما يوم عاشوراء فيوم اصيب فيه الحسين (ع) صريعا بين أصحابه ، وأصحابه صرعى حوله ، أفصوم يكون في ذلك اليوم ؟ ! كلا ورب البيت الحرام ، ما هو يوم صوم ، وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الارض وجميع المؤمنين ، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام ، غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم ، وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الارض خلا بقعة الشام ، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه ، ومن ادخر إلى منزله فيه ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه ، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده ، وشاركه الشيطان في جميع ذلك. (1)

فإن الظاهر من قوله (فمن صامه أو تبرَّك به حشره الله مع آل زياد ...) هو حرمة الصوم إذا وقع على وجه التبرُّك، فالعطف بأو إنما هو من عطف الطبيعي على مصداقه، أي أن الصوم حينما يقع على وجه التبرُّك يكون مصداقاً للتبرُّك وهو موجب للحشر مع آل زياد كما أن مطلق التبرُّك يكون موجباً للحشر مع آل زياد ومسخِ القلب والسخطِ الإلهي.

فالعطف بأو كان لغرض تحديد الصوم الواقع حصةً لمطلق التبرُّك وانَّ ما كان من الصوم صادراً على وجه التبرُّك يكون مصداقا للتبرُّك الموجب للحشر مع آل زياد.

وكيف كان فحرمة الصوم يوم عاشوراء حينما يكون صادراً على وجه التبرك ولغرض الشماتة بقتل الحسين (ع) مما لم يقع مورداً للخلاف بين الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم وإنما الخلاف في موردين:

المورد الأول: هو صومه بقصد الخصوصية بمعنى قصد الاستحباب وانه من السنَّة، فيقصد المكلَّف من صومه امتثال أمر الله عز وجل الوارد على لسان رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) ولا يقصد به التبرُّك والتيمُّن بقتل الحسين (ع).

المورد الثاني: هو صومه بقصد القربة المطلقة باعتباره واحد من أيام السنة أو صومه قضاءً أو وفاءً بنذرٍ كان قد تعلَّق بعهدته.

أما المورد الأول: وهو قصد الاستحباب والخصوصية فظاهر ما أفاده صاحب الغنية الإجماع على ثبوته وان يوم عاشوراء من الأيام التي يُستحبُّ فيها الصيام، وذهب إلى القول بثبوت الاستحباب المحقق صاحب الشرايع وتبعه في ذلك صاحب الجواهر مدعياً عدم وجدان الخلاف.
وقد استُدلَّ على هذه الدعوى بروايات فيها ما هو معتبر سنداً.

منها: موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه أن علياً (ع) قال: صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنَّه يكفِّر ذنوب سنة)(2)

ومنها: صحيحة عبدالله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: (صيام يوم عاشوراء كفارة سنة) (3).

وفي مقابل الروايات المفيدة للجواز وردت روايات يمكن وصفها بالمستفيضة دون أن يكون في وصفها بذلك مجازفة، ومفاد هذه الروايات هو حرمة الصوم يوم عاشوراء بقصد الخصوصية.
منها: رواية نجبة بن الحارث العطار، قال : سألت أبا جعفر (ع) عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : صوم متروك بنزول شهر رمضان ، والمتروك بدعة ، قال نجيّة فسألت أبا عبدالله (ع) من بعد أبيه (ع) عن ذلك ؟ فأجابني بمثل جواب أبيه ثم قال : اما إنه صوم يوم ما نزل به كتاب ، ولا جرت به سنة ، إلا سنة آل زياد بقتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) (4) .

والرواية صريحة في أن الصوم في يوم عاشوراء بنحو الخصوصية من التشريع المحرم وإنه ليس من السنّة وأنَّ من سنّه بعد ان نسخ بنزول شهر رمضان إنما هم آل زياد.

