PDA

عرض كامل الموضوع : هدايا التابو وعلاقات ...


Admin
19- 04- 2007, 08:41
قضايا أخلاقية كثيرة تفتت كيانات المجتمعات العربية جمعتها حماقة وغباء ومكر وخبث ووسوسة واستغلال للدين ونفاق وخداع وغواية الشيطان وزنا حلال !

تساؤلات ...
أين رجال الدين من المجتمع ؟
أين تربية وزارة التربية والتلقيم ؟
أين هم رجال الثقافة والفنون ؟
هل نلوم الغرب في حيوانيته اذا كان بدون دين صحيح ؟
أم نلوم أتباع آخر دين سماوي في حيوانية بعض متبعيه ؟
أم نلوم المجتمع الذي إنشغل بالتطور ونسي رغبات رعاياه ؟



فتح الحلاوة عاشق ليلى وأختها وأختها..

http://www.alwaqt.com/imagescache/51170articles200.jpg (http://www.alwaqt.com/imagescache/51170articles.jpg) ‘’يالقطعة’’.. النعتُ يفتح الحلاوة. ثمّة مازال مَنْ يرجو -عبر هذا النعت الغزلي الشعبي القديم’’ يالقطعة’’- أن يفتح حلاوة فتاته المرتجاة. الحديث عن نعوت ومجازات جديدة لا يحدث. يكفي التعبير بهذا النعت حتى لو وجدت فيه ‘’مريم’’ ثقلاً، وحتى لو عبرت عنه بقولها ‘’أضحكني... إنّه من نعوت بعض الخليجيين في البحرين’’. قالت ذلك ثم حاولت تقليد زوج اختها الكبرى ساعة قال لها هذا النعت. أضحكتنا ثمّ قالت ‘’أحيانا يقول لي يالحسناء الجميلة’’.

تفرح النساء بذلك لكن ذلك لم يحدث لليلى. هكذا تقول. تقابل نعت زوج أختها الكبرى بشعور ‘’يصيبني الاشمئزاز’’. أختها الكبرى لا تعرف عن محاولات زوجها لفتح حلاوة أختها الصغرى، ولا ما سيحدث لاحقا مع توأم أختها الصغرى. زوج واحد يحاول فتح حلاوات ثلاث من بيت واحد.

هو زوج الأخت الكبرى، أبو أولادها، وهو أيضاً حبيب الأخت الصغرى قبل أن يعرف الكبرى ‘’زوجته الآن’’، وفارس النعوت لفتح حلاوة ‘’ليلى’’ توأم الصغرى التي سيعود إليها بعد أن يُعقد قرانها على غير حبيبها. أعني على غيره.

كيف يأتي فارس النعوت هذا؟ كيف يهيئ لفتح حلاوته؟ كيف يصبح المحرّم ‘’التابو’’ جدا جدا عند كافة الشعوب على اختلاف ثقافاتهم القديمة والمعاصرة عملاً لذيذاً؟ لماذا يدب الرجال إلى نساء محرمات عليهم منذ نشأة الخلق؟ كيف يُمتع التابو المتعاقدين على تحريمه؟ ما هي منافذ اختراق هذا التابو؟ ما هي مراحل وخطوات هذا الاختراق؟
لماذا تصبح النساء أكثر جرأة من الرجال في الحديث عن سير فتح حلاوتهن مع أزواج أخواتهن، وأخوة أزواجهن؟ ما معنى أن تصبح المرأة هدية التابو؟ ما معنى أن يهب التابو ما وضع لمنعه؟ المانع الواهب. إلى أيّ شيء لجأ أزواج الأخوات، وأخوة الزوجات لاختراق التابو؟ بمَ يبدؤون؟ بمَ يستمرون؟ يُخترق التابو، تصبح المرأة فيه هدية ولا يبدو شيء على السطح، ولا يسفر منه إلا ما بالغ بعضهم في تسفيره. أيّة طاقة تلك التي استطاعت ستر فتوحات تلك الحلاوات؟ كيف يبدو مزاج المرأة في الفتح المستور؟ مشيت إليهن لأرى ومشين لي ليروين لي حكاية فتح الحلاوة.

المعنى غير اللذيذ

سفاح القربى، زنا المحارم، زنا المحصنات والمحصنين، كلّها أنشطة اتصال جنسي بين مَنْ تحرم الشرائع والأديان والثقافات حدوثه. وفي موسوعة (Wikipedia) الإلكترونية تستخدم مفردة (incest) لتعني ‘’السفاح، وهو الاتصال/النشاط الجنسي بين أفراد العائلة الخلوية، أي الأقارب. وهو محرم (Taboo) وممنوع - كليا أو جزئيا - في معظم الثقافات القديمة والمعاصرة. وحرمته ثابتة حتى عند الثقافات الإباحية مثل ثقافة ‘’الماركيزاس’’ التعددية الفرنسية المتأثرة بالغرب، والتي أباحت جنس الأطفال لكنها أبقت على حرمة السفاح (incest)’’[1].

الموسوعة لم يفتها الإشارة إلى أنّه لا يوجد معنى دقيق لكلمة (incest)، لعدم ثباتها، وتغيّر يحدث في مفهومها كلّما تغيّر مفهوم النشاط الجنسي في الثقافات، ومفاهيم مصطلحات أخرى مثل ‘’ذوي القربى’’. فثمّة ‘’ثقافات تقصر حرمتها على ذوي الأرحام بينما يشمل في ثقافات أخرى: الأقارب بالنكاح، أو التبني، أو الذين ترعرعوا في ذات البيت، أو جيرانه’’ كما لم يفت الموسوعة الإشارة في أعلى هذه المادة المنشورة على موقعها ‘’هذه المادة أو القسم قد يحتويان على بحث أصلي أو مواد غير منسوبة’’، ثمّ وضعت ملحوظة أخرى ‘’هذه المادة أو القسم لا يستشهدان بمراجع ومصادر كافية’’، وهذا ما لم تفعله الموسوعة في نسختها العربية. وكعادة البحوث العربية تحدثت النسخة العربية عن العلاج والآثار النفسية والاجتماعية للظاهرة، والعوامل المساعدة، والوقاية، وإحصائية عن حجم الظاهرة سجلت في العام 1991 أي قبل 16 عاما. [2]

حياة السرّ

هنا في مملكة البحرين لا توجد إحصاءات ولا حتى تقديرات أوّليّة فالمسألة في غاية السرّية، محاطة بطبقات من الستر والحجاب، جاءت حتى على الأسماء في هذا البروفايل. لم يكن الأمر يسيراً للقاء فتاة من ‘’هدايا التابو’’ هذا. مَنْ هي؟ لماذا هي؟ كيف نمهّد لفتح الموضوع؟ هل نرفع سماعة الهاتف ونتحدث في الأمر؟ فغياب صورة الوجه يهب المتحدّث الجرأة. هل نرسل رسالة إلكترونية؟ ألن يؤدي ذلك إلى وجع في البطن؟ ماذا نقول لفتيات ‘’هدايا التابو’’ إذا سألننا سؤالاً يسيراً جداً: كيف اهتديتم إليّ؟ أو مَنْ دلكم عليّ؟ آه.. فالمشي إلى كلّ واحدة حكايات، والخروج من عندهن حكايات.

لم يحدث لي كما حدث لعباس في رواية ‘’قندة’’: ‘’يدخل عندها ويخرج وجسده واحد’’. خرجت من عند ‘’ليلى’’ صاحبة نعت ‘’يالقطعة’’ أتحسس تفاصيل الأمكنة. كيف كانت تجيد معرفة دورة حياة المكان؟ ومن عند ‘’مريم’’ بصداع في رأسها أدى إلى التأجيل، وضرب موعد آخر. ليس لكثرة التفاصيل، ولا لتداخلها، ولا لاستمرار ‘’فتح الحلاوة’’ حتى الآن، ولا لوجود التجربة محكيّةً أمامي، وليس لكثرة الوجوه في حدث ظلّ في الكتمان المبين. ومن عند فاطمة بحكايات: حكايتها، وحكاية ضحايا الشبه، ومن عند مريم الثانية بطبقات الستر. ومن عند هدى بعجلة الاكتئاب.

كأنّي عرفت أنّ ما يبذل من طاقة لكتمان أمر كهذا يكفي لحياة عشر سنوات أخرى، لكن ذلك لا يكون لمضي هذه الطاقة وتشغيلها في محركات الكتمان والتلفّت. وهو نفسه يضمن استمرار ‘’فتح الحلاوة’’. وعرفت أنّ لكلّ واحدة منّهن حياتين: الحياة الأولى في الدنيا، والحياة الثانية في السرّ.

سِفاح عاطفي

لا يكفي المصطلح (incest)، أو الإنسست لإحاطة مفاهيم فعّالة تتحرك كلّ يوم ويدخلها ما يعتري النفس البشرية. الإنسست ليس جنساً فحسب. موسوعة (Wikipedia) أشارت إلى نوعين آخرين من الإنسست: الأول السري/الخفي، والثاني العاطفي، وهما ‘’يطلقان على تلك الحالات التي لا يتمّ فيها أيّ اتصال جسدي/جنسي، بل تتغلب فيها حالات عاطفية غير ملائمة بين الأقارب، كأن يعامل فيها أحد الزوجين ابنهما أو ابنتهما معاملة الزوج أو الشريك على رغم عدم حدوث اتصال جنسي.. هي علاقة مشبوبة بين قريبين. بعض الناجين من حوادث الإنسست لا يطلقون مصطلح (incest) على هذين النوعين مادام الاتصال الجنسي فيهما مفقود’’ لكن مَن يضمن عدم تحوّلهما إلى الإنسست الجنسي الفاضح؟

المحرّم المستمر.. مريم الصمت

سفاح القربى، زنا المحارم، غير قانوني في معظم أرجاء العالم المتمدن. ومع ذلك ثمّة مَنْ يطرح الأسئلة على ذلك: مادام ذلك لا ينتج أطفالاً فماذا يُجرّم، ويعطى صفة ‘’غير قانوني’’؟ الذين مارسوه يعرفون ذلك لكن لحظة ‘’فتح الحلاوة’’ لا يلتفتون. إحداهن جعلت علاقتها شرعية وقانونية، واطمأنت لذلك عندما قال لها زوج أختها ‘’سيكون بيننا عقد زواج’’، وأنّه لم يدخل بأختها حتى الآن. تقول ‘’اقتنعت بكلامه، وفي الليلة ذاتها حصل ما حصل بين أي زوجين، فلقد اقتنعت ليلتها بأني حقا زوجته’’. كانت الأخت الكبرى.

سفاح القربى، زنا المحارم عالميّ، قديم جداً، أقدم من التابو الذي وضعه الإنسان عليه ثمّ تجاوزه. في مقال ‘’عالمية الإنسست’’ يشير الكاتب لويد دو موس إلى قدم وعالمية الإنسست قدم وعالمية القوانين التي حرمته. فهو ينقل عن الفريد ل. كروس (1939) قوله ‘’لو طُلب من عشرة أنثربولوجيين أن يحددوا قانوناً عالمياً واحداً، فإن تسعة منهم سيذكرون تحريم الإنسست، حتى عبّر عنه البعض بالقانون المؤسساتي الأوحد المشترك عالميا’’ [3]

الدراسة التي تقترب من بروفايل ‘’هدايا التابو’’ تلك التي أعدّها ريتشارد ل. ميكالسكي في العام 2004 بعنوان ‘’سيكولوجية الغضب من خيانة زوج الأخت/ زوجة الأخ’’ فقد حصر بروفايل ‘’هدايا التابو’’ مادته في تلك العلاقة الجنسية التي تنشأ بين زوج الأخت وأختها، أو بين زوجة الأخ وأخيه. يقول ميكالسكي ‘’الرجال أكثر غضباً من النساء عند خيانة زوجاتهم لأنّ ذلك يضعهم في احتمالية التورط بذرية غير منسوبة. ويغضب النساء أكثر من الرجال عند خيانة أزواجهم العاطفية لأنّ ذلك يشير لانحراف موارد الشريك بعيدا عن زوجته وأولاده. ويعتمد الغضب من خيانة زوج الأخت، أو زوجة الأخ على جنس القريب نفسه. فالأجداد أكثر غضبا عند خيانة زوج ابنتهم النفسية، من خيانته الجنسية، وأكثر حنقاً لخيانة زوجة ابنهم الجنسية من خيانتها العاطفية/النفسية’’ [4]

مغيّبات السرّ

في مملكة البحرين لا توجد دراسات، ولا أيّة إشارات إلى إحصائية فالأمر يُحاط بطبقات من الستر. مريم لم تخبر زوجها بما يفعل أخوه الأصغر حتى الآن. وعندما تجرأت قالت ‘’انتبه لسلوك أخيك.. لا يعجبني’’، ولا شيء غير ذلك حتى الآن. لا يمكن التحدث عن العلاقة الجنسية بين زوج الأخت وأختها، أو بين زوجة الأخ وأخيه ظاهرةً، ولا يمكنني أيضاً حصرها في ممارسات فردية ففي مدّة قصيرة جداً التقيت واتصلتُ بخمسة نماذج بالغة السرّية، اثنان منها مازالا مستمران في ‘’فتح الحلاوة’’، والنموذج السادس لم أستطع الاقتراب منه، وهو يمثل حالة غير اعتيادية إذ يحدث ‘’فتح الحلاوة’’ بمعرفة الأخوين مع زوجة أحدهما، قبل كلّ لقاء يقدّم فيه الأخ الزوج زوجته ‘’هدية’’ لأخيه. الهديّة تحدثت، والمتهادون لا يكترثون.

مريم، ليلى وأختها وأختها، مريم الثانية، فاطمة، وهدى.. هدايا التابو: عين على الحلاوة، وعين على السرّ.

الهوامش:
[1] راجع الموقع الالكتروني الأجنبي لموسوعة (.www.wikipedia.com)، (http://www.wikipedia.com)،) مادة (incest)، أو (Incest taboo).
[2] راجع الموقع الالكتروني العربي لموسوعة (.www.wikipedia.com)، (http://www.wikipedia.com)،) مادة (زنا المحارم).
[3] راجع مجلة تاريخ علم النفس، خريف 1991- مجلد ,19 رقم 2
[4] انظر. ميكالسكي ريتشارد ل، ‘’سيكولوجية الغضب من خيانة زوج الأخت/ زوجة الأخ’’، .2004
في الحلقة المقبلة
* زوج أختي الكبرى حاول فتح حلاوتي فلم يتمكن.
* صار يرسل أقوالاً دينية عبر الهاتف.
* بعد أسابيع تمكن من أختي التوأم.


المصدر (http://www.alwaqt.com/scat.php?cid=41)

Admin
19- 04- 2007, 08:48
ليس مِن أهلِك «2-1»
من رائحة الثورة.. من رائحة أختي

http://www.all-art.org/Art_Nouveau/gaudi/Untitled-8%20copy.jpg

طفلةٌ أقف قرب والدتي حين عودتي من المدرسة. عدة أشهرٍ بعد وأصل لكوعها. قبل أن أغيرّ زيي الخاكي ذي الياقة الخضراء وقبل أن أضع حقيبتي عن ظهري أتطاول بأطراف أصابعي مطلةً بفضول في القدر. لعبةٌ ألعبها. أخمّن ما يحتويه من رائحته. بالأمس أصبت.. كان سمكاً مشوياً. اليوم.. لا أدري.. كأنها مرق؟ هو مرق، تبدأ اللعبة منذ المدخل الزجاجي للدار. يأتي طقسٌ آخر مع طقوس لعبة القِدر.. طقس الواحدة ظهراً.. تفتح والدتي المذياع فتأتي الموسيقى الحربية المعهودة، يتبعها صوتٌ أجش ‘’هنا طهران، صوت الثورة الإسلامية في إيران.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته’’، وترد هي من مطبخنا وكُلّها يقينٌ بأن المذيع يسمعها ‘’وعليكم السلام ورحمة الله’’. تنهرني إن سألتها السؤال القالب عن عودة أخواتي ووضع السفرة.. ‘’اسكتي نبغي نسمع عمو وش بقول’’. تنتظر عنوان المحاضرة الدينية جنةً جديدة.

كان كل شيءٍ حولنا يمر عبر مرشحات الثورة. الناس تُقيّم بمدى تقيّدهم بتعاليمها، وتأثرهم بمنهجها، وقدرتهم على التحدث بأسلوبها، والنطق بفكرها، والاستماتة في الدفاع عنها. في تلك الفترة، كنا أربع أخواتٍ وأبٌ غائبٌ كثير الأسفار وأمٌ تتكفل بكل شيء. سافرنا مع أبينا كثيراً، لكن الثورة ظلت مطبوعةً علينا. تفتخر أخواتي حين يُقال: ‘’على رغم تنقلهن في أوروبا.. تمسكن بالحجاب، وارتدين النقاب أيضاً’’. في الفترة ذاتها، صار الخُطّاب يتوافدون على البيت. كبرى أخواتي ثمرةٌ حانت.

زُوجّتْ من ارتُضِيَ دينه وخُلقه. شابٌ مثالي. له أخٌ معتقلٌ سياسي، وآخر في المنفى، وأبواه طيبان. له أنشطة سياسية ودينية، ويؤدي فروضه في المسجد كُلها. يعمل موظفاً وراتبه يسمح بإعالة أسرة، وأخيراً على درجة لا بأس بها من الوسامة: يزيّن وجهه ذقنٌ مهذبٌ يمنحه مهابةً على رغم صغر سنه. كان الكمال، وكان أخونا الجديد الذي فرحنا به.

أبونا الجديد

مذ حلّ فينا، لم نعد نشعر بيُتم الأب. صار الكفيل الذي يرعى مصالح الأسرة. أزاح شيئا من حمل أمي فاعتدّت به، وعشقته أختي بعين أمي. كنا صغاراً..أخواتي لا يكبرنني بكثير. على رغم تديّنه وتديّننا، لم يحدث الانفصال الذي يحدث في بعض العوائل إذ يُعدّ زوج الأخت لديها رجلاً أجنبياً لابُد وأن يُفصل عن حرمات الدار. نستتر عنه بالحجاب والعباءة.. وما للحجاب والعباءة من قيدٍ على تعاملنا مع أخينا الجديد. نمزح ونقفز ونضحك، ونتقاذف الوسائد والكلمات سواء، نحن أطفال.. وهو ينبض بالحياة.

تفتخر أختي بهذه العلاقة. مثاليةٌ هي حتى النخاع. تحب العلاقات الحميمية داخل الأسر، فجاء سلوك زوجها حسبما اشتهت. صار يسكن دارنا أكثر من دار أبيه.. حتى أصحابه، أصبحوا يعرفون أين يمكن أن يجدوه ساعة احتاجوا لقياه.

صار لهما طفلان. أحفادٌ جددٌ في العائلة، والكثير الكثير من الحُب والرعاية غير المشروطين. أوثق الأطفال القُرب. على رغم أن أختي سكنت قريةً أخرى، إلا أن سكنها ذاك ما كان غير محطةٍ للنوم. ما شعرنا يوماً بالفقد. ظل زوجها راعي البيت المسؤول والمستشار صاحب القرار بعد الله وكتاب الاستخارة. حتى صار له الرأي فيما بعد في كل زيجة من زيجات أخواتي، أنا منهن. أذكره يحضر اليوم المفتوح في المدرسة، ويوقع شهاداتي تحت خانة ‘’توقيع ولي أمر الطالبة’’.

ليس الشبه كالصورة

استحال وليُّ الأمر صاحب الصورة المثلى رباً. صارت له قداسة الثورة. هو لا يغفل ولا يُخطئ، علاّمٌ حكيم. هكذا كنت أراه. لم ألحظ شيئاً من علامات التغير البادية عليه، كما لم ألحظ أي تغيّر من تغيرات جسدي النامي.. سمعت أختي تسأله مرة.. ‘’لماذا تنظر إليها بتلك الطريقة؟’’.. ‘’لأنها تشبهك.. أراكِ فيها’’. ما كان جوابه الصاعقة بل سؤالها.

تلك لحظة قابلتْ فيها الطفلة المرأة، ربما. تكشفت لي أسرار الأجساد وعلّة الاستمرار. استيقظت الرغبة. كنت طفلةً.. من يحقّ له أن ينهي مرحلةً فيّ ويُشعل أخرى؟ وفي عهد المرشحات الدينية وفلاتر الثورة، لم تكن جوابات أسئلتي مضمونة المصدر.

لا أزعم أن السؤال وحده حمل سر الكشف، لكنه ركّز اتجاه البصر. صرت أتخوف وصرت أتحاشى، وصرت ألاحظ ردات الفعل. لحِظتُه يلعب معي لعبة الإستغماية.. يتلصص ويتربص، وينتهز الفرص لاختلاس النظر بين غرف الدار. فإن جلسنا مع العائلة واختلت بنا الدار فجأة لأمر، عاد يعبث بي بنظراته.. ويطلب مني الجلوس بقربه. هكذا بدأت سيرة الهمّ مع زوج أختي المصون. سيرةٌ صاغتها صلة الرحم، فكلما اقتربت العائلة وتلاحمت، كلما ازدادت فرصه للعبث.

أسئلة أختي.. أحياناً
بدا التحرش تقرّباً. عبارات ودٍ ومديحٍ ومجاملة. أتضايق، أبتعد، أرد ردوداً حادةً أحياناً. كان يسمع مني كلمة ‘’منافق’’ مع كل عبارة توددٍ يوجهها لي. أتساءل حينها عما يرمي إليه، فما كانت كلماته لتفتح شيئاً. لغةٌ منفّرةٌ تبعث على الاشمئزاز على رغم خلوها من القبيح. ربما استقبلتُها لغة خداعٍ ومكر، ربما لأن في المسألة أختي. ودّي لها والوازع الديني المتكثف في داخلي أشعلا ثورة. هُدمت صورته..هُدم المُقدّس. تجاوز الأمر المحرّم ودخل نطاق التابو. حينها انتظرت اللعنة تنزل من السماء.. فما نزلت.

