أحمد مطر

From Alnaja7

Jump to: navigation, search

فهرست

لافتات 6

لنبدأ

الفرد في بلادنا
مواطن.. أو سلطان.
ليس لدينا إنسان! 

ثارات

قطفوا الزهرة..
قالت:
من ورائي برعم سوف يثور.
قطعوا البرعم..
قالت:
غيره ينبض في رحم الجذور.
قلعوا الجذر من التربة..
قالت:
إنني من أجل هذا اليوم
خبأت البذور.
كامن ثأري بأعماق الثرى
وغداً سوف يرى كل الورى
كيف تأتي صرخة الميلاد
من صمت القبور.
تبرد الشمس..
ولا تبرد ثارات الزهور! 

الفتنة اللقيطة

إثنان لا سواكما، والأرض ملك لكما
لو سار كل منكما بخطوه الطويل
لما التقت خطاكما إلا خلال جيل.
فكيف ضاقت بكما فكنتما القاتل والقتيل؟
قابيل.. يا قابيل
لو لم يجئْ ذكركما في محكم التنزيل
لقلت: مستحيل!
من زرع الفتنة ما بينكما..
ولم تكن في الأرض إسرائيل؟! 

خلود

قال الدليل في حذر:
إنظر.. وخذ منه العبر.
إنظر.. فهذا أسد
له ملامح البشر.
قد قُدَّ من أقسى حجر.
أضخم ألف مرة منك
وحبل صبره
أطول من حبل الدهر.
لكنه لم يُعتبر.
كان يدس أنفه في كل شيء
فانكسر.
هل أنت أقوى يا مطر؟!
كان (أبو الهول) أمامي
أثراً منتصبا.
سألت:
هل ظل لمن كسّر أنفه.. أثر؟! 

كيف تأتينا النظافة؟

العِرافَة
جثة مشلولة تطوي المسافة
بين سجن وقرافة.
والحصافة
غفوة ما بين كأس ولفافة!
والصحافة
خرق ما بين أفخاذ الخلافة.
والرهافة
خلطة من أصدق الكذب
ومن أفضل أنواع السخافة.
والمذيعون.. خراف
والإذاعات.. خرافة.
وعقول المستنيرين
صناديق صرافة!
كيف تأتينا النظافة؟!
غضِب الله علينا
ودهتنا ألف آفة
منذ أبدلنا المراحيض لدينا
بوزارات الثقافة!

سيرة ذاتية

 (1)
نملة بي تحتمي.
تحت نعلي ترتمي.
أمِنت..
منذ سنين
لم أحرك قدمي!
(2)
لست عبداً لسوى ربي..
وربي: حاكمي!
(3)
كي أسيغ الواقع المر
أحليه بشيء
من عصير العلقم!
(4)
منذ أن فرّ زفيري
معرباً عن ألمي
لم أذق طعم فمي!
(5)
أخذتني سِنة من يقظة..
في حلمي.
أهدر الوالي دمي!
(6)
جالس في مأتمي.
أتمنى أن أعزيني
وأخشى
أن يظنوا أنني لي أنتمي!
(7)
عربي أنا في الجوهر
لكنْ مظهري
يحمل شكل الآدمي! 


شروط الإستيقاظ

أيقظوني عندما يمتلك الشعب زمامه.
عندما ينبسط العدل بلا حدٍ أمامه.
عندما ينطق بالحق ولا يخشى الملامة.
عندما لا يستحي من لبس ثوب 
الإستقامة
ويرى كل كنوز الأرض
لا تعدل في الميزان مثقال كرامة.
 سوف تستيقظ.. لكنْ
ما الذي يدعوك للنوم
إلى يوم القيامة؟! 


بحث في معنى الأيدي

أيها الشعب
لماذا خلق الله يديك؟
ألكي تعمل؟
لا شغل لديك.
ألكي تأكل؟
لا قوت لديك.
ألكي تكتب؟
ممكنوع وصول الحرف
حتى لو مشى منك إليك!
أنت لا تعمل
إلا عاطلاً عنك..
ولا تأكل إلا شفتيك!
أنت لا تكتب بل تُكبت
من رأسك حتى أُخمصيك!
فلماذا خلق الله يديك؟
أتظن الله -جل الله-
قد سوّاهما..
حتى تسوي شاربيك؟
أو لتفلي عارضيك؟
حاش لله..
لقد سواهما كي تحمل الحكام
من أعلى الكراسي.. لأدنى قدميك!
ولكي تأكل من أكتافهم
ما أكلوا من كتفيك.
ولكي تكتب بالسوط على أجسادهم
ملحمة أكبر مما كبتوا في أصغريك.
هل عرفت الآن ما معناهما؟
إنهض، إذن.
إنهض، وكشر عنهما.
إنهض
ودع كُلك يغدو قبضتيك!
نهض النوم من النوم
على ضوضاء صمتي!
أيها الشعب وصوتي
لم يحرك شعرة في أذنيك.
أنا لا علة بي إلاكَ
لا لعنة لي إلاكَ
إنهض
لعنة الله عليك! 

أجب عن أربعة أسئلة فقط

 ما هو رأيك في الماشين
من خلف جنازة (رابين)
 طلبوا الجر على عادتهم
ولقد ذهبوا،
ولقد عادوا..
مأجورين!
 ماذا سأقول لمسكين
يتمنى ميتة (رابين)؟
 قل: آمين!
 كيف أواسي المرزوئين
بوفاة أخيهم (رابين)؟
 إمزح معهم.
إمسح بالنكتة أدمعهم.
إرو لهم طرفة تشرين
دغدغهم بصلاح الدين.
ضع في الحَطَّةِ كل الحِطَّة
واستخرج أرنب حطين!
 هاهم يبكون لرابين
لِمَ لَمْ يبكوا لفلسطين؟!
 لفلسطين؟
ماذا تعني بفلسطين؟! 


أسباب النزول

قال لنا أعمى العميان:
تسعة أعشار الإيمان
في طاعة أمر السلطان.
حتى لو صلى سكران
حتى لو ركب الغلمان
حتى لو أجرم أو خان
حتى لو باع الأوطان.
أنا حيران!
فإذا كانْ
فرعون حبيب الرحمن
والجنة في يد هامان
والإيمان من الشيطان
فلماذا نزل القرآن؟!
ألكي يهدينا مسواكا
نمحو فيه من الأذهان
بدعو معجون الأسنان؟
أم ليفصل (دشداشات)
تشبه أنصاف القمصان؟
ألذلك قد أُنزل؟ كلا..
ما أحسبه أنزل إلا 
ليحرم شرب الدخان!

ديوان المسائل

إن كان الغرب هو الحامي
فلماذا نبتاع سلاحه؟
وإذا كان عدواً شرساً
فلماذا ندخله الساحة؟!
إن كان البترول رخيصاً
فلماذا نقعد في الظلمة؟
وإذا كان ثميناً جداً
فلماذا لا نجد اللقمة؟!
إن كان الحاكم مسؤولاً
فلماذا يرفض أن يسأل؟
وإذا كان سُمُوَّ إلهٍ
فلماذا يسمو للأسفل؟!
إن كان لدولتنا وزن
فلماذا تهزمها نمله؟
وإذا كانت عفطة عنـز
فلماذا ندعوها دولة؟
إن كان الثوري نظيفاً
فلماذا تتسخ الثورة؟
وإذا كان وسيلة بول
فلماذا نحترم العورة؟!
إن كان لدى الحكم شعور
فلماذا يخشى الأشعار؟
وإذا كان بلا إحساس
فلماذا نعنو لِحمار؟!
إن كان الليل له صبح
فلماذا تبقى الظلمات؟
وإذا كان يخلِّف ليلاً
فلماذا يمحو الكلمات؟!
إن كان الوضع طبيعياً
فلماذا نهوى التطبيع؟
وإذا كان رهين الفوضى
فلماذا نمشي كقطيع؟!
إن كان الحاكم مخصياً
فلماذا يغضبه قولي؟
وإذا كان شريفاً حرا
فلماذا لا يصبح مثلي؟
إن كان الشيطان رجيماً
فلماذا نمنحه السلطة؟
وإذا كان ملاكاً برا
فلماذا تحرسه الشرطة؟
إن كنت بلا ذرة عقل
فلماذا أسأل عن هذا؟
وإذا كان برأسي عقل
فلماذا (إن كان.. لماذا)؟! 


الرمضاء والنار

 ذلك المسعور ماض في إقتفائي..
صُن حيائي..
يا أخي أرجوك.. لا تقطع رجائي..
صُن حيائي..
أنا يا سيدتي؟!
لكنني لص وسفاك دماء!
فلتكن مهما تكن 
ليس مهما
إن شرطياً ورائي! 


