Admin
26- 04- 2007, 07:16
ضياء الموسوي
http://www.modon.org/uploads/post-1130-1123752980.jpg
إن مشكلة العالم العربي والاسلامي تكمن في شعوره الدائم انه مخلوق من فصيلة الملائكة وبقية الشعوب تنتمي الى فصيلة الشياطين. بقينا ولسنين طويلة نطعم ابناءنا اللوز الشوفيني والفستق الطائفي حتى أصيبوا بتخمة النرجسية. وها نحن نلحظهم كيف راحوا يفجرون العالم بسبب هذه النرجسية.
أوهمناهم ان العالم مازال ب (ماديته)، يستحم في مستنقع الرذيلة والتحلل والانحطاط ونحن - أصحاب الجلود المخملية والضمائر الحريرية -نستحم بالكلونيا. تقاسمنا بسبب الهوس الحزبي العصابي كل شيء في العالم بما في ذلك الإله. وقعنا أسرى نظرية (تقسيم الإله)، وأصبح عندنا في أكثر من دولة عربية مقابر طائفية، مقبرة سنية ومقبرة شيعية.
فالسنة يدفنون موتاهم في المقبرة السنية، والشيعة يدفنون موتاهم في المقبرة الشيعية، وبعد ذلك تجدهم يتحدثون عن الوحدة والتقريب بين المذاهب في اجتماعاتهم البلاستيكية، التي عادة لا تخلو من مكياج وحدوي، ومساحيق مشتركة حتي أضحت الوحدة مجرد عملية اكسسوار تجميلي لاجمل عروض الأزياء الاجتماعية والثقافية، والدليل ما يحدث في العراق. أعلم أن هناك دولة عربية وصلت بعض القضايا الوقفية الى المحاكم بسبب استيلاء الطوائف على مقابر بعضهم البعض. فياله من تسابق حضاري نحسد عليه!
إن أمة تنقسم علي مقابرها ليس غريبا أن تنقسم على جنتها أيضا.
إن أمة منقسمة على مقابرها هل بإمكانها ان تصنع حضارة، أو أن تكون منتجة؟
وبعد ذلك يأتون في القنوات ليتفاخروا بالصحوة الاسلامية! عن أي صحوة تتحدثون يا معشر الأحزاب؟ ان بعض الجماعات تحولت الى كراكيز طائفية، يلعب بها لصالح بائعي الجملة في سوق السياسة العربية والدولية.
الصحوة مالم تقترن بالعلم والمعرفة والانتاجية الذهبية، وما لم تنعكس على وضع المجتمع من النواحي الاقتصادية لا تعد صحوة.
الصحوة اليوم في سنغافورة والصين وماليزيا وامريكا وبريطانيا وفرنسا، حيث العلم والتكنولوجيا، وتعايش الشعوب على مشتركاتها. حتى اسرائيل، نحن السبب في قوتها. هي حاربتنا بالقوة العسكرية والاقتصادية والاعلامية، ونحن حاربناها بالصراخ في القنوات.
حكومتنا الثورية دفنت رأسها في الحفرة العسكرية، وجمدت كل الجوانب الأخرى من علم وتكنولوجيا، وكأن الحياة كلها عسكر.
هناك 5 جامعات في اسرائيل من بين أفضل 500 جامعة في العالم ولا يوجد من هذه الجامعات ولا جامعة عربية، الاحصائيات مرعبة.
مجموع الدخل القومي لكل الدول العربية في العام الواحد أقل من الدخل السنوي لدولة أوروبية عادية وهي أسبانيا.
في الغرب لم نسمع عن مثقف واحد تعرض للسجن الشعبي حيث التصفية المعنوية، او السجن الحكومي بسبب آرائه، وهنا في العالم العربي يتحول الجلاد الى بطل قومي.
نظرية المؤامرة ما أجملها من نظرية! تصلح لأن تكون مخدة من ريش النعام، ننام عليها بقية العمر. اننا بهذه النظرية نعطي للعدو قوة خارقة، فهو يحدد حتى فنجان القهوة الذي نستعمله، فهو وراء حتى كثرة الطلاق والعنوسة في العالم العربي. ان نظرية المؤامرة هي التي تبرر لنا هزائمنا، فهزائمنا كلها مبررة. كل شيء هو بسبب المؤامرة. فلو سلمنا أن هناك مؤامرة، فهل يوجد في العالم مؤامرة أقسى من تآمر الانسان على نفسه.
