PDA

عرض كامل الموضوع : قصص أطفال


Admin
23- 04- 2007, 07:06
خالد البسام
http://64.65.13.120/NR/rdonlyres/F2D38D3C-8727-4933-8D56-55D05FEA5D32/0/albassam.jpg

بعد عناء طويل من عمله الشاق قرر الشاب الأمريكي ''‬جون'' ‬أخذ إجازة طويلة ‬يبتعد فيها عن شركة ''‬مايكروسوفت'' ‬الشهيرة لبرامج الكمبيوتر التي ‬يعمل فيها مديراً ‬تنفيذياً.‬
كان عمل الرجل شاقاً ‬من حيث الوقت الطويل والإبداع الذي ‬يجب ألا ‬ينتهي، ‬ومربحاً ‬إلى درجة أنه كان ‬يسافر دائماً ‬بطائرة الشركة الخاصة ويجول العالم ويسكن في ‬أفخم الفنادق، ‬ويحصل على راتب ضخم وعلاوات كثيرة.‬

في ‬الإجازة قرر الذهاب إلى النيبال. ‬هناك مشى آلاف الكيلومترات وركب على الحمير ليصل إلى الجبال الشاهقة. ‬وفي ‬أثناء ذلك التجوال رأى ما لا ‬يمكن تخيله. ‬فقراء لا ‬يجدون حتى لقمتهم، ‬وأطفالاً ‬لا ‬يجدون مدارس.‬

وزار الرجل المدرسة الوحيدة في ‬قرية بعيدة في ‬أعالي ‬الجبال. ‬لم تكن تلك المدرسة سوى فصل واحد فيها مقاعد مهترئة وجدران متهالكة، ‬لكنها كانت أفضل من الزريبة بقليل. ‬وعندما اجتمع بالأطفال هناك سألهم: ‬ماذا تريدونني ‬أن أهديكم؟ ردوا جميعاً: ‬نريد أن نقرأ كتباً.. ‬نحلم بقراءة قصص أطفال ملونة.‬

دفعت المفاجأة ''‬جون'' ‬إلى وعد الأطفال بإحضار الكتب فوراً. ‬لكنهم قالوا له: ‬كثيرون جاؤوا إلى هنا، ‬وقالوا لنا الكلام نفسه، ‬ولكنهم لم ‬يرجعوا. ‬لكنه قرر بينه وبين نفسه أن ‬يرجع.‬

أخذ إجازة من عمله مرة أخرى وطار إلى ''‬النيبال''‬، ‬لكنه هذه المرة لم ‬يكن وحده، ‬بل أحضر معه أربعة أطنان من الكتب قام بتحميلها على ظهور حمير وسار مع الحملة بنفسه حتى وصل إلى الجبال العالية بعد إجهاد فظيع.‬

وبعد استراحة قليلة هجم عليه الأطفال وهم في ‬غاية الفرح وراحوا ‬يستلمون هديتهم الثمينة: ‬كتباً ‬وقصص أطفال!‬

كان الفرح لا ‬يوصف داخل قلب الأطفال وعند هذا الأمريكي ‬النبيل. ‬غير أن الفرحة لم تأخذ كل وقته بل راح مع بعض مدرسي ‬المدرسة ‬يقرأون القصص عليهم ويجيبون عن أسئلتهم التي ‬لا تنتهي.‬

بالمقابل كانت الأيام القليلة التي ‬قضاها ''‬جون'' ‬في ‬تلك القرية النيبالية البعيدة فرصة مهمة عنده ليتأمل حياته، ‬أو ليحاول تغيير حياته.‬

وهكذا فعل. ‬فقبل أن ‬يغادر القرية عائداً ‬إلى أمريكا كان قد اتخذ قراره فعلاً.‬

المصدر (http://64.65.13.120/Alwatan/Templates/BlogsDetails.aspx?Year=2007&Month=4&Day=23&WrName=خالد%20البسام&CategoryName=مسـامرات&Date=الأثنين%2023%20ابريل%202007%20-%20العدد%20(499))

