PDA

عرض كامل الموضوع : تعالو معاً نغترف من دعاء الصباح،،، بحراً من المعاني


محمد المعلم
13- 05- 2007, 00:49
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

مساكم الله بالخير يا أعضاء النجاح و أتمنى ان الكل مسرور و متفائل كما عهدتكم،، و نأسف على الانقطاع وعدم المشاركة في الفترة الأخيرة بسبب الانشغال بالاختبارات.

المهم أني سوف أقوم في هذه الفترة إن شاء الله وخلال أسبوع أو أكثر بطرح عدة مقاطع من دعاء الصباح على فترات متفاوتة ، وتلخيص بعض الكتب أو التفاسير التي تشرح هذا الدعاء الزاخر و البحر العميق بما تعنيه الكلمة،، و صدق الإمام علي عليه السلام عندما قال: "نحن أمراء الكلام فينا نبتت عروقه وعلينا تهدّلت أغصانه"، وعلى أيه حال سأكون سعيداً لتقبل تعليقاتكم وما تستلهمونه من أفكار من خلال قراءتكم لهذا الدعاء وهذا هو الأهم من مجرد قراءة الدعاء دون فهم المعاني، يقول الإمام الصادق(ع): "حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه"

تفسير دعاء الصباح -مقطع 1

"اللهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه ، وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه، وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه، يا من دل على ذاته بذاته ، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته"

نأتي الآن لنفسر مقطعاً مقطعاً

"اللهم يا من دلع لسان الصباح"
"يا" تستخدم للمنادى البعيد عادة وإنما استخدمت هنا مع ان الله قريب كما يقول عز وجل (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) للإشارة إلى اعتراف العبد بذنوبه التي أبعدته عن الله و هذا من أدب الدعاء، "دلع لسان" في اللغة العربية أي أخرج لسانه وتشبيه الصباح بالشخص المتكلم استعارة تخييلية وهي من الطرق البليغة في التصوير. المراد بالصباح هو احتمالين: إما الشمس عند طلوعها أو النور المرتفع عند الأفق قبل طلوعها وكأنه لسان يشق السماء.
"بنطق تبلُّجه": بلج الصبح في العربية يعني أضاء وأشرق كانبلج وتبلّج."بنطق" الجار(بـ) والمجرور (نطق) هما حال للسان، وإضافة النطق إلى التبلج هي إضافة بيانية وتوضيحية وتشبيه النطق بالإشراق دلالة على عظمة الله وكماله كقوله تعالى: (والصبح إذا تنفس)، والمعنى الإجمالي هو أن الله عز وجل بقوته وحكمته لهذا الكون هو الذي أذن للفجر أن نضيء و للشمس أن تشرق ولو لا إذنه لأصبح الليل سرمدا إلى يوم القيامة فأنت بهذا تمدح الله و هو من آداب الدعاء قبل المسألة.

"وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه":
"التسريح" هو الإرسال ، يقال سرّح المائية أي أرسلها لكي ترعى. وتشبيه قطع الليل بقطع الموائي استعارة بالكناية وفيه إيماء إلى مسخّريتها لله و أن الليل يتلاشى بشكل متدرج بإرادة الله عز وجل. وقطع الليل هي ساعاته ودقائقه وثوانيه.
"الغياهب" هي جمع الغيْهب أي الظلمة ، والشديد السواد من الخيل ، ولما كان الليل شديد السواد فكان التعبيد بكلمة "تسريح" أدق تشبيها لها. "التلجلج" هو التردد في الكلام لثقل لسان أو دهشة أو خشية. و لجة الليل هي ظلامة وإنما أضيف التلجلج إلى الليل أن الأشياء فيه غير متميزة وواضحة.

"وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه"
(أتقن) أي أحكم صُنع الفلك الدوار، الصُّنع بالضم هو الفعل المتقن عادة بعكس كلمت عمل التي ربما تنطوي على إتقان أو لا إتقان، و(الفُلْك) ما سوى العناصر من الأجسام. و (الدّوّار) أي المتحرك بالاستدارة (بمقادير تبرجه) ، والمقدار من القدرة وهي ضد العجز. وأتصور شخصياً أن هذا المقطع فيه دلالة كرامية للإمام علي عليه السلام وكأنه عليه السلام هو أوّل من أشار إلى أن الأجرام السماوية تتحرك بشكل دائري وللأسف فحتى أتباع الإمام علي لم يُعملوا عقولهم كثيرا في تفسير والتدبر في مثل هذه الكلمات. و "التبرج" هو إظهار المرأة زينتها أمام الرجال كما في قوله: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، والمعنى الإجمالي أن الفلك الدوار قد زينه الله عز وجل بدقة تامة وتقدير حكيم في مقادير وموازين لا لبس فيها.

"وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه"
(شعشع)، الشعشع، والشعشاع هو الطويل، ومعنى شعشع أي أطال ومدّ الضياء وهو شعاع الضوء. و(التأجج) تلهب النار كالأجيج ، وفيه إيماء إلى تشبيه الشمس بسراج ناري يضيء العالم على سبيل الاستعارة بالكناية ، قال تعالى: (وجعل الشمس سراجا)، والضمير في كلمة (تأججه) عائد على "ضوء" الشمس، والمعنى الإجمالي : يا من شعشع الضياء الشمسي بنور مودع في باطن ذلك الضياء و يامن مزج ضياء الشمس القائم بجرمها بنور يحصل من تلهّب ذلك الضياء. و يمكن إرجاه الضميه (الهاء) في تأججه إلى الله ولكنه قول ضعيف.

"يا من دل على ذاتهِ بذاته"
دلّ أي أرشد ، "ذاته" في اللغة العربية هي تأنيث "ذو" وتستخم مجازياً للدلالة على ماهية الشيء أو جوهره، ويقول المتكلمون أن الطرق إلى الله كثيرة ولكن أشرف الطرق وأعلاها مرتبة هي طريقة المتألّهين و أهل العرفان الذين يستشهدون به عز وجل لا بغيره على وجوده، ويبدو لي أن هذه المرحلة لا تأتي إلا بعد أن يخوض الإنسان مراحل تكون مقدّمات وهذا يفسر لنا كيف أن قلة قليلة فقط من الناس قد وصلوا لها وعلى رأسهم صاحب هذا الدعاء إمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام، يقول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة: "أيكون لغيرك من الظهُور ما ليس لك حتى يكون هو المُظْهر لك؟ متى غِبْت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصلُ إليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً" ، وهناك ثلاث طرق أخرى لمعرفة الله التي غالبا ما يستخدمها العوام:
أولاً: طريقة الحادث والمُحدث: وهي أن العالم حادث للدلائل الدالة عليه، وكل حادث لا بد له من محدث غير حادثك دفعاً للدور والتسلسل وهو الواجب عز وجل
ثانياً: طريقة الإمكان والماهية: وهي أن الماهية الإمكانية (قابلية الوجود والعدم) بالنسبة لذاتها على السواء، والمتساويان ما لم يترجح أحدهما بمُرجِّح منفصل لم يقع، وذلك المُرَجّح إن كان ممكناً كان الكلام فيه كالكلام في الأول حتى ينتهي إلى مُرَجّح واجب بالذات لا بغيره.
ثالثاً: طريقة الحركة لعلماء الفيزياء: وهي أن المتحرك لا بد له من محرّك غيره; إذ المتحرك لا يتحرّك عن نفسه، فذلك المتحرِّك إن كان متحرِّكاً فالكلام فيه كالكلام في الأول حتى ينتهي إلى محرِّكٍ غير متحرك وهو الواجب بالذات.
وعلى أية حال فإن أفضل طريقة هي طريقة المتألّهين وهي معرفة الله بذاته والتي يُطلق عليها (المعرفة الإشراقية) والتي أشار إليها عليه السلام في قوله (يا من دل على ذاته بذاته) وهي طريقة أهل البيت (ع) وأتباعهم ، يقول أبو حمزة الثمالي في الدعاء الذي علمه إياه زين العابدين (ع) "إلهي بك عرفتك، وأنت دللتني عليك ولو لا أنت لم أدر ما أنت"، وإذا أمكنني أن أطرق أدلة وجود الله العلمية في موضوع مستقل مستقبلاً فسأفعل إن شاء الله.

