PDA

عرض كامل الموضوع : ***** ملف وجود الخالق والوجود *****


Admin
06- 04- 2007, 06:50
***** ملف وجود الخالق والكون *****

هل الله موجود ؟
هل يوجد دليل على أن لهذا الكون خالق ؟
لقد خلَقَنا الله فمن خلق الله؟
ماذا قبل وبعد وجود الله ؟
لماذا لا نراه ؟
لماذا خلقنا ؟
وإلي أين يمضي الكون ؟
هل خلق الكون نفسه ؟
هل خلق الإنسان نفسه ؟
هل خلق العدم الكون ؟
وكيف أصبح وجود جزء مميز وفريد لكل بصمة ؟
ملخص المواضيع والحوارات .. (http://www.alnaja7.org/forum/../wiki/index.php?title=%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9 %84%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%82)

للحوار عن الموضوع (http://www.alnaja7.org/forum/showthread.php?t=1291)

-----------------------------------------------------------------------



أقرؤوها للأخير واحدة من أفضل المناقشات


كان ذلك عنوان لمحاضرة بروفيسور علم الفلسفة ( الملحد ) في جامعة أكسفورد، حيث وقف أمام فصله وطلب من أحد طلبته المستجدين أن يقف

البروفيسور : " أنت مسلم، أليس كذلك يا بني؟ "

الطالب المسلم: " نعم، يا سيدي "
البروفيسور : " لذلك فأنت تؤمن بالله؟ "
الطالب المسلم: " تماماً "
البروفيسور : " هل الله خيّر؟ " ( من الخير وهو عكس الشر )
الطالب المسلم: " بالتأكيد! الله خيّر "
البروفيسور : " هل الله واسع القدرة؟ أعني هل يمكن لله أن يعمل أي شيء؟ "
الطالب المسلم: " نعم "
البروفيسور: " هل أنت خيّر أم شرير؟ "
الطالب المسلم : " القرآن يقول بأنني شرير "
يبتسم البروفيسور إبتسامة ذات مغزى
البروفيسور : " أه!! الـقــرآن "
يفكر البروفيسور للحظات
البروفيسور: " هذا سؤال لك، دعنا نقول أنّ هناك شخص مريض هنا و يمكنك أن تعالجه وأنت في استطاعتك أن تفعل ذلك، هل تساعده؟ هل تحاول ذلك؟ "
الطالب المسلم : " نعم سيدي، سوف أفعل "
البروفيسور: " إذًا أنت خيّر !! "
الطالب المسلم : " لا يمكنني قول ذلك "
البروفيسور : " لماذا لا يمكنك أن تقول ذلك؟ أنت سوف تساعد شخص مريض ومعاق عندما تستطيع ( في الحقيقة معظمنا سيفعل ذلك إن إستطاع ) لكن الله لا يفعل ذلك "
الطالب المسلم: لا إجابة
البروفيسور: " كيف يمكن لهذا الإله أن يكون خيّر؟ هممم..؟ هل يمكن أن تجيب على ذلك ؟ "
الطالب المسلم: لا إجابة أيضًا
الرجل العجوز بدأ يتعاطف مع الطالب المسلم
البروفيسور: " لا تستطيع، أليس كذلك؟ "
يأخذ البروفيسور رشفه ماء من كوب على مكتبه لإعطاء الطالب وقتاً للإسترخاء، ففي علم الفلسفة، يجب عليك أن تتأنى مع المستجدين
البروفيسور : " دعنا نبدأ من جديد أيها الشاب "
البروفيسور : " هل الله خيّر؟ "
الطالب المسلم: " نعم " متمتمًا
البروفيسور : " هل الشيّطان خيّر؟ "
الطالب المسلم: " لا "
البروفيسور: " من أين أتى الشيّطان؟ "
الطالب المسلم : " من... الله.. " متلعثمًا
البروفيسور : " هذا صحيح، الله خلق الشيّطان، أليس كذلك؟ "
يمرر الرجل العجوز أصابعه النحيلة خلال شعره الخفيف ويستدير لجمهور الطلبة متكلفي الابتسامة
البروفيسور: " أعتقد أننا سنحصل على الكثير من المتعة في هذا الفصل الدراسي سيداتي و سادتي "
ثم يلتفت للطالب المسلم
البروفيسور: " أخبرني يا بني، هل هناك شّر في هذا العالم؟ "
الطالب المسلم: " نعم، سيدي "
البروفيسور: " الشّر في كل مكان، أليس كذلك؟ هل خلق الله كل شيء؟ "
الطالب المسلم : " نعم "
البروفيسور : " من خلق الشّر؟ "
الطالب المسلم: لا إجابة
البروفيسور: " هل هناك أمراض في هذا العالم؟ فسق و فجور؟ بغضاء؟ قبح؟ كل الأشياء الفظيعة، هل تتواجد في هذا العالم؟ "
الطالبالمسلم: " نعم " وهو يتلوى على أقدامه
البروفيسور: " من خلق هذه الأشياء الفظيعة؟ "
الطالب المسلم : لا إجابة
يصيح الأستاذ فجأةً في الطالب المسلم
البروفيسور : " من الذي خلقها؟ أخبرني "
بدأ يتغير وجه الطالب المسلم
البروفيسور بصوت منخفض: " الله خلق كل الشرور، أليس كذلك يا بني؟ "
الطالبالمسلم: لا إجابة
الطالب يحاول أن يتمسك بالنظرة الثابتة والخبيرة ولكنه يفشل في ذلك
فجأة المحاضر يبتعد متهاديًا إلى واجهة الفصل كالفهد المسن، والفصل كله مبهور
البروفيسور : " أخبرني، كيف يمكن أن يكون هذا الإله خيّرًا إذا كان هو الذي خلق كل الشرور في جميع الأزمان؟ "
البروفيسور يشيح بأذرعه حوله للدلالة على شمولية شرور العالم
البروفيسور : " كل الكره، الوحشية، الآلام، التعذيب، الموت، القبح، المعاناة، التي خلقها هذا الإله موجودة في جميع أنحاء العالم، أليس كذلك أيها الشاب؟ "
الطالب المسلم: لا إجابة
البروفيسور : " ألا تراها في كلّ مكان؟ هه؟ "
البروفيسور يتوقّف لبرهة
البروفيسور : " هل تراها؟ "
البروفيسور يحني رأسه في إتجاه وجه الطالب ثانيةً ويهمس
البروفيسور: " هل الله خيّر؟ "
الطالب المسلم : لا إجابة
البروفيسور : " هل تؤمن بالله يا بني؟ "
صوت الطالب يخونه و يتحشرج في حلقه
الطالب المسلم : " نعم يا بروفيسور، أنا أؤمن "
يهز الرجل العجوز رأسه بحزن نافياً
البروفيسور: " يقول العلم أن لديك خمس حواس تستعملها لتتعرف و تلاحظ العالم من حولك، أليس كذلك؟ "
البروفيسور: " هل رأيت الله "
الطالب المسلم: " لا يا سيدي لم أره أبداً "
البروفيسور: " إذًا أخبرنا إذا ما كنت قد سمعت إلهك؟ "
الطالب المسلم : " لا يا سيدي، لم يحدث "
البروفيسور: " هل سبق وشعرت بإلهك؟ تذوقت إلهك؟ أو شممت إلهك فعلياً؟ هل لديك أيّ إدراك حسّي لإلهك من أي نوع؟ "
الطالب المسلم: لا إجابة
البروفيسور: " أجبني من فضلك "
الطالب المسلم: " لا يا سيدي، يؤسفني أنه لا يوجد لدي "
البروفيسور : " يؤسفك أنه لا يوجد لديك؟ "
الطالب المسلم: " لا يا سيدي "
البروفيسور : " ولا زلت تؤمن به؟ "
الطالب المسلم: " نعم "
البروفيسور: " هذا يحتاج لإخلاص ! "
البروفيسور يبتسم بحكمة للطالب المسلم
البروفيسور : " طبقاً لقانون التجريب والإختبار وبروتوكول علم ما يمكن إثباته يمكننا أن نقول بأن إلهك غير موجود، ماذا تقول في ذلك يا بني؟ "
البروفيسور : " أين إلهك الآن؟ "
الطالب المسلم : لا إجابة
البروفيسور: " إجلس من فضلك "
يجلس الطالب المسلم مهزومًا
مسلم أخر يرفع يده: "بروفيسور، هل يمكنني أن أتحدث للفصل؟ "
البروفيسور يستدير و يبتسم
البروفيسور: " أه مسلم أخر في الطليعة! هيا هيا أيها الشاب، تحدث ببعض الحكمة المناسبة في هذا الاجتماع "
يلقي المسلم نظرة حول الغرفة
الطالب المسلم: " لقد أثرت بعض النقاط الممتعة يا سيدي، والآن لدي سؤال لك "
الطالب المسلم : " هل هناك شيء إسمه الحرارة؟ "
البروفيسور : " هناك حرارة "
الطالب المسلم : " هل هناك شيء إسمه البرودة؟ "
البروفيسور : " نعم يا بني يوجد برودة أيضاً "
الطالب المسلم : " لا يا سيدي لا يوجد "
إبتسامة البروفيسور تجمدت، وفجأة الغرفة أصبحت باردة جدا
الطالبالمسلم : " يمكنك الحصول على الكثير من الحرارة، حرارة عظيمة، حرارة ضخمة، حرارة لدرجة إنصهار المعادن، حرارة بسيطة، أو لا حرارة على الإطلاق، ولكن ليس لدينا شيء يدعى " البرودة " فيمكن أن نصل حتى 458 درجة تحت الصفر، وهي ليست ساخنة، لكننا لن نستطيع تخطي ذلك، لا يوجد شيء إسمه البرودة، وإلا لتمكنا من أن نصل لأبرد من 458 تحت الصفر، يا سيدي البرودة هي فقط كلمة نستعملها لوصف حالة غياب الحرارة، فنحن لا نستطيع قياس البرودة، أما الحرارة يمكننا قياسها بالوحدات الحرارية لأن الحرارة هي الطاقة، البرودة ليست عكس الحرارة يا سيدي، إن البرودة هي فقط حالة غياب الحرارة "
سكوت في الفصل، دبوس يسقط في مكان ما
الطالب المسلم: " هل يوجد شيء إسمه الظلام يا بروفيسور؟ "
البروفيسور: " نعم "
الطالب المسلم: " أنت مخطئ مرة أخرى يا سيدي، الظلام ليس شيئا محسوساً، إنها حالة غياب شيء أخر، يمكنك الحصول على ضوء منخفض، ضوء عادي، ضوء مضيء، بريق الضوء، ولكن إذا كان لا يوجد لديك ضوء مستمر فإنه لا يوجد لديك شيء، وهذا يدعى الظلام، أليس كذلك؟ هذا هو المعنى الذي نستعمله لتعريف الكلمة، في الواقع، الظلام غير ذلك، و لو أنه صحيح لكان بإمكانك أن تجعل الظلام مظلما أكثر وأن تعطيني برطمان منه، هل تستطيع أن تعطيني برطمان من ظلام مظلم يابروفيسور؟ "
مستحقراً نفسه، البروفيسور يبتسم لوقاحة الشاب أمامه
البروفيسور : " هذا بالفعل سيكون فصلا دراسيا جيداً "
البروفيسور : " هل تمانع إخبارنا ما هي نقطتك يا فتى؟ "
الطالب المسلم: " نعم يا بروفيسور، نقطتي هي، إن افتراضك الفلسفي فاسد كبدايةً ولذلك يجب أن يكون استنتاجك خاطئ "
تسمّم البروفيسور
البروفيسور: " فاسد؟ كيف تتجرأ؟ ! "
الطالب المسلم : " سيدي، هل لي أن أشرح ماذا أقصد؟ "
الفصل كله أذان صاغية
البروفيسور : " تشرح... أه أشرح "
البروفيسور يبذل مجهودا جبارًا لكي يستمر تحكمه ( طبعا لو أن البروفيسور كان عربيًا لطرده من القاعة، وربما من الجامعة )
فجأة يلوّح البروفيسور بيده لإسكات الفصل كي يستمر الطالب
الطالب المسلم: " أنت تعمل على إفتراض المنطقية الثنائية "
الطالب المسلم: " ذلك على سبيل المثال أن هناك حياة و من ثم هناك ممات، إله خيّر وإله سيئ، أنت ترى أن مفهوم الله شيء ما محدود و محسوس، شيء يمكننا قياسه، سيدي إن العلم نفسه لا يمكنه حتى شرح فكرة إنه يستعمل الكهرباء والمغناطيسية فهي لم تُـر أبداً، رغم ذلك فهم يفهمونها تمامًا، إن رؤية الموت كحالة معاكسة للحياة هو جهل بحقيقة أن الموت لا يمكن أن يتواجد كشيء محسوس، الموت ليس العكس من الحياة، بل هو غيابها فحسب "
الطالب المسلم يرفع عاليًا صحيفة أخذها من طاولة جاره الذي كان يقرأها
الطالب المسلم : " هذه أحد أكثر صحف الفضائح إباحية التي تستضيفها هذه البلاد، يا بروفيسور هل هناك شيء إسمه الفسق والفجور؟ "
البروفيسور : " بالطبع يوجد، أنظر ... "
قاطعه الطالب المسلم
الطالب المسلم: " خطأ مرة أخرى يا سيدي، الفسق و الفجور هوغياب للمبادئ الأخلاقية فحسب، هل هناك شيء إسمه الظُـلّم؟ لا، الظلّم هو غياب العدل، هل هناك شيء إسمه الشرّ؟ "
الطالب المسلم يتوقف لبرهة
الطالب المسلم : " أليس الشر هو غياب الخير؟ "
إكتسى وجه البروفيسور باللون الأحمر وهو غاضب جدًا وغير قادر على التحدث
الطالب المسلم : " إذًا يوجد شرور في العالم يا بروفيسور، وجميعنا متفقون على أنه يوجد شرور، ثم أن الله إذا كان موجوداً فهو
أنجز عملاً من خلال توكيله للشرور، ما هو العمل الذي أنجزه الله؟ القرآن يخبرنا أنه ليرى إذا ما كان كل فرد منا وبكامل حريته الشخصية سوف يختار الخير أم الشرّ "
اُلجم البروفيسور
البروفيسور : " كعالم فلسفي لا أتصور هذه المسألة لها دخل في اختياري، كواقعي أنا بالتأكيد لا أتعرف على مفهوم الله أو أي عامل لاهوتي آخر ككونه جزء من هذه المعادلة العالمية لأن الله غير مرئي و لا يمكن مشاهدته "
الطالب المسلم : " كان يمكن أن أفكر أن غياب قانون الله الأخلاقي في هذا العالم هو ربما أحد أكثر الظواهر ملاحظة "
الطالب المسلم : " الجرائد تجمع بلايين الدولارات من إصدارها أسبوعيًا، أخبرني يا بروفيسور هل تدرسّ تلاميذك أنهم تطوروا من قرد؟ "
البروفيسور : " إذا كنت تقصد العملية الإرتقائية الطبيعية يا فتى، فنعم أنا أدرس ذلك "
الطالب المسلم: " هل سبق وأن رأيت هذا التطوّر بعينك الخاصة يا سيدي؟ "
يعمل البروفيسور صوت رشف بأسنانه و يحدق بتلميذه تحديقا صامتا متحجراً
الطالب المسلم : " برفيسور، بما أنه لم يسبق لأحد أن رأى عملية التطوّر هذه فعلياً من قبل ولا يمكن حتى إثبات أن هذه العملية تتم بشكل مستمر، فهي غير موجودة إذًا، ألست تدرسّ آرائك يا سيدي؟ إذا فأنت لست بعالم و إنما قسيس؟ "
البروفيسور : " سوف أتغاضى عن وقاحتك في ضوء مناقشتنا الفلسفية، الآن هل انتهيت؟ "
البروفيسور يصدر فحيحاً
الطالب المسلم: " إذًا أنت لا تقبل قانون الله الأخلاقي لعمل ما هو صحيح و في محله؟ "
البروفيسور : " أنا أؤمن بالموجود، وهذا هو العلم ! "
الطالب المسلم : " أه العلم ! "
وجه الطالب ينقسم بابتسامة
الطالب المسلم: " سيدي، ذكرت بشكل صحيح أن العلم هو دراسة الظواهر المرئية، والعلم أيضاً هو فرضيات فاسدة "
البروفيسور: " العلم فاسد؟ !! "
البروفيسور متضجراً
الفصل بدأ يصدر ضجيجاً، توقف التلميذ المسلم إلى أن هدأ الضجيج
الطالب المسلم: " لتكملة النقطة التي كنت أشرحها لباقي التلاميذ، هل يمكن لي أن أعطي مثالاً لما أعنيه؟ "
البروفيسور بقي صامتا بحكمة، المسلم يلقي نظرة حول الفصل
الطالب المسلم : " هل يوجد أحد من الموجدين بالفصل سبق له وأن رأى عقل البروفيسور؟ "
إندلعت الضحكات بالفصل
التلميذ المسلم أشار إلى أستاذه العجوز المتهاوي
الطالب المسلم : " هل يوجد أحد هنا سبق له و أن سمع عقل البروفيسور، أحس بعقل البروفيسور, لمس أو شمّ عقل البروفيسور؟ "
يبدو أنه لا يوجد أحد قد فعل ذلك، يهز التلميذ المسلم رأسه بحزن نافياً
الطالب المسلم: " يبدو أنه لا يوجد أحد هنا سبق له أن أحسّ بعقل البروفيسور إحساسا من أي نوع، حسناً، طبقاً لقانون التجريب، والاختبار وبروتوكول علم ما يمكن إثباته، فإنني أعلن أن هذا البروفيسور لا عقل له "
الفصل تعمّه الفوضى
التلميذ المسلم يجلس، إنهار البروفيسور مهزومًا ولم يتفوه بكلمة .

Admin
26- 05- 2007, 18:53
قال الملحدون للأمام علي عليه السلام : في أي سنة وجد ربك ؟

قال عليه السلام : الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده ..

وقال عليه السلام لهم : ماذا قبل الأربعة ؟

قالوا : ثلاثة ..

قال عليه السلام لهم : ماذا قبل الثلاثة ؟

قالوا : اثنان ..

قال عليه السلام لهم : ماذا قبل الاثنين ؟

قالوا : واحد ..

قال عليه السلام لهم : وما قبل الواحد ؟

قالوا : لا شيء قبله ..

قال عليه السلام لهم : إذا كان الواحد الحسابي لا شيء قبله .. فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله !إنه قديم لا أول لوجوده ؟!!..

قالوا : في أي جهة يتجه ربك ؟

قال عليه السلام : لو أحضرتم مصباحا في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور ؟

قالوا : في كل مكان ..

قال عليه السلام : إذا كان هذا النور الصناعي .. فكيف بنور السماوات والأرض !؟

قالوا : عرّفنا شيئا عن ذات ربك .. أهي صلبة كالحديد أو سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار؟

فقال عليه السلام : هل جلستم بجوار مريض مشرف على النزع الأخير ؟

قالوا : جلسنا ..

قال عليه السلام : هل كلمكم بعدما أسكته الموت ؟

قالوا : لا.

قال عليه السلام : هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك ؟

قالوا : نعم.

قال عليه السلام : ما الذي غيره ؟

قالوا : خروج روحه.

قال عليه السلام : أخرجت روحه ؟

قالوا : نعم.

قال عليه السلام : صفوا لي هذه الروح ، هل هي صلبة كالحديد أم سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار ؟

قالوا : لا نعرف شيئا عنها !!

قال عليه السلام : إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنكم الوصول إلى كنهها .. فكيف تريدون مني أن اصف لكم الذات الإلهية ؟

Hamid
04- 06- 2007, 07:41
فبهت الذي كفر

قصة قديمة تضاف للقائمة ( القصة انقلها بما اتذكر )
جاهل كان دائم يحاجج عالم .
أين هو الله ؟ هل رأيته ؟ ما شكله ؟
وكل ما وضح العالم للجاهل لا يعتقد بالأمر ويستمر في الجدال .
طلب الجاهل من العالم عقد حوار مفتوح أمام الناس ودائما كان العالم يعتذر.
فيقول الجاهل للناس ، يعتذر لأنه لا يستطيع محارورتي .
واستمر في ذلك إلي أن وافق العالم .
اتفقا على المكان والزمان .
جاء اليوم وتأخر العالم .
تأخر لساعات .
فقال الجاهل للقوم ، كالعادة ، لقد خاف من الحوار فلم يحضر.
جاء بعدها العالم ، فقال لهم
لم استطيع عبور النهر لأني لا أمتلك قارب
وبينما أنا واقف
قامت إحدى الأشجار بتقطيع نفسها وترتبت على شكل قارب
ركبت القارب وجئت
فضحك الجاهل وقال
انظروا لهذا المجنون
يريد أن يقنعنا بهذه القصة
فرد عليه
أنت مقتنع بعدم وجود الخالق وأنك مخلوق من العدم
ولكن لم تقتنع بصنع قارب بسيط لنفسه ؟

Hamid
13- 08- 2007, 22:23
هذه الطلاسم رد عليها الدكتور ربيع سعيد عبدالحليم بقصيدته التى أسماها "فك الطلاسم"
والدكتور ربيع من مصر وهو طبيب بروفيسور تخصص مسالك بولية

----------

قال إيليا:
جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ
ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!


