PDA

عرض كامل الموضوع : كيف نتقى حسد الآخرين ؟..


محمد فضل
24- 05- 2007, 18:54
إن هناك قسما من الناس عنده حالة من حالات الوسواس في مجال خوف الحسد، وذلك كلما رأى مشكلة في حياته الإجتماعية.. فإذا رأى ضيقا في المعاش، أو تعسُّراً في المعاملات، وماشابه ذلك، فإن الذي يتبادر إلى ذهنه، كما يقال في عرف الناس: هناك دعاء مكتوب، أو هنالك طلسم مخبأ في مكان ما.. والحال أن الإنسان العاقل المؤمن دائما يعيش الواقعية، ويبحث عن الأسباب الظاهرية.. صحيح أن هنالك عوامل خارجة عن الحواس - أي عوامل ماوراء الطبيعة - ولكن لا يقطع بهذه العوامل.. بينما العومل الظاهرية فإ</SPAN>نه يقطع بها.
إنسان يسيئ خُلُقه مع زوجته، أو زوجة تسيئ خُلُقها مع زوجها، فإذا أعرض الزوج عنها، تحتمل أن هنالك سحرا مكتوبا</SPAN>.. إن عليها أن تصلح أمرها، بدلاً من التفكير في الغيب وما وراء الغيب، والذهاب إلى الكهنة والسحرة، وهؤلاء المشعوذين.. وعليهما أن يدرسا الواقع، فالإنسان كسول في المعاملة، لا يقدِّر الأمور بقدرها، وكذلك لا ينبغي أن يذهب ذهنه بعيدا.
على كلٍّ.. المأثور عندنا، أن الإنسان الذي يريد - مع ذلك - أن يحمي نفسه من الأخطار غير المرئية، هنالك أيضا علاج من عالم الغيب.. فالذي خلق الغيب، هو الذي يدلنا على الغيب.. فالقرآن الكريم شفاء للصدور، سواء شفاء للمشاكل الحياتية، أو لما في النفوس من أمراض.
إن المعوذتين سورتان فيهما معان إلهية وتربوية وتوحيدية.. {قل أعوذ برب الناس ملك الناس، إله الناس}.. لماذا قال: قل أعوذ بالرب، الملك، الإله؟.. إن هذه معاني توحيدية دقيقة.. ومن المعروف أن المعوذتين يعوِّذ الإنسان بهما نفسه صباحاً ومساءً، وخاصة عند طلوع الشمس وعند الغروب.
والتعقيب المأثور بعد صلاة الفجر: (أعيذ نفسي، وديني، وأهلي، ومالي، وولدي، وإخواني في ديني، ومن يعنيني أمره.. بالله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد.. وبرب الناس ملك الناس إله الناس، من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس.. وبرب الفلق...).. فالمعوذتان درعان حصينان، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعوِّذ بهاتين السورتين أحَبَّ الأسباط وأحب الأولاد إليه، وهما الحسنان.
وكذلك آية الكرسي، من الآيات التي هي أيضا لحفظ الإنسان من الآفات.. وهذه الرواية -بما مضمونها- تدل على أن آية الكرسي من المعوذات المهمة: فإن الإنسان الذي يقرأ آية الكرسي في سفر، أو في حضر.. في كل مرة يقرأ هذه الآيات المباركة، كأنه تشتد عليه الحماية من الملائكة مثلا.. ولكن إذا بلغ خمس مرات، فإن الله عز وجل يتكفل حفظه مباشرة، له معقبات من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله.. والمنقول في بعض الروايات أن آية الكرسي تقرأ إلى {هم فيها خالدون}، وهو على كلٍّ من باب التردد بين الأقل والأكثر، فالأحوط أن يقرأ الأكثر، لأنه مضمون على كل حال.
فإذاً ملخّص الحديث: أنه لا داعي للاستسلام للأوهام، وعلينا بالواقع.. ومع ذلك من المناسب أن نعوِّذ أنفسنا بما هو المأثور، ولا نذهب يميناً وشمالاً، وخاصةً عند الذين يبتزون الجاهلين في هذا المجال وهم كثيرون.

Hussain Ali
24- 05- 2007, 19:10
أحسنت ...

محمد فضل
25- 05- 2007, 12:05
أحسن الله إليك..
وتسلم هالطلة يابوعلي :113:


علماً بأن المقال للشيخ حبيب الكاظمي (حفظه الله ورعاه)

محمد المعلم
31- 05- 2007, 02:27
أحسنت يا أخي محمد فضل وبوركت أنامِلك،،،،
لقد استفحل هذا الداء وللأسف ، داء الوسوسة الزائدة، و إسناد جميع المواقف السلبية إلى الحسد وكأن الناس لا عمل لهم إلا مراقبة ذلك الإنسان الوسواس و حسده ، والحق أن هذه القضية منتشرة في القرى التي لا يتوفر بها مستوى تعليم جيد أكثر من غيرها ولا غرو في ذلك ، أوليس العلم هو السلاح الذي يهاجم به الجهل والخرافة؟ و على أية حال فإنه لا يمكن إنكار مفهوم الحَسَد وأنه من الأمور الموجودة وإلا لما ذكرها ربنا في كتابه الحكيم :( ومن شر حاسد إذا حسد) ، ولكن ينبغي على الإنسان المؤمن ألا يضحك عليه الشيطان فيوسوس له كل صغيرة وكبيرة ، ولكي نقوم بمعالجة هذه الظاهرة ينبغي على علمائنا ومشايخنا توضيح ماهية الحسد الحقيقية وكيف أن المعوذات القرآنية و الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام كفيلة بحماية الانسان ووقايته من شر آفة الحسد وعلى علمائنا أيضاً توضيح كيف أن بعض الخرافات أو التقاليد كجمع رمال من عدة مجالس حسينية ثم حرقها والتبخر بها ما هي إلا مزايدات وأمور لم يرد عن أهل بيت العصمة أياً منها ، على الرغم أن هناك بعض الروايات التي تقول ببعض الأفعال ككتابة سورة معينة بالزعفران أو غيره ولكنها تعتبر رقية شرعية مسْتَندة إلى كتاب الله وسنة النبي والأئمة الأطهار ولا يمكن تشبيهها بأي حالٍ من الأحوال بالخزعبلات التي يقوم بها البعض وكتابة الطلاسم التي لم يرد عن أهل البيت شيئاً عنها. هذا من جهة المشايخ و علماء الدين، أما العوام المثقفون فإني إناشدهم على نشر الوعي و محاولة إقناع المبتلين مبرض الوسوسة و الشك الزائد في موضوع الحسد بأن هذا من عمل الشيطان وأن نبينا (ص) يقول:(لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا، إذا علمتم فاعملوا ،،،) ، هذا ونسأل الله الهداية لجميع المسلمين والمسلمات و أن يجعلنا ممن أراد مغفرته و رضوانه لا غيره.