أختي بعد سؤالها الأول، ما سألت. صمٌ بكمٌ عميٌ أو هكذا شاءت. حين بدأ يتمادى، وصار يمد يده اليُمنى المُطهرة في كل مرةٍ أركب فيها السيارة معهما من خلف المقعد متحسساً ساقيّ.. ما وعت شيئا. وحتى حين باغتني مرةً وشرع يتحسس نهداي اللذان ما كانا قد بزغا بعد، ورأته.. فادعى أن رأسي ارتطم وأصابني الدوار فهرع ليسندني.. ما وعت شيئاً.

وصلتُ لقمّة الرعب حين مرضَتْ ففُرض عليّ المبيت في بيتهم للعون. كنت أنام في غرفة الأطفال خلف الباب، خوفاً من أن يتسلل ليلاً. لكن ذلك ما منعه من ملاحقتي بالنظرات، ورشقي بالعبارات التي أمقُت. أظنها كانت الفترة ذاتها التي تعمّد فيها كشف جسده لي، ما كنت قد بلغت المحيض بعد. ظلّت صورته تُرعبني من دون أن أفهمها. حين فهمت، زاد حقدي.

شهوة الثائر
غريبةٌ تركيبته. يُعرف بالتدين والورع وحسن الخلُق. نشِطَ سياسياً، فسُجن مرةً بتهمة طباعة وتوزيع منشورات، وسُرِّح من عمله.. فهو مناضل. وهو ثوري. اجتاز كل اختبارات أمي لتقييم الشخصية وحفظ الدين وصون العرض. أهي ازدواجيةٌ أم مرضٌ أم شهوةٌ مفرطة؟ كانت له علاقاتٌ غراميةٌ صغيرةٌ عدة في صغره تاب عنها وناب. يبدو أمام الناظر عاشقاً هائماً موالٍ من دون شك. حين تنعقد عيناه في اتصالٍ وعيني زوجه، ينسيان ما حولهما.. حتى أنهما قبّلا بعضهما أمام خالي ذات مرة. حين يجلسان إلى بعضهما.. لا يستطيع الواحد منهما أبعاد يديه عن الآخر. على رغم ذلك كله، في ذات اللحظة التي تغادر فيها زوجته الغرفة، يحوّل النظرة إليّ.

صار للنظرة سيرة. تباينت وُجهاتها واتجاهاتها. تلاعبت بي عقداً ونصف. فلسفْتُها كثيراً.. حللتُها..ركبّتُها.. قِستُها طولاً وعرضاً..عنونتُها وقولبتُها.. وظلّت هي هي. كدت أصدق في مرحلةٍ ما أنها حُبٌ وتعلّق. لم يكن الأمر مُستبعداً. حين يرى الرجل شرنقةً تتفتح فراشةً أمامه، تأسره دهشة التحوّل وإبداع اللون. عزز هذا الظن كل عبارات ‘’لا تحرميني من رؤيتك’’ و’’أنت مختلفة عنهن جميعاً’’ و’’لا أستطيع مقاومة النظر في عينيكِ على رغم أن ما من أحدٍ يقدر على النظر في عينيّ الشمس’’.. ووابلٌ من المدح والتعظيم والإجلال المُمطر عليّ كلما سنحت فُرصة.

بعدما نضج جسدي، قلّت رغبته في الملامسة. فضّلني طفلة، أو هكذا بدا لي. اقتصرت مُضايقاته لي على النظرة التي لم يتخلّ عنها يوماً والتودد. في هذه المرحلة ربما.. صار وجوده في حياتي مسلّم به. كنت وقتها في نهاية الإعدادية. لم يعد الأمر يُضايقني كثيراً. بل صرت لا أهرب حين يبدأ بملاطفتي بحلو حديثه. تلك فترةٌ قد أكون شجعته فيها. وعلى رغم ذلك لم يتجاوز حدود ما كان يصنع أساساً: يمسك يدي، أو يضع يده على فخذي حين نكون في السيارة معاً. حصل ذلك أكثر من مرة. تُرسله والدتي لأخذي من المدرسة حين يحصل طارئ.. وما أكثر الطوارئ في تلك الفترة.. فترة لم يكن السلام فيها مستتباً في قريتنا الصغيرة، أمرها كأمر سائر قُرى البحرين.

ولي الأمر
لمَ لم أخبر أحداً؟ لِمَ اقتصر تحرشه عليّ؟ لماذا لم يشعر بي أحد من أهلي على رغم أنهم مقربون جداً؟ أسئلة كثيرة راودتني حينها ولم تزل. أعرف أني لن أنطق بما قد يُدمّر زواجه وبيت أختي. هو متيقن من ذلك. نحن مقرّبون جداً من بعضنا. وكنت أرى تعلقها به إلى حد الجنون. أطفالها أكثر ما أحببت في حياتي. كيف أقضي على كل ذلك؟ أتحمل الإثم وحدي وأصمت. وهو، قداسته ما فتحت مجالاً لأحدٍ للشك أو عدم الاطمئنان. لا يُخطئ المصون.

ذات مرّة، كان ‘’وليّ الأمر’’ موكلاً بإيصالي لمكان ما. اختلى بي عند الساحل. كان أطفاله معه، فطلب منهم النزول للعب. تودد لي. واجهته بتساؤلاتي، وكانت إحدى المرات القليلة أو أولها التي حاولت فيها فهم ما يحدث. لِمَ أنا؟ ألا تُحب أختي؟ ماذا عن أطفالها؟ ما الذي تبغيه مني بالتحديد؟ لم تُشفِ أجاباته قلقي لكنها نجحت في إثارة المزيد من الحيرة. يُحب أختي ولا يستطيع مقاومة وجودي حوله، ‘’أختك في عيوني’’. كم احتقره.

؟ملحوظة: كُتبت هذه المادة من قبل صاحبة التجربة نفسها. كادت توقف الكتابة بسبب ألم التجربة، وألم تحولها إلى مادة مكتوبة.
في الحلقة المقبلة:
؟ ولي الأمر يتّسع في لملمة الهدايا.
؟ ينكشف فلا يكُشف عنه.
؟ يُكشف عنه فلا ينكشف له.
؟ ولي الأمر بنكهة فضيحة.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=51171)

Admin
19- 04- 2007, 08:52
الأخت الكبرى «2-1»
عطر الآنسة المتزوجة
http://www.miw.com.sg/publish/sg/en/she/she_tells_all/Do_women_cheat_.MainPar.0002.Image.gif

لكلّ اتصال في بروفايل (هدايا التابو) قصة. أعني حكايات. الوصول إلى كلّ واحدة منهن لم يكن سهلاً مثل السماع عن سير كثيرة في ‘’فتح الحلاوة’’. ثمّة من رفض بشدّة واختفى. بعضهن وافق بعد شروط وشروط، وأخريات التقينا بهن عبر الهاتف. لقد قدرنا كلّ ذلك، تماماً مثلما قدرنا آلام بعضهن الشديدة جداً جداً، والاختناق بالسيرة.

كان أمر إقناع ‘’الأخت الكبرى’’ بالحديث ليس سهلاً. خائفة يشغلها انكشافها. مشوشة الذهن، حذرة للغاية. وصلنا إليها عبر صديقتها. في البدء كان رفضها. بروفايل لم ييأس فأعاد الاتصال ونشّط الأمر. وافقت. طلبت أن تكون المحادثة عبر الهاتف. وعندما جاء موعد الاتصال رفضت. الخوف من التجربة هو السبب. بروفايل أكّد سرّية الأمر وافقت مرة ثانية على أن تقوم هي بالاتصال، وفي الوقت الذي يناسبها من دون أي موعد مسبق. مرّ على وعدها بالاتصال 3 أيام ولم تتصل. لقد تراجعت وأن على بروفايل البحث عن حالة أخرى مشابهة وليس بالضرورة أن تكون تلك الحالة هي هكذا قالت.

طلبت إغلاق الموضوع. أعاد بروفايل نشاطه ولم ييأس. قبلت ‘’الأخت الكبرى’’ الحديث عبر الهاتف ولكن هذه المرة اشترطت ألاّ نسأل كثيراً، وإنها ستخبر بروفايل فقط بما تريد إخباره. لا بأس اتصلت بعد يومين في عجلة طلبت ألا يكثر عليها بالسؤال. طبعاً تمّت الموافقة.

قالت ‘’الأخت الكبرى’’ وقد سبقت أسئلة بروفايل: أعرف.. ما أقوم به خطأ فادحا، جريمة في حق نفسي وأهلي أولهم أختي، ولكن ما حصل قد حصل، وحتى وإن تبتُ الآن عن ذلك الذنب فإن هناك أشياء لا تنجبر (تصمت).. تقدّم (...) شاب لخطبة إحدى بنات العائلة خطبة تقليدية.. لم يأتِ ليخطب واحدة محددة منا. وما أن عرف أنّ أختي الصغيرة طالبة جامعية وأصغرنا سنا حتى اختار أن يجلس معها مقابلة ما قبل الخطبة. أذكر يومها أن أمي طلبت من أبي أن يجلس الخطيب معي أنا لا هي. أنا الأخت الكبرى. عمر أختي 24 عاماً. أنا أكبرها بأربع سنوات. كان عمره 29 عاما. يكبرني بسنة واحدة فقط. يحدث في كل مرة كان يتقدم لخطبة أختي الصغرى شاب كانت أمي تعارض وتقول (فلانة قبل فلانة) ولكن اعتراضها هذه المرّة. لا أعرف لماذا. ربّما لأنّه اقترح أن يرى الأخت الكبرى قبل الصغرى لعله يعجب بها.. وربّما خافت أن يفوت أختي قطار الزواج كما فاتني. كانت أختي الصغيرة جميلة.. وصغيرة كما قلت. أكملت دراستها الجامعية. أنا أكره الدراسة وبالكاد أنهيت الثانوية، وعندما تقدّم (.......) للخطبة أخبروه عن سيرة وصفات كل واحدة منا، وأنّهم يميلون لأّن يقترن بي، ولكنه اختار في البداية أن يجلس مع أختي الصغرى، بعدها أبدى إعجابه بها وطلب يدها للزواج.

لا أنكر بأنني شعرت بالحزن، ليس لزواج أختي، ولكن ذلك شعور فطري لدى كل فتاة، فكل فتاة لديها الرغبة في الارتباط وتكوين أسرة. في كل مرة كنت أقول ‘’ قسمة ونصيب’’ ولكن هذه المرة لا أعلم ما الذي انتابني. هل هو حزن أم ألم؟ هل هي غيرة من أختي؟ ما الذي سيبقى منّي؟ ما الذي لا يمكن رؤيته فيّ أنا الأخت الكبرى؟ أسئلة كثيرة.. محنتي كثيرة أيضاً. كتمت ما بي. أبديت سعادتي. تظاهرت بالفرح. أنهكتني الشفقة في عيون من حولي وأنا أغني لها. لا اعرف كيف حصل كل ذلك.

عُقد القران. تمّ حفل الخطوبة. دخل (العريس) في نهاية الحفلة- هذا من عاداتنا - للتصوير بعد أن ينصرف أكثر المدعوين. دخل ليتعرف أيضا على أهل العروس. كنت دائمة النظر إليه. ظننت أنّه لم يلتفت إليّ. من هنا بدأت سيرتي معه.

مرّت الأيام، كان يأتي إلى بيتنا باستمرار، يجلس مع أختي الصغيرة كثيرا. يختلي بها. كنت أقدم له العصير دائما وأرحب به بحرارة. كنت أعد العصير له بنفسي، كان يسأل عن العصير ويقول على سبيل الدعابة ‘’اليوم بعض الناس مو راضين علينا’’ - يقصدني - كانت تعليقاته تسعدني. عندما يتأخر العصير يسأل عنّي.
؟ بروفايل: كيف ترى أختك الصغرى إلى كلّ هذا الاهتمام؟ ألم يصدر عنها شيء ولو علامة في الوجه؟
؟؟ الوضع طبيعي.. حتى إنها كانت تطلب مني في بعض الأحيان أن أرافقهما حين يخرجان - ربما أرادت أن تخفف من وحدتي - فكثيرا ما كنت أرافقهما إلى السوق أو المتنزهات أو المطاعم، في بعض الأحيان كان يشتري لي ما يشتريه لأختي.
؟ بروفايل: ماذا يشتري لك؟
؟؟ اشترى لي مرة عطرا، ومرة دباً صغيرا فكان يعرف بأني أحبّ الدببة من الألعاب، وأشياء أخرى. كان يسأل عني إن مرضت. أخذني مرّة وبرفقة أختي الصغيرة إلى المستشفى، وأصرّ أن يأخذني إلى عيادة خاصة، وهناك كان إلى جانبي.. وهناك في العيادة أمسك يدي أيضاً.
؟ بروفايل: ربّما لأنّك مريضة؟
؟؟ لا أعلم، ولكني أحسست بمدى قربه مني. كأّنه وضع القرب كلّه في تلك اليد. صرت لا أستطيع الاستغناء عنه. ينتابني الضيق والضجر إن لم أره يوماً.
؟ بروفايل: ربمّا أسأتِ تقدير اقترابه منك؟
؟؟ لا.. قبل زواج أختي بفترة كنت أنا دائما أرافقهما للتبضع، وكان هو يتعمد الالتصاق بي، وفي بعض الأحيان كان يتحسس بعض أعضاء جسمي، كنت في البداية أحسبها عن طريق الخطأ، ولكن بعد ذلك علمت بأنه يقصدها.
؟ بروفايل: وأيضا أختك لا ترى؟
؟؟ وأيضاً.
؟ بروفايل: وأنتِ.. هل قاومته مرّة.. ردّة فعل اتجاه ما يفعل؟ هل كنت تستمتعين؟
؟؟ لا، لم أفاتحه حتى في الأمر، حينها عرف جيداً أن ما يفعله لا يزعجني، إلى أن اعترف لي بأنه يحبني، حينها لا أعرف ما انتابني من شعور، لا أعرف هل كنت سعيدة؟ أم مندهشة، أم ماذا؟ المهم أنه قال بأنه يحبني، ولو عاد الزمن به للوراء، وطلبوا إليه أن يختار فسيختارني أنا الأخت الكبرى.
؟ بروفايل: لكنه سيصبح زوج أختك بعد أيام؟ ألم تناقشا الأمر؟
؟؟ لا، كان يعلم جيدا بأني أميل إليه، وإلا لما تجرأ وفاتحني، ولو أني صددت محاولاته لما حدث ما حدث، المهم إنه اعترف بحبه لي، كنا يومها في شقته (الشقة في بيت والده) كنا نجهزها، ولم يكن أحد معنا. أنا وهو فقط. كانت أختي الصغرى قد رافقت أخته (حماتها) إلى المستشفى لأنها في حالة ولادة، وكان البيت كلّه في عجلة من أمرهم، فتركونا ليلتها وحدنا. خلا بنا البيت إلا من الخادمة التي كانت في الطابق السفلي من البيت. أخبرني بحبه، وبأننا من المفترض أن نكون لبعضنا البعض، وأن ذلك ليس صعباً. هنا سألته للمرة الأولى كيف يكون ذلك وأنت زوج أختي الآن؟ مرّت على خطوبتكما عام وأنتما الآن على وشك حفل العرس؟ قال ما لا أفهمه. قال لي: نعم لن تعلم أختكِ بالأمر، لن تكون علاقتنا محرمة وإنما شرعية أيضاً.
؟ بروفايل: طبعاً لم تسأليه كيف؟
؟؟ لا.. سألته: كيف؟ فأخذ يتكلم كلاما - بصراحة أنا لم أفهمه - ولكن كلّ ما عرفته بأن زواجي منه سيكون ‘’متعة’’. بعد ذلك أخبرني بأنه لم يدخل على أختي بعد، أي لم يفعل معها فعل الأزواج، وأنّه يريدني أن أكون المرأة الأولى في حياته. كان لكلامه تأثير السحر عليّ. اقتنعت بكلامه. ليلتها حدث كلّ شيء. حصل بيننا ما يحصل بين أي زوجين جديدين ملهوفين. بتّ مقتنعةً أنّي حقا زوجته.
في الحلقة المقبلة
؟ نخطط ولا نسمح أن نفّوت فرصة لقاء جديد.
؟ كلّما ابتعدت عنه اقتربت.
؟ أستعين بالستر، والحذر، وحبّه لي.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=51173)

Admin
26- 04- 2007, 06:54
ليـس مـن أهـلك «2-2»
مــن رائحـــة الثـــورة.. مــن رائحـــة أختــي

يُحبّ أختي. يُجاهر به. تحسدها صديقاتها على علاقتهما الزوجية المثالية. هكذا يبدوان للجميع..مثاليان. نتضاحك أنا وأخواتي الأخريات كلما بالغا في التودد والتقرب أمامنا. أختي التي تكبرني بعامين بسخرية: ''زاغت مرارتي من اللصقة!.. بسكم لا!!''.. يبتسم الزوجان..يهيمان.. ويلتصقان سبقاً وترصداً.

لا أعرف مدى صدق هذا ''العرض'' الذي ينصبانه أمام الناظر. أجهل الهدف منه. بيئتنا محافظة. بيتنا محافظ. ما رأيت والدتي في وضع حميمي مع والدي قط. حتى حين يجلسان قرب بعضهما..لا بُد من الحفاظ على المسافة البينية بين الجسمين! والأدهى من ذلك، أنها تناديه ''بابا'' تماماً كما نناديه نحن!! تخشى من الغُنج الذي قد يترافق مع لفظ اسمه فيؤثر فينا فننحرف عن السراط المستقيم! هكذا أنشأتْنا.

كُنّا حين نشاهد التلفاز فيظهر منظرٌ لامرأة غير مستترة تماماً، أو لقطة غزلٍ أو قبلةٍ أو ما شابه ذلك.. نستعيذ بالله من الشيطان الغويّ! ونُزيح أعيننا إلى القطب القصيّ..يتطوع أحدنا -وهو الأكبر سنا عادةً- بإحضار أقرب حجاب: دفتراً، صحيفةً، مجلةً أو كيس لتغطية الشاشة حتى يُرجم الشيطان ويغرُب. نتحايل على ذلك أحياناً بتغطية الجزء العاري فقط، من أجل متابعة حبكة القصة.. مع الحذر الشديد من أن تدخل أمي الدار فجأة. أمي التي ترفع يديها بالدعاء كل صباحٍ ومساء تطلب الستر والجودة والعفّة.

عرض الأسماء

كان من العفّة أن لا نسمي الأشياء بأسمائها، ولا يزال بعضنا يفعل ذلك. لكلّ شيء عيْبٍ كُنية. لكل جزءٍ من جسدنا غير المتطابق مع الشريعة كُنية. ولكل فعلٍ يحدث في الخلوة كُنية. أذكر حين ولَدَت أختي طفلها الأول، حُظِر استخدام مُفردة الولادة، لاتصالها بالحمل، واتصال الحمل بما يحدث بين المرء وزوجه.. وهو من الكبائر. الآن ما يريه لنا الزوجان الهائمان يتعارض مع التربية المُثلى. أرى الامتعاض على وجه أمي كلما بدأ ''العرض'' بينهما، لكنها لا تملك السلطة الكافية لتهذيب سلوكيات وليّ الأمر أمام بناتها العذراوات. وهو على كُلٍّ لا يخطئ. تشك في تربيتها ولا تشكّ به!

خرج ''العرض'' عن حسّ الرقابة مراراً. هاهي تُشيّعه للباب، وتُقبّله قبلةً حميمية. حوْش البيت لا ساتر له. أطفالٌ كُلّهم عيون. وهي هناك تجرّه خلفها أو يجرّها خلفه إلى مجلس الدار، فيُقفل الباب وتتعالى الضحكات الماجنات. وهما حين يرغبان في الترويح عنا أيام العُطل، وينزهاننا في السيارة، لا يُبعد الواحد منهما يده عن الآخر.ملامسات..قبلاتٍ صغيرة على الأكفّ. أيادٍ على الأفخاذ.غزلٌ وهمسات. أكان شغفاً لا يُحدّ ولا يُطوّق؟ أم حاجةً في نفسه ومرمىً متقصداً من باب الزهو بالنفس والحسّ والقُدرة؟

لو كان على أمي فرض العفّة بالسيف لفعلت! لكنها لم تفعل الكثير إزائهما. ربما تحايلا على ذلك باتخاذ الحيطة والتخفيف من ''العرض'' أمامها بحيث لا تشعر بخطورته. لا أذكر. لو كنت قد حللت الأمر آنذاك لالتفتّ إلى هذي المسألة. كانت أمي امرأة من دون رجل في أغلب الأحيان.. يعلم الله حاجاتها. ربما لم ترغب بكبت جموحهما. رُبما سعدت بسعادة ابنتها.

سُرعان ما ينتهي العرض، وتغادر أختي مكانها ونبقى نحن.. أخواتها الصغيرات، والبعل المصون. حينها فقط.. ينقطع حبه عنها.. يتغيّر هدفه.. تعود نظرته السقيمة تسود.
سكسي لوك.. وبطل!

له نظرة لا أعرف كيف أصفها. لنقُل أنها غير مريحةٍ أبداً. وأنه يُحاول من خلالها أن يظهر في شكل المُلهم بالحُب والمرغوب كثيراً في آن. لنقل إنه يظنها ''سكسي لوك''. يمُر بها عليك كجهاز ''انفرا-رد'' فيمسحك ويخترقك. يكشف كل شفراتك ويقرأها. أتضايق كثيراً كُلما مّرر ماسحته الضوئية عليّ، وهو يعرف ذلك، وعلى الأرجح يستمتع به. حين تلتقي العين بالعين، أشعر بقشعريرة باردة. وكأن شبحاً من نصٍ سوداويٍ مرّ عبري. كرهتها كثيراً تلك النظرات، ثم حاولت التعايش معها بإهمالها. لكنه أبى أن يتركني من دون أن يكون عليّ كما الله. التصقتُ بجماعة متدينة في الإعدادية. أخذنني لجلسات دينية، وأعطينني الكاسيتات..الكثير منها. كانت الفتيات تتجمعن في منزلنا كل ليلة الجمعة، نتعشى..نضحك..ونقرأ الدعاء. تبرّع عدة مرات لإيصال صديقاتي. يسألني عنهن واحدةً واحدة. يطمئن عليّ. حين الثانوية، انتقلت من مدرسة القرية إلى مدرسة العاصمة. جوٌ مختلف، فِكْرٌ مختلف.. تغيّرتُ. حينها، البحرين أحداث. الثورة ارتخت.. انشغل الناس عنها.. تقلّص التصاقها بيوميات الحياة -نسبياً-. أخواتي تخلصن من نُقُبهن عدا زوجته. أنا..تغيّرت أكثر. أصبحت أقاوم تسلط وليّ الأمر..تمرّدت.

