PDA

عرض كامل الموضوع : مقالات اصلاحية


Hamid
13- 01- 2007, 18:03
هزات ثقافية لأجنبي يعيش في البحرين

منصور الجمري
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w1.JPG في حديث مع أوروبي جلس إلى جانبي في إحدى المناسبات الرسمية الأسبوع الماضي، سألته عن «الهزة الثقافية» التي ربما واجهته عندما قرر الانتقال للعمل في البحرين... وقبل التفصيل، فإن مصطلح «الهزة الثقافية» يطرح للنقاش في كثير من الدول كإحدى المهارات التي يتطلبها المرء وهو ينتقل للعمل من مكان إلى آخر، وذلك لأن سوق العمل أصبحت معولمة، والتحرك من منطقة إلى أخرى أصبح أكثر بكثير من السابق، وسهولة تحرك المرء من مكان إلى آخر تتطلب أن تكون لديه مهارات للتعامل مع الثقافات الأخرى التي تواجهه بين فترة وأخرى.

الأوروبي أجاب بأن أبناءه كانوا متعودين في بلدهم الأصلي على فصل أنواع القمامة (البلاستيك على حدة، والزجاج على حدة، والمعادن على حدة، والورق على حدة) ومن ثم توزيعها على حاويات مخصصة لإعادة تدوير المخلفات بهدف المحافظة على البيئة. وكان من أصعب ما واجهه أن يشرح إلى أولاده أن مثل هذا الاعتبار ليس مهماً في البحرين... بمعنى آخر، فإن من يعيش في هذا البلد ليس من اهتماماته الأولية المحافظة على البيئة.

وهناك أمور أخرى أيضاً... ففي أوروبا - والحديث للشخص الأوروبي - ليس لدينا خادمات، فالعائلة تشارك جميعها في أعمال المنزل، واكتشفت أن الأكثرية في البحرين لديهم خادمة واحدة على الأقل، واكتشفت أنه ليس هناك ما يمنع من تسلم الخادمة معاشاً لا يعادل شيئاً في حساب مستوى المعيشة الحقيقي في البحرين... وهذا شيء مستحيل في أوروبا، لأن قانون العمل هناك واحد، والحقوق المستوجبة لأي شخص في سوق العمل واحدة، سواء كان مواطناً أم أجنبياً... أما أنا فلدي الآن خادمة وأنا أحصل على معاش يعادل أكثر من مئة مرة مما تحصل عليه شهرياً، ولا يبدو أن هذا شيء مزعج بالنسبة إلى المجتمع في البحرين.

وأيضاً... اكتشفت أن من يستخدم الدراجة الهوائية في البحرين هم الفقراء فقط، بينما يركبها الجميع لدينا ويستمتع باستخدامها، كما أن الذين يستخدمون المواصلات هم الأجانب من العمالة الرخيصة أو الفقراء، بينما في أوروبا الجميع يستخدم المواصلات العامة... ويواصل: استغرب لماذا لا يتم استخدام الفائض المالي المتحصل من النفط لبناء سكة حديد صغيرة تربط كل المناطق بصورة سريعة وسهلة؟

وأيضاً... إذا كان لديك المال فأنت تعيش أحسن حياة في البحرين، وتعلم أبناءك في أفضل المدارس الخاصة، ولكن في بلادي يحصل الجميع تقريباً على هذا المستوى من الخدمات الحياتية، وليس من يكون معاشه أكثر من ألفين أو ثلاثة آلاف دينار فقط.

وأيضاً... لماذا يفكر الجميع تقريباً في الربح السريع، مع أن ثقافة البلد الدينية تحث على الرعاية والتكافل؟ فلو فكر بلد أوروبي بالتفكير نفسه (الربح السريع من كل مشروع عام أو خاص) فإن أوروبا لن تكون مختلفة عن الدول التي لم تنمُ. ثم لماذا يعتقد بعض البحرينيين بأن الأجانب عندما يزورون بلادهم فإنهم يبحثون عن مجمعات للتسوق مع أنها موجودة في كل أنحاء العالم؟ فالسائح عندما يزور بلداً ما يريد أن يعرف تراث وتاريخ وحاضر المجتمع في ذلك البلد، قبل أن يذهب إلى مجمعات التسوق.