من وراء حشو شبابنا برز التولي والتبري وفستق العدائية والتكفير حتي تحول الى سمكة مهيأة لابتلاع حيتان السياسة، وقروش الأحزاب. يقاد الى المسلخ وهو يبتسم ولو كان ذاهبا لتفجير امه في الصلاة. هل هنالك وحشية أكبر من هذه الوحشية؟ أين ذهبت عنا انسانية الرسول (صلي الله عليه وسلم) ورحمة الصحابة مع بعضهم البعض؟ الرسول يقول لا تجوز المثلة ولو بالكلب العقور ونحن نمثل بجثث الأطفال والشيوخ!
ثقافة الموت أصبحت الحليب اليومي الذي نطعمه لأبنائنا كل صباح، حتى حشرنا الدين في زقاق ضيق ومخدع حديدي لا يمكن الخروج منه. يقول مظفر النواب قتلتنا الردة، قتلتنا الردة، قتلتنا ان الواحد منا يحمل في الداخل ضده .
الرسول يقول إني أكره البؤس والتباؤس ونحن نكرر لأبنائنا الضحك يميت القلب، القرآن يقول (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ونحن نقول الدنيا سجن المؤمن وجنة المنافق. هذا حديث غير صحيح . الدنيا جنة المؤمن تقوده الى جنة الآخرة.
لماذا المبالغة الدائمة أمام شبابنا في كراهية الحياة؟ كل شيء جعلناه في عقول شبابنا حراما ولو احله الله الذهاب للسينما حرام ولو لفيلم وثائقي، الموسيقي حرام ولو كانت وطنية، عيد الأم حرام، التبريك لغير المسلم حرام، القول بكروية الأرض حرام، وضع الصورة في الشارع حرام، سياقة المرأة للسيارة حرام، السلام على غير المسلم حرام، لبس النكتاي حرام لأنه تشبه بالغرب، ماذا أبقيتم لهذا الشباب المسكين؟
الكراهية طغت علينا حتى تسللت الى علاقتنا مع الله. نعلم أطفالنا تربية تقوم على الخوف فنقول للطفل: اشرب الحليب صباحا حتى لا يعاقبك الله، في حين نستطيع أن نعلمه، اشرب الحليب صباحا كي يحبك الله. حولنا الإسلام الى فوبيا وبعبع في عين أطفالنا، في الوقت الذي أنزله الله لأجل سعادة البشرية، ونشر المحبة والسلام في الكون. لقد أصبحت الدورة الدموية لشبابنا خالية من مفهوم الحب، ويرى فيه بدعة من بدع الغرب، ويرفض حتى معانقة أمه عند السفر، خوفا من غضب الله. هذه ليست مبالغات، ولكم أن تبحثوا ستجدون العجب العجاب.
يجب أن نقنع التاريخ بالتراجع عن قطيعته للحاضر، وهذا الخصام الممتد لأكثر من 1400 سنة . ما لم يصافح التاريخ الحاضر ستبقى حدائق الحضارة مهددة بالحرق التاريخي، وسنعيد إشعال المنطقة بمنطق الدولة الصفوية والعثمانية. فنحن واقعون في عقد مشتعلة، فالشيعة يخافون من عقدة الماضي والسنة اليوم يخافون من عقدة المستقبل.ان المسلمين لن يتطوروا حتى يزيلوا من أذهانهم خرافة الدولة الثيوقراطية، فالمسلمون يتمتعون بحرية ممارسة الطقوس في المجتمع الغربي أكثر من دول المسلمين. هل سمعتم عن سني منع من إنشاء مسجد أو شيعي منع من بناء مأتم في أي دولة غربية؟.
فالدولة الدينية تحقر من شأن الحياة، لكن رجالها يتقاتلون على المناصب.
أبناؤهم يدرسون في أفضل الجامعات الغربية، وأبناء الفقراء يقذفون بهم في الفلوجة ومدينة الثورة.. الخ للحروب والاقتتال. اذا مرض الفقير قالوا له عليك بالصبر، واذا مرضوا ركبوا السيارة الكافرة، لتنقلهم الى المطار الكافر، الذي هو من صنع مهندسين كفرة، ليركبوا الطيارة الكافرة، ثم تنقلهم إلى المستشفى الكافر في بريطانيا أو ألمانيا ليعالجهم الكافر.
إنها الشوزيفرينيا الفاقعة في عالمنا العربي التي تحتاج الى تغيير.
يقول هنري ثورو الأشياء حولنا لا تتغير، نحن الذين نتغير. ما لم نغير من ثقافتنا، ومن بعض مفاهيمنا المغلوطة، فإننا لن نتواكب مع العصر والحضارة.
إن شبابا يحتضن قنبلة الموت على حساب قبلة الحياة لا يمكن أن ينتج حضارة، ورهاننا أن نزرع وردة على حد السكين قد تنبت حديقة غناء ذات يوم، يمرح فيها طفل لم يعرف الحرب ويتغني بانشودة السلام.
