مناضل من أجل الحرية
خالد عبدالله المشوح

التجربة هي أقوى طرق التعلم في الحياة وقد تختصر عليك مسافات زمنية إذا استطعت أن تقترب أو تطلع على حياة وتجارب أناس استثنائيين في هذا العصر من خلال تعاملاتهم أو أفكارهم على أن تظل القيم والمبادئ الإسلامية هي المقياس لنا نحن المسلمين الذي نقيس من خلاله تأثرنا بشخصيات أو أفكار ليس منبعها الإسلام لكنها قد تتفق مع الإسلام وتعزز الجانب التطبيقي القيمي فيه , فما المانع من أن نستفيد ونتتلمذ على هذه الشخصيات والقيم , وفي الحياة شخصيات كثيرة لكن بحكم إقامتي في جنوب إفريقيا أفضل أن أتحدث عن نيلسون مانديلا.
نيلسون مانديلا مناضل من الدرجة الأولى قل أن يوجد له مثيل في واقعنا المعاصر صاحب قيم ومبادئ راسخة ستة وعشرين عاما في السجن يناضل من أجل الحرية صاغ هذه التجربة بكاملها في كتابه الشهير ( المسيرة الطويلة من أجل الحرية) كتاب حكى فيه جزءاً من هذا النضال الكبير فأصبح الكتاب مدرسة يستلهم منها أصحاب المبادئ طريقهم للصبر والتضحية قابلته لمرة واحدة وعندما تراه وترى حب الناس له تتعجب لأول مرة من سر هذا الحب لكن عندما تعرف بساطته وطريقة مقابلته للعامة عندما كان رئيسا وبعد أن ترك الرئاسة بمحض إرادته في ( اليونين بلدنق ) أو القصر الرئاسي _ والذي كان لا يبعد سوى بضع دقائق عن منزلي سيرا على الأقدام _ كان القصر مفتوحا للجميع أما اليوم فالوضع مختلف, عندما يسير في المناسبات تجد الصغار قبل الكبار يحيونه ويلتقطون معه الصور دون أن يتذمر أو يتضايق.
يُكن للإسلام والمسلمين معزة خاصة جدا ولا يمكن أن أنسى ذلك اليوم في جوهانسبرج عندما أصر على أن يشارك المسلمين فرحتهم ويحضر صلاة العيد معهم وسط دهشة الكثيرين في العراء فهو يعتبر الإسلام من أكثر الأديان حملا لقيم العدل والمساواة , قال لي أحد المسلمين القريبين منه إنه حدثه يوما عن الإسلام وقيمه وأركانه وواجباته فذرفت عيناه من الدموع وقال إنه دين عظيم .
حلمه الكبير الذي حدث به الخاصة أن يزور مكة المكرمة ويشاهد مراسم الحج العظيمة وتلاحم الناس دون تمييز رغم اختلاف ألوانهم وثقافاتهم ويقف أمام الكعبة المشرفة.
وعندما قام بافتتاح المعرض المصاحب لملتقى خادم
الحرمين الشريفين في جوهانسبرج توقف أمام مجسم الحرم المكي وسترة الكعبة طويلا وقال
إنه مشهد عظيم يؤثر في النفس.
قرأت كتابه عدة مرات وأتمنى أن أتمكن من قراءة الجزء الثاني من كتابة رجل لا أعتقد
أنه يمكن أن يختلف فيه اثنان.
تعاطفه مع قضايا المسلمين واضح ومبني على قيم العدل التي يحملها للعالم, كان غاندي
أسطورة وأظن أن نيلسون مانديلا أسطورة ثانية لا يمكن أن ينساها التاريخ.