زاد نشاطه في تلك الفترة كثيراً. منشوراتٌ تحريضية، مقالاتٌ سياسية، تنظيماتٌ سرية يعلم الله بها، مكالماتٌ يختلي بها جانباً ثم يخرج مسرعا.. في بيتنا صار بطل. يتباهى البطل بالمعلومات الدقيقة التي يأتي بها قبل غيره. صار المصدر. وُجهات نظره قوية ومحسومة لا تقبل النقاش. هو وجماعته خط مختلف عن خط الفريقيْن المعروفين آنذاك. هم السيْف. السيف يحاول إدراج سيوف أخرى تقتتل له..السيف يحاول جَرِّي.

عالمه.. ليس عالمي

ما انعدمت لديه الوسيلة. أحضر لي كُتُباً. دخل معي نقاشات. شجع موهبتي في كتابة الشعر - تُدرج ضمن الأشياء التي ما التفت إليها أحد من بيتنا حيث اعتبرها والدي ''سُبُل الغاوين''- حتى أنه صار يحضر لي دواوين أحمد مطر الممنوعة! حاول تقريبي من جماعته وإقناعي بهم لحدٍ وجدتُ نفسي فيه أدافع عنهم في مواقف كثيرة! لم أكن فيَّ أعرفهم لأخطّئهم أو أزكّيهم.. هو وُجهتي إليهم. لِمَ راهن على دخولي عالمه؟ أوَجَدَ فيّ مَلَكةً قد تخدم الخط؟ أم أراد بذلك قُربي فحسب؟؟ مهما كانت النوايا..لم ينجح. كان أوّل التمرد.
أذكر أمي تقلّدني حين الخروج - على قلّته- بسيلٍ من النصائح: ''الله الله في الستر، زينة الفتاة.. الفتاة جوهرة لا بُد أن تُخبّأ..-سأنصح حتى أُوسّد يميني!!- بتّي، اجعلي الله أمامك في كل شيء..وهاااا... لا تضحكي في الشارع.. ولا تاكلي! -متى أزوجك فيرتاح بالي!- . أقول: لا تنسين.. لا تدخلي في نقاشات مع أحد ولا تقولي أي شيء لأيٍ كان..أمسكي لسانك الفالت شوي!'' الرسالة الأخيرة بمثابة لازمةٍ تختم سيل النصائح! في تلك الآونة كان يُخشى حتى على الفتيات من الاعتقال. كان هاجسها الشرف.
مدرستي الثانوية عيْنٌ جديدة. أدخل أجواء الفتيات. أتعلّم منهن. نصائح أمي فجأة باتت لا تخدم تطلّعاتي. بدأت أخلعها. تحررت من عباءة الرأس البغيضة التي طالما قيّدتني. حلّت محلها عباءة الكتف التي كنت أتخّلص منها خلسةً هي الأخرى في الرحلات المدرسية وحين نلوف عن المدرسة أيّام الامتحانات قبل انطلاقة الباصات. زادت ثقافة الجسد، الشغل الشاغل للفتيات المليئات بالأسئلة. بدأ الحُب عند بعضهن، والبعض الآخر تترقبنه بفارغ الصبر. في هذه الفترة أنا فتاةٌ ترقب. الدهشة تملؤني ولا أجرؤ على المغامرة. خفي عني حينها أنه (زوج أختي) كان يرقب أيضا! جاءني يوماً ناصحاً أمينا.. حاول أن يرهبني بتلميحاتٍ عقيمة، الهدف منها جعلني أعترف بوجود علاقة معينة. حصلت مشادة كان ختامها التصريح له برغبتي بعدم تدخله في حياتي. شَعَر بالتحدي. صار يُقحم العائلة لقمعي. زاد تسلطه. صار يراقبني أكثر، وأنا أتمرّد أكثر فأكثر.

عالم الجامعة المؤقت

وسّعت الجامعة تطلعاتي.. الجامعة تؤم.. كُل الطوائف والأعراق تجدها هنا.. أفُقٌ أوسع. على الرغم من سياسة تضييق الخناق على الطلبة، وبالخصوص الشباب منهم، عشنا طلبة. نتواصل مع المدرسين والطلاب ونشترك في النوادي والأنشطة من دون التفكير في حرمة النظرة والكلام الخارج عن نطاق المعاملات الرسمية!! بمعنى آخر.. نتواصل بشراً ببشر. أعطتني الجامعة حريةً ما كانت لدي. أوقات الفراغ بين المحاضرات خيارٌ لي. خرجت كثيراً مع صديقاتي للمطاعم والسينما وغيرها. خرجت كثيراً معهن أيضاً للقاء أحبتهن. رأيت الكثير من القُبُلات أمامي. على الرغم من ذلك كله، ما دخلت في علاقةٍ غير الزمالة مع أي شخص من الجامعة طوال فترة دراستي. أذكرُ أنه أوقفني عند مدخل الدار مرة. قال لي: ''في الجامعة ..عندي عيون''. صَمَتَ وصَمَتُّ.

في تلك الفترة.أتى لي بالكثير من العرسان. نسّق للقاءات رضيتُ ببعضها ولم أرضَ بالأخرى..كان اثنان منها في منزله. يواصل التودد إليّ ويُحاول تزويجي. أكان يُخفي نفسه؟ يُعالج نفسه؟ يختبر نفسه؟؟ أيّاً كان.. الأمر تعلّق به لا بي! ما كان يخشى أن أبور.

الأمر أمر.. مرّ أيضا

أستغرب كيف أثار رفضي المتكرر لعرسانه الشك في نفسه، فهو كان يعرف أنهم سيُرفضون! ما كان فيهم من هو كفؤ أو أهلٌ للزواج. أظنه الشك. لعبةٌ أعجبته. وجوده شبه الدائم في بيتنا سمح له بممارسة كل ألعابه. فهو الآن الواعظ، وبعدها الخاطبة، ثم محقق الشرطة الغارق في تفاصيل قضيته، يليه المتربص الذي يختلس نظرةً من بين أبواب الدور أو عبر مرآة عاكسة تعمّد الجلوس قبالتها علّه يلمح شيئا. اللعبة الأخيرة كانت أمتعها لديه. له بقعة مفضلة في كل غرفة. يبدو للناظر للوهلة الأولى موقعاً لصاحب غيرة وحميّة يعطي ظهره للمدخل ليُراعي حُرمة الدار.. وحين تُمعن النظر تجد أن للموقع نقطة كشف. لعبة ذكية! كان الغيور لا يدخل الدار حتى يُكرر ثلاثاً أو أربعاً.. يا الله.. لكنه كان يدخل بسُرعة، من دون أن يدع لك مجالاً للتستّر.. وحين تتذمر.. يضُج ويُدافع مجادلاً لأنه تنحنح ونادى مراراً وما سمعه أحد.

ضقت ذرعاً بتصرفاته. زادت المشادات الكلامية بيننا.. أو بالأحرى، أسلوبي الاستفزازي والدفاعي تجاهه. تأتي أختي تعاتبني: ''تعرفين كم يحبكم، وأنتِ بالتحديد يعزك كثيراً''، فيزيد كلامها في حنقي.. ''حبّاه بُرص!'' أقولها في الخفاء ولا أعرف كيف أرُد.

فاتح الحلاوات الجبان

كلما زادت عدوانيتي معه، قلّ تحرشه بي. أظنه كان يخشى انفجاري! صرت لا أكنّ له غير الحقد والنفور..تلاشى الاحترام وكُل تراكمات الطفولة. لم يهمني رأيه كثيراً حين تقدم شابٌ لخطبتي -ليس من جهته- وجاءني مهللاً مبجلاً العريس: ''شابٌ كهذا يستاهل إحنا اللي نخطبه!!'' مرّت الخُطبة عبر القنوات الشرعية والعرفية والعائلية..تمّتْ. بعد عام نقلت إحدى أخواتي لي عن زوجته عنّي أني رُحتُ إليه متوسلةً أن يُسهل أمور خطبتي علّني أحظى بمن أغرمت به ولا أقوى البُعاد عنه! وأنه بعد ترجيّ وخضوعي عند عتباته وجد أنه من الأفضل أن يصون شرف العائلة ويُروّج للزيجة كي تتم. إلامَ كان يهدف بروايته تلك؟ لم تعن لي الكثير حينها..إضافة جديدة لحركاته النتنة ليس إلا.

يُراقبني أتزين لخطيبي. أخرج وأدخل برفقته. نتحين الخلوات للأحاديث الصغيرة الودودة التي لا تقوى على الانتظار. لم تكن له أية ردود أفعال واضحة. كل ما كنت ألمسه هو حقدُ أختي المتنامي على خطيبي. كُرهٌ غريب. يتنامى شيئا فشيئاً..سُبابٌ وإهاناتٌ وسُخرية تصل لي طبعاً لا إليه. حين أسألها عن السبب كانت تبرر عدم كفاءته لي، وأنها لا تملك شيئاً ضد الرجل غير حبها لي وخوفها علي. لُمت خطيبي. ظننته لا يبذل مجهوداً كافياً للدخول في عائلتي المترابطة جداً كما فعل أزواج أخواتي الأخريات. لُمت شخصيته التي لا تتداخل مع الآخرين بسرعة، ولا تغير نمطها ليتوافق والأسرة الأخرى. هو حتماً عيْبٌ فيه. لكن، ما الذي شحن أختي هكذا ضده؟! همممم...جديدي.. دراستي وخطيبي.. أبعداني عن حياة الأسرة. زواجي وتخرجي أقصياني أكثر. بتُ لا أزور منزل والدي إلا مرة في الأسبوع.. بتُ لا أرى زوج أختي إلا نادرا. بُعدي عنهم جميعاً كاد يُمحي كل شيء. كلّ التاريخ حتى أتى يومٌ ولادتي بابنتي البكر.. ذلك يومٌ رجعت فيه كل المخاوف أشباح..جاءت غُفُرا. صاغ الألم نفسه فيّ مراتٍ تلو مرات. تشكّل في كل شيء. في كل حلم.. في كل وجه!

الأم في داخلي وما بقي

اعتززت طوال حياتي بواقع أني لا أحمل حقداً ضد أحد.. كائناً ما كان.. يوم صرت أمّاً.. ما تولدت لدي مشاعر الأمومة كما تولّد الحقد. حقداً مشوباً بقرفٍ وخوف.. حقداً دفيناً ظهر كله بغتة.. سال مني كلما رأيت وجه وليّ الأمر ووجهي طفلة. المرأة في داخلي والأمّ اختلطتا. حملت بسرعة بعد زواجي. ما كانت علاقتنا الحميمية الأفضل. برّأت نفسي. زوجي السبب..لا يعرف كيف يتعامل مع امرأة. لا يملك الخبرة. بحريني يُترك مع امرأته الأولى من دون ثقافة. يُخرِج تراكمات مئة عام من العُزلة في لحظة. يرتبك، يتعجل، ويفقد المتعة. هو السبب!.. أشاهد التلفاز مرة.. ممثلة أميركية في برنامجٍ حواري تشتكي عدم قدرتها على التمتع بالملامسة مع زوجها على رُغم أنها تأتيه متهيئة راغبة.. يشُدني الحوار.. يُماثلني.. الممثلة تُرجع سبب شعورها لحاجزٍ سيكولوجي لم تعيه يرجع لحدث تحرشٍ في طفولتها!.. أُذهل!.. أنا السبب.

سقط في عين الدار

لا زلتُ لم أخبر أحداً. لا زالت الأسباب نفسها تمنعني. أخشى على أسرته. الذنب ينهشني وحدي. أحاول عدم التفكير في الموضوع وأعوّل على أن الرجل قد تاب. هو في الأربعين.. الناس تتغير. أتمالك نفسي عن إظهار الحالة الهستيرية التي تنتابني كلما اقترب من ابنتي. أُبعدها بهدوء.. أشاغلها. وأتحاشى عينيه. ظللت أرفق الكتمان. فهو خليلي منذ أن كُنت. حتى يوم الفضيحة الفضيحة! يوم زالت فلاتر الثورة وظلال الأبوّة وأقنعة التديّن وهيبة السياسة! يوم هوى المثاليّ من على عرشه وسقط تمثال الطاغية في الساحة ليبول عليه من شاء ويُقذف بالنعال!! الفضيحة الفضيحة.. الكشف الكشف!! يتحرش بطفلةٍ من أطفال الأسرة، فتُخبر أمها وأباها. تُبهت الأم. لا تكاد تفقه القول فتلجأ لأختٍ لها. الأخت تصدِّق على قول الطفلة لتعرُّضها نفسها للمباغتة مرةً أو اثنتين منذ أمدٍ ليس بقريب. ينتشر الخبر تحذيرياً بين الأخوات لحماية طفلاتهن. ينتشر العفن.

أختٌ أخرى تذكر تحرشاً مماثلاً. كانت طفلة صغيرة وهددته باللجوء لأمها فتاب عنها!.. تصل الرائحة إليّ. أصدِّق على أقوالهن من دون تفاصيل. يسقط الرجل في عين الدار! زوجُته لم تعلم ولن تعلم. الأسباب نفسها التي دفعتني للكتمان دفعت الآخرين. الآباء لم يتخذوا سُبُل وقاية لحماية بناتهن غير منعهن من المبيت في بيت المُدعى عليه! حتى أن أحداً لم يُكلّمه. يجُرّ العفن العفن.. إحدى العاملات في بيت أبي تشتكي حضوره حين لا أحد! أمي تشمّ الرائحة. صغرى أخواتي تتعارك معه لدخوله المُباغت عليها من دون ستر. يشمّ أبي الرائحة أيضاً. تفوح وتفوح منتشرةً فتصل قريبةً من أنف زوجته..تكاد تنهار. تستجوبه وتستجوب الجميع..الكُل ينفي. لا يُخطئ المصون. ينكشف فلا يكُشف عنه.

أمي في بيتنا الحزم، وهي القسط. تدخل عليه مجلس الدار. تطلب من أختي الإخلاء. تختلي به. أختي تغلي خوفاً. تأتينا مستجوبةً مترجية. ''تبدو غاضبة. ما الأمر؟'' - ''دعيها تتعامل مع ابنها. رُبما لديها مسألة.ما بكِ؟ لا تقلقي. ليست أمي المقصلة''. أمي التي لا تقبل المغالطات. تلقنه درساً في الأخلاق واحترام الستر. تواجهه بـ ''يعلم الله ويرى..''، تُرهبه بـ ''لو أن بنتاً لك..''، تشذبه بـ ''اعتدناك ولداً''، وتهدده بـ ''ستظل عيني عليك.''! يخرج ''الرّب'' منكساً رأسه. يقاطع بيتنا قرابة الشهر. ثم لا يعود إلا قليلاً ليخرج كما يدخل. منكس الرأس. ما عاد منّا. ما غفرتُ له.

في الحلقة السابقة

كان كل شيءٍ حولنا يمر عبر مرشحات الثورة. الناس تُقيّم بمدى تقيّدهم بتعاليمها، وتأثرهم بمنهجها، وقدرتهم على التحدث بأسلوبها، والنطق بفكرها، والاستماتة في الدفاع عنها. في تلك الفترة، كنا أربع أخواتٍ وأبٌ غائبٌ كثير الأسفار وأمٌ تتكفل بكل شيء. ورجل جاء ليخطب أختي ويصبح ولي الأمر علينا وعلى أجسادنا. أذكره يحضر اليوم المفتوح في المدرسة، ويوقع شهاداتي تحت خانة ''توقيع ولي أمر الطالبة''.

غريبةٌ تركيبة ولي الأمر. يُعرف بالتدين والورع وحسن الخلُق. نشِطَ سياسياً، فسُجن مرةً بتهمة طباعة وتوزيع منشورات، وسُرِّح من عمله.. فهو مناضل. وهو ثوري. وهو يمدّ يده وعينيه إليّ. يُحب أختي ولا يستطيع مقاومة وجودي حوله!! ''أختك في عيوني''. كم احتقره.


http://www.alwaqt.com/art.php?aid=52211

Admin
26- 04- 2007, 07:13
الأخت الكبرى «2-2»
عـطر الآنســة المـتزوجـــة

عُقد القران. تمّ حفل الخطوبة. دخل (العريس) في نهاية الحفلة- هذا من عاداتنا- للتصوير بعد ان ينصرف أكثر المدعوين. دخل ليتعرف أيضا على أهل العروس. كنت دائمة النظر إليه. ظننت أنّه لم يلتفت إليّ. من هنا بدأت سيرتي معه.
مرّت الأيام ، كان يأتي إلى بيتنا باستمرار، يجلس مع أختي الصغيرة كثيرا. يختلي بها. كنت أقدم له العصير دائما وأرحب به بحرارة. كنت أعد العصير له بنفسي ، كان يسأل عن العصير ويقول على سبيل الدعابة '' اليوم بعض الناس مو راضين علينا '' - يقصدني- كانت تعليقاته تسعدني. عندما يتأخر العصير يسأل عنّي.
قبل زواج أختي بفترة كنت أنا دائما أرافقهما للتبضع، وكان هو يتعمد الالتصاق بي، وفي بعض الأحيان كان يتحسس بعض أعضاء جسمي، كنت في البداية أحسبها عن طريق الخطأ، ولكن بعد ذلك علمت أنه يقصدها.
أخبرني بأنه لم يدخل على أختي بعد، أي لم يفعل معها فعل الأزواج، وأنّه يريدني أن أكون المرأة الأولى في حياته. كان لكلامه تأثير السحر عليّ. اقتنعت بكلامه. ليلتها حدث كلّ شيء. حصل بيننا ما يحصل بين أي زوجين جديدين ملهوفين. بتّ مقتنعةً أنّي حقا زوجته.
* بروفايل: أنتِ لم تفهمي كلامه، لكنك فهمت رغبته ورغبتك؟
- لم أكن أعرف ذلك، فلم لم يكن لديّ الثقافة الكافية حول ذلك الموضوع، لذلك صدقته، وحتى لو كنت أعرف ربما كنت سأمضي في ذلك.
* بروفايل: هل كان هناك ثمّة تخطيط للقاءات؟
- كنا نستغل أي فرصة للاختلاء، وفي بعض الأحيان كان يستأجر شقة لنلتقي فيها، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى بعد زواجه من أختي ، مرّ على علاقتنا قرابة السنتين، شعرت في السنة الثانية بأنني بت مستهلكة، وأنني مجرد إنسانة تافهة، فإذا كنت متزوجة فعلا فأين هي علامات الزواج... المسألة لم تعد تتعدى (الجنس) ولذلك بدأت أشمئز من نفسي.
* بروفايل: هذا الاشمئزاز أوقفك؟ أوقفه؟
- لا..
* بروفايل: كل الذي حدث بينكما في السرّ الكبير. هذا يعني أنّ ثمّة مَنْ تقدم لخطبتك؟ هل حدث ذلك؟
- نعم، ولكني كنت أرفض بالطبع فمن المغفل الذي سيرضى بي وأنا بهذا الحال؟
* بروفايل: ألم يثر رفضكِ شكوك أهلكِ؟ أو حتى يُبقي علامة في الوجوه؟
- لا ، لأنه كانت لدي الحجة المقنعة للرفض، فمن يتقدمون لخطبتي، إما أن يكون أرملا، وإما أن أكون أنا الزوجة الثانية.
كنت أكره نفسي أحيانا، ولكني كنت مستمرة في الأمر..
* بروفايل: حاولت قطع العلاقة .. أكيد؟
- كثيرا، ولكني كنت أعود بعدها.
* بروفايل: هل لأنّه حاول أن يبتزكِ؟يهددكِ مثلاً؟
- لا أبدا، كان في كل مرة يمتص ما بي من حنق وغضب، فقد كان لكلامه وفي كل مرة مفعول السحر.
* بروفايل: كيف؟
- كان يهوّن علي، ويخبرني بأنه سيظل إلى جانبي، ويقنعني بأننا على صواب ما دمنا نحب بعضنا، والكثير من الكلام ..
* بروفايل: أنت مستمرة الآن؟ وتنوين الاستمرار؟ أنت لا تكترثين لانكشاف ما بينكما؟
- هذا التفكير يدفعني للجنون، ولكن كما ترى لا أملك إلا أن أستمر معه، ففي السابق كانت فرصتي للزواج قليلة، أمّا الآن فهي معدومة.
* بروفايل: كيف هي علاقتك مع أختك الآن؟
- طيبة عدا بعض الخلافات العادية.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=52208)

Admin
26- 04- 2007, 07:27
فتــــح الحــلاوة «2-2»
عاشـق ليلى وأختهـا وأختهـا..