"و تنَزَّه عن مجانسة مخلوقاته":
(تنزّه) أي تباعد، ومما يستعمله الناس عادة بشكل خاطئ قولهم : تنزّهوا أي أخرُجوا إلى البساتين للنزهة، وفي الحقيقة التنزّه هو التباعد عن المياه والمزارع، و يقال فلان تنزّح عن الأقذار أو الذنوب.
"عن مجانسة مخلوقاته" أي عن أن يكون من جنسها لأنه عز وجل (ليس كمثله شيء) فلا يمكن تصنيفه في جنسٍ أو صنف معين.و المجانسة في اللغة تشمل أنواع متعددة من الاتحاد و هي
(المماثلة): اتحاد شيئين في الماهية
(المساواة): الاتحاد في الكم
(المشابه): الاتحاد في الكيف
(المناسبة): الاتحاد في الاضافة
(الموازاة): هي الاتحاد في الوضع
(المحاذاة): الاتحاد في الأين
والمعنى الإجمالي هو ان الله ليس له مجانس ولا مشابه ولا مساوي بل لا شريك له في الوجود.

مقتبس بتصرّف وإضافة بعض التعديلات من المصدر التالي
الخويلدي، حسن: شرح دعاء الصباح، دار المصطفى (ص) لإحياء التراث، مطبعة الأمين، 1423هــ

Sayed Ahmed
14- 05- 2007, 15:47
شكرا عزيزي.:113:
(اذا ما عليك كلافة كمل الشرح ):24:
كلمات الامام ولا أروع في هذا الدعاء وانا كنت بفتح الموضوع بس ما صار توفيق من رب العالمين..الله يوفقك عزيزي

محمد المعلم
14- 05- 2007, 21:31
السلام عليكم أيها الإخوة الكرام وحمة الله وبركاته،،،
نعود لنتأمل في كلام الإمام علي عليه السلام

تفسير دعاء الصباح - مقطع2
(وجلّ عن ملائمة كيفياته، يامن قرب من خطرات الظنون، وبعد عن لحظات العيون، وعلم بما كان قبل أن يكون، يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانِه، وأيْقظَني إلى ما منَحني به من مننه وإحسانه، وكفَّ أَكُفّ السُّوء عنّي بيده وسلطانه، صلِّ اللهم على الدَّليل إليْك في اللَّيْلِ الأليل، و الماسك من أسبابِك بحبل الشَّرف الأطْول، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعْبل، و الثّابت القَدَمِ على زَحالِيفها في الزّمن الأوّل)

"وجلّ عن ملائمة كيفيّاته"
(جلَّ) أي ترفّع و (الملائمة) هي الموافقة. والكيفية هي جواب لسؤال: كيف هو؟ كما أن الكمية تقال في جواب سؤال: كم هو؟. والضمير في كلمة (كيفياته) بلحاظ الجملة السابقة يعود على المخلوق، والمعنى الإجمالي: يامن ترفّعَ وتقدس عن أن يكون ملائماً و مناسباً بكيفيات المخلوق، لأن الله تعالى أجلّ من أن يؤيّن بأين أو يكيّف بكيف كما هو حال المخلوق، ولو كان لله تعالى كيفيّة، فإما أن تكون هذه الكيفية حادثة، فيكون هو تعالى محل الحوادث، وإما أن تكون قديمة ، فيلزم تعدد القدماء. قال علي عليه السلام:"إن الله لا يوصف بالكيف ، وكيف أصفه بالكيف وهو الذي كيّف الكيف حتى صار كيفاً"، ولذلك فإن التعبير بكلمة (وجل) التي تعني ترفّع وتنزه وتقدس توضح أن المعنى المراد من كلمة (كيفياته) ليس إلا كيفيات المخلوق لا غير، لأنه لو كان المراد بها كيفيات الله لما صح أن يقال قبلها كلمة (وجلّ) لأنه كيف يمكن أن يترفع عن كيفيات نفسه حتى لو فُرض أن له كيفيات خاصة به جدلاً. وهذا الدعاء يشير إلى أن لله تعالى صفات هي عين ذاته، وليست زائدة قديمة، ولا حادثة جديدة.

"يا من قرب من خطرات الظنون"
(الخطرات) جمع خطْرَة، والخاطر مايرِد على القلب من تدبير أو أمر ويعني الهاجس. (الظن) هو الاعتقاد الراجح، وقد يراد به اليقين كقوله تعالى : (واستعينوا بالصّبرِ واصَّلاةِ وإنها لَكَبِيرَةٌ إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقُو ربِّهمْ وأنَّهُم إلَيْهِ رَاجِعون)، وعبَّر في الدعاء بـ(الظّنون) لأن العلوم من حيث هي مضافة إلينا تشبه الظنون ولهذا سمِّيت بها سيّما ما يتعلق منها بالمبدأ فإن العقل وإن أمكنه إدراك الأشياء إلا أنه لا يمكنه إدراك واجب الوجود. ثم إنّ قرب الحق سبحانه من الخواطر الربّانية واضح، ولهذا قال علي (ع):(ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه...). وذهب المجلسي في (البحار) إلى أن المراد بالظن هو المرتبة التي تقع بعد الشك ولكن لا تصل إلى اليقين، وفيه إشارة أن العلم بذات الله وصفاته مستحيل وغاية الأمر في هذا المقام هو الظن.

