PDA

عرض كامل الموضوع : جالية اجنبية في مصر اسمها... المحجبات؟!


Admin
28- 04- 2007, 18:38
http://www.akhbaruna.com/files/images/مصر%20حجاب.jpg



سليم عزوز

يقولون: مصائب قوم عند قوم فوائد، وهو قول ينصب علي مصيبة أهل الحكم في مصر، والتي تسبب فيها وزير الثقافة خالد الذكر فاروق حسني، بهجومه علي الحجاب، مما أحدث ثورة عليه في البلاد، لا تزال مشتعلة حتي الآن، علي الرغم من محاولة جماعة الاخوان المسلمين التهدئة وبيع القضية، بعد ان امسك بعض نواب الحزب الوطني فيما قاله الوزير بأيديهم وأسنانهم، وتفوقوا علي الاخوان في التهور، و تاريخ الجماعة المحظورة يشهد بان تهورها محسوب بالورقة والمسطرة.

وتتمثل مصيبة أهل الحكم، في مصر المحروسة، في ان الوزير تسبب لهم في أزمة هم في غني عنها، فتكفيهم الأزمات التي يصنعونها بسياساتهم، والمشكلة الأكبر انه لم يجر العرف علي ان يخضع القوم للرأي العام، فيقيلون الوزير، ويا دار ما دخلك شر، فالرئيس في خطابه الأخير ـ قبل الأزمة ـ حسم هذا الأمر وأعلن فلسفته في الحكم، عندما قال انه لن يخضع للضغوط، ولن يركع لغير الله (قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان). والذي زاد وغطي ان فاروق حسني وزير الثقافة ليس قابلا للعزل، فهو مثل البابا، ومثل الرئيس باق ما بقي هناك نفس يخرج، وقلب ينبض. وفي ذات تشكيل وزاري اتخذ رئيس الحكومة الدكتور كمال الجنزوري قراره بالاستغناء عن خدماته، وبينما كان في مكتبه يلملم متعلقاته، نصحته سكرتيرته خديجة لملوم ان يجري اتصالا تليفونيا، ولو من باب التجربة، ولن يخسر شيئا، فرفع سماعة التليفون واتصل، فقيل له أنت باق فلا تستطيع قوة علي ظهر الأرض ان تزحزحك من مكانك، ولو كانت ريحا صرصر عاتية. ما علاقة ما سبق بزاوية متخصصة في النقد التلفزيوني؟.. العلاقة هي في القادم من كلام. فاذا كانت أزمة الحجاب في مصر مثلت مصائب لأهل الحكم، فقد كانت هذه المصائب فوائد للفضائيات، ونزلت عليها بردا وسلاما، حيث احتشدت لتعلق علي ما جري. ففي يوم واحد اهتمت ثلاث فضائيات بهذه الأزمة، التي أصبحت حديث الساعة ، فقناة (المحور) استضافت الوزير، كما استضافت احد قيادات جماعة الاخوان في البرلمان، وفيها قال الوزير ان أركان الاسلام أربعة، واظهر الاخواني بخلا علميا منقطع النظير، عندما أعلن انه لن يقول له كم هي علي وجه الدقة، ومن عجب ان الذين حملوا الدفوف، ونصبوا له زفة دفاع ومبايعة، قالوا ان الاجتهاد في الاسلام من حق أي انسان، باعتبار ان الوزير قد اجتهد. ونعم المجتهد.

في برنامج (المحور) بدا الوزير المفدي محاربا طواحين الهواء فقال انه مصمم علي موقفه وانه لن يعتذر، باعتبار ان ما قاله هو رأيه. والمفكرون أمثاله لا يتراجعون عن أرائهم، تحقيقا لمصداقية العلماء، وتميزا لهم عن (بياعي الهوي). ومن نكد الحياة ان ما قاله الوزير تم التعامل معه علي انه (وجهة نظر) ورأيا يتم قمعه بشكل مخيف علي النحو الذي قاله أنصاره، مع انه (هرتلة) لا أكثر، فأين الرأي الذي يتم قمعه، وكلام الوزير هو مجرد استهجان وتوبيخ لقيام مندوبة صحيفة (الأهرام) في وزارته، بارتداء الحجاب، وأين (وجهة النظر) المبدعة فيما قاله الوزير من ان الحجاب أداة تخلف، لان حضرته يري في شعر المرأة زهورا يانعات، خُلق ليستمتع سيادته بالنظر اليه، وبشمه، وانه لو كان متزوجا ـ سيادته متزوج القضية كما تعلمون ـ وأرادت زوجته ان تتحجب فسوف يمنعها. ولم ير أنصار الوزير الذين تباكوا علي قمع الرأي الحر والاجتهاد المستنير، فيما قاله وزيرهم الهمام انه يمثل اهانة لا رأيا، و(هرتلة) لا اجتهادا، ويقدم وجهة نظر غاية في التخلف عندما يربط بين لباس الناس وتقدمهم او تأخرهم، وفضلا عن هذا فان في قوله انه كان سيمنع زوجته بالقوة دعوة للرجال لان يفرضوا سلطانهم علي زوجاتهم، في حق من حقوقهن الشخصية، واعتقد ان هذا لا يرضي (طائفة المثقفين المصريين) الذين خرجوا يذرفون دموع التماسيح علي عودة محاكم التفتيش.

