PDA

عرض كامل الموضوع : حديث نبوي شريف يبهر النمساويين


Hamid
14- 11- 2006, 09:35
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_42611_austria13-11-06.jpg
http://www.middle-east-online.com/pictures/blank.gif
'خير الناس أنفعهم للناس'

حديث نبوي شريف يبهر النمساويين
منظمة إسلامية نمساوية تتخذ من حديث نبوي شعارا لحملة غير مسبوقة في أوروبا للتعريف بالإسلام.
ميدل ايست اونلاين
فيينا - من حسام شاكر
اختتمت مؤسسة نمساوية إسلامية كبرى، حملة واسعة النطاق، للتعريف بالقيم الإسلامية التي "تحث على الدفء الاجتماعي وخدمة الصالح العام".

وقام الاتحاد الإسلامي في فيينا، وهو مؤسسة نمساوية كبرى ذات خلفية تركية، بتنظيم حملة للحضّ على التضامن الاجتماعي والدفء في العلاقات الإنسانية في المجتمع الواحد، اتخذت من حديث للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم شعاراً لها.

فمن خلال الحديث النبوي الشريف "خير الناس أنفعهم للناس"، انطلقت حملة الاتحاد الإسلامي في أعقاب شهر رمضان المبارك، والتي اشتملت على حملة إعلانية كبرى مصحوبة بفعاليات للتواصل الاجتماعي الرامي لتجسيد المعاني التي تشتمل عليها اللوحات الإعلانية.
حملة إعلانية كبرى
قام الاتحاد الإسلامي بالتعاقد مع أكبر مؤسسة نمساوية متخصصة في الإعلانات المقامة ضمن واجهات زجاجية تُضاء ليلاً في الميادين العامة ومفترقات الطرق وجوانب الشوارع الرئيسة، وقامت هذه الشركة "غيفيستا"، بعرض عدد كبير من اللوحات الإعلانية في مناطق متفرقة من النمسا بما فيها العاصمة فيينا.

وسارت الحملة التي رصد لها الاتحاد الإسلامي ميزانية وفيرة على التوازي في أربع مقاطعات نمساوية هي سالزبورغ والنمسا العليا وشتاير مارك، علاوة على مقاطعة العاصمة فيينا وذلك في المدن الكبرى في هذه المقاطعات.

وتضمنت اللوحات الإعلانية الحديث الشريف "خير الناس أنفعهم للناس"، باللغتين الألمانية والإنجليزية مكتوباً بشكل بارز على أرضية خضراء "تعكس الروح الإيجابية ومفهوم النماء والتجدد والنفع العام"، بينما تبرز وردة حمراء في إشارة إلى "الدفء الاجتماعي وقيم العطاء والتواصل الودي، تلخيصاً لرسالة الرحمة للعالمين التي جاء بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم"، حسب توضيح القائمين على الحملة.
نشاطات اجتماعية لتجسيد الرسالة
وعلى التوازي من إبراز مئات اللوحات الإعلانية الكبرى، بادر الاتحاد الإسلامي في فيينا إلى القيام بنشاطات لتجسيد القيم والتوجيهات الواردة في الإعلان.

فقد خصّص الاتحاد العديد من البرامج والأنشطة طوال شهر رمضان المبارك للتعريف بالمفاهيم الإسلامية في مجال التواصل الاجتماعي، وخاصة من خلال تنظيم موائد الإفطار الرمضانية الجامعة وتقديم المساعدات المادية للفقراء والمحتاجين.
ماريا لولاي .. تكريم شخصية العام
وفي السياق ذاته، قام الاتحاد باختيار "شخصية العام" الجاري في مجال خدمة الآخرين وإعانتهم، وهي عاملة الخير النمساوية ماريا لولاي (82 عاماً)، التي كرّست حياتها لتقديم العون وكان لها إسهام ملموس في استقبال اللاجئين القادمين من البوسنة والهرسك خلال سنوات الحرب الطاحنة (1992ـ1995) وتوفير المأوى والمساعدة لهم. واشتهرت ماريا لولاي عبر استهداف متطرف عنصري لها قبل عشر سنوات برسالة مفخخة نجت منها بسلام.

وأقام الاتحاد الإسلامي احتفالية خاصة لتكريم ماريا لولاي في فيينا، في الرابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر وتم تقليدها درعاً تقديرياً بهذه المناسبة، تسلمته المؤسسة التي تمثلها، وعبّرت لولاي عن امتنانها لهذا التكريم ورأت فيه إشارة إيجابية على التلاقي والتواصل في ميادين عمل الخير.
حملة لإبراز القيم الإنسانية ومفاهيم التواصل الاجتماعي
ويقول الشيخ محمد ترهان رئيس الاتحاد الإسلامي في فيينا إنّ "الدافع وراء هذه الحملة الكبرى كان إبراز القيم الإنسانية السامية وتعزيز مفاهيم التواصل الاجتماعي والحث على تقديم الخدمات الإيجابية في كافة المجالات التي تخدم الصالح العام".