ويرد دكتورنا:
جئتُ دنياي وأدري، عن يقين كيف جئتُ
جئت دنياي لأمرٍ من هُدى الآيِ جلوتُ
ولقد أبصرتُ قُدّامي دليلا فاهتديتُ
ليت شعري كيف ضلّ القومُ عنه!
ليت شعري!
----------------------------

ويقول الحائر:
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجودْ
هل أنا حرٌ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ
هل أنا قائدُ نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنني ادري ولكن
لست أدري!

ويرد الدكتور:
ليس سراً ذا خفاءٍ أمرُ ذيّاك الوجودْ
كل ما في الكون إبداعٌ إلى الله يقودْ
كائنات البر والبحر على الخلق شهود
ليت شعري كيف ضلّ القوم رشدا!
ليت شعري!
---------------------------------

حيرة:
أتراني قبلما أصبحتُ إنسانا سويا
أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئا
ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبديا
لست أدري، ولماذا لست أدري؟
لست أدري!

ويرد الدكتور بيقين:
قال ربي: كُن فكنتُ ثمّ صِرتُ اليوم حيا
وقواي مُشرعاتٍ كيف شئتُ في يديّا
دُمتُ حرا في اختياري إن عصياً أو رضياً
عن جلِيِّ الأمر ضلوا! كيف ضلوا!
ليت شعري!
--------------------------------

تساؤل:
قد سألت البحر يوما هل أنا يا بحر مِنكا
هل صحيح مارواه بعضهم عنِّي وعنكا
أم ترى مازعموا زورا وبهتانا وإفكا
ضحِكَتْ أمواجُه مني وقالت
لست أدري
أيها البحر أتدي كم مضت ألفٌ عليكا
وهل الشاطيء يدري أنه جاث لديكا
وهل الأنهارُ تدري أنها منك إليكا
ماالذي الأمواج قالت حين ثارت
لست أدري!


ويرد الدكتور:
قد سألت البحر يوما: أأُجيب الناس عنكا؟
فأجاب البحر هيّا قد سئمتُ القول إفكا
أنت مثلي، خلقُ ربي ويفيض الصدق منكا
ليت شعري كم نسوه وهو حق
ليت شعري
أيها البحر كفانا قولهم زورا عليكا
هاهو الشاطيء يدري أنه جاثٍ عليكا
هاهي الأنهارُ أجرتها يد الله إليكا
أحسب الأمواج قالت حين ثارت
ليت شعري!

----------------------------------------------------
يقول إيليا:
كم فتاةٍ مثل ليلى وفتىً كابن الملوّحْ
أنفقا الساعات في الشاطيء، تشكو وهو يشرحْ
كلّما حدَّثتَ أصغتْ وإذا قالت ترنّح
أحفيف الموج سر ضيعاه؟
لست أدري

ويقول الدكتور ربيع:
"كم فتاةٍ مثل ليلى وفتى كابن الملوّح"
أنصتا للموج فجراً عندما صلّى وسبّح
زغرد الإيمان في قلبيهما حبّا وأفصح
إن للموج دُعاءً، أو تدري
ليت شعري!
-----------------------------------------

إيليا:
إن في صدري يا بحرُ لأسراراً عجابا
نزل السِّتر عليها وأنا كُنت الحِجابا
ولِذا أزدادُ بُعداً كلّما ازددتُ اقترابا
وأُراني كلمّا أوشكت أدري
لست أدري!

ربيع:
إن في صدري يا بحرُ لأنواراً عجابا
أشرق الإيمان منها وأنا كنتُ الرِّحابا
ولِذا أزدادُ حُبّا كلمّا ازددتُ اقترابا
ليت شعري! هل أرى الأقوام مثلي!
ليت شعري!
------------------------------------------

ايليا:
فيك مثلي أيها الجبّارُ أصداف ورملُ
إنّما أنت بلا ظلِّ ولي في الأرض ظلُ
إنما أنت بلا عقل ولي يا بحرُ عقلُ
فلماذا يا ترى أمضي وتبقى؟
لست أدري!

الدكتور:
قد براك الله مِثلي فيك أصداف ورملُ
وبراني الله من ماءٍ وطينٍ، ذاك أصلُ
ثم كُرِّمتُ بعقل وبنفخِ الروح أعلو
من حباه الله عقلا كيف ينسى؟
ليت شعري!

Admin
15- 01- 2008, 05:35
***** ملف وجود الخالق والكون *****

هل الله موجود ؟
هل يوجد دليل على أن لهذا الكون خالق ؟
لقد خلَقَنا الله فمن خلق الله؟
ماذا قبل وبعد وجود الله ؟
لماذا لا نراه ؟
لماذا خلقنا ؟
وإلي أين يمضي الكون ؟
هل خلق الكون نفسه ؟
هل خلق الإنسان نفسه ؟
هل خلق العدم الكون ؟
وكيف أصبح وجود جزء مميز وفريد لكل بصمة ؟
ملخص المواضيع والحوارات .. (http://www.alnaja7.org/wiki/index.php?title=%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9 %84%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%82)

Admin
15- 01- 2008, 06:00
http://www.islamweb.net/ShowPic.php?id=13439
إن من أعظم الحقائق وأجلاها في الفطر والعقول حقيقة وجود الله سبحانه وتعالى ، هذه الحقيقة التي اتفقت العقول على الاعتراف بها - وإن أنكرتها بعض الألسن ظلما وعلوا - ، فهي من الوضوح بمكان لا تنال منه الشبهات ، وبمنزلة لا يرتقي إليها الشك .

ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد
وقد تنوعت دلائل وجود الله سبحانه ابتداء من ضمير الإنسان وفطرته ، إلى كل ذرة من ذرات الكون ، فالكل شاهد ومقر بأن لهذا الكون ربا ومدبرا وإلها وخالقا . وأولى هذه الدلائل دليل الفطرة ، ونعني به ما فطر الله عليه النفس البشرية من الإيمان به سبحانه ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الدليل فقال : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون }( الروم: 30 )، وهذا الدليل باق في النفس الإنسانية بقاء الإنسان نفسه في هذا الكون ، وإن غطته الشبهات ،ونالت منه الشهوات ، إلا أنه سرعان ما يظهر في حالات الصفاء وانكشاف الأقنعة. وفي الواقع أمثلة كثيرة تدلنا على ظهور الفطرة كعامل مؤثر في تغيير حياة الإنسان من الإلحاد إلى الإيمان ، ومن الضلال إلى الهدى ، فذاك ملحد عاين الموت تحت أمواج البحر ، فبرزت حقيقة الإيمان لتنطق على لسانه أن لا إله إلا الله ، فلما نجاه الله أسلم وحسن إسلامه .

وحادثة أخرى تتحدث عن طائرة تتهاوى بركابها ، فتتعالى أصوات الإيمان منهم وقد كانوا من قبل أهل إلحاد وكفر ، وقد سجل الله هذه الظاهرة في كتابه الكريم في أكثر من آية،منها قوله تعالى : { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا } (الاسراء:67). فهذا هو دليل الفطرة وهو من القوة والمكانة بحيث لا يستطيع أن يدفعه دافع أو ينازع فيه من منازع .

وثمة دليل آخر لا يقل قوة وأهمية عن دليل الفطرة وهو ما أسماه أهل العلم بدليل الحدوث ، ومفاد هذا الدليل أنه لابد لكل مخلوق من خالق ، وهذه حقيقة يسلم بها كل ذي عقل سليم ، فهذا الأعرابي عندما سئل عن وجود الله قال بفطرته السليمة : البعرة تدل على البعير ، والأثر يدل على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألا تدل على العزيز الخبير . فلله ما أحسنه من استدلال وما أعجبه من منطق وبيان .

ومن الأمثلة الأخرى التي تدل على هذه الحقيقة ما روي من أن أحد العلماء طلب منه بعض الملاحدة أن يناظره في وجود الله سبحانه ، وحددوا لذلك موعدا ، فتأخر العالم عنهم وكان تأخره عن قصد ، فلما جاءهم وسألوه عن سبب تأخره قال : لقد حال بيني وبين مجيء إليكم نهر ، ولم أجد ما ينقلني إليكم ، غير أن الأمر لم يطل حتى أتت سفينة ، وهي تمشي من غير أن يقودها قائد ، أو يتحكم فيها متحكم ، فصاح به الملاحدة ماذا تقول يا رجل ؟!! فقال لهم : أنتم أنكرتم أن يكون لهذا الكون خالقا ، ولم تصدقوا أن تكون سفينة من غير قائد ، فاعترفوا وأقروا .

وقد نبه القرآن إلى هذا الدليل في مواضع كثيرة ، قال تعالى : { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ، أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون }(الطور:35-36) هما احتمالان لا ثالث لهما إلا الاعتراف بوجوده سبحانه والإيمان به .

الاحتمال الأول: أن يكون هذا الخلق من غير خالق ، وهذا مستحيل تنكره العقول إذ لا بد للمخلوق من خالق وللمصنوع من صانع ، فالعدم لا يخلق . والاحتمال الثاني : أن يكونوا هم الذين خلقوا أنفسهم وخلقوا السماوات والأرض ، وهذا مستحيل أيضا إذ لم يدَّع أحد أنه خلق نفسه فضلا عن السماوات والأرض ، ولو ادعى مدع ذلك لاتهم بالجنون والهذيان ، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه ، فلم يبق إلا أن يكون لهذا الكون خالقاً وموجدا ، وهذا دليل غاية في القوة والبيان لذلك عندما سمعه جبير بن مطعم قال : " كاد قلبي أن يطير " كما ثبت ذلك عند البخاري . فهذه بعض الأدلة على وجوده سبحانه ، وهي أدلة من تأملها وأمعن النظر فيها لم يسعه إلا التسليم بها.

المصدر (http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?id=13439)

Admin
15- 01- 2008, 07:00
كيف يمكن لي أن أتأكد من وجود الله ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالدليل على وجود الله عز وجل أمران:
أحداهما: مقروء، والآخر: مرئي.

فأما الأول: فهو ما أنزله الله من الآيات البينات في كتابه العزيز.
قال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18].
وقال تعالى: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [الأنعام:3].
وقال تعالى: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا [الأنبياء:43].
فقد شهد الباري عز وجل بوجوده، وأنه إله الكون وخالقه، وكفى بالله شهيداً، قال تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت:53].

وأما الأمر الثاني: فهو النظر والاعتبار والتفكر في هذا الكون الفسيح، والسير في أرجائه لأخذ العبرة منه: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [العنكبوت:20].

وقال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت:53].

وقد حث الله تعالى الخلق على تدبر هذا الكون ومعرفة أسراره ليستفيدوا من ذلك الإيمان بخالقهم سبحانه، قال تعالى: وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ* وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذريات:20-21].

وقال تعالى في معرض الحديث عن الدلائل على وجود الخالق ليقر العباد بطريق الإلزام بربهم سبحانه وتعالى، فيعبدوه وحده لا شريك له.. أقول: قال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ* أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [الطور:35-37].

فالله عز وجل يقول لهؤلاء المنكرين خالقهم: أنتم أيها البشر موجودون، وهذه حقيقة لا تنكرونها، وكذلك السموات والأرض موجودتان ولا شك في ذلك.

وقد تقرر في العقول أن الموجود لا بد له من سبب لوجوده، وهذا يدركه راعي الإبل في الصحراء فيقول: إن البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على العليم الخبير.

فكيف لو قال شخص: إن السموات والأرض أو هو نفسه قد وجد دون خالق مدبر حكيم عليم بيده مقاليد كل شيء؟!! قال تعالى: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ* قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [ المؤمنون:84-89].

هذا.. وإذا تقرر عند العبد وجود الخالق جل وعلا استوجب ذلك التقرب إليه بالعبادة والسعي في رضا مولاه.
والله أعلم.

المصدر (http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=22279&Option=FatwaId)

Admin
15- 01- 2008, 07:16
سؤال لا أعرف هل هو حرام أم لا؟ و لكني أحتاج إلى إجابة حتى لو كان لا يصح السؤال ولكن أرجو في حالة وجود إجابة أن تكون مشفعة بالقرآن الكريم و السؤال هو :
"god create us ,who create god?)
لقد خلَقَنا الله فمن خلق الله؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد أخبرنا الله في كتابه عن عداء الشيطان لعباد الرحمن فقال: (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور*إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:5،6] وبين الله أن الشيطان يسعى لإغواء بني آدم بكل الوسائل والسبل، قال تعالى عن الشيطان: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم*ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين)[الأعراف:16،17] وذكر الله أن الشيطان بعد أن يوقع الناس في شباكه، وبعد أن يوقعهم في الكفر، يعلن براءته منهم ومن كفرهم، قال تعالى: (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين)[الحشر:16] وقال تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [ابراهيم:22]

وبهذا الدافع -أعني دافع العداوة- يحرص الشيطان على أن يوقع الإنسان في الكفر بقذف الشبهات الباطلة في قلبه، والشكوك التي تورثه الحيرة والتردد، ومن ذلك هذه الشبه الساقطة، وللرد عليها نقول:

أولا: يُسلِّم جميع العقلاء أن العدم لا يخلق شيئاً، ومن قال بخلاف ذلك فقد أخرج نفسه من نطاق العقلاء، وقد ناظر عالم من علماء المسلمين بعض الملاحدة الذين ينكرون وجود الرب سبحانه، ويقولون إن المخلوقات وجدت صدفة، وتواعد العالم معهم في مكان لا يصل إليه إلا بعبور نهر، فحان موعد المناظرة وتأخر العالم عن الحضور، فقالوا: إنه لم يتأخر إلا لعجزه عن المناظرة وإقامة الحجة، ثم جاء العالم متأخراً وقال لهم: لعلكم تعجبون لماذا تأخرت؟! قالوا: نعم، قال: أردت المجيء إليكم فلما وصلت إلى شاطئ النهر لم أجد قارباً يحملني إليكم، فانتظرت، وإذا بي أرى بعض الأشجار تطير من مكانها، وترتص وتجتمع على شاطئ النهر، وإذا بحبل يطير فيلتف حول تلك الأشجار، فتكوَّن من ذلك كله قارب، فركبته وجئتكم، وكان هذا هو سبب تأخري، قالوا: هذا لا يعقل، ولا يمكن أن يحدث، فقال لهم: لا تقرون بسفينة توجد صدفة، وتقولون إن السموات والأرض وما فيهن من الإتقان والإحكام وجد صدفة، فبهتوا وسكتوا.

وإذا سلمنا كما يسلم العقلاء أن لكل مخلوق خالقاً، ولكل مصنوع صانعاً، فمن هو خالق هذا الوجود؟ ومن هو خالق هذا الخلق البديع؟ من أرض وسماء وجبال وأشجار وأنهار، هل يمكن أن يكون الخالق طبيعة صماء بكماء؟! وهنا تأتي القاعدة التالية وهي:

ثانياً: (فاقد الشيء لا يعطيه) فهذه الطبيعة لا تسمع، فكيف تعطي السمع؟! ولا تبصر فيكف تعطي البصر؟! ولا تقدر فكيف تعطي القدرة؟! إلى آخر ما هنالك.

فلا بد أن يكون خالق هذا الوجود سميعاً بصيراً عليماً حكيماً قديراً، يتصف بصفات الكمال، ويتنزه عن صفات النقص والإخلال.

وإن من صفات المخلوقين (النقص والاحتياج) فكل مخلوق محتاج في وجوده إلى غيره، لأنه لا يمكن أن يوجد مخلوق خالقه العدم، لأن العدم لا يخلق شيئاً، ولا يمكن للمخلوق أن يخلق نفسه لأنه قبل خلق نفسه كان عدماً، والعدم لا يخلق شيئاً، قال تعالى: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون)[الطور:35]

والخالق هو الغني فلا يحتاج في وجوده إلى غيره فهو الأول بلا ابتداء، (الذي ليس قبله شيء) وهو الآخر بلا انتهاء(الذي ليس بعده شيء) وعليه فالسؤال، أعني سؤال: (من خلق الله؟) من حيث هو لا يصح لأنه جمع بين نقيضين، بين كونه سبحانه خالقاً غنياً، غير محتاج في وجوده لأحد، وأنه خالق الحياة وأسبابها، والموت وأسبابه، وهو عامل في الأسباب، والأسباب لا تعمل فيه.

وبين كونه فقيراً محتاجاً في وجوده إلى غيره، وهذا تناقض لا يسلم به عاقل.

وسبب وجود هذه الشبهة التصور الفاسد، وتشبيه الخالق بالمخلوق، وقد أبطل الله ذلك بقوله سبحانه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)[الشورى:11] وقوله تعالى: (قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفؤ أحد)

وننبه الأخ السائل وأنفسنا والمسلمين إلى أهمية الاستعاذة بالله من الشيطان ووساوسه وكيده، وأن يلجأ المرء إلى الله بالدعاء أن يرزقه الله يقيناً يعصمه من الشبهات، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بقوله: (اللهم أعطني إيماناً ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة) رواه الترمذي عن عبد الله بن عباس.
وراجع الجواب:
12300 (http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Option=FatwaId&Id=12300)
والله أعلم.