ما علينا فان الوصف (هرتلة) هو في الأصل والفصل مصطلح منوفي، والمنوفية لمن لا يعلم توجد بها مدرسة المساعي المشكورة التي حصل منها الرئيس مبارك علي الثانوية العامة، والقي فيها خطابه (التاريخي) ـ كل خطابات الرؤساء العرب تاريخية ـ والذي قرر فيه تعديل المادة 76 من الدستور. و(هرتلة) تعني كلاما فارغا، يعمد صاحبه علي ان يخدع به الآخرين حتي يتصوروا انه (وجهة نظر).

وغضبت خديجة

برنامج (ما وراء الخبر) بقناة الجزيرة، خصص حلقة عن الموضوع قدمتها خديجة بن قنة، وقد استضافت رئيس الكتلة البرلمانية لنواب جماعة الاخوان المسلمين (المحظورة)، وعنصرا من عناصر لجنة السياسات بزعامة السيد جمال مبارك، والذي ظهر عصبيا، لأنه كان في وضع لا يحسد عليه، فاذا كان قد تعامل مع جري علي انها أزمة بين الاخوان، والوزير، وكأن الحجاب دعوة اخوانية، وليس لان أكثر من 90 في المئة من المصريات يغطين شعورهن، فان ممثل الاخوان تجاوز هذه النقطة ودفع بالحوار للامام، وهناك وجد ممثل الحزب الحاكم نفسه في (ورطة)، فهو من ناحية لا يستطيع ان يتبني ما قاله الوزير، ومن ناحية أخري رأي ان المطلوب منه الدفاع عن الوزير بالحق وبالباطل، ففاروق حسني ليس وزيرا عاديا، علي الرغم مما أثير حوله، وما أثير أمامه، وكان زكي بدر وزير الداخلية الأسبق يتخذه سخرية أمام أعضاء مجلس الشعب عندما يلتقيه هناك، بسلاطة لسان اشتهر بها، لدرجة ان المقربين من فاروق قالوا انه لم يشعر انه وزير الا بعد اقالة زكي بدر، والذي قال انه حصل علي تعهد باقالته في اول تشكيل وزاري، فاذا به يستمر ليقال المذكور نفسه، ويموت بعد ذلك، بينما فاروق حسني مستمر، وسيظل في موقعه ما دام هناك قلب ينبض.

مما قاله ممثل لجنة السياسات ان الحكومة تحترم المحجبات.. كأن هناك جالية أجنبية في مصر اسمها المحجبات. وذلك ليوحي ان قول الوزير ليس موقفا حكوميا ولكنه اجتهاد عارض، وأحاط به ممثل الاخوان من كل جانب، عندما قال لخديجة انها لم تكن محجبة من قبل، وعندما تحجبت لم يتم منعها من الظهور علي شاشة (الجزيرة)، في حين ان هناك مذيعات في التلفزيون المصري تحجبن فصدر قرار وزير الاعلام بمنعهن من الظهور، فلما حصلن علي أحكام قضائية بالعودة لم يتم تنفيذ هذه الأحكام.

واندهشت خديجة، او هكذا فعلت لدواع مهنية، وعرضت الأمر علي ممثل اللجنة سالفة الذكر، وهي لا تزال مندهشة، وقد اسقط في يده، فماذا يمكن ان يقول من يلف ويدور مبررا كلام الوزير، وقائلا ان الحكومة تحب المحجباب حبا عذريا، وتحترمهن بالفطرة، امام هذه الواقعة التي لا تخر الماء؟