Admin
24- 04- 2007, 11:36
عندما نترك النعيم

مسـامرات
خالد البسام

‬قبل أن ‬ينهي ‬الشاب الأمريكي ''‬جون''‬، ‬ولا أتذكر الآن اسمه الثاني ‬زيارته الثانية للقرية النائية في ‬جبال النيبال وإهداء أطفالها مجموعة كتب وقصص أطفال كما بدأنا حكايته أمس، ‬قبل ذلك كان قد اتخذ قراره بتغيير حياته.‬

نسى في ‬لحظات هذا النعيم الذي ‬يعيش فيه، ‬وتلك العظمة التي ‬يستقبله الناس بها في ‬كل أنحاء العالم، ‬ولم ‬يتذكر حينها الطائرات الخاصة والفنادق، ‬وقرر أن ‬يتفرغ ‬لعمل خيري ‬متميز وهو تزويد كل أطفال العالم النامي ‬أو الثالث بالكتب والقصص وبناء المكتبات!‬

لم ‬يكن هذا الشاب أديباً ‬ولا كاتباً ‬ولا حتى ثرياً ‬أو ناشراً، ‬لكن رغبة وصراخ أطفال النيبال: ''‬نريد كتباً'' ‬هي ‬التي ‬يتذكرها دائماً ‬وهي ‬التي ‬راحت تغير حياته.‬
كان أول عمل قام به بعد عودته إلى أمريكا هو تقديم استقالته من شركة '' ‬مايكروسوفت''‬، ‬التي ‬يحلم الكثير في ‬العالم أن ‬يعملوا بها، ‬ثم التفرغ ‬لإرسال الكتب لكل أطفال العالم المحتاجين والفقراء.‬

إزاء هذا العمل ''‬المجنون'' ‬كما قال له أصدقاؤه رد عليهم بأنه ‬يعمل عملاً ‬عظيماً. ‬فقبل أن ‬يكون عمل خير عادي ‬فإنه ‬يغذي ‬عقولاً. ‬فالأطفال في ‬رأيه إذا لم ‬يقرأوا وهم في ‬تلك السن المبكرة فإن عقولهم لن تتحرك ولن تكبر.‬

ترك كل انتقادات أصدقائه وأهله وتفرغ ‬للعمل بالنقود التي ‬يملكها أولاً، ‬وعندما زادت المهام وكثرت الطلبات انشأ جمعية خيرية تتلقي ‬التبرعات من رجال الأعمال وغيرهم. ‬ومع السنوات زاد عمل الجمعية وكبر، ‬ووصل عدد الكتب التي ‬وزعتها على أطفال العالم الثالث أكثر من ثلاثة ملايين كتاب، ‬كما قام بإنشاء أكثر من ‬3600 ‬مكتبة حول العالم.‬
ولا ‬يهدأ الرجل في ‬عمله كما قال للمذيعة المشهورة ''‬أوبرا'' ‬في ‬برنامجها قبل ‬يومين، ‬بل إنه ‬يواصل عمله بكل همه ونشاط.‬

ومن أهم المشاريع التي ‬يدرسها تقديم كتب للأطفال بلغاتهم الأم. ‬وقام بالفعل بالاتفاق مع كتاب من البلدان النامية كتبوا قصصاً ‬جميلة للأطفال، ‬وستوزع تلك الكتب بحوالي ‬50 ‬لغة.‬

في ‬النهاية سألت المذيعة ''‬أوبرا'' ‬الشاب: ‬هل وجدت أن من تخليت عنه من نعيم ووظيفة مهمة جداً ‬يستحق ما تقوم به الآن؟

لم ‬يفكر ''‬جون'' ‬في ‬الجواب لحظة ورد بافتخار: ‬يستحق طبعاً.‬
وهذه الحكاية نستحضرها بمناسبة اليوم العالمي ‬للكتاب، ‬لعلكم تتذكرون!‬