المصدر (http://www.alarabiya.net/Articles/2007/04/25/33844.htm)
http://www.modon.org/uploads/post-1130-1123752980.jpg
إن مشكلة العالم العربي والاسلامي تكمن في شعوره الدائم انه مخلوق من فصيلة الملائكة وبقية الشعوب تنتمي الى فصيلة الشياطين. بقينا ولسنين طويلة نطعم ابناءنا اللوز الشوفيني والفستق الطائفي حتى أصيبوا بتخمة النرجسية. وها نحن نلحظهم كيف راحوا يفجرون العالم بسبب هذه النرجسية.
أوهمناهم ان العالم مازال ب (ماديته)، يستحم في مستنقع الرذيلة والتحلل والانحطاط ونحن - أصحاب الجلود المخملية والضمائر الحريرية -نستحم بالكلونيا. تقاسمنا بسبب الهوس الحزبي العصابي كل شيء في العالم بما في ذلك الإله. وقعنا أسرى نظرية (تقسيم الإله)، وأصبح عندنا في أكثر من دولة عربية مقابر طائفية، مقبرة سنية ومقبرة شيعية.
فالسنة يدفنون موتاهم في المقبرة السنية، والشيعة يدفنون موتاهم في المقبرة الشيعية، وبعد ذلك تجدهم يتحدثون عن الوحدة والتقريب بين المذاهب في اجتماعاتهم البلاستيكية، التي عادة لا تخلو من مكياج وحدوي، ومساحيق مشتركة حتي أضحت الوحدة مجرد عملية اكسسوار تجميلي لاجمل عروض الأزياء الاجتماعية والثقافية، والدليل ما يحدث في العراق. أعلم أن هناك دولة عربية وصلت بعض القضايا الوقفية الى المحاكم بسبب استيلاء الطوائف على مقابر بعضهم البعض. فياله من تسابق حضاري نحسد عليه!
إن أمة تنقسم علي مقابرها ليس غريبا أن تنقسم على جنتها أيضا.
إن أمة منقسمة على مقابرها هل بإمكانها ان تصنع حضارة، أو أن تكون منتجة؟
وبعد ذلك يأتون في القنوات ليتفاخروا بالصحوة الاسلامية! عن أي صحوة تتحدثون يا معشر الأحزاب؟ ان بعض الجماعات تحولت الى كراكيز طائفية، يلعب بها لصالح بائعي الجملة في سوق السياسة العربية والدولية.
الصحوة مالم تقترن بالعلم والمعرفة والانتاجية الذهبية، وما لم تنعكس على وضع المجتمع من النواحي الاقتصادية لا تعد صحوة.
الصحوة اليوم في سنغافورة والصين وماليزيا وامريكا وبريطانيا وفرنسا، حيث العلم والتكنولوجيا، وتعايش الشعوب على مشتركاتها. حتى اسرائيل، نحن السبب في قوتها. هي حاربتنا بالقوة العسكرية والاقتصادية والاعلامية، ونحن حاربناها بالصراخ في القنوات.
حكومتنا الثورية دفنت رأسها في الحفرة العسكرية، وجمدت كل الجوانب الأخرى من علم وتكنولوجيا، وكأن الحياة كلها عسكر.
هناك 5 جامعات في اسرائيل من بين أفضل 500 جامعة في العالم ولا يوجد من هذه الجامعات ولا جامعة عربية، الاحصائيات مرعبة.
مجموع الدخل القومي لكل الدول العربية في العام الواحد أقل من الدخل السنوي لدولة أوروبية عادية وهي أسبانيا.
في الغرب لم نسمع عن مثقف واحد تعرض للسجن الشعبي حيث التصفية المعنوية، او السجن الحكومي بسبب آرائه، وهنا في العالم العربي يتحول الجلاد الى بطل قومي.
نظرية المؤامرة ما أجملها من نظرية! تصلح لأن تكون مخدة من ريش النعام، ننام عليها بقية العمر. اننا بهذه النظرية نعطي للعدو قوة خارقة، فهو يحدد حتى فنجان القهوة الذي نستعمله، فهو وراء حتى كثرة الطلاق والعنوسة في العالم العربي. ان نظرية المؤامرة هي التي تبرر لنا هزائمنا، فهزائمنا كلها مبررة. كل شيء هو بسبب المؤامرة. فلو سلمنا أن هناك مؤامرة، فهل يوجد في العالم مؤامرة أقسى من تآمر الانسان على نفسه.
من وراء حشو شبابنا برز التولي والتبري وفستق العدائية والتكفير حتي تحول الى سمكة مهيأة لابتلاع حيتان السياسة، وقروش الأحزاب. يقاد الى المسلخ وهو يبتسم ولو كان ذاهبا لتفجير امه في الصلاة. هل هنالك وحشية أكبر من هذه الوحشية؟ أين ذهبت عنا انسانية الرسول (صلي الله عليه وسلم) ورحمة الصحابة مع بعضهم البعض؟ الرسول يقول لا تجوز المثلة ولو بالكلب العقور ونحن نمثل بجثث الأطفال والشيوخ!