ومنها: رواية جعفر بن عيسى عن أخيه قال سألت الرضا (ع) عن صوم يوم عاشوراء ، وما يقول الناس فيه ؟ فقال : عن صوم ابن مرجانة تسألني ؟ ذلك يوم صامه الادعياء من آل زياد لقتل الحسين (ع) ، وهو يوم يتشائم به آل محمد ، ويتشائم به أهل الاسلام ، واليوم الذي يتشائم به أهل الاسلام لا يصام ولا يتبرك به ، ويوم الاثنين يوم نحس قبض الله فيه نبيه (ص) وما اصيب آل محمد إلا في يوم الاثنين ، فتشائمنا به ، وتبرك به عدونا ، ويوم عاشوراء قتل الحسين (ع) وتبرك به ابن مرجانة ، وتشائم به آل محمد (ص) ، فمن صامهما أو تبرك بهما لقى الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب ، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما(5).

وهي ظاهرة أيضاً في بدعية صوم هذا اليوم، حيث نسب الإمام (ع) صوم عاشوراء إلى ابن مرجانة وأفاد في ذيل الرواية أن من سنَّ صوم هذا اليوم هم أعداء آل محمد (ص) وانَّ من صامه كان محشره معهم.

ومنها: رواية الحسين ابن أبي غندر عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) محمد بن الحسن في ( المجالس والاخبار ) عن الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن علي بن حبشي ، عن العباس بن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحسين بن أبي غندر ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله (ع) قال : سألته عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : عيد من أعياد المسلمين ويوم دعاء ومسألة ، قلت : فصوم عاشوراء ؟ قال : ذاك يوم قتل فيه الحسين (ع) ، فإن كنت شامتا فصم ، ثم قال : إن آل امية نذروا نذرا إن قتل الحسين (ع) أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم يصومون فيه شكرا ، ويفرحون أولادهم ، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم، فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم أهاليهم وعيالاتهم الفرح ذلك اليوم ، ثم قال : إن الصوم لا يكون للمصيبة ، ولا يكون إلا شكرا للسلامة ، وإن الحسين (ع) اصيب يوم عاشوراء إن كنت فيمن اصيب به فلا تصم ، وإن كنت شامتا ممن سره سلامة بني امية فصم شكرا لله تعالى (6).

وقد أفادت الرواية أن صوم هذا اليوم سُنَّة سنَّها آل أبي سفيان لأنهم جعلوا من هذا اليوم عيداً يصومون فيه شكراً لسلامتهم ولأن الحسين (ع) أصيب في هذا اليوم ثم خاطب الإمام السائل قائلاً: "إن كنت شامتاً فصم، وإن كنت فيمن أصيب فلا تصم".

ومنها: رواية زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبدالله (ع) عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد ، قال : قلت : وما كان حظهم من ذلك اليوم ؟ قال : النار ، أعاذنا الله من النار ومن عمل يقرب من النار (7).

والظاهر أن عبيد بن زرارة إنما كان يسأل عن استحباب صوم عاشوراء بنحو الخصوصية فهو يستفهم عما عليه العامة من دعوى استحباب صوم هذا اليوم بالخصوص، فجاء الجواب إنَّ من صامه كان حظّه حظ ابن مرجانة وآل زياد وهو النار أعاذنا الله من النار.

ومنها رواية الشيخ الطوسي في المصباح عن عبد الله بن سنان قال: دخلت على أبي عبدالله (ع) يوم عاشوراء ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط ، فقلت : مم بكائك ؟ فقال : أفي غفلة أنت ؟ ! أما علمت أن الحسين (ع) اصيب في مثل هذا اليوم ؟ ! فقلت : ما قولك في صومه ؟ فقال لي : صمه من غير تببيت ، وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله (ص) (8).

وظاهر السؤال هو الاستفهام عمّا عليه العامّة من القول باستحباب صوم يوم عاشوراء وقد جاء الجواب بالأمر بالإمساك دون قصد الصوم ثم الإفطار بعد صلاة العصر بساعة، وكان من المناسب بيان استحباب الصوم في يوم عاشوراء بنحو الخصوصيّة لو كان ثابتاً إلا أن الجواب لم يكن كذلك بل اشتمل على النهي عن صوم عاشوراء فهو إن لم يكن ظاهراً في الحرمة فهو ظاهر في عدم الاستحباب بنحو الخصوصيّة، وبذلك يكون صومه بقصد الخصوصيّة من التشريع المحرم.

