Admin
28- 04- 2007, 18:00
في ظل عولمة الأزياء والموضة
المحجبات حـائرات بين الأناقة والحشمة
http://www.forough.net/Biweekly/72/NYtimes/11.jpg
الوقت - آلاء الليث:
تعج المجمعات التجارية الآن بمختلف المتاجر الخاصة بالملابس. ومعظم هذه المحلات ذات الأسماء ذائعة الصيت، هي فروع لشركات عالمية، توجد في مدن أوروبية أو أميركية. ولذلك يتحكم فيما سيباع في السوق هنا إلى حد كبير، مصنعون وتجار أجانب لا يعرفون الكثير عن خصائص السوق المحلية، وعن حاجات المستهلكين في الشرق، بما فيهم شريحة واسعة جداً من الإناث المحجبات.
فإن كان الفستان القصير ذا الألوان الصيفية هو الرائج في نيويورك لهذا الصيف، فان هذا الفستان عينه سيباع هنا في صيف البحرين. وإن كان موسم الشتاء السابق في العواصم الأوروبية قد طرح معطفاً صوفياً بني اللون، كان هذا المعطف ضمن المبعيات هنا.
فالآن، تعيش معظم مدن العالم عصر عولمة الأزياء والموضة، حالها حال ما نشهده من عولمة في المجالات الأخرى. وإن كانت العولمة في الملابس تجلب أفكاراً جديدة وترضي أذواقاً متنوعة. فهي في الوقت نفسه، تحصر العديدين ضمن الإطار المرسوم للأزياء من قبل الشركات المصدرة والمسيطرة على السوق. فالمحجبة أو المسلمة عموماً، أصبحت الآن في صراع دائم لمواكبة الموضة في عالم الأزياء من جانب، وفي البحث عن الستر ضمن الأزياء الموحدة (أو شبه موحدة) عالمياً، من جانب آخر.
على سبيل المثال، ليس من السهل على دينا محمود عبدالله (20 عاماً) أن تحصل على كل القطع التي تكوّن بدلة كاملة وأنيقة تستطيع الخروج والاستمتاع بها. تقول دينا ‘’قد يكون بنطلون الجينز من محل تجاري، والقميص من محل آخر، أما الفانيلا العلوية فمن محل ثالث’’.
وربما هذا حال معظم الفتيات، المحجبات أو غير المحجبات. لكن موضع الاختلاف مع المحجبة يكون في التالي ‘’قد تشتري قميصاً نص كم يحتاج لفانيلا أو قميصاً ترتديه من تحت، ولا تحصل على تلك القطعة الإضافية المناسبة، فتصبح البدلة غير صالحة للمحجبة (...) المحجبة تحتاج لجهد أكبر لتحوّل القطع التي تشتريها لقطع ساترة وأنيقة’’.
وتكون المشكلة الأساسية في الحصول على غطاء للرأس أنيق ومناسب، تقول دينا ‘’ربما تشتري المحجبة كل ما تحتاجه، وبعد ذلك تذهب لمحل العبايات، ولا تحصل على شيلة (غطاء الرأس أو الحجاب) مناسبة، فأحياناً تضطر الفتاة أن تلبس شيلة لونها أو شكلها لا يتناسبان مع أناقة ملابسها’’.
على رغم هذه المعوقات، ترى دينا أن ‘’المحجبة تستطيع أن تتأنق وترتدي كثيراً مما يحلو لها، لكن في السنوات السابقة، كان عدد المحجبات اللاتي يخرجن من دون لبس العباءة محدوداً للغاية’’.
قلّة المحلات المتخصصة
غادة سمير (18 عاماً) تشتكي من أن معظم ما يباع في السوق لا يستر الجسم ويكشف الكثير منه. تقول ‘’في البلدان الإسلامية الأخرى، هناك محلات تجارية للمحجبة تطرح ملابس ساترة وتواكب الموضة في آن واحد’’.
أما عن الوضع هنا، فتصفه قائلة ‘’هذه المحلات قليلة جداً في البحرين، وعادة ما تبيع ملابس غير جميلة ولا تطرح الأزياء الحديثة والجميلة’’.
