المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تقتلـــوا »‬المـــرأة« ‬باســـم النبــــي



Admin
16- 03- 2009, 06:16
لا تقتلـــوا »‬المـــرأة« ‬باســـم النبــــي
رابحة الزيرة
http://www.alwatannews.net/columnist/5.1227612500.a5.gif

يذكر أحد المشايخ بلهجة مصرية طريفة أنه في ‬أحد دروسه الأسبوعية أتاه مجموعة من الناس ‬يسألونه عن صحة ما ‬يؤثر عن رسول الله (‬ص) ‬بأنه كان لا ‬يردّ ‬الطيب ولا ‬يردّ ‬الدهن، ‬فأكّد على صحته، ‬فهلّل أحدهم قائلاً: ‬ألم أقل لكم ذلك؟ فاحتج عليه آخر وأخذ ‬يوضّح الأمر للشيخ بتفصيل أدقّ، ‬فذكر أنّ ‬هذا الرجل قد دعاهم لتناول الغذاء عنده فأتى لهم بشحمة الخروف بعد أن حمّرها بالسمن البلدي، ‬وكان ‬يقطّع لهم قطعاً ‬منه ويطلب منهم أن ‬يأكلوه، ‬ويكرّر عليهم: ‬تفضّلوا.. ‬كلوا.. ‬فقد كان رسول الله (‬ص) ‬لا ‬يردّ ‬الدهن، ‬وهم بما لديهم من عاطفة جيّاشة تجاه رسول الله (‬ص) ‬حاولوا أن ‬يأكلوا، ‬ولكن ثقل عليهم أكل شحمٍ ‬مقلي ‬في ‬زيت بلدي!! ‬وقد سبّب لهم مضيّفهم حرجاً ‬بتكرار الحديث عليهم وهو ‬يدعوهم للأكل، ‬فسألوه أكثر من مرّة: ‬هل أنت متأكّد من صحّة ما تقول، ‬فكان ‬يقسم لهم بصحته، ‬ما اضطرّهم أكل قطع من الشحم حبّاً ‬في ‬رسول الله (‬ص) ‬رغم عدم رغبتهم فيه، ‬ولكن لم ‬يستطيعوا مواصلة الأكل فقرّروا الذهاب إلى هذا الشيخ وسؤاله فأخبرهم بأنّ ‬ما أُثر عن رسول الله (‬ص) ‬هو أنه كان لا ‬يردّ ‬الدهن أي ‬لا ‬يردّ ‬دهن الطيب (‬وهو العِطر) ‬إذا ما أُهدي ‬إليه، ‬فما كان منهم إلاّ ‬أن قالوا لمضيّفهم بلهجتهم المصرية ''‬يا ابن الكلب، ‬كنت حتموّتنا باسم النبي'' .. ‬باسم النبي، ‬وباسم الدين، ‬وباسم القرآن، ‬ولا ‬يعلم إلاّ ‬الله كم من جرائم ارتُكبت في ‬حقّ ‬الأمة.‬ ولعلّنا لو عرّضنا بعض الفتاوى لهكذا مساءلة لاكتشفنا فداحة الأخطاء التي ‬وقعنا فيها في ‬فهم الشريعة المحمدية السمحاء، ‬وسلوك محجّته البيضاء، ‬ولو استشهدنا بأمثال هذه الحكاية لنحتجّ ‬على بعض المشايخ بأنهم ربما فهموا بعض أقوال رسول الله (‬ص) ‬وسنّته مجتزأة وخارج سياقها التاريخي، ‬لما قبلوا ذلك ولا اعترفوا به، ‬وقد ‬يتجرّأ بعضهم بتوجيه نتائج تلك الأخطاء بالقول بأنه لو مات أحدهم بسبب هذا الفهم الخاطئ لمات شهيداً ‬في ‬حبّ ‬رسول الله (‬ص)!! ‬والمصيبة أنّ ‬هناك من ‬يصدّق بسذاجة هذا التبرير السمج. ‬ المرأة قد تكون أكبر ضحايا الفهم الخاطئ لنصوص القرآن الكريم، ‬والتصديق الساذج لما ‬يُملى عليها من فتاوى ذكورية الأصل والمنشأ، ‬ما أنزل الله بها من سلطان، ‬أكثر اللّوم ‬يقع عليها، ‬وأيضاً ‬مسؤولية التغيير عليها، ‬وإلاّ ‬فمسكّنات المورفين التي ‬تُرزق بها بين الفينة والفينة بأنها كلّ ‬المجتمع، ‬لأنها نصفه، ‬ونصفه الآخر ترعرع في ‬حضنها (!)