Admin
15- 01- 2008, 07:26
هل هنالك خالق لهذا الكون
سؤال رقم 4548 سؤال:
هل تظن أن الكون قد خلقه ونظمه خالق عظيم وذكي وقوي ؟

الجواب:

الحمد لله
نشكرك على السؤال ، نريد أن نجيبك بمجموعة من الآيات في كتاب الله من كلام الله ثم أنت فكّر في الأمر بينك وبين نفسك فإذا تبين لك الحقّ فلا مناص من اتّباعه .
قال الله تعالى : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ(36)أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ(37) سورة الطور
( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(164) سورة البقرة
( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(99) سورة الأنعام
( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(57) سورة الأعراف

( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ(30) سورة الأنبياء
( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ(60) سورة النمل

( خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ(10) سورة لقمان

( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطَِةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ(20) سورة لقمان
( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(12) سورة فاطر
( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا(45)ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا(46) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا(47)وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا(48)لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا(49) سورة الفرقان
( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا(53)وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا(54) سورة الفرقان
( وَءايَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33)وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ(34)لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ(35)سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ(36)وَءايَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ(37)وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ(39)لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40)وَءايَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(41)وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ(42)وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ(43)إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ(44) سورة يس
( نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ(57)أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ(58)ءأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ(59)نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60)عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ(61)وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فلَوْلا تَذَكَّرُونَ(62) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63)ءأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ(64)لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ(65)إِنَّا لَمُغْرَمُونَ(66)بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(67)أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَالَّذِي تَشْرَبُونَ(68)ءأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ(69)لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ(70)أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ(71)ءأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ(72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ(73)فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ(74)فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76)إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ(77) سورة الواقعة
( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ(18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ(20) وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(21) وَمِنْ ءايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(22) وَمِنْ ءايَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ(23) وَمِنْ ءايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(24) وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تخْرُجُونَ(25) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) سورة الروم

( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مََ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ(60) أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ(61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ(62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(64) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(65) سورة النمل
هذه طائفة من الآيات البينات فيها جواب على سؤالك ونحن ندعوك إلى الانضمام إلى ركب المؤمنين والدخول في دين الإسلام الذي ارتضاه الله دينا للعالمين ، والسلام على من اتبع الهدى .
الشيخ محمد صالح المنجد (http://www.islam-qa.com/special/index.php?ref=4548&ln=ara&subsite=12)

Admin
15- 01- 2008, 07:42
أسرار الخلْق

http://www.55a.net/firas/ar_photo/117738900010154169.jpgفي جامعة ليسستر ببريطانيا University of Leicesterيقوم بعض الباحثين بطرح العديد من التساؤلات عن أسرار الخلق، كيف نشأ الكون وكيف نشأ الإنسان؟ ويخرجون دائماً بنتائج تقول لهم لا بد من وجود خالق ومنظم ومبدع لهذا الكون!
فهذا هو الدكتور أندريو Dr Andrew Fry’s teamمن قسم الكيمياء الحيوية يبحث في الآلية الهندسية التي تجعل الخلايا تنقسم، إنه أمر محير حقاً: مَن الذي يجعل الخلية تتكاثر وتنقسم مشكلة أعظم سر من أسرار الخلق؟
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1177388934prophasecell_11.jpg
هذه صورة حقيقية لخلية إنسان ونرى المعلومات الوراثية بداخلها باللون الأزرق، أما اللون الأحمر فيمثل المادة المحيطة بها وهي تستعد للانقسام إلى خليتين، إن العلماء اليوم يرون هذه العملية بكل وضوح، إنه سر عظيم من أسرار الحياة، هل سيصل العلماء إلى اكتشافه؟ المصدر University of Leicester

ويتابع باحث آخر هو البروفسور مارتن Martin Barstowمن قسم الفيزياء الفلكية بنفس الجامعة، فيطرح تساؤلات: من أين جاء الكون؟ وكيف تطور؟ وإلى أين يمضي؟ ولكنه اكتشف وجود بصمة لكل جزء من أجزاء الكون، فلا يوجد جزئين من الكون متشابهين، بل لكل جزء بصمته الخاصة!
إنه يدرس الآن أحد السدم وهو عبارة عن غاز وغبار قذف من نجم في مرحلة القزم الأبيض إن المشهد يشبه بصمة الإصبع، وعند دراسة هذا السديم الذي يشبه الخلية في شكله، تبين أن هذا السديم يوجد منه المليارات في الكون، وعلى الرغم من ذلك لا يوجد اثنين متشابهين!
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1177388885nebula_11.jpg
صورة حقيقية ملتقطة بواسطة مرصد هابل الفضائي لسديم لولبي يشبه خلية الإنسان، ففي داخله النواة ويحيط بها الغاز والغبار الكوني، تماماً مثل الخلية التي تحوي بداخلها النواة وتحيط بها المادة الحية. ويقول العلماء: إنه لا توجد خليتين متشابهتين على الأرض، وكذلك لا يوجد سديمين متشابهين في الكون؟ المصدر University of Leicester

أخي القارئ ... أختي القارئة! كم من آية نمر عليها ولا نتفكر فيها ونحن ندعي الإيمان! هؤلاء علماء لا يدعون الإسلام ولكنهم عكفوا وفرغوا حياتهم وأموالهم لتأمل الكون ودراسة آياته ومعجزاته، فياليتنا نفعل مثلهم! يقول تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) [يوسف: 105].
إن هؤلاء العلماء يدّعون أنهم أول من بدأ مسيرة التفكر في بداية الخلق، ولكن القرآن سبقهم إلى هذا الأمر بأربعة عشر قرناً، فقد أمرنا سبحانه أن نسير في الأرض وننظر كيف بدأ الخلق وكيف نشأ الكون وكيف كانت بدايات الحياة، لنستيقن بأن الله الذي خلق كل شيء من العدم قادر على إعادة الخلق يوم القيامة، يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [العنكبوت: 19-20].
وتأملوا معي كيف يرى العلماء اليوم انقسام الخلايا وموتها وإعادة خلقها وكيف تبدأ هذه الخلايا بالنمو، إنهم يرونها بأجهزتهم في القرن الحادي والعشرين والله تعالى يحدثهم بما يرون منذ مئات السنين بقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)! فهل تكون هذه الآيات وسيلة نزداد بها إيماناً بالله تعالى وصدق كتابه وصدق رسالته؟
المرجع
Cosmic fingerprinting, Cell Creation, University of Leicester, www.le.ac.uk
ــــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل (http://www.55a.net/firas/arabic/?page=show_det&id=1234&select_page=13)

Admin
05- 04- 2008, 07:17
الحداثة المنفصلة عن القيمة والإله الخفي


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/3/2/1_678393_1_34.jpg (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BA263889-A065-435C-97A3-4642CD1A05D4.htm#1)


عبد الوهاب المسيري (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BA263889-A065-435C-97A3-4642CD1A05D4.htm)
عُرِّفت الحداثة بأنها مقدرة الإنسان أن يعدل من قيمه بعد إشعار قصير للغاية (وهذا تعريف للإنسان الحديث وللحداثة وجدته في كتاب يتحدث عن فشل العرب في اللحاق بهذا العالم الرائع).


بل إن كثيراً من المفكرين يرى أن حداثة هذا الإنسان الحديث تكمن في مقدرته على التغير بسرعة، لأنه يعيش في بيئة كل ما فيها يتغير (بما في ذلك الطبيعة البشرية) حسب صيرورة المادة، وحسب الظروف الاجتماعية والبيئية والحقبة التاريخية.

كما عُرِّفت الحداثة بأنها العلاقات الكونية primordial، مثل علاقة القرابة والقبيلة والأمة بحيث يخضع كل شيء للتفاوض أي يتحول إلى مادة استعمالية.

وكل هذا يعني في التحليل الأخير وفى نهاية الأمر أنه لا توجد طبيعة بشرية تتسم بقدر من الثبات، ومن ثم لا توجد إنسانية مشتركة، لأنه إذا كانت الطبيعة البشرية تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة والظروف، فهي تتغير بشكل يختلف من مكان لآخر ومن حقبة تاريخية لأخرى ومن مجتمع لآخر.


فتتعدد المراكز والرؤى والتطلعات والتوقعات وتسود النسبية المطلقة أو الشاملة، مما يقوض أي أساس للحوار الإنساني وللإنسانية المشتركة، إذ ستتمترس كل جماعة إنسانية داخل زمانها ومكانها، وتسقط جميعاً فيما يسميه ما بعد الحداثيين بالقصص الصغرى، أي أن كل مجتمع بل وكل فرد، سيدور في إطار رؤيته الخاصة (قصته الصغرى) ولأنه لا توجد قصة كبرى، أي إطار إنساني عام ينتظم كل تلك القصص.


وهذا الافتراض الفلسفي شائع في الغرب، وقد بدأ يأخذ طريقه إلينا، مثل كثير من المنتجات الحضارية الأخرى وأدوات التأمل والتفكير التي لا ندرك أحياناً دلالاتها.


ومما لا شك فيه أن التغير من أهم سمات الوجود الإنساني، ولكن هل كل أبعاد الإنسان تتغير؟ ألا يوجد أي شكل من أشكال الثبات؟ وهل كل المعرفة نسبية؟


إن فكرة الضمير عند سقراط لا يمكن ردها لأساسها التاريخي أو الاجتماعي والجغرافي، فنحن كمسلمين لا نزال نؤمن بها وكذا غالبية البشر في هذا العصر، ولذا فالمذابح التي تحدث حولنا تزيد اشمئزازنا.


وجمال الأعمال الفنية لا يمكن رده للمادة المشكلة لها أو إلى وضع الفنان التاريخي أو الاجتماعي أو الطبقي، فنحن في عصرنا هذا لا نزال نتمتع بأعمال إنسان الكهف ونقرأ أعمال إيسخيلوس وسوفوكليس والملاحم الغربية في فنلندا وإنجلترا ومسرحيات شكسبير ولوحات ڤان غوخ ورينوار.
إن فكرة الضمير رغم أن لها أساساً تاريخيا ماديا، وفكرة الجمال على الرغم من أنها تعبر عن نفسها من خلال المادة، تتخطيان المادة وبالتالي تكتسبان استقلالاً، بل وتصبحان بمرور الزمن قيماً عالمية ثابتة لصيقة بظاهرة الإنسان.


فإنسانيتنا المشتركة تتسم بقدر كبير من الثبات. وحينما يحاول البشر أن يعيدوا صياغة أنفسهم وصورتهم، هل يحاولون محاكاة صورة الآلهة أم صور القرود؟ وهل نقبل البشر الذين يحاولون تحقيق المثل العليا قبولنا لأولئك الذين يسلكون مسلك القردة العليا؟


وحين ندير مجتمعاتنا الإنسانية، هل نفعل ذلك متحررين من كل أعباء أخلاقية أو إنسانية؟ وإذا كانت خططنا لتشجير الكرة الأرضية أمرا مقبولا، فهل خططنا لتدميرها سبع أو عشر مرات أمر مقبول تماما مثل التشجير؟


بل يحق لنا أن نتساءل عن إمكانية قيام حضارة إنسانية في إطار من النسبية المطلقة أو الشاملة، فالحضارة الإنسانية حسب معظم التعريفات المقبولة تعني ظهور الإنسان التدريجي وانفصاله عن الحالة أو الطبيعة المادية الحيوانية، فكيف يمكننا التعرف على هذه الحالة الإنسانية إن لم يكن لدينا مؤشرات متفق عليها؟


والحضارة الإنسانية –كما نعرف– هي نتاج جهد جماعي بذلته الإنسانية جمعاء، ولذا فهي تتطلب أن يعيش البشر سويا.


ولكن كيف يتأتى لنا أن نعيش سويا دون أن تكون هناك قيم عامة نستند إليها حين نحكم على أنفسنا وعلى الآخرين. قيم يمكننا الاحتكام إليها إن اختلفنا وإن رأينا البشر يتصرفون مثل الذئاب أو الزواحف أو القرود. قيم تمكننا أن نسمي الإنسان إنسانا والقرد قردا، على الرغم من عمومية وغموض مفهوم الإنسان والقرد؟

هل يمكن أن نميز بين ما هو إنساني وما هو غير إنساني دون افتراض وجود طبيعة بشرية وإنسانية مشتركة؟

إن هذا الإيمان بالتغير كمطلق ويقين أوحد وغاية وهدف، التغير الكامل دائما وأبدا دون هدف أو غاية أو نهاية، قد يؤدي إلى لا شيء أو لعله قد يؤدي إلى دمار الإنسان والكون إن لم تتم عملية التغير داخل حدود، وإن لم يكن لها عقل وروح، وإن لم تفترض مركزية الإنسان في الكون، واعتبار الإنسان هو الغاية، وأن الهدف من وجودنا في هذا الكون هو تحقيق إمكانياتنا الإنسانية التي تتجاوز حدود المادة المتغيرة.


وفي تصوري أن إنكار وجود طبيعة بشرية ثابتة وإنسانية مشتركة، وتصور أن الحديث عن الطبيعة البشرية هو نوع من أنواع الميتافيزيقا أو essentializating أي البحث عن الجوهر، هو محاولة واعية للهرب من الميتافيزيقا والإيمان بما وراء المادة، ولكنه أيضا محاولة ربما تكون غير واعية للهرب من فكرة الحدود والمسؤولية والأخلاق.


فإذا كانت الطبيعة البشرية تتسم بقدر معقول من الثبات والاستمرارية يصبح من الممكن توليد معايير أخلاقية منها. أما إذا كان التغير مطلقاً وشاملاً فإنه يؤدي إلى غياب أي معايير، ومن ثم تصبح كل الأمور نسبية وتختفي مع النسبية أي معايير معرفية أو جمالية أو أخلاقية، والفرق بين الواحد والآخر يشبه الفرق بين الإيمان بالله والإيمان بالأطباق الطائرة.


فالضرب الأول من الإيمان لابد أن يترجم نفسه إلى أفعال فاضلة إن كان إيمانا حقا، فهو تحد للذات ومحاولة لفرض حدود عليها. فإن أدرك الإنسان أن ثمة طبيعة بشرية تتسم بنوع من الثبات وأن ثمة جوهراً إنسانياً ما يصبح من المحتم أن تتحول تلك الطبيعة إلى نقطة ارتكاز فلسفية ثابتة ينبع منها نسق أخلاقي، بحيث أن كل ما يحقق هذه الطبيعة ويثريها يعد خيرا، وكل ما يبتعد عنها فهو شر.
أما الضرب الثاني من الإيمان فهو عملية تفريغ لشحنة نفسية وتوتر داخلي يبحث عن بؤرة، وهو ضرب من ضروب تحقيق الذات يصلح كميتافيزيقا بدون أعباء أخلاقية يتبناها الإنسان الاقتصادي والإنسان النفعي الذي لا يؤمن إلا بالمادة، ويجد صعوبة حقة في التسامي عليها وتجاوزها.


إن الموقف الفلسفي الإنساني humanist الذي يضع الإنسان في مركز الكون لا بد أن يؤدي بالضرورة إلى ضرب من ضروب الإيمان بشيء يتجاوز حدود الحواس الخمس وعالم المادة.


فإذا كانت الطبيعة البشرية تتسم بشيء من الثبات والتماسك، وفي نهاية الأمر التسامي على الواقع المتغير وتجاوزه، فإن هذا الثبات والتماسك شاهدان على وجود شيء ما في الإنسان منفصل عن المادة ليس خاضعا لقوانينها الصارمة الآلية.


ولذلك فإن أي إنسانية مادية إلحادية (أي إيمان بالإنسان مع إنكار وجود الماوراء) كما هو الحال مع الإنسانية الماركسية أو الليبرالية في الغرب، لا يمكن أن يتسق مع نفسه ولابد وأن يتحول إما إلى إيمان بالماوراء أو إلى عدمية كاملة.


وذلك لأن المفكر الإنساني حينما يواجه ظاهرة الإنسان السامي المتميز الذي تفترض الماركسية والإنسانية الليبرالية وجوده فهو إما أن يأخذه دليلا على شيء أكبر منه خارج المادة ويؤمن بالماوراء، أو يرده إلى المادة كلية ويصبح عدميا تتساوى عنده الأمور.


وكما أسلفت ثمة محاولة لإنكار مفهوم الطبيعة البشرية الثابتة في الحضارة الغربية الحديثة، ولكنني مع هذا أذهب إلى أن هذا الإنكار يتم على مستوى الوعي والظاهر وحسب، لأن كثيرا من المفكرين وغالبية البشر العاديين يتبنون مفهوم الطبيعة البشرية التي تتسم بقدر من الثبات والاستمرارية كأداة تحليلية بشكل كامن غير واع.


وقد سميت هذه الظاهرة "الإله الخفي" (بالإنجليزية: هيدن جود hidden God). وهو مصطلح قريب من مصطلح "الضمير" ولكنه غير مترادف معه، لأن الضمير يعني أن ثمة شيئاً ما غير مادي يكمن في الإنسان، فيدفعه نحو الخير، وهو إن لم يتجه نحو الخير كما يملي عليه ضميره فإنه يشعر بالذنب وبأنه أنكر بُعداً أساسياً من وجوده.


والضمير شأنه شأن الإله الخفي ليس أمرا ماديا ولا يمكن رده إلى الطبيعة/المادة، وإنما يستند إلى عنصر ما في الإنسان (القبس الإلهي والنزعة الربانية تلك النزعة التي تنقذ الإنسان من النزعة الجنينية والرغبة في الالتحام بالمادة)، عنصر لا يمكن تفسيره مادياً، ولذا لا مناص من أن نسميه "روحيا".


ولكن الضمير يرتبط في ذهننا بمنظومة أخلاقية محددة من خلالها يعرف الإنسان الشر والخير، أما مفهوم ”الإله الخفي“ فرغم أنه يشارك الضمير في كثير من السمات، فإنه يشير إلى أن الإنسان قد لا يكون مؤمنا بأي منظومة أخلاقية أو معرفية أو دينية، بل قد يكون معادياً بشكل واع وصريح لكل القيم بلا استثناء، وقد يؤمن بنموذج مادي إلحادي ويظن أنه استبطنه تماماً حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من رؤيته ووجوده.


ولكن هذا الإنسان مع هذا تفضحه في ظروف معينة أقواله وأفعاله بشكل غير مباشر وغير واع عن وجود شيء ما في أعماق أعماقه يتناقض مع الإطار المادي الواحدي الذي تبناه.

ورغم هذا فإن مثل هذا الإنسان قد لا يتجه بالضرورة نحو اختيار منظومة أخلاقية بديلة. ويمكننا أن نقول إن الإله الخفي هو في واقع الأمر البحث غير الواعي للإنسان المادي عن المقدَّس بعد أن تصور أنه قد قتل الإله وأسس عالماً زمانيا مكانيا لا قداسة ولا محرمات ولا حرمات فيه.


ويمكن القول إن الفلسفة الإنسانية في الغرب بانطلاقها من مفهوم الطبيعة البشرية وبمركزية الإنسان في الكون وبتأكيدها على القيم الأخلاقية المطلقة وعلى مقدرة الإنسان على تجاوز واقعه الطبيعي/المادي وذاته الطبيعية/المادية، هي تعبير عن الإله الخفي وعن البحث غير الواعي من قِبل الإنسان المادي عن المقدَّس، فمثل هذه القيم ومثل هذه المقدرة ليس لهما أي أساس مادي.


وكل الفلسفات التي تدور في إطار مادي ومع هذا تستند إلى نموذج توليدي وتؤكد فعالية عقل الإنسان ووجود أفكار مفطورة فيه واستقلاله عن الطبيعة/المادة، ومن ثم تؤمن بثنائية الإنساني والطبيعي/المادي، هي الأخرى تعبير عن الإله الخفي.


ويمكن القول إن الحديث عن "حتمية الميتافيزيقا" هو حديث عن الإله الخفي، فقد لوحظ أن الإنسان مهما بلغ من إلحاد ومادية فإنه لا يقبل بالمادة المتغيرة كإطار مرجعي، وإنما يبحث عن مركز للعالم وعن إطار وعن أرض ثابتة يقف عليها وعن كليات متجاوزة للأجزاء.


وقد أدرك نيتشه أن هذا تعبير عن الإله الخفي، واختار مصطلح "ظلال الإله" ليشير إليه. وقد أدرك فلاسفة ما بعد الحداثة ذلك، ولذا يتلخص مشروعهم لا في الهجوم على الميتافيزيقا الدينية أو المثالية وحسب، وإنما في تحطيم فكرة الحقيقة ذاتها حتى تتم إزالة ظلال الإله وتحطيم الميتافيزيقا بلا رجعة.


والإله الخفي كامن وراء عبارة جون سيتوارت ميل (المفكر الليبرالي العلماني الذي كان ينكر وجود الخالق) حين قال: "خير لي أن أكون سقراطا ساخطا من أن أكون خنزيرا راضيا". والعبارة تفترض ثنائية الوجود الإنساني، وتأرجحها بين الحالة السقراطية الساخطة والحالة الخنزيرية الراضية.


ومصدر الحالة الخنزيرية الراضية مفهوم تماما، ولكن ما مصدر سقراطية الإنسان؟ ولماذا يفضل الإنسان الحالة السقراطية، بكل ما تأتي به من أعباء أخلاقية وقلق وسخط، على الحالة الخنزيرية بكل ما تأتي به من لذة حسية ورضى جسدي؟


من منظور مادي خالص لا يوجد أي فارق بين سقراط والخنزير، بل إن الخنزير أكثر مادية وشيئية من سقراط، خصوصا إذا كان خنزيراً راضياً تماماً. وقد حاول ميل تبرير اختياره على أساس عقلاني قائلاً إنه يفضل سقراط على الخنزير لأن سقراط يعرف حقيقة ذاته وحقيقة الخنزير في ذات الوقت، أو بالإنجليزية for knows Socrates both sides of the argument، أما الخنزير فلا يعرف شيئا عن سقراط، أي أن سقراط متعدد الأبعاد، حر، قادر على الاختيار.


وقد اختار أن يكون سقراطا على عكس الخنزير الذي وجد نفسه خنزيراً وظل كذلك دون اختيار من جانبه.


ولكن مقاييس مثل الحرية والقدرة على الاختيار والتركيبية هي مقاييس تستند إلى الإيمان بوجود شيء ما غير مادي، شيء متجاوز (شيء مقدَّس) ينقذ الإنسان من السقوط في حالة الخنزير الراضي أو في حمأة المادة، ولا يمكن للإنسان السقراطي أن يدرك خنزيرية الخنزير إلا إذا كان داخله شيء ما يتجاوز هذا الخنزير المادي العنيد الواقعي المتشيِّئ.


ولنترك عالم الفلاسفة والمفكرين والأدباء ونضرب مثلاً آخر على المقدرة التفسيرية لمقولة الإله الخفي مستمداً من حياة الإنسان اليومية: تصدر المنظومة العلمانية والحداثة المنفصلة عن القيمة عن التفريق بين رقعة الحياة العامة ورقعة الحياة الخاصة، وتحاول العلمانية أن ترشِّد رقعة الحياة العامة وتضبطها في إطار النماذج الطبيعية/المادية.

ومع هذا يلاحَظ أنه إذا ارتكب بعض أعضاء النخبة الحاكمة في الغرب فعلاً إباحيَّا أو غير أخلاقي في حياتهم الخاصة (التي يفترض فيها أنها شأن خاص لا علاقة له بالحياة العامة)، فإن الناس يحتجون على ذلك.