هو زوج أختي الكبرى، أبو أولادها، وهو أيضاً حبيب أختي الصغرى قبل أن يعرف الكبرى ''زوجته الآن''، وفارس النعوت لمحاولة فتح حلاوتي. أنا توأم الصغرى التي سيعود إليها بعد أن يُعقد قرانها لاحقاً على غير حبيبها. أعني على غيره. هو الزوج المتردد بين المدونات الدينية وبين التابو. يحفظ من الأولى الكثير، وينساها كلّها عندما يبدأ يفتح الحلاوة في نيته. هو الزوج الذي استخدم شقتي لخيانة أختي الكبرى. هو الزوج الذي دخل بيتنا من بوابة الماسنجر، وبرامج المحادثة (chatting) مع أختي التوأم. عندما جاء يخطب تفاجأنا أنّه يخطب الكبرى لا الصغرى الذي فتحته على البيت. لماذا؟ ثمّة حلقات مفقودة في الموضوع كلّه. قيل جاء لخطبة أختي عبر خالته، وقال إنّه رأى أختي بنفسه. لكن بعض محادثاته الالكترونية ما زالت موجودة. متمكن هو في بيان شخصية السطح على أنّها شخصيته، وأنّه لا يضمر غير ذلك. ملتزم كما يشيع ويُشاع. وأنّه يرى امرأة أخرى فيّ.

* بروفايل: من أين يأتيك هذا الحسّ. هل ثمّة نظرة نعرف بها كلّ ذلك؟
- عندما ينظر إليّ أرى أنّه يرى فيّ امرأة أخرى ربما تشبهني، أو أنا أشبهها، أو تشاكل عليه البصر فشكلني في صورتها. قلت ذلك كثيرا لزوجي. لا أعرف أنا أفكر بقلبي أكثر من رأسي. هو لا يعنيني هو يعني أخرى في هيئتي؟

* بروفايل: هل تقصدين بأن شخصيتكِ تستدعي له شخصية أخرى ما كان له الوصول إليها بعد؟
- شخصيتي تجعله يسترجع شخصية كان على علاقة بها. تلك الشخصية لم يكن باستطاعته أن يصل إليها ، هناك حاجز بينه وبينها، وأنا أذكّره بها.

* بروفايل: إذن أنتِ الصورة ، أو أنت الظلّ اللذيذ؟
- نعم صورة سواء من ناحية الشكل أو الفكر أو الكلام، لا أعلم بالضبط، دائما كان يخبرني ''أنتِ دائمة الضحك''، وأنا لست كذلك.

* بروفايل: كيف كان يخبركِ بذلك ؟
- عن طريق الهاتف

* بروفايل: كان يتصل بكِ؟
- نعم ، في الفترة بين خطبتي وزواجي.

* بروفايل: كان يتصل بكِ على هاتفكِ النقّال، ومن نقّاله هو؟
- نعم، وأحيانا يتصل بي من هاتف العمل

* بروفايل: هل يرسل مسجات؟
- نعم ، ولكن في فترات متباعدة.

* بروفايل: كيف هي مسجاته ؟
- كانت في البداية مسجات عادية عبارة عن نكت، ومسجات خاصة بالمناسبات الدينية ، يمكن لأي أحد أن يرسلها. مرة أرسل ما أشكّ به. لكني سرعان ما أقول: هو زوج أختي ولا يمكن أن يعني ما أرسله، أو ربما كانت أختي على غرار ما كتبته أنت مرّة هنا في صحيفة الوقت عن ''رسائل الهاتف عندما تظل''.

* بروفايل: ماذا تقول الرسالة ؟
- لا أذكر، ولكن كانت رسالة تتطلب مني تعليقا. طبعا أنا لم أكن أرسل له أي رسائل عبر الهاتف، فكان يقول لي: ''دائما أرسل لكِ مسجات ولا أتلقى ردا منكِ عليها'' كنت أردّ عليه بالصمت.

* بروفايل: هل اكتفى بذلك؟
- لا.. بعد فترة اتصل بي ليخبرني: ''سوف أرسل رسالة لك على الهاتف وأريد تعليقا منك عليها''. استغربت ..لماذا يفعل ذلك؟.

* بروفايل: متى حدث ذلك؟
- كان وقت النهار، كنت حينها في الجامعة سألته حينها : ''هل تريد الرد بمسج عادي كأي شخص أرسل مسجاً ويتم الرد عليه ، أم تريد تعليقا على المسج نفسه''؟ كأنّي أفسدت رغبته. ردّ عليّ بامتعاض: كما تشائين.

* بروفايل: كأنّك ترواغين؟!
- أحببت إطالة فهمه. لا أريده يعرف أنّي عرفته. رددت على رسالته برسالة عادية جداً.

* بروفايل: ظل الأمر هكذا أم تطور؟
- طبعا تطور.. كلما دخلت في مرحلة في حياتي دخل تقربه مني مرحلة جديدة. وبعد زواجي صارت كلماته تلفت الانتباه وتستدعي الوقوف عندها؟

* بروفايل: هل هي نعوت وصفات، أم أنّه يشكو حاله وغليله من زوجته/أختك الكبرى؟
- من نعوته لي: نعت ''يالقطعة'' - تضحك- نعت يشبه الصفعة على وجهي. أحيانا ''الفتاة الحسناء الجميلة''. أحسست بالقشعريرة وراودني شعور بالاشمئزاز منها، أذكر أنني حينها كنت للتو غادرت محاضرتي في الجامعة، وكان حينها في مزاجٍ عالٍ، وإذا به يقول لي » يالقطعة«. أثار اشمئزازي، وأخبرته نعم أعرفها تلك الكلمة ، دائمة التداول لدى بعض الخليجيين! أحسست حينها أنه يريد تلطيف الجو وأخذ يضحك. كلمات كثيرة كان يقولها ولكن هذا ما أذكره.

* بروفايل: هل تشعرين بأنه ليس من المفترض أن يقول لك ذلك؟
- نعم، عندما يخبرني شخص بأني ''جميلة'' أتقبله، حتى إذا تكرر عليه أتساءل لماذا يفعل ذلك؟

* بروفايل: أخبرت أحداً بالأمر؟
- لا ؛ لأنه لم يكن لدي أي دليل، ولم أكن متيقنة تماماً. مازال الذي عندي كلام، ورسائل غير واضحة. حتى صرت أخرج مع أختي/ زوجته ومعه. رأيت أنّ نظراته لا يمكن أن تكون عادية. يطيل النظر إلي في حضور زوجته! كنت أخجل من نظراته، أنظر إلى الأرض.

* بروفايل: كنتِ تجلسين بالعباءة ؟
- أكيد كنت أخرج بالعباءة سواء عباءة الكتف أم عباءة الرأس، وهكذا أصبحت النظرات ملفتة اتخذتها دليلاً أدينه به.

* بروفايل: كيف تصبح النظرة دليلا؟! كيف تمسكين بها؟
- تعرف كيف يقوم شخص بمدح شخصية وكأنه يتمناها له؟ ويمزج ذلك بعينيه؟ ثم يرسل كل ذلك إليك؟ هذه نظرة يمكن الإمساك بها. في يوم العيد جاؤوا لتناول الغداء في شقتي سمعته يقول لزوجي ''عليك بالعافية على هذه الزوجة'' الكلمة لم تمر عندي مرور الكرام فكيف لرجل أن يمدح امرأة أخرى بحضور زوجته، وكنت أحس بغيرة أختي مني في أشياء كثيرة.

من بعد نعت ''القطعة'' بدأت أتخذ موقفا حاسما ، فلا بد أن أقوم بإيقافه، وإيقاف مسجات إعجابه بي.

* بروفايل: هل تحتفظين بالمسجات فترة طويلة في الجهاز؟
- في العادة لا، لكني أنشأت مجلدا خاصا لرسائله. قد أحتاجها يوما عندما ينفجر الوضع.

* بروفايل: ماذا لو فتح زوجكِ جهاز الهاتف وقرأ ما فيه؟
- لا، هاتفي النقال مفتوح دائما وفي متناول يد زوجي، حتى إنه يتصل بهاتف زوجي أحيانا ويطلب من زوجي أن يحادثني. كان زوجي يثق به ثقة عمياء. نسيت مرة حقيبة يدي في بيت والدي، فلما عدت لأخذ الحقيبة وكان بها هاتفي النقال فوجئت باختفاء المجلد الذي كنت أخزن فيه رسائله، شككت حينها في أختي التوأم/ حبيبته قبل أن يتزوج أختي الكبرى.

* بروفايل: ماذا لديك من مسجات الآن؟
- لدي منها التي كانت تتجه وجهة أخرى في محاولة منه لتغيير مسار الموضوع.

* بروفايل: دعينا نرى شجاعته وجرأته.. هل طلب منك شيئا واضحاً؟
- قلت له مرة ''أنت دبلوماسي'' ففتحت الكلمة الرجل علي كلّه. قال لي''أنتِ تعرفين مقصدي جيدا ، أخبرتك مرات بأنكِ جميلة وحسناء،'' ثم قال'' أنا أراكِ بأنكِ جميلة جميلة جميلة ولكن......''. صمت، أحسست حينها من استدراكه وصمته بأن هناك كلمة لا يستطيع قولها فطلبت إليه أن يقولها مهما كانت تلك الكلمة ووعدته بأني لن أغضب، فرفض. كنت أستفزه حتى قال: أنا أراكِ إنسانة كاملة ( ملاك) وبعد جهاد طويل معه قال: عندما أنظر إليكِ أراكِ فتاة جميلة جميلة جدا ولكن أصل لمرحلة أقول فيها لنفسي توقف (STOP).

* بروفايل: هل كان يراقب حياتك اليومية؟
- نعم .. كان يسمع زوجي بأنني لن اذهب إلى الجامعة فأجده يتصل بي منذ الصباح الباكر ليوقظني من نومي. قلت له: ماذا بك لماذا لا تدعني أنام، فقال لي: لن أدعكِ تنامين، فمفتاح شقتكِ لا زال بحوزتي فلا تجبريني أن آتي الآن وأسحب عنكِ اللحاف وأوقظك من النوم.

* بروفايل: لماذا يحتفظ بمفتاح شقتكِ؟
- زوجي أعطاه المفتاح بحسن نية عندما أخبره بأنّه ثمة لقاء مهم بينه وبين رجل دين. لكن ذلك لم يحدث. أحضر امرأة إلى الشقة بدلا من رجل الدين!

* بروفايل: كان مناضلا إذن؟!!
- حدّه!!

* بروفايل: كيف اكتشفتي ذلك. أقصد دخوله لا نضاله؟!
- دخلت الشقة فوجدت علبة العصير التي كانت على الطاولة ليست في مكان قبل خروجنا من الشقة، بعد ذلك قال جاري:جاء أخوك مع زوجته أمس. وليس لدي أخ شاب. افتضح الأمر. سألته عن المرأة فقال: ''حلّ مشكلتها مع زوجها''!

* بروفايل: دعينا ننتقل إلى أختك التوأم.. إلى سيرتها معه.
- أخبرني زوجي أنّ زوج أختي على علاقة بأختي التوأم. منه عرفت ذلك. وأخبرني أيضا أنّها بكت بعد زواج أختي منه. كانت توأمي في فترة التجهيز لخطوبة أختي الكبرى تتعامل مع الموضوع وكأنها تجهز لخطبتها هي. وعندما أنجبت أختي ابنتها، كانت تعاملها بشكل غير طبيعي، وكأنها ابنتها.

* بروفايل: أين أختكِ الكبرى من كلّ هذا؟
- طبعا هي لا تعرف، وهو طلب مني أيضا عدم إخبارها. حينها أخبرته أن زوجي يعلم بكل ما يفعله فتمنى لو انشقت الأرض وبلعته. أرسل لي مسجاً يقول فيه ''ياليت أمي لم تلدني ولم أر ما أرى'' ثم أرسل مسجاً آخر'' حينما تشتكل الأمور علينا يصبح المبتدأ خبر والفعل فاعل والحسن قبيح والقبيح حسن فلنأمل من الله أن يجعل لنا ميزانا حقا نقيس به الأمور'' ثم إنّه علّق على ذلك: هل ارتحتِ الآن عندما تخلصتِ من الإحساس بالحياة الزوجية''؟ ثم توالت مسجاته الدينية بعد أن كشفته وغيرت معاملتي معه.

* بروفايل: ألم تهدديه بأختك الكبرى؟ بكشفك له أمامها؟
- نعم فعلت ذلك.. قلت له: ماذا لو علمت زوجتك بخصوص هذا الإعجاب ، قال : عادي ، فأختكِ أيضا معجبة بالسيد حسن نصر الله!

* بروفايل: كيف صارت حياة توأمك لاحقا؟
- عُقد قرانها بعدها ولكن من دون اقتناع والغريب بأنها تعاني من مشاكل مع خطيبها ومن يحل تلك المشاكل هو زوج أختي الكبرى نفسه. كانت تلجأ إليه وحده. تشكوه مما بها حتى وقت متأخر في الليل.

حياته مع أختي الكبرى مملة لا حب بالمرّة. كأنهما تزوجا قبل 04 عاما. كنت أعرفه وأعرف لو أنّي غفلت قليلاً.. لكان قد تمكّن مني مثلما تمكن من توأمي. كما أحتقره الآن.



المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=52212)

Admin
26- 04- 2007, 07:41
مريم الصمت (1-2)
دورة حياة السرّ في المكان الصغير

http://img408.imageshack.us/img408/145/relationshipym4.jpg

البحرين صغيرة، عبارة لم تكتفِ باختصار المكان الجغرافي، واختصار سيرة الأمكنة، والعلاقات فيها، وحركة أنفاس الناس وأنفسهم عليها، وإنّما اختصرت حساسيات الأمكنة في هذا البلد الصغير في الحياة الدنيا، الكبير في حياة السرّ. اختصرت ما يظهر وما يخفى، العام والخاص وما بينهما، اختصرت الجديد والقديم وما حولهما، حتى كأنّ هذه العبارة ‘’البحرين صغيرة’’ فيها كلّ شيء.. وليس فيها أيّ شيء.

الأمكنة هنا لا تتشابه في شيء غير غياب تدوين ‘’حياة السرّ’’ فيها، وكتابة تاريخه. للسرّ في كلّ امرأة في حي مريم تاريخ تحمله المرأة وحدها. لا هو يخفّ ولا هي تقوله. السرّ ثقيل فكيف إذا صارت حياته أكثر اتساعاً في المرأة من حياتها الدنيا. صار للدنيا شيء من الزمان، وصار للسرّ المكان والزمان.

هنا في حي مريم السرّ هو المكان كلّه. تغطّى الأسرار الكبرى كلّها بسلوكيات مشتركة بين الرجال والنساء تظهر من خلالها كأنّ الناس فيه بلا أسرار. يُكتم السرّ الكبير بإذاعة السرّ الصغير. يقول الرجال فيه للناس ما تقوله الرجال في الأحياء الأخرى. يخرج الشاب بفكاهة اليوم أمام مجموعة عوائل صغيرة في البيت الكبير ‘’بيت العود’’ تشكّل العائلة المركبة، ليعلن سرّاً لذيذا ‘’اسمعوا.. أختي يا جماعة فيها العادة الشهرية’’. يضحكون. تخجل الأخت قليلاً. تشتمه برفق. نجحت واحدة من عمليات إخفاء سرّ كبير، بإعلان سرّ صغير طبيعي جداً في كلّ امرأة. لكن ما الذي أُخفي به؟ كيف يُخفي السرُّ السرَّ؟ ما الذي يمنع تشابه الأمكنة في ‘’البحرين صغيرة’’؟ لماذا تبدو العائلة المنغلقة منفتحة؟ لماذا لم يعد التدين ومؤسساته ورجاله قادرون على إيقاف ‘’هديا التابو’’، أو منع ‘’فتح الحلاوة’’؟ منْ هي مريم الصمت؟ مريم الخوف؟ مريم الحلاوة؟ من أين جاءت؟ كيف فتحت عادات البيت الجديد جسدها على أخي زوجها؟ كانت تخاف منه.. صارت ترجو مجيئه. مريم في حيّها ليست مريم في حيّ أخي زوجها. ‘’البحرين صغيرة’’. ويوم استجمعت قواها لتعلن السرّ لزوجها قالت ‘’نظراتُ أخيك ما تعجبني’’. ليس أكثر من ذلك حتى هذه اللحظة. تجرأت مريم وقالت سرّاً صغيراً أخفت به سرّا كبيرا. صار حرف العائلة فيها. قل سرّا صغيراً تُخف سرّا كبيرا. البحرين الصغيرة في حياة السطح كبيرة وكثيرة في حياة السرّ.

مريم الغريبة

دخلت العائلة الجديدة البعيدة في العام 1997 بعد عقد قراني على ابنها (...). فتاة قرية (...) القريبة من المنامة تتجه إلى أقصى الغرب قرية (...) المجتمع الغريب عليّ. سلوكياتهم، تصرفاتهم. كلها لا تشبه ما يحدث في المكان الذي جئت منه. كانت ‘’دنياهم غير’’. مزاحهم ثقيل وكريه لا يُحتمل، خصوصا ذلك الذي يصدر من أخي زوجي ويدعى (...). صارت غرفة خطيبي/ زوجي غرفتي. صار في الغرفة رائحة أنثى. يكاد يكون في كلّ غرفة من البيت الكبير في العائلة المركبة رائحة أنثى. يحدث كثيراً: رجالهم ونساؤهم يطرقون باب غرفتي في الدور الأرضي من بيت العائلة الكبير ويقولون ‘’افتحوا الباب.. ماذا تفعلون في الداخل’’ ويضحكون، غدا يطرقون باب أنثى أخرى. يتبادلون الانفتاح ويتقارضون الأدوار. يخرج أحدهم على جمع البيت في غداء أو جلسة شاي ‘’أختي فيها العادة الشهرية’’ ثم يضحكون. كنت أضحك خوفاً.. سيأتي دوري.
ساعة المزاح لا يفرقون بين نساء أخوانهم وأخواتهم. منفتحون في بيئة ريفية دينية منغلقة. أعرف.. ليست المشكلة في الريف، ليست المشكلة في أهل الريف. المشكلة في الترييف. المشكلة في الريف بطعم المدينة. ريف برائحة مدينة غير معروفة. لا الريف يأتي والمدينة لا تُرى.

عندما كنت مخطوبة/ متزوجة - أقول ذلك لأن الخطبة هنا زواج بعقد، فالخطبة لا تتجاوز فترة التعارف لمَن تمت خطبته بطريقة النساء التقليدية. أن ترى الفتاة بالنساء ويرى الفتى بهنّ. بهذه الطريقة تمّت خطبتي والشاب الذي أحببته في حيّنا لم يأت - زرتُ مع خطيبي بيت عمه. استقبلتنا قريبة له كانت في الصف الثالث الثانوي/ التوجيهي. حضنها. هذا لا يحدث في الحيّ الذي جئت منه. استنكرت عليه ذلك فقال ‘’هي طفلة’’. قلت له ‘’لا هذه ليست طفلة وقد نهد صدرها’’. بعد أيام انتشر الخبر في العائلة ‘’مريم الخطيبة الجديدة تغار من فتاة الثانوية’’. صرت أضحوكة العائلة. لم تكن غيرة. لقد استشعرت الحرارة في وجهها، والرغبة في عينيها. كلّ هذا في فتاة الثانوية؟

كيفك إنت؟

لا يلتفتُ أحدٌ منهم إليّ، وعمّا إذا كانت الألفة مع أشيائهم، سلوكياتهم، نفوسهم، عجائبهم ستكون أم لا؟ أنا مريم القادمة من الحيّ البعيد القريب من المنامة. كنت أستنجد بخطيبي/ زوجي كثيراً. وهو الذي خذلني كثيرا. طلبت منه أن يتحدث إلى عائلته في هذا الأمر. لا يلتفت، لا يهتم. ‘’أنت حساسة’’. طيب ماذا لو أوقفت مزاح أخيك ‘’حسن’’؟ لا يهتم. لو منعت مزاح ‘’عادل’’ ابن اختك .. مزاحه غير العادي؟ لا يلتفت. أنا في ضيق شديد. قال لي ‘’سيزول بالأيام’’. وإذا لم يزِل؟ يتأفف.. حتى أنّه لا ينظر نحوي. أنا مريم القادمة من الحيّ البعيد القريب من المنامة.

ها.. فاتني أن أخبركم بشيء: في حيّنا أحببت فتى وسيما قرب قفص حمام أخي. كان سطح البيت ينفتح عن: حبّ وحمام وحرية. هناك لحرف الحاء المكتنز بالطاقة سحره. كنت الحاء. كان هو الباء. كلما جاء انفتح السطح أكثر، وصار في الحمام من النشاط ما لا يحدث في غيابه. إذا اقترب مني أستند إلى القفص. يهيج الحمام فلا أعود أسمع شيئا غير لون السماء. هل هذا هو الحبّ؟ لا أعرف. هو تزوج قبلي. كنت فتاة الإعدادية الصغيرة على الزواج. منذ ذلك اليوم لم يعد الحمام يهيج. التقيت به قبل أيام. سألني عن الأولاد. جاد في بالي صوت فيروز ‘’كيفك عم بقولوا صار عندك أولاد؟ أنا والله كنت امفكرتك برّات البلاد. شو أسوي بالبلاد الله يخلي الأولاد. كيفك انت ملا انت’’. سألني عن الأولاد وسألته عن الحمام.

الشقق أرحام

في بيت خطيبي بدأنا نبني شقتنا جوار شقة أخيه ‘’حسن’’. ألن نخرج في مكان مستقل عن العائلة الكبيرة؟ قال لي بعصبية مَنْ يحمي كيان الأسرة الكبيرة: لا. لم يزد على ‘’لائه’’ السريعة شيئاً. البركة هنا فيما تكاثرت عليه الغرف والشقق وتداخلت فيه روائح النساء بالرجال. البركة فيما تكاثرت فيه الفحول. فيما تكاثرت به النساء. فيما تكاثرت له فرحة عمتي ‘’أم خطيبي’’. العائلة تنمو مثل مفرخة دجاج. كلّ شقة تتشقق عن أصوات أطفال ليل نهار تبهج عمتي. كل شقّة قفص لكنه لا يشبه قفص الحمام الذي في ذاكرتي. أوشكت الشقة على الاكتمال. صار لها باب لا يصمد أمام عادات العائلة الكبيرة خصوصا عمتي المبتهجة برائحة طلع أولادها الخمسة. كأنّ أبواب الشقق أرحام نساء غبيات لا يُسمح بإغلاقها. تنفتح الأبواب المتقابلة عن أطفال من خلفهم أطفال من خلفهم أطفال من خلفهم أسرار.