‬، ‬وأنّ (‬وراء) ‬كل عظيم امرأة، ‬وما إلى ذلك من (‬مهدّئات) ‬تسعى للمحافظة عليها في ‬حالة خدر دائم، ‬لن ‬يزيدها إلاّ ‬تخلّفاً، ‬وتبعية، ‬وتأخّراً ‬عن أداء دورها الإنساني ‬غير المحكوم بجنسها، ‬ولا المؤطّر بموروثاتٍ ‬اجتماعية متكلّسة، ‬وإليكم مثالاً ‬من عشرات الأمثلة: ‬ طلّقها زوجها في ‬لحظة ‬غضب (‬ثلاثاً).. ‬فانفصلا، ‬ثم ندما وأرادا أن ‬يستأنفا حياتهما الزوجية، ‬فقيل لها (‬بحسب مذهبها) ‬أنّه لا ‬يحق لها الرجوع إليه إلا بعد أن تتزوّج رجلاً ‬آخر ويُطلّقها، ‬فسألت إحدى المجتهدات في ‬أحكام الشريعة عن حكم رجوعها إلى زوجها ثانية، ‬فأعلمتها بأنّ ‬طلاق الغضب لغو، ‬ويجوز الرجوع لزوجها دون الحاجة للزواج من آخر.. ‬فرحت كثيراً ‬ليسر الشريعة، ‬ولكنّها.. ‬تردّدت في ‬أخذ حكمها من (‬امرأة)‬، ‬فسألت مَن أخبرتها بالحكم هل ‬يمكنها أن تسمع هذا الكلام من رجل ليطمئّن قلبها؟ وبما أنّ ‬المجتهدة تعلم مشكلة أكثر النساء في ‬مجتمعاتنا بأنها لا تتقبّل أن تأخذ حكماً ‬شرعياً ‬من فم امرأة، ‬فلم تطل معها كثيراً، ‬ولبّت لها طلبها، ‬فذهبت لأحد المراسلين العاملين في ‬المؤسسة التي ‬تعمل فيها ولقّنته الإجابة الصحيحة على سؤال المطلّقة، ‬ثم طلبت منها أن تتصل به وتسأله لتسمع منه (‬رأي ‬الشرع!) ‬وفعلاً ‬قبلت المرأة المطلقة نفس الإجابة من فم (‬رجل) ‬جاهل لا علاقة له بالشريعة، ‬ولم تقبل أن تأخذه من (‬امرأة) ‬مجتهدة!! ‬فمن ذا الذي ‬برمجها على هكذا قناعة؟ طبعاً ‬ليست كل النساء كتلك، ‬فهناك القوية المستقلّة التي ‬تعلم ما لها وما عليها، ‬انظروا شاهداً ‬أختنا الصحافية المقدامة ''‬لميس ضيف'' ‬وهي ‬تلقي ‬حجراً ‬تلو الحجر في ‬مياه الفساد الآسنة لكشف الحقيقة وتدفع ثمن قلمها الحرّ ‬ولا تبالي، ‬وهناك ‬غيرها ممّن أبين أن ‬ينسحقن لرغبات وغطرسات رجال، ‬فبعد أن ارتبطت إحداهنّ ‬بزوج هو دونها ثقافة وعلماً، ‬إذ لم ‬يكمل هو دراسته الثانوية وهي ‬جامعية وموظّفة، ‬وبمساندتها أكمل الثانوية والجامعة وتقلّد وظيفة مرموقة، ‬وطوال سنّي ‬دراسته كانت وراءه تدفعه للنجاح، ‬وتتابع احتياجات الأبناء، ‬وتحمّلت عناء بناء البيت الذي ‬حمّلها الكثير من الأعباء المالية، ‬إلا أنها كانت تشعر بسعادة وهي ‬تكدح لراحة أسرتها، ‬ومرّت السنون فإذا به ‬يقرّر الزواج من ثانية بلا سبب مقنع، ‬فعلمت زوجته بذلك، ‬فما كان منها إلا أن داهمته ‬يوم (‬خطوبته) ‬فسلّمته الأولاد ليتكفّل بنفقتهم وتربيتهم وتعليمهم، ‬ومنعته من العودة إلى البيت الذي ‬لم ‬يكن له نصيب فيه، ‬وعندما علمت خطيبته بأنانيته ولؤمه مع زوجته وأولاده، ‬رفضته، ‬فخسر نفسه وزوجته وأبناءه والمدعوّة خطيبته، ‬ثم، ‬بعد عدةّ ‬شهور، ‬عاد إلى رشده وإلى أسرته بعد أن تصرّفت كلتا المرأتين بقوّة وحكمة، ‬فلم ‬يستضعف الأولى حبُّها لأبنائها والذي ‬عادة ما ‬يستخدمه الرجال لابتزاز المرأة عاطفياً، ‬ولم تُخدع الثانية لمجرّد رغبتها في ‬الزواج ولو على حطام أسرة أخرى