وقد اتضحت هذه المفارقة بحدة مع الفضائح المتعددة لبعض أعضاء النخبة الإنجليزية سواء من أعضاء الأسرة المالكة أو من أعضاء وزارة جون ميجور (طفل غير شرعي –عشيقة –شذوذ جنسي) التي كانت تدعو إلى التمسك بمبادئ الأخلاق.


والنموذج السائد في المجتمع لا يرفض مثل هذه الأفعال ولا يصنفها باعتبارها أفعالاً غير أخلاقية بسبب شيوع النسبية الأخلاقية، ومن ثم افتقاد المعايير، والدليل على ذلك عدد الأطفال غير الشرعيين والعشيقات والشواذ جنسياً. بل إن من يقف ضد مثل هذه الأفعال يُتهم بضيق الأفق.


ومع هذا ثمة شيء ما داخل البشر (رغم علمنتهم وترشيدهم وتطبيعهم) يجعلهم يحتجون على أعضاء النخبة لتبني القيم التي يدافعون هم أنفسهم عنها في حياتهم اليومية. فكأن الجماهير تود أن تحتفظ بالنخبة وبرموزها في إطار المقدَّس، ولا تود أن تُنزع عنها القداسة.


ولذا فإن الفضائح الأخلاقية لأعضاء هذه النخبة تثير حفيظة الناس رغم أنها فضائح خاصة للغاية. ويصل الأمر ببعض الناس إلى المطالبة بإلغاء الملكية نظراً لتبني الأسرة المالكة نفس القيم السائدة في المجتمع.


وتتضح الظاهرة نفسها في الولايات المتحدة، حيث النموذج السائد فيها هو نموذج علماني شامل مادي تماماً، ومع هذا نجد أن البشر يسلكون طريقة تتنافى مع النموذج المهيمن الذي يعلن الجميع ولاءهم له.


فتظل هناك ثنائيات الخير والشر، والمقدَّس والمدنَّس، والمطلق والنسبي. وتظل هناك علاقات كونية ثابتة غير رشيدة كان من المفروض التخلي عنها وإخضاعها للتفاوض وإحلال علاقات تعاقدية رشيدة محلها. ولكن العلاقات الكونية مع هذا تستمر وتؤكد نفسها.


ولذا فنحن نزعم أن الأميركيين كبشر أعظم من القيم السائدة في المجتمع الأميركي، وهو تأكيد يبين أن العنصر الرباني في الإنسان لا تمكن تصفيته. ومن الممكن القول إن هذا العنصر الرباني اللصيق بإنسانية الإنسان وفطرته الذي يأخذ شكل الإله الخفي هو ما يمنع النموذج العلماني والحداثة المنفصلة عن القيمة، من التحقق الكامل.

Admin
10- 05- 2008, 19:23
قال الملحدون (للامام على أو لأبي حنيفة) : في أي سنة وجد ربك ؟ ""

قال : (الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده ....

قال لهم : ماذا قبل الأربعة؟

قالوا : ثلاثة ..

قال لهم :ماذا قبل الثلاثة ؟

قالوا : إثنان ..

قال لهم : ماذا قبل الإثنين ؟

قالوا : واحد ..

قال لهم : وما قبل الواحد ؟

قالوا : لا شئ قبله ..

قال لهم : إذا كان الواحد الحسابي لا شئ قبله فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله !إنه قديم لا أول لوجوده ..

قالوا : في أي جهة يتجه ربك ؟

قال : لو أحضرتم مصباحا في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور ؟

قالوا : في كل مكان ..

قال : إذا كان هذا النور الصناعي فكيف بنور السماوات والأرض !؟

قالوا : عرّفنا شيئا عن ذات ربك ؟ أهي صلبة كالحديد أو سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار؟

فقال : هل جلستم بجوار مريض مشرف على النزع الأخير ؟

قالوا : جلسنا ..

قال : هل كلمكم بعدما أسكته الموت ؟

قالوا : لا.

قال : هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك ؟

قالوا : نعم.

قال : ما الذي غيره ؟

قالوا : خروج روحه.

قال : أخرجت روحه ؟

قالوا : نعم.

قال : صفوا لي هذه الروح ، هل هي صلبة كالحديد أم سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار ؟

قالوا : لا نعرف شيئا عنها !!

قال : إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنكم الوصول إلى كنهها فكيف تريدون مني أن اصف لكم الذات الإلهية ؟

Admin
13- 05- 2008, 19:49
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_62032_einstein123.jpg
http://www.middle-east-online.com/pictures/blank.gif
لا ارى في اليهود ميزات تفرقهم عن سائر الشعوب
اينشتاين: الإيمان بالله 'خرافة طفولية'
البرت اينشتاين: اليهود ليسوا الشعب المختار والديانة اليهودية مثل كل الديانات الأخرى هي تجسيد للخرافات الطفولية.

لندن (http://www.middle-east-online.com/?id=62032)- كتب البرت اينشتاين في رسالة غير منشورة حتى الان تباع في لندن الخميس المقبل ان الايمان بالله "خرافة طفولية" وان اليهود ليسوا الشعب المختار، على ما افادت دار بلومسبوري للمزاد العلني.


ويجيب واضع نظرية النسبية والذي كان رأيه في الدين يعتبر في الماضي ملتبسا وقد اثار الكثير من الجدل، في الرسالة التي تحمل تاريخ الثالث من كانون الثاني/يناير 1954 على الفيلسوف اريك غوتكيند فيكتب "ان كلمة الله بنظري ليست سوى التعبير والمنتج للضعف البشري، والكتاب المقدس مجموعة من الخرافات المشرفة ولو انها لا تزال بدائية وطفولية للغاية".


ورجحت صحيفة ذي غارديان ان تباع الرسالة المكتوبة باللغة الالمانية والتي ظلت على مدى اكثر من خمسين عاما ضمن مجموعة خاصة بحوالى ثمانية الاف جنيه استرليني (حوالى عشرة الاف يورو).


وكتب الفيزيائي الشهير الالماني الاصل ان اليهود ليسوا الشعب المختار وان "الديانة اليهودية مثل كل الديانات الاخرى هي تجسيد للخرافات الطفولية".


واذ يقر اينشتاين الذي يدين باليهودية بصلة قوية تربطه بالشعب اليهودي، الا انه يؤكد "لا ارى في اليهود ميزات تفرقهم عن سائر الشعوب".


وكانت تعليقات العالم على الدين ولا سيما قوله ان "العلم بدون الدين اعرج والدين بدون العلم اعمى"، اثارت العديد من التفسيرات المتعارضة.


وكتب "على حد تجربتي، فبالرغم من ان عدم امتلاك (الشعب اليهودي) السلطة يحميه من اسوأ انواع السرطان، الا انه ليس افضل من المجموعات البشرية الاخرى".


واعتبر روبرت باول مدير دار بلومسبوري ان هذه الرسالة الجديدة تجسد "بدون لبس" نظرته للدين.

Admin
17- 05- 2008, 00:09
هل الله موجود؟ هل هناك دلائل علي وجود الله؟


السؤال: هل الله موجود؟ هل هناك دلائل علي وجود الله؟ (http://www.alnaja7.org/forum/showthread.php?p=6436#post6436)

الجواب: هل الله موجود؟ من المشوق ان هذه القضية تجتذب كثيرا من الجدل. الاحصائيات تدل علي أن 90 بالمائة من الناس في العالم يؤمنون بوجود الله. ومن المثير للاهتمام أن مسئولية اثبات ان الله موجود تقع علي عاتق هولاء الذين يؤمنون بوجود الله وليس العكس.

ولكن، اثبات وجود الله لا يمكن اثباته او عدم اثباته. يقول الكتاب المقدس انه علينا أن نقبل حقيقة وجود الله بالايمان. "فمن المستحيل ارضاء الله بدون ايمان، اذ ان من يتقرب الي الله لا بد له أن يؤمن بأنه موجود وبأنه يكافيء الذين يسعون اليه" (عبرانيين 6:11). اذا اراد الله، فانه بامكانه الظهور و الاثبات للعالم كله بأنه موجود. ولكنه ان فعل ذلك لن يكون هناك احتياج للايمان. "فقال له يسوع الأنك رأيتني أمنت؟ طوبي للذين يؤمنون دون أن يروا" (يوحنا 29:20).

هذا لا يعني أن لا توجد دلائل تثبت أن الله موجود، فالكتاب المقدس يعلن "السموات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه، بذلك تتحادث الأيام أبلغ حديث، وتتخاطب به الليالي. لا يصدر عنها كلام، لكن صوتها يسمع واضحا، انطلق صوتهم الي الأرض كلها، وكلامهم الي أقاصي العالم" (مزمور 19: 1-4). بالنظر الي النجوم، او فهم اتساع حدود الكون، او دراسة عجائب الطبيعة، أو مجرد رؤية غروب الشمس – نجد أن لدينا دلائل تشير الي الله الخالق. وان كانت كل هذة الدلائل غير كافية، هناك ايضا دلائل في قلوبنا. يقول الكتاب المقدس في جامعة 11:3 "اذ صنع كل شيء حسنا في حينه وغرس الأبدية في قلوب البشر..." هناك شيئا عميقا في كياننا يدرك انه هناك شيء آخر بعد هذه الحياة وخلف خليقة هذا العالم كله. يمكننا ان ننكر هذة المعرفة بعقولنا ولكن وجود الله فينا مازال يوجد. وبرغم ذلك كله يحذرنا الكتاب المقدس ان بعض الناس سينكرون وجود الله، "قال الجاهل في قلبه، لا يوجد اله" (مزمور 1:14). وحيث ان 98 بالمائة من الناس علي مر العصور، من جميع الحضارات والبلاد و القارات المختلفة مازالوا يؤمنون بوجود الله بشكل أو بأخر – لا بد من وجود شيء ما أو شخصا ما مسئول عن هذا الاعتقاد الراسخ.

وبالأضافة الي النظريات الكتابية التي تثبت وجود الله، هناك ايضا نظريات علمية. النظرية الأولي هي النظرية المنطقية. واكثر انواع هذه النظرية شيوعا هي التي تستخدم مبدأ تعريف الله لاثبات وجوده. وتعرف هذه النظرية الله بأنه "ذاك المدرك الذي يفوق في العظمة اي شيء آخر". وحيث أن الموجود أعظم من غير الموجود. اذا فأن أعظم كائن مدرك لابد أن يكون موجود. ان كان الله غير موجود فأنه لن يعتبر أنه أعظم كائن مدرك – وهذا يناقض تعريف الله السابق.

النظرية الثانية هي النظرية التطبيقية وهي نظرية مبنية علي المبدأ: ان حيث انه من الواضح ان الكون مبني علي نظام معقد وعجيب، لابد ان يكون هناك مهندس الهي. فمثلا، ان كان موقع الكرة الأرضية بضعة كيلومترات أقرب أو أبعد من الشمس، فلن تكون المكان المناسب للحياة الموجودة عليها. وان كانت العناصر الجوية مختلفة ولو بمجرد كسور، لمات كل شيء موجود علي الأرض.

النظرية الثالثة لوجود الله هي النظرية الكونية و هي: لكل مسبب، سبب خلفه. الكون وكل مافيه هو مسبب و عليه لابد أن يكون هناك سبب لوجود كل الأشياء. أيضا لا بد أن يكون هناك شيء "غير مسبب" موجود وهذا الشيء هو السبب في وجود جميع الأشياء. هذا الشيء "الغير مسبب" هو الله. النظرية الرابعة هي النظرية الأخلاقية: وفيها أن كل من بلاد العالم خلال التاريخ كان له نظام قانوني معين. كل منا لديه معرفة بالحق والباطل. القتل، السرقة، الكذب، الغش كلها صفات غير أخلاقية متفق عليها في جميع البلاد. من أين أتت هذه المعرفة بالحق والباطل ان لم تكن من الله القدوس؟

وبرغم كل هذا، يقول لنا الكتاب المقدس أن الناس سيرفضون معرفة الله الواضحة والصريحة وسيقبلون الضلال. رومية 25:1 يعلن، "اذ قد استبدلوا بحق الله ما هو باطل، فاتقوا المخلوق وعبدوه بدل الخالق، المبارك الي الأبد، أمين!". وكذلك يعلن الكتاب المقدس أنه لا يوجد عذر للانسان الذي لا يؤمن بالله، "فان ما لا يري من أمور الله، أي قدرته الأزلية وألوهته، ظاهر للعيان منذ خلق العالم، اذ تدركه العقول من خلال المخلوقات. حتي ان الناس باتوا بلا عذر" (روميه 20:1).

بعض الناس يدعوا انهم لا يؤمنون بالله لأنه شيء "غير علمي" أو "لأنه لا يوجد اثبات". ولكن الحقيقة أن الناس يدركون أنهم حالما يعترفون بوجود الله يصبحون مسئولون أمامه وفي احتياج الي غفرانه (رومية 23:3 و 23:6). ان كان الله موجود اذا نحن مسئولون عن افعالنا أمامه. ان كان الله غير موجود فأنه يمكننا أن نفعل أي شيء نريده من غير أن نهتم بالحساب مع الله. أنا اعتقد أن هذا هو السبب الأساسي للايمان بنظرية التطور – اذ ان من خلال الايمان بهذه النظرية لا يحتاج الانسان أن يؤمن بالله الخالق. الله موجود والجميع يعلمون هذه الحقيقة. وبمحاولة اثبات عدم وجوده بمنتهي العنف فهذا الفعل في حد ذاته يثبت وجوده.

اسمح لي بالقاء فكرة أو نظرية أخيرة تثبت وجود الله، كيف أعرف ان الله موجود؟ أنا أعلم أنه موجود لأني أتحدث معه كل يوم. ربما لا أسمع صوته بأذني ولكن أشعر بحضوره، أدرك قيادته لحياتي، أعلم بحبه، و أطلب نعمته. هناك أحداث معينة حدثت في حياتي لا يوجد لها أي تفسير أخر غير وجود الله. بطريقة معجزية أنقذ الله حياتي و خلصني وغير مجري حياتي وأنا لا أملك الا أن أعترف بوجوده وأحمده. كل هذه النظريات لا يمكنها أن تقنع أي شخص قد قرر أن ينكر ما هو واضح للعيان. في النهاية، لابد أن يقبل وجود الله بالايمان (عبرانيين 6:11). الايمان هو ليس قفزة عمياء في الظلام، بل هو اتخاذ خطوة آمنة الي حجرة يقف فيها 90 بالمائة من أفراد العالم.

Admin
17- 05- 2008, 00:17
هل الله موجود فوق الجنة, أم داخلها ؟
السؤال:
هل الله موجود فوق الجنة, أم داخلها ؟ وأيضا هل اعتقاد أن الله أكبر من الكون هو جزء من العقيدة ؟.
الجواب :
الحمد لله العلي العظيم ، الكبير المتعال ، وسبحان الله العظيم ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ... أمَّا بعد :
فإنه مما يجب الإيمان به أنه تعالى العلي الأعلى ، وأنه استوى على العرش ، كما أخبر بذلك عن نفسه في كتابه ، فهو سبحانه وتعالى فوق كل شيء ، قال عليه الصلاة والسلام في دعائه " وأنت الظاهر ليس فوقك شيء " . وكذلك يجب الإيمان بأنه تعالى الكبير ، وأنه أكبر من كل شيء ، وأنه العظيم الذي لا أعظم منه ، ومن كمال عظمته وقدرته أنه يأخذ السماوات والأرض بيديه يوم القيامة ، كما قال سبحانه وتعالى : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) سورة الزمر . فيجب أن يعلم أنه تعالى مع كمال علوِّه ، وكمال عظمته يمتنع أن يحِلَّ في شيءٍ من مخلوقاته ، فلا يجوز أن يقال أنه تعالى في الجنة ، بل هو فوق العرش الذي هو سقف الفردوس ، والفردوس أعلى الجنة ، قال عليه الصلاة والسلام : " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، وسقفها عرش الرحمن " .
ولا يجوز للمسلم أن يُفكِّر في ذات الله ، أو يتخيل عظمته فإن عقل الإنسان عاجز عن معرفة حقيقة ذات الرب وصفاته ، وكيفيتها ، كما قال الإمام مالك لمَّا سئل عن كيفية الاستواء على العرش { الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة }.
كتبه
فضيلة الشيخ
عبدالرحمن بن ناصر البراك

Admin
17- 05- 2008, 00:26
( نظرية مشابهة لإثبات أحد الأئمة )
نظرية الرهان للعالم


كان لعالم فرنسي يدعى بليز باسكال صديق ملحد، ممن ينكرون وجود الله. فدخلا في مناقشة عن وجود الله. ولم يلجأ بليز باسكال إلى النظريات الفلسفية لإثبات وجود الله، ولكنه استخدم أسلوبا في غاية البساطة ليصل بهذا الملحد إلى أعتاب الإيمان. وعرفت مناقشته هذه "بدليل الرهان".

وسوف أوضح في هذه النبذة البسيطة من هو بليز باسكال، ثم اشرح نظرية الرهان. راجيا من الرب أن يكون معينا لمن يقرأها على ثبات إيمانه، بشفاعة أمنا العذراء مريم وكل القديسين وصلوات أبينا الطوباوي الأنبا شنودة الثالث. آمين.

أولا:
من هو بليز باسكال؟
أنقل لك أيها القارئ العزيز ما كُتِبَ عن بليز باسكال في دائرة المعارف العربية المعروفة باسم (الموسوعة العربية الميسرة) إذ جاء فيها ما يلي:
بليز باسكال (1623ـ1662م) عالم فرنسي، وفيلسوف لاهوتي. جمعت كتاباته الدينية باسم "أفكار" ... وضع في العلم أساس النظرية الحديثة في قياس درجات الاحتمال، وابتكر المثلث الرياضي، "مثلث باسكال" وهذب حساب التفاضل والتكامل، وصاغ قانون تعادل السوائل المعروف باسمه ... وقد مهد عقول معاصريه لدراسة النفس البشرية والعقل الإنساني، بكل ما يمتازان به، من كمال ونقص، من خير وشر.
ويعد كتابه "أفكار" إلى جانب قيمته الفلسفية والدينية، أثرا أدبيا ممتازا بإسلوبه ...، وهوصاحب مذهب في التعبير الأدبي.
(الموسوعة العربية الميسرة صفحة 311و312)
من هذا نرى أن باسكال كان عالما في الفيزيقيا، والرياضيات. إلى جوار أنه فيلسوف مؤمن. فكلامه ذو قيمة عظيمة لمن يريد أن ينتفع به.
فهيا بنا نرى الدليل الذي وضعه ليبرهن للملحدين على وجود الله.

ثانيا:
نظرية الرهان
وقبل أن نعرض لهذا الدليل دعنا نوضح بعض الأمور الهامة.
1ـ أن الملحد يرفض مبدأ الإيمان القلبي بوجود الله، ويصر أنه يريد أن يرى الله بعيون الجسد والحواس البشرية، وإلا فإن الله غير موجود.
2ـ كذلك يرفض الملحد مبدأ الإيمان بالكتاب المقدس الذي يثبت وجود الله.
3ـ هذا والملحد لا يقبل أي برهان منطقي أو فلسفي على وجود الله.
4ـ كما أن الملحد لا يستطيع أن يقيم الدليل القاطع على عدم وجود الله.
لهذه الاعتبارات وغيرها لجأ باسكال إلى نظرية "دليل الرهان على وجود الله". فقد وجد في "سباق الخيول" مدخلا للنقاش مع صديقه الملحد ففي سباق الخيول نلاحظ ما يلي:
1ـ لا أحد يستطيع أن يؤكد قبل بدء السباق من سيكون الحصان الفائز.
2ـ كل شخص يراهن على حصان معين بحسب رؤيته، وبحسب قانون الاحتمالات:
أ ـ فيقول واحد يحتمل أن الحصان الأسود يكسب السباق فيراهن عليه.
ب ـ وآخر يقول لا بل ربما الحصان الأحمر يكسب ويراهن عليه.
ج ـ ويقول ثالث أنا أراهن على الحصان الأبيض ... وهكذا.
3ـ ولا يتأكد أحد من هو الحصان الفائز إلا في نهاية السباق.
4ـ وبناء على النتيجة يخسر من يخسر ويكسب من يكسب.
من هنا استخدم باسكال نظرية "الرهان" على وجود الله. فوجه المقارنة بين وجود الله وسباق الخيول قريب، كما سنرى:

1ـ كما أنه لا أحد يستطيع أن يؤكد قبل بدء السباق من سيكون الحصان الفائز، هكذا افترض باسكال في "نظرية الرهان" أن لا أحد يستطيع أن يؤكد وجود الله قبل بدء الأبدية.
2ـ وكما أن كل شخص يراهن على حصان معين بحسب رؤيته، هكذا قال باسكال في "نظرية الرهان" أن كلا من المؤمن والملحد يراهن على وجود الله من عدمه.
3ـ وكما أن لا أحد يتأكد من هو الحصان الفائز إلا في نهاية السباق، هكذا افترض باسكال في نظرية "الرهان" أنه لا يتأكد أحد من حقيقة وجود الله إلا في نهاية العمر أي بعد الموت.
4ـ وكما أنه بناء على النتيجة يخسر من يخسر ويكسب من يكسب، هكذا بناء على اكتشاف الإنسان بعد الموت إن كان الله موجودا أم لا، تكون الخسارة أو المكسب.
5ـ وهنا قارن باسكال بين خسارة الملحد وخسارة المؤمن، فقال:
6ـ لو كسب الملحد الرهان وصدق تخمينه بأنه لا توجد حياة بعد الموت، وبالتالي لا يوجد الله، فلم يقم أحد بعد الموت ، فلا يكون المؤمن قد خسر شيئا سوى الملذات الأرضية، ولكنه يكون قد كسب في مقابلها في الأرض أيضا الشرف والفضيلة والأمانة والاحترام.