لقد (رقع) عضو الحزب الحاكم بالصوت متهما بن قنة بأنها وقعت أسيرة لمحاولة احتوائها من جانب الضيف الاخواني: واخذ يصيح: يا أستاذة خديجة.. يا أستاذة خديجة. قالها أكثر من عشر مرات، ليوحي كما لو كانت خديجة تمنعه من الكلام، وتصادر حريته، بينما خديجة تقول له وراء كل (رقعة بالصوت): تفضل، وهو لا يريد ان يتفضل، فلو تفضل ماذا يمكن ان يقول؟ ولم يوقف هذا المشهد التمثيلي الا عندما اخطأ في احدي (الرقعات) وقال يا خديجة، هكذا مجردا، وقد لمحت خديجة وقد كشرت له عن أنيابها ـ انتقلت الكاميرا مسرعة لتبتعد عن وجهها ولتركز علي وجه الضيف الغاضب ـ وخيل لي، وربما خيل لصاحبنا ان بن قنة سوف تخرج من الشاشة و (تسكه) علي وجهه، وبالقطع فان ما رأيناه كلمح البصر، قد رآه ممثل الحزب الحاكم بمصر بتمعن، ومن شاهد مذيعة (الجزيرة) غاضبة لا بد ان يفسر لماذا جر صاحبنا ناعما، عندما انتقلت من الهدوء الي التكشير عن الأنياب، وقد شاهدتها علي هذا النحو عندما كانت في الجزائر تغطي وقائع الانتخابات الرئاسية، وكانت تستعد للظهور علي الهواء، وقد ركزت عليها الكاميرا فجأة، وكان واضحا ان هناك مشكلة في السماعات، وقد شاهدناها وهي تلقي بها في ثورة، من شاهدها لا بد وان يقول: حوالينا لا علينا!

بعد ان رأي رجل لجنة السياسات واسمه عودة او من هذا القبيل (العين الحمراء) للسيدة خديجة بن قنة عاد هادئا، وانتظرنا ان يفند كلام نائب الاخوان، بيد انه كرر ذات الاسطوانة المشروخة من ان الحكومة تحب الحجاب خالص، وتحب المحجبات جدا، وتحترم الاسلام، وتصور الاخوان كما لو كانوا (يلبدون) لحزبه الباسل في الذرة، مع ان الحاصل انها معركة بين وزير مسنود وغير مسؤول، والشعب المصري كله، والتظاهرات التي شهدتها الجامعات في عموم القطر، تؤكد علي هذا المعني، ولم يكن الوزير قد قال كلاما يمثل رأيا، او وجهة نظر، انما هو (هرتل) لا أكثر!

لقد قالت خديجة بن قنة ان مناقشة هذه القضية تحتاج الي حلقات أخري، وهذا صحيح فوقت البرنامج انتهي كالبرق الخاطف والريح المرسلة، وقد استمتعت وانا أشاهد رئيس كتلة الاخوان في البرلمان هادئا واعصابه في ثلاجة، بينما ممثل الحزب الحاكم (مزنوق) زنقة ولا مؤاخذة، وباءت محاولته في ادعاء اضطهاد خديجة له بالفشل. .. وفي قناة العالم لم أكن قد شاهدت برنامج (ما وراء الخبر) وقت البث المباشر، لكن حديث الزملاء عنه حرضني علي مشاهدته في الاعادة ليلا، وبعد انتهائه، ذهبت اسعي في مناكبها، لأشاهد برنامجا آخر، بنفس الأسلوب، ويستضيف ضيفين أيضا عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة، احدهما كاتب وعضو في الحزب الحاكم أيضا، والثاني هو الأمين العام لكتلة نواب جماعة الاخوان المسلمين (المحظورة)، وذلك عبر قناة (العالم) الايرانية. واضح ان العالم الخارجي (عام علي عوم) الصحافة المصرية التي صورت ما جري علي أنه معركة بين الاخوان والحزب الحاكم.

وقد شاهدت ممثل الاخوان هادئا أيضا، في حين ان ممثل الحزب الحاكم بدا عصبيا ويضرب يمينا ويسارا، وهو هدوء له ما يبرره فيقولون ان الحق يدافع عن نفسه، والوزير وقع في ورطة بما قال ورفض الاعتذار معتمدا علي انه مسنود، والدفاع عنه يجعل المدافع ليس أمامه الا ان (يهرتل)، وقد هرتل صاحبنا فهاجم الاخوان ومرشدهم الذي هاجم مصر، وتحدث عن تخلف الجماعة وظلاميتها وخرج عن الموضوع، وكان الاخواني حريصا علي الا يتورط في الخروج عنه. وابلغ ما قاله صاحبنا ان الوزير اجتهد وان الاسلام ليس حكرا علي جماعة الاخوان. وهذا صحيح لكن الصحيح أيضا ان شخصا لا يعرف أركان الاسلام، وهل هي أربعة ام أربعة ونصف، كيف له ان يجتهد؟!
شكرا لوزير الثقافة فقد تسبب في ان ينعش البث الفضائي!
كاتب وصحافي من مصر

المصدر (http://www.akhbaruna.com/node/2775)