ما الذي يحدث لو جاءت عمتي شقتنا ووجدت الباب مغلقاً؟ لو حاولت عمتي المبتهجة فتح الباب فلم ينفتح؟ مصيبة؟ لا طبعا.. أكبر من مصيبة. كيف يُغلق رحم أمام رغبتها؟ حدث ذلك في شقتي. جاءت فوجدت الباب مغلقا، ونحن في خلوتنا المؤقتة. أقامت الدنيا. هددتنا ‘’لن أطرق بابكم مرّة أخرى. لا تستحقون’’ كمن جبّت رحماً عن الولادات. في حيّنا البعيد القريب من المنامة الأصل في الخلوة إغلاق الباب و’’قالت هيت لك’’. عمتي هنا ‘’وفتّحت الأبواب’’. صار الاتفاق: أن نغلق الباب وأن نفتح الباب أيضا. كيف؟ لا أدري. أن نفتح الباب يعني أن نفتح الباب. تفاجأت مرة بدخول خمس نساء من أقاربه غرفتي القديمة من دون إذن. كان الشهر الأول من الخطوبة، مستلقية بقميص نوم شفاف. انزعجت أبديت احتجاجي عليهن. قلن لي ‘’أنت حساسة’’. مَن يطرق الباب هنا يُفتح له. الطرق يعني الفتح. الطرق بالصوت أكثر ازعاجاً ‘’افتحوا الباب.. ماذا تفعلون’’. نساء البيت كلهن يستطعن فتح خزانة ملابسي. تقليبها. سؤالي عن الجديد فيها. أماكن بيعها. سعرها. هذا أمر طبعي وليس عليّ الاحتجاج. لا أسرار هنا غير ما في النيّة.

جوار «حسن»

تزوجت. أنا مريم القادمة من الحيّ البعيد القريب من المنامة. أعني بـ ‘’تزوجت’’ هنا، أي دخل زوجي عليّ. أقصد صار عليّ البقاء في شقتنا الجديدة المجاورة لشقة أخيه ‘’حسن’’، البعيدة عن حيّنا. أقصد أنّ عليّ أن أقبل كلّ ما كنت أشكو منه. سأقبل. سأرى إن سمحت لي العائلة أن أرى.

صرتُ لا أنزل من شقتي إلا قليلا. قلّ صعودهم إليّ. تحدثت معهن مرارا. بات بعضهن يفهم. وزوجي لا يكترث:
- أنت تهتمين بالأشياء الصغيرة والتفاصيل (قال في غضب).
- نعم. أحبّ التفاصيل. أنا امرأة التفاصيل.

كلّما مرّ أخوه ‘’حسن’’ لملمت نفسي. لا أطيق النظر إليه. هو أيضاً كأنّه لا يطيق النظر إلا إليّ. وما إن يبدأ يمزح حتى أغادر المكان. لعينيه منهجهما في استملاك الآخرين. لا سحر فيهما لكنهما يستفزان الناظر حتى يظن أنّ بهما شيئا ولا شيء. وهو قادر على المزاح بالعين أيضا. إذا ما توقف مزاحه المتنوع يبدأ الإغراء يدبّ في عينيه نحوي. أخاف منه. لكن خوفي منه لا يشبه خوفي من أخيه/ زوجي حين يضربني فلا ألوذ بأحد. حدث ذلك مرّات. وفي إحدى هذه المرات اقتحم أخوه ‘’حسن’’ الشقة فخلصني منه. جميع أخوة زوجي يخافونه عندما يتحوّل إلى ‘’ثور هائج’’ فلا يتدخلون إلا ‘’حسن’’. كانت أمه تقول ‘’هي غريبة فلا تقس عليها’’. أنا مريم القادمة من الحيّ البعيد القريب من المنامة صرت ألوذ بـ’’حسن’’.

في الحلقة المقبلة
؟ يغيب الجميع عن البيت.. نلتقي في شقته: هو يعزف وأنا أرقص.
؟ خانني مرّات فقرّبت أخاه مني ومكنته.
؟ أنا حلاوة مستمرة الفتح حتى الآن.. كأنّه لا خلاص منه.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=51174)

Admin
26- 04- 2007, 07:43
في الحلقة السابقة

الأمكنة هنا لا تتشابه في شيء غير غياب تدوين ''حياة السرّ'' فيها، وكتابة تاريخه. للسرّ في كلّ امرأة في حي مريم تاريخ تحمله المرأة وحدها. لا هو يخفّ ولا هي تقوله. السرّ ثقيل فكيف إذا صارت حياته أكثر اتساعاً في المرأة من حياتها الدنيا. صار للدنيا شيء من الزمان، وصار للسرّ المكان والزمان. العادات هنا تفتح على العلاقات وتيسّر حتى المحرم منها.

هنا في حي مريم السرّ هو المكان كلّه. تغطّى الأسرار الكبرى كلّها بسلوكيات مشتركة بين الرجال والنساء تظهر من خلالها كأنّ الناس فيه بلا أسرار. يُكتم السرّ الكبير بإذاعة السرّ الصغير. نساء البيت كلهن يستطعن فتح خزانة ملابسها. تقليبها. سؤالها عن الجديد فيها. أماكن بيعها. سعرها. هذا أمر طبيعي وليس عليها الاحتجاج. لا أسرار هنا غير ما في النيّة.

مريم امرأة التفاصيل القادمة من الحي البعيد القريب من المنامة. كلّما مرّ أخو زوجها ''حسن'' لملمت نفسها. لا تطيق النظر إليه. هو أيضا كأنّه لا يطيق النظر إلاّ إليها. وما إن يبدأ يمزح حتى تغادر المكان. لعينيه منهجهما في استملاك الآخرين. فجأة صار ''حسن'' البغيض يخلّصها من قبضة أخيه/زوجها.

مريم الصمت «2-2»
دورة حيـــاة الســرّ فـي المكــان الصــغـير


أن يشكو رجل امرأةً إلى امرأة أخرى يعني أنه يفتح. أن تظهِر امرأةٌ عيوب رُجلِها إلى رجل آخر يعني أنها تأسر ثم تفتح أيضا. ليس دائما لكن دائماً!.. كلاهما يفتح. كلاهما ينال من الفتح حلاوته حتى لو كانت قليلة. الشكوى ترقق القلب، تستميل الجانب، تُخضع، تملأ المستمع بالثقة، تذل وتذلل، تفتح الشهوة على اللمس، تصيّر المستمع نقيضاً آسراً، لذيذاً، عابدا للشاكي. أليس الإصغاء عبودية؟ الشكوى في القول الخاضع تبسط، تسوي قاعدة ناعمة لعلاقة جديدة. تفتح أرضا جديدة على اللقاء المبرر. تعطيه صفة الاستمرار. تهبه طاقة الحديد ورقة الوردة الندية. تُهيئ الحلاوة للفتح ثمّ تسقيها شكوى. تُسند الشكوى الشكوى. اتفاق غير مكتوب، ومَنْ قال إن الاتفاقات لا تكون حتى تُكتب؟ هل ينشأ ''الإنسست'' في الاتفاقات غير المكتوبة؟ معلم اللغة العربية ''عبدالله'' (37 عاما)أحد المتعلقين كثيرا ببرامج التواصل على الإنترنت يقول ''كنت أتعرف على بعض المتزوجات. تبدأ علاقتي بحوارات خفيفة سرعان ما تتحول إلى شكوى من الزوج الذميم. الشكوى تفتح العلاقة بعد أن تفتح منغصات الذميم''. في شعر نساء الأفغان الذي عُرف باسم شعر اللاندي، نوع من الشعر الشعبي، ترتجله النساء الأفغانيات من قبيلة ''البشتون '' يحظى الزوج بنعت '' البشع الصغير'':
''عندما تأتي إلينا
يا عاشقي
يغضب''البشع الصغير''
فلا تأتي بعد الآن
أنا التي سأمد لك فمي
من صفقة الباب.''(1)

الشاب ''أحمد'' (39 عاما) لم يتزوج. يعمل في الأعمال الحرّة ولديه مهارات في حلّ مشاكل المطلقات والمتزوجات معا. يقول '' غالباً ما تبدأ العلاقة بالشكوى من الزوج الغشيم''. لكن هل الشكوى تكفي لفتح الحلاوة؟ ماذا لو سقينا صاحبة الشكوى نعتاً؟ أو سقينا صاحب الشكوى اهتماما مستمراً؟ ماذا لو سقينا الشكوى خيانة واضحة من زوج فاته إخفاء علامات خيانته؟ وأن التي تشكو مريم القادمة من الحيّ البعيد القريب من المنامة. صار لدينا: شكوى، خيانة، نعت، صورة القادمة من بعيد.


الليلة الأولى

أنا مريم القادمة من الحيّ البعيد القريب من المنامة صرت ألوذ بـ''حسن''. كلما هاج زوجي لضربي هاج في خاطري أخوه ''حسن''. يهيج عليّ فأهيج به وكان من قبل يُعريني بعينيه فـأخاف. أخفي حوادث ضربي عن عائلتي القريبة من المنامة. وإذا ما كُشفت صغت من المبررات أكثر مما تغطي المراهم البقع الخضراء والزرقاء في جسدي. الزواج الذي شئت أن يكون محل سعادة صار محطة محن. صار ''حسن'' حسن الحضور. جدار أمان. لم أعد أخاف منه.

هي الليلة الوحيدة التي ضربني فيها بشراهة فاستعنت بعائلتي، التي قررت أخذي إلى البيت، لكن ''حسن'' رفض. أخذني إلى شقته. كنا ثلاثة: أنا، وهو، وزوجته رابعنا شيء من التقدير ينمو في داخلي له، وشيء آخر لا أعرفه. استطال بنا الحديث فغفت زوجته. غادرتنا إلى سريرها. استيقظ فينا حديث آخر. بدأت أشكو. بدأ يشكو. موضوعنا واحد: سوء الشريك. قلت له كلّ شيء عن أخيه. كأنّه قال لي كلّ شيء عن زوجته. فلما انتهينا قال: ''أعرف أنك لا تحبيني. أنت تكرهيني. تكرهين النظر إلى وجهي. لكني أعتز بك كثيراً، وأعزك. اتخذيني صديقا لك. قولي لي كلّ شيء''. وقبل أن أغادر اتفقنا: أن يلجأ كل واحد منا إلى الآخر كلما ضاق بنا المكان. بعد تلك الليلة صرت ألتفت إلى معنى نظرة ''حسن'' نحوي.

صورتي مشمري

لم يكن لجوء ''حسن'' إليَّ سببه تبادل الشكوى فحسب. ثمة أمر آخر بدأ منذ مجيئي إلى هذه القرية. تلك الصورة التي تكونت عنّي:أنا مريم القادمة من الحيّ البعيد القريب من المنامة. كنت أقول لهم ولهن ''أنا مثلكم'' لكن ذلك لا يفيد. شعرت برتبة المكان الذي أجيئ منه. رجالهم عين عليّ، على أزيائي. حركاتي وسكناتي. ما يبان من شق الثياب ساعة أمشي وحين أجلس، وما يستتر تحت مشمري وتحت تحت مشمري. كنت أسمع جملا مثل'' أنت من كوكب آخر.. تاكلين غير.. تلبسين غير..تبتسمين غير.. كل شيء فيك غير''. تعلّق بي رجال العائلة أكثر من نسائها حتى لاحظ زوجي ذلك وسألني عنه.

في العائلة الكبيرة نظام للعشاء لم أره في حيَّنا البعيد القريب من المنامة: لقد تمّ توزيع الليالي على البيوتات الصغيرة. صار لكل عائلة ليلة نتعشى عندها. هذا النظام وهب الرجال والنساء في العائلة فرصة الاختلاء واللقاء معاً. كان ''حسن'' يعرف جيدا أنّي وحدي في شقتي، وأن جميع أفراد العائلة في مكان العشاء. ابني ''عبدالله'' لم يزل صغيراً. دخل ''حسن'' الشقة -المفتوحة غالبا- في هدوء فلم أشعر به. كنت أقف جوار مكتبة التلفزيون أسرح شعري. حضنني من الخلف وصار يقبلني بشكل شره للغاية في وجهي وعنقي، وصدري. دفعته. حاولت التخلص من قبضته القوية. لا فائدة من الصراخ. لا أحد في البيت. قلت له'' اخرج لا تفضحني.. اخرج أرجوك''. مازلت أذكر صوت نفسه.

أحبّك زوجة أخي
صرت أتحاشى النظر إليه. الخوف السابق منه تجدد. بدأ يتصل على هاتف شقتنا. قلت له:
- ماذا تريد؟ لماذا فعلت ذلك؟
- أنا أحبّك.. زوجة أخي أنت حبيبتي.
- لماذا أنا بالذات؟ لماذا ينظر أخوتك المتزوجون إلي بهذا الشكل؟
- أنت غير.. أنت جميلة.. أزياؤك دائما أنيقة.. شكل جسمك غير عادي.

على غير عادة النساء في هذا البيت أنا الوحيدة التي لا تلبس الجوراب. لا أحبه. ولا ألبس الحجاب. أكتفي بلف المشمر على الرأس. قال لي حسن مرّة: ''رأيت ساقك وأنت تصعدين الدرج''. لم أخبر زوجي بكل ذلك. أخاف منه. شكوته أكثر من مرّة من رجال في الشارع فكان يصرخ في وجهي، يتهمني بأنّي السبب. أحيانا يضربني؛ لذا صرت لا أخبره.

جاء مرة شقتي برفقة أخيه/زوجي قال : ''زوجتي تريدك في شقتي''. لكني لم أجدها هناك ووجدته خلفي يغلق الباب. حضنني بقوة قال '' أنا أحبك. لماذا لا تبادليني الحبّ'' غادرت شقته بالتوسل إليه. سألني أخوه/ زوجي'' ماذا تريد منك زوجته؟ فأجبت: كلام نسوان'' تراكم الأمر وهذه غلطتي والخوف الذي أودعه فيني.

يسافر زوجي فأظل في الشقة وحدي. يكرر زوج أخته'' أريد زوجة تشبه زوجة أخي'' كان يعنيني. كنت أفرح لذلك. اتصل مرة قال ''أنا أحبك زوجة أخي''. هددته بفضحه فقال ''لا تستطيعين'' تمادى. صار يقف عند باب شقتي عند الساعة الثالثة صباحا:

- أنا عند الباب.
- وأنا لن أفتح.. روح أرجوك.

دخل مرّة شقتي. سحبني يريد تقبيلي فدفعته. هددته بفضحه فقال في ثقة: ''لا تستطيعين''. فلما عاد زوجي من سفره أخبرته عن زوج أخته فقال '' كان سكران لكنك السبب أيضا''. لم أخبره عن أخيه ''حسن'' ملاك أمه والعائلة على الرغم من تحرشه مرات بابنة أخيه الكبير. قالت إنه يجلسها في حضنه مرات على البحر.

فتح الحلاوة

يسافر ليخون. تصبح لجسده بعد كل خيانة رائحة. أعرف هذه الرائحة ولن أحتاج إلى وقت طويل لتمييزها غير المسافة بين أنفي ودمعة عيني. يدخل عندهن ويخرج وجسده ليس واحدا. غير أن الرائحة لا تكفي دليلا. ويوم وجدت صور نسائه عراة جواره في حقيبة سفره شممت الرائحة نفسها. رحت أبحث عن صور أخرى فوجدت الكثير. هذه الفتاة من الحي المجاور أعرفها. الصور كثيرة .. نساء.. نساء.. نساء.. سقطت على الأرض. منذ ذلك اليوم والصور في كل مكان في البيت.

لم أفعل شيئا فالرائحة صارت تأتي كلما اقترب مني. لم أشتكِ. لم أفضحه. لماذا لا يرى جسدي كما يراه أخوته الثلاثة؟ صرت قليلة الكلام. بالغت في تقريب أخيه ''حسن''. لم يعد يجد تلك المقاومة. ظلّ ''حسن'' يمدّ فمه كلما غاب أخوه/زوجي. ما حدث لا يحصى. فمه يعرف خارطة جسدي. صار يعرف جيدا سكنات وحركات أخيه/زوجي: متى يخرج؟ أين يذهب؟ متى يعود؟ يحدث معلوماته مثلما يحدّث رغباته وفتحه لحلاوتي. اعتدت عليه. اعتدت الخوف قبل دخوله شقتي ومن ثمّ بيتي. اعتدت على الخوف كلما سمعت أنفاسه تصارع أنفاس أخيه/زوجي. وهو إذ يقترب لا يكترث بطفليّ. أمسكه. أتوارى به عنهما. أحيانا أزوره في شقته عندما تغادر زوجته. هو يعزف وأنا أرقص. ظننت ذلك سينتهي لكن ذلك لم يحدث.

ها.. نسيت أن أخبركَ أنّه لما لم يبق على زواج صبي الحَمام غير يومين صرت أدور حول منزل أبيه مرات.. لم يشعر بي أحد.. حتى الحمام لم يعد يعشق إلا جسدي.. وأنا الآن امرأة التفاصيل .. امرأة الأحاسيس.

الهوامش:
(1)- ملحق النهار - الاثنين 15 تشرين الأول .2001



المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=52207)

Admin
25- 05- 2007, 16:20
هدايا الغفران.. من أين يأتي العـفو؟
http://www.alwaqt.com/imagescache/56664articles200.jpg (http://www.alwaqt.com/imagescache/56664articles.jpg)
فاطمة سلمان الحلواجي ـ كاتبة ومترجمة من البحرين:

لكل هدية سيرة، ولكل رائحةٍ ذاكرة. الرائحة سيفٌ عليك. قد لا تشمها، لا تنتبه لوجودها.. فهي بلا لون. تحيط بك كثيراً فتعتادها. يألف الأنف حتى يعمى. تتسلل حولك الرائحة فلا تشعر، تمتص طاقتك، تغيّر سيرَك وقِبلَتك. تجد نفسك عبداً لإلهٍ تمقته.. الغضب. تعزز الرائحة الغضب وتثبّت السيرة.

تغضب امرأةٌ جدة من رائحة برتقالٍ فاحت العام .1986 الرائحة لديها لا تُنسى، تعلَق في يد عاصرها فلا تغادره. منذ العام 1986 وحتى اللحظة، لاتزال الرائحة تحمل النفاذ نفسه، القوة نفسها، اللون نفسه. تميّزها عن ألف ألف رائحة. كلما شمتها اعتصرت. الألم ذاته تصوغه الرائحة ذاتها. امرأةٌ جدة، تبكي كلما استفزتها ذاكرة البرتقال. قالت لبروفايل ‘’هذه المرة الأولى التي أذكر فيها الموضوع، وأحكيه أيضاً ولا أبكي’’.

تتبع الرائحة البغيضة مريم الصمت.. مريم الحيّ البعيد القريب من المنامة. تمسك مريم صور إدانة زوجها، وتمسك معها رائحة عرفتها قبل أن تشمها. تعرج بها الرائحة، تحيلها طاقةً أخرى، امرأة حظيت بلعنة الخيانة فرمت بنفسها في هيجان حسن. كلما شمّت رائحة النساء العراة في حقيبة السفر زاد الوجع عبقاً وزاد انتقامها. تمحي رائحةً برائحة، تُغلق ألماً على ألم.. تلد غضباً جديداً مع كل نَفَس.

يقول بوذا ‘’إن الحنق جمرة، تحملها وتلقي بها على غيرك، فلا تحرق بها غير نفسك’’. سِيَر الهدايا تجر سير حنق وغضب. تظل الهدية منهن تجلد نفسها لذنبٍ ما ارتكتبه أو ربما ارتكبته ضحية. يأكل الوجع ما بقي منها فلا يهدأ حتى يرضى، ثم يعاود الجلْد. حين تختم كاتبة ‘’ليس من أهلك’’ نصها بـ ‘’ما غفرت له’’ نتسائل ان كان قد كُتب بقاؤها معلقةً بالوجع وجوباً.. هل سُطّر خلودها في تراكمات السواد عبر تاريخها الذي ما صنعته؟ كيف تتجاوز ليلى محرقة سرّ توأمها؟ ألا يجب أن تكف عن ريّ حنقها تجاه صاحب النعوت؟

مبدأ العفو

أثبت الدكتوران فريدريك وسكين وكارل توريسن اللذان يديران ‘’مشروع ستانفورد للعفو’’ بجامعة ستانفورد الأميركية أن الضغينة عطية تواصل منح التعاسة، فهي تسبب القلق والاكتئاب والغضب والارتياب والعُزلة والأرق ووجعاً بدنياً مزمناً. تظل الهدية موجوعة والرائحة تقتل، وما لفاتح الحلاوات من تجريم. ينكشف فلا يُكشف عنه، يُكشف فلا ينكشف.

للهدية حق الاختيار. لها أن تختار تكديس الملامة على نفسها، صبغ نفسها بلون العار والوقوف جانباً حياداً للوجع. لها أن تُلقي اللوم على فاتح حلاواتها، على المشتركين بالجريمة، على زوجٍ ما انتبه لها يوماً، أو أختٍ نسيت صلة الدم.. أو قد تلوم الله، لها كل ذلك. تلومهم ويكفي. لن تحتاج أكثر من ذلك. ترتاح. ينتهي الاستحواذ. كذب، اختيار كبش فداءٍ مناسب للملامة لا يمحي الرائحة ولا يُعيد صياغة السيرة والذات. الكذب على النفس غباء. ما هكذا تُعالج المسائل النفسية المتجذرة في أعماقنا. لا بُد لها من استراتيجية علاجِ مختلفة.. درب خلاصِ آخر.