7ـ ولكن إذا كسب المؤمن الرهان وصدق قوله بأن الله موجود فعلا وهناك أبدية وحياة بعد الموت، فيكون الملحد قد خسر كل شيء في الأبدية، في مقابل ما ربحه من أمور دنيوية وقتية زائلة.

8ـ وخلص إلى حقيقة هامة في مناقشته مع الملحد قائلا له: لماذا يا أخي لا تختار الجانب الآمن "The safe side" حتى لا تخسر الأبدية، وتكون خسارتك فادحة لاتعوض؟؟!! لأنه "ماذا ينتفع الإنسان لوربح العالم كله وخسر نفسه" (مت16: 26) ؟؟

ثالثا:
الخطوات التالية لهذه النظرية
لا يدعي باسكال أن نظرية الرهان هذه هي برهان أكيد على وجود الله، ولكن هدفه من هذه النظرية هو جعل الشخص الذي ينكر وجود الله يفكر في الأمر بعقلية مختلفة، فبدل الرفض المطلق، تعطيه النظرية منطقا مقنعا باحتمال وجود الله، وأنه سوف يخسر كل شيء إن هو أصر على إنكاره لوجود الله.

ولهذا قال بسكال:
1ـ أن هذه النظرية هي الخطوة الأولى التي تمهد الطريق لخطوات أخرى أساسية.
2ـ والخطوة الثانية هي أن الإيمان بالله نعمة يعطيها الله لمن يطلبها، لذلك يجب على الشخص الذي يريد أن يؤمن أن يطلب من الله أن يكشف عن عينيه فسيعطى له.

3ـ والخطوة الثالثة هي أن يبدأ هذا الشخص في قراءة الكتاب المقدس لأنه متخصص في علم الله، فهو المرجع الوحيد للبحث عن الله، وسوف تقوده كلمة الله إلى الإيمان.

4ـ الخطوة الرابعة كما وضحها باسكال هي أهمية الكنيسة لسماع الشهود الأمناء الذين اختبروا الله، حتى يتتلمذ عليهم، ويسترشد بهم، ويتشبه بإيمانهم.
5ـ وأكد على حقيقة أن الله لا يمكن أن يرى بالعين المجردة ولا يحسه الناس بحواس الجسد، بل الإيمان هو الإيقان بأمور لا ترى. (عبرانيين11: 1). ولهذا قال الرب لتوما "طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يو20: 29).
6ـ وأخيرا ركز صاحب النظرية على أنه لابد للإنسان أن يفتح قلبه لقبول الله في داخله، حتى يشرق بنوره في أعماقه لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح.

Admin
17- 05- 2008, 00:36
هل الله موجود.. ‏‎ ‎تساؤلات في مساحة حرة: حسام مطلق

حين نقول اننا نريد ان نفسر الوجود, فمالذي نعنيه؟. وماذا نريد من هذا التفسير؟. بالنسبة للفلسفة فإن هذا السؤال هو جوهر وجودها. اي هي قامت من هذا السؤال, ومنه ومن خلال التأمل فيه, ظهرت مشكلاتها الاخرى, كالاخلاق, والميتافيزيقيا, والجمال, ونظرية المعرفة, كعناصر اساسية تتمحور حولها المعالجات الفلسفية. لانها جميعا بطريقة او بأخرى تداعيات للسؤال الاول والاهم والذي انشأ الفلسفة اساسا الا وهو: من اين ياتي الكون؟.

من اين يأتي الكون تقودنا بشكل حتمي الى صياغة اخرى هي : هل الله موجود؟. هل حين نتحدث عنه في خطابنا اليومي بكل تلك الحتمية نحن نعي ما نقول ام أننا فقط نردد مفردات لفظية نعجز عن انكارها لاسباب نفسية؟. حين نجيب عن هذا السؤال تصبح اجابتنا على السؤال الثاني في الترتيب الفلسفي مشروعة الا وهو : ما شكل ذاك الوجود؟. وحين نجيب على هذا السؤال يحق لنا ان نطرح بثقة سؤالنا الثالث : ماهي طبيعة العلاقة بيننا وبينه وبينه وبين الكائنات عموماً.

وهكذا تجدون ان ميزان الاخلاق والجمال وباقي اشكالات الفلسفة مرتبطة بالاجابة على هذا التسلسل السؤالي. فبمعرفتنا لطبيعة الخالق وطبيعة العلاقة بيننا وبينه وبينه وبين الكائنات الاخرى نستطيع ان نحدد اطر الاخلاق بتجرد عن الزمان والمكان. فيما هي الان اسيرة العادة والمصلحة وهذان العنصران انكار للاخلاق ولو شكلاها لفظيا. لذا فإن استمرار الفلسفة في طرح هذه الاسئلة هو في حقيقته ليس تحديا للدين بل ممارسة للوجود, فهي قائمة عليها, ولرغبة الحصول على الاجابات الاكثر وضوحا فيها. ولكن الاديان تشعر ببعض الارتباك من التجريد المطلق الذي تمارسه الفلسفة على المفاهيم الشائعة لديها واخضاع المسلمات الدينية الى الاسئلة ضمن اطار قوانين العقل المطلق. هذه الممارسة تتطلب قدرة ذاتية من المفكر, وأقر بانها قد لاتكون ممكنة للجميع, وبرأي المتواضع فإن هذا ما يقلق الاديان ومريديها. اي ان ينتقل السؤال من الخاصة الى العامة, ولابو الحامد الغزالي في هذا الامر كتاب في صولات وجولات. ولكنني متمسك بحق العقل في اعلان أفكاره وعدم كبتها, فالمجاهرة بها ان ظنت الاديان انه انتقاص لها فهو فعل جاهل, ويقيني انه ممارسة صحية مادامت الغاية النهائية معرفة الحقيقة. عليه فأنني اطرح السؤال واحاور سعيا للاجابة عليه.

قد يصح منطقيا ان ننطلق من النتيجة او الاثر للوصل الى تفسير الحدث, ولهذه المعادلة ذات الاتجاه المعكوس شرط لازم لا تقوم الا به, الا وهو المعرفة التامة بمكونات الحدث. ان كانت معرفتنا بمكونات الحدث ناقصة فإن الاستناد اليها يقود الى احتمالات, مهما بدت النتيجة مقنعة, الا انها وفقا للعقل المطلق تبقى احتمال, لان التنامي الجديد في المعرفة عن الحدث يستدعي اعادة انتاج المحاكمة العقلية وفقا للتغير الطارىء. قد نصل الى نفس النتيجة باعادتنا للمحاكمة وقد نصل الى ما يخالف الحكم السابق, وحتى حين نصل الى نفس الحكم السابق فإن ذلك لايعني ان النتيجة قد صارت نهائية بل تبقى احتمالية ولن تكون نهائية, الا في حالة واحدة : ان صارت معرفتنا بالحدث وتفاصيله نهائية. الحدث بالنسبة لنا هو العالم. الله لا يقف امامنا. انا, انت, الجبال والبحار, كلنا موجودات حسية وهي حقيقة مطلقة, بيد اننا لانملك عنها معرفة تامة. وعليه فإن استمرار استدلال الاديان بوجود الله ومعرفته إنطلاقا من الاثر هو طرح معاب منطقيا, ان اسس على الحتمية وليس الاحتمالية, لان معرفتنا للاثر لم تكتمل وبالتالي فإن النتيجة التي تعتبرها الأديان نهائية هي في حقيقتها, ووفقا للاستدلال السابق, نتيجة احتمالية تقبل التثبيت النهائي او الجزئي او الرفض المطلق. عليه فإن دليل الاديان في وجود الله غير صحيح وفقا لقواعد العقل المطلق, وهنا اصل المشكلة بين الفلسفة والاديان. فالاديان تقول بالتسليم عند الاشكال, والفلسفة تقول بالمزيد من التأمل للاستدلال. وهذا فرق عظيم في الآلية, ولكنه في الهدف واحد. فكلا الطرفين يقصد في نهاية المطاف الحقيقة المطلقة.

من الممكن ان نقبل من الاديان رأيها هذا, لولا انها في الاساس اقنعت المؤمنين بها, وبوجودها, مستندة الى مبدأ الجدلية الذي تنكر على الفلاسفة حقهم في الخوض فيه. آلية الإقناع الجدلي غير المستند الى الدليل المادي تمثلها الاية القرآنية التالية : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه, قال من يحي العظام وهي رميم, قل يحيها الذي أنشأها اول مرة, وهو بكل خلق عليم, الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا, فإذا انتم منه توقدون, اوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على ان يخلق مثلهن, بل وهو الخلاق العليم, انما امره اذا ارد شيئا ان يقول له كن فيكون.
هذه الاية تعتمد الاسلوب الجدلي في الوصول الى تفسير النتيجة النهائي استنادا الى المحسوس, وقد سلمنا قبلا بان ادركنا للمحسوس هذا قائم, نعم على حقيقة مطلقة كوجود, ولكن على معرفة ناقصة بطبيعة هذا الوجود. هنا قبل ان امضي اود ان اسجل نتائج منطقية وليست خلافية اولها ان المنطق فعلا يفترض ان من خلق السماء قادر على ان يخلق مثلها, فالمنطق يفترض القدرة على اعادة التجربة مع توافر عناصر البدأ الاول, وان من خلق الارض قادر على ان يخلق مثلها وهكذا, هنا لا خلاف. ولكن المراوغة اللفظية للاديان في مثل هكذا استشهادات تقع في التالي :
اولا - ان الآية استسلمت ودون ايضاح الى ان خلق الانسان تم بالصورة التمثيلية النمطية, اي عظم يتم كسوه بلحم وارض تعلوها سماء, وهذا نقل حرفي لتصورات مباشرة لا تفسر الامر بصورته النهائية وانما تخاطب الجانب العاطفي من المتلقي ولا تشكل بذاتها دليلا عقلياً قاطعا, فمن منا لايعرف ان اللحم يكسو العظم وانه ان نظر الى الأعلى يجد سماءً. الاديان انطلقت من موجودات لاعلاقة لها بها لتقول انها دليل لاكون الحقيقة المطلفة ولم تتكبد عناء تقديم الدليل على الغموض المتلبس في السياق اللفظي, وهذه النقطة سيرد شرحها قريبا. خصوصا وان العلوم الحديثة قد اثبتت علاقة الكائنات بالخلية الاولى وتطورها وكي لا افتح باب الجدل الفرعي فسأقول انها نظرية وإن لم يقم الدليل النهائي والقطعي على صحتها, ولكنه وبالمثل, لم يقم الدليل النهائي والقطعي على صحة التصوير المباشر الذي اتت به الاديان. وبنفس الطريقة التي لايمكن فيها نفي نظرية الخلق بالتصوير المباشر بالدليل القطعي النهائي, انطلاقا من معطياتنا المعرفية الحظة, لايمكن منطقيا ايضا نفي نظرية التطور, اما وفقا لداروين, او وفقا للرأي القائل بقوانين التطور المنضبط " راجع اسفل الصفحة توضح للاختصار ".
ثانيا – انه ليس بالضرورة ان يكون منشأ الشيء قادر على ادراته.
ثالثا – أنه ليس بالضرورة ان يكون منشأ الشيء قادر على افنائه.
رابعا – انه ليس بالضرورة ان تكون سيطرة المنشأ مطلقة بعد انشائه, بل ربما متارجحة واحتمالية متفاوتة وهي امور سترد امثلة عليها في السياق.
خامسا – وهي بند فيه بنود. مقولة انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. اي ان الخلق الالهي هو امر وليس فعل. ولكننا نعلم من رواية اخرى ان ادم خلق من تراب. اي عجن التراب بالماء وصور على شاكلة رجل, وهذا عمل وليس امر. كما ان حواء خلقت من ضلع لادم استل من أضلاعه وهو نائم وبني عليه من التراب الممزوج بالماء ليصير طينا جسما وهذا بدوره عمل لا امر. والرواية تقول ان الله خلق السماوات و الارض في ستة ايام ثم استوى على العرش, كما في الاسلام, واستراح في السابع كما في المسيحية. وهنا نحن نتحدث عن ستة ايام من الجهد في خلق النجوم والسماء والارض وهذا كله عمل لا امر. قد يقول قائل ان ستة ايام في مجرى مليارات السننين هو الصفر اي مابين الكاف والنون. وهنا نقطة: ان يوم السماء " بالف سنة مما تعدون " هذا كلام القرآن. اي اننا نتحدث عن ستة الاف سنة وهذه بحال لايمكن ان تكون صفرا, وبغض النظر عما يمكن ان تكون عليه هذه المدة من قصر او طول , مقارنة بعمر الكون. فهي تتضمن عملا ومواضبة على الانتاج تجعل الخلق تراكم وليس امرا واستجابة. اي أن الكون هو نتاج عمل وليس نتاج ما بين الكاف والنون. كما أن حواء خلقت بعد ان وجد الله ادم في حال من الحزن, وهذا الحزن دلالة على ان الجنة بذاتها ليست سببا للسعادة وانما صحبة حواء ما جعلها كذلك. وهنا تناقض اخر. فمتى وفي اي الاحوال كانت الجنة تعبيرا عن كمال الله؟. قبل خلق حواء ام بعده؟. ام قبل خلق ادم وحواء؟. ام بعد خلقهما؟. نحن امام تراكم في العمل والنتائج ولسنا امام قوانين قطعية تنم عن دراية الكمال المطلق.

الرأي الديني يقفز فوق كل هذه الحقائق في مداهمة عاطفية لا تستسلم لها الفلسفة ولذا يبقى السؤال فيها عند الفلاسفة قائما بينما تغبش عليه دموع المؤمنين, وهذا ليس انتقاصا بل تذكير.

هنا دعونا نضع التوتر جانبا ونسعى قدر المستطاع الى ضبط المشاعر النفسية, لان الغرض كما سبق وان اوضحت ليس نفي الاديان بل الوصول اليها بالقناعة وليس بالوراثة. وهذا ما يدفعني الى اعادة احياء الاسئلة بما فيها سؤال العنوان : هل الله موجود؟. ولتخفيف توتر القارىء استحضر معه حديثا نبويا عمن يبعثه الله على راس كل قرن ليجدد للامة دينها, ولو لبضعة سطور اقبلوا مني سعي لهذا الدور.

كل موجود له احتمالين لا ثالث لهما. متجانس او متباين. المتجانس ما داخله وخارجه واحد. والمتباين ما كان جوهره مختلف عن ظاهره. ان اكون كبشر متجانسا فمعنى هذا ان لاوجود للروح وانها محض خلافة ابتدعها الانسان فيما ابتدع من اساطير. ان اكون متباينا فمعنى هذا ان لي جسدا يمثل ظاهري ولي باطن تمثله روحي. وبالمثل ان كان الكون متجانسا فغاية العالم فيه, ولا يدار بعقل خارج عنه, كما قال ارسطو, وهذا ينفي مبدأ الاتصال الخاص بين الله والانسان لانه اساسا غير منفصل عنه وعلاقته به علاقة الكل بالجزء, اي علاقة الشمس والشعاع. وان كان الوجود غير متجانس فالله منفصل عن الكون وجودا وهذا لا يعني بعد بالضرورة ان فرضية الاتصال الخاص بين الله والانسان صحيحة ولكنها تصبح ممكنة. لمن التبست عليه قاعدة الاسقاط فيمكنه العودة الى كتاب آراء المدينة الفاضلة للفارابي وسيجد استطراد في شرحها " الحيوان عالم صغير والعالم حيوان كبير " وهذه القاعدة هي ليست محل خلاف لانها مما يستشهد به رجال الدين في ادبياتهم.

هل يمكن حسم هذا النقاش لصالح احد الفرضين؟. لا, ليس بالمعطيات العلمية اللحظية, وليس امامنا سوى الاستدلال العقلي. انا كجسد موجود, اعرف ذلك بالحقيقة المطلقة التي تنقلها حواسي بتصوراتها المباشرة, وهذا النقل الذي تقوم به الحواس هو ما يسمى بالحقيقة المطلقة. اما الروح فهي فرض ممكن ولكنه غير حتمي وقد يكون وجود الروح ليس اكثر من خيال انساني, فما من دليل عليها, وقد تكون الحياة مجرد حالة تفاعل المادة كيميائيا, وهو فرض اقرب الى المنطق تسنده مشاهدات تعفن المواد الكربونية بوجود الماء والهواء وما ينتجه التعفن من حياة مجهرية من العدم. اي تفاعل كيميائي انشأ حياة تنتهي بانتهاء اسباب التفاعل الكيميائي. نعم ان احدنا هو اكثر تعقيدا من كل تلك المجهريات ولكن اصغر تلك المجهريات يحمل وبلا خلاف فكرة الحياة بكاملها, فكل حيوان هو عالم صغير, وتفسير هذا الحيوان يعطي تفسير العالم الكبير. عليه, فإنني لا استطيع ان استسلم لفرضية وجود الروح لمجرد توقف كيمياء الجسد عن التفاعل. ببساطة قد يكون الامر تفسيرا من فترة المراهقة الانسانية افترضه مفكر ذو خيال خصب قبل الاف السنين, ولايمكن انكار الجانب الابداعي في هذا التفكير, وهو من نمط التصورات التي لايمكن نفيها, ليس لصحتها بل ربما لعدم وجودها. كأن اقول ان كوكب الجوزانتيك غني بالمجانكسفنتيس. ويمكن للبشرية ان تسير آلاف السنين وآلاف اخرى بعدها من السنين دون ان تتمكن من نفي نظريتي . لسبب بسيط جدا, انه بالاساس لا وجود لكوكب اسمه الجوزانتيك ليكون تاليا هناك وجود لمادة اسمها المجانكسفنتيس ليصح ثالثا ان ذاك الكوكب التخيلي غني بها. النقطة التي يجب الا تغيب عن وعينا هي الخيال المركب, ليس فقط ثلاثيا كما لاغلبنا, بل ما هو اكثر تعقيدا من التثليث. هذا الخيال يمتلكه عدد قليل من البشر, قد يقل عن الواحد بين المليون, ولكن هذا الواحد من الميليون يولد من فجر الانسانية, ويفكر, وينتج, يفعل ذلك انطلاقا من عنصرين اساسيين :

الاول مداركه الحضارية اللحظية.
الثاني حاجاته النفسية والمادية المباشرة.