وباتضاح مفاد هذه الروايات يتبين أن العلاقة بينها وبين روايات الجواز هو التعارض المستقر ذلك لأن مفاد روايات الجواز هو استحباب الصوم في عاشوراء بنحو الخصوصيّة ومفاد روايات الطائفة الثانية هو حرمة صوم عاشوراء بقصد الخصوصيّة، ولا يصحُّ الجمع بينها بالقول أن مقتضى الصناعة هو حمل روايات المنع على الكراهة في العبادة بمعنى قلة الثواب، لأن ذلك لا يناسب التعبير عن الصوم بالبدعة في رواية نجبة العطار، ولا يناسب نسبة سنِّ صوم هذا اليوم إلى أعداء أهل البيت (ع) والوعد بأن محشر من يصومه يكون مع محشر أعداء أهل البيت (ع) كما في رواية جعفر بن عيسى عن أخيه، كما أن هذا الحمل لا يناسب ما جاء في رواية أبي غندر من انتساب صوم هذا اليوم إلى سنّة آل سفيان، وهو منافٍ أيضاً لما ورد في رواية النرسي من أن من صام هذا اليوم كان حظُّه منه حظَّ ابن مرجانة وآل سفيان وهو النّار.

على أنّ الحمل على الكراهة لو كان بمعنى انتفاء الخصوصيّة المقتضية للحرمة والتشريع حين قصدها فهو المطلوب، ولو كان لا يقتضي نفي الخصوصيّة وأنّ الأمر بصوم ذلك اليوم بنحو الخصوصيّة يظل ثابتاً لكان المناسب هو عدم النهي عن صومه كما في رواية عبد الله بن سنان فلا معنى للنهي عن الصوم إلا انتفاء الأمر عنه بنحو الخصوصيّة، وإذا كان كذلك كيف يصحُّ الجمع بين كل ذلك وبين القول بأنّ صيامه بنحو الخصوصيّة موجب لتكفير الذنوب لسنة كاملة.

فالطائفتان متكاذبتان جداً ولابدّ من معالجتها على أساس مرجحات باب التعارض، وهي تقتضي اسقاط الطائفة الأولى الظاهرة في الاستحباب عن الحجيَّة والعمل بمقتضى الطائفة الثانية الظاهرة في حرمة صوم عاشوراء بقصد الخصوصيّة، وذلك لأن الطائفة الأولى موافقة لمذهب العامّة فهي محمولة على التقيّة.

والإشكال الذي يمكن إيراده على هذه النتيجة هي أنّ روايات الطائفة الثانية ضعيفة السند فهي ساقطة عن الحجيّة من أول الأمر فلا تكون مكافئة للطائفة الأولى حتى يقال بترجيحها على أساس المرجح الجهتي، فالتعارض بينها وبين الطائفة الأولى من تعارض الحجة مع اللا حجة وذلك يقتضي اعتماد ما هو حجة وإسقاط الفاقد للحجيّة.

وهذا الإشكال الذي أفاده السيّد الخوئي غير واردٍ، وذلك للإطمئنان بصدور روايات الطائفة الثانية في الجملة نظراً لاستفاضتها فلا يضرها أن تكون ضعيفة من حيث السند، ولأن تصدِّي المشهور للجمع بينها وبين الطائفة الأولى يعبّر عن وثوقهم بصدورها، إذ لا معنى لمحاولة الجمع بينها إلا ذلك، هذا
بالإضافة إلى التزام المتشرعة بترك الصوم في يوم عاشوراء ولا نحتمل أن يكون منشأ الالتزام بالترك غير ما ورد عن المعصومين (ع).