كان يتحدث، وكنت أوافقه فيما يقول، وأشير إليه أننا نقول كل هذا، ولكن الآذان لم تعد تسمع ما نكرر كتابته وقوله.

http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=17094&news_type=010&writer_code=w1

Admin
04- 02- 2007, 23:44
أعمدة
مســــؤوليتــنـــــا الـــــذاتـــيــــــــة
محمد فاضل
http://alwaqt.com/imagescache/55blog_author100crop.jpg (http://alwaqt.com/cv.php?cvid=55&tbl=blog_author)في خطبته ليلة العاشر من محرم، قدم رئيس المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ عيسى قاسم تشخيصا دقيقا لفهم خاطئ سائد لدى الشيعة والسنة في البحرين. يقول الشيخ قاسم في تشخيصه ‘’هناك فهمان خاطئان لدى كل من الشيعة والسنة في البحرين (...) الأول هو اعتقاد الشيعة أن الظلم الواقع عليهم من قبل الحكومة هو ظلم من قبل السنة، وأن الظالم هو السني، وهذا غير صحيح، وكذلك اعتقاد السنة أن مطالبة الشيعة بحقوقهم هو استهداف لهم وحرب ضدهم[1]’’.
التشخيص دقيق لكنه متأخر، وهو إذ يأتي في سياق خطاب عام في المنطقة يركز على أن تصاعد الشحن الطائفي تقف وراءه مؤامرة غربية، فان هذا قد لا يكون بعيدا عن الصحة، لكنه بالمقابل لا يلحظ المسؤولية الذاتية لأطراف هذا الشحن. المسؤولية الذاتية التي تتراجع دوما كلما تعلق الأمر بالخارج.
وإذ يلحظ المرء ان مشكلتنا لا في البحرين فحسب، بل في خطاب عربي كامل تكمن دوما في تغييب المسؤولية الذاتية وتوجيه سهام النقد نحو خارج شيطاني لا يكف عن حبك المؤامرات ضدنا. عداء الخارج والمؤامرات ليست أمرا جديدا في الصراع السياسي بين الدول، لكن هذه الحقيقة تتحول الى نوع من الحجة التي لا ترد للتغاضي عن المسؤولية الذاتية في الوصول الى أوضاع داخلية متأزمة وحال من الاستعصاء التي تجعلنا دوما أمام منطق يبرر الأخطاء الذاتية بحجة المؤامرة الخارجية. هكذا كان حالنا مع خمسة وثلاثين عاما من حكم البعث في العراق. خارج شيطاني يتآمر فقط، وهكذا يصور الصراع الآن في لبنان مثلا باختزال فج يصور الصراع بأنه بين حكومة موالية للغرب ومعارضة تقف ضد مؤامرات هذا الغرب. وهكذا يتم تصوير الصراع في فلسطين أيضا بل وتجري تغذيته على هذا النحو: رئيس وسلطة مدعومة من الغرب وفصيل وطني يقاوم مؤامرات الغرب. إن في هذا الاختزال تبسيطا يجري تعميمه في خطاب متصل بدأب ومثابرة لا تلين الى أن يثمر في النهاية حالا من الاستعصاء وأفقاً مسدود اًيجعلنا أمام حال من الاحتراب الأهلي.
الاحتراب الأهلي هو ما يحذر منه الشيخ عيسى قاسم، وهو (الاحتراب) إن كان حتى الآن لم يبلغ طورا صداميا في البحرين، فانه وصل مرحلة سمم فيها الأجواء وأوجد مفرداته الخاصة ومصطلحاته ومفاهيمه الاختزالية المهينة للعقل وبات يقود حياتنا السياسية بعد أن شاع وعم في حياتنا اليومية أيضا.
إن المرء لا يملك إلا أن يحيي الشيخ عيسى قاسم على تشخيصه الدقيق هذا وعلى تحريمه استيراد الانقسامات إلى بلادنا وتحذيراته المتكررة في أكثر من موضع في الخطاب من مؤامرة غربية تقف وراء هذا الشحن الطائفي، لكن لماذا يبدو هذا التشخيص الدقيق متأخرا؟. لأنه ببساطة يغفل المسؤولية الذاتية أيضا.