"وبعُدَ عن لحظات العيون"
المراد بـ(البُعْد) هو البعد العقلي بمقتضى البرهان، لا البعد الذي قد يجامع الإمكان، ففيه رد على المشبِّهة الذين يقولون بصحة رؤيته في الجهة والمكان في الدنيا والآخرة لكونه عندهم جسماً، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً. وعلى الأشاعرة الذين يقولون بصحة رؤيته في الآخرة. وقد طال الجدل بين المعتزلة والأشاعرة فيقول المعتزلة أنه لا يرى لا دنيا ولا آخرة ، أما الأشاعرة فيقولون أنه يُرى في الآخرة ، وقطع أمير المؤمنين النزاع بقوله:(وبعُدَ عن لَحَطاتِ العيون) أي أن الله لا يمكن أن يُبصر بالعين لا في الدنيا ولا في الآخرة ويؤيّده قوله تعالى:(لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)

"و عّلِم بما كان قَبلَ أنْ يكُون"
ليس المقصود التخصيص بالأمور الماضية فقط، بل المعنى بأنه تعالى عالم بكل شيء قبل وقوعه ووجوده في أي زمن كان، لأن الأفعال المنسوبة إليه عز وجل ليست مرتبطة بالزمان ، ويقصد بالكون ما يرادف الوجود ليشمل الموجودات والمبتدعات والمخترعات، وفي الفقرة إشارة لنقطتين:
1- أنه تعالى عالم بجميع ما سواه
2- أن علمه سابقٌ لوجود الأشياء

"يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه"
(أرقدني) أي أنامني و (المهاد) هو الفراش و كلمة المهاد تختلف عن المهْد الذي يعني سرير الصبي خاصة. و (الأمن) ضد الخوف وهو طمئنينة القلْب وسكينته ، والمعنى الإجمالي هو تمثيل لرأفته وشفقته سبحانه وتعالى كالأمّ الشفيقة أو الأب الرحيم الذي يُنيم الولد في المهد ويحرسه ويحفظه.

"و أيقَظَني إلى ما منَحَنِي به منْ منَنِهِ وإحسانه"
(أيقظني) أي نبّهني من النوم متوجهاً (إلى ما منحني) أي أعطاني. و (المنن) جمع منَّة وهي النعمة العظيمة، والمعنى: نَبَّهَنِي من النوم من سِنَة الغفلة حتى صرت بتوفيقه شديد التوجه إلى ما جاد به علي، فوازنت إلى حدّ ما بين مننه الكثيرة وطاعتي القليلة.

"وكفَّ أكُفَّ السوء عني بيده وسلطانه"
(الأكُف) جمع الكفّ و (السوء) هو ما يغم الإنسان، و أثبت للسوء أكفاً كما أثبتوا للمنية أظفاراً ومخالب في قول الشاعر:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفعُ
(بيده) أي بقدرته الباهرة وسلطنته القاهرة كما هو واضح من قوله (وسلطانه)

"صلِّ اللَّهم عَلى الدّليل إليك في اللّيل الأليل"
(صلِّ)، الصلاة من الله الرحمة، و من الملِك الاستغفار، ومن البشر الدعاء، وصليت عليه أي دعوت له. (اللهم) أي يا الله، والميم تقوم مقام "يا"، (الدليل إليك) أي الهادي إلى طريقك والمراد النبي (ص)، (الليل الأليل) أي الشديد الظلمة والمراد به زمان انقطاع العلم والمعرفة (الجاهلية) وتقديم الصلاة لمزيد الاهتمام بشأنها.
وتوصيف الليل بـ(الأَلْيَل) للمبالغة كقول العرب (ظلّ ظليل) واستعير الليل استعارة تحقيقية لظلمة الكفر و العادات الجاهلية.

"والماسك من أسبابك بحبل الشرف الأطول"
(الماسك): عطف على الدليل، وامساك الشيء هو التعلق به وحفظه والاعتصام به. (من أسبابك) الأسباب جمع سبب وهو في اللغة الحبْل. (الأطول) صفة الحبل أي مُتعلق من أسباب العز والكرامة بحبل شرف هو أعلى وأطول حبال الشرف.
وتمسّك الرسول (ص) بأطول حبال الشرف لاستخلاص أمته بالتمسك به ، وحقيقة ذلك الحبل القرآن المجيد الذي هو حقيقة العروة الوثقى التي لا انفصام لها، أو شريعته الغراء وهذا ينطبق مع قول النبي (ص) : "تركت فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي"، فتعبير الإمام علي بكلمة "ماسك" ينسجم مع مضمون حديث النبي (ص) ولا عجب في ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار قوله (ص):"أنا مدينة العلم وعلي بابها" ، وأطولية الحبل تشبيه لأطولية وديمومة الاسلام على بقية الأديان حيث أنه باقٍ إلى يوم القيامة، وأطولية القرآن دلالة على سعته و شموليته للكتب السماوية وكونه معجزة من دونها.

"والنّاصعِ الحسب في ذروة الكاهل الأعْبل"
(الناصع) هو الخالص من كل شيء، تقول نصع الأمر: أي وضح. و(الحسب) هو ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه وهو مأخوذ من الحساب. و المعنى: مفاخره (ص) لا توصف ومآثره لا تحصى ومن تلك المفاخر: تسبيح الحصى، حنين الجذع، شقّ القمر، نبوع الماء من بين أصابعه وغيرها. و (ذروة الشيء) أعلاه، و(الكاهل) هو مقدّم أعلى الظهر مما يلي العُنُقَ والصلب. وقيل ذروة الكاهل هي مابين الكتفين، و(الأعبل) أي الضخم الغليظ الأبيض وباعتبار البياض المعتبر فيه بُني على وزن (أفعل) لأن الصفة المشبّهة من اللون على وزن (أفعل) ولو لوحظ مجرّد الغلظة والضخامة، والمراد أن النبي (ص) الخالص حسبُهُ أو الواضح حسبه في أعلى مراتب المجد الراسخ والشرف الشامخ ، وكون حسبه (ص) في ذروة الكاهل الأعبل كناية عن عظيم المجد والشرف وكرم الأصل.

"والثَّابت القدَم على زحاليفها في الزَمن الأوَّل"
(الزحاليف) جمع زحلوفة وهي المكان المُنحدر المملس الزّلق. والزُّحلفة هي آثار تزلج الصبيان من فوق التل إلى أسفله ، والجمع زحالف وزحاليف.والضمير"ها" في كلمة زحاليفها يرجع إلى (القدم) فإنها مؤنث سماعي وحرف الجر "في" متعلق ب (زحاليفها)، والمعنى أنه (ص) ثابت القدم في المزالق التي كانت في أوائل الإسلام في إعلان كلمة الله و تحدي عقيدة المشركين وإحياء دين الله، وإلا فثبات قدمه في تحمل أعباء النبوة كما أمره الله تعالى (فاستقم كما أمرت) ليس مؤقتاً.