فالسيرة المتشرعية وإن لم تكن معبِّرة عن الحرمة إلا إنها موجبة للوثوق بصدور هذه الروايات فتكون واحداً من القرآئن المنتجة للعلم أو الإطمئنان بالصدور وإذا أضفنا إليها ما نقله بعض الأعلام من دعوى مداومة الأئمة (ع) على عدم صوم هذا اليوم فإن الإطمئنان يكون آكداً.

وثمة قرينة أخرى تصلح للمساهمة في تأكيد الإطمئنان بصدور هذه الروايات وهي اعتماد ابن إدريس الحلِّي وابن زهرة عليها، إذ أن من المعروف أن مبناهما عدم الاعتماد على أخبار الآحاد وأنه لا يصح بنظرهما الإعتماد إلا على الأخبار المتواترة أو المحتفَّة بالقرائن المفيدة للعلم بالصدور.

على أن رواية عبد الله بن سنان صحيحة السند خلافاً لما أفاده السيد الخوئي، إذ لو سلّمنا بتماميّة ما أفاده من أن طريق الشيخ في المصباح إلى عبد الله سنان مجهول فإن ثمة طريقاً آخر اعتمده السيد الخوئي تبعاً لاعتماد السيد ابن طاووس وابنه عليه وهو الطريق الذي ذكره المشهدي في كتاب المزار، حيث روى المشهدي عن عماد الدين الطبري عن أبي علي حسن ابن الشيخ الطوسي عن والده ابي جعفر الطوسي عن المفيد عن الشيخ جعفر بن قولويه والصدوق عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان.

وجميع من ورد في هذا الطريق من أجلاء الطائفة، فرواية عبد الله بن سنان صحيحة السند، وهي كما ذكرنا ظاهرة في عدم استحباب الصوم في يوم عاشوراء فيكون الصوم بقصد الخصوصية تشريع محرَّم.

والمتحصّل من مجموع ما ذكرناه أن الطائفة الثانية واجدة لشرائط الحجّية وبذلك تكون مكافئة للطائفة الأولى فيتعيّن علاج التعارض بينهما بمرجحات باب التعارض وهي تقتضي سقوط الطائفة الأولى عن الحجّية على أساس المرجِّع الجهتي و الحكم بصدور الطائفة الأولى تقيّةً.

المورد الثاني: وهو صوم عاشوراء على أساس أنه واحد من أيام السنة، والظاهر أن ذلك جائز، إذ لو كان الصوم محرّماً كحرمة صوم العيدين لكان واضحاً ولما وقع الخلاف في ثبوته نظراً لكونه من الموارد التي يعم بها الابتلاء وروايات المنع التي ذكرناها لا تصلح للدلالة على حرمته وذلك لظهورها في حرمته بقصد الخصوصيّة كما أوضحنا ذلك فيما تقدم.

فمع عدم وجود الدليل على الحرمة تبقى عمومات استحباب الصوم في كل يوم بلا موجب للتخصيص من هذه الجهة.

والحمد لله رب العالمين
سماحة الشيخ محمد صنقور
غرة صفر 1427 هـ

الهوامش
1- الوسائل ح 2 باب 21 من أبواب الصوم المندوب.
2- الوسائل ح 2 باب 20 من أبواب الصوم المندوب.
3- الوسائل ح 3 باب 20 من أبواب الصوم المندوب.
4- الوسائل ح 5 باب 21 من أبواب الصوم المندوب.
5- الوسائل ح 3 باب 21 من أبواب الصوم المندوب.
6- الوسائل ح 7 باب 21 من أبواب الصوم المندوب.
7- الوسائل ح 4 باب 21 من أبواب الصوم المندوب.
8- الوسائل ح 7 باب 20 من أبواب الصوم المندوب.

Admin
22- 01- 2009, 03:13
س: ما حكم صيام يوم عاشوراء ؟
ج: قد جرى عرف المؤمنين بمنهج أهل البيت (ع) على تجنب صيام يوم عاشوراء، خوفا أن يظن أن فيه مجاراة لبني أمية الذين صاموه شكرا لله تعالى على قتل الإمام الحسين (ع)، بحسب زعمهم.

http://arabic.bayynat.org.lb/marjaa/qa.aspx?id=119