ضع نفسك محلّ الآخر

يذكر علماء النفس ومستشارون متخصصون أن هناك مبدأ قديما يُسمى ‘’العفو’’، يمكنه أن يحل أزماتٍ عمرها عقود وحنقٍ متراكم يُفسد على كثير من الناس حياتهم. والعفو هو التجاوز عن ذنب الآخر، ويقتضي إسقاط اللوم والذم، وهو عكس المؤاخذة (المخصص لابن سيدة). يُعرّف جيمي كارتر، الرئيس 39 للولايات المتحدة الأميركية العفو على انه ‘’وضع نفسك محلّ الآخر، ومسح أي نوعٍ من الامتعاض أو الخصومة التي تشعر بها تجاه ذلك الآخر’’. إذاً فهو ليس مغفرةً تقتضي إيجاب الثواب، فهي ليست من الله، بل هي شعورٌ خاصٌ ينبع من داخلك لا ليصل إلى غيرك.. بل ليخرج من جوفك. ليس العفو نبشاً في جرحِ قديم كما ظنت صديقة فاطمة، ولا هو فقدانٌ للذاكرة. ليس مغفرةً ولا ستراً ولا تمحيصاً. فالعفو لا يزيل التبعات ولا العواقب، ولا يستوجب تسوية. أن تعفو لا يعني أن تثق بالآخر وتمكنه من الإساءة لك، وبالطبع ليس خدعةً سحرية تجعل منك موضع ثقة الآخرين. يقول آلان باتون مؤلف كتاب ‘’إبكِ بلدك الحبيب’’ ‘’حين يصيبنا جرحٌ عميق، لا نتعافى إلا حين نعفو’’. فبعفوك تتمكن من استعادة السيطرة على حياتك.
بالطبع، ليس العفو فكرةً جديدة. فهو فضيلة عظيمة نؤمن بها أجمعين إلى أن يحين الوقت الذي يُستدعى فيه أن نعفو عن أحدهم. في مثل هذه السياقات، تذكر الموسوعة الحرة ‘’الويكيبيديا’’ أن المرء قد يمنح العفو والصفح من دون توقع أي تعويض، لكن ذلك ينذر فيكاد يقتصر على الحالات التي يكون فيها المعفو عنه ميْتاً، من الناحية العملية، قد يكون من الضروري لدينا أن يُقدم المسيء نوعاً من الإقرار بالذنب والاعتذار والإنابة، أو على الأقل الاكتفاء بطلب العفو حتى يُصدّق المُساء إليه نيته، ويقدر على الصفح. غير أن البحوث الحديثة، والتي ناهضت الستين بحثاً منذ العام 1985 وحتى الآن، متخصصةً كُلها في دراسة أثر العفو على المُساء إليه المتضرر نفسياً، ترى أن العفو لا يعني التغاضي عن الظليمة، أو إبراز الضعف. ولا يجب ترجمته على أنه إقرارٌ بأن المُسيء لم يقم بأي خطأ..فأنت تستطيع الزج بالمُعتدي في السجن وتصفح عنه في آن. ولا يستلزم العفو أبداً الصلح مع الجاني.. فهذا وارد لكنه ليس اشتراطاً على الإطلاق. فالعفو لا علاقة له بالمُخطئ، فهو يتمحور كُله حول التخلي عن الغضب وإطلاقه حتى لا يلتهمك كُلّك. فحين تتقبل واقع أن أحدهم أخطأ في حقك، وتُقرر وجوب المُضي والتحرّك عن موضع الجرح، تستطيع أن تعفو. فهو برأيهم سلوكٌ يتطلب عُمقاً في احترام الذات والاهتمام بالنفس.. أمراً يتطلب شجاعةً والتزاماً كبيرين.

العفو وجوه

هذه الفكرة تختلف قليلاً عن العفو الفضيلة التي تنادي بها أديان العالم أجمع تقريباً. فالمسيحية تنص على أن العفو جزء رئيس من الواجبات الروحية التي يجب أن يتمتع بها المسيحي المؤمن. العفو مصدره الرب، ولا بُد من ممارسته كرد فعلٍ تجاه المغفرة السماوية، فلا يتلقاها العبد إلا إذا منحها ‘’فما لم نغفر، لن يُغفر لنا’’ - المسيح. لذلك نجد المسيحي الكاثوليكي والأرثدوكسي يواظب على الاعتراف منفرداً أمام قسٍ ليستلم الغُفران. وإن كانت الطوائف الأخرى البروتستانتيه لا تُلزم رعاياها بمثل هذا الاعتراف الرسمي، إلا أنها تتشارك أجمعها في المبدأ نفسه.

أما اليهود، فهم يعفون عنك حين تستغفرهم، وما لم تفعل وتقر بذنبك، فلا موجب للعفو عنك. فكلّ خطّاءٍ مسؤول عن نفسه ‘’الله يغفر ذنوب الله، والعباد تغفر ذنوب العباد’’ - الحاخام جوناثان ساكس.

يَعتبر الإسلام العفو متطلباً حقيقياً. يُعلّم أن الله هو الغفار، وهو أصل الغفران. يعتمد الغفران عادةً على توبة المُذنب، وذلك وفقاً للذنب المُرتكب. تأتي المغفرة من الله حين تتعلق المسألة بالله، أما حين يتعلق الذنب بعبدٍ مماثل لك، فلا بُد أن تستغفره أيضاً. والعبد الصالح في الإسلام يعفو عمّن ظلمه. لتنال الغفران يا مُسلم، لا بُد من ثلاثة: تعترف بذنبك، تتعهد بعدم الإتيان بمثله، ثم تطلب المغفرة من الله. يزيد على ذلك رابعٌ حين يقع ظلمٌ على شخص آخر، وحينها لا بُد من أن يقوم المُسيء بما يمكنه وما يلزم للتكفير عن ذنبه حتى يعفو عنه المُساء إليه.

كذلك فإن البوذية تقترب من نظرية علماء النفس، فترى أن الصفح ممارسة تساعد على وقاية الصحة الذهنية (الكارما) من الدمار الذي تسببه الأحاسيس الضارة التي تترك تراكمات عاطفية لها تأثير سلبيّ بالغ. وقانون الكارما هذا يُعلّم أن المسألة لا تتعلق بالانتقام، بل تتمحور حول ممارسة الصفح.. فالمسيء ما هو إلا الأقل حظاً في المُعادلة. حين يقع الاستياء، وُجهة النظر البوذية هي تهدئته بالعودة الهادئة إلى جذوره، وتتم تلك التهدئة بالتأمل، حيث يتبصر الشخص في طبيعة الواقع نفسه. ‘’إذا لم نغفر، نواصل صنع هوية لألمنا، متمخضةً مرةً تلو أخرى، ولا يُعاني أحد غيرنا’’.

وتقترب الهندوسية من الإسلام في مسألة فرض كفارة (‘’برياشيتا’’ باللغة السانسكريتية) وطلب الصفح، معتبرةً إياها تعويضاً للمخطئ وعاقبةً لسوء الخُلُق. يجني كل عمل لدى الهندوس عاقبة وتأثير، وهذه الأعمال هي ما يصنع حوادث اليوم والغد، ما يجعل المرء مسؤولاً عن حياته وبالتالي عن آلام الآخرين أيضاً. قال كريشنا ‘’إن العفو أحد الصفات التي يتسم بها من وُلد لمركز نبوءة’’.

إذا كانت السماوات قد نادت بها والأرضون، وعُممت فضيلةً ونوقشت وفُصِّلت منذ آلاف السنين، ما الذي دفع المُختصين للنبش في هذا القبر؟

قوة العفو

بعيداً عن الارتباطات الدينية، للعفو قوّة. فمثلاً أجرت جامعة مونتجمري دراسة العام ,1995 تم من خلالها تحليل الرغبة في الانتقام والغضب والأخذ بالثأر، وجميع العوامل المؤثرة فيه. وجد الباحثون أن التثقيف في مسألة الصفح أو التربية الغُفرانية كما أُطلق عليها، يُمكن أن يلعب دوراً رائداً في الحد من ردات الفعل العنيفة الانتقامية، وعلاج الزيجات المأزومة، ومساعدة البالغين الذين مرّوا بخبرات إساءات جنسية وجسدية عبر مراحل حياتهم المختلفة. كما ويُشير تقريرٌ عرضته قناة ABC News الأميركية بتاريخ 2 يناير/ كانون الثاني ,1998 أن العفو يُقلل من أمراض القلب وله أمكان إطالة أعمار المرضى المُصابين بالسرطان. كذلك وحسب مجلة ((Prevention: Smart Ways to Live Well ?07 فإنه يخفض ضغط الدم، وربما وبأهمية أقل يُشعرك بأنك أقل حنقاً وقلقاً واكتئاباً، وأكثر ثقةً واعتداداً بنفسك.

من أين يأتي العفو

إن العفو الذي نرمي له هنا، عفوٌ يعمل مباشرةً على الغضب فيقلل حدته في العقل والقلب. هو شعور لا يتأتى إلا عن قلبٍ عقد العزيمة عليه، فكشف عن غضبه المكنون، وواجهه مواجهة المُحارب ثم قرر أن يصفح لأن غير الصفح ما أنجز له شيئاً. اعمل على صفحك.. اعمل على عفوك وتفهمك وتعاطفك.. اعترف بألمك واجعله يكون.. لا تأس على ما فقدت ولا تنتظر اعتذاراً، فما المُسيء إلا شخصٌ ما نضجت عاطفته يستدعي الشفقة منا لا الحنق. إفهم دوافعه.. ثم إن استطعت، قُم بعملٍ طيبٍ تجاهه تكرّم به صفحك. بهذا ستكتشف تحررك من سجنك العاطفي وأن لحياتك قيمة أخرى غير التي عشت عليها. غيّر الطريقة التي تصف بها نفسك ثم خُذ نفساً عميقاً واحتفل بشخصك الجديد. إعفُ عن روحك فأنت تستحق الغُفران.

؟ ملحوظة: مُجمل المصادر تُرجمت عن مواقع باللغة الإنجليزية:
1- A Campaign for Forgiveness Research.www.forgiving.com (http://www.forgiving.com)
2- http://net-burst.net/sex_abuse/free_therapy.htm
3- http://en.wikipedia.org/wiki/Forgiveness
4- www.prevention.com (http://www.prevention.com)

المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=56664)

Admin
25- 05- 2007, 16:34
المنشدة الصغيرة
لكـــني فـتحــــت لــــه الـبــــاب..

الوقت - حسين المحروس:
خمس قرىً مرّت بها فاطمة حتى استقرت في قرية أمها شرق العاصمة المنامة، والقرية السادسة الزواج. في كل قرية لها عمر وأمنيات العمر. بعد الجزء الثاني من بروفايل ‘’هدايا التابو’’ المنشور في 62 أبريل/ نيسان 2007 اتصلت تريد التحدث عن تجربتها، وعن سيرة ابن خالتها فاتح الحلاوات. قالت ‘’التجربة غيّرت حياتي’’ هل هكذا يقول أكثر الناس؟ تمّ التنسيق للقاء في القرية السادسة على أن تحضر معي صحافية ‘’سوف نلبي طلبك يا فاطمة. أعرف المكان، هل مازالت الساحة موجودة؟’’ قالت: نعم. جئنا قبل الوقت بقليل. الجو حار. بيت متواضع. رائحة الطعام في البيت المجاور اليوم غير... يوم الإجازة الطعام أطيب. استقبلتنا وحدها بابتسامة الواثقة مستودع حكاية اليوم. وليس أشهى من مستودع حكايات.

طفلها لم يتوقف عن الحركة كأنّه يُرحب بنا. هل لهذا كانوا يسمون الطفل ‘’جنـّياً’’؟ استعرض بعض ألعابه قبل أن يتحول إلى لعبة في يد أبيه. غادرا البيت معاً فبقينا نحن الثلاثة وعصير الليمون بفاكهة الكيوي وحكاية تنتظر فتحها بالسؤال. سألتُ الصحافية المنامية: كيف يشرب أهل المنامة العصير؟ فقالت: أعرف سيكون لديك صعوبة مادمت من النعيم! قلت: لكن النعيم من المنامة؟ دعينا نسأل فاطمة؟ فأجابت ‘’المنامة مكان أبي قبل أن تغادر بنا العائلة إلى خمس قرى.

أنا أيضا من المنامة. لكن لا أهل لي هناك الآن. تزوجتْ أمي صغيرة. تنقلنا كثيراً حتى استقرت العائلة في قرية أمي جوار البحر بعيدا شرق المنامة’’. سألتهما: وهل يعني ذلك أني الغريب بينكما؟ أجابت الصحافية: طبعاً.

الغرباء

ليس في القرى غرباء. هذه قرية أم فاطمة جوار البحر بعيدا شرق المنامة. المكان الخامس للعائلة. فاطمة في الصف السادس الابتدائي. ألفت القرية. أولاد خالاتها. أولاد حارتها. صديقاتها الأربع الجديدات الحميمات. مشهد البحر من بعيد. أصوات النوارس في ليالي الشتاء. وليس أكثر من ذلك ‘’لأنّ أمي لم تكن تسمح لنا نحن الفتيات الخروج كثيرا من البيت. تقول ‘’لا غرض لكنّ في الخروج. أنتن بنات’’. ولا تملّ تكرار هذه التوصيات. كنتُ المدللة ولا أخرج. أمّي صديقتي. تقول لي من أمورها الخاصة. أحيانا نصف خاصة. وعلى رغم قلّة خروجنا نحن الشقيقتين لم يكن بيتنا مملاً لكثرة المارين علينا فيه. كانوا يسمونه ‘’الكعبة’’. مكان لا ينقطع الصوت فيه، بابه لا يُغلق. اعتدنا على ذلك؛ لذا لا يفارق المشمر رؤوسنا. لا يحتاج الزائرون من أولاد خالتي إذناً بالدخول غير قرع جرس الباب، ونحنحة ورفع الصوت بـ’’يالله’’.

المنشدة الصغيرة

العلاقات في البيت متفاوتة. متوترة حينا، وفاقدة للغة الحوار. فاطمة قريبة من أخيها الثاني، خصوصا في المرحلة الإعدادية. علاقتها بالأخ الثالث عادية فلما اعتقل في أحداث التسعينيات ‘’العقد المرّ’’ وظل في السجن عامين ونصف زادت المسافة بينهما’’. إلا أخي الكبير كنت أخرج معه أشكو همّي إليه ويشكو. أختي شخصيتها منطلقة ‘’Free’’ كما نقول. عائلتنا ذكورية: بنتان وخمسة ذكور. أنا محافظة لكني غير متشددة في تديني لكني أيضا لا أسمع الأغاني. التفت للتقليد وأنا في الصفّ السادس ابتدائي. أنا غير متشددة. التشدد يعني... أنا في حالتي.. أنا مثلا.. اخترت لبس العباءة لكن ليس لديّ مشكلة في لبس البالطو. وعلى هذا المنوال. علاقتي بالله قوية. أقوم بفرائضي الواجبة فقط. ليس هناك وقت لغير ذلك’’.

بيت فاطمة قريب من المقبرة وبيت خالتها. قد تخرج مع صديقاتها إلى الدكان القريب، أو إلى بيت خالتها. علاقتها بأولاد خالتها عادية جدا. تتحدث معهم. تتلقى بعض مزاحهم والتعليقات ‘’ونحن في جميع ذلك لا نتخلى عن المشمر المثبت بعناية حول الرقبة والرأس. أكمام ملابسنا طويلة تتخطى أيدينا. وفي البيت ألبس كلّ شيء. غرفتي مغمورة بما أريد وبصديقاتي. نحن فرقة الإنشاد في المناسبات الدينية. أنا أصغرهم. تقودنا امرأة معها مساعدات: فقه، عقائد، أخلاق، سيرة، تجويد، مسابقات.. قد نتحول إلى مساعدات تدريس. مازال لدي علاقات ببعض المنشدات الصغيرات نلتقي في بعض المطاعم مثل: يم يم تري وغيره’’.

ما كان عندي

انقطع حديثنا مع فاطمة عندما رنّ هاتفها النقال. رنّة الهاتف أنشودة إسلامية. كانت فرصة لشرب العصير على الطريقة النعيمية! أخشى دائما من تفويت الفرص. أم فاطمة أيضاً لا تفوّت فرصة على زوجها ‘’أبو فاطمة’’ دون عتاب كثرة غيابه عن البيت. رجل يعيش في شاحنته. يذرع الطرق والمسافات الطويلة بين بلدان الله لينقل الأمتعة. رجل يجعل الناس يعيشون’’. أمّي كثيرة العتب لأبي، لكثرة سفره. هذا عمله. الآن هي أكثر عصبية. ربّما لم يعد البيت ممتلأ بنا كما كان. بضجيج الناس فيه ونفسهم، خصوصا أولاد خالتي’’.

‘’مَنْ الشخص؟ هو ابن خالتي. بحار. أبوه بحار أيضا يملك مجموعة مراكب صيد وعمّال أجانب علّمهم كيف يفهمون البحر. يكبرني بـ 11 سنة. وسيم. نعم وسيم. أخته صديقتي. التواصل معه صعب. له علاقة بأخي الذي يصغره بخمس سنوات. لم يكن يأتي البيت. ما كنت ألاحظه كثيرا. ما كان عندي مميزاً. ما كان عندي بشيء. هو هكذا كان في ‘’ما كان عندي’’. هو بدأ يهتمّ بي. يبتسم. يلقي السلام المشحون بما فيه. نظراته لي لم تعد تشبه ‘’ما كان عندي’’. ظلّ هكذا حتى قالت لي أخته/صديقتي: بصراحة هو يفكر فيك كثيراً. أخبرتها لكني لم أكمل 14 سنة. للتو بدأت أفتح عيوني. صرنا نمزح في موضوعه. لم تتطور علاقتي به. هو صريح. لذا ظننت أن العلاقة خمدت. ذهبنا بيتهم الذي لم يكمل بناؤه. دخلنا شقته فسأل أخته عن المكان المناسب للمطبخ، فقالت: دعنا نسأل فاطمة. لكنها/لكنه لم يعرفا أن أخوهما الآخر الصغير معجب بي أيضا.

البحار الوسيم

ظلّت حيوية البحار الوسيم في التقرب إليّ تزعجني كثيراً. صار يناديني باسم الدلع ‘’فطامي’’ وهو اسم محصور في أبي وأمي فقط. كرهت ذلك. صرت أنزوي. أرسلت إليه تلميحات وعلامات: ما إن يدخل أختبئ في غرفتي لعله يعي. كنت أرى أن ما يصدر عنه غير صحيح. لماذا لا يفعل أخوه الصغير ذلك؟ هو بحار أيضا. بعد ذلك دخلتني شكوك أنّي مخطئة، وأنّي طفلة. كان الأمر صعباً؛ لذا كنت أقارنه بأخيه الصغير.

تطور الأمر أكثر عندما صار البحار الوسيم يراقب. يخطط للمجيء.. بيت خالتي قريب جداً. صار يأتي أكثر عندما يتأكد من خروج الجميع إلا أنا. تكرر منه ذلك فزاد خوفي. لم أخبر أمي خشية أن يحدث ما هو أكبر. وربما لأني لا أعرف ماذا يفعل. أنا أعرف ما كنت أكرهه. اتصل مرة ظهراً يسألني:

- منْ في البيت؟
* لا أحد أمي نائمة.

- أريدك في موضوع
* تفضل

- لا ما يصلح في الهاتف تعالي بيتنا الجديد.
*لا لن أفعل.

أغلقت الهاتف في وجهه. بعد قليل وجدته في بيتنا. قال: ‘’أردت أن أسألك عن فتاة من صديقاتك.. عن أخلاقها..عن غرامياتها السابقة.. سألني صديق لي عنها يريد خطبتهـــا’’ دخل أخي ففزع البحـــار الوسيم. عرفت من أخي لاحقاً أن المشهد لم يرق له. هل أنت على ما يرام؟ هل هنـــاك ما ترغبين في إخباري عنه؟ قلت له: لا. أنا تربية أمّك. ضحـــك واطمـــأن. لامتــني صديقاتي اللواتي يعرفن بالأمر كثيراً. قلن لي: لقد ضيعـــت فرصــة كبيرة.

لكني فتحت له الباب

هدأ الأمر قليلا ثم عاد أكثر قوة مما مضى. عقدت اتفاقا مع صديقاتي: إذا اختلى البيت أتصل بواحدة منكن تأتي تجلس معي في غرفتي. صرنا نراقب الموضوع أكثر. لكنه كان أكثر براعة منا. غبت مرّة عن المدرسة ولم تكن أمي في البيت، ولا صديقات. خرجت على بيت خطيبة البحار الوسيم أحضر شيئا وعدت. لقد رآني. عدت خائفة. أغلقت الباب جيداً بالمفتاح. وجدته يقرع الجرس بكثرة. أخبرته لا أحد هنا سواي فأصرّ على الدخول. خفت لكني فتحت له الباب. ذهبت مباشرة إلى المطبخ فوقف عند بابه يسألني عن كلام في العائلة عن رغبة أخيه في الاقتران بي. فقلت له: اسأل أخاك إذن؟! كان يتكلم وأنا لا أنظر إليه.

كنا فرحين بالعيد وبإطلاق سراح أخي من السجن. جاء البحار الوسيم مع خطيبته، ثم عاد المغرب يجلس مع أخي الطليق. لم يكن يعرف شيئا عن الأمر، لذا غادر وتركه في البيت. لم يكن باب غرفتي ينغلق بالمفتاح. دخلت الغرفة ووضعت بعض الأثاث خلفه. تصنعت القراءة. طرق الباب. دفعه فنفتح له. أمسكني من يدي بالقوة واقترب أكثر مني. قال: ماذا بك؟ هزيلة الجسد ألا تأكلين جيداً؟ حاول إمساك كتفي فصرخت.. هددته بالصراخ أكثر وبإخوتي الذين لم أقو يوماً على إخبارهم. غادر البيت. صار لابد من إخبار أخي. صديقاتي ضغطن عليّ. أخبرته فتوترت العلاقات في العائلة. بعد ذلك عرفت أنّي لم أكن الوحيدة التي حاول أن ‘’يفتح حلاوتها’’ كما تقولون في البروفايل! فعل ذلك مع إحدى صديقاتي.