محمد المعلم
14- 05- 2007, 21:34
ولا يهمّك سيدنا ،، نكمل الموضوع إن شاء الله

محمد المعلم
17- 05- 2007, 09:44
تفسير دعاء الصباح- مقطع3 :7:

(وعلى آله الطّاهرين الأخيار المصطَفين الأبرَارْ، وافتح اللّهم لنا مَصَاريع الصّباح بمفاتيح الرحمة والفَلاح، وَ أَلْبسني اللّهم من أفضل خلَعِ الهداية والصّلاح، وأجْرِ اللهم لهيْبَتِك من آماقي زَفَرات الدّموع، وأدّب اللّهم نَزَقَ الخُرق منّي بأزمة القنوع، إلهي إن لم تبتدئني الرّحمة منك بحسن التّوفيق فمن السالك بي إليك في واضح الطريق)



"وعلى آلهِ الطّاهرين الأخيار المُصْطَفَيْنَ الأبْرار"
أهل النبي (ص) هم عترته الطّاهرة وهي علي بن أبي طالب (ع) وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين والأئمة المعصومين التسعة من ولد الحسين (ع)
"الطّاهرين" إشارة إلى عصمتهم وطهارتهم من الأنجاس الظاهرية والباطنية كما قال تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يُطَهّركُم تطهيرا)
"المُصطَفيْنَ" جمع المُصْطَفى و الاصطفاء هو الاختيار و إذا عدّى بـ(على) فإنه يعني التفضيل ، كقولهم اصطفيت فلان على بقيت القوم أي فضّلته.
ونُلاحظ هنا أن أمير المؤمنين (ع) بعد الثناء على الله تعالى بما هو أهله افتتح دعاءه ومسألته بالصلاة على محمد وآله كما ختم الدعاء بذلك وهو يعلّمنا الطريقة المثالية في الدعاء حيث يكون الافتتاح والختام بالصلاة على محمد وآله. يقول (ع):(إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على رسوله (ص) ثم سل حاجتك، فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي أحداهما ويمنع الأخرى)


"و افتح اللَّهُم لنَا مَصَارِيعَ الصَّبَاحِ بِمَفَاتِيحِ الرَّحْمَةِ والفَلاح"
المِصراعان من الأبواب هما بابان كبيران منصوبان ينضمان عند الإغلاق و ينفرِجان عند الفتح كما يكون في القِلاع والحصون القديمة. و (المصاريع) هي الأبواب والمفرد مصراع. (الفَلاح) هو الفوز والنجاة. والمعنى: اللهّم افتح لنا أبواب صباحنا المغْلقة علينا في أمور الدنيا والآخرة بِمفاتِيح الرحمة والفلاح والظفر والفوز والنجاة وذلك بقضاء حوائج الدنيا والآخرة، ولا يخفى أن هذا الأسلوب هو مطلوب لإيضاح حاجة الانسان المذنك إلى الرب جل وعلا، ذكر النبي (ص) في إحدى الأحاديث ما مضمونه أن جميع الناس إنما تدخل الجنة بعفو الله ولو حاسبهم بعدله الكامل الدقيق لما بقي أحد لم يدخل النار ولو مؤقتاً فرَدّ عليه أصحابه قائلين: حتى أنت يا رسول الله تَدْ خُلُ الجنّة بسبب عفو الله لا بعدله؟ فقال (ص): نعم حتى أنا. فسبحان الله الذي لا حدود لعفوه ورحمته.


"و ألْبسني اللهم من أفضل خلع الهداية والصّلاح"
"الخِلع" جمع خلعة وهي الثياب التي تنتزع لتعطى هديّة . و(الهِدَاية) تعني إراءة وتوضيح الطريق ، وقد تأتي مجازاً بمعنى توضيح الطريق والإيصال إليه كقوله (إنّك لا تهدي من أحبَبْت)، (الصّلاح) ضد الفساد، والمعنى: اجعلني من أفضل الناس صلاحاً وهدىً بسبب توفيقك وفضلك.


"وأَغْرِسِ اللّهُمّ بِعَظَمتِكَ في شرب جناني ينابيع الخُشُوع"
(بِعَظَمَتِكَ) تقول عَظُم الشيء أي كبر، وأصله كَبُرَ عَظْمُه ثم استعير لكل كبير فأجري مجراه محسوساً كان أو معقولاً عيناً كان أو معنى.
(الشِّرْب) بكسر الشين هو المورِد ومجرى المياه. و (الجَنَانْ) بفتح الجيم هو القلب. و (الخشوع) هو حالة تذلل و رهبة القلب ويكون في الصوت والبصر كقوله تعالى: (وخشعت الأصْوات للرّحمن) و قد يعبّر بالخشوع أيضاً في الجمادات ولكنه استعمالُُ تشبيهي كقوله تعالى (و من آياته أنك ترى الأرض خاشعة)، أما (الخُضوع) فهو معاكس للخضوع بحيث أنه يكون عادة خضوع البدن والأعضاء ، كالسُّجود مثلا.
والمعنى الإجمالي: أسألك اللهم أن تغرس في قلبي ينابيع الخشوع والخضوع والطاعة لك طاعة مطلقة بعظمتك يا عظيم، وهنا إشارة أنه تعالى يحب من عباده الخاشع الخاضع المتذلل المتضرع كما قال: (ادعو ربّكُمْ تضرعاً وخفية).


"وأجر اللهم لهيبتِكَ من آمَاقي زَفَراتِ الدّموعِ"
(أجْرِ) من الإجراء. و (الآماق) جمع الموق وهو مؤخّر العين وهو مكان نزول الدمع بعكس اللّحَاظْ الذي يلي جهة الأذن من العين. (الزّفرات) جمع زفرة وهي النفس الممدودة حزناً. يقول (ص) في وصيّته لأبي ذر (يا أبا ذر إذا استطعت أن تبكي فابك وإذا لم تستطع فاشعر قلبك الحزن وتباكى فإنّ القَلْب القاسي بعيد عن الله ولكن لا تشعرون).


"و أَدّبِ اللّهُم نَزَقَ الخُرْقِ منِّي بأَزِمَّةِ القُنُوع"
(النَّزق): الوثوب والطيش والخفة. يقال نزق الحصان أي تقدم بخفة و وثَبْ. (الخُرْق) ضد الرفق وهو الجهل والحُمق. (الأزِمَّةِ) هي جمع زمام وهو مِقْوَدُ الدابة. وقد شبّه الجهل والطيش من الإنسان في النفس بالدابة وأنَّ القناعة والرضا بقضاء الله وقدره هو الزِّمام الذي يُمسك هذه الدابة الطائشة.


"إلهي إن لم تَبْتَدِئنِي الرّحْمَةُ منك بحُسنِ التّوفيق، فمن السّالِكُ بي إليك في واضح الطّريق"
(التّوفيق) هو تهيئة الأسباب الطبيعية نحو فعل الخير. وقوله إلهي بدل (اللهم) بإضافة الهاء إلى نفسه هي إضافة تشريفية للإمام علي عليه السلام خصوصاً أنه انتقل من مقام العبودية والخوف إلى مقام الأنس. ولا شك أن هذه الإضافة فيها دلالة على قرب العبد من ربه.(واضحِ الطريق) قُدّمت الصفة (واضح) على الموصوف الطّريق للتأكيد على معنى الوضوح وأن طريق الهداية واضح لا لبس فيه. والمعنى: أنه سبحانه ولي التوفيق ومسبب الأسباب، ولولا توفيقه وتسبيبه لم يمكننا معرفته والسلوك نحوه.

