Admin
17- 02- 2007, 19:19
فلتكن هذه هي البداية
كتب:علي يوسف المتروك
قناة المسار فضائية عراقية جديدة، لفتت نظري يوم امس، وهي تبث برنامجا مميزا، ارجو ان يكون بداية فاتحة خير للشعب العراقي الممتحن، ولكافة المسلمين في اوطانهم، والبرنامج عبارة عن ترميم ودهان مسجد حليمة السعدية، في مدينة الصدر، وهذا المسجد لاهل السنة من المسلمين ويبدو ان المسلمين الشيعة استولوا عليه في خضم الفتنة التي اشتد اوارها في فترة سابقة، حين اخذ كل فريق يستولي على مساجد وحسينيات الطرف الاخر، وقد شاهدت ما اثلج صدري، حين تقدم الحضور للصلاة وقد ام المصلين من سنة وشيعة امام المسجد، وطالب المصلين بتعميم هذا الحدث المهم على بقية المناطق، كما دعا الى ارجاع المهجرين من سنة وشيعة الى مناطقهم، واستنكار ما حدث من تهجير قصري من كلا الفريقين، فاصطلى بناره الابرياء من الشعب العراقي من سنة وشيعة، وعادة ما يكون هؤلاء من البسطاء، الذين عاشوا زمنا طويلا بلا تفرقة فتصاهروا واختلطت معيشتهم سويا الى ان جاء من يبذر الفتنة فيما بينهم.
لقد كرر سماحة اية الله السيد السيستاني في اكثر من مرة وفي اكثر من فتوى بتحريم وتجريم هذا العمل الذي يحاول بعض سعاة التفرقة والفتنة القيام به.
على كل عاقل ان يميز بين ما هو دين، وبين ما هو سياسة مغلفة بالدين، فالاصل بالدين ان المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وان عرض المسلم وماله ودمه حرام على اخيه المسلم، وان من شهد ان لا اله الا الله حرم ماله وعرضه ودمه، فلا يجوز انتهاك حرماته من قبل الاخرين، واذا كتب على المسلمين ان يتفرقوا كما تفرقت الامم التي سبقتهم الى مذاهب وفرق فلتكن هذه المذاهب حوافز للتسابق نحو جلاء الحقائق واكتساب افضل الاعمال التي توجب الاجر والمغفرة لا التناحر والتكفير وتسفيه اراء الاخرين، كمن يدعي انه يملك كل الحقيقة والاخرون لا يملكون الا الفراغ.
ان مسؤولية تقسيم المساجد الى مسجد سني وآخر شيعي هي من اعمال المذهبيين، فقد روى الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد ان بعض مساجد بغداد تضم محرابين محرابا للاحناف، واخر للحنابلة، و يؤم كل فئة امام يمثل المذهب في ان واحد، وهذه ظاهرة سلبية حاربها ائمة اهل البيت، وكان اهل البيت عليهم السلام لا يتخلفون عن صلاة الجماعة خلف الخلفاء، او الولاة في المسجد النبوي، او المسجد احرام، فقد روى لي المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، رواية عن الامام الصادق تقول: انه مر يوما في احد ازقة المدينة، وسمع المؤذن يؤذن لصلاة الظهر من احد المساجد فما كان منه الا ان دلف الى المسجد، ووقف خلف الامام، هو واصحابه يصلي وعندما انتهت الصلاة وخرج الامام الصادق عليه السلام، قال له احد اصحابه: ان هذه الجماعة ليسوا على مذهبكم فرد عليه بغضب:أفي الصلاة هذه او تلك الجماعة؟ ارجو ان تكون هذه الصلاة افضل صلاة صليتها. وهذه القصة تريك كيف ان اهل البيت عليهم السلام كانت تهمهم وحدة المسلمين، وتضامنهم، والتفافهم حول بعضهم البعض، فقد سئل الامام علي عليه السلام، عن اهل الشام في معركة صفين، فقال: انهم اخوانكم بغوا عليكم. ويقول في موضوع اخر: لابد للناس من امام بر، اوفاجر، تؤمن به الطرق، ويقسم به الفيء ويقام به العدل بين الناس. وله مقولة لم يسبقه اليها احد حين قال: الناس صنفان اما اخ لك في الدين او شريك لك في الخلق.
أمل ورجاء
بعد زيارة المبعوث الايراني الى المملكة العربية السعودية، السيد لاريجاني لبحث اوضاع لبنان، وبعد ان وصلت الازمة اللبنانية الى طريق مسدود، حيث كل فريق يحشد انصاره ضد الفريق الاخر، والكل يحتاج الى من يفك هذا الاشتباك الذي يزداد تأزما يوما بعد اخر، تتطلع انظار شعوب المنطقة الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ليدعو اللبنانيين ويستضيفهم في عمل مماثل وليكن اتفاق الطائف رقم 2، لفك الاشكال القائم بينهم على نسق وغرار ما تم عمله مع الفلسطينيين فاخرجهم من الطريق المسدود، فتم الاتفاق بينهم فتجاوزوا تلك الازمة الدامية بفضل تلك الوساطة الخيرة.
ان للمملكة العربية السعودية دورا مميزا ومهما لابد ان تلعبه بحكم موقعها المميز وما تمثله من قوة روحية، تشد المسلمين اليها ولما تمثله من ثقل سياسي على مستوى الاقليم والمنطقة والعالم، مما يجعلها دائما في الصدارة لمعالجة الازمات وما ينتج عنها من مخاطر تعرض هذه المنطقة الحيوية لاشد الاخطار ان هي تخلت عن دورها الرائد والبناء، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.