لذا يجب الا نمنع عقلنا من افتراض ان الكثير من الافكار التي وصلتنا هي ليست في حقيقتها سوى انتاج ابداعي لاحد عظماء الانسانية في التخيل والتركيب, ولكن بكل بساطة من عصر الكهوف. فكر احدهم باحثا عن تفسير بكل ما تعنيه الفكرة والابداع الخيالي للانسان العبقري ذو الخيال المعقد, قبل مائة الف عام او اكثر او اقل, وانتج واحدة من اخصب الأفكار التي توارثتها الانسانية جمعاء, حتى صارت راسبا غير قابل للنقاش لدى حضارت كاملة باجيالها . هل تعرفون من فكر بالبرغي؟. هل يمكن ان تصدقوا ان تلك الفكرة هي واحدة من اسس الحضارة الانسانية جمعاء؟. انظروا حولكم, هل هناك شيء لايدخل فيه البرغي بطريقة او باخرى؟. ولو عثر احدكم على هذا الشيء, هل يمكن ان يرجع الى التصميم القديم لهذا الجهاز او تلك الالة ويفترض امكانية تصنيعها من دون البرغي؟. هل لولا ذاك النموذج القديم كان من الممكن الوصول الى النموذج الجديد الذي لايحتوي على البرغي؟. من اخترع البرغي؟. حتى لو قام الدليل القاطع على ان اسمه فلان وعاش في بلدة كذا سنة كذا, هل سيغير هذا من حقيقة ان هذا العقل, وبغض النظر عن المكان والزمان, هو واحد من اروع وافضل العقول التي شهدتها البشرية. انها فكرة خلاقة لو سجلت كبراءة اختراع, وجبي عنها ضريبة, لفاز صاحبها بما هو اكثر, وبمرات ومرات, من ثروة بل غيتس. الا يعقل ان عقلا كعظمة عقل مخترع البرغي, ولكن اقدم منه بمئات آلاف السنين, كان ذا نزعة تأملية, بدلا من ان تكون ميكانيكة, واستغرق بعيدا وهو يفكر, محاولا ايجاد حل لقضية الموت, فخلص خياله الخصب والاستثنائي , الى ان هناك موجود منفصل اسمه الروح؟. الكثير من الافكار انتجها العقل الانساني في مراحل الحياة الانسانية جمعاء, ولكن القليل من الاسئلة طرحت على صحتها حين تكون تلك الافكار مرتبطة بالاديان, وهنا مرة اخرى اقول: هذا جوهر الخلاف بين الدين والفلسفة, السؤال. مع ذلك ومسايرة للاحتمالات فسابقي فرضية وجود الروح قائمة رغم غياب الدليل عليها. الروح وفقا للفرض الديني هي موجود مستقل عن الجسد, يحرك الجسد ويعطيه الطاقة, ويديره كما يدير الله العالم, وانه بخروجها منه يفقد الجسد الطاقة فينتهي, فيما هي تتابع البقاء. انه خيال اخصب من كوكب الجوزانتيك, صاحبكم الذي سكن الكهف قبل مئات آلاف السنين, غلبني وانا استخدم الأنترنيت واعيش في القرن الواحد والعشرين. ولو علمت له قبرا, اقولها وبكل صراحة, لصليت عليه تعظيما لما ملك من خيال, فقد تركني بغير حيلة, حتى لم يعد لدي من سبيل سوى ان افترض صحة نظريته سعيا لنفيها. فقط تخيلوا معي ان الانسانية وعبر مئات الاف السنين مشغولة بفكرة رجل كان جالسا خارج كهفه, بكل ما لرجل الكهف من ملامح لا حضارية, يراقب صراعا لارنب صغير مع الموت وهو يستسلم له رويدا رويدا, ربما لمعت من اشعة الشمس زفرات رطبة للارنب المحتضر فظنها صاحبنا الروح تغادر الجسد, وكما صاح نيوتن وجدتها, صاح هو الاخر وجدتها. وبإيجاده هذا, او بزفرات الارنب تلك, اُسِسَتْ حضارات, وقامت فرضيات, وتقاتلت اقوام, وفنيت اخرى. وبرغم كل ذلك اقول انه لامناص لي من ان اناقش الفرض "الروح ", رغم غياب الدليل من العقل القطعي, لعلي بالطريق انفيه. هنا لابد لنا من العودة الى نظرية كانط فهو يقول : اننا نفسر تجمد الماء بانه ناتج عن البرودة ولكننا لانملك اي تفسير لماذا يكون البرد سببا للتجمد, أي ما هي الضرورة التي تجعل الماء يتجمد بالبرودة. فنحن قادرون على تحديد الظاهرة ولكننا غير قادرون على تحديد سبب الظاهرة. فلو وصلنا الى ان الله منفصل عن العالم فإننا لن نستطيع ان نصل لماذا هو منفصل عن العالم ولا طبيعة السبب الذي يجعله منفصل عن العالم. فكل تفسير سوف يحتوي ضمنا سرا جديدا ( س تقود الى ب و ب تقود الى ج ) ولكن لماذا تقود ( س الى ب ) لو فسر انه بسبب وجود س1 بين س وب فاننا بحاجة الى معرفة لماذا تقود س الى س1 ولو فرضنا وجود س2 في الطريق فهذا سيتطلب تفسيرا جديدا وهكذا. نظرية السببية نفاها كانط كأساس لمعرفة العالم وقال انها ممكنة لتفسير الاجزاء ولكنها عاجزة عن تفسير الكل. وهذا لما سبق شرحه صحيح. عليه نحن امام احتمالات في طبيعة وجود الله ولسنا امام يقين قطعي. سوف افترض لسهولة الشرح وجود الله ومنه انتقل تجاوزا الى طبيعة هذا الوجود. هل الله هو ماتقول عنه الاديان؟. مع انه من الصعب ان نجعل اصحاب الدين الواحد متفقون على ماهية واحدة حتى تجعل الاديان على اختلافها متفقة على تلك الماهية, الا انني سافترض للتسهيل وجود اتفاق فرضي بين الاديان جميعا بمذاهبها على تلك الماهية, واعود للسؤال : هل الله هو ما تفترضه الاديان؟. ام انه وجود اخر مغاير لتلك الفرضية؟. انطلاقا من اقرار فكرة الوجود المنفصل تنطلق فكرة الغيبيات بكليتها, من الجنة والنار وعذاب القبر ... الخ. لانه ان لم يكن الله منفصلا عن العالم فإنه لا انبياء ولا اتصالات خاصة مع البشر, وتاليا لا اديان ولا غيبيات, وسر العالم كائن فيه. هذا التذكير فقط لمن ابعد طول السطور ذهنه عن القضية الاصلية. منه فإن وجود الله هو فَرَضٌ وامكان وليس مطلق بالمحسوس. اي ان الاستدلال عليه قام من تفسير الاثر كما قالت الاية التي قدمت فيها هذه السطور. فإنفصال الله عن العالم وفقا لقواعد العقل القطعي هو ممكن وليس مطلق. فما لدينا من حقيقة مطلقة هو وجود العالم لاننا نراه, اما الله فإننا نستدل على احتمالات منها انه منفصل على العالم, فهذا الانفصال هو امكان. والغيبيات بدورها, ان صح الانفصال, هي محض احتمالات, قد تكون وقد لا تكون, لانه ما من دليل اساسا على ان لله هو منفصل بالكينونة التي قالت بها الاديان, حتى حين يقوم لنا الدليل على انفصاله. فهي ممكنة ان صح الممكن الاول . اي انها ممكنة معلولة على ممكن سابق, وهذا الوجود هو ضعف مركب على ضعف لا يقبله العقل القطعي, ومع ذلك سأفترض وجودها وفقا لما صورته الاديان. هنا ومرة اخرى سأتجاوز عن ضعف اخر امام قواعد العقل القطعي تقع فيه الاديان واناقش فرضية وجود الغيبيات انطلاقا من حتمية وجودها, فرضا, وصولا الى نفيها جدلا, مذكرا ان الاديان اعتمدت الجدل وسيلة للتصديق كما في الاية السابقة.

كلنا نعرف ان الحديث القدسي يقع في الشرع الاسلامي من حيث الاثر موقع القرآن, فهو قطعي الدلالة. وكلنا لاشك يعرف الحديث القدسي : لقد تقت ان اعرف فخلقت الخلق كي يعرفون. هنا لاعبرة للحرفية لانني سأناقش المعنى والصورة. اذن الله كان موجود قبل العالم, وهو مايزال موجود مع العالم, وسيظل موجودا بعد العالم. نحن هنا امام ثلاث حالات, ايها اخترنا لنصف الله فيها انه كان بصفة بالكمال المطلق نكون بقولنا قد قلنا ضمنا انه لم يكن بالكمال المطلق في الحاليين الاخريين. وهذا يناقض احد اعتى ركائز الايمان, ان الله مطلق الكمال بلا تغير. سيقول قائل سفسطائي ان الله كامل في الحالات الثلاث. هنا الجواب : ولكنك تقول انها حالات اي انها غير متطابقة, فايها يعلو على ايها؟. وان بسطتها على مستو واحد فايها يمينا وايها يسارا؟. وتاليا ايها اكرم على ايها؟. لنعود الى نفس التفسير السابق ان تغير الحال من نقص الكمال. وهذا مناف لما نفترضه في الله من كمال مطلق. ولا تنسو كلمة خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش. هنا لن افتح جدلا في كلمة " استوى " وما تعنيه من حال سابق لم يكن فيه استواء, فما لدينا من التباس كاف بذاته.

سأنتقل الآن الى الجانب النفسي من التوصيف الذي يقدمه الحديث السابق. لقد تقت ان اعرف. السنا امام حال متبدل. هو كان في هدوء نفسي فخالجه لاحقا شعور قال فيه انه توق فاستجاب الى هذا الشعور بالتبرير, الا وهو خلق العالم ليحقق النتيجة بان يعرف ؟. هذا تبدل في الحال! وتبدل الحال نقص في الكمال, لاننا بحاجة لان نعرف اي الحالين كان الكمال المطلق. وعندها نصف الحال الآخر بانه الاقل كمالا.

جانب اخر. ان الله مستغن عن العالمين. كلكم يعرف هذه الجملة. ولكن الحديث السابق بكل مافيه من قطعية واجماع للمصادر على توثيقه يقول عكس ذلك. هو يقول اننا كخلق نحقق لله حاجة, ونشبع فيه التوق. لقد خلقنا ليعرف, فنحن طريقه لاستدلاله لذاته وهو بدون خلقنا لا يعرف. هذا مايقال عنه في علم الاجتماع الانحن والهم. اي بطريقة ما نحن علة ليس لوجوده بل لبعض صفاته. والقول بان الله معلول لاخر قول بنقص الكمال. فالله علة ذاته.

وهناك اشكالية اخرى يطرحها هذا الحديث. ان الله كان قادرا على الايجاد وهو بدون عالم, محركه النفسي للايجاد وهو التوق, وسنتغاضى عن هذا السبب وما يفترضه من ضعف في الذات الالهية, لنصل الى نتيجة اخرى, الا وهي لماذا اذن سوف يفني الله العالم ان كان يحقق له حاجة اشباع التوق؟. لماذا يعيد نفسه الى الحرمان الذي ابتدأ به؟. وهل تلك الحاجة مؤقتة؟. اذن ما هي علة نشوئها غانيك عن علة زمنيتها؟. غانيك عن ان الاساس الديني يقول ان الله هو خارج الزمن, وكلنا يعرف أن الحركة تولد الزمن وما نراه من تسلسل للاحداث في الحديث يجعل الله داخل الزمن لاخارجه. الامر برمته بالنسبة لي هو اسقاط انساني للذات على الله. فالتوق, والتغير, وباقي دلالات الحديث, هي من طبيعة الانسان وليست من طبيعة الكمال المطلق, لذا اجدني مضطرا الى نفيها, ان كنت سوف اقبل ان الذات الاولى البادئة المحركة هي ذات تتصف بالكمال المطلق.

الخروج من هذا التناقض الذي بين ايدينا هو في مقولة ارسطو : ان البادىء الاول للعالم غير متقدم عليه تقدما زمنيا ولكن اسبقيته كاسبقية المقدمة للنتيجة في الاستدلال المنطقي.

هنا ومرة ثالثة سوف اتغاضى عن كل الضعف السابق واعود الى افتراض صحة الدعوة الدينية واناقش وجود الغيبيات انطلاقا من الكمال الالهي المطلق متناسيا كل ما سبق, مسلما بلا ضعف المتون سابقة.

دعوني في هذه المرحلة الجديدة من النقاش انقل الجمل الى صياغات محددة تسهيلا للاستمرار. فنحن نناقش الجنة والنار كرمزين للغيبيات عموما. وما نناقشه هو :

هل الموجود الغيبي هو عصي عن الادراك كما قالت الاديان؟. ام انه قابل للادراك؟. اي هل ما قالته الاديان ان عقلنا غير قادر على ادراك الجنة والنار صحيح, ولذا اكتفت بالتصورات الاولية عنهما ؟. ام أن هذا بدوره قابل للنقض كما النقاط السابقة ؟. اصطلاحا سوف اطلق اسم الفرض الغيبي على الغيبيات .

عدم المعرفة لها سببين لا ثالث لهما.
الاول- نقص الوسائل المتسخدمة في تراكم المعرفة لحظة او استمرارا.
الثاني- هو عجز القعل بذاته عن فهم الموضوع.
أما القول بالسبب الثالث الا وهو ممانعة الشي بذاته فهي اعادة صياغة للسبب الثاني اي عجز العقل وللقارىء ان يختار اي الصياغتين فالاستدلال للنفي واحد.

في الحالة الاولى سوف افترض أن ماسة ما في كوكب ما وهي مجهولة لنا . الا انه علينا ان نقر ان الماسة بذاتها ليست مجهولة, وان مكان الكوكب ايضا ليس موضوع يمتنع عقلنا عن ادراكه, وان موقع الماسة على الكوكب ليس بعائق بذاته. لاننا إن كنا قد بدأنا مشوارنا العملي للحضارة قبل بضعة الآف من السنين فإن زمنا كافيا يمكننا من مراكمة كم من المعارف بما يهيء لنا الوسائل اللازمة لبلوغ الكوكب ومسحه والعثور على الماسة او الجسم الغريب وتحليله. الامر مرتبط ببعد الكوكب وتقنيات الوصول . ولكن الماسة او المعدن, والكوكب ومكانه, جمعها مواضيع ليست خارج نطاق عقلنا. لذا فان افتراض ان تكون الغيبيات هي مجهول في مكان بعيد, وان هذا ما يقف عائقا امام ادرراكنا لها هو ساقط هنا.

الاحتمال الثاني: ان العقل بذاته له ممانعة في ادراك الغيبيات او لمن يشاء ان الغيبيات بذاته تخلق ممانعة لادراكها. في كلا الصياغتين نحن امام حالة معرفة لموجود, ولسنا امام مجهول مطلق. من اين تنشأ المعرفة؟. لكي نعرف الشيء لابد اولاً الا يكون مجهولا, لان المجهول وكوننا لا نعرفه لايثير فينا السؤال لكي نعرفه. فلو قلت الموندرينجينتاو. هي فقط الحروف ولكن لا دلالة اخرى لدينا غير انها الحروف. فإنني لا انفي شكلا من اشكال المعرفة بذلك فالحروف بذاتها بعض المعرفة. لأننا وفي اضعف الايمان قد عرفنا اسم الموندرينجينتاو ووضعنا لو رسم بين الكلمات يختلف عن باقي كلمات الصفحة؟. اذن لكي لا نعرف الشيء بالمطلق يجب الا نعرف عن وجوده اصلا, بغض النظر ان تكون معرفتنا عنه صحيحة او خاطئة, ولكن مادمنا قد عرفنا عنه ولو قليلا فهو معرفة وليس لا معرفة. المعرفة هذه لها ثلاث عناصر : الاول: الحد كسلب وايجاد.

الثاني: التصور كمحرك للعقل في السؤال.
الثالث: الاحتمالات كتراكم تجريبي للنفي أوالاثبات.

اولا- الحد وهو وفقا لتعريف ايسبينوزا: سلب للشيء من المحيط اي حدٌ له وايجاد. اي لو وقفت على قمة جبل ونظرت اسفلا تجاه البحر فانني سوف ارى جبلا, ثم شاطىء, وبعدها بحر, وهذا حدود ما ارى. ما جعلني اميز الجبل عن الشاطىء هو وجود حد فاصل, هذا الحد هو ما سلب الشاطىء من الجبل وأوجده. والا لكان الجبل والبحر واحد. وما جعلني اميز البحر عن الشاطىء هو وجود حد فاصل بينهما والا لكنت اقف وسط البحر. اذن وجود الشيء مرتبط بحده والحد هو السلب والايجاد. هل الغيبيات هي امر واحد ام انها امور؟. اي هل الجنة والنار غرفة واحدة ام مواقع جغرافيا مختلفة؟. لنراجع ما لدينا من تصورات, وأنتم مقرون ان ما نقل إليكم هو اليقين المطلق, فلا نقبل من حيث المبدا ان الوحي ابغلكم خطأ, او عامدا بتضليل. في الغيبيات لدينا, ووفقا لنقل الوحي, سراط تحته واد نسير عليه, فمنا من يسقط ومنا من يصل الى الطرف المقابل, وهناك بعد السراط وقفة لنا للجنة باب عليه يساق اليها غيري, فأنا ولاشك بعد سطوري هذه ساقط في ذاك الوادي لامحال.

ماذا نلاحظ؟. هناك حدود تفصل الجنة عن النار. وفي الجنة هناك حدود تفصل الاشياء داخلها عن بعضها. اي نهر, وشجر, وثمر, وحور, وغلمان, والحدود بما تسلب به الشيء عن محيطه تقيم اول ركائز المعرفة.

ثانيا – التصورات, بغض النظر عن صحتها من عدمها فهي مؤشرات للعقل ليستدل بها. وهنا نحن اتفقنا على ان الوحي ينقل الخبر الصادق اي ان مالدينا من تصورات هو عين اليقين مما يجعل العنصر الثاني للمعرفة ليس فقط قائم ولكنه قائم على يقين.

ثالثا – الاحتمالات, عن ماهية الموجود الغيبي, اي تراكم التجربة والمعرفة. ولان تصوراتنا, وان تكن محدودة, عن الموجود الغيبي الا انها حقيقة مطلقة وفقا للرواية الدينية. فان تراكم الاحتمالات في النفي والاثبات صار اسهل واسرع وبالتالي احد اسس العطالة قد سقط.

لقد حددنا البحر, وشكلنا عنه تصورات, وصرنا نخوض في الاحتمالات. فاقترب منه وألمس الماء لاجد انه ليس بحار ولا بارد, وهذه تجربة توضح المعرفة فتنفي او تثبت احد الاحتمالات, مع انه من الممكن ان الانسان وقف مئات السنين يخاف من الاقتراب من البحر معتقدا انه قد يبتلعه الى داخله ان هو فعل, خصوصا ان كان يعيش قرب منطقة صخرية موج بحرها عالٍ. وفي مرة اخرى ارشف منه رشفة فاجد انه مالح فتعطينا التجربة نفيا او تأكيدا لاحد الاحتمالات. وفي مرة ثالثة اخوض فيه ولو قليلا فاجد اني لا اطفو عليه وادرك انه لايحمل جسمي كما الارض, وهذه تجربة نؤكد او ننفي احد الاحتمالات. وفي مرة اسبح فيه, وفي اخرى اذهب بعيدا, وفي اخرى ثالثة اطفو على خشبة واصل الى ما يجعلني ارى ما في اعماقه ولو لامتار. وهكذا, وفي كل مرة انا اثبت وانفي, ولكن الحقائق تكتمل عندي لان الاساس في نشوء المعرفة قد توافر. الا وهو: 1- السلب بالحد. 2-التصور لتنشيط الفكر. 3- الاحتمالات بمعاجلة المعطيات. وباكتمال عناصر المعرفة الثلاث يكون الموجود الغيبي بذاته غير معجز لادراكنا وان هي الا التجارب وتراكمها لندركه ادراكا كليا اسوة بكل المعلومات الاخرى لدينا. هنا يحق لنا ان نسأل : مادامت الموجودات الغيبية بذاتها غير عصية على الفهم, كما تم اثباته, ففيما اخفت الاديان امرها؟.

نحن هنا امام احتمالات :
الاول : ان الاديان نفسها لا علم لها بمكانها او ماهيتها.
الثاني : أن الاديان تعرف بامرها ولكنها تعرف انها غير عصية على ادراكنا وهي قالت انها عصية كي تعيقنا عن التفكير بها والوصول اليها.
الثالث : ان الأديان تعرف بامرها ولكنها تعتقد صدقا انها عصية على ادراكنا.
الثالث : أنها معلومة كموضوع للاديان ولكن مجهولة المكان, وهذا يجعلها كقطعة الماس, طريقنا للوصول اليها مرتبط بالوسائل لا بالممانعة العقلية.
رابعا : هي كوكب الجوزانتيك, او انفاس الارنب المسكين, وشبه لكم, ولم تصلبوه, ولم تقتلوه.
في كل الاحوال السابقة نحن امام اشكالية في تصديق فرضية الموجود الغيبي. فالشاهد المجرح, اي الناقل غير الامين اوالدقيق للشهادة, هو ساقط الشهادة بالمجمل ولا تقبل منه اجزاء من الشهادة. هذه قاعدة قانونية يؤسس عليها العدالة.

اختم النقاش استنادا الى قواعد العقل القطعي بمقولة هيغل : الجهل الكامل بالشيء يعني عدم معرفتنا الكاملة به وذلك يعني حتى عجزنا عن معرفة جهلنا به, اما غير ذلك فهو من المعارف التي يمكن انمائها.