"وإن أسْلَمَتْني أناتُكَ لقائد الأمَل والمنى، فمن المُقيل عَثَرَاتي من كَبَوَات الهَوَى"
(أسْلَمَتْنِي) أي سلّمتني، (أَنَاتُك) أي حِلْمُك و ترفّقُك. و (القائد) من القَوْد وهو عكس السَّوْق فإن القَوْد يكون من الأمام أما السَّوْق فهو من الخلف. و(قائد الأمل) أي اتّباع الرجاء و (المُنى) جمع منية وهي الصورة الحاصلة في النفس من تمني شيء. (فمَنِ المقيل) الإقالة هي الإزالة والفسخ. و (العثرات) هي الكبوات والزلات، والكَبْوة هي الإنكباب على الوجه. (الهَوى) هو شهوة النّفْس الأمارة و هو أكبر صنم يعبد من دون الله، قال (ص):(ما تحت ظلّ السّماء من إله يُعْبد من دون الله أعظم عند الله من هوىً مُتَّبَع)
والمعنى الإجمالي: لو خليتني يا إلهي ونفسي الخائنة الجانية الأمارة بالسُّوء ، وأملي البعيد اللاّمنتهي فمن يزيل آثار ذنوبي وزلاتي الجمة والكثيرة، لأنّ إمهال الكريم الصّبور مديد موفور فإذا استحكمت المَلَكَاتُ الرّذيلة وترسّخت العادات السيئة فإنها تمسَخ وتغير الفطرة السليمة للإنسان المؤمن.

مقتبس بتصرّف وإضافة بعض التعديلات من المصدر التالي
الخويلدي، حسن: شرح دعاء الصباح، دار المصطفى (ص) لإحياء التراث، مطبعة الأمين، 1423هــ

Sayed Ahmed
17- 05- 2007, 18:38
في اعتقادي الشخصي أن قائد الأمل والمنى هو الشيطان

محمد المعلم
22- 05- 2007, 22:21
تفسير دعاء الصباح- مقطع 4

(وإِنْ خَذَلَنِي نَصْرُكَ عند محاربة النفس والشيطان، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان، إلهي أَتَراني ما أتيتك إلا من حيث الآمالِ، أمْ عَلِقْتُ بأطْراف حِبَالِكَ إلا حين باعَدَتْني ذنوبي عن دار الوِصَال، فَبِئْس المطيَّةُ التِي امتَطَتْ نَفْسِي من هَوَاها ، فواهاً لها لما سوّلت لها ظنونها ومناها، وتباًّ لها لجرأتِهَا على سيِّدِها ومَوْلَاهَا ، إلهِي قَرَعْتُ بَابَ رَحْمَتِكَ بِيَد رجائي، و هَرَبْت إلَيْكَ لاجئاً من فَرْطِ أَهْوَائي، وعلّقْتُ بأطْرافِ حِبَالك أَنَامِلَ ولائي، فاصْفَحِ اللّهم عمَّا كان أجْرَمْتُه من زَلَلِي وخَطَائي، و أٌقِلْني من صَرْعَة رِدَائي، فإنّك سيّدي ومولاي ومُعتمدي ورجائي، و أَنْتَ غَايَةُ مَطْلُوبي ومُنَايَ في مُنْقلبي ومثواي، إلهي كيف تطْرُدُ مسكيناً الْتجأ إليكَ من الذُّنوب هارباً، أم كيف تُخَيُّب مُستَرشداً قصد إلى جنابك سَاعياَ، أمْ كيف ترد ظمآن وَرَد إلى حِياضك شَارباً، كلاّ وَ حِياضُك مُتْرَعةُ في ضَنك المُحُول، و بَابُك مَفْتُوح للطّلبِ والوُغُول ، و أنْت غايةُ المَسْؤُول ونهاية المأْمول، إلهي هذه أزمة نفسي عقلْتُها بعقال مشِيَّتِك، وهذه أعباءُ ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك، وهذه أهْوائي المُضِلّة وَكَلْتُها إلى جَنَابِ لُطْفِك وَ رَأْفَتِك)

"وإِنْ خَذَلَنِي نَصْرُكَ عند محاربة النفس والشيطان، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان"
(الخِذْلان) هو خلاف التوفيق ، (فقد وكلني خذلانك..) أي فقد طرحني إلى مكان التّعب والحرمان، (النّفس) تطلق على الذات وفي القرآن على (النّفس اللّوَّامة) التي هي عكس (النّفس المُلْهِمة) و (النّفس الأمّارة) بعكس (النّفْسُ المُطْمَئِنّة)، وفي حديثِ كميل عن أمير المؤمنين (ع) قال : سألتُ علياً (ع) فقلتُ: أريد أن تعرّفني بنفسي؟ فقال (ع):"يا كميل وأيّ الأنفس تُريد أن أعَرّفك؟"قلت يا مولاي: هل هي إلاّ نفْسٌ واحدة؟ قال (ع):" إنما هي أربع: النامية النباتية ، والحسّية الحيوانية، والناطقة القدسيّة ، والكلّية الإلهية، ولكل من هذه خمسُ قوى وخاصيتان:
فالنامية النباتية لها خمس قوى: جاذبة وماسكة، وهاضمة،ودافعة، ومُربّية، ولها خاصيتان: الزيادة والنقصان وانبعاثها من الكبد.
والحسّية الحيوانية لها خمس قوى: سمع وبصر وشم وذوق ولمس، ولها خاصيتان: الشّهوة والغَضَب، وانبعاثها من القَلْب.
والناطقة القدسية لها خمس قوى: فكر وذكر وعلمٌ وحلم ونباهة، وليس لها انبعاث، وهي أشبه الأشياء بالنفوس المَلَكِيَّة ولها خاصيتان: النّزاهة والحكمة.
والكلّية الإلهيّةُ لها خمس قوى: بقاءٌ في فناء، ونعيم في شقاء وعزّ في ذلّ ، وغنى في فقر، وصبر في بلاء، ولها خاصيتان : الرّضا والتّسليم، وهذه التي مبدؤها من الله وإليه تعود، قال الله تعالى: (وَ نَفخْتُ فيه منْ رُوحِي) وقال:(يا أيَّتُهَا النَّلفْسُ المُطْمَئِنّةُ ارْجِعي إلى ربّكِ راضيةً مرْضيّةً) والعقْلُ وَسَطُ الكل.

"إلهي أَتَراني ما أتيتك إلا من حيث الآمالِ"
(الهمزة) في (أتَراني) للتقرير طلباً للعطف والرحمة، والمعنى: يا معبودي و إلهي ليس توجهي إليك إلا لأجل الآمال فأنت لا تخيب آمليك ولا يُناسك كرمكَ ردّ المضطرّ عن بابك بمعنى أن التّوجّه الخالص الصافي عن الأغراض النّفْسَانِيّةِ لم يحصل مني.