أنا الآن لا أكرهه ولا أحترمه. هناك مسافة بيننا تجعل العلاقة فاسدة بيننا. لقد عشت سنة كاملة في خوف. عندما قرأت جزءي بروفايل ‘’هديا التابو’’ قارنت نفسي بهؤلاء الهدايا. تذكرت امورا كثرة. تفاجأت بأنّي تعرفت على نية البحار الوسيم. ربما عشت أفضل منهن. كان عندي صديقات أتحدث إليهن ولم يكن لدى ‘’هدايا التابو’’ فرصة للكلام. أنا محظوظة لكني تألمت كثيرا. حزنت كثيرا. كنت طفلة’’.

* بروفايل: لماذا فتحت له الباب وقد عرفت نيته؟
- لا أدري!!

* بروفايل: الآن وقد تزوجت. هل وجدت الموضوع يزعجك عند اقتراب زوجك منك؟ هل تذكرت الموضوع؟ أقصد هل أفسد عليك لقاءك بزوجك دون ان تلتفتي؟
- لا.. عند أول ملامسة لزوجي لم أذكر الموضوع السابق أبداً. البحار الوسيم يتحمل ذنبه وإثمه.
بعد أيام التقى بروفايل إحدى صديقاتها اللواتي اشتركن معها في مراقبة البيت، وفي خطة الطوارئ:

صديقاتك المخابرات

* بروفايل: أماني.. كنتِ لا ترغبين أن تتصل صديقتك فاطمة بنا؟ قلت إنها ملفات قديمة. لماذا؟
- هذا صحيح. لأنّ الموضوع انتهى. لماذا تعيد فتحته الآن. إعادة تذكره يجعلها تتوتر في حياتها. قد يفسد مستقبلها. إنها لا تنفك تقارن بين زوجها الحالي وبين أولئك الذين أعجبوا بها في الماضي. لقد رأت الإعجاب من أشخاص ولم تره منه. أنا أخشى عليها من هذا الأمر كثيرا.
* بروفايل: في تلك الفترة لم يتجاوز عمركن 14عاما. كنتن أمام محاولة رجل -يكبركن بـ 11 عاماً- لفتح حلاوة صديقتكن فاطمة؟ ماذا كان شعوركِ آنذاك؟
- هل تريد أكثر من الخوف؟ لقد تصرفنا مثل الكبار. فقدنا متعة أن نكون صغيرات. تقف معه في الصالة ونحن نراقبه من فرجة الباب حتى أنّه قال لها مرّة: أوقفي صديقاتك المخابرات.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=56665)

Admin
25- 05- 2007, 16:44
ليس من أهلك
إفشـــــــاء.. وبعــد،

تعتني الكتابة بي. هكذا عهدتها. في الإعدادية بدأت أكتب الشعر.. موزوناً مُبحرا. لم يلتفت له أحد غيري. لم يهمني ذلك كثيراً، كفاني به اتيانه. فتح لي الشِعر منفساً: الورق يسمع.. وعلى عكس غيره، لا يُفشي. أذكر أني كنت أكتب وأكتب ولا ألتفت. حين أعود لأنظر ما كتبت أشتبه، فكأنه هو. هل كان ما يطرحه القلم يُطرح من ذاكرتي أيضاً؟ هل كان أداة نسيان؟ لا أدري. لكني أدري أن الكتابة أصبحت أصدقائي الثقات منذ تعارفنا.

حين طلب مني الصديق حسين المحروس أن أكتب لبروفايل التابو، نهيته عن الفكرة ونهيت نفسي. هو لا يعرف التفاصيل، ولا أنا أذكرها. ترك طلبه مفتوحاً.. مَكرُ الصحافي.. عاد بعد اسبوعين يُحمسني: آن الأوان لتزيحي الحمل عنكِ. بمُزحتين وضحكة استل مني وعداً.

ما من مُشكلة بيني وبين صديقتي..الكتابة أقصد. تهجرني أحياناً وأهجرها أخرى. تشغلنا الحياة كثيراً لكن حبل المودة ما انقطع بيننا. جلست إلى شاشة الكمبيوتر وبدأت روايتي بيُسر. أحداث تُضحك وأخرى تستثير الرغبة في ‘’يا ليت تعود’’ .بداية.. ثم أتى السرد بعدها، ومعه أتت التفاصيل. رجع الألم جرعة جرعة مع كل ذكرى. وجع في القلب وفي البطن. اتصلت بالمحروس: ‘’عذراً صديقي لن أستطيع الوفاء بالوعد’’. بعد نوبة بكاء قررت الاستمرار.

على غير عادتها ستشي بي صديقتي. أما أنا فما غيّرتُ عادتي.. حادثتُها بثقة. أعرف أنها تسمعني، وأتغاضى عن إفشائها السر. كتبتُ ألمي كله، تاريخي كله، كل ما غصّ به صدري وصبري. كشفتُ التابو، ولأول مرة كشفتُه..فاتح الحلاوات في بيتنا الربُّ البطل. ما شعرتُ بالكشف حتى نُشر الجزء الأول، وبه انتشيت سُكرةً حتى وُضِع الكشف الثاني.

أسعدت بالانتقام؟ لا أدري. هل ارتحت للكشف؟ كثيراً. ولو أني على يقين من أنه لم يقرأ البروفايل، ويقين آخر بأن أحداً لم يعرف هويته ناهيك عن هويتي. بعد يوم من نشر البروفايل، صدُف أن التقيت بأخواتي. ضمتني إحداهن على غير العادة..اعتصرتني. بعدها بحين أتت متمتمةً اعتذار ‘’آسفة لأني لم أكن موجودةً وقتها لحمايتك.. أين كنا عنكِ..كيف حدث كل ذلك ونحن عُصبة؟’’ قرأت البروفايل صدفة، وقرأت معه تاريخاً غابت عنه وهي جزء منه. أراحني ذلك أيضاً.

أهي راحة الفهم؟ راحة النظر إلى الشيء وأنت لست فيه؟ أم راحة النسيان التي اعتدتها صغيرة؟ قد يكون للنسيان.. لكنني لم أنس ولنَ الغريب أني استطعت التعامل مع الرجل براحة أكبر بعدها.. لا لأني نسيت، لكن لأني توازنت معه في ميزان القوى، هكذا شعرت. صار لي انتصاري اللذيذ. انتصارٌ احتفلتُ به ونفسي. على الرغمـــ من أني لم أُذِلّه ترصُّداً بالبروفــايل ولم أشهد انكســـاره بيديّ.. لمســتُ ضعفه، رأيتــه يُهـــان، ولــو في خيــالي. لهذا كله.. شكراً صديقتي الكتابة، شكراً صديقي حسين.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=56666)

Admin
25- 05- 2007, 16:50
عاشق ليلى وأختها وأختها
نعــــت«القطـعــــة» صـــار يضحـكـــني..


بعد المقابلة المجراة شعرت بشيء من الراحة والاستقرار النفسي.. شعرت بالاطمئنان .. كنت أجد نفسي قد أشعلت فتيل القصة .. وفجرت نار ‘’بروفايل’’ .. وما كان على البقية - قراء ‘’الوقت’’ - إلا تحري مصدر النار من أجل تعرف الأسباب وتلافي المسببات!!

وجدت أن الرسالة ربما تبلغ مرسولها بهذه الطريقة .. و الخوف كان من أن تخطئ طريقها فتبلغ من لا يجب أن تبلغه !كنت أجد نفسي في فترة وجيزة قد عشت النقيضين .. بين أهمية أن تصل الرسالة لمن يجب أن تصل له وبين سحب الحوار الذي تداولته ‘’الوقت ‘’ معي.. خشيت أن أشعل بذلك حرباً ضروساً أخرى تسفر عن ضحايا جدد للموضوع .. قد تكون أختي وابنتها .. أو زواج بأسره .. أو أسرة بأسرها! خشيت أن أشوه الرسالة .. بفعل متسرع من قبلي .. وخشيت أن يتضح الأمر ويفتضح فأحاكم في محكمة العائلة بفضح سر من أسرارها ..أو أن أكون شوهت سمعة رجل .....

قررت أن أتجاهل ذاك الصراع .. وأترك الموضوع للزمن ليحمل ما قد يحمله من توابع ولأواجه ما قد يحتمله علي من مصير من دون خشية أو ندم من دون أن أنسى ترقب زوجي للموضوع وحماسه للاطلاع عليه وعلى ما قد يحويه من قصص.

موعد النشر

تسلل كل من خيبة الأمل والإحباط إلى أنفسنا في الموعد الأول المحدد للنشر .. حيث تأجل النشر أسبوعاً آخر لظروف خاصة بأسرة ‘’الوقت’’.

وفي الموعد الثاني قرأت ‘’ بروفايل’’ وقد كانت هناك ابتسامة مرتسمة على شفتي وشيء من علامات التعجب والذهول.

كنت أبتسم لان عرش ‘’القطعة’’ قد تحطم ..كنت ابتسم لأني لم أعد ‘’القطعة’’ الوحيدة بل هناك’’ قطع’’ كثيرات غيري .. منهن من تمكن ‘’بروفايل’’ من بلوغه .. إلا أن ما خفي أعظم!!

شعرت أن تأثير تلك الكلمة قد تلاشى في نفسي .. ما عدت أسمعها باشمئزاز كما سمعتها أول مرة من’’ عاشق ليلى’’ .. بل اليوم أبتسم كلما سمعتها وعلى الفور أضحك وأقيد تلك الضحكات بسرعة وأكبلها خشية من أن يفتضح سر عائلة ‘’ القطعة’’ وينتشر فيها خبر أنني ‘’القطعة’’.. ‘’ قطعة عاشق ليلى’’!!

قرأت قصة ‘’ مريم’’ حيث انتشر رذاذ ‘’ عطر المرأة المتزوجة’’ .. قلت في نفسي يا لسخرية القدر.. جمع بيني وبين ‘’عاشق ليلى’’ مشوار بحث جامعي تضمن ‘’ زواج المتعة’’ .. من خلال البحث ألممت بالنقاط الرئيسة في موضوع هذا الزواج .. مما كان يستحيل أن أُخدع من قبله في هذه النقطة لأكون ‘’ مريم’’ أخرى..فلله الحمد...

بعد نشر الجزء الأول ترقبنا الأجزاء التالية بفارغ الصبر .. كنا شبه عاجزين عن انتظار التتمة .. وقد تركنا لمخيلتنا العنان لتفترض نهايات غير واقية لتلك القصص المنشورة .. لطالما كانت قصصاً أشبه بقصص من ضرب الخيال فاقت ما كانت قد تبلغه مخيلاتنا من أحداث أو نهايات

ويوم نشر الجـــزء الثاني كنت عائــدة من منزل والــدي للشــقة .. دخلـــت غــرفة النوم .. فتحت خزانة ملابسـي فجـــأة استرجعت ذكـــرى لـــون هذه الغرفة الأصــفر...

كان لون الغرفة موضع جدال بيني وبين ‘’عاشق ليلى’’ يومها .. كنت برفقته يوم اختيار اللون - تحت طلب من زوجي - كان العاشق شبه مصر على إقناعي باختيار اللون البنفسجي حيث كان يتمناه لوناً لغرفة نومه إلا أن زوجته ‘’أختي’’ رفضت اللون كما رفضته أنا رفضاً قاطعاً متحدية اقتراحه معللة أن اللون الأصفر هو الأنسب لغرفة نومي المعتقة.. وأظنه قد أصيب يومها بخيبة الأمل مرتين.

بعدها طلب مني أن يطلع على غرفة النوم .. في طريق العودة مررنا بمعرض المفروشات .. وبعد رؤيته للغرفة هز برأسه بصمت كأنه يعبر عن إعجابه بها.

قرأت ‘’بروفايل’’ من موقع ‘’الوقت’’ الالكتروني يومها وكان هناك سؤال واحد يدور في ذهني.. ‘’يا ترى هل كان عاشق ليلى قد رسم في ذهنه قصة تجمعه بي في غرفة نومي؟!’’

اليوم وأنا أدون هذي السطور .. احتجت للرجوع للموضوع مرة أخرى لاسترجاع بعض التفاصيل مما استدعاني لحفظ ‘’بروفايل’’ من موقع ‘’ الوقت’’ الالكترــوني .. إلا أنني أظـــن أنني لن احتفظ به مطولا .. سأجعل منه مجرد ذكرى مرت بي وإن عصفت بي الذكريـــات واسترجعتهاـــ لن أذكر منها ســــوى كلمة ‘’ القطعة’’ !!
أماـــ عن عــلاقتي الحالية ‘’ بعاشق ليلى’’ فلازلت أجد صعوبة في استرجاعها أو بالأحرى في إعادة بنائها.. خصوصا وأني لا أريد أن أعيش كذبـــة ‘’العاشق’’ وأصدقها.

لن أخدع

أتساءل هل أتصف بسواد القلب؟ أم الحقد ..أم بشيء آخر
حتى اليوم لم أتوصل للإجابة لكن أظن إن لم أكن واثقة من كوني لن أتخذ أي بادرة نحوه لطالما لم أتمكن حتى من الاتصال أو إرسال رسالة قصيرة لأعظم له الأجر فيها لوفاة جدته .. حتى على رغم طلب زوجي!!

و لن اعجز عن النظر في عينيه بثقة في المستقبل .. ولن اخجل أو أطأطئ الرأس من جديد .. كما لن أقوم بأي محاولة لفضح أمره طالما أختى ترفض مواجهة نفسها بالحقيقة .. وطالما أسرتي تجد أن الرجل الصالح للزواج هو مسترسل اللحية، الحافظ لكلام الله الذي يقضي يومه بالمساجد وبين كتب الدين والعلماء.

أظن أني لن أخدع مجددًا بهذه الشخصيات .. ولن أحكم على الشخص لمجرد تدينه.
في الختام أود أن أشكر أسرة ‘’بروفايل’’ لتسليطها الضوء على مثل هذه الموضوعات الجريئة آملين أن يكون الهدف من الرسالة قد بلغ.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=56667)

Admin
25- 05- 2007, 16:53
مريم الصمت..
أما بعــدُ.. لــن أكــفّ


حين بدأت في الحديث كنت أشعر بشيء غريب، شعرت بالرغبة في الإفصاح، كانت المشكلة كلها تكمن في البداية، حين أفصحت شعرت بارتياح شديد، ربما لأني أخيراً استطعت رفع تلك القيود التي كبّلت لساني، فكرت كثيراً، لكن شيئاً ما كان يُشعرني بالأمان، استرسلت في الحديث، تذكرت، ضحكت، تألمت، خجلت، خفت، كل تلك المشاعر مجتمعة دائمة لحظة الكلام، كان ملخصاً لفترة لا زلت أعاني آثارها، كثيراً من الثغرات أغفلتها وعدت إليها، على الرغم من الفارق الزمني بين كل حدث وآخر في سيرة غربتي التي لازلت أحياها، إلا أنني أجد في كل فترة خيطاً يربطها بما قبلها وآخر يُتبعها بما بعدها.

ويوم قرأت أصبت بالصداع، كان الصداع ذاته الذي أصابني وأنا أستدعي تلك الأحداث المقيتة في ذهني، أستدعي ضعفي وخوفي، كنت أقرأ وثمة ما يعتصرني في العمق، شعرت بعدها أن كل الناس عليّ عين، كلهم يعرفونني، وكلكم تعرفونني، أنا مريم القادمة من الحي البعيد، مريم التي غيبها (الغرب) لكنها تأبى هذا التغييب، مريم التي كرهت تناقضات الغرب، كرهت توجه رجاله نحو (الحي الشرقي)، كرهت نفسها وكرهت جسداً من يراه لا يراها إلا من خلاله، أكره أني لازلت هنا، ولكن لم يعد باليد حيلة، تغيرت كثيرا، صرت لست أنا، صار علي أن أتحدث بمنطقهم، وأفكر بتفكيرهم، لكني أرفض، ربما لذلك أنا في عيونهم مختلفة، أنا مريم امرأة التفاصيل التي لم تكن تطلب منه أكثر من كلمة حب تشعرها أنها موجودة وأنه يتنفس معها.

مريم القادمة من الحي البعيد في المنامة صارت بعد (بروفايل) أكثر هدوءاً لأنها أفرغت الكثير مما في نفسها، لأنها تحدثت وقالت كي تحذر مثيلاتها، كي يتعلمن أن في الحياة ذئاب لا ترحم، كي يعرفن أن الحياة فيها جانب مخيف مظلم مؤلم لا نراه حين نعتقد أن الكل يفكر بمنطقنا، ببراءة أفكارنا، مريم صارت أكثر خوفاً لكنها أكثر حذراً، صرت أستطيع صده، تخويفه، منعه مني وعني، صرت أكثر وعياً أن لاشيء في هذه الحياة يستحق، وفي الغد سأكون أنا أنا، لا الزوج، ولا الأطفال ولا حتى أياً كان سيحملني على جناح حلمي، أظنني صرت أكثر قدرة على استرداد ذاتي، على إثباتها، على الوقوف في وجه مخاوفي.

ها.. نسيت أن أخبركم، عشقي الأول، عاشق الحمام مازال حتى هذه اللحظة يطوف على بيتنا/ بيت والدي، يطوف كلما استشعر رفرفة جناحي في المكان، صار يبحث عن تمام أشواطه السبعة، ولن يتمها قط، تماماً كما طفت ببيته يوماً، طوافه يشعرني باللذة، لذة النصر، لذة الوجود، أنا مازلت أنا، لم يغيبني الغرب، ولم يطوقني، لقد وجدتني بعد بروفايل على الرغم من كل الخوف الذي استحضر في نفسي، وجدتني كما يجب أن أكون، الحمامة التي لا تكف عن التحليق...

ممتنة لبروفايل، ممتنة له ومدينة له بالكثير. ممتنة لحسين المحروس يجعلك تسرد وتظن أنّه ليس المحرض.


المصدر (http://www.alwaqt.com/art.php?aid=56668)

Admin
25- 05- 2007, 16:55
خـاطــرك الغفـــران
الوقت - باسمة القصاب -تصوير: حسين المحروس:

‘’ينبع الغفران من داخلك،
لا ليصل إلى غيرك، بل ليخرج من جوفك’’

لا يفتأ جرح التابو يمور في الجوف. يستحضر الصورة تتبعها الصورة. صورة تأخذ إلى صورة، وصورة تكشف عن صورة، وصورة تنبئ بصورة. في كل صورة يلمع ألف معنى ومعنى لا يسكت من الذنب والإثم والخيانة والغدر والفضيحة والعار والعقاب ووو، يغصّ جوفك بالمعان،و في كل معنى يلمع ألف سؤال وسؤال لا يسكت. لماذا حدث هذا؟ كيف حدث هذا؟ من تسبب في هذا؟ من فتح حلاوة من؟ من أوقع من؟ من غرر بمن؟ كيف وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؟ هل كان بالإمكان تحاشي ما وصلت إليه؟.
يحاول جوفك العودة إلى الصورة الأولى، وكأن الصورة الأولى هي سر الحلاوة. وما يتبعها من الصور هي فتوحاتها. لا يجد جوفك ما يجزم به، لا يقبض على بداية الغواية بسهولة. الغواية تراكم من الصور المكتنزة بالمعنى. الصورة معنى لا يسكت. تعرض له الصورة فتستثيره أكثر، يحاول قراءتها من جديد، يحاول قراءة نفسه عبرها، يحاول تتبع سيرتها، يحاول كشف وجهها. تتكاثر، تتداخل، تتشابك، تتصادم، تنحاز، تراوغ، تخدع، تتلاعب، تحكم سلطتها عليه، فتجعله أسيرها.

تريد الغفران؟!

ليس الغفران محق للذاكرة. ليس محواً للصورة. ليس حرقاً لها. بل هو الفكاك من إحكام قبضتها عليك. هو إخراجها من جوفك بوعي. كيف يكون ذلك؟ ربما تغيير زاوية قراءتها، ربما تعريتها، ربما تعديلها، ربما استبدالها، وربما ابتكار صور أخرى.. اترك سفينة غضبك للهواء وسيّر أنت الشراع بالغفران في خاطرك

Admin
25- 05- 2007, 16:58
مكان
هدايا التابو
حسين المحروس
http://www.alwaqt.com/imagescache/98blog_author100crop.jpg (http://www.alwaqt.com/cv.php?cvid=98&tbl=blog_author)
هذا هو الجزء الأوّل من ‘’هدايا التابو’’..

في ‘’هدايا التابو’’ الحياة كلّها في السرّ. رجال مغرمون بنساء أخوتهم أو أخوات أزواجهن. نساء مغرمات.أحدهما يفتح التفاصيل للآخر، فيفتح حياة السرّ حتى تصبح هذه الحياة أكثر اتساعاً من حياة السطح. والعمر فيها غير. وما إن يكشف سرٌّ منها يجد النعت بانتظار المفضوحين: سيقال عنهم ‘’مرضى’’ والواحد منهم ‘’مريض’’ ولا شيء غير ذلك على أرض طالما قيل عنها ‘’البحرين صغيرة’’ مختصرين بها المكان الجغرافي، وسيرة الأمكنة، والعلاقات فيها، ودورة حياة أنفاس الناس وأنفسهم عليها، ومعها أُختصِرتْ حساسيات الأمكنة في هذا البلد الصغير في الحياة الدنيا، الكبير في حياة السرّ. ما يظهر وما يخفى، العام والخاص وما بينهما. الجديد والقديم وما حولهما، حتى كأنّ هذه العبارة ‘’البحرين صغيرة’’ فيها كلّ شيء.. وليس فيها أيّ شيء.

الأمكنة هنا لا تتشابه في شيء غير غياب تدوين ‘’حياة السرّ’’ فيها، وكتابة تاريخه. للسرّ في كلّ امرأة في حي مريم تاريخ تحمله المرأة وحدها. لا هو يخفّ ولا هي تقوله. السرّ ثقيل فكيف إذا صارت حياته أكثر اتساعاً في المرأة من حياتها الدنيا. صار للدنيا شيء من الزمان، وصار للسرّ المكان والزمان معا.