كيف يمكن المحجبة تخطي المشكلات التي تواجهها؟ ‘’نلبس مع القميص ذي الكم القصير فانيلا كمها طويل، أما مع التنورة التي لا تصل إلى نهاية الساق، نلبس معها حذاء بوت مثلاً، وهكذا... الأفكار الجديدة تظهر باستمرار’’.
الأفكار من الكويت
صفاء قاسم (19 عاماً) تجلب مثل العديد من الفتيات الأخريات أفكارها الجديدة في اللباس والأزياء مما تراه منتشراً في الكويت. تقول ‘’يمكنني أن أحصل من سوق الكويت على أفكار للمحجبة بالإضافة إلى البضاعة المناسبة، ولذلك أفضل أن أتسوّق في الكويت’’.
أما عن سوق البحرين، تقول ‘’مما أعرفه، هناك متجر واحد محلي يطرح ملابس تواكب الموضة وتناسب المحجبة، كما أنه يراعي احتياجات المحجبات في طريقة عرض الملابس’’.
ولعل أحد أفضل الطرازات التي تميل إليها صفاء هو الفتسان القصير مع مكملاته. توضح ذلك بقولها ‘’نلبس الفتسان القصير مع بانطلون جينز أو غيره، كما نلبس تحت الفتسان فانيلا مثلاً.. وبذلك يصبح الزي أنيقاً يواكب الموضة ويناسب المحجبة’’.
صفاء لا تعتمد على ما يتم عرضه على دمى العرض في واجهات المتاجر الخاصة بالملابس. تقول ‘’يطرحون أفكاراً متنوعة في واجهة المحل وعلى الدمى، ولكنها أفكار لا نعتمد عليها نحن المحجبات لأنها لا تراعي احتياجاتهن’’.
وربما هنا يكمن الاختلاف مع رأي سارة مرتضى الجهرمي. تقول سارة (20 عاماً) إن بعض المحلات الشهيرة بدأت أخيراً تراعي احتياجات المحجبات، بطرحها أفكاراً تلائم طبيعة ملابسها من خلال دمى العرض’’.
لكن سارة (كغيرها) تشتكي من محدودية السوق التي تستطيع أن تتسوق فيها المحجبة، ولكنها لا تعتبر ذلك مشكلة رئيسة. تقول ‘’السوق أسعارها مرتفعة جداً الآن، وعندما نشتري نحن المحجبات قطعة واحدة من الملابس، علينا أن نشتري العديد من القطع الإضافية لتصبح البدلة في النهاية مناسبة لنا، وهذا يكلفنا الكثير جداً’’.
بين الموضة والستر
لا ترى زهرة عيسى الصيرفي (19 عاماً) أن المحجبة تواجه العديد من المشاكل في الحصول على ملابس تلائم طبيعة حجابها. تقول ‘’أستطيع أن أقول عن نفسي على الأقل، إنني لا أواجه عراقيل على رغم أنني حريصة على الدمج بين الأناقة والستر’’.
كيف يمكن للمحجبة ألا تواجه مشاكل في البحث عما يناسبها من ملابس؟ تقول زهرة ‘’إن الأمر يتعلق بمكان البحث عن تلك الملابس، مكان التسوق، فأنا أذهب لأماكن أحصل فيها على ما أريده من ملابس (ستايل) وتحترم حجابي’’.
ترى زهرة أن أمام المحجبة الآن خيارات واسعة. تقول ‘’تغيرت نظرة المجتمع إلى المحجبة، العديد من الفتيات الآن يرفضن يلبسن العباءة، والمجتمع الآن متفتّح يحترم المحجبة التي تواكب الموضة وتحترم حجابها في نفس الوقت’’.
تعكس زهرة الصيرفي نموذج فتاة قادرة على التأقلم مع واقع صعب لا يسهل على الكثيرين مواجهة صعوباته. وفي حين بدأت بعض المحلات التجارية الخاصة بالملابس مراعاة طبيعة احتياجات السوق المحلية، ومحاولة التأقلم مع هذه الاحتياجات، تبقى متاجر أخرى بعيدة نوعاً ما عن واقع احتياجات السوق المحلية.. وما على المحجبة في عصر عولمة الأزياء والموضة، إلا أن تستمر في البحث عن كل ما هو أنيق وساتر، كما تفعل الآن.
المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=52358)
المحجبات حـائرات بين الأناقة والحشمة
http://www.forough.net/Biweekly/72/NYtimes/11.jpg
الوقت - آلاء الليث:
تعج المجمعات التجارية الآن بمختلف المتاجر الخاصة بالملابس. ومعظم هذه المحلات ذات الأسماء ذائعة الصيت، هي فروع لشركات عالمية، توجد في مدن أوروبية أو أميركية. ولذلك يتحكم فيما سيباع في السوق هنا إلى حد كبير، مصنعون وتجار أجانب لا يعرفون الكثير عن خصائص السوق المحلية، وعن حاجات المستهلكين في الشرق، بما فيهم شريحة واسعة جداً من الإناث المحجبات.
فإن كان الفستان القصير ذا الألوان الصيفية هو الرائج في نيويورك لهذا الصيف، فان هذا الفستان عينه سيباع هنا في صيف البحرين. وإن كان موسم الشتاء السابق في العواصم الأوروبية قد طرح معطفاً صوفياً بني اللون، كان هذا المعطف ضمن المبعيات هنا.
فالآن، تعيش معظم مدن العالم عصر عولمة الأزياء والموضة، حالها حال ما نشهده من عولمة في المجالات الأخرى. وإن كانت العولمة في الملابس تجلب أفكاراً جديدة وترضي أذواقاً متنوعة. فهي في الوقت نفسه، تحصر العديدين ضمن الإطار المرسوم للأزياء من قبل الشركات المصدرة والمسيطرة على السوق. فالمحجبة أو المسلمة عموماً، أصبحت الآن في صراع دائم لمواكبة الموضة في عالم الأزياء من جانب، وفي البحث عن الستر ضمن الأزياء الموحدة (أو شبه موحدة) عالمياً، من جانب آخر.
على سبيل المثال، ليس من السهل على دينا محمود عبدالله (20 عاماً) أن تحصل على كل القطع التي تكوّن بدلة كاملة وأنيقة تستطيع الخروج والاستمتاع بها. تقول دينا ‘’قد يكون بنطلون الجينز من محل تجاري، والقميص من محل آخر، أما الفانيلا العلوية فمن محل ثالث’’.
وربما هذا حال معظم الفتيات، المحجبات أو غير المحجبات. لكن موضع الاختلاف مع المحجبة يكون في التالي ‘’قد تشتري قميصاً نص كم يحتاج لفانيلا أو قميصاً ترتديه من تحت، ولا تحصل على تلك القطعة الإضافية المناسبة، فتصبح البدلة غير صالحة للمحجبة (...) المحجبة تحتاج لجهد أكبر لتحوّل القطع التي تشتريها لقطع ساترة وأنيقة’’.
وتكون المشكلة الأساسية في الحصول على غطاء للرأس أنيق ومناسب، تقول دينا ‘’ربما تشتري المحجبة كل ما تحتاجه، وبعد ذلك تذهب لمحل العبايات، ولا تحصل على شيلة (غطاء الرأس أو الحجاب) مناسبة، فأحياناً تضطر الفتاة أن تلبس شيلة لونها أو شكلها لا يتناسبان مع أناقة ملابسها’’.
على رغم هذه المعوقات، ترى دينا أن ‘’المحجبة تستطيع أن تتأنق وترتدي كثيراً مما يحلو لها، لكن في السنوات السابقة، كان عدد المحجبات اللاتي يخرجن من دون لبس العباءة محدوداً للغاية’’.
قلّة المحلات المتخصصة
غادة سمير (18 عاماً) تشتكي من أن معظم ما يباع في السوق لا يستر الجسم ويكشف الكثير منه. تقول ‘’في البلدان الإسلامية الأخرى، هناك محلات تجارية للمحجبة تطرح ملابس ساترة وتواكب الموضة في آن واحد’’.
أما عن الوضع هنا، فتصفه قائلة ‘’هذه المحلات قليلة جداً في البحرين، وعادة ما تبيع ملابس غير جميلة ولا تطرح الأزياء الحديثة والجميلة’’.