ناقص الأوصاف

نزعم أننا بشر
لكننا خراف!
ليس تماماً.. إنما
في ظاهر الأوصاف.
نُقاد مثلها؟ نعم.
نُذعن مثلها؟ نعم.
نُذبح مثلها؟ نعم.
تلك طبيعة الغنم.
لكنْ.. يظل بيننا وبينها اختلاف.
نحن بلا أردِية..
وهي طوال عمرها ترفل بالأصواف!
نحن بلا أحذية
وهي بكل موسم تستبدل الأظلاف!
وهي لقاء ذلها.. تثغو ولا تخاف.
ونحن حتى صمتنا من صوته يخاف!
وهي قُبيل ذبحها
تفوز بالأعلاف.
ونحن حتى جوعنا
يحيا على الكفاف!
هل نستحق، يا ترى، تسمية الخراف؟! 

إلحاح

 ما تهمتي؟
 تهمتك العروبة
 قلت لكم ما تهمتي؟
 قلنا لك العروبة.
 يا ناس قولوا غيرها.
أسألكم عن تهمتي..
ليس عن العقوبة!

أعياد

قال الراوي:
للناس ثلاثة أعياد
عيد الفطر،
وعيد الأضحى،
والثالث عيد الميلاد.
يأتي الفطر وراء الصوم
ويأتي الأضحى بعد الرجم
ولكنّ الميلاد سيأتي
ساعة إعدام الجلاد.
قيل له: في أي بلاد؟
قال الراوي:
من تونس حتى تطوان
من صنعاء إلى عمّان
من مكة حتى بغداد
قُتل الراوي.
لكنّ الراوي يا موتى
علمكم سر الميلاد. 


==البكاء الأبيض

كنت طفلا
عندما كان أبي يعمل جنديا
بجيش العاطلين!
لم يكن عندي خدين.
قيل لي
إن ابن عمي في عداد الميتين
وأخي الأكبر في منفاه، والثاني سجين.
لكنِ الدمعة في عين أبي
سر دفين.
كان رغم الخفض مرفوع الجبين.
غير أني، فجأة،
شاهدته يبكي بكاء الثاكلين!
قلت: ماذا يا أبي؟!
رد بصوت لا يبين:
ولدي.. مات أمير المؤمنين.
نازعتني حيرتي
قلت لنفسي:
يا ترى هل موته ليس كموت الآخرين؟!
كيف يبكيه أبي، الآن،
ولم يبكِ الضحايا الأقربين؟!
ها أنا ذا من بعد أعوام طوال

أ شتهي لو أنني

كنت أبي منذ سنين.
كنت طفلاً..
لم أكن أفهم ما معنى
بكاء الفرِحِين!
==

الولد

رئيسنا كان صغيراً، وانفقد
فانتاب أمه الكمد
وانطلقت ذاهلة
تبحث في كل البلد.
قيل لها لا تجزعي
فلن يضِلّ للأبد.
إن كان مفقودك هذا طاهرا
وابن حلال.. فسيلقاه أحد.
صاحت: إذن.. ضاع الولد! 


عباس فوق العادة

في حملة الإبادة
(عباس) كان كتلة من قوة الإرادة:
هدّ الخصوم بيته
واغتصبوا زوجته
وأعدموا أولاده.
لم يكسروا عناده.
قال لهم:
لي زوجة ثانية ولاّدة! 


مفترق

يولد الناس جميعاً أبرياء.
فإذا ما دخلوا مختبر الدنيا
رماهم وفق مرماهم بأرحام النساء
في اتجاهين:
فأما أن يكونوا مستقيمين..
وأما أن يكونوا رؤساء! 

منافسة

أُعلن الإضراب في دور البغاء.
البغايا قلن:
لم يبق لنا من شرف المهنة
إلا الإدعاء!
إننا مهما اتسعنا
ضاق باب الرزق
من زحمة فسق الشركاء.
أبغايا نحن؟!
كلا.. أصبحت مهنتنا أكل هواء.
وكان العهر مقصورا
على جنس النساء.
ما الذي نصنعه؟
ما عاد في الدنيا حياء!
كلما جئنا لمبغى
فتح الأوغاد في جانبه مبغى
وسموه: اتحاد الأدباء! 

الحاكم الصالح

وصفوا لي حاكما
لم يقترف، منذ زمان،
فتنة أو مذبحة!
لم يكذب!
لم يخن!
لم يطلق النار على من ذمّه!
لم ينثر المال على من مدحه!
لم يضع فوق فم دبابة!
لم يزدرع تحت ضمير كاسحة!
لم يجر!
لم يضطرب!
لم يختبئ من شعبه
خلف جبال الأسلحة!
هو شعبيٌّ
ومأواه بسيط
مثل مأوى الطبقات الكادحة!
زرت مأواه البسيط، البارحة
وقرأت الفاتحة! 


عكاظ

الأرض: ثغرى أنهر
لكن قلبي نار.
البحر: أُبدي بسمتي..
وأضمر الأخطار.
الريح: سِلمي نسمة
وغضبتي إعصار.
الغيم: لي صواعق
تمشي مع الأمطار.
الصمت: في بالي أنا.. تزمجر
الأفكار.
الصخر: أدنى كرمي أن أمنح
الأحجار
لأشرف الثوار.
النسر: رأيي مخلب
ومنطقي منقار
النمر: نابي دعوتي..
وحجتي الأظفار.
الكلب: لست خائناً
ولست بالغدار.
بل أنا أحمي صاحبي،
وأعقر الأشرار.
الجحش: نوبتي أنا 
بعد الأخ المنهار.
العربي: ليس لي شيء سوى الأعذار
والنفي والإنكار
والعجز والإدبار
والإبتهال، مرغماً، للواحد
القهار
بأن يطيل عمر من يقصِّر
الأعمار!
بالشكل إنسان أنا
.. لكنني حمار.
الجحش: طارت نوبتي
وفخر قومي طار.
أي إفتخار يا ترى..
من بعد هذا العار؟! 



المفترى عليه

 قال مِحقان بن بلاّع ال.. عصير:
قيل إني لي عقارات
ولي مال وفير.
إنه وهم كبير
كل ما أملكه خمسون قصراً
أتّقي القيظ بها والزمهرير.
أين أمضي
من سياط الحر والبرد؟
أطير؟!
ورصيدي كله
ليس سوى عشرين مليارا
فهل هذا كثير؟!
آه لو يدري الذي يحسدني
كيف أحير.
منه مأكولي ومشروبي
وملبوسي ومركوبي
وبترول الفوانيس.. وأقساط السرير.
وعليه الشاي والقهوة والتبغ
وفاتورة ترقيع الحصير.
لا.. وهذا غير (حفّاظات)
مِحقان الصغير!
ما الذي يبغونه مني؟
أأستجدي.. لكي يقتنعوا أني فقير؟

وأشاعوا أنني أنظر للشعب
كما أنظر للدود الحقير!
فووووو!!
إلهي.. أنت جاهي
بك منهم أستجير.
قسماً بإسمك إني
عندما أرنو لشعبي
لا أرى إلا الحمير!
ويقولون ضميري ميت!
كيف يصير؟!
هل لأتاهم خبر عما بنفسي
أم هم الله الخبير؟!
كذبوا..
فالله يدري
أنني من بدء عمري
لم يكن عندي ضمير!

الممكن والمستحيل

لو سقط الثقب من الإبرة!
لو هوت الحفرة في حفرة!
لو سكِرت قنينة خمرة!
لو مات الضِّحك من الحسرة!
لو قص الغيم أظافره
لو أنجبت النسمة صخرة!
فسأؤمن في صحة هذا
وأُقِرُّ وأبصِم بالعشرة.

لكنْ.. لن أؤمن بالمرة

أن بأوطاني أوطانا
وأن بحاكمها أملاً
أن يصبح، يوماً، إنسانا
أو أن بها أدنى فرق
ما بين الكلمة والعورة
أو أن الشعب بها حر
أو أن الحرية.. حرة! 


مكتوب

من طرف الداعي..
إلى حضرة حمّال القُرَح:
لك الحياة والفرح.
نحن بخير، وله الحمد، ولا يهمنا
شيء سوى فراقكم.
نود أن نعلمكم
أن أباكم قد طفح.
وأمكم توفيت من فرط شدة الرشح
وأختكم بألف خير.. إنما
تبدو كأنها شبح.
تزوجت عبدالعظيم جاركم
وزوجها في ليلة العرس انذبح.
ولم يزل شقيقكم
في السجن.. لارتكابه 
أكثر من عشر جُنح.
وداركم عامرة.. أنقاضها
وكلبكم مات لطول ما نبح
وما عدا ذلك لا ينقصنا
سوى وجودكم هنا.
أخوكم الداعي لكم
(قوس قزح)
ملحوظة: كل الذي سمعته
عن مرضي بالضغط والسكرِ.. صح.
ملحوظة ثانية: دماغ عمك انفتح.
وابنة خالك اختفت.
لم ندر ماذا فعلت
لكن خالك انفضح!
ملحوظة أخيرة:
لك الحياة والفرح! 