"أمْ عَلِقْتُ بأطْراف حِبَالِكَ إلا حين باعَدَتْني ذنوبي عن دار الوِصَال"
(علِقْتُ) أي تعلّقتُ واعتصمت وجيء بصيغة الجمع في (الأطراف) و (الحبال) للدلالة على كثرة الأسباب إلى الله تعالى. (دار الوِصَال) الأعمُّ من دار الدنيا وما بعدها وما قبلها ولكن بقرينة كلمة (باعدتني ذنوبي) حيث أن الذنوب تُرْتكب في دار الدنيا لذلك يكون المعنى أنني يارب قد تعلقت بأطراف حبال رحمتك لما أبعدتني ذنوبي وخطاياي عن وَصْلِكَ والاستئناس بجوارك والتَّلذّذ بحلاوة مناجاتك في الدنيا والتي إ، لم أتب منها توبة صادقة فإنها ستباعدني عن وصلك ومجاورتك والاستئناس بقربك في جنتك في الآخرة مع عبادك الصالحين.

"فَبِئْس المطيَّةُ التِي امتَطَتْ نَفْسِي من هَوَاها ، فواهاً لها لما سوّلت لها ظنونها ومناها"
(المَطيّة)هي الدابة و (امتطت) أي تخذت نفسٌ هواها مطية تذهب حيث يشاء ذلك الهوى وكلمة (واهاً) للتّعجّب فتقول عند تعجّبك : واهاً له. وهي كلمة تلهف أيضاً. والمعنى: عجباً لهذه النفس الجموح الأمارة بالسوء لما زينته لها الظنون الباطلة والأماني العاطلة.

"وتباًّ لها لجرأتِهَا على سيِّدِها ومَوْلَاهَا"
(تباً) أي خساراً وهلاكاً، و (التباب) هو الخسران والهَلاك.

"إلهِي قَرَعْتُ بَابَ رَحْمَتِكَ بِيَد رجائي"
(إلهي قرعت) أي ضربْتُ ضرْباً شديداً. (باب رَحْمَتِك) أي باب دار رحمتك التي وسعت كل شيء، وإنّ العبد ينبغي أن يكون في مقام الرجاء، بحيث لو أتى بذنوب الثقلين لم يقنط من رحمة الله وإن كان في مقام الخوف بحيث لو أتى بحسناتهم لم يأمن من مكر الله.

"و هَرَبْت إلَيْكَ لاجئاً من فَرْطِ أَهْوَائي"
(هربت) أي فررتُ، (من فرطِ أهوائي) الفَرْط هو التجاوز عن الحد والمراد بالهوى: هوى النفس. ولأن الله هو الملاذ والمنجى لذلك قال:(وهربت إليك لاجئاً من فرط أهوائي) فبالله تعالى غناً و كفاية عن هذه الأهواء.

"وعلّقْتُ بأطْرافِ حِبَالك أَنَامِلَ ولائي"
(حِبَالِك) اي حبال كرمك وفضلك، (الأنامل) جمع أنملة وهي التي فيها الظفر ففيها تسع لغات. وإِطْلاق الأنامل على الأيدي من باب إطلاق الجزء على الكلّ.

"فاصْفَحِ اللّهم عمَّا كان أجْرَمْتُه من زَلَلِي وخَطَائي"
(الصّفْح) هو العفو. والمعنى أسألك يارب أن تغفر لي جرائمي وعظيم ذنبي من الانزلاق في المعاصي ومجانبة الصواب في القول والفعل لأن الزلل هو الانحراف أو الانزلاق.

"و أٌقِلْني من صَرْعَة رِدَائي"
(أقِلْنِي) أي تجاوز عنّي وخلّصني. (الصّرعة) هي الطرح على الأرض. و(صرعة ردائي) هي سقوط ردائي وهو ما يوضع على المنكبين من اللباس فيستر الظهر والصدر والبطن. و سقوط الرّداء تشبيه عن نقص تجمل النفس الناطقة بالعفة والشجاعة والحكمة، لأنّ الرّداء مما به يتجمل الرجل، وكأنّ الإنسان إذا فعل ما نهاه اللّه عنه سَقَط ستره وتكشفت سوأته وعورته بفعل الخَطَأ

"فإنّك سيّدي ومولاي ومُعتمدي ورجائي، و أَنْتَ غَايَةُ مَطْلُوبي ومُنَايَ في مُنْقلبي ومثواي"
(سيّدي ومولاي): اي ناصري ومتولي أمري. (مُعْتَمدي) أي من أعتمد عليه. (المُنْقـَلب) هو المرجع و المآل.

"إلهي كيف تطْرُدُ مسكيناً الْتجأ إليكَ من الذُّنوب هارباً"
(مسكيناً) هو الذي لا شيء له وهو أبلغ من الفقر كما قال تعالى: ( أما السفينة فكانت لمساكين...)، وقيل أن كلمتي المسكين والفقير إذا افترقتا فإنهما يأتيان بنفس المعنى أما إذا اجتمعتا في جملة واحدة فإن كلمة مسكين تعني أشد فقراً.

"أم كيف تُخَيُّب مُستَرشداً قصد إلى جنابك سَاعياَ"
(الخيبة) هي عدم الحصول على الطلبة أو الأمنية. و (الجَنَاب) هو الفناء

"أمْ كيف ترد ظمآن وَرَد إلى حِياضك شَارباً"
(أم كيف تردّ) أي تصرف. و (وَرَد) من الورود وهو قصدُ الماء. و (الحِياض) جمع حوض وهو مجمع الماء.

"كلاّ وَ حِياضُك مُتْرَعةُ في ضَنك المُحُول"
(كلاّ) أي لا طرد ولا تخييب ولا ردّ. (مُتْرعة) أي مملوءة. (المُحُول) هو الجدب وانقطاع المطر.

"و بَابُك مَفْتُوح للطّلبِ والوُغُول"
(الوُغُول) هو الدخول والتواري ، تقول وغل وغولاً أي دخل وتوارى و الفتح في كلمة (مفتوح) ربما يعني أحد شيئين:
الأول: الاستنفاع بنعمه وآلائه ونواله: و معلوم أن الكل غارق في بحر أفضاله تعالى.
الثاني: مقام الاستشعار بالمعارِف الربّانية: ولا سيما الآيات الكُبْرَيات والحجج البينات.

"و أنْت غايةُ المَسْؤُول ونهاية المأْمول"
(وأنت غاية المسؤول) أي نهاية ما يُسْأل وليس قبلك مسؤول ولا بعدك و (نهاية المأمول) أي المرجو

"إلهي هذه أزمة نفسي عقلْتُها بعقال مشِيَّتِك"
(أزمّة) جمع زمام وهو مِقْوَدُ الدّابة، (عَقَلْتُها) اي ربطتها وامسكتها بـ(عقالِ مشيّتِك) أي إرادتك سبحانك. والمعنى هو الرضا والتسليم التام عند مشيئة الله فلا أُحبّ إلا ما أحب الله ولا أكره إلا ما كرهه الله.

"وهذه أعباءُ ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك، وهذه أهْوائي المُضِلّة وَكَلْتُها إلى جَنَابِ لُطْفِك وَ رَأْفَتِك"
(أعْباء) جمع العِبء وهو الحِملُ والثقل، و (هذه أهوائي المُضلة) أي المُوجبة للضلالة. و (الرّأفة) أرق من الرحمة، (وكلْتُها) أي استسلمت وجعلت الأمر موكولاً إليك.