وهنا اود ان اسجل راي الشخصي بعيدا عن النقاش الفلسفي. بالنسبة لي الله موجود, ولكنه ليس على الصورة التي تقول بها الاديان, بل هو مطلق الكمال, يضع القوانين الدائمة, وكماله لا يتطلب اعادة برمجة او ادخالات جديدة للتشغيل. وجوده الفيزيائي ينافي قواعد العقل القطعي التي استدللنا بها, ولكنني اتحدث هنا عن فرديتي والنقاش السابق قد ختم. ربما كانت هذه القناعة من مخلفات الفكر الديني الذي لايزال في مساحة مني راسبا يلبس علي المنطق, وربما كان هذا الاعتقاد ناجم عن السؤال المحرك للبحث عن الحقيقة المطلقة. لست امتلك الاجابة. لكنني بهذا العرض احدد اللحظة التي انا فيها لا اكثر ولا اقل. اما قواعد العدالة التي يرى البعض عبثية في الا تتحقق فهي بدورها, و بذاتها, كلية. ونابعة من منظور اخر غير المنظور الانساني الذي يجعل من ذاته شيئا منفصلا عن الطبيعة والكائنات. هناك عائلة تتناول طعام العشاء, تسقط قطعة خبز يركلها صغير بقدمة تذهب تحت المقعد بعيدا فلا تراها لاحقا سيدة البيت حين تنظف. ان هي حركت المقعد وجدتها وشفطها خرطوم المكنسة. وان لم تفعل تراكم عليها قطر من رطوبة وعالجه هواء فشكل حياة. ان كانت العائلة قد تناولت الطعام في حديقة البيت فمصير تلك القطعة ان يتلقفها عصفور فلا تنشىء عليها حياة. وقد يقول قائل ان الله يرسل ملاكا ليحمي الخبزة حتى تنتج حياة, ولكنه بذلك يقر ان قرار سيدة البيت في موقع تناول الطعام حدد خيار الله وقراره, وهذا ضعف. الاساس ان الله خلق القوانين حيث عدد لا نهائي من الخبز يسقط وعدد منه بفعل حراك الكائنات يلتقط بين لقمة للعصفور او شفط من خرطوم المكنسة ويبقى هناك فائض في الاحتمالات لخلق حياة جديدة على عدد كافي من كسرات الخبز على ارجاء المعموة. هذه هي قوانين الديمومة. الله لا يتدخل في قطعة الخبز ولكن لا تقوم الحياة الا بقطعة الخبز. انه القوانين الكاملة. وهذا ماقاله ابن سينا : ان الله يدرك الجزئيات على نحو كلي. لا يعني هذا ان الله غير قادر على ان يعرف بقطعة الخبز او انه غير قادر على ان يغير مصيرها . ولكن الجواب يكمن في سؤال ابن رشد لابو حامد الغزالي الذي قال ان الله قادرعلى ان يجعل الطاولة حمار فقال له ابن رشد : ولكن لما سيجعلها الله حمارا؟. ان احساسنا الداخلي بالتفوق ورغبتنا بعدم الفناء هما ما جعلانا ننظر الى انفسنا بشيء من الاختلاف عن الطبيعة ونتفرض ان لنا دونا عن باقي الكائنات قوانين خاصة. الاسود والنمور والغزلان والخراف والدجاج. كلها تعيش هناك. كلها تتصارع وتسلب بعضها البعض اشياءها. لنا عقل يفكر اعمق من عقول معظمها, وليس كلها, فما من دليل قطعي لدينا على ذلك. الحضارة التي نعتقد انها نتيجة لعقلنا فقط هي في الحقيقة نتيجة لسبب اخر معه الا هو تكويننا الجسماني. نحن لدينا ودونا عن مخلوقات كثيرة يدان حرتان. واصابع تتمكن من دقة التشكيل. ولدينا دونا عن باقي المخلوقات القدرة على الانتصاب التامو مما يعني انتاجية اخرى واكثر كفاءة في العمل. ولكن هل يمكن لاحدكم ان يجزم ان النمل لا يفكر ولا يتخذ وفقا لما لديه من تكوين جسماني مع هو اشد من حضارتنا؟. اي هل لو جعنا عقل النملة في جسم الانسان كان سوف ينتج حضارة اقل او افضل من حضارتنا؟. حتى الاديان لها اعجابها بالنمل وفي القرآن حوارية بين النمل عن رجال سليمان. لقد عشنا كجزء من الطبيعة ملايين السنين فقط في بضع آلاف منها فصلنا أنفسنا عنها. وبناء على ذلك الفصل الذي الإفتراضي, والذي لعبت الديان دورا رئيسيا فيه, حاولنا, بكل ما اعطينا من حيلة وخداع, ان نراوغ انفسنا لنعيد تشكيل الله بما يتطلبه هذا القرار التاريخي الذي اتخذناه. هنا لا ادعو الى هجر الحضارة بل الى مزاوجتها مع الطبيعية عبر مراجعة شاملة لكل ما هو قائم على فرضية أنفاس الارنب. ومراجعة الرغبة المريضة التي تحركنا نحو الخلود, ولو بمعطيات كاذبة, من اجل الهروب من حقيقة الفناء. الجنة والنار غير موجودتين, هذا اعلان صريح يفترضه العقل, هما مفاهيم نظرية كما قال ابن سينا. وتاليا, ليستا الالية الوحيدة لتحقيق العدالة, بل انهما الشكل الذي نريد للعدالة. كما ولست, كما ولستم, ملزمين بتقديم الاجابة عن آلية العدالة, لسبب بسيط : لانها ليست من اختصاصنا. انها بالضرورة شأن اخر من شأن القوانيين الحتمية المحركة للكون, غير القابلة للمراجعة او التدقيق, ولكن لا نفي لانها غير قابلة للادراك مع تراكم المعارف . رفعت الاقلام وجفت الصحف. وهنا علينا ان نخلص من كل هذا الى ما يفيد حياتنا, فليس الغرض ان ندفع طرفا ما الى القاء اعتقاده. هناك متدينون في كل الاديان, شأنهم, هناك مؤمنون لا يؤمنون بالاديان, شأنهم, هناك نافين للدين والايمان, شأنهم. نحن ملايين نعيش في بلد واحد. بيننا كل هؤلاء. بيننا المتباينون في الاديان والمتباينون في الدين الواحد والمتباينون في الايمان والمتباينون في رؤيا الكون. التناحر لا يحل القضية, وان كانت الاديان قدر كررت مرارات نظرية النصر الساحق, ان بالفعل العسكري او بالظاهرة الطبيعية. ولكننا جميعا نعرف ان حتى طوفان الله ما كان لينهي الاختلاف. وحين عادت الناس الى حياتها عادت الى اختلافها. عليه, ما يجب ان يجمعنا هو توافق قانوني على ادراة شؤوننا بعيدا عن سلب اي طرف ما هو حق له. فلا يقوم القانون على الاسلام ولا اي من الاديان. ولا يقوم القانون على تجاهل الاسلام وباقي الاديان. ولكن يقوم على مصلحة الفرد في الوطن بما يخدم رفاهه وسعة عيشه. المعابد لمن يريد ان يصل والحانات لمن يشتاق كأبى نؤاس. انها العلمانية الحل الوحيد لاعادة تفعيل كل طاقات المجتمع بدلا من استمرار استهلاكه في الصراعات المستمرة من مئات السنين. فلا طرف انتصر ولا تطور في الحياة حصل. العلمانية هي الحل.
تمت


هامش : تصور لنظرية التطور بمزاوجتها مع الخلق
نص مداخلة سابقة على قضية الجنة والنار
الله خلق الكون بمصدره الاولي البسيط, ولكن ضمن قوانين الديمومة. المركبات الاولية تفاعلت مرارا ومرارا وفي كل مرة يؤدي التفاعل الى انتاج مادة جديدة وهكذا تواليك الى ان قامت الخلية الاولى والقطرة الاولى وحبة التراب الاولى.النتائج الجديدة الثلاث تلك تفاعلت فيما بينها لتعيد انتاج اشكال جديدة, وهكذا, وعبر مليارات السنين, الى ان وصلنا الى ما نحن عليه من تنوع الكائنات
.الا يجعل هذا, الله خالقا, وفي نفس الوقت نظرية التطور صحيحية ولو جزئيا؟.
اي طريق سوف تستخدمها لنفي هذه النظرية سوف اسقط أسسها على نظريتك عن الخلق من تراب وباقي التصورات التمثيلية التي جاءت بها الاديان. انا لادليل عندي سوى احساسي بوجود خالق, هذا الاحساس امزجه مع الظواهر الطبيعية المحسوسة والإكتشافات العلمية المثبتة, لاصل الى نظريتي. وانت لا دليل عندك سوى احساسك الداخلي وعجزك عن التفاعل مع الظواهر الطبيعة والإكتشافات العلمية سوى بالعجز. في المحصلة نظريتي اقرب الى العلمية والربانية من نظريتك الاستسلامية الى الغيبيات.
ومع ذلك ما اقوله مجرد نظرية ولكنها تنزه الله عن السياسة والتقلبات المزاجية وانقاص الكمال الذي تورطه به من حيث لا تدري, فهو وضع القوانين الدائمة والصحيحة والكاملة كمالا مطلقا فلم يعد الامر يتطلب منه العودة بالمعجزات للتصحيح. وماتقوله مجرد نظرية ولكنها تجعل الله في حالة تفاعل مستمر مع مكونات هذه الحياة وامزجتهم, وهذا بحد ذاته انقاص قال فيه ابن سينا : ان الله يدرك الجزئيات ادراكا كليا.

Admin
17- 05- 2008, 02:55
هل الله موجود؟ (http://www.call-of-hope.com/ems/ams/ara/books/sss4101ara.html)

لم يعرف التاريخ سؤالاً أهمّ من هذا السؤال، ولا أبعد منه أثراً. إنّه سؤال العصور كلّها منذ أن وُجد الإنسان إلى يومنا هذا. وسيبقى هكذا ما بقي الزمان. وهذا السؤال يطرحه القلب البشريّ محاطاً بالتوق إلى معرفةٍ يأمل أن يجد فيها النور والاشراق والسعادة وشبع السرور في عالم مليء بالمآسي والأحزان. ولعلّه السؤال الأهمّ الواجب الإجابة عليه قبل مناقشة الإيمان نفسه

1 - ثلاثة مواقف من الله

أمّا أجوبة الناس على مختلف ميولهم ومذاهبهم فيمكن حصرها في ثلاثة:

جواب الملحدين: هؤلاء يقولون إنّ الله غير موجود. وقد نعتهم الكتاب المقدّس بالجهلاء، إذ يقول «قَالَ ٱلْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: لَيْسَ إِلٰهٌ» (مزمور 14: 1). وقد وُصفوا بالجهالة لأنّهم يستندون في إلحادهم إلى حجّة سلبيّة، قوامها إنكار الأشياء، دون أن يقدّموا مبرّراً معقولاً أو سنداً واضحاً. ولا نعرف أنّ أحداً منهم حاول أن يبرّر عدم إيمانه بالله تبريراً إيجابيّاً معقولاً.
جواب اللاأدريّين: هؤلاء يقفون في الوسط بين الإلحاد والإيمان، دون أن يقطعوا بهذا أو ذاك. ومصيبتهم أنّ ضباب الشكّ يغشى قلوبهم، وأنّ عواطفهم شُحنت بالقلق والاضطراب. ولعلّهم في فقدهم دوافع الإيمان صاروا أقرب إلى الإلحاد منهم إلى الإيمان. قال بعضهم إنّ الديانة في كلّ أبوابها لغز لا يُحَلّ وسِرّ لا يُكشَف. وجلّ ما نحصل عليه بالبحث في الدين هو شكّ وعدم تأكيد! ويقيناً أنّ اللاأدريّة عقم في التفكير، ينزل بالإنسان إلى درجة مؤسفة من الجهل. لأنّها تقتل فيه الشعور بالمسؤوليّة والكرامة، وتجعله في حالة إحجام عن مواجهة الأمور التي تتطلّب الإيمان.
جواب المؤمنين: هؤلاء يعلنون إيمانهم بوجود الله، وإنّما لا يُخضِعون إيمانهم للتحليل المادّيّ أو العقليّ أو الحسّيّ، لأنّ الله الذي يؤمنون به روح ولا يمكن إدراكه بالعقل أو الحسّ، لأنّه لو أُدرك الله بالمحسوسات لأصبحت المحسوسات أعظم من ذاته الإلهيّة. هذا أوّلاً. وثانياً لو استطاعت الحواس أن تدركه لانتفت كلمة «إيمان» من معاجم اللغة، لأنّ الإيمان كما عرّفه بولس هو «ٱلثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَٱلإِيقَانُ بِأُمُورٍ لا تُرَى» (عبرانيّين 11: 1).
2 - الأدلّة على وجود الله

قبل البدء بتقديم الأدلّة، يجب أن نضع في أفكارنا كحقيقة أوليّة أنّه لا ينبغي أن ننتظر دليلاً مادّيّاً على وجود الله. فالله غير منظور، والديانات السماويّة تعلّم بذلك. لذلك ليس من الحقّ في شيء أن نسأل مؤمناً أن يرينا الله لكي يثبت لنا وجوده فنؤمن به. كلّ ما ينبغي علينا أن نفهمه هو أنّ الإيمان بالله خير من عدم الإيمان. وقديماً قال أحد شعراء العرب الحكماء:
قال المعلّم والطبيب كلاهما أنْ لا إله، فقلت ذاك إليكما
إن صحّ ظنّكما فلستُ بخاسرٍ أو صحّ ظنّي فالوبال عليكما!

إليك في ما يلي بعض الأدلّة على وجود الله، والتي استطعت أن أجمعها من بعض المصادر.

1 - وجود الكون:

من المسلّم به أنّ كلّ معلول لا بدّ له من علّة سابقة وكافية لإحداثه. فالكون أو العالم غير أزليّ، ولا هو كوّن نفسه. لذلك فهو معلول، أي له علّة خارجيّة عنه، كافية لإحداثه. وهذا بالطبع يستلزم الاعتراف بأنّ للعلّة وجوداً حقيقيّاً دائماً. فاللاشيء لا يمكنه أن يوجد شيئاً. والأدلّة على عدم أزليّة الكون متعدّدة نكتفي بذكر اثنتَين منها:
إنّ العالم على هيئته الحاضرة متغيّر باستمرار. وكلّ متغيّر مُحدَث، أي أنّ لديه بداية.
إنّ الانقلابات الجيولوجيّة التي توالت على العالم وأحدثت فيه تغييرات عظيمة وكثيرة تبيّن أنّه غير أزليّ. أمّا القول بأنّ الكون واجب الوجود فمخالف لحكم العقل السليم، لأنّ العالم مركّب من عناصر عديدة. وكلّ مركّب معلول أي حادث، وشهادة الاكتشافات الطبيعيّة الجديدة تبيّن أنّ العالم صنعته يد واحدة، لأن ما فيه من المخلوقات مركّب ومنظّم بقوّة عقل واحد، ممّا يؤكّد كلّ التأكيد وجود خالق عظيم هو علّة العلل.هناك بعض أقوال علماء الجيولوجيا والطبيعة التي تبرهن أنّ الأرض التي نعيش عليها محدَثة:
إنّ كلّ أنواع الحيوانات والنباتات المعروفة الآن حديثة العهد بالنسبة لمدّة وجود العالم.
إنّ الموادّ الخالية من الحياة لا يمكن أن تولّد حياةً في نفسها ولا في غيرها. وإنّما الحياة وحدها تحدث الحياة. وفي تعبير آخر أنّه لا حيّ إلاّ من حيّ.
لم يتبرهن بعد الفحص الكافي أنّ نوعاً من المخلوقات الحيّة استحال إلى آخر. فيلزم من هذا المبدأ أنّ لكلّ حيوان ونبات بداءة. وكلّ ما له بداءة فهو مخلوق، والمخلوق لا بدّ له من خالق. 2 - علامات القصد في الكون:

هذا الدليل من أصدق الأدلّة على وجود الله. وصورته الإجماليّة، هي أنّ التنظيم يستلزم بالضرورة وجود منظّم نظّمه. والكون منتظم جدّاً لأنّ فيه يظهر حُسْن الترتيب والتركيب والقصد في كلّ شيء. ممّا يدلّ على وجود كائن عاقل قد نظّمه. وهذا الكائن هو الله.

الواقع أنّ علامات القصد في الكون تدلّ حتماً على وجود قاصد عاقل جدّاً، قادر أن يصنع كلّ شيء. ولذلك يجب التسليم بوجود خالق عاقل.

وقد تبيّن أنّ علامات القصد ظاهرة في الكون على حالات مختلفة، كالترتيب الدقيق في أنواع المخلوقات، وأجزاء كلّ شيء وفقاً لنواميس طبيعيّة محكمة ومرتبطة معاً، وارتقاء أحوال الخلائق بالتدرّج في سلّم النظام وموافقة البنية الآليّة لإتمام وظائفها ونموّها وتقدّمها، وموافقتها عند اكتمالها للغاية المقصودة من خلقها، وموافقة كلّ ما سبق لغايات أدبيّة في ذهن الخالق، الذي يستخدم خلائقه لتمجيد اسمه ولتربية مخلوقاته العاقلة الناطقة في الأدبيّات والروحيّات. فلولا القاصد الحكيم وتنظيمه العالم لعمّ التشويش الخليقة كلّها.