أمام الأسوار

إحتمالان أمام الشاعر الحر
إذا واجه أسوار السكوت.
إحتمالان:
فأما أن يموت
أو يموت! 


أقسى من الإعدام

 الإعدام أخف عقاب
يتلقاه الفرد العربي.
 أهناك أقسى من هذا؟
 طبعاً..
فالأقسى من هذا
أن يحيا في الوطن العربي! 


تفاؤل

دق بابي كائن يحمل أغلال العبيد
بشع..
في فمه عدوى
وفي كفه نعيٌ
وبعينيه وعيد.
رأسه ما بين رجليه
ورجلاه دماء
وذراعاه صديد.
قال: عندي لك بشرى.
قلت: خيرا؟!
قال: سجل..
حزنك الماضي سيغدو محض ذكرى.
سوف يستبدل بالقهر الشديد!
إن تكن تسكن بالأجر
فلن تدفع بعد اليوم أجرا.
سوف يعطونك بيتا
فيه قضبان حديد!
لم يعد محتملا قتلك غدرا.
إنه أمر أكيد!
قوة الإيمان فيكم ستزيد.
سوف تنجون من النار
فلا يدخل في النار شهيد!
ابتهج..
حشر مع الخرفان عيد!
قلت ما هذا الكلام؟!
إن أعوام الأسى ولت، وهذا خير عام
إنه عام السلام.
عفط الكائن في لحيته..
قال: بليد.
قلت: من أنت؟!
وماذا يا ترى مني تريد؟!
قال: لا شيء بتاتاً..
إنني العام الجديد! 

لافتات 5

الخلاصة

أنا لا أدعو
إلى غير السراط المستقيم…
أنا لا أهجو
سوى كل عُتلٍ و زنيم…
و أنا أرفض أن
تصبح أرض الله غابة
و أرى فيها العصابة
تتمطى وسط جنات النعيم
و ضعاف الخلق في قعر الجحيم…
هكذا أبدع فنّي
غير أني
كلما أطلقت حرفاً
أطلق الوالي كلابه
آه لو لم يحفظ الله كتابه
لتولته الرقابة
و محت كلّ كلامٍ
يغضب الوالي الرجيم…
و لأمسى مجمل الذكر الحكيم…
خمسُ كلماتٍ
كما يسمح قانون الكتابة
هي:
(قرآن كريم..
صدق الله العظيم) 

الحل

أنا لو كنت رئيساً عربيا
لحللت المشكلة…
و أرحت الشعب مما أثقله…
أنا لو كنت رئيساً
لدعوت الرؤساء…
و لألقيت خطاباً موجزاً
عما يعاني شعبنا منه
و عن سر العناء…
و لقاطعت جميع الأسئلة…
و قرأت البسملة…
و عليهم و على نفسي قذفت القنبلة… 


الرجل المناسب

 باسم والينا المبجّل…
قرروا شنق الذي اغتال أخي
لكنه كان قصيراً
فمضى الجلاد يسأل…:
رأسه لا يصل الحبل
فماذا سوف أفعل ؟…
بعد تفكير عميق
أمر الوالي بشنقي بدلاً منه
لأني كنت أطول… 


حالات

بالتمادي…
يصبح اللصّ بأوربا
مديراً للنوادي…
و بأمريكا…
زعيماً للعصابات و أوكار الفسادِ…
و بأوطاني التي
من شرعها قطع الأيادي…
يصبح اللصّ
رئيساً للبلاد… 


المتهم

كنت أمشي في سلام…
عازفاً عن كل ما يخدش
إحساس النظام
لا أصيخ السمع
لا أنظر
لا أبلع ريقي…
لا أروم الكشف عن حزني…
و عن شدة ضيقي…
لا أميط الجفن عن دمعي.
و لا أرمي قناع الابتسام
كنت أمشي… و السلام
فإذا بالجند قد سدوا طريقي…
ثم قادوني إلى الحبس
و كان الاتهام…:
أنّ شخصاً مر بالقصر
و قد سبّ الظلام
قبل عام…
ثم بعد البحث و الفحص الدقيق…
علم الجند بأن الشخص هذا
كان قد سلم في يومٍ
على جار صديقي… 


الهارب

في يقظتي يقفز حولي الرعبْ…
في غفوتي يصحو بقلبي الرعبْ…
يحيط بي في منزلي
يرصدني في عملي
يتبعني في الدربْ…
ففي بلاد العرب
كلّ خيالٍ بدعةٌ
و كل فكرٍ جنحةٌ
و كل صوت ذنبْ…
هربت للصحراء من مدينتي
و في الفضاء الرحبْ…
صرخت ملء القلبْ…
إلطف بنا يا ربنا من عملاء الغربْ…
إلطف بنا يا ربْ…
سكتُّ… فارتد الصدى:
خسأت يا ابن الكلبْ… 


يحيا العدل

حبسوه
قبل أن يتهموه…
عذبوه
قبل أن يستجوبوه…
أطفأوا سيجارةً في مقلته
عرضوا بعض التصاوير عليه:
قل… لمن هذي الوجوه ؟
قال: لا أبصر…
قصوا شفتيه
طلبوا منه إعترافاً
حول من قد جندوه…
و لما عجزوا أن ينطقوه
شنقوه…
بعد شهرٍ… برّأوه…
أدركوا أن الفتى
ليس هو المطلوب أصلاً
بل أخوه…
و مضوا نحو الأخ الثاني
و لكن… وجدوه…
ميتاً من شدة الحزن
فلم يعتقلوه…… 


وظيفة القلم

عندي قلم
ممتلئٌ يبحث عن دفتر
و الدفتر يبحث عن شعر
و الشعر بأعماقي مضمر
و ضميري يبحث عن أمن
و الأمن مقيم في المخفر
و المخفر يبحث عن قلم
 عندي قلم
 وقع يا كلب على المحضر ! 


أوصاف ناقصة

قال: مالشيء الذي يهوي كما تهوي القدم ؟
قلت: شعبي…
قال: كلا… هو جلدٌ ما به لحمٌ و دم…
قلت: شعبي…
قال: كلاّ… هو ما تركبه كل الأمم…
قلت: شعبي…
قال: فكّر جيداً
فيه فمٌ من غير فمْ
و لسان موثقٌ لا يشتكي رغم الألم
قلت: شعبي…
قال: ما هذا الغباء ؟!
إنني أعني الحذاء !
قلت: مالفرق؟
هما في كل ما قلت سواء !
لم تقل لي أنه ذو قيمةٍ
أو أنه لم يتعرض للتهم.
لم تقل لي هو لو ضاق برِجلٍ
ورّم الرِجل و لم يشكو الورم.
لم تقل لي هو شيءٌ
لم يقل يوماً… (نعمْ) ! 


كابوس

الكابوس أمامي قائم.
 قمْ من نومكَ
 لست بنائم.
 ليس، إذن، كابوساً هذا
بل أنت ترى وجه الحاكم ! 


مزايا و عيوب

نبح الكلب بمسؤول شؤون العاملين:
سيدي إني حزين.
هاك… خذ طالع مِلفي
قذرٌ من تحت رجليَّ إلى ما فوق كتفي
ليس عندي أي دين.
لاهثٌ في كل حين.
بارعٌ في الشمّ و النبح و عقر الغافلين.
بطلٌ في سرعة العدو،
خبيرٌ في إقتفاء الهاربين
فلماذا يا ترى لم يقبلوني
في صفوف المخبرين ؟!
هتف المسؤول: لكن
فيك عيبان يسيئان إليهم
أنت يا هذا وفيٌ و أمين ! 


قطعان و رعاة

يتهادى في مراعيه القطيع.
خلفه راعٍ، و في أعقابه كلبٌ مطيع.
مشهد يغفو بعيني و يصحو في فؤادي.
هل أسميه بلادي ؟!
أبلادي هكذا ؟
ذاك تشبيه فظيع !
ألف لا…
يأبى ضميري أن أساوي عامداً
بين وضيعٍ و رفيع.
هاهنا الأبواب أبواب السماوات
هنا الأسوار و أعشاب الربيع
و هنا يدرج راعٍ رائعٌ
في يده نايٌ
و في أعماقه لحنٌ بديع.
و هنا كلبٌ وديع
يطرد الذئب عن الشاة
و يحدو حَمَلاً كاد يضيع
و هنا الأغنام تثغو دون خوف
و هنا الآفاق ميراث الجميع.
أبلادي هكذا ؟
كلاّ… فراعيها مريع.
و مراعيها نجيع.
و لها سور و حول السور سور
حوله سورٌ منيع !
و كلاب الصيد فيها
تعقر الهمس
و تستجوب أحلام الرضيع !
و قطيع الناس يرجو لو غدا يوماً خرافا
إنما… لا يستطيع ! 