Hamid
26- 05- 2007, 21:19
شكرا يا بوجاسم على فتح باب التامل والتدبر وان شاء الله دعاء كميل التالي .

كلمات تظهر بوضوح انها لشخصية غير عادية ، فيها نفس وروح وجسدها كل مؤمن .
في بعض الادعية نستشعر ان هناك طاقة . طاقة اقوى من الكلمة ، فالكلمة تضعف على حمل وايصال الامانة . والامانة يحملها من يشاء ، لكن من يؤديها ؟

في "إلهي اتراني ما اتيتك إلا من حيث الآمال " ،
هل هذا شئ ايجابي ؟ ان يعود وياتي الانسان الله فقط عندما يريد شئ ما . نلاحظ ان الامام يقول ذلك ( ربما الرسالة لنا ) ، فما بالنا نحن ؟ هل نكون مع الله دائما ، ام لا نذكره الا في الشدائد وعند الازمات ؟ هنا استشعر اني غريب عن الله ، قد يعرفي ولكني لا اعرفه الا قليلا . لذلك يا رب نرجوك ونامل برحمك اكثر من اي شئ اخر و "هل يرجع العبد الابق الا الى مولاه" ؟

محمد المعلم
14- 06- 2007, 04:18
تفسير دعاء الصباح- المقطع الأخير :101:

(فاجعلِ اللّهم صَبَاحي هذا نازلاً عليّ بضياءِ الهُدى و بِالسّلامة في الدّين والدُّنيا ، وَ مَسائي جنةً من كيد العدى ووقايةً من مُرديات الهَوَى ، إنك قادرٌ على ما تَشَاء، تُؤتي الملك من تشاء و تَنْزِع المُلْكَ ممن تشاء، وتعز من تشاء وتُذِلّ من تشاء، بيدك الخير إنّك على كل شيءٍ قدير، تولجُ اللّيل في النّهارِ وتولجُ النّهار في اللّيل ، وتُخرج الحيّ من الميّت وتُخرج الميّت من الحيّ، وَتَرزق من تشاء بغيرِ حِساب، لا إله إلا أنت، منْ ذا يعْرِفُ قدْرك فلا يخافُك، ومن ذا يعلَمُ ما أَنْتَ فلا يهابُك، ألّفتَ بقُدرَتك الفِرق، وفلقت بلُطفك الفلَق، وأنرْتَ بكرمك دياجيَ الغَسَق، و أنهرت الِمياه من الصمّ الصّياخيد عذباً وأجاجاً، وأنزلت من المُعصرات ماءً ثجاجاً، وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجاً وهاجاً ، من غير أن تمارس فيما ابتدأت به لغوباً ولا علاجاً، فيا من توحّد بالعز والبَقَاء، وقهر عباده بالمَوتِ و الفناءِ، صل على محمدٍ وآله الأتقياء واسمع ندائي واستجب دعائي ، وحقق بفضلك أملي ورجائي ، يا خير من دُعي لكشفِ الضّر والمأْمُول لكلّ عسرٍ ويُسر، بكَ أنزلتُ حاجَتي، فلا تَرُدّنِي من سَنِيِّ مَوَاهِبك خائباً، يا كريم يا كريم يا كريم)

"فاجعلِ اللّهم صَبَاحي هذا نازلاً عليّ بضياءِ الهُدى "
(النزول) أي الحلول، (بِضِياء الهدى) أي الرشاد والدلالة، (السلامة) هي النجاة من الآفات والمهلكات والمغريات ، لتبقى أمورنا الدينية والدنيوية في أمن وسلام، و (الدين) في اللغة هو الطريق كما قال تعالى:(شرع لكم من الدِّين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك...)

"وَ مَسائي جنةً من كيد العدى "
(الجُنّة) بضم الجيم هي الوقاية و تُطلق على الترس الواقي من السلاح. والكيد هو المكر. (العدى) جمع عدو والمعنى الاجمالي لهذه الجملة والتي قبلها: اجعل يا إلهي مسائي حصنا لي من شيشين: 1- أذى الظالمين والمعتدين وكيدهم 2- عواقب الهوى وآثاره ونتائجه وفيه بيان أن صنم الهوى يوقع في المهلكات والمرديات التي لا يُنجي منها إلا الله وذلك عبر التضرع والاستغفار والدعاء

"إنّك قادرٌ على ما تَشَاء"
(إن) هي أداة توكيد و القدرة هي كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل.

"تُؤتي الملك من تشاء و تَنْزِع المُلْكَ ممن تشاء"
(المُلك) هو السلطة والتصرف بالمأمر والنهي ، و فعل الله لهذا هو من مصلحة عبيده حيث أنه جل وعلا يعرف اختلاف نفسيات الناس وماذا يُناسبهم ،في الحديث القدسي:"وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلا الغنىك لو صرفته إلى غير ذلك لهلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، لو صرفته إلى غير ذلك لهلك"

"بدك الخير إنّك على كل شيءٍ قدير"
عبارة تدل على عموم القدرة لله تعالى وفيه أيضاً تنبيه على ان الشر أيضاً بيد الله كما أن الخير بيده ، وإن كان سبحانه لا يصدر منه إلى الخير، لكنه ليس مسلوب الإرادة عما يريد خيراً أو شراً

"تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل"
(تولج) أي تدخل و (الولوج) هو الدخول في مضيق. والمعنى: تدخل ما نقص من الليل في النهار وما نقص من النهار في الليل حسب المصالح، وهذا فيه دلالة على اختلاف نسبة الليل والنهار من مقدار الوقت اليومي ففي الصيف مثلاً يكون النهار طويلاً والليل قصيراً والعكس بالنسبة للشتاء وكلها أمور لها حكم كونية إلهية فسبحان الله.

"وتُخرج الحيّ من الميّت وتُخرج الميّت من الحيّ"
مثل خروج فرخ الدجاجة من البيضة ، وخروج البيضة من الدجاجة ولكن إطلاق هاتين الجملتين يمكن أن يشمل خروج المؤمن من الكافر والعكس ، وخروج العالِم من الجاهل والعكس.

"ألّفتَ بقُدرَتك الفِرق، وفلقت بلُطفك الفلَق"
(التأليف): جمع الأجزاء مع الترتيب، أو جمع الأجزاء مع المناسبة لأنه من (الألفة)، (الفرق):جمع فرقة و (الفرقة) هي الطائفة من الناس وظاهر تأليف الله سبحانه للفرق واضح. (فلقت) أي شققت الشيء، (الفلق) بفتحتين هي صفة مشبهة بمعنى: المفعول كالقَصص بمعنى المقصوص والغالب إطلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام وعليه يكون معنى (فلقت بلطفك الفلق) أي شققت برحمتك الواسعة الظلمة وأبنت الصباح.

"وأنرت بكمك دياجي الغسق"
(دياجي) اي حنادس والحندس هو الشديد الظلمة، و (الغسق) هو الظلام في أول الليل

"وأنهرت المياه من الصّم الصياخيد عذباً واجاجاً"
"أنهرت" أي أسلت الأنهار بمعنى : أجريتها أي أجريت فيها المياه لأن الأنهار لا تجري وإنما يجري ماؤها وقول القرآن: (تجري من تحتها الأنهار) من المجاز العقلي ، و(الصّم) هي جمع أصم من الصلب المصمت و (الصّياخيد) جمع صيخود أي الشديد والموصوف هنا محذوف أي من الصخور الصم الصياخيد والمراد: العيون والقنوات ، والعذب من الماء هو كل مستساخ ويقال (ماء أُجاج) أي شديد المُلوحة

"وأنْزَلْت منَ المُعصرات ماءً ثجاجاً"
(المُعْصِرات) أي السحب التي تعصر بالمطر كأن السحاب يحمل الماء ثم تعصره الرياح فيسيل الماء كما يسيل بعصر الثوب. و (الثّج) هو السيلان ، و ثجَّ أي سال. و (ماءً ثجاجاً) أي صباباً متدفقاً في انصبابه

"وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجاً وهاجاً"
(سراجاً) هو الزاهر بفتيلة ودهن ، ويعبّر به عن كل شيءٍ مضيء، (الوهج) هو شدة الاتّقاد وخصص الشمس والقمر بالذكر في عداد النعم العظام ، لأن الشمس سلطان الكواكب ، بل العالم الجسماني راسمة للنهار بضوئها، ولأ، القمر يأتي بعد الشمس في إنارته لظلمة الليل خصوصاً في ليالي تمامه وكماله.

"من غيرِ أن تُمارس فيما ابتدأًتَ به لُغُوباً ولا علاجاً"
(اللُغوب) هو الإعياء والتعب و (العلاج) هو المداواة ، وفيه تلميح إلى الآية الشريفة: ( ولقد خلقنا السموات والأرضَ و ما بينهما في ستة أيامٍ وما مسّنا من لُغُوب) ، وكيف يمسه سبحانه لغوب أو إعياء والإفاضة والإنارة هي ذاتية له سبحانه،

"فيا من توحّد بالعز والبقاء"
(البقاء) هو البقاء السرمدي لا الدهري ولا الزماني فإن وعاء الموجودات السيّالة هو الزمان ووعاء الموجودات المجردة كالعقول المُفارقة هو الدهر ، والجاري مجرى الوعاء للوجود السرمدي هو السرمد .

"وقَهر عباده بالموت والفناء"
لم يذكر عليه السلام القهر بالموت والفناء لعموم الخلق، وذلك لأنه إذا كان العباد الصادقون مقهورين بالموت والفناء فباقي الخلق كذلك بطريق أولى كما قال تعالى:(وما جعلنا لبشرٍ من قبلك الخُلد أفإنْ مت فهُمُ الخالدُون) و يُحتمل أن يكون المراد بكلمة (عباده) عموم الخلق من أصل الكلمة لا خصوص العباد الصادقين. و (الموت) للإنسان أما (الفناء) فهو للملائكة المقربين، وكذلك في الإنسان فالموت للأبدان أما الفناء فهو للأمور المعنوية كالنفوس والعقول ، وفي الأفلاك تُستخدم كلمة الفناء بدل الموت.

"صلّ على محمد وآله الأتقياء واسمع ندائي واستجب دُعائي، وحقّق بِفضْلك أملي وَرَجائي"
قدم الصلاة على محمد وآله على طلبه، وذكر حوائجه من استماع النداء واستجابة الدعاء وتحقيق الأمل والرجاء. ذلك لما ورد أن مسألة الصلاة على محمدٍ وآله لا تُردّ، وأنّ الله تعالى أجلّ وأكرم من أن يستجيب لجزء من الدُّعاء ويترُك جزءً آخر. وقد تقرر في الفقه أن تبعيض الصفقة لا يجوز ، فالله تعالى بكرمه وجوده لا يُمكن أن يردّ مشفوعاً أو مسبوقاً بالصلاة على محمد وآله.

"يا خَيْرَ من دُعِي لِكشْفِ الضرّ وَ المَأمول لِكُلّ عسر ويسر ، بك أنزلت حاجتي"
قدم (كشف الضر) على (المأمول لكل عسر ويسر) لأن دفع المشرة أولى وأهم من جلب المنفعة.

"فلا تَرُدّني من سَنِيّ مواهبك خائباً ، يا كريم يا كريم يا كريم"
(سني المَواهب) : أي الهبات الكريمة والعطايا الرفيعة والجزيلة التي تتناسب مع جودك وكرمك. (خائباً) أي غير واجد للمطلوب.

ويُستحب أن تسجد بعد الدعاء وتقول:"إلهي قلبي محجوب، ونفسي معيوب، وعقلي مغلوب وهواي غالب ، وطاعتي قليلُ ، ومعصيتي كثيرُ، ولساني مُقرٌ بالذنوب ، فكيف حيلتي يا ستار العُيوب، ويا علام الغُيوب، ويا كاشف الكُروب، اغفر لي ذُنُوبي كلها بحرمة محمدٍ وآله محمد ، يا غفار يا غفار يا غفار، برحمتك يا أرحم الراحمين"

مُقتبس بتصرّف وإضافة بعض التعديلات من المصدر التالي:
الخويلدي، حسن: شرح دعاء الصباح، دار المصطفى (ص) لإحياء التراث، مطبعة الأمين ، 1423هـ.

سعيد الرمضان
09- 07- 2007, 16:36
"وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه"
(أتقن) أي أحكم صُنع الفلك الدوار، الصُّنع بالضم هو الفعل المتقن عادة بعكس كلمت عمل التي ربما تنطوي على إتقان أو لا إتقان، و(الفُلْك) ما سوى العناصر من الأجسام. و (الدّوّار) أي المتحرك بالاستدارة (بمقادير تبرجه) ، والمقدار من القدرة وهي ضد العجز. وأتصور شخصياً أن هذا المقطع فيه دلالة كرامية للإمام علي عليه السلام وكأنه عليه السلام هو أوّل من أشار إلى أن الأجرام السماوية تتحرك بشكل دائري وللأسف فحتى أتباع الإمام علي لم يُعملوا عقولهم كثيرا في تفسير والتدبر في مثل هذه الكلمات. و "التبرج" هو إظهار المرأة زينتها أمام الرجال كما في قوله: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، والمعنى الإجمالي أن الفلك الدوار قد زينه الله عز وجل بدقة تامة وتقدير حكيم في مقادير وموازين لا لبس فيها.



سؤال لو تكرمتم؟
فهمي للمقطع (في مقاديرتبرجه) أن الله سبحانه جعل الفلك دوار و قدر لها ابراجا تسير فيها بمقدار قبل الإنتقال إلى غيره
مثلا الأرض تدور حول الشمس في صورة فلكية و بمقدار الأبراج التي هي معروفة و مقدر لها زمن معين و اللتي تكون فصول السنة.
فهل فهمي لهذا المقطع يقارب الحقيقة او لا؟.....أفيدونا جزيتم خيرا

على فكرة لازلنا في إنتظار دعاء كميل