ثقافة الموت أصبحت الحليب اليومي الذي نطعمه لأبنائنا كل صباح، حتى حشرنا الدين في زقاق ضيق ومخدع حديدي لا يمكن الخروج منه. يقول مظفر النواب قتلتنا الردة، قتلتنا الردة، قتلتنا ان الواحد منا يحمل في الداخل ضده .
الرسول يقول إني أكره البؤس والتباؤس ونحن نكرر لأبنائنا الضحك يميت القلب، القرآن يقول (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ونحن نقول الدنيا سجن المؤمن وجنة المنافق. هذا حديث غير صحيح . الدنيا جنة المؤمن تقوده الى جنة الآخرة.
لماذا المبالغة الدائمة أمام شبابنا في كراهية الحياة؟ كل شيء جعلناه في عقول شبابنا حراما ولو احله الله الذهاب للسينما حرام ولو لفيلم وثائقي، الموسيقي حرام ولو كانت وطنية، عيد الأم حرام، التبريك لغير المسلم حرام، القول بكروية الأرض حرام، وضع الصورة في الشارع حرام، سياقة المرأة للسيارة حرام، السلام على غير المسلم حرام، لبس النكتاي حرام لأنه تشبه بالغرب، ماذا أبقيتم لهذا الشباب المسكين؟
الكراهية طغت علينا حتى تسللت الى علاقتنا مع الله. نعلم أطفالنا تربية تقوم على الخوف فنقول للطفل: اشرب الحليب صباحا حتى لا يعاقبك الله، في حين نستطيع أن نعلمه، اشرب الحليب صباحا كي يحبك الله. حولنا الإسلام الى فوبيا وبعبع في عين أطفالنا، في الوقت الذي أنزله الله لأجل سعادة البشرية، ونشر المحبة والسلام في الكون. لقد أصبحت الدورة الدموية لشبابنا خالية من مفهوم الحب، ويرى فيه بدعة من بدع الغرب، ويرفض حتى معانقة أمه عند السفر، خوفا من غضب الله. هذه ليست مبالغات، ولكم أن تبحثوا ستجدون العجب العجاب.
يجب أن نقنع التاريخ بالتراجع عن قطيعته للحاضر، وهذا الخصام الممتد لأكثر من 1400 سنة . ما لم يصافح التاريخ الحاضر ستبقى حدائق الحضارة مهددة بالحرق التاريخي، وسنعيد إشعال المنطقة بمنطق الدولة الصفوية والعثمانية. فنحن واقعون في عقد مشتعلة، فالشيعة يخافون من عقدة الماضي والسنة اليوم يخافون من عقدة المستقبل.ان المسلمين لن يتطوروا حتى يزيلوا من أذهانهم خرافة الدولة الثيوقراطية، فالمسلمون يتمتعون بحرية ممارسة الطقوس في المجتمع الغربي أكثر من دول المسلمين. هل سمعتم عن سني منع من إنشاء مسجد أو شيعي منع من بناء مأتم في أي دولة غربية؟.
فالدولة الدينية تحقر من شأن الحياة، لكن رجالها يتقاتلون على المناصب.
أبناؤهم يدرسون في أفضل الجامعات الغربية، وأبناء الفقراء يقذفون بهم في الفلوجة ومدينة الثورة.. الخ للحروب والاقتتال. اذا مرض الفقير قالوا له عليك بالصبر، واذا مرضوا ركبوا السيارة الكافرة، لتنقلهم الى المطار الكافر، الذي هو من صنع مهندسين كفرة، ليركبوا الطيارة الكافرة، ثم تنقلهم إلى المستشفى الكافر في بريطانيا أو ألمانيا ليعالجهم الكافر.
إنها الشوزيفرينيا الفاقعة في عالمنا العربي التي تحتاج الى تغيير.
يقول هنري ثورو الأشياء حولنا لا تتغير، نحن الذين نتغير. ما لم نغير من ثقافتنا، ومن بعض مفاهيمنا المغلوطة، فإننا لن نتواكب مع العصر والحضارة.
إن شبابا يحتضن قنبلة الموت على حساب قبلة الحياة لا يمكن أن ينتج حضارة، ورهاننا أن نزرع وردة على حد السكين قد تنبت حديقة غناء ذات يوم، يمرح فيها طفل لم يعرف الحرب ويتغني بانشودة السلام.
المصدر (http://www.alarabiya.net/Articles/2007/04/25/33844.htm)