الناس للناس

أم عبدالله ثاكل.
مات عبدالله في السجن
و ما أدخله فيه غير تقرير عادل
عادل خلّف مشروع يتيم
فلقد أُعدم و الزوجة حامل.
جاء في تقرير فاضل
أنه أغفل في تقريره بعض المسائل.
فاضل إغتيل.
و لم يترك سوى أرملة… ماتت
و في آخر تقرير لها عنه إدّعت
أن التقارير التي يرسلها… دون توابل.
كيف ماتت ؟
بنت عبدالله في التقرير قالت
أنها قد سمعت في بيتها صوت بلابل !
إنها جاسوسةٌ طبعاً…
و جاري فوضويٌ
و شقيقي خائنٌ
و ابني مثيرٌ للقلاقل !
سيموتون قريباً
حالما أرسل تقريري إلى الحزب المناضل.
و أنا ؟
بالطبعِ راحلْ.
بعدهم… أو قبلهم
لا بد أن يرحمني غيري بتقرير مماثلْ.
نحن شعبٌ متكافلْ ! 


شموخ

في بيتنا
جذع حنى أيامه
و ما انحنى.
فيه أنا ! 


مسألة مبدأ

قال لزوجه: اسكتي.
و قال لابنه: انكتم.
صوتكما يجعلني مشوش التفكير.
لا تنبسا بكلمةٍ
أريد أن أكتب عن
حرية التعبير ! 

عقوبة إبليس

طمأن إبليس خليلته:
لا تنزعجي يا باريس.
إن عذابي غير بئيس.
ماذا يفعل بي ربي في تلك الدار ؟
هل يدخلني ربي ناراً ؟
أنا من نار !
هل يبلسني ؟
أنا إبليس !
قالت: دع عنك التدليس
أعرف أن هراءك هذا للتنفيس.
هل يعجز ربك عن شيء ؟!
ماذا لو علمك الذوق،
و أعطاك براءة قديسْ
و حباك أرقّ أحاسيسْ
ثم دعاك بلا إنذارٍ…
أن تقرأ شعر أدونيس ؟! 


حديث الحمام

حدّث الصياد أسراب الحمام
قال: عندي قفصٌ
أسلاكه ريش نعام
سقفه من ذهب
و الأرض شمعٌ و رخام.
فيه أرجوحة ضوء مذهلة
و زهورٌ بالندى مغتسلة.
فيه ماءٌ و طعامٌ و منام
فادخلي فيه و عيشي في سلام.
قالت الأسراب:
لكن به حرية معتقلة.
أيها الصياد شكراً…
تصبح الجنة ناراً حين تغدو مقفلة !
ثم طارت حرةً،
لكن أسراب الأنام
حينما حدثها بالسوء صياد النظام
دخلت في قفص الإذعان حتى الموت…
من أجل وسام ! 


تشخيص

 من هناك ؟
 لا تخف.. إني ملاك.
إقترب حتى أرى…
لا، لن تراني
بل أنا وحدي أراك.
أيّ فخرٍ لك يا هذا بذاك ؟!
لست محتاجاً لأن تغدو ملاكاً
كي ترى من لا يراك.
عندنا مثلك آلاف سواك !
إن تكن منهم
فقد نلت مناك
أنا معتادٌ على خفق خطاك.
و أنا أسرع من يسقط سهواً في الشباك
و إذا كنت ملاكاً
فبحق الله قل لي
أيّ شيطان إلى أرض الشياطين هداك ؟!
لن تموت
لا… لن تموت أمتي
مهما إكتوت بالنار و الحديد.
لا… لن تموت أمتي
مهما إدعى المخدوع و البليد.
لا… لن تموت أمتي
كيف تموت ؟
من رأى من قبل هذا ميتاً
يموت من جديد ؟ 


درس في الإملاء

كتب الطالب:
( حاكِمَنا مُكْتأباً يُمسي
و حزيناً لضياع القدس ).
صاح الأستاذ به: كلاّ…
إنك لم تستوعب درسي.
(إرفع) حاكمنا يا ولدي
و ضع الهمزة فوق (الكرسي).
هتف الطالب: هل تقصدني…
أم تقصد عنترة العبسي ؟!
أستوعبُ ماذا ؟!
و لماذا ؟!
دع غيري يستوعب هذا
و إتركنى أستوعب نفسي.
هل درسك أغلى من رأسي ؟! 


وسائل النجاة

و قاذفات الغرب فوقي
و حصار الغرب حولي
و كلاب الغرب دوني.
ساعدوني
مالذي يمكن أن أفعل
كيلا يقتلوني ؟!
أنبذ الإرهاب…
ملعونٌ أبو الإرهاب..
( أخشى يا أخي أن يسمعوني! )
أي إرهاب ؟!
فما عندي سلاح غير أسناني
و منها جردوني !
 لم تزل تؤمن بالإسلام
 كلا…
فالنصارى نصّروني.
ثم لما اكتشفوا سر ختاني… هودوني !
و اليهود إختبروني
ثم لما اكتشفوا طيبة قلبي
جعلوا ديني ديوني.
أيّ إسلام ؟
أنا "نَصَرايهُوني"
 لا يزال إسمك "طه"
 لا… لقد أصبحت "جوني" !
 لم تزل عيناك سوداوين…
لا…بالعدسات الزرق أبدلت عيوني…
 ربما سحنتك السمراء
 كلا… صبغوني
 لنقل لحيتك الكثّة…
كلا…
حلقوا لي الرأس
و اللحية و الشارب،
لا… بل نتفوا لي حاجب العين
و أهداب الجفون !
 عربيٌ أنت.
No, don't be Silly, they
ترجموني !
 لم يزل فيك دم الأجداد !!
ما ذنبي أنا ؟ هل بإختياري خلّفوني ؟
 دمهم فيك هو المطلوب، لا أنت…
فما شأنك في هذي الشؤون ؟
قف بعيداً عنهما… 
 كيف، إذن، أضمن ألاّ يذبحوني ؟!
 إنتحر
أو مُتْ
أو استسلم لأنياب المنون !

الألثغ يحتج

قرأ الألثغ منشوراً ممتلئاً نقداً
أبدى للحاكم ما أبدى:
( الحاكم علمنا درساً…
أن الحرية لا تُهدى
بل… تُستجدى !
فانعم يا شعب بما أجدى.
أنت بفضل الحاكم حرٌ
أن تختار الشيء
و أن تختار الشيء الضدّا…
أن تصبح عبداً للحاكم
أو تصبح للحاكم عبدا ) !
وُجد الألثغ.
مدهوساً بالصدفة… عمداً !

مشاتمة

قال الصبي للحمار: ( يا غبي ).
قال الحمار للصبي:
( يا عربي ) ! 
==الدولة==
قالت خيبر:
شبران… و لا تطلب أكثر.
لا تطمع في وطنٍ أكبر.
هذا يكفي…
الشرطة في الشبر الأيمن
و المسلخ في الشبر الأيسر.
إنا أعطيناك "المخفر" !
فتفرغ لحماسٍ و انحر.
إن القتل على أيديك سيغدو أيسر ! 
== وصايا البغل المستنير==
قال بغلٌ مستنير واعظاً بغلاً فتيا:
يا فتى إصغِ إليّا…
إنما كان أبوك امرأ سوءٍ
و كذا أمك قد كانت بغيّا.
أنت بغلٌ
يا فتى… و البغل نغلٌ
فإحذر الظن بأن الله قد سواك نبيّا.
يا فتى… أنت غبي.
حكمة الله، لأمرٍ ما، أرادتك غبيّا
فاقبل النصح
تكن بالنصح مرضياً رضيّا
أنت إن لم تستفد منه فلن تخسر شيّا.
يا فتى… من أجل أن تحمل أثقال الورى
صيرك الله قويّا.
يا فتى… فاحمل لهم أثقالهم مادمت حيّا
و استعذ من عقدة النقص
فلا تركل ضعيفاً حين تلقاه ذكيّا.
يا فتى… احفظ وصاياي
تعش بغلاً،
و إلاّ
ربما يمسخك الله رئيساً عربيّا ! 

حوار وطني

دعوتني إلى حوار وطني…
كان الحوار ناجحاً…
أقنعتني بأنني أصلح من يحكمني.
رشحتني.
قلت لعلّي هذه المرة لا أخدعني.
لكنّي وجدت أنّني
لم أنتخبني
إنما إنتخبتني !

ل م يرضني هذا الخداع العلني.

عارضتني سراً
و آليت على نفسي أن أسقطني !
لكنني قبل إختمار خطتي
وشيت بي إليّ
فاعتقلتني !
الحمد لله على كلٍّ…
فلو كنت مكاني
ربّما أعدمتني ! 