في المكان الصغير تنجو ليلى من ‘’فتح الحلاوة’’، ولا تنجو أختها. في المكان الصغير تصبح لمريم الثانية ثلاثة حيوات لثلاثة أخوة أحدهم زوجها. في المكان الصغير تصبح الأخت الكبرى آنسة متزوجة من زوج أختها الصغرى. كلتاهما بالشرع. في المكان الصغير تنجو الصغيرة شبيهة أختها من فلاتر الثورة ولا تنجو من ولي الأمر إلاّ قليلا. في المكان الصغير التابو لا يعمل إلا عند أهله. التابو يهب ما وُضع لمنعه. في المكان الصغير النعتُ يفتح الحلاوة.. الحلاوة تفتح التابو كلّه. يخفي السرُّ الصغير السرَّ الكبير.
المكان الصغير أيضا لا يتسع لتقدير وشكر بروفايل لكلّ الذين بهم رأينا تفاصيل كثيرة في الحياة الكثيرة.. حياة السرّ.. شكراً لهنّ.. شكراً لهم.

المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3092)

Admin
25- 05- 2007, 17:02
مكان
هــدايا التابــو ملــفــــــــــات غــــــــــــير..
حسين المحروس
‘’هل انتهت ملفات الفساد السياسي والأخلاقي والاجتماعي و لم يتبق ‘’إلا’’ هذا الملف؟ و أن يعطى كل هذا الحجم؟’’ هذا جزء من تعليق لإحدى السيدات على بروفايل ‘’الحوزويات.. آية السواد’’. قبله جاءت تعليقات شبيهة على الجزء الأوّل والثاني من بروفايل ‘’هدايا التابو’’ تقول ‘’وكأنّه لا يوجد ملف آخر غير الجنس وزنا المحارم، ولا توجد ملفات الفقر والظلم’’. وفي المقابل تأتي تعليقات ليست قليلة بأنّ بروفايل ينتج ‘’ملفات غير’’. من أين تأتي رغبة القارئ في ‘’ملفات غير’’؟ ومتى تصبح ملفات بروفايل ليست ‘’ملفات غير’’؟ مَن يعطي ‘’ملفات غير’’ صفة ‘’غير’’؟ ومنْ ينفي هذه الغيرية عن الملفات الأخرى؟ منْ يرتب الملفات بحسب غيريتها؟ من يرتبها حسب غيرة القارئ ممّا يأتي فيها عنه؟

في اللغة العربية ‘’غير’’ من الحروف التي لها معنى. تأتي ‘’غير’’ صفة لشيء، ونعت له، كما هي في التعليقات على بروفايل، وتأتي بمعنى ‘’لا’’، و’’سوى’’ و’’ إلاّ’’. بروفايل كما أحبّت مجموعته وتعاقدت عليه أن يكون مخالفاً للكتابات والملفات والملاحق الصحفية، ومخالفا للمعتاد و’’ما كان مخالفا للهوية والعينية والذاتية فهو غير وسوى’’. و بروفايل شاء أن يكون التفاتة بغير وسوى، وأن يكون بعد ‘’إلا’’ الاستثنائية التي هي من معاني ‘’غير’’.

في كتاب ‘’فصوص الحكم’’ لابن عربي الذي طاف به البروفايلي علي الديري علينا كثيراً، قال شارحه العفيفي ‘’والغيرة ساترة للحقيقة لأنها من الغير، والغير أنت’’. الغيرة حجاب، والغيرية كشف، و’’أنت’’ تحتاج نرى ما في داخلها من ‘’غير، وسوى’’ ولا معنى لها بغير ذلك. الذين يكرهون أن نفتح ملفات معينة يرغبون في ‘’الستر’’ أي في ‘’ الغيرة’’ بمعنى العفيفي. الغيرة حب التملك للشيء وكره المشاركة فيه، والغيرية مقابل وضد الغيرة. الغيرية تفتح والغيرة تغلق.

لا معنى لبروفايل إن لم يكن ‘’ ملفات غير’’، أو ‘’بنات غير’’ وهو مصطلح أطلقته العرب على غير المألوف، وغير المعتاد. وعلى الباطل أيضا!! ألم تقل بعض التعلقيات: إن ‘’هدايا التابو’’ باطل، لا وجود له؟

الغيرية ضد الأنانية، ولن نكون أنانيين في العمل على نشر ما لا يعرفه الآخرون من ‘’ملفات غير’’... من ملفات الغير أيضا.

في ملف بروفايل ‘’هدايا التابو’’ وهو في جزئه الثالث وغير الأخير طبعاً، كان الهمّ الأكبر فيه كيف تصبح للبعض حساسية ‘’غير’’ اتجاه ما حولهم من نعوت، ونيات. أن يدركوا التفاصيل الصغيرة جداً التي تجعل منهم ‘’ناس غير’’. وهو هنا في جزئه الثالث يقدم تلقيات ‘’هدايا التابو’’ له، تلقياتهن لأنفسهن بعد الكتابة، فالنفس بعد الكتابة تصبح غير. وبعد الغفران أيضا غير.

المصدر (http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3479)

Admin
18- 08- 2007, 19:19
ثائرات على أوضاعهن الاقتصادية:
صغيرات ...
ينحرفن باسم الحب !
كتبت: زينب حافظ


الظروف الاقتصادية والحاجة وضيق ذات اليد كلها مسميات أصبحت تتعلل بها كل من تمارس البغاء الذي يعد اقدم مهنة في التاريخ، كي تبرر تحديها للدين والأخلاق بانحدارها إلى هذا المستوى المتدني الذي يواجه رفضا ومكافحة شديدة من المجتمع. وقصص من أجبرتهن الظروف على السير في هذا الطريق بسبب الاحتياج المادي اكثر من ان تحصى، ولكن بجانب هذه الحالات المعروفة الأسباب توجد قصص لبنات لا يوجد ما يبرر دخولهن في هذه الدائرة سوى البحث عن سعادة وهمية متمثلة في الركض خلف احدث خطوط الموضة، أو بسبب اليأس من إصلاح حال الدنيا لعدم وجود عدالة اجتماعية على حد تعبير إحداهن، إلى جانب من ألقت بها ظروف طلاقها إلى هذا الطريق الأسود، وتوجد أيضا البنت الصغيرة التي زينت لها صديقات السوء المتعة الجنسية وانتهى بها المطاف إلى طريق البغاء، والحكايات اكثر من ان تسعها الصفحات ولكن في النهاية ما يحدث يضعنا أمام الكثير من علامات الاستفهام وهي: من المسئول عن انهيار الأخلاق إلى هذه الدرجة التي جعلت بناتنا ثائرات على أوضاعهن الاقتصادية باحثات عن الترف المادي، وأخريات يلغين عقولهن ويتحدين فطرتهن السليمة ويلهثن خلف الحب والكلام المعسول وهن مازلن طفلات صغيرات على الحب؟ البغاء مهنة قديمة في حياتنا قدم الماء والهواء، له أشكال وأسباب كثيرة، فقديما كان يوجد البغاء المقدس، عند قدماء العبريين وكانت تمارسه طوائف من النسوة في المعابد لاعتقادهن انه يجلب الخير والبركة لمن يتصل بهن، وظل هذا التقليد الديني سائداً إلى أن حرمه (سفر التثنية)، وقد نص (سفر اللاويين) أيضا على أنه لا يجوز للأب أن يخصص ابنته للبغاء، ويدل ذلك على أن فريقا من بني إسرائيل كانوا يفعلون ذلك، وعند قدماء الكنعانيين كانت توجد طائفة من النسوة يطلق عليهن اسم (كيد يشولح) وقفن أنفسهن على خدمة المعبد ووهبن أجسادهن للبغاء المقدس، وفي بابل توجد معابد الآلهة ميليتا وهي من اشهر المعابد التي يمارس بها البغاء المقدس، وهي تماثل الاله أفروديت عند اليونان، والاله فينوس عند الرومان، والاله عشتروت عند الفينيقيين، وقد ذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت أن كل بنت تولد في هذه البلاد كان يجب عليها مرة في حياتها أن تذهب إلى معبد الاله (ميليتا) حيث تقدم نفسها لرجل أجنبي عن البلاد، وان هذا المنح يعد من احب العبادات والقرابين إلى الآلهة، وفي قبرص كان يجب على العذارى أن يذهبن إلى ساحل البحر في أيام معلومات ليقدمن بكارتهن قربانا للإله أفروديت، وتروي الأساطير اليونانية أن بعض مدن اليونان كانت إذا اشتبكت في حرب ينذر أهلها للإله أفروديت بناتهم للبغاء المقدس في معابدها إذا أمدتهم بعون منها كي يتم لهم النصر على أعدائهم حتى ضاقت المعابد بما رحبت. واستمر البغاء يتلون ويتغير بحسب متطلبات العصر، حتى اصبح يرتدي لباس الحاجة الماسة إلى المال نظرا للظروف الاقتصادية السيئة، وهذه الأسباب معروفة أيضا منذ القدم، فقد كانت البغايا من الإماء قبل الإسلام يتوارين عن العيون بعيدا عن المدائن والقرى، وينصبن على بيوتهن رايات تكون آية على مهانتهن، وقد كان يطلق عليهن اسم المظلمات، وفي اليابان كان الكثيرون يخصصون بناتهم للبغاء للانتفاع بأجورهن، وما كان يجوز للبنت أن تعصي أباها ولا أن تعترض على أمره، وقد بلغ ضحايا البغاء عشرات الألوف، حتى إن الحكومة الحاضرة لتجد صعوبة في القضاء عليه أو تخفيف مضاره، ومهما كانت الظروف والمبررات التي تنمو فيها العلاقات المحرمة، فسوف تظل مرفوضة من المجتمع لتحريمها في جميع الأديان السماوية.

وهذا ما يدعو إلى الوقوف وقفة جادة، ويجعلنا نتساءل لماذا تهين الفتاه جسدها وهي مازالت طفلة في الثالثة عشرة من عمرها؟ وماذا سيكون مصيرها؟ هل ستنضم إلى قافلة البغايا بعد ان فقدت عذريتها منذ الطفولة المبكرة؟ أم ستستطيع انتشال جسدها من الوحل وتصحح مسارها مرة أخرى؟ والفتاة التي غلبتها التطلعات المادية وجعلتها تتناسى الأخلاق والقيم، ماذا سيكون مصيرها بعد ان يتقدم بها الزمن وتفقد جمالها؟

إنها قضية شائكة وأسئلة محيرة، سنحاول الإجابة عنها من خلال السطور التالية:

لغة العصر

شاب جامعي ابن أحد العائلات الميسورة ماديا في المملكة، يروي كيف بدأت قصته مع احدى الفتيات وكانت في السابعة عشرة من عمرها قائلاً: تعرفت إليها عن طريق صديقي المقرب الذي كانت تربطه بصديقتها علاقة قوية، وفي البداية أملت في ان تربطني بها علاقة حب شريفة مثل صديقي وخاصة أنها جميلة وتدرس في احدى المدارس الأجنبية ومن عائلة محترمة، ولكنني فوجئت بها تغريني بممارسة علاقة جنسية معها نظير أشياء أرى أنها بسيطة مثل بطاقة شحن للمحمول أو زجاجة عطر ومكياج وما إلى ذلك من الأشياء التي تغري البنات، وكان من الممكن ان تحصل عليها من دون ان تهين جسدها بهذه الطريقة المقززة، وعندما لاحظت دهشتي نظرا لأنها من أسرة غير محتاجة ماديا، بررت ذلك بأنها تريد الاستمتاع بشبابها، وإبراز جمالها وتسعى لان تحيا في مستوى مرتفع، وان المال هو لغة العصر، واستمرت علاقتي بها على فترات متباعدة، وقد علمت ان دائرة نشاطها اتسعت ولم تعد مقصورة على الشباب البحريني، بل تخطتهم إلى أبناء الخليج من اجل استفادة مادية اكبر يتم تحديد قيمتها مسبقا قبل ممارسة الرذيلة.

العدالة الاجتماعية

فتاة أخرى جامعية لها مبرر آخر مقتنعة به اشد الاقتناع وهو ما دفعها لبيع شرفها، فهي ترى ان الحياة الاجتماعية ليست عادلة، وتتساءل لماذا البنات في الدول الخليجية الأخرى يعشن في رفاهية ونحن نعيش في ظروف اقتصادية سيئة جدا على الرغم من أننا جميعا أبناء الخليج؟ وما معنى دول مجلس التعاون اذا لم يوجد تعاون يساوي بين ظروفنا الاقتصادية؟ وبما اننا لن نستطيع تغيير الواقع على مستوى الدول، قررت ان أغير واقع حياتي إلى الأفضل حتى أستطيع تكوين مستقبلي وخاصة ان حلم الزواج لم يعد في متناول اليد لعدم إقبال الشباب عليه بسبب الظروف الاقتصادية السيئة، مما يرشحني بشدة للانضمام إلى طابور العوانس، كما ان الحصول على وظيفة مناسبة بعد التخرج اصبح سرابا من الصعب الإمساك به أيضا.

المتعة الحلال

الفقر والجهل كانا لهما دور كبير في اتجاه بطلة هذه القصة للسير في طريق بيع الجسد الشيء الوحيد الذي تملكه، ولنبدأ القصة من أولها، فهي شابة جميلة ولدت لأسرة فقيرة لم تستطع تعليم أبنائها لكثرة عددهم، قاموا بتزويجها لأول من طرق بابها، وكان يكبرها بأكثر من ثلاثين عاما، أب لعدد لا بأس به من الأطفال ولديه زوجتان وجاء يبحث عن المتعة الحلال وسط هموم الحياة ومسئوليتها بالزواج من هذه الطفلة بالنسبة إليه، وكانت النتيجة الحتمية هي الطلاق، ومن الطبيعي ألا يتحملها أهلها هي وطفليها بعد ان تخلصوا منها وهي فرد، فبأي منطق يتحملونها بعد ان أصبحت ثلاثة أفراد؟ ولم تجد بابا مفتوحا أمامها سوى باب الرذيلة، حتى تستطيع ان تعبر بأبنائها إلى بر الامان بحسب رؤيتها وعقليتها التي تتسم بالجهل وظروفها التي يغلب عليها الفقر والحاجة.

لا فائدة

لم يجد أهلها أي طريقة لمنعها من السير في هذا الطريق الشائك، فقد حاولوا تقويمها بالتفاهم والإقناع، ثم بالضرب والحبس حتى وصل الأمر إلى التكتيف بالحبال وغلق الأبواب ولكن لا فائدة، كانت تتعلل بالذهاب إلى الحمام وتقفز من النافذة للبحث عن الخليجيين لممارسة الجنس من اجل المال، وقد بدأت قصتها مع أصحاب السوء الذين زينوا لها المتعة الجنسية وهي في الرابعة عشرة من عمرها، ثم تطورت إلى ممارسة الرذيلة مع الخليجيين من اجل الربح المادي، وعندما اكتشف أهلها حاولوا المستحيل معها بالتفاهم والقسوة والحبس ولا فائدة، وقد وصلت الحالة إلى الدكتورة بنة ولكنها بعد محاولات مستميتة معها لإرجاعها إلى الطريق القويم لم تستطع تقويمها.

الانتقام من الرجال

معاناة تعيش فيها هذه السيدة التي اغتصبت وهي طفلة وللأسف من أحد أقربائها، مما أدى بها إلى السير في طريق الانحراف ولكن ليس من اجل الاستمتاع بالمال الذي تحصل عليه ولكن لشعورها بأنها تنتقم من الرجال عندما تغريهم بجمالها وتصل بهم إلى درجة الذل أمامها عندما تتحكم في رغباتهم، ثم تبدأ مساومتهم على مبالغ كبيرة حتى تصل بهم إلى الوقوع في مشاكل مادية انتقاما مما فعله بها أحدهم في طفولتها، وهي الآن تعالج نفسيا، وقد حللت الدكتورة بنة حالتها على انها اغتصبت بشكل مؤلم مما جعلها تبحث عن الانتقام.

صغيرات على الحب كلمات الحب المعسولة هي المفتاح السحري الذي يحمله الشباب كي يفتحوا به الأبواب المغلقة التى تصل بهم إلى أجساد الفتيات الصغيرات اللاتي يبحثن عن الحنان غير مدركات ان هذا الطريق سيفقدهن براءتهن وأحيانا عذريتهن، وهن الآن يتلقين العلاج النفسي.

مراهقة تبلغ من العمر 14 عاما تم اغتصابها وهي طفلة وعندما وصلت إلى سن المراهقة تعرفت إلى أحد شباب العائلة وأقامت معه علاقة كاملة، ثم تعرفت إلى شاب آخر واصبحت تمارس العلاقة المحرمة مع الاثنين في وقت واحد، فعندما تحدث مشكلة مع أحدهما تذهب إلى الآخر، وتعلل ذلك بأنها أحبت الموضوع واصبحت تستمتع بهذه العلاقة.

فتاة أخرى في الثالثة عشرة استيقظ والدها لأداء صلاة الفجر ولم يصدق ما وقعت عليه عيناه في صالة المنزل، فقد كانت ابنته تمارس علاقة جنسية كاملة مع شاب، وهذا المنظر أدى إلى إصابة الأسرة بصدمة كبيرة كانت نتيجتها إصابة الأم بانهيار عصبي، والأب بشلل في الوجه.

فتاة آخرى استمرت علاقتها غير الشرعية بأحد شباب العائلة عاما كاملا، وبعد فترة بدأت بإدخاله إلى البيت عن طريق النافذة بعد ان ينام أفراد الأسرة، واصبح يمارس معها الجنس واعترفت بذلك وبدأت في تلقي العلاج.

أوضاع مخلة

وقد كان رأي الدكتورة بنة بوزبون هو الفيصل في اسباب المشكلة وإيجاد الحلول لها حيث قالت: الانحراف الأخلاقي ليس بجديد فقد كنت استقبل حوالي 6 حالات أسبوعيا محولات عن طريق المستشفى العسكري لدراسة حالاتهن، وجميعها لبنات تتراوح أعمارهن ما بين الثالثة والسادسة عشرة، البعض تم القبض عليهن من قبل دوريات الشرطة في أماكن غير مأهولة وفي أوضاع مخلة مع شباب داخل السيارة، وأخريات تم إبلاغ الشرطة عنهن من قبل ذويهن، عندما يفاجأ الأب ابنته وهي في وضع مخل مع شاب غريب قامت بإدخاله إلى البيت بعد استغراق الأسرة في النوم، فيكون التصرف الطبيعي من الأب المصدوم هو إبلاغ الشرطة لوجود غريب بمنزله في وقت متأخر من الليل.

الأسباب واحدة

وتكمل مسترسلة: ودائما ما تكون اسباب هذا التصرف واحدة بالنسبة إلى كل البنات، وهي الإحساس بالحرمان من الحنان، ولقناعتهن بأن لا أحد يحبهن أو يهتم بهن في الاسرة، وتكون البداية بعد سن البلوغ مباشرة، حيث ترغب البنت في سماع الكلام المعسول، وتكون اسهل طريقة هي الهاتف بعد ان ينام الأهل، ثم يتطور الأمر إلى الممارسة الجنسية عن طريق الهاتف، ثم تبدأ المساومات من قبل الشاب حتى توافق البنت على مقابلته. وكل فتاة تعتقد ان هذا الشاب يحبها وانها أذكى من ان تقع في الخطأ ولقناعتها بذلك تبدأ بتسهيل دخوله إلى البيت أو مقابلته في أماكن غير مأهولة، وهنا يبدأ الشيطان في ممارسة لعبته الأزلية في تزيين العلاقة غير المشروعة وتبدأ العلاقة الجنسية الكاملة بين الاثنين، وعندما يتم اكتشاف الامر يتملص الشاب من المسئولية متعللا بأنه لم يكن الأول في حياتها، ولكنه أحد عشرات مروا عليها. جميعهم ضحايا وعن مصير البنات الصغيرات ممن فقدن براءتهن وعذريتهن في سن صغيرة تقول الدكتورة بنة: توجد حالات نادرة تكمل في طريق الرذيلة ويفشل معها العلاج، ولكن الكثيرات تقبلن العلاج، واستطعن التصالح مع أنفسهن، وخاصة بعد تفهم الأهل للحالة المرضية والظروف التي جعلتها تفعل ذلك، وبدئهم تقديم الدعم المعنوي لها. ويعد تفهم الأهل لمشكلة الفتاة بمثابة صمام الامان، وفي حال رفضهم ما فعلته تتحدى الوضع وتبدأ الانتقام بإلقاء نفسها للخطيئة من دون تفكير، ونحن نقوم بمصالحة المريضة مع نفسها ثم مع أهلها والمجتمع ويجب على المجتمع ان يغفر ويساعد هذه الضحية على تخطي أزمتها.

اعتراض الوزارة وفي بعض الحالات التي تم فيها علاج البنات أردن الانتقال من المدرسة، لرغبتهن في تجنب صديقات السوء والوجود في جو نظيف لا يعلم فيه أحد بمشكلتهن، وهذا الانتقال يعتبر مهما جدا بالنسبة إلى المريضة حتى تستطيع بدء حياتها من جديد، ولكن للأسف عندما يسعى الأهل إلى نقل البنت من المدرسة يقابل الطلب من قبل الوزارة بالرفض على الرغم من ان اسباب النقل يتم شرحها للمسئولين، وتوجد لدى الوزارة حاليا مجموعة كبيرة من هذه المشكلات ولكن لم يلتفت إليها أحد. وتختم الدكتورة بنة حديثها بتوجيه الأهل إلى ضرورة التأكد من إغلاق الأبواب جيدا قبل النوم، ومتابعة البنات في هذه السن الخطرة، فالثقة شيء جيد ولكن مع وجود الشيطان المسمى صديقات السوء يأخذ الأمر طابعا مخيفا.


اخبار الخليج (http://www.akhbar-alkhaleej.com/ArticlesFO.asp?Article=197804&Sn=INVS)
الجمعة 17 8 2007