تاريخ النشر: السبت 17/2/2007
كتب:علي يوسف المتروك
قناة المسار فضائية عراقية جديدة، لفتت نظري يوم امس، وهي تبث برنامجا مميزا، ارجو ان يكون بداية فاتحة خير للشعب العراقي الممتحن، ولكافة المسلمين في اوطانهم، والبرنامج عبارة عن ترميم ودهان مسجد حليمة السعدية، في مدينة الصدر، وهذا المسجد لاهل السنة من المسلمين ويبدو ان المسلمين الشيعة استولوا عليه في خضم الفتنة التي اشتد اوارها في فترة سابقة، حين اخذ كل فريق يستولي على مساجد وحسينيات الطرف الاخر، وقد شاهدت ما اثلج صدري، حين تقدم الحضور للصلاة وقد ام المصلين من سنة وشيعة امام المسجد، وطالب المصلين بتعميم هذا الحدث المهم على بقية المناطق، كما دعا الى ارجاع المهجرين من سنة وشيعة الى مناطقهم، واستنكار ما حدث من تهجير قصري من كلا الفريقين، فاصطلى بناره الابرياء من الشعب العراقي من سنة وشيعة، وعادة ما يكون هؤلاء من البسطاء، الذين عاشوا زمنا طويلا بلا تفرقة فتصاهروا واختلطت معيشتهم سويا الى ان جاء من يبذر الفتنة فيما بينهم.
لقد كرر سماحة اية الله السيد السيستاني في اكثر من مرة وفي اكثر من فتوى بتحريم وتجريم هذا العمل الذي يحاول بعض سعاة التفرقة والفتنة القيام به.
على كل عاقل ان يميز بين ما هو دين، وبين ما هو سياسة مغلفة بالدين، فالاصل بالدين ان المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وان عرض المسلم وماله ودمه حرام على اخيه المسلم، وان من شهد ان لا اله الا الله حرم ماله وعرضه ودمه، فلا يجوز انتهاك حرماته من قبل الاخرين، واذا كتب على المسلمين ان يتفرقوا كما تفرقت الامم التي سبقتهم الى مذاهب وفرق فلتكن هذه المذاهب حوافز للتسابق نحو جلاء الحقائق واكتساب افضل الاعمال التي توجب الاجر والمغفرة لا التناحر والتكفير وتسفيه اراء الاخرين، كمن يدعي انه يملك كل الحقيقة والاخرون لا يملكون الا الفراغ.
ان مسؤولية تقسيم المساجد الى مسجد سني وآخر شيعي هي من اعمال المذهبيين، فقد روى الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد ان بعض مساجد بغداد تضم محرابين محرابا للاحناف، واخر للحنابلة، و يؤم كل فئة امام يمثل المذهب في ان واحد، وهذه ظاهرة سلبية حاربها ائمة اهل البيت، وكان اهل البيت عليهم السلام لا يتخلفون عن صلاة الجماعة خلف الخلفاء، او الولاة في المسجد النبوي، او المسجد احرام، فقد روى لي المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، رواية عن الامام الصادق تقول: انه مر يوما في احد ازقة المدينة، وسمع المؤذن يؤذن لصلاة الظهر من احد المساجد فما كان منه الا ان دلف الى المسجد، ووقف خلف الامام، هو واصحابه يصلي وعندما انتهت الصلاة وخرج الامام الصادق عليه السلام، قال له احد اصحابه: ان هذه الجماعة ليسوا على مذهبكم فرد عليه بغضب:أفي الصلاة هذه او تلك الجماعة؟ ارجو ان تكون هذه الصلاة افضل صلاة صليتها. وهذه القصة تريك كيف ان اهل البيت عليهم السلام كانت تهمهم وحدة المسلمين، وتضامنهم، والتفافهم حول بعضهم البعض، فقد سئل الامام علي عليه السلام، عن اهل الشام في معركة صفين، فقال: انهم اخوانكم بغوا عليكم. ويقول في موضوع اخر: لابد للناس من امام بر، اوفاجر، تؤمن به الطرق، ويقسم به الفيء ويقام به العدل بين الناس. وله مقولة لم يسبقه اليها احد حين قال: الناس صنفان اما اخ لك في الدين او شريك لك في الخلق.
أمل ورجاء
بعد زيارة المبعوث الايراني الى المملكة العربية السعودية، السيد لاريجاني لبحث اوضاع لبنان، وبعد ان وصلت الازمة اللبنانية الى طريق مسدود، حيث كل فريق يحشد انصاره ضد الفريق الاخر، والكل يحتاج الى من يفك هذا الاشتباك الذي يزداد تأزما يوما بعد اخر، تتطلع انظار شعوب المنطقة الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ليدعو اللبنانيين ويستضيفهم في عمل مماثل وليكن اتفاق الطائف رقم 2، لفك الاشكال القائم بينهم على نسق وغرار ما تم عمله مع الفلسطينيين فاخرجهم من الطريق المسدود، فتم الاتفاق بينهم فتجاوزوا تلك الازمة الدامية بفضل تلك الوساطة الخيرة.
ان للمملكة العربية السعودية دورا مميزا ومهما لابد ان تلعبه بحكم موقعها المميز وما تمثله من قوة روحية، تشد المسلمين اليها ولما تمثله من ثقل سياسي على مستوى الاقليم والمنطقة والعالم، مما يجعلها دائما في الصدارة لمعالجة الازمات وما ينتج عنها من مخاطر تعرض هذه المنطقة الحيوية لاشد الاخطار ان هي تخلت عن دورها الرائد والبناء، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.
تاريخ النشر: السبت 17/2/2007