فتوى أبي العينين

يا أبا العينين…ما فتواك في هذا الغلام ؟
هل دعا -في قلبه-يوماً إلى قلب النظام ؟
لا…
و هل جاهر بالتفكير أثناء الصيام ؟
لا…
و هل شوهد يوماً يمشي للأمام ؟
لا…
إذن صلّى صلاة الشافعية.
لا…
إذن أنكر أنّ الأرض ليست كرويّة.
لا…
ألا يبدو مصاباً بالزكام ؟
لا…
 لنفرض أنه نام
و في النوم رأى حلماً
و في الحلم أراد الإبتسام.
لم ينم منذ اعتقلناه…
 إذن… متهمٌ دون إتهام !
بدعةٌ واضحةٌ مثل الظلام.
اقطعوا لي رأسه
لكنه قام يصلي…
هل سنلغي الشرع
من أجل صلاة ابن الحرام ؟!
كل شيء و له شيء
 تمام.
صدرت فتوى الإمام:
( يقطع الرأس
و تبقى جثة الوغد تصلي
آه… ياللي.
و السلام ) ! 


حبسة حرة !

إختفى صوتي
فراجعت طبيبي في الخفاء.
قال لي: ما فيك داء.
حبسة في الصوت لا أكثر…
أدعوك لأن تدعو عليها بالبقاء !
قَدَرٌ حكمته أنجتك من حكم ( القضاء )
حبسة الصوت
ستعفيك من الحبس
و تعفيك من الموت
و تعفيك من الإرهاق
ما بين هروبٍ و اختباء.
و على أسوأ فرض
سوف لن تهتف بعد اليوم صبحاً و مساء
بحياة اللقطاء.
باختصار…
أنت يا هذا مصابٌ بالشفاء ! 


شاهد إثبات

لا تطلبي حريةً أيتها الرعية.
لا تطلبي حرية…
بل مارسي الحرية.
إن رضي الراعي… فألف مرحبا
و إن أبى
فحاولي إقناعه باللطف و الروية…
قولي له أن يشرب البحر
و أن يبلع نصف الكرة الأرضية !
ما كانت الحرية إختراعه
أو إرث من خلّفه
لكي يضمها إلى أملاكه الشخصية
إن شاء أن يمنعها عنك
زواها جانباً
أو شاء أن يمنحها… قدّمها هدية.
قولي له: إني ولدت حرّة
قولي له: إني أنا الحرية.
إن لم يصدقك فهاتي شاهداً
و ينبغي في هذه القضية
أن تجعلي الشاهد… بندقية ! 


تقويم إجمالي

سألت أستاذ أخي
عن وضعه المفصّل
فقال لي: لا تسألْ.
أخوك هذا فطحلْ !
حضوره منتظم
سلوكه محترم
تفكيره مسلسلْ.
لسانه يدور مثل مغزلْ
و عقله يعدل ألف محمل.
ناهيك عن تحصيله…
ماذا أقول ؟ كاملٌ ؟
كلاّ… أخوك أكمل.
ترتيبه، يا سيدي، يجيء قبل الأول !
و عنده معدّلٌ أعلى من المعدل !
لو شئتها بالمجمل
أخوك هذا يا أخي ليس له
مستقبل ! 


مساءلة

قلت للحاكم: هل أنت الذي أنجبتنا ؟
قال: لا… لست أنا.
قلت: هل صيّرك الله إلهاً فوقنا ؟
قال: حاشا ربنا.
قلت: هل نحن طلبنا منك أن تحكمنا ؟
قال: كلا.
قلت: هل كان لنا عشرة أوطان
و فيها وطنٌ مستعمل زاد على حاجتنا
فوهبنا لك هذا الوطنا ؟
قال: لم يحدث… و لا أظن هذا ممكنا.
قلت: هل أقرضتنا شيئاً
على أن تخسف الأرض بنا
إن لم نسدد ديْننا ؟
قال: كلا.
قلت: مادمت، إذن، لست إلهاً
أو أباً
أو حاكماً منتخباً
أو مالكاً
أو دائنا
فلماذا لم تزل، يا ابن الكذا، تركبنا ؟
… و انتهى الحلم هنا.
أيقظتني طرقاتٌ فوق بابي:
افتح الباب لنا يا ابن الزنى.
افتح الباب لنا.
إن في بيتك حلماً خائنا !


أدوار الإستحالة

 مراحل استحالة البعوضة:
بويضة.
دويبةٌ في يرقة
عذراء وسط شرنقة.
بعوضةٌ كاملة
… ثم تدور الحلقة.
مراحل استحالة المواطن:
بويضة
فنطفة معلّقة
فمضغةٌ مخلّقة
فلحمة من ظلمة لظلمة منزلقة
فكتلة طرية بلفة مختنقة
فكائن مكتمل من أهل هذي المنطقة.
فتهمة بالسرقة
أو تهمة بالزندقة
أو تهمة بالهرطقة
فجثة راقصة تحت حبال المشنقة
و حولها سرب من البعوض
يغوص وسط لحمها
و يرتوي من دمها
و يطرح البيوض.
و للبيوض دورة استحالة موفقة:
بويضة
دويبة في يرقة
عذراء وسط شرنقة
بعوضة كاملة…
حفلة شنقٍ لاحقة
… ثم تدور ( الحلقة ) ! 


المتكتم

 ألقيت خطاباً في النادي،
و تلوت قصائد في المقهى،
و نقدت السلطة في المطعم.
هل تحسب أنّا لا نعلم ؟!
- ……… !
في يوم كذا…
حاورت مذيعاً غربياً
و عرضت بتصريح مبهم
لغباوة قائدنا الملهم.
هل تحسب أنا لا نعلم ؟!
- ……… !
في يوم مذا…
جارك سلّم.
فصرخت به: أيّ سلام
و كلانا، يا هذا، نعش
يتنقل في بلدٍ مأتم ؟
هل تحسب أنا لا نعلم ؟!
هذي أمثلةٌ… و الخافي أعظم
إنّ ملفك هذا متخم !
هل عندك أقوال أخرى ؟
- ……… !
لا تتكتّم.
دافع عن نفسك… أو تعدم !
- ……… !
لا تتكلّم ؟
إفعل ما تهوى… لجهنم.
شُنق الأبكم. 


منوعات

عباس

عباس وراء المتراس،
يقظ منتبه حساس،
منذ سنين الفتح يلمع سيفه،
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دفه،
بلع السارق ضفة،
قلب عباس القرطاس،
ضرب الأخماس بأسداس،
(بقيت ضفة)
لملم عباس ذخيرته والمتراس،
ومضى يصقل سيفه،
عبر اللص إليه، وحل ببيته،
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل سيفه؛
صرخت زوجة عباس" :أبناؤك قتلى، عباس،
ضيفك راودني، عباس،
قم أنقذني يا عباس"،
عباس - اليقظ الحساس - منتبه لم يسمع شيئا،
(زوجته تغتاب الناس)
صرخت زوجته " :عباس، الضيف سيسرق نعجتنا"،
قلب عباس القرطاس، ضرب الأخماس بأسداس،
أرسل برقية تهديد،
فلمن تصقل سيفك يا عباس؟
(لوقت الشدة)
.إذن، اصقل سيفك يا عباس!! 


أبا العوائد

قرأت في الجرائد
أن أبا العوائد
يبحث عن قريحة تنبح بالإيجار،
تخرج ألفي أسد من ثقب أنف الفار،
وتحصد الثلج من المواقد،
ضحكت من غبائه،
لكنني قبل اكتمال ضحكتي،
رأيت حول قصره قوافل التجار،
تنثر فوق نعله القصائد،
لا تعجبوا إذا أنا وقفت في اليسار،
وحدي، فرب واحد
تكثر عن يمينه قوافل،
ليست سوى أصفار. 


الأبكم

أيها الناس اتقوا نار جهنم،
لا تسيئوا الظن بالوالي،
فسوء الظن في الشرع محرم،
أيها الناس أنا في كل أحوالي سعيد ومنعم،
ليس لي في الدرب سفاح، ولا في البيت مأتم،
ودمي غير مباح، وفمي غير مكمم،
فإذا لم أتكلم
لا تشيعوا أن للوالي يداً في حبس صوتي،
بل أنا يا ناس أبكم؛
.قلت ما أعلمه عن حالتي، والله أعلم!! 


