Admin
28- 04- 2007, 18:55
عندما يكون اسم المرأة عورة
شرحبيل اليافعي:
طلب مني أحد الأصدقاء مرافقته إلى المحكمة وذلك لأمر خاص به، وعند وصولنا إلى باب المحكمة أخذني إلى مكان ينقطع عنه المارة، وأسهب بالكلام وقال إني اخترتك من بين جميع الأصدقاء ليقيني بأمانتك ووفائك وحفظك للعهد وكتم السر، فتبادر إلى ذهني أن الأمر جلل، ويمكن أن الدكتور قد أخبره بأن حالته خطيرة وأن سبب الإتيان بنا إلى هنا هو كتابة وصيته قبل أن يباغته الموت، وإلا ما سبب هذه المقدمة، فقلت له خير إن شاء الله، فقال أريد منك أن تحلف بأغلظ الإيمان بأن يكون الأمر سرياً ولا تخبر به أحداً، ولا تذكره مرة ثانية، فما كان مني إلا أن نفذت أمره وأخذت على نفسي عهداً أمام الله بأن ما قاله لي هو الذي يصير، فقال بكل حذر ووجل أرجوك عند وقوفك أمام القاضي كونك شاهداً على تصديق عقد الزواج ليسألك عن اسم زوجتي فقل له إن أسمها (فلانة؟؟!!).
فقلت له أن الأمر بسيط ولا يحتمل كل هذه التعقيدات وأن الأمر ليس به عيب بأن يعرف أحد اسم زوجتك أو أمك، ولكنه بادرني بسؤال لم أحسب له، فقال إذاً ما اسم أمك مادام الأمر كذلك، فقلت له لا إرادياً أن أسمها أم شرحبيل.. وهذا الذي أعرفه منذ ولدت، وعلمت في الوقت نفسه أن هذا الأمر لا يقتصر عليه فحسب ولا مجتمع بعينه، إلا ما ندر، حيث إننا كعرب يمثل اسم القريبة أو الأخت أو البنت أو حتى الجدة، عاراً أو عيباً النطق به أو النداء عليه وتراه يسبب حساسية ويثير الأعصاب والإهانة وقد يصيب بمرض نفسي، فلا يمكن أن ترى أو تسمع رجلاً ينادي زوجته أو ابنته في الطريق باسمها ولكن بكنيتها، ولذلك فلم أنكر على صديقي تلك المقدمة السمجة المحشوة بالضمائر وهذر الكلام الفارغ. ولكن ديننا الإسلامي الحنيف يظهر بجلاء مكانة المرأة في المجتمع وتساويها في الحقوق والواجبات مع الرجل وخضوعهما معاً لأحكام رب السموات وأن اعمار الكون ليس لمصلحة طرف على آخر وإنما لمصلحة الإنسانية عموماً، والرسول كان يفتخر بأمه وبناته وزوجاته ولا يناديهن إلا بأسمائهن ليعلمنا أن نواة الأسرة والمجتمع تتكون من الرجل والمرأة، بلا ازدراء ولا غمط حق بل ويجب رعايته وإكرامها واحترامها ولا نعتبر حتى اسمها نقطة سوداء وعاراً.
وقد وصلت إلى قناعة بأنه لا يجب أن نرى في اسم أمنا أو اختنا أمراً غير واجب الإعلان عنه أو نخفيه، وإني لا أصاب بمرض نفسي أو أفقد حواسي لو وجدت صديقي المذكور أعلاه أو غيره يناديني بـ’’يا شرحبيل يا ابن منيرة’’.
المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=52344)
شرحبيل اليافعي:
طلب مني أحد الأصدقاء مرافقته إلى المحكمة وذلك لأمر خاص به، وعند وصولنا إلى باب المحكمة أخذني إلى مكان ينقطع عنه المارة، وأسهب بالكلام وقال إني اخترتك من بين جميع الأصدقاء ليقيني بأمانتك ووفائك وحفظك للعهد وكتم السر، فتبادر إلى ذهني أن الأمر جلل، ويمكن أن الدكتور قد أخبره بأن حالته خطيرة وأن سبب الإتيان بنا إلى هنا هو كتابة وصيته قبل أن يباغته الموت، وإلا ما سبب هذه المقدمة، فقلت له خير إن شاء الله، فقال أريد منك أن تحلف بأغلظ الإيمان بأن يكون الأمر سرياً ولا تخبر به أحداً، ولا تذكره مرة ثانية، فما كان مني إلا أن نفذت أمره وأخذت على نفسي عهداً أمام الله بأن ما قاله لي هو الذي يصير، فقال بكل حذر ووجل أرجوك عند وقوفك أمام القاضي كونك شاهداً على تصديق عقد الزواج ليسألك عن اسم زوجتي فقل له إن أسمها (فلانة؟؟!!).
فقلت له أن الأمر بسيط ولا يحتمل كل هذه التعقيدات وأن الأمر ليس به عيب بأن يعرف أحد اسم زوجتك أو أمك، ولكنه بادرني بسؤال لم أحسب له، فقال إذاً ما اسم أمك مادام الأمر كذلك، فقلت له لا إرادياً أن أسمها أم شرحبيل.. وهذا الذي أعرفه منذ ولدت، وعلمت في الوقت نفسه أن هذا الأمر لا يقتصر عليه فحسب ولا مجتمع بعينه، إلا ما ندر، حيث إننا كعرب يمثل اسم القريبة أو الأخت أو البنت أو حتى الجدة، عاراً أو عيباً النطق به أو النداء عليه وتراه يسبب حساسية ويثير الأعصاب والإهانة وقد يصيب بمرض نفسي، فلا يمكن أن ترى أو تسمع رجلاً ينادي زوجته أو ابنته في الطريق باسمها ولكن بكنيتها، ولذلك فلم أنكر على صديقي تلك المقدمة السمجة المحشوة بالضمائر وهذر الكلام الفارغ. ولكن ديننا الإسلامي الحنيف يظهر بجلاء مكانة المرأة في المجتمع وتساويها في الحقوق والواجبات مع الرجل وخضوعهما معاً لأحكام رب السموات وأن اعمار الكون ليس لمصلحة طرف على آخر وإنما لمصلحة الإنسانية عموماً، والرسول كان يفتخر بأمه وبناته وزوجاته ولا يناديهن إلا بأسمائهن ليعلمنا أن نواة الأسرة والمجتمع تتكون من الرجل والمرأة، بلا ازدراء ولا غمط حق بل ويجب رعايته وإكرامها واحترامها ولا نعتبر حتى اسمها نقطة سوداء وعاراً.
وقد وصلت إلى قناعة بأنه لا يجب أن نرى في اسم أمنا أو اختنا أمراً غير واجب الإعلان عنه أو نخفيه، وإني لا أصاب بمرض نفسي أو أفقد حواسي لو وجدت صديقي المذكور أعلاه أو غيره يناديني بـ’’يا شرحبيل يا ابن منيرة’’.
المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=52344)