وأضاف الشيخ ترهان موضحاً أنّ "الرسالة التي نودّ إيصالها هي أنّ الجميع مدعوّون إلى القيام بالأعمال الصالحة التي تعود بالنفع على الآخرين، وهي رسالة نعتقد أنّ العالم في أمسّ الحاجة إليها في هذه المرحلة التي تخيِّم عليها الأزمات ونزعات الصدام والخصام".
ترحيب بالحملة غير المسبوقة
وصرّح الشيخ ترهان أيضاً "لمسنا ترحيباً كبيراً بهذه الحملة، سواء ما يتعلق منها بالإعلانات الكبرى أو بما قمنا به من نشاطات اجتماعية مكثفة، خاصة وأننا كنّا حريصين على أن نترجم الدفء الذي يستشعره مسلمو النمسا خلال شهر رمضان إلى حالة من الدفء الاجتماعي العام"، وأضاف "ما أردناه هو أن نبعث بإشارة إنسانية صادقة، ونأمل أن نكون قد نجحنا في ذلك".

وأعرب الشيخ محمد ترهان عن اعتزازه بكون الاتحاد الإسلامي في فيينا هو أول مؤسسة على الصعيد الأوروبي التي "تبادر إلى إطلاق حملة إعلانية ومجتمعية عامة تجعل من حديث شريف للرسول محمد صلى الله عليه وسلم محوراً لها"، وقال "لعلّ هذا يلفت الانتباه إلى حجم الإسهامات التي يمكن للمسلمين أن يقدموها للجميع بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللغة".
ارتياح رئيس الوزراء المكلّف
كما أعرب رئيس الوزراء النمساوي المكلف عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ألفريد غوزينباور عن ارتياحه لمضمون الحملة، مؤكداً أنّ المفاضلة بين الناس تكون بحسب منفعتهم للآخرين، وقال "خير الناس أنفعهم للناس"، كما ذكر في كلمة ألقاها في احتفالية نظمها الاتحاد الإسلامي في الثامن والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر الماضي وخلال الاحتفالية التي أقيمت للعناية بالقرآن الكريم في كبرى قاعات العاصمة النمساوية بحضور ثمانية آلاف شخص؛ تقلّد غوزينباور من رئيس الاتحاد الشيخ محمد ترهان، لوحة تذكارية تتضمن ملصق الحملة الإعلانية الذي يعلوه هذا الحديث الشريف.
كما علقت صحيفة "كورير" الفييناوية واسعة الانتشار على مضمون الحملة في تعليق افتتاحي لها إثر انطلاقها، بتأكيد أنّ تكريم مهام العاملين في الإنجازات العامة في البلاد، كرجال الإطفاء والشرطة والمسعفين والممرضين وعمال النظافة لا يأتي من السياسيين وإنما من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فهو القائل "خير الناس أنفعهم للناس".
توقيت الحملة
وتأتي هذه الحملة في ظل تداعيات أزمة الإساءة المتكررة للدين الإسلامي ومقدساته، وبخاصة للمقام النبوي الشريف في وسائل إعلامية أوروبية والتي اندلعت قبل سنة عبر أزمة الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية الشهيرة، وما زالت تتفاعل في الساحة الإعلامية الأوروبية.

كما تجيء الحملة الإعلانية بعد أن قام حزب الحرية النمساوي الذي يمثل أقصى اليمين والمعروف بتطرفه السياسي، بالتركيز على الترهيب من الإسلام في حملته الدعائية للانتخابات العامة النمساوية، التي أجريت في الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وأثارت حملة الحزب المذكور استياء واسعاً في الساحة السياسية والمجتمعية في النمسا، بالنظر لتركيزها على تشويه الإسلام بشكل صارخ وغير مسبوق في تقاليد التعبئة الانتخابية في هذا البلد الأوروبي.

ومع أنّ حملة الاتحاد الإسلامي في فيينا جاءت مباشرة بعد انقضاء حملة حزب الحرية اليميني الانتخابية المعادية للإسلام، فإنّ الاتحاد يؤكد من جانبه أنّ "حملة التعريف بالتوجيهات السامية للرسول صلى الله عليه وسلم كما تبرز في المجال الاجتماعي، لا علاقة لها بأية حملات إعلانية سابقة"، كما يضيف الشيخ ترهان الذي يستدرك بالقول "حتى مع قناعتنا بأنّ إبراز القيم التي يُعلي الإسلام من شأنها والتوجيهات التي جاء بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو خير ردّ على محاولات الإساءة والتشويه التي باتت تتزايد في الآونة الأخيرة".
الإسلام في النمسا
وتكتسب هذه الحملة التي قام بها الاتحاد الإسلامي في فيينا جانباً من أهميتها من خلال الخصوصية التي تتمتع بها علاقة الدولة النمساوية مع الدين الإسلامي والمسلمين الذين يتجاوز عددهم في هذا البلد 440 ألفاً، وهي العلاقة التي تستند إلى تراث عريق وإلى "قانون الإسلام" الصادر في عام 1912.
وتقع النمسا في موقع مركزي في قلب القارة الأوروبية، وهي ذات أهمية خاصة على المستوى الدولي كون عاصمتها فيينا تحتضن المقر الثالث للأمم المتحدة، ومقار عدد من المنظمات والوكالات الدولية والإقليمية.

أما الاتحاد الإسلامي في فيينا فهو أحد أبرز مؤسسات المسلمين في النمسا وأعرقها، وهو يقدم خدمات ثقافية واجتماعية عدة، ويقول الاتحاد إنه يعمل على تشجيع اندماج المسلمين والمسلمات في المجتمع النمساوي ومشاركتهم الإيجابية في شتى المجالات. ويتعاون الاتحاد في هذا المجال مع العديد من شركائه في المجتمع، ومن أبرزهم الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية بالنمسا. (قدس برس)
http://www.middle-east-online.com/?id=42611