عبد الذات

بنينا من ضحايا أمسنا جسرا،
وقدمنا ضحايا يومنا نذرا،
لنلقى في غد نصرا،
ويممنا إلى المسرى،
وكدنا نبلغ المسرى،
ولكن قام عبد الذات يدعو قائلا: "صبرا"،
فألقينا بباب الصبر قتلانا،
وقلنا إنه أدرى،
وبعد الصبر ألفينا العدى قد حطموا الجسرا،
فقمنا نطلب الثأرا،
ولكن قام عبد الذات يدعو قائلا: "صبرا"،
فألقينا بباب الصبر آلافا من القتلى،
وآلافا من الجرحى،
وآلافا من الأسرى،
وهدّ الحمل رحم الصبر حتى لم يطق صبرا،
فأنجب صبرنا صبرا،
وعبد الذات لم يرجع لنا من أرضنا شبرا،
ولم يضمن لقتلانا بها قبرا،
ولم يلق العدا في البحر، بل ألقى دمانا وامتطى البحرا،
فسبحان الذي أسرى بعبد الذات من صبرا إلى مصرا،
.وما أسرى به للضفة الأخرى  


حلم

وقفت ما بين يدي مفسر الأحلام،
قلت له: "يا سيدي رأيت في المنام،
أني أعيش كالبشر،
وأن من حولي بشر،
وأن صوتي بفمي، وفي يدي الطعام،
وأنني أمشي ولا يتبع من خلفي أثر"،
فصاح بي مرتعدا: "يا ولدي حرام،
لقد هزئت بالقدر،
يا ولدي، نم عندما تنام"؛
وقبل أن أتركه تسللت من أذني أصابع النظام،
واهتز رأسي وانفجر! 

عائدون

هرم الناس وكانوا يرضعون،
عندما قال المغني عائدون،
يا فلسطين وما زال المغني يتغنى،
وملايين اللحون،
في فضاء الجرح تفنى،
واليتامى من يتامى يولدون،
يا فلسطين وأرباب النضال المدمنون،
ساءهم ما يشهدون،
فمضوا يستنكرون،
ويخوضون النضالات على هز القناني
وعلى هز البطون،
عائدون،
ولقد عاد الأسى للمرة الألف،
فلا عدنا ولاهم يحزنون! 


على باب الشعر

حين وقفت بباب الشعر،
فتش أحلامي الحراس،
أمروني أن أخلع رأسي،
وأريق بقايا الإحساس،
ثم دعوني أن أكتب شعرا للناس،
فخلعت نعالي بالباب وقلت خلعت الأخطر يا حراس،
هذا النعل يدوس ولكن هذا الرأس يداس! 

اللاعبان

على رقعة تحتويها يدان،
تسير إلى الحرب تلك البيادق،
فيالق تتلو فيالق،
بلا دافع تشتبك،
تكر، تفر، وتعدوا المنايا على عدوها المرتبك،
وتهوي القلاع، ويعلو صهيل الحصان،
ويسقط رأس الوزير المنافق،
وفي آخر الأمر ينهار عرش الملك،
وبين الأسى والضحك،
يموت الشجاع بذنب الجبان،
وتطوي يدا اللاعبين المكان،
أقول لجدي: "لماذا تموت البيادق"؟
يقول: "لينجو المك"،
أقول: "لماذا إذن لا يموت الملك،
لحقن الدم المنسفك"؟
يقول: "إذا مات في البدء، لا يلعب اللاعبان!"

أمير المخبرين

تهت عن بيت صديقي، فسألت العابرين،
قيل لي امش يسارا، سترى خلفك بعض المخبرين،
حد لدى أولهم، سوف تلاقي مخبرا يعمل في نصب كمين،
اتجه للمخبر البادي، أمام المخبر الكامن،
واحسب سبعة، ثم توقف،
تجد البيت وراء المخبر الثامن في أقصى اليمين؛
سلم الله أمير المخبرين،
فلقد أتخم بالأمن بلاد المسلمين،
أيها الناس اطمئنوا، هذه أبوابكم محروسة في كل حين،
فادخلوها بسلام آمنين! 


انتفاضة

خل الخطاب لمدفع هدار
واحرق طروس النثر والأشعار
وانهض فأصفاد الأسار لساكن
ومسرة التيسير للسيار
كم عازف عن جدول متوقف
ومتابع ميل السراب الجاري
لولا اصطراع الأرض ما قامت على
يم الدجن سوابح الأقمار
وقوافل الغيث الضحوك شحيحة
وكتائب الغيم الكظيم جواري
فاقطع وثاق الصمت واستبق الخطى
كالطارئات لحومة المضمار
أنت القوي فقد حملت عقيدة
أما سواك فحاملو أسفار
يتعلقون بهذه الدنيا وقد
طبعت على الإيراد والإصدار
دنيا وباعوا دونها العليا
فبئس المشتري، ولبئس بيع الشاري
ويؤملون بها الثبات فبئسما
قد أملوا في كوكب دوار
أنت القوي فقل لهم لن أنثني
عما نويت وشافعي إصراري
لن أنثني فإذا قتلت فإنني
حي لدى ربي مع الأبرار
وإذا سجنت فإنما تتطهر
الزنزانة السوداء في أفكاري
وذا نفيت عن الديار فأينما
يمضي البريء فثم وجه الباري
وإذا ابتغيتم رد صوتي بالذي
مارد عن قارون قرن النار
فكأنما تتصيدون ذبابة
في لجة محمومة التيار
إغرائكم قدر الغرير، وغيرتي
قدر بكف مقدر الأقدار
شتان بين ظلامكم ونهاري
شتان بين الدين والدينار. 


قلة أدب

قرأت بالقرآن :
(( تبت يدا ابي لهب ))
فأعلنت وسائل الإعلان :
((إن السكوت من ذهب ))
أحببت فقري .. ولم أزل أتلو :
(( وتب وما اغنى ماله وما كسب ))
فصودرت حنجرتي
بجرم قلة الأدب
وصودر القرآن
لأنه حرضني على الشغب !

أصنام البشر

يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذر،
مالي يد في ما جرى فالأمر ما أمروا،
وأنا ضعيف ليس لي أثر،
عار علي السمع والبصر،
وأنا بسيف الحرف أنتحر،
وأنا اللهيب وقادتي المطر،
فمتى سأستعر؟
لو أن أرباب الحمى حجر،
لحملت فأسا فوقها القدر،
هوجاء لا تبقي ولا تذر؛
لكنما أصنامنا بشر،
الغدر منهم خائف حذر،
والمكر يشكو الضعف إن مكروا؛
فالحرب أغنية يجن بلحنها الوتر،
والسلم مختصر،
ساق على ساق، وأقداح يعرش فوقها الخدر،
وموائد من حولها بقر،
ويكون مؤتمر؛ 
هزي إليك بجذع مؤتمر يساقط حولك الهذر،
عاش اللهيب ويسقط المطر! 


عصر العصر والسحق

أكاد لشدة القهر،
أظن القهر في أوطاننا يشكو من القهر،
ولي عذري،
فإني أتقي خيري لكي أنجو من الشر،
فأخفي وجه إيماني بأقنعة من الكفر،
لأن الكفر في أوطاننا لا يورث الإعدام كالفكر،
فأنكر خالق الناس،
ليأمن خانق الناس،
ولا يرتاب في أمري،
وأحيي ميت إحساسي بأقداح من الخمر،
فألعن كل دساس، ووسواس، وخناس،
ولا أخشى على نحري من النحر،
لأن الذنب مغتفر وأنت بحالة السكر،
ومن حذري،
أمارس دائما حرية التعبير في سري،
وأخشى أن يبوح السر بالسر،
أشك بحر أنفاسي،
فلا أدنيه من ثغري،
أشك بصمت كراسي،
أشك بنقطة الحبر،
وكل مساحة بيضاء بين السطر والسطر،
ولست أعد مجنونا بعصر السحق والعصر،
إذا أصبحت في يوم أشك بأنني غيري،
وأني هارب مني،
وأني أقتفي أثري ولا أدري؛ 
إذا ما عدت الأعمار بالنعمى وباليسر،
فعمري ليس من عمري،
لأني شاعر حر،
وفي أوطاننا يمتد عمر الشاعر الحر،
إلى أقصاه: بين الرحم والقبر! 


عزف على القانون

يشتمني ويدعي أن سكوتي معلن عن ضعفه،
يلطمني ويدعي أن فمي قام بلطم كفه،
يطعنني ويدعي أن دمي لوث حد سيفه،
فأخرج القانون من متحفه،
وأمسح الغبار عن جبينه،
أطلب بعض عطفه،
لكنه يهرب نحو قاتلي وينحني في صفه،
يقول حبري ودمي: "لا تندهش،
من يملك القانون في أوطاننا،هو الذي يملك حق عزفه!"

بيت وعشرون راية

أسرتنا بالغة الكرم،
تحت ثراها غنم حلوبة، وفوقه غنم،
تأكل من أثدائها وتشرب الألم،
لكي تفوز بالرضى من عمنا صنم،
أسرتنا فريدة القيم،
وجودها عدم،
جحورها قمم،
لا آتها نعم،
والكل فيها سادة لكنهم خدم،
أسرنا مؤمنة تطيل من ركوعها،
تطيل من سجودها،
وتطلب النصر على عدوها من هيئة الأمم،
أسرتنا واحدة تجمعها أصالة، ولهجة، ودم،
وبيتنا عشرون غرفة به،
لكن كل غرفة من فوقها علم،
يقول إن دخلت في غرفتنا فأنت متهم،
أسرتنا كبيرة، وليس من عافية أن يكبر الورم! 


جاهلية

في زمان الجاهلية
كانت الأصنام من تمر،
وإن جاع العباد،
فلهم من جثة المعبود زاد؛
وبعصر المدنية،
صارت الأصنام تأتينا من الغرب
ولكن بثياب عربية،
تعبد الله على حرف، وتدعو للجهاد
وتسب الوثنية،
وإذا ما استفحلت، تأكل خيرات البلاد،
وتحلي بالعباد؛
رحم الله زمان الجاهلية!

بلاد العرب

بعد ألفي سنة تنهض فوق الكتب،
نبذة عن وطن مغترب،
تاه في ارض الحضارات من المشرق حتى المغرب،
باحثا عن دوحة الصدق ولكن
عندما كاد يراها حية مدفونة وسط بحار اللهب،
قرب جثمان النبي،
مات مشنوقا عليها بحبال الكذب،
وطن لم يبق من آثاره غير جدار خرب،
لم تزل لاصقة فيه بقايا
من نفايات الشعارات وروث الخطب،
عاش حزب ال…، يسقط الخا…،
عائدو...، والموت للمغتصب،
وعلى الهامش سطر،
أثر ليس له اسم،
إنما كان اسمه يوما بلاد العرب. 


بطولة

هذه خمسة أبيات كخمسين مقال،
هي أقصى ما يقال،
والذي يسأل عن معنى سطوري،
يجد المعنى مذابا في السؤال،
قال أمسكت بلص يا رجال،
قيل أحضره، فقال حمله يهلكني،
قيل دعه وتعال،
قال حاولت ولكن هو لا يتركني! 


دمعة على جثمان الحرية

أنا لا أكتب الأشعار فالأشعار تكتبني،
أريد الصمت كي أحيا،
ولكن الذي ألقاه ينطقني،
ولا ألقى سوى حزن، على حزن، على حزن،
أأكتب أنني حي على كفني؟
أأكتب أنني حر، وحتى الحرف يرسف بالعبودية؟
لقد شُيعت فاتنة، تسمى في بلاد العرب تخريبا،
وإرهابا
وطعنا في القوانين الإلهية،
ولكن اسمها والله ...،
لكن اسمها في الأصل حرية! 


حي على الجماد

حي على الجهاد؛
كنا وكانت خيمة تدور في المزاد،
تدور ثم إنها تدور ثم إنها يبتاعها الكساد؛
حي على الجهاد؛
تفكيرنا مؤمم وصوتنا مباد،
مرصوصة صفوفنا كلا على انفراد،
مشرعة نوافذ الفساد،
مقفلة مخازن العتاد،
والوضع في صالحنا والخير في ازدياد؛
حي على الجهاد؛
رمادنا من تحته رماد،
أموالنا سنابل مودعة في مصرف الجراد،
ونفطنا يجري على الحياد،
والوضع في صالحنا فجاهدوا يا أيها العباد،
رمادنا من تحته رماد،
من تحته رماد،
من تحته رماد،
حي على الجماد.

فصيحنا

فصيحنا ببغاء،
قوينا مومياء،
ذكينا يشمت فيه الغباء،
ووضعنا يضحك منه البكاء،
تسممت أنفاسنا حتى نسينا الهواء،
وامتزج الخزي بنا حتى كرهنا الحياء،
يا أرضنا، يا مهبط الأنبياء،
قد كان يكفي واحد لو لم نكن أغبياء؛
يا أرضنا، ضاع رجاء الرجاء،
فينا ومات الإباء،
يا أرضنا، لا تطلبي من ذلنا كبرياء،
قومي احبلي ثانية،
واكشفي عن رجل لهؤلاء النساء! 


زمن الحمير

المعجزات كلها في بدني،
حي أنا لكن جلدي كفني،
أسير حيث أشتهي لكنني أسير،
نصف دمي بلازما، ونصفه خبير،
مع الشهيق دائما يدخلني،
ويرسل التقرير في الزفير،
وكل ذنبي أنني آمنت بالشعر،
وما آمنت بالشعير،
في زمن الحمير! 


الحارس السجين

بيني وبين حارسي جدار،
وفتحة في ذلك الجدار،
يرى الظلام من ورائها وأرقب النهار،
لحارسي ولي أنا صغار،
وزوجة ودار،
لكنه مثلي هنا، جاء به وجاء بي قرار،
وبيننا الجدار،
يوشك أن ينهار. 


حجة سخيفة

بيني وبين قاتلي حكاية طريفة،
فقبل أن يطعنني حلفني بالكعبة الشريفة،
أن أطعن السيف أنا بجثتي،
فهو عجوز طاعن وكفه ضعيفة،
حلفني أن أحبس الدماء عن ثيابه النظيفة،
فهو عجوز مؤمن سوف يصلي بعدما
يفرغ من تأدية الوظيفة،
شكوته لحضرة الخليفة،
فرد شكواي لأن حجتي سخيفة. 


لا نامت عين الجبناء

أطلقت جناحي لرياح إبائي،
أنطقت بأرض الإسكات سمائي،
فمشى الموت أمامي، ومشى الموت ورائي،
لكن قامت بين الموت وبين الموت حياة إبائي،
وتمشيت برغم الموت على أشلائي،
أشدو، وفمي جرح،والكلمات دمائي،
(لا نامت عين الجبناء)
ورأيت مئات الشعراء،
مئات الشعراء،
تحت حذائي،
قامات أطولها يحبو،
تحت حذائي،
ووجوه يسكنها الخزي على استحياء،
وشفاه كثغور بغايا، تتدلى في كل إناء،
وقلوب كبيوت بغاء، تتباهى بعفاف العهر،
وتكتب أنساب اللقطاء،
وتقيء على ألف المد،
وتمسح سوءتها بالياء؛
في زمن الأحياء الموتى، تنقلب الأكفان دفاتر،
والأكباد محابر،
والشعر يسد الأبواب،
فلا شعراء سوى الشهداء.

الجثة

في مقلب الإمامة،
رأيت جثة لها ملامح الأعراب،
تجمعت من حولها النسور والتباب،
وفوقها علامة،
تقول هذي جثة كانت تسمى سابقا كرامة! 

كلب الوالي

كلب والينا المعظم عظني اليوم ومات،
فدعاني حارس الأمن لأعدم،
بعدما أثبت تقرير الوفاة
أن كلب السيد الوالي تسمم!

كلمات فوق الخرائب

قفوا حول بيروت صلوا على روحها واندبوها،
وشدوا اللحى وانتفوها،
لكي لا تثيروا الشكوك،
وسلوا سيوف السباب لمن قيدوها،
ومن ضاجعوها،
ومن أحرقوها،
لكي لا تثيروا الشكوك،
ورصوا الصكوك
على النار كي تطفئوها،
ولكن خيط الدخان سيصرخ فيكم: "دعوها"،
ويكتب فوق الخرائب
"إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها". 


لا سياسة

وضعوا فوق فمي كلب حراسة،
وبنوا للكبرياء في دمي سوق نخاسة،
وعلى صحوة عقلي أمروا التخدير أن يسكب كأسه،
ثم لما صحت: "قد أغرقني فيض النجاسة"،
قيل لي: "لا تتدخل في السياسة"؛
تدرج الدبابة الكسلى على رأسي إلى باب الرئاسة،
وبتوقيعي بأوطان الجواري،
يعقد البائع والشاري مواثيق النخاسة،
وعلى أوتار جوعي، يعزف الشبعان ألحان الحماسة،
بدمي ترسم لوحات شقائي،
فأنا الفن وأهل الفن ساسة،
فلماذا أنا عبد، والسياسيون أصحاب قداسة؟
قيل لي: "لا تتدخل في السياسة"
شيدوا المبنى وقالوا أبعدوا عنه أساسه،
أيها السادة عفوا، كيف لا يهتز جسم عندما يفقد رأسه؟

على باب الشعر

حين وقفت بباب الشعر
فتش احلامي الحراس
امروني ان اخلع رأسي
وأريق بقايا الإحساس
ثم دعوني أن أكتب شعراً للناس
فخلعت نعالي في الباب
وقلت :
خلعت النعلُ يا حراس
هذا النعل يدوس
ولكن..
هذا الرأس يداس !

المخبر

عندي كلام رائع لا أستطيع قوله،
أخاف أن يزداد طيني بلة،
لأن أبجديتي،
في رأي حامي عزتي،
لا تحتوي غير حروف العلة؛ 
فحيث سرت مخبر يلقي علي ظله،
يلصق بي كالنملة،
يبحث في حقيبتي،
يسبح في محبرتي،
يطلع لي في الحلم كل ليلة،
حتى إذا قبلت يوما طفلتي،
أشعر أن الدولة
قد وضعت لي مخبرا في القبلة،
يقيس حجم قبلتي،
يطبع بصمة لها عن شفتي،
يرصد وعي الغفلة،
حتى إذا ما قلت يوما جملة،
يعلن عن إدانتي، ويطرح الأدلة،
لا تسخروا مني، فحتى القبلة
تعد في أوطاننا حادثة تمس أمن الدولة! 

الممثلون

مقاعد المسرح قد تنفعل،
قد تتداعى ضجرا،
قد يعتريها الملل،
لكنها لا تفعل،
لأن لحما ودما من فوقها لا يفعل؛
يا ناس هذي فرقة يضرب فيها المثل،
غبائها معقل، وعقلها معتقل،
والصدق فيها كذب، والحق فيها باطل،
يا ناس لا تصفقوا، يا ناس لا تهللوا،
ووفروا الحب لمن يستأهل،
فهؤلاء كالدمى: ما ألفوا،
ما أخرجوا، ما دققوا، ما غربلوا؛
وفي فصول النص لم يعدلوا؛
لكنهم قد وضعوا الديكور والطلاء ثم مثلوا؛
وهكذا ظل الستار يعمل،
يرفع كل ليلة عن موعد،
وفوق عرقوب الصباح يسدل،
وكلما غير في حواره الممثل،
مات وحل البدل،
رواية مذهلة لا يحتويها الجدل،
فالكل فيها بطل، وليس فيها بطل،
عوفيت يا جمهور يا مغفل؛
لا ينظف المسرح إن لم ينظف الممثل.

آية النسف

لا تهاجر،
كل ما حولك غادر،
لا تدع نفسك تدري بنواياك الدفينة،
وعلى نفسك من نفسك حاذر،
هذه الصحراء ما عادت أمينة،
هذه الصحراء في صحرائها الكبرى سجينة،
حولها ألف سفينة،
وعلى أنفاسها مليون طائر،
ترصد الجهر وما يخفى بأعماق الضمائر،
وعلى باب المدينة،
وقفت خمسون قينة،
حسبما تقضي الأوامر،
تضرب الدف وتشدو: "أنت مجنون وساحر"،
لا تهاجر،
أين تمضي؟
رقم الناقة معروف، وأوصافك في كل المخافر،
وكلاب الريح تجري ولدى الرمل أوامر،
أن يماشيك لكي يرفع بصمات الحوافر،
خفف الوطء قليلا، فأديم الأرض من هذي العساكر،
لا تهاجر،
اخف إيمانك، فالإيمان أستغفرهم إحدى الكبائر،
لا تقل إنك ذاكر،
لا تقل إنك شاعر،
تب فإن الشعر فحشاء وجرح للمشاعر،
أنت أمي، فلا تقرأ، ولا تكتب ولا تحمل يراعا أو دفاتر،
سوف يلقونك في الحبس، ولن يطبع آياتك ناشر،
امض إن شئت وحيدا، لا تسل أين الرجال،
كل أصحابك رهن الإعتقال،
فالذي نام بمأواك أجير متآمر،
ورفيق الدرب جاسوس عميل للدوائر،
وابن من نامت على جمر الرمال في سبيل الله: كافر،
ندموا من غير ضغط،
وأقروا بالضلال،
رفعت أسماؤهم فوق المحاضر،
وهوت أجسادهم تحت الحبال؛
امض إن شئت وحيدا، أنت مقتول على أية حال،
سترى غارا، فلا تمش أمامه،
ذلك الغار كمين، يختفي حين تفوت،
وترى لغما على شكل حمامة،
وترى آلة تسجيل على هيئة بيت العنكبوت،
تلقط الكلمة حتى في السكوت،
ابتعد عنه ولا تدخل وإلا ستموت،
قبل أن يلقي عليك القبض فرسان العشائر،
أنت مطلوب على كل المحاور،
لا تهاجر،
اركب الناقة واشحن ألف طن،
قف كما أنت ورتل آية النسف* على رأس الوثن،
إنهم قد جنحوا للسلم فاجنح للذخائر،
ليعود الوطن المنفي منصورا إلى أرض الوطن.

آية النسف*: "وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا، لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع  
كل شيء علما". قرآن كريم 


بين يدي القدس

يا قدس يا سيدتي معذرة فليس لي يدان،
وليس لي أسلحة وليس لي ميدان،
كل الذي أملكه لسان،
والنطق يا سيدتي أسعاره باهضة، والموت بالمجان،
سيدتي أحرجتني، فالعمر سعر كلمة واحدة وليس لي عمران،
أقول نصف كلمة، ولعنة الله على وسوسة الشيطان،
جاءت إليك لجنة، تبيض لجنتين،
تفقسان بعد جولتين عن ثمان،
وبالرفاء والبنين تكثر اللجان،
ويسحق الصبر على أعصابه،
ويرتدي قميصه عثمان،
سيدتي، حي على اللجان،
حي على اللجان. 


رقاص الساعة

منذ سنين،
يترنح رقاص الساعة،
يضرب هامته بيسار، يضرب هامته بيمين،
والمسكين، لا أحد يسكن أوجاعه،
لو يدرك رقاص الساعة، أن الباعة
يعتقدون بأن الدمع رنين،
وبأن استمرار الرقص دليل الطاعة،
لتوقف في أول ساعة،
عن تطويل زمان البؤس، وكشّف عن سكين،
يا رقاص الساعة،
دعنا نقلب تاريخ الأوقات بهذي القاعة،
وندجن عصر التدجين،
ونؤكد إفلاس الباعة،
قف وتأمل وضعك ساعة،
لا ترقص، قتلتك الطاعة،
قتلتك الطاعة. 


احتمالات

ربما الماء يروب،
ربما الزيت يذوب،
ربما يحمل ماء في ثقوب،
ربما الزاني يتوب،
ربما تطلع شمس الضحى من صوب الغروب،
ربما يبرأ شيطان،فيعفو عنه غفار الذنوب،
إنما لا يبرأ الحكام في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب

سفارة

يريدون مني بلوغ الحضارة،
وكل الدروب إليها سدى،
والخطى مستعارة،
فما بيننا ألف باب وباب،
عليها كلاب الكلاب،
تشم الظنون، وتسمع صمت الإشارة،
وتقطع وقت الفراغ بقطع الرقاب،
فكيف سأمضي لقصدي وهم يطلقون الكلاب،
على كل درب وهم يربطون الحجارة؛
يريدون مني بلوغ الحضارة،
وما زلت أجهل دربي لبيتي،
وأعطي عظيم اعتباري لأدني عبارة،
لأن لساني حصاني كما علموني،
وأن حصاني شديد الإثارة،
وأن الإثارة ليست شطارة،
وأن الشطارة في ربط رأسي بصمتي،
وربط حصاني على باب تلك السفارة،
وتلك السفارة. 


صلاة الجماعة

اسمعوني قبل أن تفتقدوني يا جماعة،
لست كذابا فما كان أبي حزبا ولا أمي إذاعة،
كل ما في الأمر أن العبد صلى مفردا بالأمس في القدس،
ولكن الجماعة سيصلون جماعة. 

سلاطين بلادي

الأعادي،
يتسلون بتطويع السكاكين،
وتطبيع الميادين،
وتقطيع بلادي،
وسلاطين بلادي
يتسلون بتضييع الملايين،
وتجويع المساكين،
وتقطيع الأيادي،
ويفوزون إذا ما أخطئوا الحكم بأجر الاجتهاد،
عجبا، كيف اكتشفتم آية القطع، ولم تكتشفوا رغم العوادي
آية واحدة من كل آيات الجهاد. 


سواسية

سواسية،
نحن كأسنان كلاب البادية،
يصفعنا النباح في الذهاب والإياب،
يصفعنا التراب،
رؤوسنا في كل حرب بادية،
والزهو للأذناب،
وبعضنا يسحق رأس بعضنا كي تسمن الكلاب،
سواسية،
نحن جيوب الدالية،
يديرنا ثور زوى عينيه خلف الأغطية،
يسير في استقامة ملتوية،
ونحن في مسيره نغرق كل لحظة في الساقية،
يدور تحت ظلة العريش،
وظلنا خيوط شمس حامية،
ويأكل الحشيش،
ونحن في دورته نسقط جائعين كي يعيش،
نحن قطيع الماشية،
تسعى بنا أظلافنا إلى الحتوف،
على حذاء الراعية،
وأفحل القادة في قطيعنا خروف؛
نحن المصابيح ببيت الغانية،
رؤوسنا مشدودة في عقد المشانق،
صدورنا تلهو بها الحرائق،
عيوننا تغسل بالدموع كل زاوية،
لكنها تطفأ كل ليلة عند ارتكاب المعصية؛
نحن لمن؟
ونحن من؟
زماننا يلهث خارج ال