ان الاحتراب ومفاهيم الاحتراب ومصطلحاته الاختزالية لا تظهر فجأة مرة واحدة، ولن تتمكن أي مؤامرة مهما كانت بارعة في تسريب مفرداتها ومفاهيمها للجمهور بين ليلة وضحاها أو في غضون أسابيع، وان كان هذا ممكنا وصحيحا فعلينا ان نندب ذكاء البحرينيين ووعيهم وذكاء ووعي زعمائهم الذي طالما نتباهى به. إن حال الاحتراب والمفاهيم الخاطئة هي ثمرة تجربة طويلة وخطاب سياسي وممارسة طويلة، ولن يكون بمقدورنا الإحاطة بجدية التحذيرات ولا خطورة ما تحذر منه طالما لم نستحضر وبروح نقدية المسؤولية الذاتية لنا جمعيا في الوصول إلى مثل هذا الوضع الذي تحكمه مفاهيم خاطئة وقائم على التعميم المطلق.
منذ العام 2001 على الأقل، بات هذا الفهم الخاطئ الذي يشير إليه الشيخ عيسى قاسم لدى كل من السنة والشيعة متداولا، بل ويجري تعميمه من دون هوادة من الجميع. ففي أوساط السنة مثلا تم ترويج فهم مبتسر ومجتزأ للإصلاحات بأنها جاءت لإرضاء الشيعة. أما الشيعة فلقد صاغوا خطابا يؤسس لما يحذر منه قاسم اليوم وهو أن الإصلاحات ما كانت ممكنة إلا بفضلهم وبفضل تضحياتهم.
وعلى هذا النحو وانطلاقا من تلك اللحظة، راح القادة والجمهور أيضا يؤسسون للمفاهيم التي ستحكمنا فيما بعد وصولا إلى اليوم عبر مسار طالما تم التحذير منه مبكرا: اختزال القضايا والمشكلات الوطنية وطأفنتها لتصبح قضايا مثل البطالة والتمييز مظلمة شيعية فحسب بل والمطالبة بمنع التمييز استدعت أسهل الحلول: مقاييس الأرقام فقط عوضا عن الكفاءة. ثمة تفاصيل كثيرة يمكن الإشارة لها بشأن الكيفية التي يجري فيها التأسيس للمفاهيم الخاطئة في غمرة عمل وحركة ونشاط سياسي وحقوقي مستمر، لكن العبرة التي نسيها الجميع في غمرة هذا كله هو أن الجذر الجامع لنا كمواطنين بحرينيين قد تم ضربه من دون هوادة أيضا عندما تم التأسيس لدى كل من الطرفين لما نشكو منه اليوم. لقد تم تطييف الشأن السياسي وبات للفقر مذهب وطائفة؟. انظروا الى الصناديق الخيرية مثلا، فهل كانت هذه وليدة الشهور القليلة الماضية أم أنها أقدم من ذلك بكثير؟. منذ الثمانينات وهذه الصناديق تؤسس للمفاهيم الخاطئة التي أصبحنا نشكو منها الآن وبقيت حتى اليوم شاهدا على حال الاستعصاء الذي يلفنا لان لا أحد فيها يفكر في يوم أن يجمع كل هذه المبادرات والنشاط في مكافحة الفقر على مستوى وطني اشمل بدلا من صناديق تعمل على مستوى حي أو مدينة أو قرية.
وثمة ما هو غير متوقع أيضا، عندما لا يجد الناس أن بإمكانهم مشاهدة صورة فوتوغرافية واحدة تجمع قادتهم الدينيين، لن يكون بإمكانهم التفكير في أن العلاقات بين طائفتي البلد على أفضل ما يرام. فهذا الغياب يطرح سؤالا معلقا: ما الذي يمنعهم من الجلوس معا وتبادل الأحاديث والسؤال عن الأحوال فقط وشرب الشاي مع بعضهم؟.
إذا كان تشخيص الشيخ عيسى قاسم ينطوي على قدر من الشجاعة في النقد أيضا، فالواجب يقتضي رد التحية له أيضا على شجاعته لفتح حوار وطني معمق بشأن ما يحذر منه وما حذرنا منه مبكرا.. فما جرى طيلة السنوات القليلة الماضية من دون وعي هو ضرب جذر المواطنة الجامع لكل البحرينيين سنة وشيعة، من هنا نبدأ.

* من أسرة تحرير الوقت
للتعليق والحوار :mohammad.fadhel@alwaqt.net

http://alwaqt.com/blog_art.php?baid=2345