وعلامات القصد تظهر في أمور كثيرة منها:
علامات القصد في أعضاء الجسد: فليس عند البشر من المصنوعات ما يستحقّ أن يُقابَل بأعضاء جسد الإنسان في الكمال والدقّة والإتقان. فالعين مثلاً أكمل من جميع آلات النظر التي صُنعت، في مطابقتها لقوانين الضوء، لأنّ فيها عصباً منتشراً في شبكتها يشعر بالنور والألوان. ويدخل النور العين من الحدقة، وهذه تضيق إذا كثر وتتّسع إذا قلّ. وفعلها هذا ضروريّ لتعديل البصر وهو يعمل آليّاً دون خضوع للإرادة. مجرّد دخول النور من ثقب ما لا يكفي لرسم صور المرئيّات رسماً واضحاً، بل لا بدّ من مروره في بلّورة محدّبة لكي تنكسر أشعّته وتتجمّع في بؤرة. وهذان الشرطان متوفّران في العين.
ثمّ لو كان باطن العين أبيض، لانعكست أشعّة النور، وتشوّش البصر. فدفعاً لذلك، بُطِّنت العين ببطانة سوداء.
وفي العين فضلاً عن ذلك عضلات مخصوصة تحكمها لنظر ما هو قريب وما هو بعيد، بسرعة مدهشة. كلّ هذا يظهر حكمة الله الفائقة في إعداد الوسائط لنوال الغاية المقصودة على منوالٍ يفوق كلّ ما في أعمال البشر.
وكذلك الأذن، آلة عجيبة في كمالها. ففيها عصب السمع من الباطن، وآلة مموّجة اسمها الصماخ. هذه تحمل الموجات الهوائيّة إلى غشاء رقيق يُسمّى الطبلة. وهذا الغشاء يهتّز بتموّج الهواء. وداخلها عظيمات دقاق تنقل التموّجات إلى العصب السمعيّ، فينقلها هذا إلى عقدة السمع في الدماغ. ومن المعلوم أنّ معظم معاملات الناس تتمّ بواسطة هذه الآلة العجيبة، التي يتوقّف عليها السمع وتعلّم النطق.
ولو أخذنا أعضاء جسد الإنسان واحداً فواحداً، لوجدنا أنّها رُكِّبت بصورة عجيبة، بالغة الدقّة والكمال للقيام بوظائفها، ممّا يدلّ على حكمة الخالق العظيم وقدرته في صنع الأشياء.
علامات القصد عند الطفل حين ولادته: فحياة الإنسان تتوقّف على الأوكسجين الذي يتنفّسه، وبحسب ذلك، يولد الطفل مجهّزاً بآلة التنفّس مع أنّه لم يكن في حاجة إليها قبل ولادته. وهي في غاية الدقّة والإتقان، لتنقية الدم قبل توزيعه في كلّ أعضاء الجسم. وأيضاً قبل الولادة لا يحتاج الجنين إلى طعام ولكنّه حين يولد يصير محتاجاً إليه، ولذلك صنع الخالق جهاز الهضم، بأجزائه الكاملة. وكذلك قبل ولادته، لا يحتاج الطفل إلى أعضاء للمشي والعمل. ولكنّ الخالق كوّنها له قبل أن يولد، وفقاً لحاجته بعد الولادة، وهي مكوّنة من عظام ومفاصل متنوّعة، لكي تتحرّك تمشّياً مع حاجته في المستقبل. ممّا يدلّ على حكمة هذا الخالق العظيم.
التناسب في أعضاء الجسد: في كلّ حيوان تتناسب الأعضاء مع أحواله الخاصّة به، فأجهزة السمع والبصر والهضم والتنفّس والحركة مرتّبة ترتيباً دقيقاً تمكّنه من القيام بوظيفتها على أحسن وجه. و نرى في خصائصها من الاختلاف ما يوافق الاحتياج الخاصّ لكلّ جنس أو نوع من الحيوان. فالبرّيّ منها مجهّز بأجهزة توافق السكنى في البرّيّة. وكذلك المائيّ والهوائيّ.
و يستطيع العالم المدقّق بواسطة بعض الخصائص أن يعرف من عظم واحد جنس الحيوان ونوعه. فالطيور التي تخوض المياه وتتغذّى بالأسماك مجهّزة بأعناق وسيقان طويلة جدّاً، لتمسك فريستها من تحت الماء، والطيور التي تسبح على وجه المياه، مجهّزة بأصابع ملتحمة لها شكل المجذاف، والتي تطير في الأجواء مجهّزة بأجنحة طويلة وعظام فارغة لتصبح خفيفة الوزن بالنسبة لأحجامها. والتي تعيش على الأشجار، لها مخالب ومناقير حادّة ولسان طويل للوصول إلى طعامها من قلب الأشجار، وغير ذلك من الخصائص التي جهّزها بها الخالق الحكيم.
ولعلّ أعجب الخصائص ما وُجد عند الحرباء، فهذا الحيوان الصغير تنتشر على جسمه غدد تتأثّر بألوان الوسط المحيط به، فيتغيّر لون جلد الحرباء تبعاً لذلك الوسط. فحينما تقف على فرع شجرة أخضر يتغيّر لونها إلى الأخضر. وحينما تصل إلى زهرة زاهية اللون تتّخذ لون الزهرة، وإذا وجدت بين الأحجار تتّخذ لون الأحجار. وهي تستخدم هذه الميزة للتمويه دفاعاً عن نفسها إذ يتوهم عدوّها أنّها فرع من الشجرة أو زهرة من الأزهار أو حجر بين الأحجار. فكلّ هذه الخصائص عند هذه الحيوانات مكوّنة وفقاً لحاجتها. وهي تؤكّد حكمة الله صانعها.
الإعداد السابق: ولعلّه أقوى الأدلّة على تدبير الخالق، وعالمنا مليء بالشواهد على ذلك. خذ مثلاً إعداد الطعام للمواليد قبل ولادتها، ففي ذوات الثديّ تكبر الأثداء قبل الولادة ويعدّ فيها الحليب، حتّى متى دخل المولود العالم، يجد طعاماً على غاية الملائمة لتغذيته. أمّا في الحيوانات التي تبيض فجرثومة الجنين محاطة بالمحّ والبياض، فيتغذّى بهما وينمو إلى أن يبلغ التكوين الكافي. وحينئذٍ يخرج من البيضة مجهّزاً بكلّ ما يلزمه من الأعضاء للسعي والحصول على طعامه، وقد كان هذا التدبير من الله وليس من أمّه.
موافقة العناصر لحاجات المخلوقات الحيّة: نرى علامات القصد في تركيب عالم الجماد بصورة موافقة لحفظ حياة النبات والحيوان، فإنّ هاتين المملكتَين لا تستطيعان أن تعيشا بدون نور وهواء وحرارة. فمن أبدع لهما النور والحرارة والماء والهواء ونشرها في كلّ العالم؟ مَن أوجد الشمس مصدر النور والحرارة؟ ومن جهّز الهواء بعناصره على نسبة ثابتة موافقة لحفظ الحياة وأحاط أرضنا به؟ ومن جعل الماء يتحوّل إلى بخار ثمّ يتجمّع في السحب ويُساق بالرياح ويهطل مطراً لإرواء وجه الأرض، إلاّ ذلك الإله الحكيم القدير؟ 3 - نظام الكون:


أورد العالِم ا. كرسي موريسون، رئيس أكاديميّة العلوم في نيويورك، طائفة من الأدلّة العلميّة تؤيّد الإيمان بوجود الله، منها:
تدور الأرض حول محورها بسرعة ألف ميل في الساعة ولو أنّها دارت بسرعة ماية ميل في الساعة، لأصبح الليل والنهار عشرة أضعاف ممّا هما عليه. وتبعاً لذلك تحرق الحرارة النباتات في النهار، أو يقتل الجليد الكائنات الحيّة في الليل.
تبلغ درجة حرارة سطح الشمس 12 ألف درجة بمقياس فهرنهايت، و الأرض قائمة في الوضع المناسب بالنسبة لهذه الحرارة، بحيث لو هبطت حرارة الشمس إلى النصف لتجمدنا. وعلى العكس لو تضاعفت لكنّا احترقنا.
إنّ انحراف كرويّة الارض بمقدار 23 درجة أوجد لنا الفصول الأربعة. ولو لم تكن منحرفة هكذا لتحرّكت أبخرة المحيطات شمالاً وجنوباً وقذفتنا بكمّيّات لا تُقدَّر من الجليد.
لو أنّ القمر على بعد خمسين ألف ميل فقط لتعرّضنا للغرق مرّتَين كلّ يوم ولتفتّتت الجبال.
لو أنّ قشرة الأرض أكثر سماكة ممّا هي بعشرة أقدام لانعدم الأوكسجين، وتبعاً لذلك تنعدم الحياة.
لو أنّ المحيطات أعمق ممّا هي الآن بأقدام قليلة لامتُصّ ثاني أوكسيد الكربون والأوكسجين، وماتت الحياة النباتيّة.
لو أنّ الجوّ المحيط بالأرض أقلّ سمكاً ممّا هو لتعرّضت الأرض للحرائق بسبب النيازك التي ترتطم بسطحها كلّ يوم.وينهي العالم الكبير ملاحظاته بالقول إنّ هذه الحقائق والكثيرة من أمثالها تقنعني بأنّ الكوكب الذي نعيش عليه لم يأتِ بمحض المصادفة بل هو من صنع إله حكيم، قادر على كلّ شيء.


4 - شهادة بلوغ وسائل الحياة أغراضها:


إنّ في وسائل الحياة لبلوغ أغراضها دليل واضح على حكمة شاملة عند موجدها. فمع أنّه لا يستطيع أحد أن يحلّلها، لأن لا وزن لها ولا قياس، فهي تمتلك القوّة على تحطيم الصخر وقهر الماء والهواء، وتسود على العناصر وتحلّلها أو تركّبها كما تشاء.
وكذلك الحياة هي المثال البارع الذي يصوغ الكائنات الحيّة، والفنّان المبدع الذي يرسم كلّ ورقة في كلّ شجرة ويلوّن كلّ زهرة، وهي الموسيقيُّ الذوّاق الذي يعلّم الطير شدوها العذب الجميل، ويعلّم الحشرات أن تنادي بعضها بعضاً بالإيقاع البديع المفهوم في ما بينها، وهي الكيمائيّ الماهر الذي يعطي الأثمار والتوابل مذاقها المستساغ، ويعطّر الورود بالشذى الطيّب، الذي ينعش النفس ويحوّل حامض الكربونيك إلى سكّر.
وهناك حقيقة ذكرها العلماء وهي أنّ نقطة البروتوبلازم، المادّة الحيّة التي تتكوّن منها جميع الكائنات الحيّة، والتي هي شفّافة متخثّرة لا تُرى بالعين المجرّدة، والتي تأخذ نشاطها من الشمس، تحمل في طيّاتها جرثومة الحياة. ولها القدرة على توزيع الحياة على الكائنات الحيّة كبيرها وصغيرها. وهي بقوّتها هذه أعظم من الحيوانات والنباتات حتّى من البشر أنفسهم، لأنّ كلّ حياة تنبثق منها. فالطبيعة أعجز من أن توجِد الحياة كما يدّعي البعض. وكذلك الصخور البركانيّة والمياه العذبة لا يمكن أن توجدها الطبيعة. فمن هو الذي أوجدها إذاً؟ إنّه ذلك الخالق العظيم ذو العقل العجيب «الذي كلّ شيء بحكمة صنع»!


5 - شهادة غرائز الحيوانات:

إنّ حكمة الحيوان تتحدّث بصورة لا تجادَل عن الخالق الصالح، الذي زوّد هذه المخلوقات العجماء بالغرائز اللازمة لحياتها. خذ السالومون مثلاً، فهذا الحيوان المائيّ الصغير الذي يقضي أعواماً في البحار، يعود في آخر الأمر إلى المكان الذي وُلد فيه عند روافد الأنهار. فمن الذي أرجعه إلى مهده الأوّل؟ بل ما الذي يجعله يجاهد في سبيل الرجوع إلى ذلك المكان؟ إنّها الغريزة التي جهّزه الله بها!
وكذلك طير «البارتروج» حينما تكتشف أنّ عدوّاً يريد أن يداهم صغارها تسقط أمامه إلى الأرض ثمّ تطير قليلاً على ارتفاع منخفض وتسقط ثانية متظاهرة بأنّها كسيرة الجناح، فإذا ما اقترب منها العدوّ تعيد الكرّة مبتعدة عن منطقة صغارها. أليست هذه غريزة تدلّ على حكمة الخالق الوهاب؟
ولعلّ أدقّ الألغاز وأصعبها عند الحنكليس، فهذه المخلوقات تخرج عند اكتمال نموّها من الأنهار والبحار لتتجمّع عند نقطة معيّنة عميقة بالقرب من برمودا، حيث تلد صغارها وتموت. والعجيب في أمرها أنّ أولادها التي وُلدت هناك ترحل كلّ مجموعة منها إلى المكان الذي جاء منه آباؤها. وهذه الحيوانات وأمثالها التي تفعل بدافع الغريزة أموراً يعجز عقلنا عن تحليلها، ألا توجّه أفكارنا إلى الخالق العظيم الذي زوّدها بالغريزة اللازمة لحياتها ولحفظ جنسها؟!


6- شهادة عقل الإنسان:

لقد زوّد الله الإنسان بعقل من دون سائر المخلوقات الحيّة، والثابت أنّه لم يوجد مخلوق حيّ غير الإنسان يستطيع أن يعدّ من واحد إلى عشرة، لذلك يجب أن نشكر الله لأنّه منحنا العقل، الذي بواسطته ندرك الأشياء ونحلّلها، وبه نستطيع أيضاً أن نفكّر بأنّ لنا إلهاً كلّيّ الحكمة والقدرة.
و من البديهيّ أنّ قدرة عقل الإنسان على تصوّر ما هو غير منظور لدليل على وجود الله، لأنّ تصوّر الله ينبعث في الإنسان عن طريق مَلَكة إلهيّة كامنة فيه، لا يشاطره فيها مخلوق آخر على الأرض. وبما أنّ التصوّر عند الإنسان، يصبح في سموّه حقيقة روحيّة في البشر، صار ميسوراً للإنسان أن يرى من الكون وما فيه أنّ الله موجود وأنّه مالئ الوجود لكلّ زمان ومكان، وأنّه أقرب الكلّ إلى قلوبنا. هذه الحقيقة تكشّفت يوماً لداود الملك فسبّح الله قائلاً «اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ ٱللّٰهِ، وَٱلْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاماً، وَلَيْلٌ إِلَى لَيْلٍ يُبْدِي عِلْماً» (مزمور 19: 1 و2).

7 - شهادة الوجدان:

من المسلّم به أنّ الإنسان ينفرد عن سائر المخلوقات الحيّة بوجود الوجدان في نفسه، فهذا الشعور الكامن في أعماق الإنسان كان وما زال يتحدّث عن وجود الله. ومهما اختلف الناس في أحوالهم المعيشيّة والاجتماعيّة والفكريّة، فممّا لا شكّ فيه أنّ وجدانهم الدينيّ ملازم لهم ولا يمكن أن يزول. وقد قال أحدهم: قد تجد بلداً بدون عملات وبدون مدارس وبدون مسارح وبدون فنادق، ولكنّك لن تجد بلداً بدون هيكل للعبادة. هذه الحقيقة تذكّرنا بقول سليمان الحكيم «قَدْ رَأَيْتُ ٱلشُّغْلَ ٱلَّذِي أَعْطَاهُ ٱللّٰهُ بَنِي ٱلْبَشَرِ لِيَشْتَغِلُوا بِهِ. صَنَعَ ٱلْكُلَّ حَسَناً فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضاً جَعَلَ ٱلأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، ٱلَّتِي بِلاهَا لا يُدْرِكُ ٱلإِنْسَانُ ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي يَعْمَلُهُ ٱللّٰهُ مِنَ ٱلْبِدَايَةِ إِلَى ٱلنِّهَايَةِ» (جامعة 3: 10، 11).

8 - شهادة الضمير:

الضمير مستقلّ في حكمه، بحيث لا يخضع للعقل والإرادة. فإذا كان مستقيماً لا يرى الحرام حلالاً ولا الحلال حراماً، ولو أنّه حاول ذلك. مثله كالعقل الذي لا يقدر أن يرى الأسود أبيض ولو حاول ذلك. ويلزم عن حكم الضمير وجود شريعة أدبيّة، سلطانها من فوق، وتحكم بما هو واجب علينا.
وممّا لا ريب فيه أنّ وجود الضمير والشريعة الأدبيّة يشعرنا بأنّنا مسؤولون عن حالنا وأعمالنا، لا لأنفسنا ولا للبشر فقط، بل أيضاً لكائن عظيم هو مصدر الشريعة ومنشئ الضمير فينا. هذا الكائن العظيم يسرّ بالصلاح ويكره الشرّ ويجازي كلّ واحد حسب استحقاقه. فيلزم ممّا تقدّم وجود مَن نحن مفتقرون إليه ومسؤولون له وهو الله.

9 - شهادة النظام الفلكيّ:

البيّنات من النظام الفلكيّ على وجود خالق عظيم حكيم عاقل قدير كثيرة جدّاً يضيق مجال هذه الرسالة لذكرها. وإنّما أذكر أنّ المتأمّل في عظمة هذا الكون وأجرامه السماويّة التي لا تحصى، ودورانها في أفلاك نسق واحد قرناً بعد قرن وسرعتها، وما بين القوّتين الدافعة والجاذبة من توازن مدهش، لا يسعه إلاّ أن يهتف مع داود قائلاً «مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلآنَةٌ ٱلأَرْضُ مِنْ غِنَاكَ» (مزمور 104: 24).
قال الرسول بولس لأهل لسترة «ٱلإِلٰهِ ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاءَ وَٱلأَرْضَ وَٱلْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، ٱلَّذِي فِي ٱلأَجْيَالِ ٱلْمَاضِيَةِ تَرَكَ جَمِيعَ ٱلأُمَمِ يَسْلُكُونَ فِي طُرُقِهِمْ - مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلا شَاهِدٍ - وَهُوَ يَفْعَلُ خَيْراً، يُعْطِينَا مِنَ ٱلسَّمَاءِ أَمْطَاراً وَأَزْمِنَةً مُثْمِرَةً، وَيَمْلأُ قُلُوبَنَا طَعَاماً وَسُرُوراً» (أعمال الرسل 14: 15-17).

10 - شهادة اقتصاديّات الطبيعة:

تلزمنا اقتصاديّات الطبيعة أن ندرك أنّ الحكمة الإلهيّة سبقت فرأت وأعدّت كلّ شيء في الطبيعة بتدبير حكيم. مثلاً أشجار الصبّير التي زُرعت في أستراليا لتحصين المزارع. فلمّا كانت أستراليا خالية يومئذٍ من الحشرات المضادّة لهذا النوع من الشجر أخذ يتكاثر بكيفيّة مذهلة، حتّى مساحات شاسعة من الحقول والمزارع. وإذ فشلت كلّ الوسائل للحدّ من انتشاره السريع، لم يجد العلماء بدّاً من الإتيان بالحشرات التي تعيش على الصبّير، وأطلقوها عليه. عندئذٍ توقّف عن اجتياح الأراضي وقُضى نهائيّاً على خطره. ومن هنا نرى أنّ هذا التعادل بين القوّة والمقاومة في عالم النبات لا يمكن أن يوجدها سوى خالق مدبّر هو الله.

11 - شهادة الكتاب المقدّس:

قال الدكتور العلاّمة فاندايك «ليس في العالم كلّه كتاب كالكتاب المقدّس، يحفظ لنفسه هذه الحيويّة الغريبة والأثر المتزايد والإيحاء القويّ! فإنّه لم يعطِ الممالك فقط مُثلاً جديدة للمدنيّة، ومبادئ سامية للأخلاق، وأفكاراً جديدة عن الفضائل وآمال السعادة، بل أيضاً أعطى دوافع وصوراً للخيال الإنسانيّ، ليبدع في الآداب والفنون. الواقع أنّه أوحى روائع الفنّ لميشيل أنجيلو ورفائيل وموريلا وليوناردو دافينشي وغيرهم، وألهم روائع الألحان لباخ وبيتهوفن وهاندل، وروائع الأدب لدانتي ومارتن لوثر وفكتور هيجو وجبران خليل جبران».
وهذا الكتاب العزيز يحتوي بين دفّتَيه الإعلانات السماويّة والتعاليم الإلهيّة التي تشكّل أدلّة قاطعة على وجود الله. ومن لا يقف مندهشاً وهو يقرأ الأحداث التاريخيّة التي ورد ذكرها في كتاب الله، وكانت تتمّة لنبوّات سابقة أعلن عنها رجال الله قبل حدوثها بعدّة قرون! وقد عرفوها من إعلانات الله التي صارت إليهم.
ولو نظرنا إلى كياننا الروحيّ وبحثنا عن احتياجاته لوجدنا أنّ محتويات الكتاب المقدّس على غاية الموافقة لسدّها، فإنّ فيه إعلان الخالق بأنّه ليس فقط حاكماً عادلاً، بل هو لنا أيضاً أب رؤوف يحفظنا ويعتني بنا. وأنّه لأجل خيرنا وضع في الكتاب الإلهيّ الوصايا والنواهي الموافقة لأحوالنا، ولامتناعنا عن كلّ ما هو مضرّ لنا ومهين لشأننا وشأن خالقنا العظيم، وأنّ وصاياه المقدّسة تؤول إلى خيرنا ولا سيما سعادتنا.
وكذلك في الكتاب المقدّس، التعليم والارشاد وترقية الأفكار وتربية الآداب وإعدادنا للحياة الأبديّة. لذلك حقَّ أن نعتقد بأنّ الكتاب المقدّس هو الكتاب الوحيد الذي يرشدنا إلى الحقّ، وبواسطة إرشاده ننال السعادة في هذا العالم وفي العالم الآتي. هذا السفر العظيم ناشئ عن عقل سامٍ وكائن عالم بكلّ شيء وقدّوس وعادل هو الله العظيم الذي ألهم رجاله القدّيسين، فكتبوا لنا هذا السفر الجليل.

12 - شهادة التجسّد:


إن كان الله قد ظهر في القديم بهيئة منظورة لأشخاص متعدّدين، كهاجر وإبراهيم ويعقوب وموسى ومنوح وغيرهم فإنّ التجسّد هو سيّد الأدلّة، إذ به ظهر الله في المسيح ظهوراً واضحاً وملموساً وفقاً لقول الإنجيل «فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللّٰهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللّٰهَ... وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً» (الإنجيل بحسب يوحنا 1: 1، 14).
وإذا تأمّلنا في شخص المسيح من خلال الإنجيل، نرى أنّه لم يكن دعيّاً ولا مختلساً حين قال «أَنَا وَٱلآبُ وَاحِدٌ» (الإنجيل بحسب يوحنّا 10: 30) «اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلآبَ» (الإنجيل بحسب يوحنّا 14: 9). «أَنِّي فِي ٱلآبِ وَٱلآبَ فِيَّ» (الإنجيل بحسب يوحنّا 14: 11) لأنّ المسيح بأقواله وأعماله العجيبة برهن أنّه فعلاً «ٱللّٰهُ ظَهَرَ فِي ٱلْجَسَدِ» (1 تيموثاوس 3: 16) مسجّلة للذين عاشوا معه، وسمعوا تعليمه وشاهدوا عجائبه ورأوا مجده، فقد قال يوحنّا «اَلَّذِي كَانَ مِنَ ٱلْبَدْءِ، ٱلَّذِي سَمِعْنَاهُ، ٱلَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، ٱلَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ ٱلْحَيَاةِ. فَإِنَّ ٱلْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَد