عرض كامل الموضوع : صحافة
صحافة الإرهاب الدونكيشوتي
عادل مرزوق
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w23.JPG نستطيع أن ننحاز - متعمدين - صوب زيادة سعير الفتنة لتصبح - بين ليلة وضحاها - خربشات الأطفال وحرق حاويات القمامة من بعض المراهقين مخططاتٍ إرهابيةً تسعى إلى زعزعة الاستقرار في البحرين. نستطيع أيضاً أن نظهر من وراء ذلك - فجأةً - صحافيين بارزين ومبدعين ومهنيين. نحتاج فقط إلى فبركة «العناوين التاريخية» التي تعودنا عليها. وسنجد في شخصية «الملثم» الشرير ما يسد الحاجة إلى تصدير الفتنة إلى طرف خارجي. سنختاره لاحقاً حسبما تقتضي الأمور!
نستطيع أيضاً أن نعود إلى ساعات الصحافة في التسعينات الآفلة؛ لنكشف المخططات التنظيمات الإرهابية. غداً أو بعد غدٍ، سيخرج علينا «صحافي» قدير ليروي قصةً جديدةً عن ارتباط إيران أو سورية حتى «حزب الله» اللبناني بالمخططات الإرهابية في البحرين. أضف إلى ذلك أن «الولايات المتحدة» قد تتورط. فلقد أضيفت إلى خيالاتنا خيالات فلول «البعث» أخيراً!
وما بين صحافة الأساطير الدونكيشوتية - التي ننتظرها اليوم وغداً - والبطولات القادمة للإعلاميين؛ علينا أن نبقى مدركين أن الصحافة تعجز - مهما فعلت واجتهدت وثابرت - عن أن تكون صورةً دقيقةً لما يجري في الخارج.
المشهد في الخارج - أي خارج - والتغطيات الصحافية لما يجري فيه عملية موازنة سياسية لا يعوّل عليها؛ لذلك يبقى المشهد في الخارج خارج الذاكرة المكتوبة في الصحافة، وعلى المتضرر أن يكتفي بنوع من أنواع «الصمت القاتل»، آما آليته في ممارسة الصمت فهي أن ينتظر حدود الخرافات التي ستأتي.
يوم الأمس بدأت عناوين بعض الصحف المحلية البدء في إعلان الاكتشافات المذهلة عن التنظيمات السرية. وننتظر منها أن تستكمل تقاريرها الاستقصائية فيما يعرف بـ «investigative reports» لنخرج بعد أيام من الآن بعناوين أكثر جرأةً وقدرةً على مباركة الإنجازات التاريخية للصحف (صحيفة «س» تكشف تفاصيل المخطط الإرهابي في البحرين).
قبل أيام بدأ جزء من «صحافتنا البطلة» الزهو ببطولات دونكيشوتية في الكشف عن «خيانة» بعض البحرينيين الذين شاركوا في حوارات معهد «أمريكان إنتربرايز» الأميركي. واليوم، مخططات إرهابية في بني جمرة وقرًى أخرى سيأتي دورها اليوم أو غداً. حتى نفرغ من ذلك؛ نستطيع أن نشحن أبناء الطائفتين الكريمتين بما يحتاج إليه الأطفال للبدء في حرب شوارع لا معنى لها ولا هدف.
هذا التوقيت الحرج في عمر المشروع الإصلاحي يحتاج إلى لملمة هذه الأجزاء المتناثرة من البحرينيين في كل جانب. ويحتاج أيضاً إلى أن يؤجل البعض طموحاتهم الدونكيشوتية في تبيئة الصراعات الإعلامية من التصارع على قتل الناس وإيذائهم إلى التصارع على خدمتهم وعلى رعايتهم وعلى حل مشكلاتهم. وإنّا باقي مسلسلات الأبطال الدونكيشوتيين البحرينيين لمنتظرون.
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=26472&news_type=010&writer_code=w23
http://img100.imageshack.us/img100/6444/eejs5.png
:D
ابن الجوزي والمغفّلون!
قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.JPG من أشهر الكتّاب في العصر العباسي أبوعثمان عمرو بن بحر الجاحظ، الذي سجّل فتحاً كبيراً في مجال الكتابة الكوميدية العربية، يستند إليه الباحثون العرب في تفنيد مقولةٍ مازال يتشبث بها بعض المستشرقين بأن الأمة العربية أمةٌ كئيبةٌ ولا تعرف إلاّ الحزن والبكاء على الأطلال.
من بعد كتب الجاحظ يأتي كتاب الإمام أبوالفرج عبدالرحمن ابن الجوزي «أخبار الحمقى والمغفلين»، ليشكّل علامةً إضافيةً في مجال الكتابة المسلية والهزلية الهادفة، الذي انتقد القضاة والولاة وأئمة المساجد والمؤذنين، مع أنه عالم دين متخصّص بالوعظ. وقد ذكر قصة المعلّم الذي أخذ ينبح كالكلب، ليحسب تلميذه الهارب أنه كلبه فيعود إليه... فهذه أفضل طريقةٍ تربويةٍ لإعادة الطلاّب الهاربين من المدرسة إلى الصف!
إلى ذلك يذكر ابن الجوزي قصة ذلك القائد الذي استدعى ولده، وقال له: «لقد قضيت هذه الليلة ساهراً يا بني، في أمرٍ أفكّر فيه حتى الساعة»، فظنّ الابن ان أباه يفكر في غزو بلاد الروم، ولما سأله عن هذا الأمر الذي أقضّ مضجعه أجاب: «اشتهيت أن يصيّرني الله من الحور العين ويجعل في الجنة زوجي النبي يوسف»!
عندما تقرأ الكتاب وتكتشف هذا الكم الكبير من الحمقى والمغفلين، ستقول حتماً: ساعد الله قلب ابن الجوزي، فكم ابتلي المسكين بما ازدحم به عصره من حمقى، حتى ألف عنهم كتاباً مخصوصاً! ولكن... لو جاء إلى هذا العصر ورأى الحمقى والمغفّلين و«طايحين وطايحات الحظ»، ألن يؤلّف عنهم موسوعةً من عشرة مجلدات؟
فإذا كان أحد حمقى العصر العباسي ينبح كالكلب ليعيد تلاميذه إليه، ويفكّر أحدهم بالتحوّل إلى الجنس الثالث في الآخرة بدل أن يسأل الله العفو والعافية والدرجة العليا، فكيف سيكون حال ابن الجوزي مع حمقى القرن الحادي والعشرين، ممن يظنّون أنفسهم عباقرةً ومفكّرين، فيكذبون على الناس، ويزوّرون الحقائق، ويتهمون أماكن العبادة بأنها مخازن للأسلحة، فإذا ضحك الناس على غبائهم ذهبوا ليشتكوا عند رؤسائهم كالأطفال!
هؤلاء «المبتَذَلون» يظنون أن فوق رؤوسهم ريشةً مقدّسة، وأن مناصبهم التي حصلوا عليها بالتلويص و(الدغلباز)، ستنسي الناس كيف استغلوا أموال الجمعيات الخيرية للوصول إليها عبر توزيع (خياش العيش) على الفقراء والمعوزين!
وهناك صنفٌ آخر من الحمقى في هذا القرن، يحرّفون حتى البيانات الرسمية ويضيفون عليها جرعاتٍ من الكذب والتزوير و(الشلخ)، ويثيرون الرأي العام ويقودون البلد من أزمةٍ إلى أزمة، ويورّطون وزارات الدولة، ولا يحترمون أعراف العمل الإعلامي، وينشرون صوراً قديمة على انها صور التقطت بالأمس، فيهرّبون المستثمرين الأجانب ويرعبون العوائل الخليجية من قضاء إجازة نهاية الأسبوع في البحرين، بسبب تلك المانشيتات الانقلابية الحمراء.
هؤلاء الحمقى والمغفّلون، الذين يريدون أن يفيدوا الحكومة فيضرّوها، لا يتعلمون من حماقاتهم وغير مستعدين للتراجع عن أكاذيبهم وفبركاتهم، فـقضية «المعسكر التدريبي في بني جمرة» آيةٌ نازلةٌ من السماء، وهو ما يستدعي الاستمرار في لعبة المانشيتات الغبية إلى آخر مداها: «توقعات بتدخل النيابي في قضية المعسكر الإرهابي»! يعني قائد مجموعة إرهابية حتى لو كان سبال! فالغباوة متأصلةٌ حتى شحمة الأذن، مثل قراقوش الذي (ابتلش) بحماقاته المصريون ومازالوا يذكرون قصته مع المنحوس الذي حكم عليه بالإعدام، وكان طويل القامة، فلما سيق إلى المشنقة وتعذّر تنفيذ الحكم لطوله، قال لهم قراقوش: إذاً... نفّذوا الحكم في رجل أقصر منه!
لو عاش ابن الجوزي (ره) اليوم، لأعاد إصدار كتابه بعد إضافة قصص الحمقى الجدد، وتصدّى لحملات الكذب وتضليل الرأي العام وتزوير الحقائق وتحميل الأمور ما لا تحتمل، دفعاً للفتنة الطائفية التي دأب على تأجيجها بعض التنابلة والطنابير.
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=26934&news_type=010&writer_code=w34
زليخة...!
قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.JPG من أجمل وأروع القصص التي رواها القرآن الكريم، قصة يوسف (ع)، وهو ليس حكماً شخصياً وإنما حكمٌ واردٌ في بداية السورة نفسها: «نحن نقص عليك أحسن القصص» (الآية 3).
القصة تبدأ بمؤامرة إخوة يوسف ضده، ورميه في الجبّ وانتهائه إلى أسرة الأمير المصري، ومنه إلى السجن بسبب مؤامرة زوجته «زليخة» التي راودته عن نفسه فاستعصم، ثم معاقبته على عفافه بالسجن بضع سنين. ولم ينقذه إلاّ حلمٌ رآه ملك مصر، كان سبباً لارتقائه عرش مصر واستدعاء عائلته من فلسطين التي كانت تمر بمجاعةٍ ليعيشوا في مصر حيث يسدل الستار على القصة.
هذا ما ورد باختصارٍ في القرآن، وهي قصةٌ جميلةٌ فيها الكثير من العبر، لكن الطريف أن تكتشف في الأدب الفارسي والتركي، وجود شعراء أكملوا القصة بخيالاتهم، فتصوّروا أن زليخة التي هامت بيوسف (ع) عشقاً، تزوّجته في الأخير وأنجبت منه وعاشت معه بقية حياتها في هناء... فالخيال يتحرّك حيث تنقطع خيوط المعلومات.
تذكرت القصة وأنا أقرأ بيان وزارة الداخلية الأخير، وتذكرت الآية الكريمة «الآن حصحص الحق». فالوزارة وضعت النقاط على الحروف وكشفت غباء الأطراف التي أرادت أن تكحلها فعمتها! ومؤسفٌ جداً أن يصرّح أحد الوزارء الأربعاء الماضي، أن تلك الصحف (الموالية) على حق (في إثاراتها الطائفية)، وأن «الوسط» مخطئة (في معالجتها للموضوع). ولم نكن في وارد الدخول في مهاترات مع الوزير، ويكفينا بيان الداخلية الذي سمّى الأمور بأسمائها، حتى تجنّبت «صحافة التأزيم الطائفي» نشره كما فعلت الصحافة الوطنية المسئولة.
الوزارة اليوم تدرك أن هناك مشكلةً تحتاج إلى مشاركة اجتماعية واسعة في حلّها، وتدرك أن نشر البيانات بلغة ورائحة وتقاليد عهد «أمن الدولة» ليس كفيلاً بإقناع الجمهور بإجراءاتها الأخيرة. بل ومن شأن ذلك أن يفاقم من المشكلة ويوسّع دائرتها، خصوصاً مع وجود صحافة «التأزيم الطائفي»، التي تقوم بالتجرؤ حتى على تحريف بيانات الداخلية وتضخيم الوقائع. ففي الوقت الذي تحدّث البيان الأول عن «متهم واحد»، ولم يتهم جهةً أو منطقةً معينة، نرى صحافة التأزيم الطائفي تعمد إلى ذكر أرقام من بطنها، وتذكر جهات مختلقة من عندها، وتتهم منطقة برمّتها، حتى تحوّل الموضوع إلى هذه الصورة المضحكة على ألسنة الجميع.
المشكلة اليوم مع صحافة «التأزيم»، فهي من النوع الذي (لا تنكسر عينه)، يرى الثور فيصرّ على أنه بقرة! بدليل رغبتها في تحويل الموضوع إلى أزمة برلمانية، بينما يقوم الطابور الثاني بفبركة «استطلاع» شارك فيه 600 مواطن كما تدّعي، وعلمنا من مصادرنا الخاصة أن ثلاثة أشخاص (شيلوك، الطنبورة، وسَوَزْوَزْ):shades_smile: قاموا بفبركته على عجل يوم الجمعة ونُشر مانشيتاً أمس، من أجل الدفع باتجاه مزيدٍ من الاحتقان والتأزيم، على عكس رغبة الوزارة في التهدئة واحتواء الموضوع مع عقلاء الشعب وقوى المجتمع الوطنية الأخرى.
وإذا كان مدير إدارة الإعلام الأمني بالداخلية عاتب تلك «الأقلام التي خرجت على قواعد العمل الصحافي»، فنحن لا نطالب بمعاقبتهم ولا بقطع أيديهم وأرجلهم كما يطالب بعض «القروسطيين»، وإنما أن يتقوا الله ويستحوا على أنفسهم، وألاّ يهرّبوا بمانشيتاتهم الحمراء مزيداً من الاستثمارات، وألاّ يحرفوا بيانات الداخلية بعد اليوم، وألاّ ينشروا مقالات تفوح منها «رائحة الأجهزة» بأسماء وهمية صفحة (7) فهذه اللعبة القديمةأصبحت مملّة جداً، فارحموا أعصاب القراء.
زليخة عندما شهد عليها شاهدٌ من أهلها بأنها هي التي تحرّشت بيوسف (ع)، ركبت رأسها وطالبت بسجنه، ولكنها في الأخير تنازلت واعترفت: «الآن حصحص الحق»... فهل تعود زليختنا إلى عقلها أم تصرّ على سياسة التأزيم حتى تخلع آخر قطعة (هدوم)؟ :24:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=27270&news_type=010&writer_code=w34
صوغ المؤامرات والصحافة الشاذة!
محمد العثمان
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w38.JPG من احترام الجمهور تقديم الحقائق كما هي لا كما نرغب فيها. هذه قاعدة في عالم الصحافة، وخلافها يعتبر شذوذاً في عالم الصحافة. في الأسبوع الماضي كان هناك تزوير وتسويف وتطويع لبعض الحوادث حداً يصل إلى استغباء عقل القارئ والجمهور والشعب البحريني بأسره.
إن ما جرى من تناول في بعض الصحف لخبر وزارة الداخلية في الأسبوع الماضي حول القبض على شخصين في إحدى القرى عكس حقيقة ما يقال عن العقلانية والتحضر واحترام القارئ. ويثبت بما لا يدع مجالاً للشك مدى توغل عقلية ما قبل «الميثاق». عقلية إدخال البيانات حول المؤامرات التي تستوجب زعزعة الأمن والاستقرار واقتلاع النظام بأسره. عقلية الضرب بيد من حديد والتقطيع من خلاف!
جرت حوادث في الأسبوع الماضي لا ننكر وجودها، وتحتاج من الداخلية اللجوء إلى القضاء ليبت في أمرها كنتيجة نهائية وحاسمة في دولة القانون والمؤسسات. تلك الحوادث لا تحتاج إلى مبالغات وتهويلات لا مسئولة صدرت من بعض من يتبوأ المسئولية في صحافتنا المحلية.
مبالغات صحافتنا المحلية في مانشيتاتها تحتاج إلى وقفة. إذ يتضح أن الصحافة التي تناولت الحدث، بمبالغة شاذة في عالم الصحافة في الدول الديمقراطية، هي صحافة غير أمينة على مصلحة الوطن، ولا تحترم عقل القارئ في شيء. وهي تبتغي من تهويلها ومبالغتها الشاذة تعبئة أطراف ضد أطراف أخرى في المجتمع، وبشكل أكثر تحديداً تعبئة وتأليب الطائفة السنية على الطائفة الشيعية في المجتمع البحريني الصغير.
من فترة ليست بالقصيرة نعاني من مثل تلك التغطيات المبالغة في شذوذها حداً يصل إلى استغباء الجمهور البحريني. ولم تخدم الصحافة طيلة فترة ما قبل «الميثاق» المطالبة بحرية التعبير وعودة الديمقراطية والحياة النيابية وحرية العمل السياسي. ولم تطالب (تلك الصحف) بأي إصلاح سياسي أو ديمقراطي أو غيره، ولم تدعو إلى أي خطوة إصلاحية في مجال الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان. وبعد الاستفتاء على «الميثاق» هللت الصحافة ذاتها للخطوات الإصلاحية، وتحدثت عن حرية الرأي والتعبير والديمقراطية والحياة النيابية، وكأن إرثها الديمقراطي موغل في جيولوجيا طبقات الأرض السفلى وقيعان المحيطات!
في دولة الديمقراطية والقانون والمؤسسات؛ ليس مقبولاً أن تدعو بعض الصحف وبعض الأقلام إلى الاستبداد وتطبيق قوانين قمعية تنافس «قانون أمن الدولة» سيئ الصيت، أو المطالبة بتأديب الناس بـ «الكرباج»! كما ليس مقبولاً الاعتداء على رجال الأمن وسلطة وهيبة الدولة بـ «المولوتوف»، وتعريض حياة الشرطة للخطر من أجل المطالبة بالحقوق السياسية أو الاقتصادية أو غيرها.
جميل أن تطلب وزارة الداخلية من المجتمع والعاملين في الشأن العام المساهمة لوضع الحلول للمشكلات المجتمعية التي تعتري المجتمعات المتحولة ناحية الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار. كما أنه سيكون من المفيد تناول تلك المعلومات والحقائق بلا شذوذ غريب في عالم الصحافة التي تدعي بأنها حرَة ومستقلة وحيادية.
«عطني إذنك»...
في النظم السياسية العربية وعلى امتداد رقعة الوطن العربي، تقوم المخابرات ووزارات الداخلية بعمليات قمع غاية في الإتقان، وتقوم الجهات ذاتها بصوغ المؤامرات ضد الحركات الجماهيرية والأحزاب السياسية، في حركة دؤوبة، شغلها الشاغل تزوير الوعي المجتمعي، وتقديم الناس لمطاحن الانشقاقات والعسف والقمع؛ أليس هذا جزء من الطريق إلى الاستبداد؟ إذاً، عن أي إصلاح نتحدث؟!
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=27425&news_type=010&writer_code=w38
القراقيش... وبيان ليلة الجمعة!
قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.JPG في مصر، شعبٌ ظريفٌ مازالت تجري النكتة على لسانه منذ عهود الفراعنة. وفي عهد جمال عبدالناصر، قام بزيارةٍ إلى إحدى مزارع الدواجن، فكتب أحد الصحافيين المنافقين: «ان الدجاج طار فرحاً بتلك الزيارة الميمونة»! ويقال إن الرئيس استدعاه ووبّخه بقوله: «عامل نفسك قراقوش زمانك... لما ما تعرفش تكتب حاجة كويّسه، متتكبت بقى يابن الايه»!
ومن أمثال هؤلاء «القراقيش» عندنا ما شاء الله! ما صدّقوا نفسهم ليلة الجمعة! كانوا ينتظرون أن يقف معهم بيان الداخلية ويشيد بمانشيتاتهم الحربية ويمتدح وطنيتهم العالية، ولكن أسقط في أيديهم مرةً واحدةً وأكلوها خازوق! ومن (الفشيلة) لم يتحمّلوا نشر البيان حتى في إحدى الصفحات الداخلية!
ففي نحو الساعة التاسعة والنصف من مساء الخميس، وُزّع البيان الجديد على الصحف المحلية عن طريق الفاكس، فقامت صحيفتان تشعران بالمسئولية الوطنية بنشره على الصفحة الأولى، بينما قامت صحيفتان أخريان بنشره بالداخل، بحيث بدا للقرّاء أنهما تريدان التعتيم عليه، ولولا الخوف من المحاسبة و(الزفّة) لما نشرتاه بالمرة! أما الصحيفة القرقوشية الذكية جداً فتجاهلت نشره بالمرة، وكأن إدارة الإعلام الأمني لم تُعَنِّ نفسها في كتابته لنشر الحقيقة، وكأن وزارة الداخلية لم تتعب نفسها بإرساله بالفاكس، مع أنهاتنشر كل ما يأتي من الداخلية على الصفحة الأولى في إطارٍ ملوّن، وأحياناً تضيف بعض «الشلخ» عليه، وأحياناً يقوم محرّرها «الدبلوماسي» أو محلّلها «السياسي» بإضافة بعض البهارات! أما البيان الأخير فاتضح أن محرّرها «الدبلوماسي» (ما عبّره) ورمى به في سلة القمامة... فما عدا مما بدا؟ هل هذه هي المهنية التي تتكلمين عنها؟
بعض المصادر الخبرية تقول إن هناك عتاباً شديداًَ وُجّه (من تحت الطاولة) إلى تلك «الأقلام التي خرجت عن قواعد العمل الصحافي وحرّفت ما جاء في البيان الرسمي من حقائق». وإنه بفضل تلك (الزفة) تراجعوا عن الاستمرار في لعبة التهويل، التي كان مقرّراً أن تستمر وتتصاعد لمدة ثلاثة أسابيع. فبعد المرحلة الأولى، يتم الانتقال من شلخة «معسكر بني جمرة»، إلى ربط الكارتون النووي بما يجري في اليمن، لأن الجدّ الأكبر لبني جمرة جاء من اليمن منذ أيام سيف بن ذي يزن! وكانت هناك نظرية يخططون لترويجها: مادام أبناء جمرة من اليمن، فلابد أن يكون هناك خيطٌ يربطهم بالحوثيين الآن! :shades_smile:
في الأسبوع الثاني يتم ربط المؤامرة بموكب العزاء الذي خرج في جزر القمر في محرم الماضي، أمّا في الأسبوع الثالث، فيتم ربطها بما يجري في لبنان وماليزيا وجزر المالديف، مع ضرورة الاستشهاد بخطابات هوغو تشافيز الأخيرة!
هكذا كانت الخطة، ولكن الله قدّر وقضى بإفشالها، وكان صدور بيان الداخلية الأخير هو الضربة الأخيرة التي أسقطت «معسكر التدريب الإعلامي»، فلم تنطلِ على أحدٍ هذه الحركة (البايخة)، ما عدا شخصٌ واحدٌ فقط صدّقها وذهب معها إلى الأخير، فأخذ يطالب بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والظاهر أنه مغرمٌ جداً بسياسة قطع الرقاب، وتخيّلوا لو يُعطَى له سيفٌ ويُترك ليصول ويجول في المنامة، لملأ شارع باب البحرين بالرؤوس المقطوعة مثل فيلم «أبوكاليبتو»! :shades_smile:
للإنصاف، شيء واحدٌ أصاب فيه، وهي الدعوة لتقديم «أصحاب أقلام حاقدة ورسامين مريضين إلى العدالة»، ولو قُدّم هؤلاء فعلاً للعدالة لاستراح الناس من صحافة الفتنة والتأزيم الطائفي. وتجنباً لسياسة حرق المراحل، وقبل تطبيق حدّ الحرابة على «الإرهابيين» في معسكرات بني جمرة، فلنبدأ بتطبيق الحد الشرعي على سرّاق كوارتين البيض والدجاج الفرنسي المثلّج!:113:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=27423&news_type=010&writer_code=w34
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/page_titles/010.jpgحق التعبير والمحافظة على الأمن
منصور الجمري
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w1.JPG يأتي الإفراج عن معتقلي المطبوعات أمس ضمن الخطوات الإيجابية نحو تعزيز حال الانفتاح السياسي الذي تعيشه البلد منذ مطلع العام 2001. وفي هذا الإطار، ينبغي علينا جميعًا أن نعي أهمية المحافظة على حقوقنا جميعًا في التعبير عن الرأي، ولكن تقع علينا أيضًا مسئولية المحافظة على أمن البلد. فهناك من يراهن على سوء الأوضاع، وهناك من يشير إلى أن التقرير المثير للرأي تحدث عن أن شهر فبراير/ شباط الجاري سيكون بدايةً لتدهور الأمن، ويطرح تحليلاتٍ مصفوفةً بحسب التفصيل المذكور. ولكن علينا أن نتحدى مثل هذه المقولات إذا كنا نحب بحريننا... فالخطأ من أي طرف كان لا يُبرر ارتكاب الأخطاء، وتعكير الأجواء من شأنه أن يُضر الفئات المحرومة أكثر من إضراره الفئات الأخرى.
وفي يوم الجمعة الماضي، تحدث علماء الدين بشكل واضح، وأعلنوا أنهم ضد حرق الإطارات، وتعطيل مصالح الناس، ورمي حاويات القمامة المحروقة أمام السيارات على الشوارع العامة. فهذا العبث من شأنه أن يؤكد مقولاتٍ تتردد عن نوعية الفئة التي ترفع مطالبَ مشروعةً، وهناك من يستفيد من هذه الأعمال للدفع باتجاه عدم تحقيق أيٍّ من المطالب، على أساس أن هذه الفئات «مشاغبة» بالفطرة. إن السعي إلى نيل الحقوق لا يتحقق من خلال تعطيل مصالح الناس، بل العكس هو الصحيح. ولو نظرنا إلى مناطق مبتلاة بالعنف وقريبة منا، فإن هناك من يتمنى عودة الدكتاتورية على الانفلات الأمني. ونحن لم نصل إلى هذه الحال، ولن نصل إليها بإذن الله، ولكن علينا أن نحافظ على مناطقنا بصورة تليق بالمطالب التي نرفعها.
إن من المفترض أن نُفسح المجال لمن دخلوا البرلمان والبلديات لأن يباشروا تنفيذ برامجهم، ولكن إذا لم تتوقف الحرائق فإن الاعتقالات أيضًا لن تتوقف... وفي هذه الحال، فإن نواب المعارضة تتحول جهودهم من السعي إلى تنفيذ ما وعدوا به إلى السعي إلى الإفراج عن الموقوفين. ونحن نعلم أن هناك عددًا من الموقوفين الأبرياء، من بينهم لاعبا كرة يد من جدحفص تم احتجازهما بعد أن أنهيا التدريبات اعتقادًا من الشرطة أنهما كانا يمارسان الحرق... وهناك صغار تم ضربهم في كرباباد والسنابس، وفجأةً يجد الجميع أنفسهم في دوامة البحث عن مخرج لمن تم احتجازه، وتفسير لحادث تعرض لهذا الشاب أو ذاك. وفي كل الأحوال، فإن المجتمع هو الخاسر، والشباب الذين من المفترض أنهم يدرسون أو يعملون يمضون ليالي وأيامًا في المتاعب الجمّة.
إن علينا أن نتوقف عن قول «إن الشباب لا يمكن لأحد أن يصل إلى قلوبهم وإلى عقولهم»، أو إنهم لا يكترثون بأي شخص ولا أية جهة... فهذه المقولات ليست صحيحةً، وليست دقيقةً. ففي حال قرر من لهم تأثير في المجتمع التصدي لمثل هذه الأمور، فإن بالإمكان الوصول إلى نتيجة إيجابية. إن مثل هذه المسئولية نتحمّلها جميعًا، وعلينا أن نرفض تنفيذ نبوءات تقرير هنا أو هناك، فالبحرين بلادنا، والشباب شبابنا، والحقوق حقوقنا، وعلينا المحافظة على بلادنا وعلى شبابنا وعلى حقوقنا بصورة متوازنة.
الأقربون أولى بالتأهيل!
قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.JPG مرّ أسبوعٌ كاملٌ على حادثة «المانشيتات»، ومازال البعض يبدأ مقالاته بالتسليم بوجود «معسكرات تدريب» في بني جمرة، بل ويتفلسف بالحديث عن «أخطر» تداعيات بيان وزارة الداخلية!
المضحك أنه ينطلق من فرضية انقسام صحافتنا المحلية إلى صحافة «سنية» و«شيعية»... الأولى هوّلت الموضوع، والثانية هوّنت منه، وهكذا يتم البصم على نظرية «الفسطاطين»، وإعلان الدخول رسمياً مرحلة التمايز الطائفي على المكشوف! وإذا كانت هذه هي قناعة من تعتبر نفسها كاتبة عمود «كبيرة» توجّه الرأي العام... فعلى الوحدة الوطنية السلام.
البعض يتكلم من وراء مقعده الوثير، ويوزّع تنظيراته على الملأ، وأحياناً ينتظر خمسة أيامٍ بلياليها حتى يُؤذَن له بالكتابة أو التعليق على حوادث الساحة، أو ينتظر ما يُرسل إليه بالفاكس من بعض «الأجهزة» ليضع توقيعه عليه وينشره باسمه... بالمقابل، من حقّ من نزل بنفسه ظهراً إلى «معسكرات التدريب الإرهابية» المزعومة، أن يكشف حقيقتها للرأي العام الذي يريدون استغباءه. مع ضرورة التذكير بأن المغرور الذي يرى نفسه من «علية الكتاب»، ويحقّ له توجيه الناس و«استغباءهم»، فإنهم ينظرون إليه باحتقار أيضاً، كراكب الجبل الذي يرى البشر صغاراً، وهم يرونه قزماً وغبياً ومغروراً بدرجةٍ لا تحتمل.
حادثة «المانشيتات» الثلثاء الماضي ستظل يوماً لن ينسى أبداً، فما حدث دليلٌ دامغٌ على إفلاس المدرسة الإعلامية القديمة القائمة على التهويل والكذب والاستخفاف بعقول الناس. ولأن اللعبة تجاوزت الحد المعقول، تمّ التفكير بإيقافها بطريقةٍ مؤدّبةٍ وهادئة. وإذا كان لابدّ من تقديم شهادةٍ شخصيةٍ، فإنها ستكون دليلاً آخر على إفلاس المدرسة القديمة، وضرورة أن يعي أبطالها أي أضرار ألحقوها ويلحقونها بالوطن من أجل مصالحهم الشخصية، واستثماراتهم في الشقق المفروشة بالجفير أو في دبي ورأس الخيمة. :shades_smile:
قبل المجيء إلى العمل الثلثاء الماضي، اطلعت على عناوين بعض الصحف المحلية، ولفت نظري دعوة الداخلية أطراف المجتمع إلى المشاركة في تهدئة الاحتقانات واحتواء الانفلات في الشارع. وكان لديّ استعدادٌ للكتابة في هذا الاتجاه، ولكن بعد الإطلاع على جنون صحافة «الموالاة» وتهويلاتها، اضطر المرء للذهاب بنفسه للتحقّق قبل أن يكتب كلمة واحدة في غير محلها تكون مجافية للواقع.
الموضوعية والمهنية والأمانة تقتضي أن توجّه نقدها للصحيفة التي حرّفت بيان الداخلية، الذي تحدّث عن «متهم واحد»، فقامت تلك الصحيفة بفبركة قصة «معسكر إرهابي»، و«شبكة مشبوهة»، و«مخطط مدروس»!
الذاكرة البحرينية مازالت تحتفظ بعدة نسخ من هذه الأفلام الهندية الطويلة ذات السيناريوهات الهزيلة. فالجمهور اعتاد على إخراج نسخٍ منقّحةٍ كل ثمانية أو تسعة أعوام، حتى صوّروا بلادنا بأنها بلد الانقلابات والمؤامرات التي لا تنتهي، كل ذلك لعرقلة أي إصلاح حقيقي أو إشاعة العدل والمساواة بين الناس.
هذه الأفلام أصبحت صناعةً قائمةً بذاتها، تستفز حساسية الرأي العام، وبالمقابل يستفيد منها الكثير من الطفيليين والمتمصلحين في مواقع النفوذ، وبعضهم زملاء في المهنة، يجيدون استحلاب المال العام، عن طريق استعداء فئات الشعب ضد بعضها بعضاً. هذه هي فلسفة العمل الإعلامي القديم، فإذا ثار أحد الصحافيين على هذه القواعد أخذوا يحذّرون من الصحافة «التي تلعب بالنار» وتحتاج إلى إعادة تأهيل، وعلى رؤساء التحرير أن يستنفروا لمسك الخيوط!
إن الذي يحتاج إلى «إعادة تأهيل»، هو مَنْ حرّف بيان الداخلية، ونشر صوراً قديمة من «شقق الجفير» على أنها حديثة من «معسكرات بني جمرة»! هو من تحوم حوله الشبهات في مخططاتٍ تآمريةٍ ومشاريع سريةٍ حُجِر الحديث عنها قبل أن تتضح بقية خطوط المتورّطين فيها. أصابكم الصمم وخانتكم الشجاعة في الاقتراب منها... لا ندري خوفاً، أو (ما كو أوامر)، أو لارتفاع هرمون الصدقية في دمائكم! فابدأوا بأنفسكم وبصحفكم... فالأقربون أولى بالتأهيل إن كنتم صادقين!:24:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=27703&news_type=010&writer_code=w34
النصح مع الأمانة
منصور الجمري
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w1.JPG لعل ما نحتاج إليه في ظروفنا الحالية هو تقديم النصح مع الحرص على حمل أمانة المسئولية الوطنية. فواحدة من المشكلات التي تطرقت إليها نقاشات بشأن أسباب توتر الأجواء هي انعدام الوسيلة التفاهمية بين الأهالي والمسئولين، بالإضافة إلى ازدياد عدد السيئين الذين ينشرون في أذهان المسئولين أفكاراً لا تمت إلى أهل البحرين بصلة، فبعض هؤلاء السيئين يتحدث وكأنه بحريني، على رغم أنه لا يعرف الفرق بين «الديه» و«الدير»، ولا يعرف عن البحرين شيئاً سوى الأموال التي يحصل عليها ويرسلها إلى خارج بلادنا... وهؤلاء السيئون - مع الأسف - أصبحت لهم حظوة، ويقومون باستعداء المسئولين لأبناء جلدتهم.
ولكي تزداد الصورة تشويشاً، فإن الذين يباشرون التعامل مع الناس عندما تحدث مشكلة صغيرة، هم مجموعة من رجال الأمن الذين يتوجهون إلى القيام بمهماتهم - وهم قد لا يلامون على ذلك - سوى أنهم في كثير من الأحيان لا يتحدثون العربية، أو لا يفهمون لهجة أهل البحرين المحلية.
كثير من رجال الأمن ربما ضحايا الظروف، إذ إنهم يقومون بواجبهم الوظيفي من دون أن يعلموا بتفاصيل معقدة ومتداخلة. وعليه، فإن ما حدث في الأسبوع الماضي أمر مؤسف: سيارة تحتوي بعض الشبان الملثمين تمر على هذه المنطقة أو تلك... ينزل اثنان أو ثلاثة من هذه السيارة ويشعلون إطاراً للسيارات - كانوا قد جلبوه معهم - ويرمونه على الشارع العام. بعد عشر دقائق تصطف ما بين عشر إلى عشرين سيارة تابعة إلى الأمن، بعضها مملوءة برجال أمن يلبسون اللباس المدني، وبعضهم يلبس الفانيلة السودا ء وسياراتهم تعرض شعارات مماثلة لما هو موجود في القرى... وبعد ذلك تنهمر الغازات المسيلة للدموع على المنازل والسيارات... وبعد ذلك يتم اعتقال عدد من الشباب، وفي العادة يكون الذين يتم احتجازهم ممن ليس لهم علاقة بما جرى، إذ إن السيارة التي أنزلت الشابين أو الثلاثة كانت قد عادت وأخذتهم وانطلقت بهم إلى مكان آخر.
النتيجة هي اعتقال شاب عمره 15 سنة، اسمه محمد عبدالكريم حسن، مساء الخميس الماضي كان قد خرج لشراء طعام لعائلته في قرية الديه (تنبيه لبعض الذين يكتبون عن البحرين وهم ليسوا بحرينيين: قرية الديه بعيدة جداً عن قرية الدير)... وتبقى الأم مفجوعة في ابنها الذي يختفي بين مراكز التوقيف والنيابة العامة وقد يخسر دراسته. أيضاً، يتم اعتقال آخرين من كرباباد (يبدو انه ليس لهم علاقة بما جرى ) ، من بينهم سيدعلي أكبر خليل (19 سنة)، صادق جعفر كاظم (24 سنة)، محمود علي (22 سنة). كما يتم اعتقال اثنين من لاعبي كرة اليد تصادف أنهما أنهيا تدريبهما في نادي الشباب في جدحفص وخرجا بعد ذلك لكي يتم تسلمهما من قبل الشرطة، وتم الإفراج عن أحدهما (حسين رضي عمره 13 سنة) ومازال الثاني (مهدي سعد عمره 17 سنة) في الحجز، وهو في الثانوية ومن المفترض أنه يقدم امتحانات تطبيقية هذه الأيام... وهكذا هو مسلسل يتكرر حدوثه مع الأسف.
أملنا في المسئولين الأمنيين أن ينفتحوا على الناس مباشرة، وأن يتحدثوا معهم بلغة يفهمونها من دون الحاجة إلى إرسال رجال مدججين بالسلاح (مخلصين لمهنتهم) ولكنهم لا يعلمون لغة القوم ولا يستطيعون التفاهم مع وجهاء المنطقة بطريقة حسنى، من دون الحاجة إلى تكرار كل ما مرّ علينا خلال الأيام الماضية.:113:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=28386&news_type=010&writer_code=w1
معركة «إخصاء» الصحافة!
قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.JPG يروي لنا التاريخ عن عادةٍ قديمةٍ كانت تُمارسها كثير من الحضارات، وهي خصي «العبيد»، ليطمئن الحكام على نسائهم وبناتهم من الرجال (العبيد) الذين يخدمونهم. وكلمة «العبيد» هنا ليست دقيقة، فالأصح أنهم «مستَعْبَدون»، كما انها كلمةٌ مرفوضةٌ لا تليق بالبشرية على الإطلاق، وهو ما عبّر عنه أبو العلاء المعري في إحدى لزومياته:
ويقول داري من يقول وأعبُدي...
مَهْ! فالعبيدُ لربِّنا والدارُ.
ولو سادت هذه الفكرة الإنسانية لقضى الناس حياتهم على هذه الأرض في عدلٍ وطمأنينةٍ واستقرار، بعيداً عن التطاحن السياسي والاقتصادي والطبقي والطائفي.
عادة «الإخصاء» إذاً كانت موجودةً في قصور العالم المختلفة، بدءًا من البيزنطيين والإغريق وانتهاءً بالعرب والأتراك، لاعتمادهم على الخصيان في حراسة قصور الحريم. وكانت العملية تتم بقطع خصيتي الطفل المسكين قبل بلوغه لتنقطع شهوته عندما يكبر، فيشبّ غير ميّال للنساء. رغم ان الإسلام حرّم الإخصاء حتى لو كان عقاباً، ووضع رادعاً لهذه الجريمة كما يُستلهَم من معنى الحديث النبوي الشريف: «من خصى عبده خصيناه».
في التاريخ الإسلامي، ينقل المؤرخ المسعودي أن أول خليفة اشتهر بتعلّقه بالخصيان هو الأمين بن هارون الرشيد، فهو الذي «قدم الخدم والخصيان وآثرهم ورفع منازلهم حتى إن والدته زبيدة أشاعت عادة الغلاميات لاجتذابه نحو النساء»، (والغلاميات فتيات صغيرات يلبسن لباس الغلمان).
وفي فترة تمدّد الاستعمار الغربي الجشع، تم استنزاف القارة الإفريقية من القوى العاملة فيها، وتحويلهم للعمل سخرةً في المزارع الشاسعة في العالم الجديد، بحيث يتم استنفاد قواهم الجسدية في العمل العضلي الشاق بعد إخصائهم.
أما في العصر الحديث، فقد استخدمت بعض الدول الغربية تجربة «الإخصاء الكيماوي»، على المدانين في جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية متكرّرة، بإعطاء دواء يؤثر في نسبة الهرمونات في الجسم ويكبح الشهوة. بل ان وزير «العدل» الفرنسي عام 2004 أيّد هذه السياسة بسبب تزايد الجرائم الجنسية في بلاده. وفي 1996 عُدّل قانون الإخصاء في أميركا نفسها بتجويز إخصاء المجرم أو اتخاذ إجراء طبي لتخفيض مستوى التستيرون في جسده. وفي كل الحالات المذكورة، كانت هذه الجريمة البشعة تتم بطبيعة الحال دون رضا أو موافقة «العبيد» أو «المجرمين».
هذه الأيام... تشهد البحرين حركةً رجعيةً رسالتها الوحيدة «إخصاء الصحافة البحرينية»! فهناك تحريضٌ شرسٌ على المجتمع الصحافي، واتهامٌ معلنٌ على رؤوس الأشهاد للصحافيين البحرينيين بأنهم يهددون «الأمن الوطني»! وبطبيعة الحال من يهدّد الأمن الوطني فجزاؤه جهنم وبئس المصير!
هذه العقلية الإقصائية التحريضية، «المتفرعنة»، المريضة، تعيش في دواخلها عقدة «العبيد» و»الأسياد». ولأنها مستعدةٌ للمساومة على كل شئ، وبيع كل شئ، فإنها لا تتخيل أن يكون هناك أناس يستعصون على البيع والشراء والارتشاء. ويصل الغباء أحياناً ببعض هؤلاء المخصيين إلى الظن بأن الكتابة «المسئولة» و«المباشرة»، هو مجرد «استفزاز» لكي ينتهي الأمر إلى رفع قضايا في المحاكم، لرفع رصيد الكتاب الشخصي!
أخيراً... مؤلمٌ جداً أن تجد زملاء لك في الصحافة يتآمرون على الصحافة وينصبون لزملائهم الفخاخ. ومن يفترض أن يكونوا أعواناً لك في الدفع بمسألة الحريات العامة وصيانة حرية التعبير، تكتشف أنهم يتآمرون على حرية الصحافة وملاحقة الصحافيين.
بالأمس كان الإخصاء يتمّ كرهاً، إلاّ إذا استثنينا ما كان يقوم به بعض الصوفيين بدعوى الزهد في الدنيا! أما اليوم فيتمّ طوعاً على أيدي كتيبةٍ من دراويش الكلمة، لا يعرفون الزهد في الدنيا، يقودون معركة «إخصاء الصحافة»... وهي معركةٌ خاسرةٌ بكل تأكيد في هذا الزمان.
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=31985&news_type=010&writer_code=w34
الجاسوس البريطاني في البحرين كيف سمح له بالمغادرة
عباس ميرزا المرشد
مرة أخرى تكشف الدولة في البحرين عن أوراق سرية خطيرة تمس الأمن الوطني، عندما تكشف عن الأوراق الخاصة بملف صلاح البندر. وخلافا للمرات السابقة بادرت حكومة البحرين إلى تدشين موقع غير رسمي عرضت فيه كافة ملفات صلاح البندر الذي أثار تقريره الأول والثاني موجة من الغضب والاستياء خصوصا وان الأسماء الواردة أسمائهم في تنظيم سري يهدف إلى زعزعة الأمن وإثارة الفتنة الطائفية في البحرين لم يخضعوا لأي تحقيق حتى الآن، وفي سابقة من نوعها قام القضاء البحريني تبرئتهم من أي تهم بعد أخذ إفادة بعضهم .
الجديد هذه المرة أن الحكومة وعبر الموقع غير الرسمي تريد أن تقنع الرأي العام بعدالة سير القضاء فيها وأن الحكم الذي صدر الأسبوع الماضي اعتمد على أدلة ثبوتية لا غبار عليها وقد احتوى الموقع الكثير من الوثائق الخاصة بملف البندر من أهمها التقرير الذي رفعه خالد بن عبدالله ال خليفة حول تقرير البندر إلى رئيس الوزراء إضافة إلى تقرير ضبط محتويات جهاز الحاسب الآلي لصلاح البندر عندما تمت مصادرته في نهاية العام الماضي إضافة إلى أن الموقع عمد وبشكل واضح إلى بث صوتيات خاصة بالبندر توضح أن له علاقات جنسية بذيئة .
وقديما قيل عن انقلاب السحر على الساحر ، فالتقرير الذي رفعه الشيخ خالد وزير الديوان يكشف عن أن صلاح البندر هو عميل استخبارات بريطاني تم تجنيده وهذا يتفق مع تقرير إفادة الضبط الخاصة بشقة البندر في ضاحية السيف .
وعندما أصدر القضاء البحريني حكمه على صلاح البندر لم تختلف وجهة نظر السياسيين إذ كانوا على قناعة تامة أن إصدار الحكم كان سدا أمام طرح أي لجنة تحقيق برلمانية كما لوح بذلك أكثر من نائب من كتلة الوفاق.
السؤال الذي يطرحه العديد هنا كيف يتم ترحيل شخص قبل أخذ اعترافه وإفادته ؟ ومن هو الشخص الذي تحمل عناء إلقاء القبض عليه فجرا وترحيله قبل شروق الشمس ؟ سؤال آخر يطرحه المراقبون متى تم اكتشاف البندر عند أجهزة الأمن ولماذا سمحت له بالبقاء حتى تلك الفترة ؟
هذه الأسئلة وغيرها لم يحاول القضاء البحريني أن يطرحه على المدعي العام كما لم يحاول القضاء الذي يفترض فيه الاستقلالية أن يحاسب الجهاز الأمني على تقصيره في كشف العنصر المخابراتي البريطاني .
ربما لن تجد حكومة البحرين بدا من الاعتراف بخطورة قضية البندر و خطورة تقريره الأول والثاني كما لن يجد نواب الوافق وغيرهم من حتمية طرح الملف في لجنة تحيقي مستقلة ليس في التنظيم السري فقط وإنما بمدى جدية وكفاءة الجهاز الأمني في البحرين إذ كيف يسمح لجاسوس حسب الإدعاء العام بمغادرة البلاد طوعية أو قسرا؟
لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى الموقع التالي
http://www.bander.allfreehost.net/
من حكايات الدجاج!
قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.jpg شوله عاد! وشهالبدعه الجديده؟ شفتون وش امسوين؟ امخلين صور عجوز فقيرة تدوّر علب بيبسي من الخمام! اشلون احنه في وين عايشين؟ أكيد الصور مفبركه، واحتمال جايبينها من الهند ويقولون من المحافظه الشماليه! يقصون على من؟ أصلاً إحنه ما عندنا فقر هاللون!
أكيد هذي مؤامرة ضد البلد، ولابد من كشف خيوطها للشعب البحريني والرأي العام العالمي، ويمكن كان اتفاق مسبق بين مصور الجريدة وبين العجوز، يعني كلها مسرحية في مسرحية. احنه نعرف ألعابهم زين! العجوز تروح توقف عند الحاوية ويصورونها وبعدين ينشرونها في الجريدة حق تشويه صورة البحرين وضرب الاقتصاد والتشكيك بعملية التنمية في البلاد!
دائماً يصيحون ويقولون تمييز وتجنيس وما يشغلونا في القوة والشرطة، امفكرين الشغل في الشرطة هوَنطه أو لعبة يهال، الشغل في الشرطة يحتاج مؤهلات أكاديميه واستعدادات فكريه وقدرات جسديه عاليه، مو مِنّي والدرب! يفكرونها خراطه! تعال وادخل الشرطة!
وبعدين التجنيس... عوّروا راسنا، كأن احنه البلد الوحيد في العالم اللي فيه تجنيس، ما يشوفون امريكا وبريطانيا فيها تجنيس، صحيح هم يجنسون الكفاءات بس احنه بعد نجنس الكفاءات مثلهم، تفكرونا نلعب لو نوزّع الجوازات بالكيلو في البرادات!
بنغلاديش بعد تجنس قبائل بورما، ومالاوي تجنس قبائل النيجر! في أمريكا اللاتينية أكيد سامعين عنها، المكسيك تجنس قبائل الارجنتين والارجنتين تجنس قبائل المكسيك، يعني عملية تبادل حضاري وتجاري وثقافي وديموغرافي وبروليتاري، بس انتون امعورين راسنا بالتجنيس!
وبعدين الفقر موجود في كل دول العالم مب بس عندنا، حتى في السويد وسويسرا وتشيلي وروديسيا البيضاء! يعني ما فيه إلاّ البحرين، امجودين علينا فقر فقر! ومثل هالحالات لازم تتسترون عليها مو تكشفونها للعالم، علشان لا يستغلها الكيان الصهيوني للإضرار بالأمة العربية، أو تستغلها بريطانيا الحاقدة لتشويه القومية العربية، ما تشوفونها من بعد الاستقلال إلى الحين تحاول تنتقم منا فتنشر تقارير ضدنا في إذاعة «بي بي سي» الكجره!
وهذا المصوّر ما عنده شغل يقوم يصوّر الناس وقت الظهر يوم الجمعه، الله هداه، بدل ما يروح يصلي ويكسب ثواب يروح يسوي شوشره بهالصور ويربك الاقتصاد الوطني ويشرّد الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبيه!
المفروض النيابة العامة ترفع عليه قضيه، وتتخذ كل الإجراءات القانونيه ضده، فما في هناك أحد فوق القانون، ولا تنسون ان مثل هذا العمل بدعه، وكل بدعه ضلاله تجر صاحبها إلى النار!
ثم ان تصوير حرمه فقيره ونشر صورتها في الجريدة إفساد في الأرض، وإحنه نطالب بأن تقطع يده ورجله من خلاف، تطبيقاً لحد الحرابه، أو على الأقل حد التعزير، التزاماً بتطبيق الحدود الشرعيه!
وإحنه باعتبارنا الناطق الرسمي باسم الوطن، والممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب، نطالب بإلقاء القبض على الأشخاص الثلاثه (المحرّر والمصوّر والكاتب الصحافي) بصفتهم خوارج! وإعطاؤهم مدة 72 ساعة لإعلان التوبة، وإذا ما تابوا بعد ثلاثة أيام، وأعلنوا الندم على نشر الصور، لازم يقطعون رقابهم بالسيف!
رواية الطنبوري
كان يا ما كان في قديم الزمان، من يبحث عن لقمة عيشه في حاويات القمامة ويخفيها تحت عباءته... ومن «يبوق» دجاجاً فرنسياً مثلجاً من المطابخ وما يخاف؛ لأن بوق الدجاج من علامات الولاء للأوطان!
المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=66869&news_type=010&writer_code=w34)
ديكنز وتنابلة الوطن!
قاسم حسين
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w34.jpg عندما وقعت في يدي رواية «أوليفر تويست» قبل ربع قرن، لم أكن أدرك حينها أني سأقرأ عن الجانب الإنساني للثورة الصناعية، بأسلوب روائي مؤثر وجميل. هذه الثورة التي غيّرت وجه العالم كله، ونقلته من الاقتصاد الزراعي إلى الصناعي، مستخدمة الفحم والحديد في صناعة الآلات والسفن البخارية والقطارات، كانت لها كلفة إنسانية باهظة، إذ كسحت الصناعات التقليدية وفكّكت التركيبة السكانية، وبعد أن كان ثلاثة أرباع البريطانيين يعيشون في القرى والأرياف، أصبح نصفهم يعيشون في المدن الصناعية المزدحمة بالعمال المهاجرين في أحزمة البؤس.
في هذا الوضع، ولد تشارلز ديكنز لعائلة فقيرة، الابن الثاني من بين ثمانية أخوة، راتب والده لم يكن يكفي لنفقات العائلة، وعاش طفولة بائسة. ودخل سوق العمل وهو طفل بعد سجن أبيه لعجزه عن الوفاء بديونه، ومرّ بتجارب صقلت موهبته الكتابية، فأنتج تلك الروايات اللاذعة التي أبكت أجيالاً من قرّاء الأدب من مختلف القارات، وفي مقدمتها قصة الطفل اليتيم «أوليفر تويست»، التي تبدأ بوصف منظر احتضار أمه على سرير المستشفى وما تؤول إليه حياته من تشردٍ وجوعٍ ومذلةٍ وعذاب.
دارسو الأدب يقولون إن رواياته الحزينة التي أبكت مواطنيه في القرن التاسع عشر، أسهمت أيضاً في إصلاح أوضاع العمال وتخفيف معاناة المشردين، ووضع القوانين التي حفظت حقوقهم، لأنها كانت تضرب في العصب الإنساني العام، الذي جعل الروس، وهم جهابذة كتابة الرواية في العالم، يفضلونه على كل كتّاب أوروبا.
ما عمله ديكنز، هو أنه كشف نقاط ضعف الثورة الصناعية التي صنعت مجدها من عرق وعذاب الفقراء، بينما كان تفكير الأغنياء منحصراً في مراكمة الثروات ورؤوس الأموال.
من حسن حظ ديكنز، أنه عاش في بلد ديمقراطي عريق، أتاح له الحديث عن نواقصه وانتقاد سوءاته، تمهيداً لعلاجها وإصلاح المجتمع، ولم ينبر له بعض المنافقين والطفيليين الوقحين بعقد مؤتمرات صحافية للقول بأن «الفقر قضية عالمية وليست محلية». ديكنز لم يبتلى بشخصيات عليها قضايا فساد وتزوير وتجاوزات وسرقات، لو قدّمت للمحاكمة لحكم عليهم بالسجن عشرين عاماً.
ديكنز لم يبتلى بجمعيات كارتونية، تعتبر أن ما ينشر عن الفقر «إثارة صحافية لإشغال الرأي العام»! وهو محظوظٌ جداً لأن حكومته لم تسلّط عليه طبقةً طفيليةً لزجةً تعتاش على الفتات، وتصرّح بأن ما ينشر من روايات يعد إساءةً لبريطانيا العظمى، مملكةً وشعباً، وكان الأحرى به أن يتبرع للفقراء والأيتام من جيبه، أو يتصل بوزارة التنمية الاجتماعية لتحل الموضوع بشكل فوري!
ديكنز الذي كاشف بلده بالحقيقة: وطنٌ متحجر المشاعر، ومجتمعٌ لا يعرف شيئاً اسمه الرحمة، تحكمه علاقات الإقطاع وتتحكم فيه العبودية والاستغلال... لم تتبخر دعوته في الهواء، لأن هناك آذاناً واعيةً سمعت صيحته وعملت على إنقاذ الوضع في بلدٍ يغلي، وكانت كل التوقعات تشير إلى أنه مقبلٌ على انفجار كبير، بفعل التناقضات الطبقية الحادة وانتشار الفقر والحرمان والجوع.
من حسن حظ بريطانيا أيضاً أنها لم تبتلى بصحافةٍ سطحية أو نُخبٍ جشعة، تقوم بالتغطية على بؤر الفساد أو تخدع وتضلّل صاحب القرار، بتصوير أن الوضع (كلش تمام). كما لم تفكّر بريطانيا بحل مشكلاتها بتجنيس «كتبةٍ» من مخلفات القرون الوسطى، تنم لغتهم على درجةٍ عالية من البذاءة والسوقية والانحطاط.
ديكنز قرع جرس الخطر، فأدرك البريطانيون أنهم مقبلون على هاويةٍ فتداركوها بالإصلاح، ولو كان لديهم مثل هؤلاء التنابلة الذين جفّ ماء الحياء من وجوههم... لاحترقت بريطانيا من زمان!
المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=67476&news_type=010&writer_code=w34)
وزير مستنير!
عقيل ميرزا (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=107083&news_type=010&writer_code=w31)
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/w31.jpg
يخطئ من يظن الصحافيين محاصرين بقانون الصحافة فقط. فأغلال المسئولين في الدولة أثقل بآلاف الأطنان من أغلال قانون الصحافة.
في الوقت الذي يحرك الإعلام مفاصل العالم بأسره، ويحرك بوصلة المجتمع والسياسة والاقتصاد، وفي الوقت الذي يقر العالم المتقدم بجدوى الإعلام، وتوأمته الديمقراطية التي تتحول إلى دكتاتورية عندما تُغل يد الصحافة، تجد المسئولين من وزراء وما دونهم ينتشون نشوة الثمل وهم يتفننون في كبح جماح الصحافيين وهم يمارسون مهنتهم التي اعتقدوا أن لها موطئ قدم على خريطة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.
عندما سمعت «الوسط» غرق الباخرة الهندية بالقرب من المياه الإقليمية للبحرين هُرِعَت إلى مكانين. الأول وزارة الداخلية، والثاني وزارة الصحة لمتابعة الحدث أولاً بأول. وما يؤسف له أنها رأت «الصحة» داخلية، و«الداخلية» صحة!
كانت وزارة الداخلية حريصة كل الحرص على تزويد الصحافة بالمعلومات أولاً بأول، وفتحت أبوابها للصحافيين، ورحبت بهم، على حين أوصدت وزارة الصحة أبوابها في وجوه الصحافيين واحتقرتهم، وأدارت لهم ظهرها ضاربةً توجيهات القيادة السياسية بالتعاون مع الصحافيين عرض الجدار، ومثّلت دور أمن الدولة ببراعة فائقة. فكلما تتصل بمسئول زادك على سابقه. فكانوا جميعهم يتنافسون في محاصرة الصحافيين وكأن جائزةً تنتظر الأبرع منهم، وهم عليها يتنافسون!
في اتصال بأحد المسئولين المعنيين بشئون الإعلام في الوزارة، والذي يبدو أنه حينها لم يفق من نومه بعدُ رفض إعطاء الإذن بدخول الصحافيين للحديث مع الناجين؛ بدعوى مبدأ السرية! وهي الشماعة الواهنة الواهية التي تعلق عليها وزارة الصحة مبررات عدم تعاونها مع الصحافيين في مرات عدة، وربما سترد على مقالي هذا بالذريعة نفسها وحينها لنا حديث آخر.
ما كان مذهلاً أننا اتصلنا بوزير الصحة نفسه داعينه لنصرة توجيهات جلالة الملك المتكررة بدعم الصحافة وفتح الأبواب لها وتمكينها من القيام بمهمتها، إلا أننا لم نجد ردة فعل تختلف عن سابقه وهو مما يؤسف له.
يبدو أن القانون المستنير الذي دعا إليه جلالة الملك لن يغير كثيراً مع عدم وجود مسئولين مستنيرين قادرين على فهم متطلبات المرحلة، فلايزال عدد منهم غير مستوعبين أن الصحافة شريك لا يمكن إغفاله. ولا أعرف هل تحررت الكلمة من زنزانة أمن الدولة لتدخل في محجر وزارة الصحة؟
عارٌ وأيُّ عارٍ أن يسمح للصحافة باقتحام دخان الحروب، والتجوال بين الدبابات والأشلاء، وتمنع من تصوير سرير في دائرة «طوارئ السلمانية»! وكأنها غرفة عمليات البنتاغون! فحتى غرف البنتاغون عندما زرت أميركا العام الماضي تجولت فيها بكاميرتي الصحافية!
للأسف، إن مبدأ السرية الذي تتحدث عنه الوزارة تعرف في أي غرف من مجمع السلمانية الطبي يُنتَهك! وليتها تدخر الوقت الذي تصد فيه الصحافيين للبحث عن تلك القصص المخجلة التي تذبح فيها السرية من الوريد إلى الوريد يومياً بمرأى الجميع ومسمعهم. وليتها بدلاً من تسخير المعنيين بالإعلام في الوزارة للتفنن في محاصرة الصحافيين أن تسخّر وقتهم في استقصاء الوضع المخجل لمستوى الخدمات الصحية التي لا تصلح أن تقدم إلى الحيوانات في مستوصفات البيطرة في الدول المتقدمة!
أوضاعنا ساءت بسبب «طبقة جديدة من المسئولين»
منصور الجمري (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=127792&news_type=010&writer_code=w1&newspaper_date=04-19-2008)
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/Dr-Mansoor1.jpg
تنعم البحرين ببيئة أكثر ديمقراطية من عدد من دول الجوار، على الرغم من كلّ النواقص و الهزات التي تتعرض لها هذه البيئة الناشئة. ومن معالم البيئة الديمقراطية توافر الانتخابات التنافسية على المستويات النيابية والبلدية والنقابية وغيرها، بالإضافة إلى سيطرة المدنيين (وليس العسكريين أو أجهزة الأمن والمخابرات) على الشئون العامّة.
ولكي تتعزز المسيرة الديمقراطية فإننا بحاجة إلى تحقيق المساواة أمام القانون، وضمان الحريات المدنية وحقوق الإنسان، وعدم تعطيل أو إفساد مؤسسات المجتمع المدني.
لكن بعض الأحداث التي عايشناها في الفترة الأخيرة طرحت أسئلة حرجة عن مدى استيعاب المسئولين ومدى استيعاب البيئة الناشئة للضغوط التي تتعرّض لها المسيرة السياسية في البلاد. ففي منتصف السبعينات من القرن الماضي أعلنت الحكومة عجزها عن مواكبة الأوضاع الناتجة عن الحراك السياسي الذي قاده نوابُ المجلس الوطني آنذاك، وقدّمت الحكومة استقالتها، وأعلنت أنّ المساحة السياسية في البحرين لاتحتمل وجود مؤسسة تشريعية - رقابية إلى جانب المؤسسة التنفيذية. وتم حينها الاستغناء عن البرلمان، وتحوّلت الصلاحيات التشريعية إلى الحكومة واستمر الوضع غير الصحيح 27 سنة، حتى انتخابات 2002.
قانون أمن الدولة كان القانون الوحيد المطبّق على وجه السرعة (من 1975 حتى 2001) ومن دون عراقيل، ولكن فقط لظلم الناس. أمّا باقي شئون الحياة فكانت معطلة وكانت تحت رحمة المسئول عن هذا الملف أو ذاك، وانتشرت المعاملات غير السليمة ووصلت البحرين إلى طريق مسدود، وتفاقمت الأمور وانفجرت الأوضاع وتأزمت كثيراً.
خرجنا من كلّ ذلك في العام 2001، وسرنا جميعا نحو مستقبل أفضل... ولكن منذ العام 2005 بدأت تتغير أمور عدّة على الأرض. فقد نشأت «طبقة جديدة من المسئولين» في الدولة، وصعد نفوذ هؤلاء إلى الأعلى كالصاروخ المنطلق إلى الفضاء بسرعة خارقة، واستلموا مفاصل الدولة، واستطاعوا تحوير الأمور والمعاملات والمؤسسات نحو برامجهم ومصالحهم الخاصة بهم. وهذا أدّى إلى تطرف مضاد من قبل بعض فئات المعارضة التي وجدت شواهد عملية لكلّ مخاوفها التي أفصحت عنها. ونتج عن صعود هذه الطبقة الجديدة توتر الوضع وسقوط قتيل من المتظاهرين في نهاية العام الماضي، ثم سقوط قتيل من الشرطة الأسبوع الماضي.
ولكي نكبح جماح التطرّف الذي أدّى لسقوط قتلى فإنّ علينا أن نراجع ماذا فعلت هذه «الطبقة الجديدة من المسئولين» بالبحرين خلال السنوات الثلاث الماضية، ونخضعهم للمراقبة الدستورية والحقوقية، ونفتح في الوقت ذاته آفاق الحوار لاستيعاب المشككين (أو الذين فضّلوا الانزواء) ضمن العملية السياسية، وبهذا نصحح جانباً من أوضاعنا التي ساءتْ مؤخرا بسبب «طبقة جديدة» من المسئولين تفتقر الى مفاهيم وممارسات «الحكم الصالح».
طبقة المسئولين الجدد (طمج)
منصور الجمري (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=128141&news_type=010&writer_code=w1&newspaper_date=04-19-2008)
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/Dr-Mansoor1.jpg
تماماً كما هي الحروب التي استعرت في منطقتنا الخليجية، فقد كانت هناك طائرات أميركية تحلق عالياً، لايراها أحد، وكانت ترمي ما لديها من قذائف حارقة وفتاكة، ثم تعود من حيث أتت... الطائرات الشبحية تفعل فعلتها المدمرة، بسرعة ومن دون ان يتمكن المتضررون من رؤيتها. ولدينا أيضا نشأت منذ العام 2005 طبقة المسئولين الجدد، وسأختصر تسميتهم بـ «طمج»، وهي كلمة من دون معنى، تماما كما ان هذه المجموعة ليس لها معنى من الأساس، ولكنها صعدت بسرعة الى مواقع عليا مهمة وتمركزت في عدد من مفاصل الدولة، ولم تعد تسير الحياة في عدد من المجالات الحيوية الا من خلالها.
هذه المجموعة جاءت على خلفية ماحدث بعد غزو الأميركان للعراق في 2003. فبعد الغزو بعام واحد (في 2004) بدأت الادارة الاميركية تتحدث عن شرق اوسط جديد تحكمه الانتخابات الديمقراطية وارادة الشعوب. وفي مطلع 2005 كانت هناك «بشائر» للديمقراطية الاميركية الجديدة في افغانستان وفلسطين والعراق، التي شهدت كل واحد منها انتخابات كانت الأولى من نوعها.
وعليه، توتر البعض، وتحرك على وجه السرعة لترتيب الامور بمبادرات هنا وهناك... وسرعان ما نشأت مجموعة «طمج» من تحالفات بين بعض من يمتلكون النفوذ وآخرين ينتمون الى اتجاهات دينية، ولذلك إن تحالف «طمج» تشكل من عناصر «يمينية» و«دينية» تنزع نحو التطرف والاقصاء، ولدى أفراد المجموعة من الحماس الشبابي والتعطش للامساك بزمام الامور ما أهلها للصعود بقوة نفوذها وامكاناتها الى الاعلى بسرعة وبصورة شبحية ومخيفة.
مجموعة «طمج» لاتشعر بأن عليها ان توفي بأي التزامات تتعلق بما حدث من إصلاحات في العام 2001، فهي غير معنية بها، وهي كانت خارج الموضوع إما لصغر سنها او حداثة عهدها باللعبة السياسية، أو أن الظرف لم يكن ملائما لدورها الشرس. ولكن في العام 2005 لم يكن هناك وقت لتخسره وهي تسمع عن انتخابات واستحقاقات وشعارات تصدر عن الادارة الاميركية، وكذلك كانت هذه المجموعة ترصد تحول جماعات المعارضة البحرينية التي قاطعت انتخابات 2002 نحو المشاركة في انتخابات 2006... ولذلك ليس هناك وقت لكي تخسره امام كل هذه التطورات المتلاحقة والسريعة، والأفضل ان تباشر بكل مالديها من علاقات وامكانات لتفعل ماتشاء... وكان ما كان.
مجموعة «طمج» اضرت كثيرا بمشروع جلالة الملك الاصلاحي، لانها وفرت المادة التي اعتمدت عليها الجهات المشككة بالمشروع، ولانها خلقت توجساً وخوفاً لدى الذين تحمسوا للمشروع الاصلاحي وهم يشاهدون اموراً غريبة تجري امام أعينهم من دون ان يتمكنوا من فعل أي شيء للحد من انتشار نفوذ هذه المجموعة التي تميزت بالاقصائية الشديدة والمعادية للاصلاح.
مجموعة «طمج» وعمى الألوان
منصور الجمري (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=128419&news_type=010&writer_code=w1)
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/Dr-Mansoor1.jpg
كما أشرت في مقال أمس، فإن «طبقة المسئولين الجدد» - واختصرتها بكلمة «طمج» وهي كلمة من دون معنى تماماً كما أن هذه الطبقة ليس لها معنى من الأساس - صعدت فجأة في الحياة البحرينية العامة وأحكمت قبضتها على مصالح حيوية عامة منذ العام 2005. غير ان المصيبة ان هذه الطبقة مصابة بعمى الألوان فيما يتعلق بالطيف السياسي الذي اشتهرت به البحرين، بل وأصبح «عمى الألوان» لديها متلازماً في كل ما تقوم به من نشاطات وخطط وبرامج غير حسنة.
فبالنسبة إلى مجموعة «طمج» فإن البحرينيين يتكونون من صنفين فقط، أحدهما ينتمي إلى طائفة من الطوائف، والمنتمون إلى هذه الطائفة - جميعهم ومن دون استثناء - أعداء أبديون يجب التخلص من نفوذهم، وإنْ أمكن حتى من وجودهم.
مجموعة «طمج» لديها عمى ألوان، فأتباع الطائفة التي اعتبروها العدوة الأولى والأخيرة، تنظر إليهم جميعاً بلون واحد فقط... إذ لا فرق عند «طمج» إن كان أحد أفراد هذه الطائفة نائباً لرئيس الوزراء أو رئيساً لمجلس علمائي أو رئيساً لحركة ناقدة، او رئيساً لجمعية مرخص لها، أو خطيباً حسينياً، أو طبيباً، أو مهندساً، أو أستاذاً جامعياً، أو فرّاشاً... لا فرق بين هؤلاء كلهم، فجميعهم لهم لون واحد في أعين «طمج»، وجميعم يتوجب التعامل معهم على أساس أنهم أعداء أبديون، سواء كان أحدهم معارضاً، موالياً، محايداً، متديناً، علمانياً، موظفاً، عاطلاً، تاجراً، مفلساً، ناشطاً، خاملاً، عجوزاً، طفلاً، سليماً، أو سقيماً... فإن الأمر سيان.
مجموعة «طمج» لديها تبريرات متعددة للاستراتيجية التي تتبعها، وهي تنشرها على مواقعها الالكترونية التي تشرف عليها، وهذه التبريرات تافهة جداً، وطرحها إلكترونياً ونشرها على الملأ يضر بسمعة نظام البحرين السياسي، وهي وجهات نظر تعبّر عن قصر نظر يضاف إلى عمى الألوان الذي ابتلاها الله به، وابتلانا بها. وما دون تلك التبريرات الساذجة والبايخة، فستجد أن كل واحد منهم لديه مجموعة من الاستعراضات الالكترونية التي أنتجها بواسطة Power Point وستجد العبارات المستقاة من مواد ومصطلحات إدارة الأعمال التي التقطوها من دراساتهم الجامعية مبعثرة وتملأ كل صفحة استعراضية من دون رابط. فبحسب الاستعراضات المذكورة فإنهم يتحدثون كثيراً عن تطبيق نظام الجودة (الأيزو)، وعن الأسس العلمية الإدارية المتطورة... إلخ، ولكن كل تلك المصطلحات مجرد غطاء لما يفصحون عنه في مواقعهم الالكترونية المملوءة بالأحقاد الطائفية ودعوات تمزيق الوطن.
ولأن مجموعة «طمج» استعجلت كثيراً منذ العام 2005، فقد أصبحت أخطاؤها كثيرة ومسلكها مثيراً للسخرية، بل ويستغرب المرء كيف أن هؤلاء أكثرهم من الشباب ومن حملة الشهادات لا يلتفتون إلى أن كل ما يعملونه أمر مخجل ومؤسف وقد أدى إلى تشويه العلاقة بين الدولة وفئات من المجتمع، وأنهم في نهاية الأمر بشر يحتاجون إلى أن يعيشوا في البحرين هانئين مع الآخرين، وأن ما يقومون به لا يحقق لهم أي شيء مما يصبون إليه. حالياً، فإن السبيل المتبع لدى مجموعة «طمج» هو التطنيش والاستمرار بشكل حثيث فيما يقومون به وكأن الناس من حولهم غنم لا يفقهون شيئاً، والواقع أن الناس أذكى منهم، ولكن عمى الألوان الذي يلازمهم حالياً يحرمهم من الالتفات سريعاً لأخطائهم... وندعو الله أن يوفقهم للعودة إلى نهج الإصلاح.
«طمج» وحّدت وفرّقت
منصور الجمري
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/Dr-Mansoor1.jpg
بروز «طبقة المسئولين الجدد» - والتي أطلقنا عليها مسمى «طمج» وهي كلمة ليس لها معنى، كما أن الطبقة ليس لها معنى من الأساس - منذ العام 2005 ساعد على «توحيد» فئات داخل المجتمع، و«تفريق» المجتمع.
مجموعة «طمج» وحّدت غالبية الطائفة المستهدفة خلف جمعية واحدة (الوفاق)، لأن الفئة التي تستشعر الخطر تلتف حول بعضها البعض وتنسى خلافاتها وترص صفوفها. فجمعية الوفاق أصبحت رمزاً لتلك الفئة المستهدفة من «طمج»، ولذا فإن أي انتخابات نيابية أو بلدية تعتمد على أصوات الفئة المستهدفة، فإن «الوفاق» ستفوز بها مئة في المئة... ليس لأن «الوفاق» لديها برنامج لكل صغيرة وكبيرة، وليس لأن «الوفاق» لديها خطة لجذب أصوات الناخبين العاديين، أو النقابيين، ولكن لأن جميع أفراد الفئة المستهدفة يشعرون بأن عليهم أن يلتفّوا حول بعضهم البعض وأن يتضامنوا في وجه «خطر محدق» يحيط بهم من كل جانب. هذا لا يعني أن «الوفاق» لن تحصل على غالبية الأصوات فيما لو لم توجد مجموعة «طمج»، ولكن شعور الفئة المستهدفة بـ «الخطر الداهم» وفّر وحدة بين صفوفها لم تكن ستنتجها أية جهود تنظيمية تمتلكها «الوفاق».
مجموعة «طمج» أيضاً وحّدت جهود الفئات التي اقتنعت بالأفكار الإقصائية التي تؤمن بوجوب إزاحة الآخرين لكي لا تتم مزاحمتهم في «الكعكة»، لأن الوطن بالنسبة إلى البعض مجرد غنيمة، وأن هذه الغنيمة ستكون من حصة من يمتلك القوة والنفوذ فقط.
لكن مجموعة «طمج» ساهمت في خلق نفسيات متباعدة عن بعضها البعض داخل المجتمع، وبين فئات من المجتمع ودوائر نافذة في الدولة. فصفة «البحريني» لم تعد مهمة في الشأن العام، بل إنه قبل ذلك يتوجب تحديد انتماء الفرد طائفياً، ومن ثم تحديد الاتجاه الفكري داخل تلك الطائفة، وبعد ذلك يتم ترتيب الأمور وتبعاتها.
مجموعة «طمج» باختصار أضعفت هيبة الدولة كثيراً، فبإمكان أي شخص أن يتهم الدولة بما يشاء، والدولة تعجز عن الرد... وسواء كانت الدولة على صح أم على خطأ في أي موقف كان، فإن الناقدين - سواء كانوا مشاكسين أم أصحاب وجهة نظر فعلية - يمكنهم بسهولة الانتصار في المرادات الالكترونية او الصحافية أو النيابية، أو أمام المحافل الدولية.
كثير من المواطنين يودون الدخول في الساحة لمساندة جهود الإصلاح، وللوقوف مع الجهود المبذولة من أطراف في المجتمع والدولة بهدف الصعود بمستوى البحرين ديمقراطياً وتنموياً، ولكنهم سرعان ما يشعرون بالإحباط عندما يجدون أن من يمسك بملفات استراتيجية ينتمون إلى مجموعة «طمج» الإقصائية والمتمصلحة من وجود فرقة بين هذا وذاك. كثير من المواطنين يتمنّون لو أن الجميع يعود إلى مبادئ المشروع الإصلاحي الذي توافق عليها الجميع، وأن تبحر سفينتنا بأمان واطمئنان ورخاء يشمل جميع أهل البحرين.
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd. Translated By vBulletin®Club.com ©2002-2009