كيف يمكن المحجبة تخطي المشكلات التي تواجهها؟ ‘’نلبس مع القميص ذي الكم القصير فانيلا كمها طويل، أما مع التنورة التي لا تصل إلى نهاية الساق، نلبس معها حذاء بوت مثلاً، وهكذا... الأفكار الجديدة تظهر باستمرار’’.
الأفكار من الكويت
صفاء قاسم (19 عاماً) تجلب مثل العديد من الفتيات الأخريات أفكارها الجديدة في اللباس والأزياء مما تراه منتشراً في الكويت. تقول ‘’يمكنني أن أحصل من سوق الكويت على أفكار للمحجبة بالإضافة إلى البضاعة المناسبة، ولذلك أفضل أن أتسوّق في الكويت’’.
أما عن سوق البحرين، تقول ‘’مما أعرفه، هناك متجر واحد محلي يطرح ملابس تواكب الموضة وتناسب المحجبة، كما أنه يراعي احتياجات المحجبات في طريقة عرض الملابس’’.
ولعل أحد أفضل الطرازات التي تميل إليها صفاء هو الفتسان القصير مع مكملاته. توضح ذلك بقولها ‘’نلبس الفتسان القصير مع بانطلون جينز أو غيره، كما نلبس تحت الفتسان فانيلا مثلاً.. وبذلك يصبح الزي أنيقاً يواكب الموضة ويناسب المحجبة’’.
صفاء لا تعتمد على ما يتم عرضه على دمى العرض في واجهات المتاجر الخاصة بالملابس. تقول ‘’يطرحون أفكاراً متنوعة في واجهة المحل وعلى الدمى، ولكنها أفكار لا نعتمد عليها نحن المحجبات لأنها لا تراعي احتياجاتهن’’.
وربما هنا يكمن الاختلاف مع رأي سارة مرتضى الجهرمي. تقول سارة (20 عاماً) إن بعض المحلات الشهيرة بدأت أخيراً تراعي احتياجات المحجبات، بطرحها أفكاراً تلائم طبيعة ملابسها من خلال دمى العرض’’.
لكن سارة (كغيرها) تشتكي من محدودية السوق التي تستطيع أن تتسوق فيها المحجبة، ولكنها لا تعتبر ذلك مشكلة رئيسة. تقول ‘’السوق أسعارها مرتفعة جداً الآن، وعندما نشتري نحن المحجبات قطعة واحدة من الملابس، علينا أن نشتري العديد من القطع الإضافية لتصبح البدلة في النهاية مناسبة لنا، وهذا يكلفنا الكثير جداً’’.
بين الموضة والستر
لا ترى زهرة عيسى الصيرفي (19 عاماً) أن المحجبة تواجه العديد من المشاكل في الحصول على ملابس تلائم طبيعة حجابها. تقول ‘’أستطيع أن أقول عن نفسي على الأقل، إنني لا أواجه عراقيل على رغم أنني حريصة على الدمج بين الأناقة والستر’’.
كيف يمكن للمحجبة ألا تواجه مشاكل في البحث عما يناسبها من ملابس؟ تقول زهرة ‘’إن الأمر يتعلق بمكان البحث عن تلك الملابس، مكان التسوق، فأنا أذهب لأماكن أحصل فيها على ما أريده من ملابس (ستايل) وتحترم حجابي’’.
ترى زهرة أن أمام المحجبة الآن خيارات واسعة. تقول ‘’تغيرت نظرة المجتمع إلى المحجبة، العديد من الفتيات الآن يرفضن يلبسن العباءة، والمجتمع الآن متفتّح يحترم المحجبة التي تواكب الموضة وتحترم حجابها في نفس الوقت’’.
تعكس زهرة الصيرفي نموذج فتاة قادرة على التأقلم مع واقع صعب لا يسهل على الكثيرين مواجهة صعوباته. وفي حين بدأت بعض المحلات التجارية الخاصة بالملابس مراعاة طبيعة احتياجات السوق المحلية، ومحاولة التأقلم مع هذه الاحتياجات، تبقى متاجر أخرى بعيدة نوعاً ما عن واقع احتياجات السوق المحلية.. وما على المحجبة في عصر عولمة الأزياء والموضة، إلا أن تستمر في البحث عن كل ما هو أنيق وساتر، كما تفعل الآن.
المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=52358)